Indexed OCR Text

Pages 181-200

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
١٨١
المسند
المسندُ
وقُدِّم على ما بعده نظراً للقول الأول والأخير فيه.
(والمسندُ) كما قاله أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد: هو (المرفوعُ) إلى ٩٧
النبي 18 خاصة، وقد يكون متصلاً كمالك عن نافع عن ابن عمر عن
رسول الله وَ﴾، أو منقطعاً كمالك عن الزهري عن ابن عباس عن رسول الله وَل،
فهو وإن كان منقطعاً، لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس فهو مسند؛ لأنه قد
أسند إلى النبي ◌َلِرٍ(١).
قلت: ونحوه قول ابن أبي حاتم (٢): سئل أبي أسمع زرارةُ بنُ أوفى(٣)
عبدَ الله بنَ سلام؟ فقال: ما أراه سمع منه، ولكنه يدخل في المسند(٤).
وعلى هذا فهما - أعني المسند والمرفوع، على القول المعتمد فيه كما
صرَّح به ابنُ عبد البر - شيء واحد، والانقطاعُ يدخل عليهما جميعاً، ويلزم من
ذلك - أيضاً - شمولُه المرسلَ والمعضلَ.
قال شيخُنا: وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم
(١) ((التمهيد)) لابن عبد البر (٢١/١ - ٢٣).
(٢) هو: الحافظ الناقد أبو محمد عبد الرحمن ابن الحافظ الكبير أبي حاتم محمد بن
إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي، المتوفى سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
(تذكرة الحفاظ)) (٨٢٩/٣ - ٨٣٢).
(٣) هو: زرارة بن أوفى العامري الحرشي أبو حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد، مات
فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين.
((أخبار القضاة)) لوكيع (٢٩٢/١ - ٢٩٦)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٢٢/٣ -٣٢٣).
(٤) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص٦٣)، وفي ترجمة عبد الله بن سلام من ((الجرح
والتعديل)) (٦٢/٢/٢ - ٦٣) ذكر أن زرارة بن أوفى ممن روى عنه، فلعل ما في
الجرح رأي للابن؛ لا سيما أنه قد قال في آخر الترجمة المذكورة: سمعت أبي يقول
بعض ذلك، وبعضه من قبلي.

المسندُ
١٨٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
بين المرسل والمسند، فيقولون: أسنده فلان وأرسله فلان. انتهى(١). ويأتي فيه
ما سلف قريباً(٢) في مقابلة المرفوع بالمرسل.
ومَمَّن اقتضى صنيعُه أنَّ المسنَد المرفوعَ الدارقطني، فقد نقل الحاكم عنه
أنه قال في سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية الثقفي (٣): إنه ليس بالقوي
يحدث بأحاديث يسندها وغيره يوقفها (٤).
(أو) المسند (ما قد وصل) إسنادُه و(لو) كان الوصلُ (مع وقف) على
الصحابي أو غيره، وهذا هو القول الثاني، وعليه فالمسندُ والمتصلُ سواء،
لإطلاقهما على كل من المرفوع والموقوف.
ولكنَّ الأكثرَ استعمالُ المسند في الأول، كما قاله الخطيب، فإنه - بعد
أن عزا في الكفاية لأهل الحديث: أنه الذي اتَّصلَ إسنادُه بين راويه وبين من
أسند عنه - قال: إلَّا أنَّ أكثرَ استعمالهم له فيما أسند عن النبي وَلّر خاصة(٥).
(وهو) أي: المسندُ (في هذا) أي: فيما وقف على الصحابة وغيرهم
(يَقِلُّ) أي: قليل، وحينئذ فافتراقهما من جهة أن استعمال المتصل في المرفوع
والموقوف على حد سواء، بخلاف المسند، فاستعمالُه في المرفوع أكثريٌّ دون
الموقوف.
ثم إنَّ في كلام الخطيب الذي قد أقره ابنُ الصلاح عليه (٦) إشعاراً
باستعمال المسند قليلاً في المقطوع، بل وفي قول من بعد التابعي، وصريح
كلامهم یأباه.
(و) القول (الثالث) إنه (الرفع) أي: المرفوع إلى النبي وَ ل﴾ (مع الوصل)
أي: مع اتصال إسناده (معا)، كما حكاه ابنُ عبد البر في التمهيد عن قوم (٧) .
٩٨
(١) ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥٠٦/١).
(٢) (ص١٧٩).
(٣) البصري، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وقال النسائي: ليس به بأس.
((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤٥٣/١/٢ - ٤٥٤)، و((تهذيب التهذيب)) (٦١/٤).
(٤) ((سؤالات الحاكم)) للدار قطني (ص٢١٥).
(٥) ((الكفاية)) للخطيب البغدادي (ص٥٨).
(٦) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٣٩).
(٧) ((التمهيد)) لابن عبد البر (٢٥/١).

المسندُ
١٨٣
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وهو (شرط به) الحافظ أبو عبد الله النيسابوري (الحاكم) صاحب
المستدرك في كتابه ((علوم الحديث)) (فيه) أي: في المسند (قطعا) حيث لم
يحك فيه - كما قال ابن الصلاح(١) - غيره(٢).
وكأنَّ الناظمَ إنَّما أخَّره تبعاً لأصله، لا لضعفه، فإنه هو الصحيح، كما
قال شيخُنا(٣)، وأشعر به تمريضُ ابنٍ دقيقِ العيد للأول، وتقديمه لهذا عليه (٤).
وقال المحبُّ الطبري(٥) في المعتصر أيضاً: إنه أصح، إذ لا تمييز إلا
به، يعني لكون قائله لَحَظّ فيه الفرق بينه وبين المتصل والمرفوع، من حيثية أن
المرفوعَ ينظر فيه إلى حالِ المتن مع قطع النظر عن الإسناد اتصل أم لا ،
والمتصل يُنْظرُ فيه إلى حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن مرفوعاً كان أو
موقوفاً، والمسندُ ينظر فيه إلى الحالين معاً، فيجمع شرطي الاتصال والرفع،
فيكون بينه وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مطلق، فكلُّ مسند
مرفوع، وكل مسند متصل، ولا عكس فيهما(٦).
هذا مع أنَّ شيخَنا قال ما نصه: والذي يظهر لي بالاستقراء من كلام أئمة
الحديث وتصرفهم أن المسندَ هو ما أضافه من سمع النبي ◌َّ [إليه](٧) بسند
ظاهره الاتصال.
قال: ف((من سمع)) أعم من أن يكون صحابياً أو تحمَّلَ في كفره وأسلم
بعد النبي ◌َّ، لكنه يخرج من لم يسمع، كالمرسل والمعضل. و((بسند)): يخرج
ما كان بلا سند، كقول القائل من المصنفين: قال رسولُ الله وَلَّ، فإنَّ هذا من
قبيل المعلق. و((ظهور الاتصال))، يُخرِج المنقطعَ، لكن يدخلُ فيه الانقطاع
(١) في ((علوم الحديث)) (ص٤٠).
(٢) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص١٧).
(٣) ((النكت على ابن الصلاح)) (٥٠٧/١)، و((شرح النخبة)) (ص١٢٠).
(٤) ((الاقتراح)) لابن دقيق العيد (ص١٩٦).
(٥) هو: أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الطبري المكي الشافعي أبو بكر وأبو
جعفر، المتوفى سنة أربع وتسعين وستمائة.
((العقد الثمين)) (٦١/٣ - ٧٢)، و((المنهل الصافي)) للأتابكي (٣٢٠/١ -٣٢٩).
(٦) انظر: ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥٠٦/١ - ٥٠٧).
(٧) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م). والهاء غير واضحة في (ح).

المسندُ
١٨٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
الخفي، كعنعنةِ المدلِّس، والنوع المسمى بالمرسل الخفي، ونحوهما مما
ظاهره الاتصالُ، وقد يفتش فيوجد منقطعاً(١).
واستشهد للأخير بأنَّ لفظَ الحاكم: المسندُ ما رواه المحدث عن شيخ
يظهر سماعه منه [ليس](٢) يحتمله، وكذلك سماع شيخه من شيخه متصلاً إلى
صحابي مشهور إلى رسول الله مالية(٣).
وفيه نظر، فالظاهرُ أنَّ قوله: [ليس](٢) يحتمله يخرج عنعنة المدلس،
خصوصاً وقد صرَّح الحاكم بعد باشتراط عدم التدليس في رواته(٤)، ولكن
الواقعَ أن أصحابَ المسانيد من الأئمة لا يتحامون فيها تخريج معنعنات
المدلسين، ولا أحاديث من ليس له من النبي له إلَّ مجرد الرؤية من غير
نكير.
بل عبارةُ الخطيب: واتصالُ الإسناد فيه أن يكون كلُّ واحد من رواته
سمعه ممن فوقه حتى ينتهي إلى آخره، وإن لم يبين فيه السماع، بل اقتصرَ على
العنعنة
(١) ((النكت على ابن الصلاح)) (٥٠٧/١ - ٥٠٨)، و((شرح النخبة)) (ص١٢٠).
(٢) كذا في الأصول. والذي في ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم: لسن، وأثبت محقق
المعرفة في الحاشية أن في الأصل: ليس.
(٣) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص١٧).
(٤) المرجع السابق (ص١٨).
(٥) ((الكفاية)) للخطيب (ص٥٨).
ملحوظة: انظر مبحث المسند في:
١ - ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص ١٧ - ١٩).
٢ - ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٣٩ - ٤٠).
٣ - ((شرح التبصرة والتذكرة)) للعراقي (١١٨/١ - ١٢١).
٤ - ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥٠٥/١ - ٥٠٩).
٥ - (تدريب الراوي)) للسيوطي (ص١٠٧ - ١٠٨).
٦ - ((توضيح الأفكار)) للصنعاني (٢٥٨/١ - ٢٥٩).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٨٥
المتَّصلُ والموصولُ
المتَّصلُ والموصولُ
وقُدِّم على ما بعده نظراً لوقوعه على المرفوع.
(وإن تصل) أَيُّها الطالبُ (بسند) أي: وإن تروِ بإسناد متصل [خبراً] (١) ٩٩
(منقولا فسَمِّه) أي: السندَ (متصلاً) و(موصولا)، وكذا مؤتصلاً - بالفكّ والهمز -
كما هي عبارة الشافعي في مواضع من الأم(٢)، وعزاها إليه البيهقي، وقال ابنُ
الحاجب(٣) في تصريفه: إنَّها لغته(٤)، فهي مترادفة.
١٠٠
(سواء) في ذلك حيث اتَّصلَ إسنادُه (الموقوف) على [الصحابة](٥)
(والمرِفوع) إلى النبي ◌َّ فخرَجَ بقيد الاتصال المرسلُ والمنقطعُ والمعضلُ
والمعلَّقُ، وكذا معنعنُ المدلس قبل تبين سماعه.
(ولم يروا أن يدخل المقطوع) الذي هو كما سيأتي قريباً (٦) قولُ التابعي
ولو اتصل إسنادُه، للتنافر بين لفظ القطع والوصل.
(١) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م).
(٢) لم أجد في الأم مثالاً لهذه اللفظة، بل وجدت في الرسالة قوله في (ص٤٦٤): ولا
نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالمؤتصل. قال محققها الشيخ أحمد شاكر:
هذه لغة الحجاز.
(٣) هو: أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الدوني ثم المصري، الفقيه
المالكي جمال الدين، المتوفى سنة ست وأربعين وستمائة.
((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٤٨/٣ - ٢٥٠)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري
(٥٠٨/١ - ٥٠٩).
(٤) الذي في تصريف ابن الحاجب، مخطوط بمكتبة الحرم المدني رقم (٣٩/٤١٥ل
٣٩/ب): موتعد وموتسر لغة الشافعي كثّثهُ.
وقد سقط هذا النقل من الشافية المطبوعة ضمن ((مجموع المتون الكبرى)).
(٥) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): الصحابي.
(٦) (ص٢٠٣).

المثَّصلُ والموصولُ
١٨٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
هذا عند الإطلاق، كما يشيرُ إليه قولُ ابن الصلاح: ومطلقه أي: المتصل
يقعُ على المرفوع والموقوف (١)، أما مع التقييد فهو جائز، بل واقع أيضاً في
كلامهم، يقولون: هذا متصل إلى سعيد بن المسيب، أو إلى الزهري، أو إلى
مالك، ونحو ذلك(٢).
(١) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٤٠).
(٢) انظر: بحث المتصل في:
١ - ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٤٠).
٢ - ((شرح التبصرة والتذكرة)) للعراقي (١٢١/١ - ١٢٢).
٣ - ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥١٠/١).
٤ - ((تدريب الراوي)) للسيوطي (ص١٠٨).
٥ - ((توضيح الأفكار)) للصنعاني (٢٦٠/١).

فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
١٨٧
المَوْقوفُ
المَوْقوفُ
وقُدِّم على ما بعده لاختصاصه بالصَّحابي [وفيه للضياء أبي حفص عمر بن
بدر بن سعيد الكُردي الموصلي الحنفي الفقيه (١) ((الوقوفُ على الموقوف))](٢).
(وسمِّ) أيُّها الطالبُ (بالموقوف ما قصرته بصاحب) أي: على صحابي ١٠١
قولاً له أو فعلاً أو نحوهما(٣)، مَمَّا لا قرينةَ فيه للرفع، سواء (وصلت) السند
بذلك (أو قطعته)، وشدَّ الحاكمُ [فاشترط] (٤) عدمَ الانقطاع(٥).
واختلف فيه هل يُسمَّى خبراً أم لا؟ فمقتضى القول المرجوح بعدم مرادفة
الخبر للحديث، وأنَّ الخبرَ ما جاء عن غير النبي وَّ الأول.
(وبعضُ أهل الفقه) من الشافعية (سماه الأثرْ)، بل حكاه أبو القاسم ١٠٢
الفُؤْراني(٦) - من الخراسانيين - عن الفقهاء وأطلق، فإنَّه قال: الفقهاءُ يقولون:
(١) المتوفى سنة اثنتين وعشرين وستمائة.
((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (١٦٢/٣)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٦٣٩/٢ -
٦٤٠)، وفيها - أي: الجواهر - وصفه بالحافظ لكن السيوطي في ((تدريب الراوي))
(ص١٩٥) ذكر أنه ليس من الحفاظ.
(٢) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م).
(٣) قال الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٥١٢/١): سكت - يعني ابن الصلاح - عما يعمل
أو يقال بحضرتهم، فلا ينكرونه، والحكم فيه أنه إذا نقل في مثل ذلك حضور أهل
الإجماع، فيكون نقلاً للإجماع، وإن لم يكن فإن خلا عن سبب مانع من السكوت
والإنكار فحكمه حكم الموقوف، والله أعلم.
(٤) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): (فشرط).
(٥) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص١٩) وهو شرط لم يوافقه عليه أحد، كما قال
الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٥١٢/١).
(٦) هو: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فوران الفوراني أبو القاسم
المروزي الشافعي، المتوفى سنة إحدى وستين وأربعمائة.
((العبر)» للذهبي (٢٤٧/٣)، وطبقات ابن قاضي شهبة (٢٦٣/١ - ٢٦٤).

المَوْقوفُ
١٨٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
الخبرُ ما كان عن النبيِ وَّرَ والأثرُ ما يُروى عن الصحابة. انتهى(١).
وظاهرُ تسمية البيهقي كتابَه المشتمل عليهما بمعرفَةِ السُّنن والآثار معهم،
وكأن سلفَهم فيه إمامُهم(٢)، فقد وُجدَ ذلك في كلامه كثيراً، واستحسنه بعضُ
المتأخرين، قال: لأنَّ التفاوتَ في المراتب يقتضي التفاوتَ في المرتب عليها،
فيقال لما نسب لصاحب الشرع: الخبرُ، وللصحابة: الأثرُ، وللعلماء: القولُ
والمذھبُ.
ولكن المحدثون - كما عزاه إليهم النوويُ في كتابه - يُطلقون الأثرَ على
المرفوع والموقوف(٣)، وظاهرُ تسمية الطحاوي(٤) لكتابه المشتمل عليهما
(شرحَ مَعاني الآثارَ)) معهم، وكذا أبو جعفر الطبري(٥) في ((تهذيب الآثار)) له،
إلا أنَّ كتابَه اقتصرَ فيه على المرفوع، وما يؤرده فيه من الموقوف فبطريق
التبعية(٦).
بل في الجامع للخطيب من حديثٍ عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي(٧) عن
(١) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٤٢).
(٢) يعني: الإمام الشافعي تكلفُ. حيث يقول في الرسالة (ص٢١٨): وأما القياس فإنما
أخذناه استدلالاً بالكتاب والسنة والآثار.
وفي (ص٥٠٨): وجهة العلم بعد الكتاب والسنة والإجماع والآثار، وما وصفت من
القياس عليها. وانظر: الأم (١٠٦/٥).
(٣) ((التقريب)) (ص١٠٩) مع التدريب، والإرشاد (ص٧٦).
(٤) هو: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي الحنفي المتوفى سنة إحدى
وعشرين وثلاثمائة.
((الجواهر المضية)) (٢٧١/١ - ٢٧٧)، و((تذكرة الحفاظ)) (٨٠٨/٣ - ٨١٠).
(٥) هو: الإمام العلم الفرد الحافظ المفسر أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير
الطبري، المتوفى سنة عشر وثلاثمائة.
(تاريخ بغداد)) (١٦٢/٢ - ١٦٩)، و((تذكرة الحفاظ)) (٧١٠/٢ - ٧١٦).
(٦) قال الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه على هذا الكتاب - فتح المغيث -
(١٠٤/١): وكذا الطحاوي لم يورد في كتابه موقوفاً إلا بطريق التبعية.
(٧) قال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال ابن حبان: لعله وضع أكثر من خمسمائة
حديث على رسول الله وَله .
((المجروحين)) لابن حبان (١٥٤/٢)، و((ميزان الاعتدال)) (٦٠٣/٢).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٨٩
المَوْقوفُ
صالح بن بَيان (١) عن أسدٍ بنٍ سعيد الكوفي(٢) عن جعفر بن محمد (٣) عن
أبيه(٤) عن جدِّه مرفوعاً: ((مَا جاءَ عن الله فهو فَرِيضَةٌ، وما جاء عنِّي فهو حَتْمٌ
وفريضة، وما جاء عن أصحابي فهو سنة، ومَا جَاءَ عن أتباعهم فهو أثر، وما
جاء عمن دونَهم فهو بدعة»(٥) .
قال شيخُنا: ويُنظرُ في سنده، فإنَّني أظنُّ أَنَّه باطل.
قلت: بل لا يخفى بطلانه على آحاد أتباعه، فالفاريابيُّ رُمي بالوضع،
وفي ترجمته أورده الذهبي في الميزان (٦)، واللَّذان فوقه قال المستغفري (٧) في
كلِّ منهما: يَروي العجائب، ويَنْفِرِدُ بالمناكير (٨).
وأصلُ (الأثر)) ما ظَهَرَ من مشي الشخص على الأرض(٩)، قال زهير(١٠):
(١) هو: صالح بن بيان السيرافي، قال الدارقطني: متروك، وقال العقيلي: الغالب على
حديثه الوهم، ويحدث بالمناكير عمن لم يحتمل.
((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٢٠٠/٢)، و((لسان الميزان)) (١٦٦/٣ - ١٦٧).
(٢) قال ابن القطان: لا يعرف، كما في ((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٨٢/١).
(٣) هو: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي أبو
عبد الله المدني الصادق، قال ابن معين: ثقة مأمون، وقال أبو حاتم: ثقة لا يسأل عن
مثله، مات سنة ثمان وأربعين ومائة.
يحيى بن معين وكتابه: التاريخ (٢٩٦/٤)، والجرح والتعديل (٤٨٧/١/١).
(٤) هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر الباقر، قال
ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: تابعي ثقة، مات سنة أربع عشرة
ومائة.
((ترتيب ثقات العجلي)) (ص٤١٠)، والخلاصة (ص ٢٩٠ - ٢٩١).
(٥) ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) (١٩١/٢).
(٦) (٦٠٣/٢).
(٧) هو: الإمام الحافظ أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري النسفي، المتوفى
سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
((سير أعلام النبلاء)) (٥٦٤/١٧ - ٥٦٥)، و((شذرات الذهب)) (٢٤٩/٣).
(٨) قاله المستغفري في آخر كتابه ((الطب النبوي))، كما في ((لسان الميزان)) (١٦٧/٣).
(٩) انظر: ((لسان العرب))، و((تاج العروس)) مادة (أثر).
(١٠) هو: زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، حكيم الشعراء في الجاهلية، توفي
قبل البعثة بسنة.
=
٠

المَوْقوفُ
١٩٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
والمَرْءُ ما عاشَ مَمْدُودٌ لَه [أثر](١)
لا ينتَهِيْ الْعُمْر حتى يَنْتَهِي الأثرُ(٢)
ثم إنَّه لا اختصاصَ في الموقوف بالصحابي، بل ولو أضيفَ المروي
للتابعي، وكذا لمن بعده - كما اقتضاه كلامُ ابن الصلاح(٣) - ساغَ تسميته
موقوفاً .
(و) لكن (إن تقف بغيره) أي: على غير الصحابي، وفي بعض النسخ
بتابع، والأولى أشمل، فـ (قَيِّد) ذلك بقولك: موقوف على فلان، (تَبَرْ) أي:
يزكو عملُك ولا ينكر (٤).
((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٢٨٨/١٠ - ٣٢٤)، و((خزانة الأدب)) للبغدادي
=
(٣٧٥/١ - ٣٧٧).
(١) كذا في الأصول، وفي ((لسان العرب)): أمل، ولعله أصوب.
(٢) لم أجد هذا البيت في ديوان زهير المطبوع مع شرح ثعلب في مطبعة دار الكتب
المصرية، وهو في ((لسان العرب)) منسوب إليه.
(٣) في ((علوم الحديث)) (ص٤٢).
(٤) انظر: بحث الموقوف في:
١ - ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٤١ - ٤٢).
٢ - ((شرح التبصرة والتذكرة)) للعراقي (١٢٣/١).
٣ - ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥١٢/١ - ٥١٣).
٤ - ((تدريب الراوي)) للسيوطي (ص١٠٩).
٥ - ((توضيح الأفكار)) للصنعاني (٢٦١/١ - ٢٦٤).

١
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
١٩١
المقطوعُ
المقطوعُ
ويجوز في جمعه المقاطيعُ والمقاطعُ - بإثبات التحتانية وحذفِها اختياراً -
كالمسانيد والمراسيل، لكن المنقولَ في مثل [المقاطيع](١) عن البصريين سوى
الجرمي(٢) الإثباتُ جزماً(٣)، والجرمي مع الكوفيين في جواز الحذف(٤)،
واختاره ابنُ مالك(٥) .
١٠٣
(وسمِّ بالمقطوع قولَ التابعي وفعلَه) حيث لا قرينة للرفع فيه، کالذي
قبله، ليخرجَ ما هو بحسب اللفظ قول تابعي أو صحابي، ويُحكمُ له بالرفع
للقرينة، كما سيأتي قريباً في سادس الفروع (٦).
وبذلك يندفعُ منعُ إدخالهما في أنواع الحديث، بكون أقوال الصحابة
والتابعين ومذاهبهم لا مدخل لها فيه، بل قال الخطيبُ في جامعه(٧): إنه يلزم
كتبُها والنظرُ فيها، ليُتَخَيَّرَ من أقوالهم، ولا يُشَذَّ عن مذاهبهم.
قلت: لا سيما وهي أحد ما يعتضد به المرسلُ، ورُبَّما يتضح بها المعنى
المحتملُ من المرفوع.
(١) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): (المقاطع).
(٢) هو: صالح بن إسحاق الجرمي النحوي أبو عمر البصري، المتوفى سنة خمس وعشرين
ومائتين.
((تاريخ بغداد)) (٣١٣/٩ - ٣١٥)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٨٠/٢).
(٣) قال البلقيني في ((محاسن الاصطلاح)) (ص١١٢، ١٢٥): الأولى أن لا تثبت، وقد صنعت
على ذلك مصنفاً سميته ((ذكر الأسانيد في لفظة المسانيد))، فلينظر ما فيه فإنه من المهمات.
(٤) انظر: ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥١٤/٢).
(٥) المرجع السابق، وابن مالك هو: جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الإمام
العلامة الطائي الجياني المالكي ثم الشافعي، المتوفى سنة اثنتين وسبعين وستمائة.
((نفح الطيب)) (٤٢١/٢ - ٤٣٣)، و((الوافي بالوفيات)) (٣٥٩/٣ - ٣٦٤).
(٦) (ص٢٢٤).
(٧) (١٩١/٢).

المقطوعُ
١٩٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وقال الخطيبُ في الموقوفات على الصحابة: جَعَلَهَا كثيرٌ من الفقهاء
بمنزلة المرفوعات إلى النبي 18 في لزوم العمل بها، وتقديمها على القياس،
(١)
وإلحاقها بالسنن، انتهى
ومسألةُ الاحتجاج بالصَّحابي مبسوطة في غير هذا المحل (٢).
ثم إنَّ شيخَنا أدرجَ في المقطوع ما جاء عمن دون التابعي، وعبارتهُ: ومن
دون التابعي من أتباع التابعين فمن بعدهم فيه - أي: في الاسم بالمقطوع -
مثله، أي: مثل ما ينتهي إلى التابعي (٣).
١٠٤
(وقد رأى) أي: ابنُ الصلاح (للشافعي) تَّتُهُ (تعبيرَه به) أي: بالمقطوع
(عن المنقطع) أي: الذي لم يتصل إسناده (٤)، ولكنه وإن كان سابقاً حدوث
الاصطلاح (٥)، فقد أفاد ابنُ الصلاح أنه رأى ذلك [أيضاً](٦) في كلام
الطبراني(٧) وغيره(٨) ممن تأخّر يعني: كالدار قطني(٩) والحميدي(١٠) وابن
الحصَّار (١١)، فالتعبيرُ بالمقطوع في مقام المنقطع موجود في كلامهم - أيضاً(١٢) ..
(١) ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) (١٩٠/٢).
(٢) انظر: عدالتهم والاحتجاج بهم في: (٣١/٤) وما بعدها.
(٣) ((شرح نخبة الفكر)) (ص١١٩).
(٤) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٤٣).
(٥) كما في «النكت الوفية)) للبقاعي (ل٩٧/ب، ٩٨/أ).
(٦) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م).
(٧) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٤٣).
(٨) كابن عبد البر في: ((التمهيد)) (٢٥٧/١٠).
(٩) ((الضعفاء والمتروكون)) للدارقطني (ص٢٤١، ٢٤٤).
(١٠) ((النكت على ابن الصلاح)) (٥١٤/٢).
(١١) هو: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى الأنصاري الخزرجي
الأندلسي الأصل الشامي المنشأ، المعروف بابن الحصار، المتوفى سنة إحدى عشرة
وستمائة .
((التكملة لوفيات النقلة)) (٣٠٩/٢ - ٣١٠)، و((نيل الابتهاج)) للتنبكتي (ص٢٠٠). ومن
إطلاق ابن الحصار المقطوع على المنقطع تسميته كتابه: ((المدارك في وصل مقطوع
حديث مالك))، انظر: ((نيل الابتهاج)) (ص ٢٠٠).
(١٢) انظر: ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص٤٣).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٩٣
المقطوعُ
(قلت: وعكسُه) أي: عكس ما للشافعي ومن معه (اصطلاحُ) الحافظ
الثقة أبي بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي (البَرْدَعي) بإهمال داله نسبة
البردعة (١)، بلدة من أقصى بلاد أذَرْبِيْجان، بينها وبين برديجة أربعة عشر
فرسخاً (٢)، المتوفى فى رمضان سنة إحدى وثلاثمائة(٣)، حيث قال في جزء له
لطيف تكلّم فيه على المنقطع والمرسل: المنقطعُ هو قول التابعي(٤).
وهذا وإن حكاه ابنُ الصلاح، فإنه لم يعين قائله، بل قال - كما سيأتي
في المنقطع(٥) -: وحكى الخطيب عن بعض أهل العلم بالحديث أنَّ المنقطعَ
ما رُوي عن التابعي أو من دونه، موقوفاً عليه من قوله أو فعله(٦)؛ وحينئذ فهو
أعم، ولكن قال ابن الصلاح: إنه غريب بعيد(٧)، ويشبه أن يكونَ سلفُ شيخِنا
فيما أسلفته(٨) عنه قريباً(٩).
(١) انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (٣٧٩/١ - ٣٨١) وفيه: برذعة - بالذال المعجمة -،
قال: رواه أبو سعد - بالدال المهملة -.
(٢) المرجع السابق (٣٧٨/١).
(٣) ترجمة البرديجي في ((تاريخ بغداد)) (١٩٤/٥ - ١٩٥)، و((أخبار أصبهان)) (١١٣/١)،
و((سير أعلام النبلاء)) (١٢٢/١٤ - ١٢٤).
(٤) انظر: ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٢٤/١ - ١٢٥).
(٥) (ص٢٧٦).
(٦) ((الكفاية)) للخطيب البغدادي (ص٥٩)، و((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٥٣).
(٧) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٥٣).
(٨) (ص١٩٢).
(٩) في حاشية (ح): ثم بلغ نفع الله به ... وفي حاشية (م): ثم بلغ نفع الله به كذلك.
کتبه مؤلفه .
ملحوظة: انظر بحث المقطوع في:
١ - ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص٤٢ - ٤٣).
٢ - ((شرح التبصرة والتذكرة))، للعراقي (١٢٤/١ - ١٢٥).
٣ - ((تدريب الراوي))، للسيوطي (ص١١٧).
٤ - ((شرح شرح النخبة))، لعلي القاري (ص١٨٩ - ١٩٠).
٥ - ((توضيح الأفكار))، للصنعاني (٢٦٥/١).

فروعٌ سبعة
١٩٤
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
فروع سبعة
حسُن إيرادها بعد الانتهاء من كل من: المرفوع والموقوفِ.
* أحدُها: وقدم على غيره مما يصدر عن الصحابي لقربه إلى الصراحة،
(قولُ الصحابي) رَظُهُ (من السُّنَّة) كذا، كقول علي ◌َظُهُ: ((مِنَ السُّنَّة وضعُ
الكفّ على الكف في الصلاة تَحْتَ السُّرَّة))(١).
١٠٥
(أو نحوُ أُمرنا) بالبناء للمفعول، كأُمِرَ فلان، وكنا نُؤْمِرُ، وأُمِرَ بلا
إضافة، ونُهينا، كقول أمّ عطية ◌َّا: ((أُمرْنَا أن نُخْرِجَ في العيدين العواتِقَ
وذواتِ الخدور، وأُمِرَ الحيَّض أن يعتزلْنَ مُصلَّى المسلمينَ))(٢).
و: (نُهينا عن اتباعِ الجنائِزُ ولَمْ يُعزم عَلَيْنَا))(٣).
وأبيحُ أو رُخِّص لَنا أو حُرِّم أو أُوجِبَ علينا، كلُّ ذلك مع كونه موقوفاً
لفظاً (حكمه الرفع ولو بعد) وفاة (النبي) ◌َّ (قاله) [الصحابي] (٤) (بأعصر)
١٠٦
(١) رواه أبو داود: باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، كتاب الصلاة رقم (٧٥٦)،
والدارقطني: باب أخذ الشمال باليمين في الصلاة (٢٨٦/١)، والبيهقي (٣١/١ -٣٢)،
وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١١٠).
وهو حديث ضعيف؛ لأن مداره على عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وقد ضعفه أحمد وابن
معين والنسائي، وقال البخاري: فيه نظر، كما في («ميزان الاعتدال)) (٥٤٨/٢). ولذا قال النووي
في ((شرح مسلم)» (١١٥/٤)، و((المجموع)) (٣١٣/٣): اتفقوا على تضعيف هذا الحديث.
(٢) رواه البخاري: باب خروج النساء والحيَّض إلى المصلى، كتاب العيدين (٢/ ٤٦٣ -
٤٦٤)، ومسلم في باب إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى، من كتاب صلاة
العيدين (١٧٨/٦ - ١٧٩)، وأبو داود باب خروج النساء في العيد، كتاب الصلاة، رقم
(١١٣٦ -١١٣٩)، والنسائي: باب خروج العواتق وذوات الخدور في العيدين، من كتاب
الصلاة (١٨٠/٣) بلفظ: ((ليخرج العوائق ... الحديث))، وفي باب اعتزال الحيَّض مصلى
الناس (١٨٠/٣ - ١٨١) بلفظ: ((أخرجوا العوائق ... الحديث))، وغيرهم.
(٣) رواه البخاري: باب اتباع النساء الجنائز، كتاب الجنائز (١٤٤/٣)، ومسلم: باب نهي
النساء عن اتباع الجنائز (٢/٧)، وأبو داود: باب اتباع النساء الجنائز رقم (٣١٦٧)،
وابن ماجه: باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز، كتاب الجنائز رقم (١٥٧٧).
(٤) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م).

فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
١٩٥
فروعٌ سبعة
فضلاً عن كونه بعده بيسير، أو في زمنه بَّه، لكنَّه في الزمن النبوي في أُمرنا
أبعدُ عن الاحتمال فيما يظهر (١).
ويساعدُه تصريحُ بعضٍ أئمة الأصول بقوة الاحتمال في السنة، لكثرة
استعمالها في الطريقة(٢)، وسواء قاله في محل الاحتجاج أم لا، تأمَّر عليه غير
النبي ◌َ ﴿ أم لا، كبيراً كان أو صغيراً، وإن لم أرَ تصريحَهم به في الصغير،
فهو محتمل، ويمكن إخراجُه من تقييد الحاكم الصحابيَ بالمعروف الصحبة(٣)،
وكذا من التفرقة بين المجتهد وغيره كما سيأتي(٤).
وما تقدَّم في المسألتين هو: (على الصحيح) عند المحدثين والفقهاء
والأصوليين، ونصُّ الشافعي في ((الأم)) في باب عدد كفن الميت، بعد أن ذكر
ابن عباس والضحاك بنَ قيس: وابن عباس والضحاك رجلان من أصحاب
النبي ◌َ ◌ّو لا يقولان السنة إلا سنة رسول الله وَلي (٥).
على أنَّ البيهقيَّ قد جَزَمَ بنفي الخلاف عن أهل النقل فيهما، وأنه
مسند(٦)، يعني: مرفوع، وكذا شيخُه الحاكم حيث قال في الجنائز من
مستدركه: أجمعوا على أنَّ قولَ الصحابي: من السنة كذا حديث مسند(٧).
وقال في موضع آخر: إذا قال الصحابي: أُمرنا بكذا أو نُهينا عن كذا،
أو كُنَّا نفعل كذا، أو كنا نتحدث، فإني لا أعلم بين أهل النقل خلافاً فيه أنه
(١) في حاشية (س: لكونه اعتمد فيها القول بالرفع مع قوة احتمال مقابله، ففيما يكون
مقابله ضعيفاً أولى. وقد تقدمت هذه التعليقة عن مكانها فكتب هنا حاشية: الحاشية
التي بآخر مطويها، محلها هنا .
(٢) ((نهاية السول)) للإسنوي (٨٠٢/٣).
(٣) ((معرفة علوم الحديث))، للحاكم (ص٢٢).
(٤) (ص٢١٠).
(٥) هذا الكلام ليس في باب عدد الكفن من الأم؛ بل بعده بخمسة أبواب، في باب
الصلاة على الجنازة والتكبير فيها، وما يفعل بعد كل تكبيرة (١/ ٢٧٠ - ٢٧١)، وانظر
أيضاً: (١٠٧/٥) من الأم.
(٦) ((النكت على ابن الصلاح)) (٥٢٢/٢ - ٥٢٣).
(٧) ((المستدرك على الصحيحين)) (٣٥٨/١).

فروعٌ سبعة
١٩٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
مسند، وممن حكى الاتِّفاقَ - أيضاً - لكن في السنة ابنُ عبد البر(١).
والحقُّ ثبوتُ الخلاف فيهما (٢)، نعم. قَيَّدَ ابنُ دقيق العيد مَحلَّ الخلاف
بما إذا كان المأمورُ به يحتمل الترقُّدَ بين شيئين، أمَّا إذا كان مما لا مجال
للاجتهاد فيه، كحديث: ((أُمِرَ بلالٌ أن يشفع الأذانَ))(٣)؛ فهو محمول على
الرفع قطعاً (٤).
وممن ذهبَ إلى خلاف ما حكيناه فيهما من الشافعية أبو بكر الصير في (٥)
صاحبُ الدلائل، ومن الحنفية أبو الحسن الكرخي (٦).
(١) ((النكت على ابن الصلاح)) (٥٢٣/٢). وانظر: التمهيد لابن عبد البر (٧/١٠).
(٢) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) (٧٨/٤).
(٣) رواه البخاري: باب بدء الأذان، كتاب الأذان (٧٧/٢)، ومسلم: باب الأمر بشفع
الأذان وإيتار الإقامة، إلا كلمة الإقامة، فإنها مثنى (٧٧/٤ - ٧٩)، وأبو داود: باب
في الإقامة، من كتاب الصلاة رقم (٥٠٨)، والنسائي: باب تثنية الإقامة، من كتاب
الصلاة (٣/٢)، بلفظ: ((أن رسول الله ◌َ و أمر بلالاً))، والترمذي: باب ما جاء في
إفراد الإقامة من أبواب الصلاة رقم (١٩٣)، وابن ماجه: باب إفراد الإقامة، كتاب
الأذان رقم (٧٣٠).
(٤) انظر: ((إحكام الأحكام)) لابن دقيق العيد (١٦٩/٢، ٤٩٥/١)، وفي ((شرح الإلمام)) له
(ل٦٩/ ب): إخبار الصحابي عن الأمر والنهي على ثلاث مراتب:
الأولى: أن يحكي صيغة لفظ الرسول وَله .
الثانية: قوله أمرنا رسول الله ﴿ بكذا، ونهانا عن كذا، وهي كالمرتبة الأولى في
العمل .
الثالثة: قوله أمرنا ونهينا، وهي كالمرتبة الثانية في العمل على المختار عند الجمهور،
وإنما نزلت عنها لاحتمال أن يكون الأمر غير النبي وم 18 وهو مرجوح. اهـ. ملخصاً.
(٥) انظر: ((التبصرة)) للشيرازي (ص٣٣١)، و((المسودة)) لآل تيمية (ص٢٩٤)، والصيرفي:
هو محمد بن عبد الله البغدادي أبو بكر، الأصولي، الفقيه الشافعي، المتوفى سنة
ثلاثين وثلاثمائة .
(«تاريخ بغداد)) (٤٤٩/٥)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٢٢/٢).
(٦) انظر: ((المحصول)) للرازي (٦٤٠/١/٢)، و ((مختصر ابن الحاجب)) (٦٩/٢) مع شرحه
وحواشيه، و((المسودة)) لآل تيمية (ص٢٩٤).
والكرخي: هو عبيد الله بن الحسين الكرخي أبو الحسن الفقيه الحنفي، المشهور،
المتوفى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
(لسان الميزان)) (٩٨/٤ - ٩٩)، و((الفوائد البهية)) (ص١٠٨ - ١٠٩).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٩٧
فروعٌ سبعة
وفي السنّة فقط الشافعيُّ في أحد قوليه من الجديد، كما جَزَم الرافعي(١)
بحكايتهما عنه(٢)، ورجَّحه جماعة، بل حكاه إمامُ الحرمين في ((البرهان)) عن
المحققين (٢).
ومن الحنفية أبو بكر الرازي (٤)، وابنُ حزم من الظاهرية، وبالغَ في إنكار
الرفع مستدلاً بقول ابن عمر رضيها: ((أليسَ حَسْبُكم سنةُ نبيكم [َّ﴾](6) إن حُبِسَ
أحدُكم عن الحج طافَ بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حَلَّ من كل شيء، حتى
يحجَّ عاماً قابلاً، فيُهدي أو يصوم إن لم يجد هدياً)(٦) .
قال: لأنه ◌َ﴿ لم يقع منه؛ إذ صد ما ذكره ابن عمر(٧)، بل حلَّ حيث
كان بالحديبية (٨) .
وكذا من أدلتهم لمنع الرفع استلزامهُ ثبوتَ سنة النبي ◌َّ بأمر محتمل؛ إذ
يحتمل إرادة سنة غيره من الخلفاء، فقد سماها النبي وَ لَه سنة في قوله: ((عَلَيْكُمْ
بِسُنتي وسُنَّةِ الخلفاء الرَّاشدين)) (٩)، أو سنَّة البلد، وهي الطريقة، ونحو ذلك.
(١) هو: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل القزويني أبو القاسم، الإمام
المتبحر في مذهب الشافعي، المتوفى سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
(تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٦٤/٢/١ - ٢٦٥).
(٢) وحكاهما عنه أيضاً: الإسنوي في ((نهاية السول)) (٨٠٢/٣) نقلاً عن ((شرح مختصر
المزني)) للداودي.
(٣) ((البرهان في أصول الفقه)) (٦٤٩/١).
(٤) انظر: ((المسودة)) لآل تيمية (ص٢٩٤).
والرازي هو: أحمد بن علي الرازي، المعروف بالجصاص، أبو بكر، إمام الحنفية في
عصره، المتوفى سنة سبعين وثلاثمائة.
((الطبقات السنية)) للغزي (٤٧٧/١ - ٤٨٠)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (ص٢٧ - ٢٨).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ح).
(٦) رواه البخاري: باب الإحصار في الحج، كتاب المحصر (٨/٤)، والنسائي: باب ما
يفعل من حبس عن الحج ولم يكن اشترط (١٦٩/٥).
(٧) انظر: ((صحيح البخاري)) (١٠/٤ - ١١).
(٨) ((الإحكام)) لابن حزم (١/ ١٩٤).
(٩) أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) (١٢٦/٤)، وأبو داود: باب في لزوم السنة، كتاب
السنة رقم (٤٦٠٧)، والترمذي: باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع من =

فروعٌ سبعة
١٩٨
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
ونحوه تعليلُ الكرخي لأُمِرْنا، بأنه متردِّدٌ بين كونه مضافاً إلى النبي وَلّ أو
إلى أمر القرآن، أو الأمة، أو بعض الأئمة، أو القياس والاستنباط، وسوَّغ(١)
إضافته إلى صاحب الشرع، يعني لكونه صاحبَ الأمر حقيقة، بناء على أن
القياسَ مأمور باتباعه من الشارع، قال: وهذه احتمالات تمنع كونَه مرفوعاً (٢).
وفي أُمرنا فقط - كما قال ابنُ الصلاح - فريق منهم أبو بكر
الإسماعيلي (٣) .
وخصَّ ابنُ الأثير - كما في مقدمة جامع الأصول له - نفيَ الخلاف فيها
بأبي بكر الصديق ظُله خاصة؛ إذ لم يتأمر عليه أحد غير النبي ◌َّو بخلاف
غيره، فقد تأمر عليهم أبو بكر وغيره من الأمراء في زمنه وَئي (٤)، ووجب عليهم
امتثال أمره، فطرقه الاحتمال الناشئ عنه الاختلاف.
ونحوه قول غيره في: ((أُمِرَ بلال أنْ يَشْفَع الأذانَ))(٥): إنه نظر فلم يجد
أحداً تأمر عليه في الأذان غير النبي بَّه، فتمحَّض أن يكونَ هو الآمر، ويتأيد
بالرواية المصرحة بذلك (٦).
وكذا قال آخر: ينبغي أن يُقيَّدَ الاختلافُ فيهما بما إذا كان في غير محل
الاحتجاج، أمَّا في محل الاحتجاج: فإنَّ المجتهدَ لا يقلِّدُ مثلَه، فلا يريد
بالسنة وبالأمر والنهي إلا من له ذلك حقيقة، لكن الأوَّلَ هو الصحيح
[فيهما](٧) كما تقدم (٨).
أبواب العلم رقم (٢٦٧٨)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه: باب اتباع سنة
=
الخلفاء الراشدين المهديين - المقدمة - رقم (٤٢، ٤٣)، والدارمي: باب اتباع السنة
- المقدمة - (٤٣/١). كلهم من حديث العرباض بن سارية مطولاً.
(١) في (س) حاشية: يعني أجاز الكرخي.
(٢) انظر: ((شرح مختصر المنتهى)) (٦٩/٢) مع حواشيه.
(٣) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٤٥)، وفي حاشية (س): ثم بلغ نفعنا الله به
وبعلومه قراءة على مؤلفه.
(٤)
((جامع الأصول)) لابن الأثير (١ / ٩٤).
(٥) تقدم تخريجه قريباً (ص١٩٦).
(٦) هي في ((سنن النسائي)) كما تقدم في تخريج الحديث (ص١٩٦)، وهي - أيضاً - في
(«مسند أبي عوانة)) (٣٢٨/١).
(٧) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م).
(٨) (ص١٩٦).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٩٩
فروع سبعة
(وهو قول الأكثر) من العلماء؛ إذ هو المتبادر إلى الذهن من الإطلاق؛
لأن سنَّة النبي ◌َّ أصل، وسنَّةَ غيره تبع لسنته، وكذلك الأمر والنهي لا
ينصرف بظاهره إلا لمن هو إليه، وهو الشارع ◌َ﴾(١)، وأَمْرُ غيره تبعٍ، فحمْلُ
كَلامِهم على الأصل أولى، خصوصاً والظاهر أنَّ مقصودَ الصحابة بيانُ الشرع.
وقال ابنُ الأثير في مقدمةِ ((جامع الأصول)) في أبيح وما بعدها: يقوى
في جانبه أن لا يكون مضافاً إلَّا إلى النبي وَلّ؛ لأنَّ هذه الأمورَ له دون غيره،
قال: ولا يقال: أوجب الإمام إلا على تأويل(٢).
واستدلالُ ابنِ حزم الماضي(٣) للمنع بقول ابن عمر ممنوع بأنه لا
انحصارَ لمستنده في الفعل، حتى يمنع إرادة ابن عمر بالسنة الرفع فيمن صُدَّ
عن الحج ممن هو بمكة بقصة الحديبية التي صد فيها عن دخولها، بل الدائرةُ
أوسع من القول أو الفعل أو غيرهما (٤)، ويتأيَّدُ بإضافته السنة إلى النبي ◌َّ.
وكذا ما أبداه الكرخيُّ من الاحتمالات في المنع - أيضاً - بعيد - كما
قاله شيخُنا - فإنَّ أمر الكتاب ظاهر للكل، فلا يختص بمعرفته الواحد دون
غيره، وعلى تقدير التنزل فهو مرفوع؛ لأنَّ الصحابي وغيره إنما تلقوه من
النبيِ وَ﴿، وأمرُ الأمة لا يمكن الحمل عليه؛ لأن الصحابي من الأمة، وهو لا
يأمر نفسه.
وأمرُ بعضِ الأئمة إن أراد من الصحابة مطلقاً فبعيد، لأنَّ قولَه ليس بحجة
على غيره منهم، وإن أراد من الخلفاء فكذلك؛ لأنَّ الصحابي في مقام تعريف
الشرع بهذا الكلام والفتوى، فيجب حملُه على من صدر منه الشرع.
وبالجملة: فهم من حيث إنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر،
إلا أن يكونَ القائلُ ليس من مجتهدي الصحابة، فيحتمل أنه يريد بالآمر أحد
المجتهدين منهم. وحملُه على القياس والاستنباط بعيد أيضاً، لأن قوله: أمِرْنَا
بكذا يُفهم منه: حقيقةُ الأمر والنهي، لا خصوصُ الأمر باتباع القياس(٥) .
(١) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) (٧٨/٤).
(٣) ((قريباً)) (ص ١٩٧).
(٢) ((جامع الأصول)) (٩٤/١).
(٤) انظر: ((النكت على ابن الصلاح))، لابن حجر (٥٢٧/٢).
(٥) المرجع السابق (٥٢٠/٢ - ٥٢١).

فروعٌ سبعة
٢٠٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وما قاله ابنُ الأثير في الصدِّيق، فهو - كما قال شيخُنا وغيرُه - مقبول،
وإن تأمَّر عمرو بن العاص في غزوة ((ذات السلاسل)) على جيش فيه الشيخان
أرسل بهما النبي و ﴿ في مدد، وأمَّر عليه أبا عبيدة بنَ الجراح، فلمَّا قدم بهم
على عمرو صار الأميرُ(١).
بل كان أبو عبيدة أميرَ سرية الخَبَط(٢) على ثلاثمائة من المهاجرين
والأنصار فيهم عمر، وأظنُّ أبا بكر - أيضاً(٣) -، وكذا تأمَّر أسامةُ بن زيد على
جيش هما فيه، وأبو عبيدة وخلق من المهاجرين والأنصار، وتوفي رسول الله وَله
قبل خروجه، فأنفذه أبو بكر بعد أن استخلف امتثالاً لوصية رسول الله وعقلية (٤) ،
وقيل: إنَّ أبا بكر سأل أسامةَ أن يأذنَ لعمر في الإقامة فأذن له، وفي شرحها
طول.
وبالجملة: فقد ثبتَ أنَّ كلَّا من أبي عبيدة وعمرو وأسامة تأمَّر عليهما،
وصار ذلك أحدَ الأدلة في ولاية المفضول على الفاضل أو بحضرته(٥)، فطروق
الاحتمال فيه بعيد جداً .
وما قيل في بلال ليس بمتفق عليه، فلابن أبي شيبة (٦) وابن عبد البر(٧)
أنَّه أَذَّن لأبي بكر مدة خلافته، ولم يؤذِّن لعمر، [وعند أبي داود عن سعيد بن
(١) انظر: ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤٨٤/٧ - ٤٨٥) مع شرحها ((الروض الأنف))،
و((الإصابة)) لابن حجر (٥٨٧/٣ - ٥٨٨).
(٢) في ((القاموس المحيط)) مادة (خبط): الخبط محركة: ورق ينفض بالمخابط، ويجفف
ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره، ويوخف بالماء فتوجره الإبل ... وموضع لجهينة على
خمسة أيام من المدينة، ومنه سرية الخبط من سراياه وسي* إلى حي من جهينة، أو لأنهم
جاءوا حتى أكلوا الخبط.
(٣) انظر: ((المغازي)) للواقدي (٧٧٤/٢ - ٧٧٧)، و((عيون الأثر)) لابن سيد الناس
(١٥٨/٢ - ١٦٠).
(٤) انظر: ((عيون الأثر)) (٢٨١/٢ - ٢٨٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٠٣/٦ - ٣٠٥).
(٥) راجع في هذه المسألة: ((الفصل في الملل والنحل)) لابن حزم (٣/٥ - ٦)، و((الغيائي))
لإمام الحرمين الجويني (ص١٦٤ - ١٧١)، و((الوجيز)) للغزالي (٢٣٧/٢)، و((التحرير في
أصول الفقه)) لابن الهمام (ص٥٥١)، و((التقرير والتحبير)) لابن أمير الحاج (٣٤٩/٣).
(٦) لم أقف عليه في المطبوع من مصنف ابن أبي شيبة، فلعله فيما سقط منه.
(٧) ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٠/١).