Indexed OCR Text
Pages 101-120
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١٠١ معرفةُ التابعِين وأثبت بعضُهم سماعَه من سعد بن أبي وقاص. وبالجُملةِ فلم يَسمَعْ من أكثرِ العَشَرة (بل قيلَ): إنَّه (لم يسمَعْ سوى) أي غَيرَ (سعدٍ) هو ابنُ أبي وَقّاص (فقط)(١) وكأنَّ مستَنَدَه قولُ قَتَادَةَ الذي رواه مسلمٌ في مُقدمة ((صحيحه)) مِن رواية همَّام قال: ((دَخَل أبو داودَ الأعمى على قَتَادَةَ، فلما قام قالُوا: إنَّ هذا يزعُم أنَّه لَقِي ثمانيةَ عَشَرَ بَدْرِيًّا! فقال قتادةُ: هذا كان سَائِلاً(٢) قبل الجارف(٣) لا يَعْرِضُ في شيءٍ مِن هذا ولا يتكلمُ فيه، فوالله ما حدَّثَنَا الحَسنُ عن بَدْرِي مشافهةً، ولا حدَّثَنا سعيدُ بن المُسَيب عن بَدْري مشافهةً إلا عن سعدِ بنِ مالك(٤) - وهو ابن أبي وَقّاص)). ولكنْ قد علمتَ بُطْلانَه، والمُثْبِتُ مقدَّمٌ على النَّافِي، لا سيما وليستِ العبارةُ صريحةً في النَّفْي. (لكنَّهُ) أي سعيداً (الأفضلُ) من سائرِ التابعين (عندَ أحمدا) كما سَمِعه منه ٨٢١ عثمانُ الحارثيُّ(٥)، وكذا قال ابنُ المديني: ((هو عندي أجلُّ التابعين، لا أعلمُ مِسْكِين عن عمرانَ بنِ عبدِ الله الخُزَاعي عنه، وعن سليمانَ بنِ حرب: حدثنا حمادُ بنُ = زید عن غَیلانَ بنِ جَریرٍ عنه. وعلَّق عليها يحيى بنُ مَعِين - كما في ((مراسيل ابن أبي حاتم)) (٧٢) بأنَّ هذا باطل وعلل ذلك بصغر سنه. وفيما ذَكَره يحيى نَظَرٌ لأنَّ سعيداً حينَ وفاةٍ عُثْمَانَ كانَ ابنَ عِشرين سنةً، فلعلَّ قِصةَ الإصلاح كانتْ في أَوَاخِر عهد عثمانَ، ولا يَمْتَنِعُ على سعيد وهو الشابُّ التقيّ العاقلُ الفَطِنُ اَلْمُقَرَّبُ منهما لِشَرَفه وحِرصِه على طلبِ العلمِ، وهُمَا هُمَا تَوَاضُعاً وقَبُولَ نَصِيحةٍ، أقولُ: لا يمتنعُ والحالُ ما ذُكر أنْ يأتيَ إلى كلِّ مِنْهما ويُشِيرَ عليه بما يُقَرِّبَ بينَهما، وقد كانَ عُمَرُ حَظُهُ يُدخِلُ ابنَ عباس وهو صغيرٌ مع أشياخِ المهاجرين والأنصار ويَسْتَشِيرُه. (١) ((علوم الحديث)) (٢٧٢). (٢) في روايةٍ عند مسلم قبلَ هذه: (إنما كان ذلك سائِلاً يَتَكَفَّفُ الناسَ زَمَنَ طاعُون الجَارِف). (٣) يعني قبل زمن طاعون الجارف. وسمي بذلك لكثرةٍ مَنْ مات فيه من الناس. وقد ذكر ابنُ جرير أنه كان سنة ٦٥، وقال الذهبي في ((العبر)) (٥٦/١): إنه سنة ٦٩. قال ابنُ كثير: (وهذا هو المشهورُ). ((البداية والنهاية)) (٢٦٢/٨). (٤) ((مقدمة صحيح مسلم)) (١/ ٢٢). (٥) ((طبقات الحنابلة)) (٢٢٢/١)، و((شرح التبصرة والتذكرة)) (٤٨/٣)، وهو في ((علوم الحديث)) (٢٧٤) من غيرِ ذكرٍ لعُثمانَ الحارثي. معرفةُ التابِعِين ١٠٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث فيهم أوسعَ عِلْماً منه))(١). وقال أبو حاتم الرازي: ((ليس في التابعين أنبلُ منه))(٢)، وقال سليمانُ بنُ موسى: ((أفقهُ التابعين))(٣)، وقال ابنُ حِبّان: ((سيِّدُ التابعين)) (٤)، وعنه أيضاً: ((كان من ساداتِ التابعين فِقهاً وديناً وورَعاً وعبادةً وفَضْلاً، أفقهُ أهلِ ((الحجاز))، وأَعْبَرُ الناسِ لِلرُّؤْيا، ما نُودِي بالصلاةِ من أربعينَ سنةً إلَّا وهو في المسجد))(٤). ونحوُه قولُ مَيْمُون بن مِهْرَانَ: ((قَدِمتُ ((المدينةَ)) فسألتُ عن أعلم أهلِ ((المدينةِ))، فدُفِعْتُ إليه))(٥). وفي روايةٍ لأبي طالبٍ عن أحمدَ: ((ومَنْ مِثْلُهُ؟))(٦). (وعنه) أي عن أحمدَ قولٌ آخَرُ: أنَّ الأفضلَ (قيسٌ) هو ابنُ أبي حازم (وسواهُ) وهو أبو عُثمانَ النَّهْدِي عبدُ الرحمن بنُ مُلّ، ومسروقُ بنُ الأجدَع (وَرَدَا) ولكنَّه جعلَهم على حدٍّ سواء، ولفظهُ: ((أفضلُ التابِعين قيسٌ، وأبو عثمانَ، ومسروق. هؤلاء كانوا فَاضِلِينَ، ومِنْ عِلْيَةِ التابِعِين))(٧). وفي لفظٍ آخرَ: ((لا أعلمُ في التابعين مِثْلَ أبي عُثْمانَ، وقيسٍ)) (٨). ٨٢٢ (وفضَّلَ الحَسَنَ) البصريّ (أهلُ ((البَصرِ)) - بفتح الموحدة على المشهور كما تقدَّم قُبيلَ ((المُرْسَل))(٩) - فيما قالَه أبو عبدِ الله محمدُ بنُ خَفِيف الشِيرَازِي(١٠). والمرادُ: غالِبُهم، وإلَّا فسيأتي قريباً عن إياسِ بنِ معاويةَ البَصري - قاضِيها - أنّه فَضَّلَ عليه حَفْصَةَ ابنةَ سِيرِين. (١) ((السير)) (٤/ ٢٢٤). (٣) ((الجرح والتعديل)) (٦١/٤). (٢) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٤٨/٣). (٤) ((الثقات)) (٢٧٤/٤). (٥) ((الطبقات)) (١٢٢/٥)، وعلّق عليها الذهبيُّ في ((السير)) (٢٢٤/٤) بقوله: (هذا يقولُه ميمونُ مع لُفِيِّه لأبي هُريرةَ وابنِ عباس). (٦) ((الجرح والتعديل)) (٦١/٤). (٧) ((مسائل أحمد)) رواية ابن هانئ (١٩٨/٢)، و((علوم الحديث)) (٢٧٤) و((شرح التبصرة والتذكرة)) (٤٩/٣) وزاد معهم في الأول والثاني: (وعلقمةُ) بعد أبي عثمان. (٨) ((علوم الحديث)) (٢٧٤)، و((شرح التبصرة والتذكرة)) (٤٩/٣). (٩) (٢٣٢/١). لكنْ مضى في (ص٨٢، ٨٣) قوله: (بتثليث الموحدة، والكسر أصحُها). وبَيَّنتُ في التعليقِ عليه أنَّ الفتحَ أفصحُ وأشهرُ. (١٠) ((علوم الحديث)) (٢٧٤). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١٠٣ معرفةُ التابِعِين (و) فضَّل (القَرَنِي) بفتح القاف والراء، ثم نون وياءِ نسبةٍ ساكنةٍ (أُوَيْساً آهْلُ الكُوفَةِ) [بالنقل](١) فيما قالَه ابنُ خَفِيفٍ أيضاً. وكلامُ ابنِ كثير يقتضِي أنَّ جمهورَهم فضَّلَ علقمةَ والأسودَ النَخَعِيَّين(٢). وفضَّل سعيدَ بنَ المُسَيب أهلُ ((المدينةِ)) فيما قالَه ابنُ خَفِيفٍ أيضاً. وعطاءَ بنَ أَبِي رَبَاحِ بعضُ أهلِ ((مكةَ)). وكلٌّ اجْتَهَدَ فجَزَمَ بما ظنَّه. واستَحسن ابنُ الصلاح حكايةَ ابنِ خَفِيفٍ في التَّفْصِيل(٣). وصوَّبَ المصنفُ(٤) القائِلِين بأُوَيسِ لحديثِ عُمَرَ: ((سمعتُ رسولَ اللهِ وَُّ يقولُ: ((إنَّ خيرَ التابِعِين رجلٌ يقال له: "أُوَيسٌ))(٥). وقال: ((فهذا الحديثُ قاطعٌ للنزاع، وتفضيلُ أحمدَ لابن المُسَيب لعلَّه أرادَ الأفضليةَ في العِلم، لا الخيريةَ، فقد فرَّق بينَهما بعضُ شيوخُ الخطابي فيما حكاه الخطابي(٦) عنه)) يعني كما قدمته في ((الصَّحَابةِ))(٧) . وبهذا جزم النوويُّ في ((شرح مسلم)) فقال: ((مرادُهم أنَّ سعيداً أفضلُ في العلومِ الشرعيةِ كالتفسيرِ والحديث والفقه ونحوِها لا في الخَيريةِ عندَ الله))(٨) . وأما قولُ المصنفِ: ((لعلَّ أحمدَ لم يبلُغْه الحديثُ، أو لَمْ يَصِحَّ عنده))(٩) فلا يحسُنُ، فإنَّه قد أخرجَه في ((مُسنَدِه)) من الطريق التي أخرجه مسلمٌ منها بلفظِ: ((إنَّ خيرَ التابعين رجلٌ يقال له أُوَيسٌ))(١٠)، لكنْ قد أخرجَه في ((المسند)) (١) ما بين المعكوفين ساقط من (س) و(م). (٢) ((اختصار علوم الحديث)) (١٨٩)، ولفظه: (وقال أهلُ الكوفة: علقمة والأسود، وقال بعضهم: أويس القرني). يعني فأكثرُ أهلِ الكوفة وجمهورُهم على الأول. (٣) ((علوم الحديث)) (٢٧٤). (٤) في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٥٠/٣). (٥) أخرجه مسلمٌ في ((فضائلِ الصحابة)): باب من فضائل أُوَيس القَرَنِي (١٩٦٨/٤) عن عُمرَ نظُبه. (٦) في ((معالم السنن)) (٣٠٣/٤). (٧) (ص٦٠). (٨) (شرح صحيح مسلم)) (٩٥/١٦). (١٠) («المسند)) (٣٨/١) عن عمر. (٩) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٥٠/٣). معرفةُ التابِعِين ١٠٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث أيضاً بلفظِ: ((إنَّ مِنْ خيرِ التابعين))، فقال: ((ثنا أبو نُعَيم: ثنا شَرِيك عن يَزِيدَ بنِ أبي زِيادٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي لَيْلَى قال: نادَى رجلٌ مِن أهلِ الشامِ يومَ صِفِّينَ: أَفِيكُم أُوَيْسُ القَرَنِيّ؟ قالوا: نَعَم. قال: سمعتُ رسولَ الله الصطار ... )) وذَكَرَه(١). وكذا رواه جماعةٌ عن شَرِيكٍ، فزال الحَصرُ. فهذه أقوالُهم في أفضل الرجال من التابعين. وليس الخوضُ في ذلك بمُمْتَنِعِ لانْضِبَاطِ التابِعِين، كالحُكْمِ لإسنادٍ معيَّنٍ بالنظر لصحابِيِّ خاصّ، ولكتابٍ معيَّنٍ بالأَصَحِّيَّةِ. وقولُ ابنِ الصلاح في ((أفراد العَلَم)): ((والحقُّ أنَّ هذا - يعني قولَهم: ليس في الرُّوَاةِ مَنْ يُسَمَّى كذا سِوَى فلانٍ - فَنٌّ يصعُبُ الحُكمُ فيه، والحاكمُ فيه على خَطَرٍ من الخطأِ والانْتِقَاضِ، فإنَّه حَصْرٌ في بابٍ واسع الانتشار))(٢)، قد يُشير إلى المَنْعِ من ذلكَ بخُصُوصه كالحُكْم لسنَدٍ معيَّنِ بأنَّه أَصَحُّ أسانيدِ الدنيا، لاتُّسَاعِهِ وانتشارِه كما تقرَّرَ في بابِهِ مِنْ أولِ الكِتَابِ(٣). ٨٢٣ (وفي نساء التابعين الأبْدَا) يعني الأفضل(٤) (حفصةُ) ابنةُ سِيرِينٍ لِمَا رواهُ أبو بكر ابنُ أبي داودَ بسنَدِه إلى هشامِ بنِ حسَّانَ عن إياس بن مُعَاويةً قال: ((ما أدركتُ أحداً أُفَضِّلُه)) يعني عليها، فَقيلَ له: ((ولا الحَسَنَ، وابنَ سِيرِين؟))، فقال: ((أمَّا أنا فمَا أُفَضِّلُ عليها أَحَداً))(٥). وكذا قال أبو بكر ابنُ أبي داود نفسُه، لكنْ قَرَنَ معها غيرَها، فإنّه قال: ((سَيِّدَتَا التابِعِين من النساءِ حفصةُ (مع) بإسكان العين (عَمْرَةَ) ابنةِ عبدِ الرحمن)). وكذا مع ثالثةٍ لَيْسَتْ كَهُمَا (أمِّ الدَرْدَا)(٦) بالقصر، يعني الصُّغْرى - واسمُها: هُجَيمَةُ، أو جُهَيْمَةُ - لا الكُبرى، فتلكَ صحابيةٌ واسمُها: خَيْرةُ. وقد صنَّف سعيدُ بنُ أَسدِ بنِ مُوسى وغيرُه في فضائلِ التابعين، وكتابُ سعيدٍ في مجلَّدَين. ولم يتعرض ابنُ الصلاح وأتباعُه لحُكْمِهِم في العدالةِ وغيرِها . (١) ((المسند)) (٤٨٠/٣). (٢) ((علوم الحديث)) (٢٩٣). (٣) (٤٤/١). (٤) في (س) - بدلاً من قوله: يعني الأفضل -: (أي أبداهن بمعنى أولهن في الفضل). (٥) ((السير)) (٥٠٧/٤) عن إياس بن معاوية. (٦) ((علوم الحديث)) (٢٧٥). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١٠٥ معرفةُ التابِعِين وقد اختُلِف في ذلك، فذهبَ بعضُهم إلى القولِ بها في جميعِهم، وإنْ تفاوتَتْ مراتِبُهم في الفضيلةِ متمسِّكاً بحديثٍ: ((خيرُ الناسِ قَرْنِي، ثمَّ الذينَ يَلُونَهم، ثم الذين يلونهم»(١) . والجمهورُ على خلافِهِ فيمَن بعدَ الصحابةِ كما تقدَّم في ((المرسل))(٢)، وأنه لا بدَّ من التنصيصٍ على عدالَتِهم كغيرِهم. قالوا: والحديثُ محمولٌ في القَرنَين بعدَ الأول على الغالب والأكثرِيّة، لأنه قد وُجِدَ فيهما مَنْ وُجِدَت فيه الصفاتُ المذمومةُ، لكنْ بقلَّةٍ في أَوَّلِهما بخلافٍ مَن بعدَه، فإن ذلك كثُرَ فيه واشتَهَر . وكان آخِرَ مَنْ كان في أتباع التابعين - ممَّن يُقبَل قولُه - مَنْ عاشَ إلى حدودِ العشرينَ ومائتين. وفي هذا الوقتِ ظهرتِ البِدَعُ ظهوراً فاشياً، وأطلقتِ المعتزلةُ أَلْسِنَتَها، ورفعتِ الفلاسفةُ رُؤُوسَها، وامتُحِنَ أهلُ العلمِ ليقولوا بخَلْقِ القرآن، وتغيّرتِ الأحوالُ تغيُّراً شديداً، ولم يزَلِ الأمرُ في نقصٍ إلى الآنَ، نسألُ اللهَ السلامةَ. وبالجُملةِ فخيرُ الناسِ قَرْناً بعدَ الصحابةِ مَن شَافَه الصحابةَ، وحَفِظَ عنهم الدينَ والسُّنَنَ، أوْ لَقِيَهُم. وقد أَثْنَى اللهُ رَّت على التابعين بإحسانٍ فقال: ﴿وَالسَِّقُونَ اٌلْأَوَُّونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ... ) الآية (٣). وكانَ في التابِعِين مَنْ رَوَى عنه بعضُ الصحابةِ كرِوايةِ العبادِلَةِ الأربعةِ وغيرِهم مِنَ الصحابة عن كعبِ الأحبارِ على ما سيأتي في («الأكابرِ عن الأصاغرِ))(٤). ٨٢٤ (و) كذا كانَ (في الكبارِ) الساداتِ من التابعين (الفقهاءُ السبعةُ) من أهل ((المدينة)) النبويةِ الذين كانوا يصدُرُون عن آرائهم، ويُنْتَهى إلى قولِهم وإفتَائِهم ممَّن عُرِفَ بالفقه والصلاح، والفضل والفلاحِ. قال ابنُ المبارك: ((وكانوا إذا جاءَتهم المسألةُ دخلُوا فيها جميعاً فنظروا (١) مضى تخريجه (٤١١/٣). (٣) سورة التوبة: الآية ١٠٠. (٢) (٢٤٩/١) وما بعدها. (٤) (ص١٢٧) وما بعدها. معرفةُ التابِعِين ١٠٦ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث فيها، ولا يقْضِي القاضي حتى تُرفَعَ إليهم فينظرون فيها فيُصْدِرُون))، انتهى(١). والفقهاءُ وإنْ كانوا بكثرةٍ في التابعين فعندَ إطلاق هذا الوصفِ مع قَيْدِ العدَدِ المُعَيَّن لا ينصرفُ إلَّا إلى هؤلاءِ، كما قُلْناه في ((العَبَادِلَة)) من الصحابةِ سواءٌ(٢). وهم: (خَارِجَةُ) بنُ زيدٍ بن ثابت الأنصاري، قال مُصعَب الزُّبَيري: ((كان هو وطلحةُ بنُ عَبدِ الله بنِ عَوف - يعني قاضيَ ((المدينة))، وابنَ أخي عبدِ الرحمن بنِ عوف - يَقْسِمَان المَوَارِيثَ، ويكتُبان الوَثَائِقَ، ويَنْتهي الناسُ إلى قَولِهما))(٣)، وكذا قال ابنُ أبي خَيْثَمَةَ، وزادَ: ((وأنَّهما كانا يُسْتَفْتَانِ في زمانِهما))(٣). والثاني: (القاسمُ) بنُ محمدِ بن أبي بكرِ الصِدِّيقِ، قال يحيى بنُ سعيدٍ : ((ما أدركنا بـ(المدينة)) أحداً نُفَضِّلُه عليه)) (٤). وعن أبي الزِّنَادِ: ((ما رأيتُ أحداً أعلمَ بالسُنَّةِ، ولا أَحَدَّ ذِهْناً منه))(٥). وفي ((صحيحِ البخاري)): ((ثنا عليٍّ: ثنا ابنُ عُيَينةَ: ثنا عبدُ الرحمن بنُ القاسم - وكان أفضَلَ أهلِ زَمَانه - أنَّه سمعَ أباه - وكان أفضلَ أهلِ زمانه -.. )) فذكر شَيئاً (٦). وعن مالكِ: أنَّه كانَ من فُقَهَاءِ هذه الأُمَّةِ(٧) . (ثم عروةُ) بنُ الزُّبَير بن العَوّامِ الأَسَدِيّ، قال ابنُ عُيَينةَ: كان أعلمَ الناس بحديثٍ عائشةَ ثلاثةٌ ... ))(٨)، فبدأ بِهِ. وعنه نَفسِه قال: ((لقد رَأيتُني قبلَ موتها بأربعِ حِجَجٍ، أو خمسٍ وأنا (١) ((السير)) (٤ / ٤٦١). (٣) (السير)) (٤٣٩/٤). (٢) (ص٤٦) من هذا الجزء. (٤) ((تهذيب الكمال)) (٤٢٧/٢٣). (٥) (المصدر السابق)، و((السير)) (٥٦/٥). (٦) وهو: ( .... يقولُ: سمعتُ عائشةَ هُوُّهَا تقولُ: طَيِّيْتُ رسولَ الله وَه بِيَدَيَّ هاتَين حينَ أحرم، ولِحِلِّهِ حينَ أحلَّ قبلَ أن يطوفَ وَبَسَطَتْ يَدَيْها). البخاري في ((الحج)): بابُ الطِيبِ بعد رَمْي الجِمَار والحَلْقِ قبل الإفاضة (٥٨٤/٣)، وقولُه في حقِّ عبدِ الرحمن: (وكان أفضلَ أهلِ زمانه) سقطتْ من الطبعة السَّلَفِيةِ، وهي في ((صحيح البخاري)) المجرد (١٩٥/٢). (٧) ((السير)) (٥٦/٥). (٨) ((تهذيب الكمال)) (١١/٢٠، ١٢) وما بعدهما. فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ١٠٧ معرفةُ التابِعِين أقول: لو ماتَتِ اليومَ ما نَدِمْتُ على حديثٍ عندَها إِلَّ وقد وَعَيْتِه))(١). ٨٢٥ (ثم سليمانُ) بنُ يَسَار الهِلَاليُّ مولى مَيمونةَ، أو مُكَاتَبُ أمِّ سَلَمَة فيما قيل. قال الحسنُ بنُ محمد بن الحَنَفِيَّةِ: ((إنَّه كان عندَنا أَفْهَمَ مِنِ ابْنِ المُسَيب))(٢)، وكان ابنُ المُسَيّب يقولُ للسائل: ((اذهبْ إليه فإنَّه أعلمُ مَنْ بَقِي اليومَ))(٣). وقال مالكٌ: ((كان من عُلَمَاءِ الناسِ بعدَ ابنِ المُسَيب))(٤). والخامسُ: (عُبَيْدُ اللهِ) هو ابنُ عَبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ بنِ مَسْعود، قال العِجْلِيُّ: ((كان أَحَدَ فُقَهاء ((المدينةِ)))(٥) . وكذا قال ابنُ عبد البر: ((كان أَحَدَ الفُقَهَاءِ العَشرةِ، ثم السبعةِ الذين تدُور عليهِمُ الفَتْوى، وكان عالماً، فاضلاً، مقدَّماً في الفِقه، شاعراً، مُحْسِناً، لم يكنْ بعدَ الصحابةِ إلى يومِنا هذا - فيما علمتُ - فقيهٌ أَشْعَرَ منه، ولا شاعرٌ أفْقَهَ منه))(٦). والسادسُ: (سعيدٌ) بنُ المسيب بن حَزْنِ القُرَشي المَخْزُومي، الماضي قريباً، وأنَّه(٧) أفضلُ التابعين. قال مَكْحولٌ: ((طُفْتُ الأرضَ كلَّها في طَلَبِ العِلْم فمَا لَقِيتُ أعلمَ منه))(٨). وقال قتادةُ: ((ما رأيتُ أعلمَ بالحَلَالِ والحَرَام منه))(٨). وعن سعيدٍ نفسِه: ((ما بَقِيَ أحدٌ أعلمَ بكلِّ قَضَاءٍ قضاهُ رسولُ اللهِ وَلِّ، وأبو بكرٍ، وعُمَرُ، مِنِّي)). قال الراوي: ((وأَحْسِبُهُ قال: وعثمانُ))(٩). (والسابعُ ذو اشْتِبَاه) في تَعْبِينه، فهو (إمَّا أبو سَلَمَةٍ) بالصرف للضرورة: ٨٢٦ (١) ((السير)) (٤٢٤/٤). (٢) ((الطبقات)) (١٧٤/٥) و((ثقات العجلى)) (٤٣٦/١). (٣) ((السير)) (٤٤٦/٤). (٤) ((المعرفة والتاريخ)) (٥٤٩/١)، والمصدر السابق. (٦) ((التمهيد)) (٧/٩). (٥) ((الثقات)) (١١٢/٢). (٧) كذا في النسخ. ولعل الواو زائدة من الناسخ. (٨) ((الطبقات)) (١٢٠/٥) بنحوه. (٩) المصدر السابق. معرفةُ التابِعِين ١٠٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ابنُ عبدِ الرحمن بنِ عوف كما عندَ أكثرٍ عُلَماء الحجاز، حسبما قاله الحاكمُ(١). وقد قَرَنه الزهريُّ بسعيدٍ، وعُبَيدِ الله، وعُرَوةَ فقال: وَجَدْتُهُم بُحُوراً(٢). وقال: إنَّ إبراهيمَ بنَ عبدِ الله بنِ قارِظٍ قال له - وهو بـ((مصرَ)) -: لقدْ تَرَكْتَ رجُلَين من قومكَ لا أعلمُ أحداً أكثرَ حديثاً منهما: عُروةَ، وأبا سَلَمَةٍ(٣). وقيل لأبي سَلَمَةَ: مَنْ أفقهُ مَنْ خَلَّفْتَ بِلَادِكَ؟ فأشار إلى نفسه (٤). (أو) هو (سالمٌ) هو ابنُ عبدِ الله بنِ عُمرَ بنِ الخطاب، كما لابن المُبَارك(٥). وقال مالكٌ: إنَّه كان من أفضلِ زَمَانه(٦). بل جاء عنه أيضاً: أنَّه ((لَمْ يكن أحدٌ في زمانه أشبهَ بمَنْ مَضَى من الصالحين في الزُّهدِ والفَضْل والعَيش منه))(٧). وقَرَنَه ابنُ أبي الزِّنَاد بالقاسِم، وعليٍّ بن الحُسَين في كَوْنِهِم فَاقُوا أهلَ ((المدينة)) عِلْماً وتُقِّى، وعبادةً وَوَرعاً(٨). (أو ذ) هو (أبو بكرٍ) هو ابنُ عبدِ الرحمن بنِ الحارثِ بنِ هِشَام القُرَشي، كما لأبي الزِّنَاد، إذْ قالَ: ((أدركتُ من فُقهاء ((المدينة)) وعلمائهم ومَن يُرتَضَى منهم، ويُنتَهى إلى قولهم ... ))، فذكره في السبعة(٩). بل قال في مَشْيَخَةٍ من نُظَرَائِهِم: أهلُ فِقْهٍ وفَضْل(٩). وقال ابنُ سعد: ((وسألتُ الوَاقِدِيَّ عن السبعةِ الذينَ كان أبو الزِّنَادِ يُحَدِّثُ عنهم فيقولُ: حدَّثَني السبعةُ؟. فقال: سعيدٌ ... )) وذَكَرهم، وأحَدُهم أبو بكر. (١) ((معرفة علوم الحديث)) (٤٣). (٢) ((التمهيد)) (٦٠/٧) و((السير)) (٢٨٩/٤). (٣) ((السير)) (٢٨٩/٤). (٤) ((التمهيد)) (٦٠/٧) و((السير)) (٢٩٠/٤) بمعناه. (٥) ((المعرفة والتاريخ)) (٣٥٢/١) و((المدخل)) للبيهقي (١٦٧)، و((السير)) (٤٦١/٤). (٦) المصدر السابق. (٨) ((السير)) (٤٦٠/٤). (٧) ((المعرفة والتاريخ)) (٥٥٦/١). (٩) ((المعرفة والتاريخ)) (٥٥٩/١) و((معرفة علوم الحديث)) (٤٣)، و((السير)) (٤٤٥/٤). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١٠٩ معرفةُ التابِعِين وكان مَكْفُوفاً، وهو الذي كان يُقالُ له: راهبُ قُرَيش، لكَثْرَةِ صَلَاتِهِ(١). وقال ابنُ خِرَاش: ((هو أحدُ أئمةِ المُسْلِمِين))(٢). وعنه أيضاً: ((أبو بكر، وعُمرُ، وعكرمةُ، وعبدُ الله بنو عبد الرحمن بنِ الحارث بن هشام أَجِلَاءُ ثِقَاتٌ، يُضَرب بهم المَثَلُ(٢)، وكُلُّهم من شُيوخِ الزُّهْرِيّ إلَّا عُمرَ)). (خلافٌ) في السابع (٣) (قائمٌ) يعني قَوِيّ. وَجَمَعَهُما - أعني أبا سَلَمَة، وسالماً عِوَضاً عن أبي بكرٍ، وعُبَيدِ الله، وزادَ مُحمدَ بنَ عَمْرو بنِ حَزْم الأنصاريّ، بحيثُ صاروا ثمانيةً - الأستاذُ أبو منصورٍ البَغدادي(٤)، كما هو رَأيٌ لغيرِهِ أيضاً. لكنْ في إدراجِ ابنِ حَزْم فيهم نَظرٌ، فإنَّه متقدِّمٌ على هؤلاءِ بكثير، إذْ موتُهم قريبٌ من سنَةٍ مائة. وهُو قُتِلَ يومَ الحَرَّةِ سنةَ ثلاثٍ وستِين، وكان قَتْلُه سَبَبَ هزيمةِ أهلِ ((المدينة)). وبلَغَ بهم يحيى بنُ سعيدٍ - فيما رواه عليّ بن المديني عنه، كما للحاكِم في ((عُلُومه)) - اثنَي عَشَرَ نفساً. فذكر ممَّن سَبَقَ: خارجةَ، والقاسمَ، وسعيداً، وأبا سلمةَ، وسالماً. ومِن غيرِهم: حمزةَ، وزَيداً، وعُبَيدَ الله، وبلالاً بَنِي عَبدِ الله بنِ عُمَرَ - إخوةَ سالم -، وإسماعيلَ بنَ زيد بن ثابت - أخا خارجةَ -، وأبانَ بنَ عثمانَ بنِ عفان، وقّبيصةَ بنَ ذُؤَيب(٥). وقَرَنَ غيرُهم مع خارجةٍ طلحةَ بنَ عَبدِ الله بن عوف. كما تقدَّم قريباً (٦). وقد نَظَم محمدُ بنُ يوسفَ بنِ الخَضِرِ بنِ عبدِ الله الحَلَبي الحَنَفيِ المُتوفَّى سنةَ أربعَ عشرةَ وسِتّمائة [- أو الحافظُ أبو الحسن عليُّ بن المُفَضَّل المالكي -](٧): السبعةَ المشهورين، واختارَ في السابع قولَ أبي الزِنَادِ فقال: (١) ((الطبقات)) (٢٠٨/٥) و((الطبقات)) الجزء المتمم (ص٣١٩). (٣) في (س): أي خلف في السابع. (٢) ((السير)) (٤/ ٤١٧). (٤) ((أصول الدين)) (ص٣١١) ومن العجيب أنّه صدَّر عبارَتَه بقوله: ((الفقهاء السبعة من أهل المدينة ثم ذكر هؤلاء الثمانية)). (٥) ((معرفة علوم الحديث)) (٤٤). (٧) ما بين المعكوفين ليس في (س) و(م). (٦) (ص١٠٦). وابنُ المفضل مضَى في ترجمتِه أنه مات سنة ٦١١. وأما مُحَمد بنُ يوسفَ فهو القاضي = معرفةُ التابعِین ١١٠ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث فَقِسْمَتُهُ ضِيزَى عَنِ الحَقِّ خَارِجَةُ أَلَا كُلُّ مَنْ لم يَقْتَدِي بِأَئِمَّةٍ سعيدٌ، أبوبكرٍ، سُلَيَمَانُ، خَارِجَةٌ(١) فَخُذْهُمْ: عُبَيْدُ اللهِ، عُروةُ، قاسمٌ وكُلُّهُم من أبناءِ الصحابة، إلَّا سليمانَ فأبوه يَسَارٌ لا صُحبةً له. ومحمدُ(٢) بنُ أبي بَكْرٍ، وعبدُ الله(٣) بنُ عُتبةَ، وعبدُ الرحمن (٤) بنُ الحارث مِن صِغَارِهم(٥). ويُقَالُ: إنَّه ما كُتِبَتْ أسماؤُهِم، ووُضِعَتْ في شَيءٍ مِنَ الزَّادِ، أو القُوتِ إلَّا بُورِكَ فيه، وسَلِمَ من الآفةِ كالسُّوس وشِبْهِهِ. بل ويُقالُ: إنَّها أمَانٌ لِلْحِفظ في كُلِّ شيء، [وتُزِيلُ الصُّدَاعَ الَعارِضَ](٦). ٨٢٧ (و) أمّا (المُدركون جاهليةً) - قبلَ البعثة، أو بعدَها صِغَاراً كانوا أو كباراً - في حياةِ رسولِ اللهِ وَلّ ممَّن لَمْ يَرَهُ بعدَ البِعثةِ، أو رآه لكنْ غيرَ مُسلِم وأسلمَ في حياتِه، أو بعدَه (فَسَمّ) هؤلاءِ (مخضرَمين) بالخاءِ والضادِ المُعْجَمَتَين، وفتح الراءِ، كما عَزَاهُ أبو مُوسى المَدِيني في آخِرِ ((ذَيْلِه)) للمُحَدِّثِين على أنَّه اسمُ مفعول. وحكى بعضُ اللُّغَوِيين فيها الكسرَ أيضاً. وما حكاه الحاكمُ عَنْ بَعضِ أُدَبَاءِ مشايخه - من أنَّ اشتقاقه يعني أَخْذَه مِن كَوْنِ أهلِ الجاهليةِ ممّن أسلمَ ولم يُهَاجِرْ كانوا يُخَضْرِمُونَ آذَانَ الإِبِلِ أي يَقْطَعُونَها لتكونَ علامةً لإسلامهم إِنْ أُغِير عليهم، أو حُورِبُوا(٧) - مُحْتَمِلُ لهما: = الأجلُّ، أبو عبدِ الله، يُعرَفُ بابن الأبيض. له ترجمة في ((التكملة)) (٤٠٨/٢). (١) أوردهما النووي في ((تهذيب الأسماء)) (١٧٢/١) و((الإشارات)) (٦١١) ولم يعزهما لمعين. وهما باللفظ الوارد هنا إلا أن عنده فى (المصدر الأول): (ألا كل من لا)، وفي الثاني: (ألا إن من لا). وهما - مِن حيثُ النَّحْوُ - أَوْلَى مما هنا. (٢) يعني والدَ القاسم بن محمد بن أبي بكر. (٣) يعني والدَ عبيدِ الله. (٤) يعني والد أبي بكر. (٥) يعني من صِغَار الصحابةِ. (٦) ما بين المعكوفين ليس في (س) و(م). ثم إنَّه ليس هؤلاءِ مع جَلَالَتِهم ورِفْعَة قَدْرِهم - بأجلَّ ولا أرفعَ شأناً عندَ الله ولا عندَ خَلْقِهِ من رَسولِهِ ولا خلفائه الراشدين ولم يأت في كتابة أسمائهم شيء من ذلك. (٧) ((معرفة علوم الحديث)) (٤٥). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ١ معرفةُ التابِعِين فلِلْكَسر مِن أَجل أنَّهم خَضْرَمُوا آذانَ الإبل، فَسُمُّوا - كما قال أبو موسى المديني - مُخَضْرِمِينَ، يعني بكسر الراءِ على الفاعلية. ومُحتَمَلٌ للفَتح مِنْ أجلِ أَنَّهم خُضْرِمُوا، أي قُطِعُوا عن نُظَرَائِهم(١). واقتَصَر ابنُ خَلْكان في ((الوَفَيات)) على كسرِ الراءِ، لكنْ مع إهمال الحاء(٢)، وأغربَ في ذلك، ونصُّه: ((قد سُمِعَ مُحضرِم، بالحاء المهملة، وبكسر الراء))، انتهى(٣). وخصَّهم ابنُ قُتَيْبةَ بِمَن أدركَ الإسلامَ في الكِبَرَ، ثم أسلمَ بعدَ النبيِ وَلَّ(٤) كجُبَيرِ بنِ نُفَير، فإنّه أسلمَ وهو بالغٌ في خلافة أبي بكر، كما قالَه أبو حَسّانَ ء(٥) . الزِّيَادِي وبعضُهِم بِمَن أسلمَ في حياتِهِ وَ ﴿ كَزَيدِ بن وَهْب، فإنّه رَحَل إلى النبيِّ ◌َِّه فقُبِض النبيُّ ◌َّه وهو في الطريق. وَكَذَا وَقَعَ لقيسٍ بنِ أبي حازِمٍ، وأَّبِي مُسْلِم الخَوْلَانِي، وأبي عَبدِ الله الصُّنَابِحِي، ماتَ النبيُّ ◌َّهِ قبلَ قُدُومِهَم بِلَيالٍ. وأقربُ مِنْ هؤلاءِ: سُوَيدُ بنُ غَفَلَةَ قَدِمَ حينَ نُفِضَتِ الأيدي من دَفْنِهِ نَّهـ على الأصحّ، في آخَرِین. وقال صاحبُ ((المُحْكَم)): ((رَجُلٌ مُخَضْرَمٌ إذا كان نِصفُ عُمره في الجاهليةِ، ونصفُه في الإسلام. وشاعرٌ مُخَضْرَم: أَدركَ الجاهليةَ والإسلامَ)) (٦) (١) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٥٦/٣). (٢) الذي رأيتُه في «الوفيات)) (٢١٣/٢) عَدمُ الاقتصار على هذا، ولفظُه: (والمُخَضْرَم: بضم الميم وفتح الخاء المعجمة، وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء وبعدها ميم ... وسُمِعَ في ذلك أيضاً مُحَضْرَم بالحاءِ المُهمَلَة، وسُمِع بكسر الراء أيضاً). (٣) («الوفيات)) (٢١٤/٢)، ولكنْ لفظُه - كما مضى في التعليقة السابقة -: (وسُمِعَ في ذلك مُحَضرم بالحاء المهملة، وسُمِع بكسر الراءِ أيضاً). ومن هذا النَصِّ نعلمُ أنّه لم يقتصرْ على كسرِ الراءِ مع إهمال الحاءِ كما ذكرَ المصنفُ هنا. وقد تَبعَ في ذلك العراقيَّ في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٥٦/٣). (٤) ((المعارف)) (٥٧٣). (٦) ((المحكم)) (٢٠٠/٥). (٥) وكذا في ((الطبقات)) (٤٤٠/٧). معرفةُ التاپِعِین ١١٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث فلَم يَشْتَرِطِ نَفْيَ الصُّحْبة، ومقْتَضَى هذا (١) أنَّ حكيمَ بنَ حِزَام وشبهَه في ذلك مُخَضْرم(٢) . ونحوُهُ(٣) قولُ الجَوْهَري: «المُخَضْرَم أيضاً: الشاعرُ الذي أدركَ الجاهليةَ والإسلامَ مثلُ لبيدٍ)) (٤)، فإنَّه وإنْ كان مُطْلَقاً فتمثيلُه بِلَبِيدٍ - أحدِ الصحابة - مُقَيِّدٌ له(٥)، مع احتمالِهِ مُوَافَقَةَ الذي قبلَه(٦). وليس كذلك في الاصطلاح(٧) المُوَافِقِ لِمَدْلُولِ الخَضْرَمَةِ، فقد قال صاحبُ ((المحكم)): ((مُخَضْرَمٌ: ناقِصُ الحَسَبِ، وقيلَ: هُوَ الذِي ليس بکریم الحَسَب، وقيل: هو الدَعِيُّ، وقيل: هو الذي لا يُعرَف أَبَوَاه، وقيل: مَنْ أبوه أبيضُ وهو أسودُ، وقيل: هو الذي وَلَدَته السَّرَارِيّ. والخَضْرَمَةُ: قَطْعُ إحدَى الأُذُنَين. وامرأةٌ مُخَضْرَمَةٌ: مَخْتُونَةٌ. ولَحْمٌ مُخَضْرَمٌ - بفتح الراء -: لا يُدْرَى مِنْ ذَكَرٍ هو أَوْ أُنْثَى))(٨). وكذا قال في ((الصحاح)): ((رَجُلٌ مخضرمُ النَّسبِ، أي دَعِيٌّ. وناقةٌ مخضرَمةٌ [قُطِعَ طَرفُ أُذُنِها. وامرأةٌ مخضرمةٌ](٩) أي مَخْفُوضَةٌ. ولَحْمٌ مخضرَم : ... )) إلى آخِرِه(١٠). والشاهدُ في جملةٍ: ((ولحمٌ مُخَضْرَمٌ ... ))(١١). (١) يعني قولَ صاحبٍ (المُحْكَم) (رجلٌ مخضرم: إذا كان نصفُ عُمره في الجاهلية ونصفه في الإسلامَ). (٢) قاله العراقيُّ في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٥٥/٣). (٣) أي نحوُ قولِ صاحب (المحكم): (وشاعرٌ مخضرم: أدرك الجاهلية والإسلام). (٤) ((الصحاح)) - خضرم - (١٩١٤/٥). (٥) يعني فلا يكونُ مخضرماً إلَّا بشَرط الصُّحبة. (٦) أي يحتمل أنه لم يُرِدْ مِن ذِكر (لبيد) إلَّا مجرّدَ التمثيلِ لِمَنْ أدرَك الجاهليةَ والإسلامَ، فيوافِقُ كلامُه كلامَ صاحب (المحكم). (٧) يعني وليس معنى (المُخَضْرَم) كذلك في الاصطلاح اللغوي. (٨) (المحكم) (٢٠٠/٥). (٩) ما بين المعكوفين ساقطٌ من النسخ، وزدته من (الصحاح) لأنه متعين. (١٠) ((الصحاح)) - خضرم - (١٩١٤/٥). وقد أخر المصنف هنا قوله: (ولحم مخضرم ... ) وهو في ((الصحاح)) أول مادة (خضرم). (١١) يعني للتردُّدِ فيه، كما هو الحالُ بالنسبة للرجل المُخَضْرَم. فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ١١٣ معرفةُ التابِعِين وكَثِيرٍ (١) ممّا في ((المُحْكَم))، إذِ المخضرمون كذلك متردِّدون بين الصحابة، للمعاصَرة، وبين التابعين لعدَمِ الرؤية. ونحوُهُ(٢) قولُ العسكري في ((الأوائل))(٣): المُخَضْرَمَةُ من الإبل: التي نُتِجَتْ بين العِرَابِ والبَخَاتِي. فقيل: رجلٌ مخضرمٌ، إذا عاش في الجاهليةِ والإسلام)). قال: ((وهذا أعجبُ الأمرَين إليَّ))(٤). وكأنَّه متردِّد بين أمرين هل هو من هذا؟ أو من هذا؟ وهو - كما قال البُلْقِيني -: ((يقرُب منه ما اشتَهر في العُرف من إطلاق هذا الاسمِ على مَن يشتَغل بهذا الفنِّ وهذا الفنّ، ولا يُمْعِن في واحدٍ منهما)). قال: ((ويُطلَق المخضرمُ على مَنْ لمْ يَحُجِ))(٥). وسبقَه عَمْرو بنُ بَحر الجاحِظُ، فقال - في كتابٍ ((الحيوان)) -: ((وقد عَلِمْنا أنَّ قولَهم مُخضرَمٌ لِمَن لَمْ يَحُجَّ صَرُوَرة، ولِمَنْ أَدَرَك الجاهليةَ والإسلام))(٦). وقال غيرُه: ((ويجوزُ أنْ يكونَ مأخوذاً من النَّقْص، لكونه ناقصَ الرُّتْبة عن الصحابةِ، لِعَدم وجودِ ما يَصير به صحابياً مع إدراكه ما يُمكن به وجودُ ذلك، ومنه ناقصُ الحَسَبِ ... ))، ونحوُهُ ممَّا تقدّم. وفي النهايةِ: ((وأَصْلُ الخَضْرَمةِ أنْ يُجعل الشيءُ بَيْنَ بَيْنَ، فإذا قُطع بعضُ الأذن فهي بين الوَافِرَة والناقِصة. وقيل: ((هي المَنْتُوجة بين النَّجَائِب والعُكَاظِيّات)). قال: ((وكان أهلُ الجاهليةِ يُخَضْرِمون نَعَمَهُم، فلما جاء الإسلامُ أمرَهم النبيُّ وَِّ أنْ يُخَضرِموا (١) ضبطت في (ح) بتنوين الراءِ مكسورةً، يعني عطفاً على قوله: (في جملة ... )، والمراد أن الشاهد فيما جاء في الصحاح هو جملة ((ولحم مخضرم)). وفي كثيرٍ مما جاءَ في (المُحكَم) مثلُ: الذي لا يُعْرَفُ أَبَوَاه، ومَن أَبُوه أبيضُ وهو أسودُ، والذي ولدَتْه السَّرَارِي ولحمٌ مُخَضْرَم. لحصولِ التردّد في كلِّ ذلك. (٢) في حاشية (س): أي نَحْوُ كلامِ ((المُحْكَم)). (٣) في النسخ: (الدلائل) وهو تصحيف، والكتاب المشار إليه هو كتابُ (الأوائل) لأبي هلال الحسن بن عبد الله العسكري. (٤) ((الأوائل)) (١/ ٧٧) بنحوه. (٦) ((الحيوان)) (٢٨٠/٥). (٥) ((محاسن الاصطلاح)) (٤٥٣). معرفةُ التابِعِين ١١٤ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث من غيرِ المَوضع الذي يُخضرِم منه أهلُ الجاهلية. ومنه قيلَ لكل مَن أدرك الجاهليةَ والإسلام: مُخَضْرَم، لأنه أدرك الخَضْرَمَتَين)) (١). على أنَّ في كلام ابنٍ حِبّانَ في ((صحيحِهِ)) (٢) ما قد يُوَافِق قولَ صاحب ((المُحكم)) ومَن لعلّه وافَقه مِن اللُّغَويين، فإنه قال: ((الرجلُ إذا كان له في الكُفر ستون سنةً، وفي الإسلام ستون يُدْعَى مُخَضْرَماً)). ولكن لعله أراد ممّن ليستْ له صحبة، لأنه ذكرَ ذلك عند أبي عَمْرو الشيباني (٣). أو أراد أنّه يُسمَّى مُخَضرماً لغةً لا اصطلاحاً. ثم إنّ ظاهِرَهُ التقيّدُ بهذا السنِ المخصوصِ، وليس كذلك، بل مجرَّدُ إدراكِ الجاهليةِ ولو كان صغيراً كافٍ. ولكن ما المرادُ بالجاهلية؟ أهي ما قبلَ البعثة؟ أم لا؟ قال النوويُّ في ((شرح مسلم)) - عندَ قول مسلم: وهذا أبو عثمانَ النَّهْدِي، وأبو رافِع الصائغُ وهما ممّن أدرك الجاهليةَ)(٤)، أي كانا رَجُلَين قبلَ البِعثة - ما نصُّه: ((والجاهليةُ ما قبلَ بِعْثَتِهِ بِّهِ، سُمُّوا بذلك لكثرةِ جهالاتِهم))(٥)، وقيل: إدراكُ قومِه، أو غيرِهم على الكُفر، لكنْ قبل فتحِ ((مكة))، لِزَوال أمرِ الجاهليةِ حينَ خَطَبَ نَّهِ يومَ الفتح، وأبطلَ أمورَ الجاهلية، إلّا ما كان من سِقَايَةِ الحاج، وسِدَانَةِ الكعبة)»(٦). قلتُ: وصنيعُ مسلم وغيرِهِ مُنْطَبِقٌ عليهما لِذِكْرِه المُشَارَ إليهما فيهم، وكذا يُسَيْرُ بنُ عَمْرو وهو إنماً وُلد بعد زَمنِ الهجرة، وكان له عندَ موت النبي ◌ِّل دُون عشرٍ سِنِين فأدركَ بعضَ زمن الجاهلية في قومه(٧) . بل ذكر شيخُنا تبعاً لغيره في القسم الذي عَقَده لهم من ((إصابته)(٨) كُلَّ (١) ((النهاية)) (٤٢/٢). والنجائب: جمع نَجِيبة وهي الناقةُ الكريمة العتيقةُ. ((التاج)) نجب. (٢) ((الإحسان)) (٣٤١/٤). (٤) ((مقدمة صحيح مسلم)) (٣٤/١). (٣) عقب الحديث ذى الرقم (١٤٧٧). (٥) (شرح صحيح مسلم)) (١٢٩/١). قاله العراقي في ((التقييد والإيضاح)) (٢٢٤). (٦) (٧) أشار إليه العراقي في المصدر السابق. (٨) وهو القسم الثالثُ مِن كلِّ حرفٍ يوجدُ مَنْ يُمْكِن إدراجُه فيه. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١١٥ معرفةُ التابعِين مَنْ له إدراكٌ ما للزمن النَّبَويّ، وهو ظاهرٌ، مع أنه لا يُفْصِح غالباً بالوصفِ بذلك في الترجمةِ إلّا لِمَن طال إذْراكُه(١). ومَن عداهم يقتَصِر على قوله: له إذْرَاك(٢). وأمّا الحاكِمُ فجَعَلَ الذين وُلدوا في الزمن النبوي ممّن لم يَسْمَع منه طبقةً بعد المُخَضْرَمين، وذَكَر فيهم الصُّنَابِحِيَّ، وعلقمةَ بنَ قيس، بل وأدرجَ فيهم مَنْ له رُؤية(٣) . وهو صنيعٌ منتَقَدٌ(٤)، فمَن له رُؤيةٌ إمَّا أنْ يُذكَرَ في الصحابة، أو يكونَ طبقةً أعلى من المُخَضرمين. والمُخَضرمون باتفاقٍ من أهل العلم بالحديث ليسوا صحابةً، بل معدُودون في كبار التابعين، وقد جعلَهم الحاكمُ طَبقةً مستقلةً من التابعين(٥) سواءٌ أَعُرف أنّ الواحدَ منهم كان مسلماً في زمن النبي وَله كالنَّجَاشي أم لا. لكنْ من كان منهم مؤمناً به في زمن ((الإسراءِ)) يأتي فيه ما قدَّمتُه في تعريفِ الصحابي عن شيخِنا (٦). وعَدُّ ابنُ عبدِ البَر لهم في الصحابة لا لكونه يقولُ: إنهم صحابة، كما نَسَبه إليه عياضٌ وغيرُه، بل لكونه - كما أفصحَ به في خُطبة كتابِهِ - رَامَ أنْ يكونَ كتابُه جامعاً مُسْتَوعِباً لأهل القَرْنِ الأولِ(٧). ونحوُه قولُ أبي حفص ابنِ شاهين معتذراً عن إخراجه ترجمةً النَّجَاشِي (٨): ((إنّه صدَّق النبيَّ وَّ﴿ في حياتِهِ)) وغيرُ ذلك، ولو كان مَنْ هذا سبيلُه يدخُل عندَه في الصحابةِ ما احتاج إلى اعتذار. وكذا عَدُّ غيرٍ واحدٍ مِنْ مُصَنِّفِي الصحابةِ جماعةً منهم لكون أمرِهم على (١) كالأَحتَفِ بنِ قيس وأبي عُثمانَ النَّهْدي وغيرِهما. (٢) مثلُ أُبَيّ بنَ قَيس النخعي ((الإصابة)) (٩٩/١)، والأشْهَبِ بن وَرد بنِ عَمرو ((الإصابة)» (١٠٨/١). (٣) ((معرفة علوم الحديث)) (٤٥). وممّن أدرج فيهم ممّن له رُؤية محمدُ بنُ أبي بكر وبَشِيرُ بنُ أبي مسعود الأنصاري، وعبدُ الله بنُ عامر بن كُرَیز وغيرُهم. (٤) انتقده البُلقيني في ((المحاسن)) (٤٤٦). (٥) ((معرفة علوم الحديث)) (٤٤). (٦) (ص١٧). (٨) يعني في كتاب ((الصحابة)) له. (٧) ((الاستيعاب)) (١٣/١). معرفةُ التابِعِين ١١٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث الاحتمال، حتى إنَّ بعضَهم يُصَرِّحُ بقوله: لا أدري أله رُؤيةٌ أم لا؟ وأحاديثُهم عن النبي ◌ِّ مُرسَلَة بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث. وقد صرَّح ابنُ عبد البر نفسُه بذلك في ((التَّمْهِيدِ)) وغيرِهِ من كُتُبه. نعم، لو حَفِظ عن النبيِ بَّ في حال رُؤيته له، ثم أَدَّاهُ بعد إسلامه كان محكوماً له بالاتصال، كما قدمتُه في ((المرسل)). وهم كثيرون (كسُوَيدِ) بمهملة مصغر هو ابنُ غَفَلَةَ: بمعجمة وفاءٍ مفتوحتين (في أُمَم) بلغ بهم مُسلمُ بنُ الحجاج عِشرين(١). ومُغْطَاي أَزْيدَ من مائة. ومَن طالعَ ((الإصابةَ)) لشيخِنا وَجَدَ منهم - كما قدَّمتُ - خَلْقاً. وأفردَهم البُرهان الحلبيُّ الحافظُ في جُزءٍ سمّاه: «تذكرة الطالب المُعْلم فيمَن يقال إنَّه مُخَضْرَم))(٢) . ورأيتُ أنْ أسرُدَ منهم جملةً على الحُرُوفِ أَسْتَوعِبُ فيها مَنْ عند ((مسلم)) راقماً له: (م). ١ - الأحنَفُ بنُ قيس، بل يُروى بسنَدٍ لِيِّن أنَّ النبيَّ وَِّ دعا له(٣). ٢ - أَسْلَمُ مولى عُمَرَ. ٣ - الأَسْوَدُ بنُ هِلَال المُحَاربي. (م). ٤ - الأسود بن يزيدَ النَّخَعِي. (م). ٥ - أُوَيْسُ القَرَني. ٦ - أَوْسَطُ البَجَلي. ٧ - ثُمَامَةُ بنُ حَزْن القُشَيري. (م). ٨ - جُبِير بنُ نُفَير الحَضْرمي. (م). (١) كما في ((معرفة علوم الحديث)) (٤٤) حيث قال الحاكم: (قرأتُ بخطّ مسلمٍ بن الحجاج ... ) ثم ذكرهم. (٢) ذكر فيه أكثر من خمسين ومائة. وقد طبع في حلب. (٣) أخرجه ابنُ أبي عاصم، قالَه الحافظُ في ((الإصابة)) (١/ ١٠٠)، وقال: تفرَّد به عليّ بن زيد وفيه ضعف. وكذا أخرجه ابنُ عبد البَر في ((الاستيعاب)) (١٢٧/١) وفيه علي بن زيد المتقدم. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١١٧ معرفةُ التابِعِين ٩ - حُجْرُ بنُ عَنْبَس. ١٠ - خالدُ بنُ عُمَير العَدَوي. (م). ١١ - الرَّبِيع بنُ ضَبُع بنِ وهب الفَزَاري، الآتي في المُعَمَّرين من ((الوفيات))(١). ١٢ - رَبِيعَةُ بن زُرَارَةَ أبو الحَلَال(٢) العَتَكِي. (م). ١٣ - زيدُ بنُ وَهب الجُهَني. ١٤ - سعدُ بنُ إياس أبو عَمْرو الشَيْباني. (م). ١٥ - سُوَيِدُ بنُ غَفَلَةَ. (م). ١٦ - شبيل(٣) بن عوف الأحمسي (م). ١٧ - شُرَيْحُ بنُ الحارِث القاضي. ١٨ - شُرَيحُ بنُ هانِي. (م). ١٩ - شَقِيقُ بنُ سَلَمَةَ، أبو وَائِل. ٢٠ - عبدُ الله بنُ ثُوَب، أبو مسلم الخَوْلَاني. ٢١ - عبدُ الله بنُ عُگیم. ٢٢ - عبدُ الرحمنِ بنُ عُسَيلَة، أبو عبدِ الله الصُّنَابِجِي. ٢٣ - عبدُ الرحمن بنُ غَنْم الأشعري، أحدُ مَن تفقَّه به أهلُ ((دمشق)). ٢٤ - عبدُ الرحمنِ بنُ مُلّ، أبو عُثمانَ النَّهْدِي. (م). ٢٥ - عبدُ الرحمن بنُ يَرْبُوع. ٢٦ - عبدُ خَيرِ بنُ يزيدَ الخَيْوَانِي. (م). ٢٧ - عَبِيدَةُ السَّلْمَانِي. ٢٨ - عَلقمةُ بنُ قیس. ٢٩ - عِمرانُ بنُ مِلْحَان، أبو رَجَاء العُطَارِدِي. (م). (١) (٤ /٤١٣). (٢) بالحاء المهملة كما في ((المشتبه)) (٥٥١/٢). (٣) في (س) و(م) : - شبل - مكبر وهو قولٌ آخرُ في اسمه، (تقريب التهذيب)) (٢٦٤). معرفةُ التابِعِين ١١٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٠ - عَمْرو بنُ عبد الله بن الأَصَمّ. ٣١ - عَمْرو بنُ مَيْمون الأَوْدِي. (م). ٣٢ - غُنَيم بنُ قيس. (م). ٣٣ - قيسُ بنُ أبي حَازِم. ٣٤ - کعبُ الأخبار. ٣٥ - مالك بن عُمَير. (م). ٣٦ - مُرَّةُ بنُ شَرَاحِيلَ الطيِّبُ. ٣٧ - مَسروقُ بن الأَجْدَعِ. ٣٨ - مسعودُ بنُ حِرَاشٍ، أخو رِبْعِي. (م). ٣٩ - المَعْرُورُ بنُ سُوَيد. (م). ٤٠ - نُفَيع، أبو رَافِع الصايغ. (م). ٤١ - يُسَير - أو أُسَير - بنُ عَمْرو بن جابر، أبو أُمَيّة الشَعْبَاني. (م). وذِكْرُ مسلم لمسعودِ بنِ حِرَاش بناءً على عَدَم صُحبته، كما ذهب إليه غيرُه، وإلّا فقد أنّبتَها البخاريُّ(١) . كما أدخلَ غيرُه في المخضرمين جُبَيْرَ بنَ الحُوَيرث، وحابِساً اليَمَامِي، وطارقَ بنَ شِهاب الأَحْمَسِي، وغَيرَهم ممَّن له رُؤيةٌ، أو صُحبةٌ بناءً على عدمِ ثبوته عنده، أو لِعَدم الاطلاع عليه. وهذه مسألةٌ أُخرى لها تعلُّقٌ بكلٍّ من الصَّحابة والتابعين، فلذا أُخِّرَتْ عنهما . ٨٢٨ (و) من فروعها: أنَّه (قد يُعَد في الطِباق) التي تُجعَل كلُّ طبقةٍ منها للمشتَرِكين في السنّ(٢) - كما سيأتي في ((طبقاتِ الرُّوَاةِ)(٣) - (التابعُ) لبعضٍ الصحابة (في تابعيهم) أي تابعي التابِعِين (إذ يكونُ الشائعُ) الغالبُ عن ذاك التابِعِيِّ (الحَمْلَ عنهم) أي عن التابعين (كأبي الزِنَادِ) بكسر الزاي المعجمة ٨٢٩ (١) ((التاريخ الكبير)) (٤٢١/٧). (٣) (ص٥٠١) من هذا الجزء. (٢) في النسخ: السند. وهو تصحيف. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١١٩ معرفةُ التابعِين المشددة، ثم نون خفيفة، وآخره دال مهملة: عبدِ الله بنِ ذَكْوَان، فإنَّه كما قال خليفةُ بنُ خَيّاطِ لَقِيَ ابنَ عُمَرَ، وأَنَساً، وأبا أُمَامة بنَ سهل بنِ حُنَيف(١)، ومع ذلك فَعِدَادُه عند أكثرِ الناس في أتباع التابعين(٢). نعم قال العِجْليُّ: ((تابعيٌّ ثقةٌ))(٣)، وذَكَره مسلمٌ في الطبقةِ الثالثة من التابعين (٤)، وابنُ حِبّان في التابعين (٥) . وكهشام بن عُروة، فإنّه أُدخِل على ابنِ عُمَرَ فرآه ومَسحَ رأسَه، ودَعَا له، ورأى جابراً،َ وسَهلَ بنَ سَعد، وأنساً، وروى عن عمِّه عبدِ الله بنِ الزُّبَير. وكمُوسى بنِ عُقبةَ فإنَّه أَدركَ ابنَ عُمرَ، وسهلَ بنَ سعد، وأنساً، وروى عن أمِّ خالدِ ابنةِ خالدِ بن سعيدٍ بن العاص الصحابيةِ. ومع ذلك فهما عندَهم - كما أشار إليه الحاكمُ - في عِدَادِ أتباعِ التابِعِين(٦) . وكعَمْرو بنِ شُعَيب فإنّه قد سَمِع زينبَ ابنةَ أبي سَلَمَةَ، والرُبَيِّعَ(٧) ابنةَ مُعَوِّذ بنِ عَقْرَاء الصحابِيَّتَين مع عَدِّ غيرٍ واحدٍ له في أتباع التابعين، كأبي بكر النَّقّاشِ(٨)، وعبدِ الغني بنِ سعيد (٩)، والدَار قُطنيٌّ (١٠)، وأبي محمدٍ عبدِ الرزاق (١) لم أجد هذا عند خليفة في ((التاريخ)) ولا في ((الطبقات)). وذكره عنه العراقيُّ في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٥٩/٣). (٢) قال ذلك الحاكمُ في ((معرفة علوم الحديث)) (٤٥)، وقبلَه خليفةُ كما عند العراقي في (المصدر السابق). (٣) ((معرفة الثقات)) (٢٧/٢). (٤) ((الطبقات)) (٢٦٢/١). (٥) كذا قال السخاوي تبعاً للعراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٦٠/٣). والذي وجدتُه عند ابنِ حِبّان أنَّه عدّه في أتباع التابعين. ((الثقات)) (٦/٧). (٦) ((معرفة علوم الحديث)) (٤٥). (٧) بالراء والموحدة مُصَغّراً مثقّلاً. (٨) المُفَسّر شيخ القراء محمد بن الحسن بن محمد المَوْصِلي ثم البَغدادي، اتُّهِم بالكذب، مات سنة ٣٥١. ((تاريخ بغداد)) (٢٠١/٢)، و((السير)) (٥٧٣/١٥). (٩) في كتيب له. قاله ابنُ الصلاح في ((علوم الحديث)) (٢٧٨). (١٠) نقل المِزِّيُّ في ((تهذيب الكمال)) (٧٣/٢٢)، والذهبيُّ في ((السير)) (١٧٧/٥) كلامَ النقاش والدار قطني. معرفةُ التابِعِين ١٢٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث الطَّبَسِي(١)، وغيرِهم بحيثُ أدرَجَه ابنُ الصلاح في أمثلةِ رواية ((الأكابر عن الأصاغر))، فقال: ((وعَمْرو بنُ شُعَيبٍ لم يكُن من التابعين، وروى عنه أكثرُ من عشرين نفساً من التابعين))(٢)، وهو مُنْتَقَدٌ بما قرَّرْناه. وحاصلُ هذا أنَّه أُخرِجَ من التابعين مَن هو معدُودٌ فيهم (والعكسُ جاء) وهو عَدُّ أصحابِ الطّبَاقِ(٣) في التابِعِين مَن لَمْ يَصِحَّ سماعُه، بل ولا لُقِيُّهُ لأحدٍ من الصحابة، وهو من أتباع التابعين جزماً، حسبما أشار إليه الحاكمُ (٤) كإبراهيمَ بنِ سُوَيد النَّخَفِي - وليس بابْنِ يَزِيدَ الشهير -، وكَبُكَير بنِ أبي السَّمِيطِ المِسْمَعِي، وسعيدٍ، ووَاصلٍ أبي حُرَّة ابْنَي عبدِ الرحمن البصري (وهو) أي العكسُ الذي هو الإدخالُ في التابِعِين لِمَن ليس منهم - كما زاده الناظمُ - (ذو فَسَادِ) يعني أشدَّ من الذي قَبله، وإلّا فذاك أيضاً خطأٌ ممن صَنَعَه. (و) نحو الأولِ - وهو الإخراجُ عنِ التابِعِين لِمَن هو منهم - أنّه (قد يُعَدُّ) في الطَّبَاقِ أيضاً (تابِعيًّا صَاحِبُ) أي بأَنْ يُذكرَ في التابعين بعضُ الصحابة ٨٣٠ (١) في (تخريج له). قاله ابنُ الصلاح في ((علوم الحديث)) (٢٧٨)، ولفظُه: (قرأتُ بخَطّ الحافظِ أبيّ محمدِ الطَّبَسِي في تخريج له) انتهى. والطَّبَسِي: بمهملتين بينهما موحدة مفتوحةٌ نسبة إلى (طَبَس) بلدةٍ - كما في ((الأنساب)) (٢٠٩/٨) - بين نَيْسَابورَ وَأَصْبَهانَ وگزمان. هذا وقد علّق العراقيُّ في ((التقييد والإيضاح)) (٣٣١) على كلام ابن الصلاح بقوله: (كذا كَنَاه ابنُ الصلاح أبا محمد، وإنَّما هو أبو الفَضل محمدُ بنُّ أبي جعفر الطَبَسي. هكذا كَنَاه وسمَّاه الحافظُ أبو سَعد السَّمْعَاني في ((الأنساب)) ووصفَه بالحافِظِ، صاحبٍ التصانيفِ الكثيرة ... وكانت وفاته فى حدود سنة ثمانينَ وأربعمائة). انتهى. وانظر: ((الأنساب)) (٢٠٩/٨) واسمُه فيه: (أبو الفَضل محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي جَعفر الطَّبَسي). وجاء في حاشية (س) تعليقاً على اسم الطَّبَسِي هذا ما نَصُّه: (سَمَّى شيخُنا الطَّبَسِيَّ عبدَ الله في حاشيةِ ((النُّكَت على ابن الصلاحَ)) لشيخِه المؤلّف. وهو سَهْو) انتهى. ورأيت عند السمعاني في «الأنساب)) (٢١٠/٨) ضِمْنَ مَن يُنْسَب: الطَّبَسي شخصاً آخرَ قال عنه: ( .... وأبو المَحَاسن عبدُ الرزاق بنُ محمد الطَّبَسي، كان يقرأُ الحديثَ على المشايخِ ويُفِيد الناسَ ... ) وذكر أنَّ وفاتَه بعد الثلاثين وخمسمائة. فلعلَّ هذا هوَ المرادُ عند السخاوي وأنَّه يكنى أبا المحاسن وأبا محمد. والله أعلم. (٢) ((علوم الحديث)) (٢٧٨). (٤) في ((معرفة علوم الحديث)) (٤٥). (٣) يعني المُصَنِّفِين في ((الطبقات)).