Indexed OCR Text
Pages 461-480
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٦١ لفظ الإجازة وشرطها وأمَّا قول بعضهم: الشَّرط كونها من معيَّن لمعيَّن، أو كونها غير مجهولة فليس بشيء، وما أحسنَ من كتب لمن علم منه التأهُلَ: أجزت له الرِّواية عنّي، وهو لما أعلم من إتقانه وضبطه غَنِيُّ عن تقييدي ذلك بشرطه. ثُمَّ الإجازة تارةً تكون بلفظ المجيز بعد السُّؤال فيها من المجاز له أو غيره، أو مبتدئاً بها، وتارةً تكون بخطّه على استدعاء كما جرت به العادة، أو بدون استدعاء. ٤٩٨ (واللّفظ) بالإجازة (إن تجز) أيها المحدِّث (بكتب) أي: بأن تجمعهما (أحسن) وأولى من إفراد أحدهما (أو) بكتب (دون لفظ فانو) الإجازة. (وهو) أي: هذا الصَّنيع (أدون) من الإجازة الملفوظ بها في المرتبة؛ لأنَّ القول دليلُ رضاه القَلْبِي بالإجازة، والكتابة دليلُ القول الدَّال على الرِّضا، والدَّال بغير واسطة أعلى، وبالثَّاني(١) يُوجَّه صحَّتُها بالنِّية فقط. بل قال ابن الصَّلاحِ متَّصلاً بذلك: وغير مُستَبعَدٍ تصحيحُ ذلك بمجرد هذه الكتابة في باب الرّواية الذي جعلت فيه القراءة على الشّيخ، مع أنَّه لم يلفظ بما قرئ عليه إخباراً منه بذلك (٢). ويتأيَّد بقول ابن أبي الدم: قد تقوم الأفعال مقام الأقوال، كما في نقل الملك على القول بتصحيح المعاطاة(٣). فإن لم ينوها فقضية ما هنا (٤) - وقال الشَّارح: إنَّه الظّاهر (٥) - عدم الصِّحَّة؛ لأنَّ الكتابة كناية، والكناية شرطها النية، ولا نية هنا فبطلت. وما فيه جمع الساكنين كلاهما = ولا يؤمن التحريف فيه بطوله ونبر إليه قد يشار وينقل وتصحيف أشباه بأخرى تبدل (١) في حاشية (س): أي: من طرفي الدليل. (٢) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص١٤٦). (٣) وهو: مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة. انظر: ((المغني)) لابن قدامة (٤/٤)، و((بداية المجتهد)) لابن رشد (١٩٣/٢)، و((شرح فتح القدير)) لابن الهمام (٧٧/٥). وعند الإمام الشافعي لا تكفي المعاطاة دون قول. انظر: المهذب للشيرازي (٢٥٧/١). (٤) في حاشية (س): ثم بلغ كذلك نفع الله به. (٥) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٨٩/٢). لفظ الإجازة وشرطها ٤٦٢ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث وكأنَّ محلّ هذا حيث صرَّح بعدم النية، أمَّا لو لم يعلم حاله، فالظّاهر الصِّحَّة؛ إذ الأصلُ - كما قال بعضُهم - فيما يكتبه العاقلُ خصوصاً فيما نحن بصدده أن يكون قاصداً له، ولعلَّها الصُّورةُ الَّتي لم يستبعد ابنِ الصَّلاح صحَّتَها (١)، وإن احتمل كلامه ما تقدَّم، فهو فيها أظهر، وهو الَّذي نظمه البرهان الحلبي، حیث قال: وَحَيْثُ لا نِيَّةَ قَدْ جَوَّزَهَا ابنُ الصَّلاحِ بَاحِئاً أَبْرَزَها فرع: كَثُر تصريحُهم في الأجايز بما يجوز لي وعنِّ روايته، فقيل - كما نقله ابن الجزري -: إنّه لا فائدة في قول: وعنّي. قال: والظّاهر أنَّهم يريدون بـ ((لي)) مروياتهم، وبـ ((عنّي)) مصنفاتهم ونحوها، وهو كذلك. وحينئذٍ فكتابتها ممن ليس له تصنيف أو نظم أو نثر، أو بحث حفظ عنه، وما أشبهه عبث، أو جهل(٢). (١) كما تقدم قريباً (ص٤٦١). (٢) انظر بحث الإجازة في: ١ - ((الإلماع))، للقاضي عياض (ص٨٨ - ١٠٧). ٢ - ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص١٣٤ - ١٤٦). ٣ - ((شرح التبصرة والتذكرة))، للعراقي (٦٠/٢ - ٨٩). ٤ - ((تدريب الراوي))، للسيوطي (ص٢٥٥ - ٢٦٨). ٥ - ((توضيح الأفكار))، للصنعاني (٣٠٩/٢ - ٣٢٨). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٦٣ الرابع: المُناولَة القسم (الرَّابع) من أقسام التَّحَقُّل (المُناولَة) وهي لغة: العطية، ومنه في حديث الخضر: ((فحمَلوهما بغير نَوَل))(١) أي: عطاء. واصطلاحاً: إعطاء الشَّيخ الطالب شيئاً من مرويه، مع إجازته به صريحاً أو كناية. وأُخّر عن الإجازة مع كونه - على المعتمد - أعلى، لأنَّها جزء لأوّل نوعيه، حتَّى قال ابن سعيد: إنَّه في معناها، لكن يفترقان في أنَّه يفتقر إلى مشافهةِ المُجيز للمجاز له وحضوره. بل بالغ بعضُ الأصوليين - كما سيأتي في آخر النَّوع الثَّاني -(٢) فأنكر مزيد فائدة فيه، وقال: هو راجع إليها، بل اشترط أحمد بن صالح - كما مضى قريباً (٣) - المناولة لصحّة الإجازة. وعلى كلّ حال فاحتيج لسبق معرفتها، أو قدمت لكونها تشمل المروي الكثير بخلاف المناولة على الأغلب فيهما، أو لقلَّة استعمال المناولة على الوجه الفاضل، أو لاشتمال كلّ من القسمين على فاضل ومفضول، إذ أول أنواع الإجازة أعلى من ثاني نوعي المناولة، فلم ينحصر لذلك التَّقديم في واحد، وحينئذٍ فقدمت لكثرة استعمالها . والأصل فيه ما علَّقه البخاري حيث ترجم له في العلم من ((صحيحه)) (١) أخرجه البخاري: باب ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله: كتاب العلم (٢١٧/١ - ٢١٨)، ومسلم: باب من فضائل الخضر، كتاب الفضائل (١٣٥/١٥ - ١٤٧) مطولاً. (٢) (ص٤٨١). (٣) (ص٤٥٨). الرابع: المُناولَة ٤٦٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث أنه وَ له كتب لأمير السرية كتاباً، وقال له: ((لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي (وَلات)(١). وعزا البخاري الاحتجاج به لبعض أهل الحجاز(٢). وهذا قد أورده ابن إسحاق في ((المغازي)) فقال: حدَّثني يزيد بن رومان(٣) عن عروة بن الزّبير، قال: ((بعث رسول الله وَل عبد الله بن جحش إلى نخلة (٤) فقال له: كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش، ولم يأمره بقتال، وذلك في الشَّهْر الحرام، وكتب له كتاباً قبل أن يعلمه أن يسير، فقال: اخرج أنت وأصحابك حتَّى إذا سرت يومين فافتح كتابك، وانظر فيه فما أمرتك به فامضٍ له، ولا تستكرهن أحداً من أصحابك على الذّهاب معك، فَلَمَّا سار يومين فتح الكتاب، فَإِذَا فيه: أن امض حَتَّى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش .... فذكر الحديث بطوله))(٥) . وهو مرسل جَيّد الإسناد، وقد صرَّح فيه ابن إسحاق بالتَّحديث، مع أنَّه لم ينفرد به، فقد رواه الزّهري - أيضاً - عن عروة (٦)، بل رويناه متَّصِلاً في (١) (صحيح البخاري)): باب ما يذكر في المناولة، كتاب العلم (١٥٣/١ - ١٥٤). قال البدر العيني في ((عمدة القاري)) (٢٧/٢): وجه الاستدلال به أنه جاز له الإخبار عن النبي 98َّ بما فيه، وإن كان النبي لعلَّ لم يقرأه، ولا هو قرأه عليه، فلولا أنه حجة لم يجب قبوله. اهـ. (٢) المراد بالبعض: الحميدي، ذكر ذلك في كتاب النوادر له، كما في ((فتح الباري)) (١٥٥/١)، و((عمدة القاري)) (٢٦/٢). (٣) هو: يزيد بن رومان مولى آل الزبير، أبو روح المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثین ومائة: وقيل: اثنتين وثلاثين. ((تقريب التهذيب)) (ص٣٨٢)، والخلاصة (ص٣٧١). (٤) نخلة: على لفظ واحدة النخل، موضع على ليلة من مكة، وهي التي ينسب إليها بطن نخلة. انظر: ((معجم ما استعجم)) (١٣٠٤/٤). (٥) لم أجده في القطعة المطبوعة من مغازي ابن إسحاق. ومن طريقه أخرجه الطبري في (تفسيره)) (٣٠٢/٤)، وانظر: ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٢/٥ - ٦٣) مع شرحها. (٦) أخرجه الطبري في «تفسيره)) (٣٠٢/٤) عن الزهري مقروناً بيزيد بن رومان، وذكرها أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي في نسخته عن شعيب عن الزهري عن عروة، كما في ((فتح الباري)) (١٥٥/١). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤٦٥ الرابع: المُناولَة ((المعجم الكبير)) للطبراني(١)، و((المدخل)) للبيهقي من طريق أبي السوار (٢) عن جندب بن عبد الله رَّه رفعه(٣). وهو حُجَّة، ولذا جزم البخاري به إذ علّقه، وأورده الضياء في ((المختارة))، لا سيما وله شاهد عند الطَّبري وغيره في ((التفسير)) من طرقٍ عن ابن عباس (٤) [رط ug](٥). (ثم المناولات) على نوعين: ٤٩٩ (إما) [أن](٦) (تقترن بالإذن) أي: بالإجازة (أو لا) بأن تكون مجردة عنها (هـ) المناولة (التي فيها أُذِن) أي: أجيز وهي النَّوع الأول (أعلى الإجازات) مطلقاً، لما فيها من الثَّعيين والتَّشخيص بلا خلاف بين المحدِّثين فيه، حَتَّی کان ممن حكاه عن أصحاب الحديث الغزالي في ((المستصفى))، فقال: وهي عندهم أعلى درجة منها (٧). ٥٠٠ وقول ابن الأثير: «الظَّاهر أنَّها أخفض من الإجازة؛ لأنَّ أعلى درجاتها أنَّها إجازة مخصوصة في كتاب بعينه، بخلاف الإجازة(٨) ليس بِجَيِّدٍ، فإنَّها (١) (١٧٤/٢)، وحسن الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١٥٥/١) إسنادها، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٩٨/٦): رجاله ثقات. (٢) هو: حسان بن حريث العدوي، وقيل: حريث بن حسان، ثقة، من الثانية. الاستغناء في معرفة المشهورين بالكنى لابن عبد البر (٩٢٩/٢)، و((تقريب التهذيب)) (ص٤١٠). (٣) هذا من النصوص المفقودة من المدخل للبيهقي. انظر مقدمته (ص٧٧). (٤) انظر: تفسير الطبري (٣١١/٤)، والحديث بمجموع طرقه يكون صحيحاً، كما في «فتح الباري)) (١٥٥/١). (٥) ما بين المعقوفين زيادة من (م). (٦) ما بين المعقوفين لا يوجد في (ح). (٧) هذه العبارة لا توجد في المستصفى المطبوع، وهي في ((جامع الأصول)) بعد كلام نقله عن الغزالي، فيحتمل أن السخاوي وقف عل نسخة من المستصفى فيها هذا الكلام، أو أنه نقله من ((جامع الأصول)) ظناً منه أنه من كلام الغزالي لوقوعه بعد كلامه. انظر: ((المستصفى)) للغزالي (١٦٥/١ - ١٦٦)، و((جامع الأصول)) (٨٥/١ - ٨٦). (٨) الذي في ((جامع الأصول)) لابن الأثير (٨٦/١): والظاهر أن المناولة أحوط من الإجازة، لأن أقل درجاتها أنها إجازة مخصوصة محصورة في كتاب بعينه، يعلم الشيخ ما فيه يقيناً أو قريباً من اليقين، بخلاف الإجازة. الرابع: المُناولَة ٤٦٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وإن كانت غالباً في كتاب بعينه فهي مقترنةٌ بما فيه مزيد ضبط، بل والتخصيص أبلغ في الضَّبط. وتحت هذا النَّوع صُور، فالجمع أولاً بالنَّظر لذلك، وهي - أعني: الصّور - متفاوتة في العلو: (وأعلاها إذا أعطاه) أي: أعطى الشَّيخ الطّالب على وجه المناولة تصنيفاً له أو أصلاً من سماعه، وكذا من مجازه، أو فرعاً مقابلاً بالأصل (ملكاً)، أي: على جهة التَّمليك له بالهبة أو بالبيع، أو ما يقوم مَقامَهما(١)، قائلاً له: هذا من تصنيفي أو نظمي أو سَماعي أو روايتي عن فلان، أو عن اثنين أو أكثر، وأنا عالم بما فيه فاروه أو حدِّث به عنِّ، ونحو ذلك مما هو بمعنى الإجازة، فضلاً عن لفظها كأجزتك به، بل وكذا لو لم يذكر اسم شيخه، واكتفى بكونه مبيناً في الكتاب المناول. قال يحيى بن الزّبير بن(٢) عَبَّاد الزُّبيري(٣): طلبت من هشام بن عروة أحاديث أبيه، فأخرج إلي دفتراً فقال لي: هذه أحاديث أبي قد صحَّحتُه وعرفتُ ما فيه، فخذه عني، ولا تقل كما يقول هؤلاء: حتى أعرضه(٤). ولم يصرِّح ابن الصَّلاح بكون هذه الصُّورة أعلى، ولكنَّه قدَّمها في الذِّكر(٥)، كما فعل عياض(٦)، وهو منهما مُشْعِرٌ بذلك(٧). (ف) يليها ما يناوله الشَّيخ له من أصل أو فرع - أيضاً - (إعارة) أي: على جهة الإعارة أو إجارة ونحوها، فيقول له: خذه وهو روايتي على الحكم (١) في حاشية (س): كالهدية. (٢) كذا في الأصول، وفي ((المعرفة والتاريخ)) (٨٢٢/٢)، ونسخة (صف) من ((أصول الكفاية)) (عن) بدل (بن)، لكن قال محقق الكفاية: أراه خطأ، فإن عباد بن حمزة متقدم ... من شيوخ هشام بن عروة. (٣) شيخ آل الزبير ووالي صدقتهم، وأحد من عرف بالفضل والسخاء. انظر: ((جمهرة نسب قريش وأخبارها)) للزبير بن بكار (٦٩/١). (٤) ((المعرفة والتاريخ)) (٨٢٢/٢ - ٨٢٣)، و((الكفاية)) (ص٤٥٩ - ٤٦٠). (٥) ((علوم الحديث)) (ص١٤٦). (٦) («الإلماع)) (ص٧٩). (٧) في حاشية (م): ثم بلغ كذلك نفع الله به. كتبه مؤلفه. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٦٧ الرابع: المُناولَة المشروح أولاً، فانتسخه، ثم قابل به، أو قابل به نسختك التي انتسختها، أو نحو ذلك، ثم رُدَّه إليَّ. وهل تكفي الإشارةُ إلى نسخةٍ معيَّنةٍ، أو أمر بعض من حضر بالإعطاء؟ الظّاهر نعم، وبه صرَّح الرازي في الإشارة غير المقترنة بالإجازة(١)، كما سيأتي في النَّوعِ الثّاني(٢). بل قال الخطيب: إنه لو أدخله خزانة كُتبه وقال: ارو جميع هذه عنِّي، فإنَّها سماعاتي من الشُّيوخ المكتوبة عنهم، كان بمثابة ما ذكرناه في الصِّحَّة؛ لأنَّه أحاله على أعيان مُسمَّاة مشاهدة، وهو عالم بما فيها، وأمره برواية ما تضمنت من سماعاته فهو بمنزلة ما لو قال له: تصدقت عليك بما في هذا الصُّندوق أو نحوه، وهو عالم بما فيه، فقال: قبلت(٣). وإليه أشار بعض المتأخّرين بقوله: إنه نبه بقوله أعطاه إلى آخره، على أنَّ الشَّيخ لو سمع في نسخة من كتاب مشهور، فليس له أن يشير إلى نسخةٍ أخرى من ذلك الكتاب، ويقول: سمعتُ هذا؛ لأنَّ النُّسَخ تختلف، ما لم يعلم اتفاقهما بالمقابلة، فإنَّ يقتضي أنه لو علم اتفاقهما كفى. ويَقْرُب من هذا لو علَّق طلاقها على إعطاء كذا فوضعته بين يديه طلقت. قال بعض المتأخّرين: وينبغي أن يجعل هذا قسماً مستقلاً، يُسمَّى بالإشارة، ويكون - أيضاً - على نوعين، كالمناولة [فلا فرق] (٤). ثُمَّ إِنَّه قد يكون في [صور](٥) العارية ما يوازي الثَّمليك، بأن يناوله إياه عاريةً ليحدِّثَ به منه، ثمّ يردّه إليه. و(كذا) مما يوازي الصّورة المرجوحة في العلو (أن يحضر الطَّالب ٥٠١ بالكتاب) الَّذي هو أصل الشَّيخ، أو فرع مقابل عليه (له) أي: للشّيخ (عرضاً) أي: لأجل عرض الشَّيخ له، وقد سَمَّى هذه الصورةَ عرضاً غيرُ واحدٍ من (١) ((المحصول)) (٦٤٦/١/٢). (٢) (ص٤٨١ - ٤٨٢). (٣) ((الكفاية)) (ص٤٧٠ - ٤٧١). (٤) ما بين المعقوفين لا يوجد في (ح)، وفي حاشية (س): يعني: في الحكم. (٥) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): صورة. الرابع: المُناولَة ٤٦٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث الأئمَّة، ولقصد التَّمييز لذلك من عرض [السَّماع](١) الماضي في محلِّه(٢) يُقيّد. ٥٠٢ ولذا قال ابن الصَّلاح ما معناه: (وهذا العرض للمناولة والشَّيخ)، أي: والحال أنَّ الشَّيخ الَّذي أعطى الكتاب (ذو معرفة) وحفظ ويقظة (فينظره) ويتصفَّحه متأمِّلاً ليعلم صحته وعدم الزِّيادة فيه والنَّقص منه، أو يقابله بأصل كتابه إن لم يكن عارفاً كل ذلك، كما صرَّح به الخطيب على جهة الوجوب(٣). (ثم يناول) الشَّيخ ذاك (الكتاب) بعد اعتباره (محضره) الطَّالب لروايته ٥٠٣ منه، و(يقول) له: (هذا من حديثي) أو نحو ذلك (فاروه) أو حَدِّث به عني (٤)، أو نحو ذلك على الحكم المشروح أولًا، حتَّى في الاكتفاء بكون سنده به مبيناً فيه. وممَّن فعله عبد الله إمَّا ابن عمر، أو ابن عمرو بن العاص، قال أبو عبد الرحمن الحُبْلي(٥): أتيت عبد الله بكتاب فيه أحاديث، فقلت له: انظر في هذا الكتاب فما عرفتَ منه اتركه، وما لم تَعرفه امْحه(٦) . وابن شهاب، قال عبيد الله بن عمر بن حفص: أشهد أنه كان يُؤتَى بالكتاب من كُتبه فيتصفّحه وينظر فيه، ثمّ يقول: هذا من حديثي أعرفه خُذْه عنّي(٧). ومالكٌ، جاءه رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله الرقعة، فأخرج رقعة، وقال: (١) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): الشيخ. (٢) (ص٣٤٠). (٣) ((الكفاية)) (ص٤٦٨). (٤) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص ١٤٧). (٥) هو: عبد الله بن يزيد المعافري، أبو عبد الرحمن الحبلي - بضم الحاء المهملة والموحدة - ثقة من الثالثة، مات سنة مائة. ((تقريب التهذيب)) (ص١٩٤). (٦) ذكره أبو القاسم بن منده في ((الوصية)) من طريق البخاري بسند صحيح إلى أبي عبد الرحمن الحبلي، وتردد الحافظ ابن حجر في المراد بعبد الله، لإبهامه عند ابن منده، والحبلي يروي عنهما. انظر: ((فتح الباري)) (١/ ١٥٤). (٧) ((المعرفة والتاريخ)) (٨٢٣/٢)، و((المحدث الفاصل)) (ص٤٣٥)، و((جامع بيان العلم وفضله)) (١٧٨/٢)، و((الكفاية)) (ص٤٥٦). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٦٩ الرابع: المُناولَة قد نظرت فيها، وهي من حديثي فاروها عَنِّي(١) . وأحمد، جاءه رجل بجزأين وسأله أن يجيزه بهما، فقال: ضَعْهما وانصرِفْ، فلما خرج أخذهما، فعرض بهما كتابه، وأصلح له بخطّه، ثُمَّ أذن . له فیھما(١) . والأوزاعي (٢)، كما سيأتي(٣)، والذُّهلي(٤) وآخرون. (وقد) اختلفوا في موازاة هذا النوع للسَّماع فـ (حكوا) كالحاكم ومن تبعه (عن) الإمام (مالك) رَّتُهُ (ونحوه) من أئمَّة المدنيين: كأبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام - أحد الفقهاء السَّبعة - وابن شهاب، وربيعة الرَّأي، ويحيى بن سعيد الأنصاري. وعن جماعة من المكيين: كمجاهد، وأبي الزّبير، ومسلم الزِّنْجي، وابن عيينة . ـييـ ومن الكوفيين: كعلقمة وإبراهيم النَّخَعِيَّيْنِ، والشَّعبي. ومن البصريِّين: كقتادة، وأبي العالية، وأبي المتوكّل النَّاجي(٥). ومن المصريين: كابن وهب، وابن القاسم، وأشهب. ومن الشّاميين والخراسانيين، وجماعة من مشايخ الحاكم القول: (بأنَّها) ٥٠٤ أي: المناولة المقرونة بالإجازة (تعادل السَّماعا) ولم يحك الحاكم لفظ مالك في ذلك(٦) . وقد روى الخطيب في ((الكفاية)»(٧) من طريق أحمد بن إسحاق بن بهلول(٨)، قال: تذاكرنا بحضرة إسماعيل بن إسحاق السَّماع، فقال: قال (١) ((الكفاية)) (ص٤٦٨). (٣) (ص ٤٧٥ - ٤٧٦). (٢) ((المحدث الفاصل)) (ص ٤٣٧). (٤) ((الكفاية)) (ص٤٦٨ - ٤٦٩). (٥) هو: علي بن داود، ويقال: داود أبو المتوكل الناجي الساجي البصري، المتوفى سنة ثمان أو اثنتين ومائة. ((تهذيب التهذيب)) (٣١٨/٧). (٦) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص ٢٥٧ - ٢٥٨). (٧) (ص ٤٦٧). (٨) ابن حسان التنوخي، الحنفي الأنباري، الأديب، المتوفى سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. («تاريخ بغداد)» (٣٠/٤ - ٣٤)، و((العبر)) (١٧١/٢). الرابع: المُناولَة ٤٧٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث إسماعيل بن أبي أويس: السَّماع على ثلاثة أوجه: القراءة على المحدِّث، وهو أصحّها، وقراءة المحدِّث، والمناولة وهو قوله: أرويه عنك، وأقول: [حدثنا](١)، وذكر عن مالك مثله(٢)، فهذا مشعر عن مالك وابن أبي أويس بتسوية السَّماع لفظاً والمناولة. وحينئذٍ فكأن عرض السَّماع وعرض المناولة عند مالك سيان، فقد تقدَّم هناك(٣) عنه القول باستواء عرض السَّمَاعِ والسَّماع لفظاً . وكذا ممن ذهب إلى التَّسوية بين السَّماع وعرض المناولة أحمد، فروى الخطيب - أيضاً - من طريق المروذي عنه أنه قال: إذا أعطيتك كتابي وقلت لك: اروه عني وهو من حديثي، فما تبالي أسمعته أو لم تسمعه، وأعطاني أنا وأبا طالب (٤) ((المسند)) مناولة(٥). ونحوه قول أبي اليمان(٦) قال لي أحمد: كيف تحدِّث عن شعيب(٧)؟ فقلت: بعضها قراءة، وبعضها [أخبرنا](٨) وبعضها مناولة، فقال: قل في كل: [أخبرنا](٨). (٩) وسيأتي مثله في الترجمة الآتية(١٠). (١) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): ثنا. (٢) ((المحدث الفاصل)) (ص٤٣٧ - ٤٣٨)، و((الكفاية)) (ص٤٦٧)، و((الإلماع)) (ص٧٤). (٣) (ص٣٤٢). (٤) هو: أحمد بن حميد المشكاني، المتخصص بصحبة الإمام أحمد، المتوفى سنة أربع وأربعين ومائتين. ((طبقات الحنابلة)) (٣٩/١ - ٤٠)، و((المنهج الأحمد)) للعليمي (١١٠/١ - ١١١). (٥) ((الكفاية)) (ص٤٦٧ - ٤٦٨)، و((طبقات الحنابلة)) (١/ ٥٧). (٦) هو: الحكم بن نافع البهراني، أبو اليمان الحمصي، المتوفى سنة اثنتين وعشرين ومائتين. طبقات ابن سعد (٤٧٢/٧)، و((تهذيب الكمال)) (١٤٦/٧ - ١٥٥). (٧) هو: شعيب بن أبي حمزة - دينار - الأموي، مولاهم، أبو بشر الحمصي، المتوفى سنة اثنتين وستين ومائة. (((تهذيب التهذيب)) (٣٥١/٤ - ٣٥٢). (٨) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): أنا . (٩) ((الكفاية)) (ص٤٧٦)، و((طبقات الحنابلة)) (١٤٩/١). (١٠) (ص ٤٨٣). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٧١ الرابع: المُناولَة وعن ابن خزيمة، قال: الإجازة والمناولة عندي كالسَّماع الصَّحيح(١). بل أعلى من القول بالاستواء ما نقله ابن الأثير في مقدمة ((جامع الأصول)) من أن من أصحاب الحديث من ذهب إلى أن المناولة أوفى من السَّماع(٢). وكأنه يشير بذلك إلى ما أسنده عياض من حديث محمَّد بن الضَّحَّاك(٣) عن مالك، قال: كلَّمني يحيى بن سعيد الأنصاري فكتبت له أحاديث ابن شهاب، فقال له قائل: فسمعها منك؟ قال: كان أفقه من ذلك (٤). وفي لفظ: بل أخذها عني وحدَّث بها، فقد قال عياض عقبه: وهذا بيِّن؛ لأنَّ الثّقة بكتابه مع إذنه أكثر من الثقة بالسَّماع وأثبت، لما يدخل من الوهم على السَّامع والمُسْمِع (٥). (و) لكن (قد أبى المفتون) جمع مفتي اسم فاعل من أفتى - فلما جمع جمع تصحيح التقى ساكنان الياء التي آخر الكلمة وواو الجمع فحذفت الياء - في الحلال والحرام (ذا) أي: القول بأنَّها حالة محل السَّماع، فضلاً عن ترجيحها، حيث امتنعوا من القول به (امتناعا). منهم: (إسحاق) بن راهويه (و) سفيان (الثَّوري) بالمثلثة نسبة لثور بطن ٥٠٥ من تميم (مع) باقي الأئمَّة المتبوعين: أبي حنيفة (النُّعمان و) إمامنا (الشَّافعي وأحمد) بن حنبل (الشَّيباني) نسبة لشيبان بن ثعلبة(٦) (وابن المبارك) عبد الله ٥٠٦ (١) ((الكفاية)) (ص٤٦٥). (٢) ((جامع الأصول)) (٨٦/١). (٣) هو: محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي القرشي، من جلساء الإمام مالك، خلف أباه في العلم، ومات شاباً. (التاريخ الكبير)) (١١٩/١/١)، و((ترتيب المدارك)) (٣٧٩/١). (٤) ((الإلماع)) (ص٨٠ - ٨١)، و((المحدث الفاصل)) (ص٤٣٨)، و((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٢٥٩)، و((الكفاية)) (ص٤٩٤). (٥) ((الإلماع)) (ص٨١). (٦) هو: شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة، لا شيبان بن ثعلبة بن عكابة، وهما قبيلتان عظيمتان، فالإمام أحمد منسوب إلى الأولى، لا إلى الثانية. انظر: ((تاج العروس)) مادة (شيب). الرابع: المُناولَة ٤٧٢ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث (وغيرهم) كالبويطي(١) والمُزني، ويحيى بن يحيى حسبما حكاه الحاكم عنهم(٢)، حيث (رأوا) القول (بأنَّها) أي: المناولة (أنقص) من السَّماع. والّذي حكاه الحاكم عنهم أنَّهم لم يروها سَمَاعاً فقط، ولكن مقابلته الأوَّل به مُشْعِر بأنَّها أنقص، وهو الَّذي صحَّحه ابنُ الصَّلاح قبل ذكره كلام الحاكم، فقال: والصَّحيح أنَّ ذلك غير حال محل السَّماع، وأنه منحط عن درجة التَّحديث لفظاً، والإخبار قراءة. ثم حكى عن الحاكم العزو للمذكورين إلى أن قال: قال الحاكم: وعليه عهدنا أئمتنا، وإليه ذهبوا، وإليه نذهب(٣). واحتجَّ لذلك بقوله وَله: «نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها حتى يؤديها إلى من لم يسمعها))(٤). وبقوله وَ لفر: (تسمعون ويسمع منكم))(٥). [فإنه](٦) لم يذكر فيهما غير السَّماع فدلَّ على أفضليته. لكن قال البلقيني: إنَّ ذلك لا يقتضي امتناع تنزيله المناولة على ما تقدم منزلة السَّماع في القوّة، قال: على أنّي لم أجد من صريح كلامهم ما يقتضيه. انتھی(٧) . وفيه نظر. وممن قال إنَّها أنقص مالك، فأخرج الرَّامهرمزي من حديث ابن أبي (١) هو: الإمام الجليل يوسف بن يحيى البويطي، أبو يعقوب المصري، الشافعي، المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومائتين. ((تاريخ بغداد)) (٢٩٩/١٤ - ٣٠٣)، و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (١٦٢/٢ - ١٧٠). (٢) في ((معرفة علوم الحديث)) (ص٢٥٩ - ٢٦٠). (٣) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص١٤٨)، وانظر أيضاً: المعرفة للحاكم (ص٢٦٠). (٤) تقدم تخريجه (ص ١٦٢). (٥) رواه أبو داود في باب فضل نشر العلم من كتاب العلم (٦٨/٤) برقم (٣٦٥٩)، ورواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٣٢١/١) عن ابن عباس، وفي إسناده عبد الله بن عبد الله الرازي، أبو جعفر القاضي؛ وهو صدوق كما في التقريب (ص١٧٩)، فالحديث حسن. وله شاهد من حديث ثابت بن قيس، رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ص٢٠٦ - ٢٠٧)، والخطيب البغدادي في ((شرف أصحاب الحديث)) (ص٣٧ - ٣٨). وقد صحح الشيخ أحمد شاكر إسناده في تعليقه على ((المسند)) (٣٤٠/٤). (٦) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): فانها. (٧) ((محاسن الاصطلاح)) (ص٢٨١). فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ٤٧٣ الرابع: المُناولَة أويس قال: سألت مالكاً عن أصحِّ السَّماع؟ فقال: قراءتك على العالم أو المحدِّث، ثم قراءة المحدِّث عليك، ثم أن يدفع إليك كتابه فيقول: ارو هذا عَنِّي(١) . وهذا يقتضي انحطاط درجتها عن القراءة، لكنه مُشعِرٍ بتسميتها سَمَاعاً، ليكون مطابقاً للسؤال، إلّا أنْ يكونَ زاد في الجواب، وحينئذٍ فاختلف المروي عن مالكٍ إلَّا أن تكون (ثُمَّ)) لمجرَّد العطف. وكذا بمقتضى ما سلف اختلف المرويُّ عن أحمد إن لم يكن الخَلَلُ من الحاكم في النَّقْل عنه، فقد قال ابن الصَّلاح: إنَّ في كلامه بعضَ التَّخليط من حيث كونه خلَّط بعض ما ورد في عرض القراءة بما ورد في عرض المناولة، وساق الجميعَ مَسَاقاً واحداً(٢). أو تُحملُ الرّواية الأولى عن أحمد باستوائهما على أصل الحُجِّية، لا القوَّة، وهو أولى، فقد حكى الخطيب عن أحمد أنه كان ربما جاءه الرَّجل بالرقعة من الحديث فيأخذها فيعارض بها كتابه، ثم يقرؤها على صاحبها(٣). وكذا لا يخدش في حكايته عن الشَّافعي بما حكاه البيهقي عنه أنَّه نصَّ في كتاب القاضي إلى القاضي على عدم القبول إلَّا بشاهدين مع فتحه وقراءته عليهما، قال: كالصكوك للنَّاس على النَّاس، لا نقبلها مختومة وهما لا يدريان ما فيها، لأنَّ الخاتم قد يصنع على الخاتم، ويبدل الكتاب، وحكى في تبديل الكتاب حكاية (٤). ولا في حكايته عن الثَّوري بكراهته شهادة الرَّجل على الوصية في صحيفة مختومة حتى يعلم ما فيها(٥)، لأنَّا نقول: باب الرّواية أوسع، وأيضاً: فالتَّبديل غير متوهَّم في صورة المناولة. (١) ((المحدث الفاصل)) (ص٤٣٧ - ٤٣٨)، و((الكفاية)) (ص٤٠١)، ط. مصر، وفيها نقص بقدر سطر، وهو موجود في الطبعة الهندية (ص٢٧٦). (٢) ((علوم الحديث)) (ص١٤٨). (٤) ((الأم)) (٢١١/٦). (٣) ((الكفاية)) (ص٤٦٩). (٥) في ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٢٩/١٠): سئل سفيان عن رجل كتب وصيته فختم عليها، وقال: اشهدوا بما فيها، قال: كان ابن أبي ليلى يبطلها، قال سفيان: والقضاة لا یجیزونها له. الرابع: المُناولَة ٤٧٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ومسألة الوصية وإن حكيت الكراهة فيها - أيضاً - عن الحسن البصري(١)، وأبي قلابة الجرمي(٢)، وإبراهيم النَّخعي(٢)، كما عند البيهقي في ((المدخل))(٣)، وهو مذهب الشَّافعي وأبي حنيفة تمسُّكاً بقوله تعالى: ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾(٤)، فقد حكي [أيضاً فيها](٥) الجواز عن مالك(٦)، بل وعن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب(٧) أنّه كان يفعل ذلك إذا أراد سفراً، ويدفعها إلى ابن عمِّه سالم بن عبد الله بن عمر، ويقول: اشْهِد على ما فيها(٨) . وبها استدلَّ ابنُ شهاب حيث قيل له في جواز المناولة، فقال: ألم تر الرَّجل يشهد على الوصية، ولا يفتحها، فيجوز ذلك، ويؤخذ به(٩). وأمَّا النِّزاع معه في إدراج أبي حنيفة في المُجيزين بأنَّ صاحبَ (القنية))(١٠) حكى عنه وعن صاحبه محمَّد في إعطاء الشَّيخ الكتاب للطّالب، وإجازته له به عدم الجواز، إذا لم يسمع ذلك ولم يعرفه، خلافاً لأبي يوسف؛ ففيه نظر، إذ الظّاهر أنَّهما إنَّما منعا إذا لم يكن أحد شيئين إمَّا السَّماع، أو معرفة الطّالب بما في الكتاب، أي: بصحّته، وهذا لا يمنع ما قدَّمْناه في أول أنواع الإجازة(١١) عن أبي حنيفة وأبي يوسف من بطلان الإجازة؛ لجواز (٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٨٢/١١). (١) (سنن الدارمي)) (٣٠٤/٢). (٣) هذه النقول مما فقد من المدخل، كما في مقدمته (ص٧٨). (٤) سورة يوسف: الآية ٨١. (٥) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): فيها أيضاً. (٦) انظر: ((الشرح الكبير)) للدردير (٤٥٠/٤) مع حاشية الدسوقي، و((المغني)) لابن قدامة (٦ /٤٨٩ - ٤٩٠). (٧) القرشي العدوي المدني، ثقة مجمع عليه، من الثالثة. ((تهذيب الكمال)) (١٧/٧ - ١٨)، و((تقريب التهذيب)) (ص٧٧ - ٧٨). (٨) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١١/ ١٨٢). (٩) ((الكفاية)) (ص ٤٦٧). (١٠) لعله: الشيخ نجم الدين مختار بن محمود بن محمد الزاهدي الحنفي، أبو الرجاء، المتوفى سنة ثمان وخمسين وستمائة، كما في ((الجواهر المضية)) (٤٦٠/٣ - ٤٦١)، و((كشف الظنون)) (١٣٥٧/٢). (١١) (ص٣٩٦). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤٧٥ الرابع: المُناولَة اختصاصه بالمجرّدة عن المناولة، أفاد حاصله المؤلّف (١). وما حكاه أبو سفيان - ولعلَّه الرازي(٢) - عن إمامه وصاحبه أبي يوسف أنَّهما منعا الإجازة والمناولة يمكن حمله على المناولة المجردة. وكذا في ذكر ابن راهويه معهم بما سيأتي في القسم الخامس(٣) من احتجاجه على الشَّافعي في مسألة بحديث احتج الشَّافعي عليه فيها بغيره وقال له: هذا سماع، وذاك كتاب - يعني: فهو مقدم - فقال له إسحاق: إنَّ النَّبِي وَلِّ كتب إلى كسرى وقيصر بإرادة أصل الاحتجاج. ولأجل ما نُسب للحاكم قال بعض المتأخِّرين عقب حكايته الاستواء: وكأنّ هؤلاء الأئمّة المحكي عنهم جَوّزوا الرواية بها، لا أنَّهم نزلوها منزلة السَّماع. ونحوه جمع بعضهم بين المَذْهَبَيْن بأنَّ المِثْلَيَّةَ في الحُكم والإجمال، وعدمَها في التفصيل والتَّحقيق، فصار الخلاف في الحقيقة لفظياً. وفي المسألة قولٌ رابعٌ أورده البيهقي في ((المدخل)) من طريق يحيى بن معين، قال: قال الأوزاعي: يقول في العرض قرأت وقرئ وفي المناولة يتدين به ولا يحدث به(٤)، وهذا قد لا ينافيه إدراج الحاكم له فيمن يراها دون السَّماع. لكن قد روى البيهقي - أيضاً - من طريق محمَّد بن شعيب بن شابور (٥)، قال: لقيت الأوزاعي ومعي كتاب كتبته من حديثه، فقلت: يا أبا عمرو هذا كتاب كتبته من أحاديثك، فقال: هاته، فأخذه وانصرف إلى منزله وانصرفت (١) في ((التقييد والإيضاح)) (ص١٩٢ - ١٩٣). (٢) قال القرشي في ((الجواهر المضية)) (٥١/٤): أبو سفيان الرازي له كتاب ((الاستحسان)). ولم يزد على ذلك. (٣) (ص٤٩٨ - ٤٩٩). (٤) هذا النقل من النقول التي فقدت من المدخل. انظر: مقدمته (ص٧٨). (٥) هو: محمد بن شعيب بن شابور الأموي، مولاهم، أبو عبد الله الدمشقي، أحد الكبار، المتوفى سنة مائتين، وقيل: قبلها . (تهذيب التهذيب)) (٢٢٢/٩ - ٢٢٤)، والخلاصة (ص٢٨١). الرابع: المُناولَة ٤٧٦ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث أنا، فلمَّا كان بعد أيام لقيني به، فقال: هذا كتابك قد عرضته وصحَّحته، فقلت: يا أبا عمرو فأرويه عنك؟ قال: نعم. قلت: أذهب فأقول: أخبرني الأوزاعي؟ قال: نعم، قال ابن شعيب: وأنا أقول كما قال(١). وبالجملة فعلى القول الثَّالث من يردُّ عرض القراءة يردُّ عرضَ المناولة من (٢) باب أولى(٢). ٥٠٧ (قلت): ولكن (قد حكوا) أي: القاضي عياض ومن تبعه (إجماعهم) أي: أهل النَّقل على القول (بأنَّها) أي: المناولة (صحيحة معتمدا) أي: من أجل اعتمادها وتصديقها، يعني: وإن اختلف في صحَّة الإجازة المجردة. وعبارة عياض - بعد أن قال: وهي رواية صحيحة عند معظم الأئمة والمحدِّثين وسمى جماعة -: وهو قول كافّة أهل النَّقل والأداء والتَّحقيق من أهل النظر(٣). (وإن تكن) المناولة كما تقرر بالنِّسبة للسَّماع (مرجوحة) على المعتمد. ثَّ إِنَّه قد بقي من صور هذا النَّوع صورتان : - ٥٠٨ (أما) الأولى (إذا ناول) الشَّيخُ الكتابَ أو الجزءَ للطّالب مع إجازته له به (واستردا) ذلك منه (في الوقت) ولم يمكنه منه، بل أمسكه الشَّيخ عنده، فقد (صحَّ) هذا الصَّنيع، وتصحّ به الرواية والعمل. ٥٠٩ (و) لكن (المجاز) له إذا أراد الرِّواية لذلك (أدى من نسخة قد وافقت مرويه) المجاز به بمقابلتها أو بإخبار ثقةٍ بموافقتها ونحو ذلك على ما هو مُعتبر في الإجازات المجردة عن المناولة، أو من الأصل الّذي استرده منه شيخه إن ظفر به، وغلب على ظَنِّه سلامتُه من التغيير من باب أولى. (و) لكن (هذه ليست لها) وعبارة ابن الصَّلاح: لا يكاد يظهر لها (مزية ٥١٠ على) الكتاب (الذي عين في الإجازة) مجرداً عن المناولة (عند المحققين)، أي: (١) هذا النقل كسابقه من النقول المفقودة من المدخل، كما في مقدمته (ص٧٨). وانظر: ((الكفاية)) (ص٤٦١ - ٤٦٢). (٢) في حاشية (م): ثم بلغ كذك نفع الله به. كتبه مؤلفه. (٣) ((الإلماع)) (ص ٨٠). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٧٧ الرابع: المُناولَةِ من الفقهاء والأصوليين كما هي عبارة ابن الصَّلاح(١). وسبقه لحاصل ذلك عياض، فقال: ولا مزيَّة له عند مشايخنا من أهل النَّظر والتَّحقيق، لأنَّه لا فرق بين إجازته إيّاه أن يحدِّث عنه بكتاب ((الموطأ)) وهو غائب أو حاضر، إذ المقصود تعيين ما أجاز له. انتهى(٢) . فهي متقاعدة عما سبق، والخلاف فيها أقوى لعدم احتواء الطَّالب على المروي الّذي تحمَّله وغيبته عنه. (لكن مازه) أي: جعل له مزية معتبرة على ذلك (أهل الحديث)، أو من ٥١١ حكي ذلك عنه منهم (آخراً وقدما) وسبق ابن الصَّلاح(٣) لذلك عياض، وعبارته مع ما تقدَّم عنه: لكن قديماً وحديثاً شيوخنا من أهل الحديث يرون لهذا مزية على الإجازة(٤). يعني: فإنَّ كلَّ نوع من أنواع التَّحمُّل كيفما كان لا تصحُّ الرِّوايةُ به إلَّا من الأصل، أو المقابل به مقابلةً يُوثَق بمثلها، وربَّما يستفيد بها معرفة المناول فیروي منه أو من فرعه بعد. بل قال ابن كثير: إنَّه في الكتاب المشهور كالبخاري ومسلم كصورة التَّمليك أو الإعارة. انتهى(٥) . إذا علم هذا فقد قال السُّهَيْلي: جعل النّاس المناولة اليوم أن يأتي الطَّالب الشيخ فيقول: ناولني [كتبك](٦) فيناوله ثم يمسكه ساعة [عنده](٧) ثمَّ ينصرف الطَّالب فيقول: حدَّثني فلان مناولة، وهذه رواية لا تصحّ على هذا الوجه، حَتَّى يذهبَ بالكتاب معه، وقد أذن له أن يحدِّث عنه بما فيه. وهو مُحتمل، لاقترانه بالإجازة فيكون من هذا النَّوع، أو تَجَرُّدِه عنها وهو ظاهر اللَّفظ فيكون من ثاني النَّوعين، ويكون حينئذٍ على قسمين أيضاً. فالله أعلم. (١) في ((علوم الحديث)) (ص١٤٨). (٢) («الإلماع)) (ص٨٣). (٣) ((علوم الحديث)) (ص١٤٩). (٤) ((الإلماع)) (ص٨٣). (٥) ((اختصار علوم الحديث)) لابن كثير (ص١٢٤). (٦) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): كتابك، وفي حاشيتها إشارة إلى أن في نسخة أخرى: کتبك. (٧) ما بين المعقوفين لا يوجد في (س). الرابع: المُناولَة ٤٧٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٥١٢ و(أمّا) الثّانية (إذا ما) أي: إذا (الشّيخ لم ينظر ما أحضره) إليه (الطَّالب) مما ذكر له أنه مرويه ليعلم صحَّتَه، ويتحقَّقَ أنَّه من مرويِّه و(لكن) ناوله له (واعتمد) في صحّته وثبوته في مرويه (من أحضر الكتاب وهو) أي: الطَّالب ٥١٣ المحضر (معتمد) لإتقانه وثقته، فقد (صحّ) ذلك، كما يصحّ في القراءة على الشَّيخ الاعتماد على الظَّالب، حتى يكونَ هو القارئ من الأصل، إذا كان موثوقاً به معرفةً وديناً، ولم يَحْكِ ابنُ الصَّلاح فيه اختلافاً(١). وقد حكى الخطيب في ((الكفاية)) عن أحمد التَّفرقة، فإنَّه روى من طريق حنبل بن إسحاق، قال: سألت أبا عبد الله عن القراءة؟ فقال: لا بأس بها إذا كان رجل يعرف ويفهم، قلت له: فالمناولة؟ قال: ما أدري ما هذا، حتى يعرف المحدِّث حديثه، وما يدريه ما في الكتاب(٢)؟ !. وهذا ظاهره أنَّه ولو كان المحضر ذا معرفة وفهم لا يكفي. قال(٣): وأهل مصر يذهبون إلى هذا، وأنا لا يُعجبني(٤). قال الخطيب: وأراه عنَى - يعني بما نسبه لأهل مصر - المناولة للكتاب وإجازته روايته من غير أن يعلم هل ما فيه من حديثه أم لا؟(٥). وحمل ما جاء عن ابن شهاب من أنَّه کان یؤتی بالکتاب فيقال له: يا أبا بكر هذا كتابك نرويه عنك؟ فيقول: نعم، وما رآه، ولا قرئ عليه، على أنَّه كان قد تقدم نظره له وعرف صحته، وأنَّه من حديثه، وجاء به إليه من يثق به، ولذلك استجاز الإذن في روايته من غير أن ينشره وينظر فيه (٦). ويؤيده ما تقدم عنه(٧) أنَّه كان يتصفَّح الكتاب وينظر فيه. وكذا يحمل عليه ما ورد عن هشام بن عروة أنَّه قال: جاءني ابن جريج (١) ((علوم الحديث)) (ص١٤٩). (٢) ((الكفاية)) (ص٤٦٩). (٣) يعني: الإمام أحمد. (٤) اختلف الأصحاب فيما إذا قال الإمام أحمد: لا يعجبني، هل تقتضي هذه العبارة كراهة التنزيه أو التحريم؟ على قولين. انظر: مقدمة الفروع لابن مفلح (١ / ٦٧)، وقاعدة نافعة جامعة للمرداوي المطبوعة في آخر ((الإنصاف)) (٢٤٨/١٢)، (٥) ((الكفاية)) (ص٤٦٩). (٧) (ص٤٦٨). (٦) ((الكفاية)) (ص ٤٧٠). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٧٩ الرابع: المُناولَة بصحيفةٍ مكتوبةٍ فقال لي: يا أبا المنذر، هذه أحاديث أرويها عنك؟ قال: قلت: نعم(١). (وإلَّا) أي: وإن لم يكن الطَّالب ممن يعتمد خبره، ولا يوثق بخبرته فقد (بطل) الإذن (استيقانا) ولم تصحّ الإجازة، فضلاً عن المناولة. نعم إن تبين بعد ذلك بطريق معتمد صحته وثبوته في مرويه، فالظَّاهر - كما قال المصنف (٢) - الصِّحَّة، أخذاً من المسألة بعده؛ لأنَّه زال ما كنّا نخشى من عدم ثقة الطّالب المخبر، مع إمكان الفرق بينهما. (و) إما (إن يقل) أي: الشَّيخ للطّالب المعتمد وغيره (أجزته إن كانا ذا) ٥١٤ أي: المجاز به (من حديثي) مع براءتي من الغلط والوهم (فهو) أي: القول (فعل) جائز (حسن) كما قاله الخطيب(٣). وممن فعله مالك، فإن ابن وهب قال: كنا عنده فجاءه رجل بكتب على يديه، فقال: يا أبا عبد الله هذه الكتب من حديثك أحدِّث بها عنك؟ فقال له مالك: إن كانت من حديثي فحدّث بها عَنِّي (٤). وكذا فعله غير واحد، وزاد الناظم(٥): أنه (يفيد حيث وقع التبين) لصحة کونه من حديث الشّيخ(٦). (و) النَّوع الثَّاني: (إن خلت من إذن المناولة) بأن يناول الشَّيْخُ الطَّالب ٥١٥ شيئاً من مرويه ملكاً أو عارية لينتسخ منه، أو يأتيَ إلى الشَّيخ بشيء من حديثه، فيتصفّحَه وينظرَ فيه مع معرفته، ثم يدفَعه إليه، ويقول له في الصُّوَر كلِّها: هذا من رواياتي على الحكم المشروح في النَّوع الأوَّل، لكن لا يصرِّح له بالإذن بروایته عنه. وقد اختلف فيها : فـ (قيل) - كما حكاه الخطيب عن طائفة من العلماء -: (١) ((الكفاية)) (ص٤٥٩). (٣) في ((الكفاية)) (ص٤٦٩). (٢) (شرح التبصرة والتذكرة)) (٩٥/٢). (٤) ((الكفاية)) (ص٤٦٩ - ٤٧٠). (٥) يعني: على ابن الصلاح. انظر: شرح ((التبصرة والتذكرة)) (٦٩/٢). (٦) في حاشية (ح): ثم بلغ كذلك. الرابع: المُناولَة ٤٨٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث (تصحّ) وتجوز الرّواية بها، كالرَّجل يجيء إلى آخر بصَكٌّ(١) فيه ذكر حقٍّ، فيقول له: أتعرف هذا الصَّكَّ؟ فيقول: نعم، هو دين عليَّ لفلان، أو يقول له ابتداء: في هذا الصَّك دَيْن عليَّ لفلان، أو يجد في يده صَكّاً يقرؤه، فيقول له: ما في هذا الصَّكّ؟ فيقول: ذكر حقّ عليَّ لفلان، ثمّ يسمعه بعد ينكره، فإن له أن يشهد عليه بإقراره على نفسه، مع كونه لم يأذن له في أدائه، كما ذهب إليه مالك (٢) وغيره من أهل الحجاز، وبه قال أصحاب الشَّافعي. وإذا جاز في الشَّهادة بدون إذن المُقِرّ، ففي الرِّواية من باب أولى (٣). ولعلَّ هؤلاء ممَّن يجيز الرّوايةَ بمجرَّدٍ إعلامِ الشَّيخ الطَّالبَ بأنَّ هذَا مرويُّه، أو الرِّوايةَ بمجرَّد إرسالِه إليه بالكتاب من بلد إلى بلد كما سيأتي فيهما (٤). بل هو هنا أولى، لترجُّحه بزيادة المناولة بالنِّسْبة لمسألة الإعلام، وبالمواجهة بها بالنّسبة للإرسال، فإنَّ المناولةَ - كما قال ابنُ الصَّلاح - لا تخلو من الإشعار بالإذن في الرِّواية(٥)، فحصل الاكتفاء في هذه الصُّور كلِّها بالقرينة . وبالغ بعضُهم فقال: إنَّها قريب من السَّماع على الشَّيخ إذا لم يأذن له في الرّواية؛ لاشتراكهما في العلم بالمروي. وقيل: يصحّ العملُ بها دون الرِّواية، حُكي عن بعضهم، ويُشْبِهِ أن يكونَ (١) الصك: الكتاب الذي يكتب في المعاملات والأقارير، وجمعه صكوك وأصكك وصكاك، مثل: بحر وبحور وأبحر، وبحار. انظر: ((الصحاح)) للجوهري، والمصباح المنير للفيومي مادة (صك). (٢) قال ابن عبد البر في ((الكافي)) (٩٠٥/٢ - ٩٠٦): اختلف عن مالك في شهادة الرجل يسمع رجلاً يقر لآخر بحق، ولا يشهده بذلك على نفسه: فمرة قال: يؤدي ما سمع منه إذا سأله المقر له، أو رآه طالباً لذلك، فيقول له: لك عندي شهادة سمعتها ممن يجحدکها . ومرة قال: لا يشهد بذلك، لأني أخشى أن يكون قد أقر بحق كان عليه، إلا أن يسمعه يقول: هو علي باق إلى وقتي هذا. (٣) ((الكفاية)) (ص٤٩٣ - ٤٩٤). (٥) ((علوم الحديث)) (ص١٥٠). (٤) (ص٥١١، ٤٩٧).