Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١
كتاب القضاء وغيره
قوله وَالخلية: ((حتى ينزع)) معناه [ينتهي عن مخاصمته، يقال: نزع عن الأمر
نزوعا إذا انتهى عنه].
قوله: وعن أبي هريرة نظَّ ◌َّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله گآله: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله)) تقدم معناه.
قوله : «ومن مشی مع قوم یری أنه شاهد ولیس بشاهد فهو كشاهد
زور ومن تحلم كاذبا كلف أن يعقد بين طرفي شعيرة وليس بعاقد» تحلم أي
قال أنه رأى في منامه كذا وكذا ولم يكن رأى شيئًا لأنه كذب على الله تعالى
فإنه هو الذي يرسل ملك الرؤيا ليريه المنام.
قوله: ((وسباب المسلم فسوق)) ومنه حديث عائشة(١) فقد أعظم الفرية
على الله تعالى أي الكذب والفرية هي الكذبة.
قال العلماء: لأن الرؤيا جزء من النبوة، والنبوة لا تكون إلا وحيا
والكاذب في الرؤيا يدعى أن الله أراه ما لم يره وأعطاه جزءا من النبوة لم
يعطه، والكاذب على الله أعظم فرية ممن كذب على غيره والله أعلم (٢).
قوله: ((وسباب المسلم فسوق وقتاله كفر))، أي: ساب المسلم فاسق، وفي
الحديث أيضا: ((ولا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت
(١) أخرجه الترمذى (٣٠٦٨) و(٣٢٧٨) عن عائشة وأصله فى الصحيح من روايتها وقال
الترمذى: هذا حديث حسن صحيح، ومسروق بن الأجدع يكنى أبا عائشة وهو: مسروق
بن عبد الرحمن، و کذا کان اسمه في الدیوان.
(٢) الكواكب الدرارى (١٢٠/١٤).
٦٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عليه إن لم يكن صاحبه كذلك))(١) أي: ارتدت تلك الكلمة إلى قائلها أي إن
كانت تلك الكلمة فسقا صار قائلها فاسقا [١٨٧ / ب] وإن كانت كفرا صار
قائلها كافراً وإن لم يكن المقول [له فاسقا وكافرا](٢).
قوله: رواه الطبراني من رواية رجاء بن صبيح السقطي.
٣٤٠١ - وروي عن ابن عباس رَوَّهَا قال قال رسول الله وَظله من أعان ظالما
بباطل ليدحض به حقا برىء من ذمة الله وذمة رسوله رواه الطبراني والأصبهاني (٣).
قوله: وروي عن ابن عباس زًَُّّا، تقدم الكلام عليه.
قوله وقال: ((من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقاً)).
(١) أخرجه البخارى (٦٠٤٥)، ومسلم (١١٢ - ٦١) عن أبى ذر.
(٢) المفاتيح (١٧٢/٥).
(٣) أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣٢٨/١)، والطبراني في الأوسط (٢١١/٣ رقم
٢٩٤٤) والصغير (١٤٧/١ رقم ٢٢٤)، والشاميين (٦٣) والكبير (٢١٥/١١ رقم
١١٥٣٩)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢٤٨/٥)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب
(٢١١٣). قال ابن حبان: سعيد بن رحمة بن نعيم من أهل المصيصة يروي عن محمد بن
حمير ما لم يتابع عليه روى عنه أهل الشام لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في
الروايات. وقال الطبرانى: لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة واسم أبي عبلة شمر، وقد
قيل: طرخان، والصواب شمر، إلا محمد بن حمير، تفرد به سعيد بن رحمة. وقال أبو
نعیم: غریب من حدیث إبراهيم، تفرد به محمد بن حمیر
وقال الهيثمى في المجمع ١١٧/٤: رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه سعيد بن
رحمة، وهو ضعيف. وقال في ٤ /٢٠٥: رواه الطبراني في الثلاثة، وفي إسناد الكبير: حنش،
وهو متروك، وزعم أبو محصن أنه شيخ صدق، وفي إسناد الصغير والأوسط سعيد بن
رحمة، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٦١) و(١٣٦١).
٦٦٣
كتاب القضاء وغيره
وقوله: ((فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله)) وفي الحديث الآخر: ((فقد برئت
منهم الذمة)) أي: بانت وتخلصت منه البراءة في الطلاق، وأنت بريئة أي منفصلة
عني، قاله عياض(١)، والذمة هنا المراد بها [العهد، أى عهد الإيمان].
٣٤٠٢- وروي عن أوس بن شرحبيل أحد بني أشجع نَّالَّهُ أنه سمع
رسول الله وَيّ يقول من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من
الإسلام رواه الطبراني في الكبير وهو حديث غريب(٢).
قوله: وعن أوس بن شرحبيل أحد بني المجمع رَقِّوَهُ [له صحبة، حديثه
عند أهل الشام، ويقال شرحبيل بن أوس(٣)].
قوله وَجّر: ((من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من
الإسلام)) أي: من دين الإسلام حتى يتوب ويرجع.
(١) مطالع الأنوار (١ / ٤٦٦).
(٢) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (٢٥٠/٤)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى
(٢٢٥٢)، والطبرى في المنتخب (ص ٨٥)، والبغوى في معجم الصحابة (٥٧)، وابن قانع
(٣٣/١-٣٤)، والطبراني في الكبير (٢٢٧/١ رقم ٦١٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة
(٩٩٣). قال الهيثمى في المجمع ٢٠٥/٤: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عياش بن مؤنس،
ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله وثقوا، وفي بعضهم كلام. وضعفه الألباني جدا في
الضعيفة (٧٥٨) و(٥٣٦٧)، وضعيف الترغيب (١٣٦٢).
(٣) ترجمته في التاريخ الكبير (٢٥٠/٤)، والاستيعاب (١١٩/١ ترجمة ١١١)، وأسد الغابة
(٣٢٢/١ ترجمة ٣٠٧).
٦٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[ ترهيب الحاكم وغيره من إرضاء الناس بما يسخط الله عز وجل]
نَا أن
٣٤٠٣- عن رجل من أهل المدينة قال كتب معاوية إلى عائشة
اكتبي لي كتابا توصيني فيه ولا تكثري علي فكتبت عائشة إلى معاوية سلام
عليك أما بعد فإني سمعت رسول الله وَيلو يقول من التمس رضا الله بسخط
الناس كفاه الله مؤونة الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله و کله الله إلى
الناس والسلام عليك رواه الترمذي ولم يسم الرجل ثم روى بإسناده عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كتبت إلى معاوية قال فذكر الحديث
بمعناه ولم يرفعوه وروى ابن حبان في صحيحه المرفوع منه فقط ولفظه قالت
قال رسول الله وَ طله من التمس رضا الله بسخط الناس نَّ اللّهُ وأرضى عنه الناس
ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس (١).
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٩٩) ومن طريقه إسحاق (١١٧٥) والترمذى (٢٤١٤)
واللالكائى فى أصول السنة (٢٧٨٨)، والبغوى (٤٢١٣)، وأبو نعيم في الحلية (٨ / ١٨٨)
مرفوعا. وأخرجه عبد بن حميد (١٥٢٤)، والجوزجاني في أحوال الرجال (ص ٨-٩)،
والترمذى في العلل (٦١٦)، ووكيع في أخبار القضاة (٣٨/١)، وابن حبان (٢٧٦
و٢٧٧)، والقضاعى في مسند الشهاب (٤٩٩ و٥٠٠ و٥٠١)، والبيهقى في الأسماء
والصفات (١٠٥٩) والزهد (٨٩٠ و٨٩٢) والبغوى (٤٢١٤) مرفوعا من طريق آخر.
وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٠٠)، والحميدي (٢٦٦)، وأحمد في الزهد (٩١٦)،
وأبو داود في الزهد (٣١٥)، والترمذى بإثر (٢٤١٤)، والبغوى في الجعديات (١٥٩٣)،
والبيهقى في الزهد (٨٩١) موقوفا.
وقال البخارى كما في علل الترمذى: أخطأ النضر، إنما روى هذا شعبة عن واقد بن
=
٦٦٥
كتاب القضاء وغيره
قوله: كتب معاوية إلى عائشة زَقَالَّهما أن اكتبي لي كتابا توصيني فيه ولا
تكثري عليّ، الحديث، معاوية (١): هو معاوية بن أبي سفيان، واسم أبي
سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي رئيس قريش(٢)، أسلم يوم الفتح روى
عنه ابنه معاوية وابن عباس وغيرهما، توفي سنة اثنين وثلاثين أو إحدى
وثلاثين وله ثمان وثمانون سنة، وأما عائشة فهي أم المؤمنين زوج النبي
صلىالله
عَافِيه،
وسلم
تقدم ذكر فضائلها، ومن فضائلها أيضاً ما قيل في الحديث ((فضل عائشة على
النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) (٣) وهذا الحديث متفق عليه، وإنما
ضرب المثل لوجوه، أحدها: لأنه أفخر طعام العرب، والثاني: لأنه يأخذ
جوهر الطعام كله بالمرق، والثالث: لأنه أسهل تناولا من غيره(٤).
=
محمد، عن رجل، عن ابن أبي مليكة [وروى عثمان بن واقد، عن أبيه، عن ابن المنكدر،
عن عروة، عن عائشة، وهذا أصح. وروى سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة أنها كتبت إلى معاوية بهذا الحديث.
وقال أبو حاتم وأبو زرعة في العلل (١٨٠٠): هذا خطأ، رواه شعبة، عن واقد بن محمد،
عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة موقوفا وهو الصحيح. وزاد أبو حاتم: الخطأ
إما من المحاربي، وإما من عثمان. وقال الدارقطنى في العلل (٣٥٢٤): ورفعه لا يثبت.
وصحح المرفوع الألباني في الصحيحة (٢٣١١) وصحيح الترغيب (٢٢٥٠).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٠١/٢ - ١٠٤ ترجمة ٥٨٨).
(٢) المصدر السابق (٢٣٩/٢ ترجمة ٧٩٨).
(٣) أخرجه البخارى (٣٤١١) و(٣٤٣٣) و(٣٧٦٩) و(٥٤١٨)، ومسلم (٧٠ - ٢٤٣١) عن
أبى موسى.
(٤) الميسر للتوربشتى (١٣٤١/٤)، وشرح المشكاة (٣٦٢١/١١) للطيبى، وشرح
المصابيح (٤٧٧/٦) لابن ملك.
٦٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بَوَِّا قالت: لقد رأيت جبريل
وروي ابن سعد عن مسروق عن عائشة
عَ لَلم واقفا في حجرتي هذه على فرس ورسول الله وَّل يناجيه فلما دخلت،
قلت: من هذا الذي رأيتك تناجيه، قال: ((وهل رأيتيه؟)) قلت: نعم،
قال: ((فمن شبهتيه)) قلت: بدحية، قال: ذاك جبريل الكلام)(١).
وقال ابن سعد بإسناده عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: فضلت
على نساء النبي ◌َّ بعشرة؟ قيل: وما هن يا أم المؤمنين، قالت: لم ينكح
بكرا قط غيري، ولم ينكح امرأة أبواها مهاجران غيري، وأنزل الله براءتي من
السماء وجاءه جبريل بصورتي من السماء في حريرة، وقال: تزوجها فإنها
امرأتك وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد، وكان يصلي وانما معترضة بين
يديه كالجنازة ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري وكان ينزل عليه
الوحي وهو معي في فراشي ولم ينزل عليه وهو مع أحد من نسائه غيري،
وقبض الله نفسه وهو بين سحري ونحري ومات في الليلة التي كان يدور علي
فيها، ودفن في بيتي. وفي رواية ابن سعد: وبني بي لتسع سنين ورأيت جبريل
ولم تره امرأة غيري وكنت أحب نسائه(٢) [١٨٨ / أ] إليه، وكان أبي أحب
أصحابه إليه ذكره في مرآة الزمان.
قوله: ((من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس)) الحديث،
الالتماس الطلب، والسخط: بفتحتين وضم الطاء ضد الرضى، والمراد
(١) الطبقات (٦٧/٨-٦٨).
(٢) الطبقات (٦٣/٨ - ٦٤).
٦٦٧
كتاب القضاء وغيره
بإرضاء الناس بسخط الله أن يتقرب إليهم بما يكون معصية عند الله تعالى
كالظلم والكذب والغيبة والنميمة والنفاق ومدحهم بما ليس فيهم
ومعاونتهم على الإثم والعدوان قاله شارح الأربعين الودعانية للأصبهاني (١).
قوله: (( ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس))
ومعنى ((وكله الله إلى الناس)) يقال: وكلت أمري إلى فلان أي ألجأته إليه
واعتمدت عليه، وقال بعضهم: وكله الله إلى الناس أي فوض أمره إليهم
وسلطهم عليه فيؤذوه.
٣٤٠٤ - وعن ابن عباس رَّالَّهَا قال قال رسول الله وَله من أسخط الله في
رضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من أرضاه في سخطه ومن أرضى الله
في سخط الناس زَقْوئه وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حتى يزينه ويزين قوله
عمله في عينه رواه الطبراني بإسناد جيد قوي(٢).
قوله: وعن ابن عباس نَّالّنا، تقدم الكلام عليه.
قوله: (( من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من
أرضاه في سخطه)) الحديث، أيها المريد ائتزر رضا الله على غيره وإن كانت
فيه المعاطب والمهالك ولو أغضبت الخلق فلا تبالي بما هنالك وهذه درجة
(١) شرح الأربعين (ص٢٧٨ الحديث الثلاثون).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٦٨/١١ رقم ١١٦٩٦). قال الهيثمى في المجمع ٢٢٤/١٠
-٢٢٥: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن سليمان الجفري، وقد وثقه
الذهبي في آخر ترجمة يحيى بن سليمان الجعفي. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(١٣٦٣).
٦٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأنبياء وأعلاها للرسل قال العلماء: الرضا والسخط من الله تعالى، المراد
بها أمره ونهيه أو ثوابه وعقابه أو إرادة الثواب لبعض العبادات أو العقاب
لبعضهم - والله أعلم - الأصفياء وأعلاها لأولي العزم الأغلياء وأعلاها لنبينا
سيد الأحباء الأخفياء فمن آثر رضا الله على رضا الخلق كفاه الله، ومن آثر
رضاهم على رضاه خذله مولاه، قال بعض السلف: لمصانعة وجه واحد أیسر
عليك من مصانعة وجوه كثيرة إنك إذا صانعت ذلك الوجه الواحد كفاك
الوجوه كلها، وقال الإمام الشافعي رُكَّ: رضا الناس غاية لا تدرك فعليك بما
فيه صلاح نفسك فالزمه، ومعلوم أنه لا صلاح للنفس إلا بإيثار رضا بارئها
ومولاها على غيره كما قال أبو فراس رحمه الله ولقد أحسن فيما قال:
فليتك تحلو والأيام مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وبيني وبين العالمين خراب
وليت الذي بيني وبينك عامر
إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
ومعلوم أن المؤثر لرضي ذي الجلال والإكرام متعرض لسخط الأنام هذه
سنة الله في عباده وإلا فما ذنب الرسل والأنبياء والعباد والذين يأمرون
بالقسط من الناس الدابين على كتاب الله وسنة رسوله والإجماع والقياس
فمن آثر رضي الله تعالى فلابد أن تعاديه رذالة العالم وسفلة بني آدم وأهل
البدع منهم والفجور وأهل الرياسات الباطلة فمن ليس عندهم نور (١)، أ.هـ.
قاله صاحب تهذيب النفوس.
(١) مدارج السالکین (٢٨٥/٢-٢٨٧) باختصار.
٦٦٩
كتاب القضاء وغيره
قوله وَله: ((ومن أرضى الله في سخط الناس نَّهُ وأرضى عنه من أسخطه
في رضاه حتى يزينه ويزين قوله عمله في عينه)) الحديث، وفي هذا المعنى
جملة من الأحاديث وهي تدل على أن من خلصت نيته وصفت من شوائب
الرياء طويته [١٨٨ / ب] يقلب الله له قلوب الخلق بالمودة ويزينه في أعينهم
ليحبوه وإن كان قد أتى بما يكرهونه ولقد شاهدنا من عادى في الله وأبغض
في الله فأعقبت المعاداة موالاة وانقلب البغض محبة ومصافاة ومن أصلح ما
بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين خلقه، ولله عاقبة الأمور(١). أ.هـ.
٣٤٠٥ - وعن جابر بن عبد الله نَّ الَّهنا قال قال رسول الله وَله من أرضى
سلطانا بما يسخط ربه خرج من دين الله رواه الحاكم وقال تفرد به علاق بن
أبي مسلم عن جابر والرواة إليه كلهم ثقات(٢).
قوله: وعن جابر بن عبد الله ◌َقُتھا، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّي: (( من أرضى سلطانا بما يسخط ربه خرج من دين الله)) الحديث،
ودين الله هو الإسلام، وفي الحديث أن هذا دين ارتضيته لنفسي يعني وتقدم
معنى الرضى والسخط في الأحاديث قبله.
٣٤٠٦ - وعن عائشة ◌َّالتَّهَا قالت قال رسول الله وَّجله من طلب محامد
الناس بمعاصي الله عاد حامده له ذاما رواه البزار وابن حبان في صحيحه
(١) تنبيه الغافلين (ص ١١٧).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١٠٤/٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٣٢٦/٢). وقال
الحاكم: تفرد به علاق والرواة إليه ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥١٩٧)،
وضعيف الترغيب (١٣٦٤) وحكم عليه بالوضع.
٦٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولفظه قال رسول الله وّل من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله ومن أسخط
الله برضا الناس وكله الله إلى الناس ورواه البيهقي بنحوه في كتاب الزهد
الكبير وفي رواية له قال رسول الله وجيه من أراد سخط الله ورضا الناس عاد
حامده من الناس ذاما(١).
قوله: وعن عائشة ◌َّالَّهَا، تقدم الكلام عليها.
قوله وعملفقل: ((من طلب محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده له ذاما))
الحديث، المحامد جمع محمدة وهي الحمد.
وقوله: (( عاد حامده من الناس ذاما)) عاد بمعنى صار، فلذلك احتاج إلى
خبر وهو ذاما، فإن كان بمعنى رجع تم بفاعله ولم يحتج إلى خبر، مثال
(١) أخرجه البزار كما في الكشف (٣٥٦٨)، والباغندى في الأمالى (٢٠) ومن طريقه ابن
بشران في أماليه (٧٢٢) والخطيب في المهروانيات (١٢٩)، والعقيلى في الضعفاء
(٣٤٣/٣)، والخرائطى في مساوىء الأخلاق (٢٢١)، وابن الأعرابى في المعجم
(٨٣٣)، وابن عدى في الكامل (١٨٢/٧)، والبيهقى في الزهد (٨٨٧) و(٨٨٨). قال
البزار: لا نعلم أحدا أسنده إلا قطبة عن أبيه، ورواه غيره عن هشام، عن أبيه موقوفا. وقال
العقيلى: ولا يصح في الباب مسندا، وهو موقوف من قول عائشة. وقال ابن عدى: وإنما
البخاري أشار إلى هذا وأنكرها عليه ولقطبة عن الثوري وعن غيره أحاديث مقاربة
وأرجو أنه لا بأس به. وقال الدارقطنى في العلل (٣٥٢٤): يرويه قطبة بن العلاء، عن أبيه
العلاء بن المنهال، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ورفعه لا يثبت.
قال أبوبكر الخطيب رحمه الله: هذا حديث غريب من حديث عروة عن عائشة أم
المؤمنين. وقال الهيثمى في المجمع ٢٢٥/١٠: رواه البزار من طريق قطبة بن العلاء، عن
أبيه، وكلاهما ضعيف. وقال الألباني: منكر ضعيف الترغيب (١٣٦٥).
٦٧١
كتاب القضاء وغيره
الأول: عاد الماء ملحا والرطب تمرا، أي صار، ومثال الثاني: عاد زيد من
سفره، أي رجع والله أعلم، قاله الأصبهاني في شرح الودعانية(١).
٣٤٠٧- وروي عن عبد الله بن عصمة بن مالك قال قال رسول الله وَالآ من
تحبب إلى الناس بما يحبونه وبارز الله تعالى لقي الله تعالى يوم القيامة وهو
عليه غضبان رواه الطبراني (٢).
قوله: وروي عن عبد الله بن عصمة بن [فاتك] مالك.
قوله: (( من تحبب إلى الناس بما يحبونه وبارز الله تعالى [بما يكرهون]
لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان)) المبارزة المحاربة والغضب في
حق الله تعالى هو انتقامه ممن عصى وهو ضد الرضى والله تعالى أعلم.
(١) شرح الأربعين الودعانية (ص ٢٢٢/ الحديث السابع).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨٦/١٧ رقم ٤٩٩). قال الهيثمى في المجمع ٢٢٤/١٠:
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف. وقال الألباني في
الضعيفة (٣٩٨٧) و (٦٦٥٤) وضعيف الترغيب (١٣٦٦): موضوع.
٦٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في الشفقة على خلق الله تعالى من الرعية والأولاد والعبيد وغيرهم
ورحمتهم والرفق بهم والترهيب من ضد ذلك ومن تعذيب العبد والدابة وغيرهما
بغير سبب شرعي وما جاء في النهي عن وسم الدواب في وجوهها]
٣٤٠٨- عن جرير بن عبد الله زَّهُ قال قال رسول الله وَظله من لا يرحم
الناس لا يرحمه الله رواه البخاري ومسلم والترمذي ورواه أحمد وزاد ومن لا
يغفر لا يغفر له وهو في المسند أيضا من حديث أبي سعيد بإسناد صحيح(١).
قوله: عن جرير بن عبد الله دقڅ﴾ تقدم الكلام علی جریر.
قوله: ((من لا يرحم الناس لا يرحمه الله)) وفي الحديث الآخر الذي رواه
أحمد وزاد فيه: ((ومن لا يغفر لا يغفر)) قال العلماء: هذا عام يتناول رحمة
الأطفال وغيرهم(٢).
(١) أخرجه أحمد (١٩٤٦٨) و (١٩٤٧١) و (١٩٤٧٣) و(١٩٤٧٦) و(١٩٤٧٧)
و (١٩٤٧٨) و(١٩٤٧٩) و(١٩٤٩٦) و(١٩٥٠١) و(١٩٥١٠) و (١٩٥٤٨)
و (١٩٥٥١) و(١٩٥٥٤) و (١٩٥٦٨) و(١٩٥٦٩)، والبخارى في الأدب المفرد (٩٦)
و (٩٧) و(٣٧٠) و(٣٧٥) والصحيح (٦٠١٣) و(٧٣٧٦)، ومسلم (٦٦ - ٢٣١٩)،
والترمذى (١٩٢٢)، وابن حبان (٤٦٥) و(٤٦٧) عن جرير.
وأخرجه أحمد ٤٠/٣ (١١٥٣٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٥)، والترمذي
(٢٣٨١) عن أبى سعيد الخدرى. وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب من هذا
الوجه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٥٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٥/ ١٧).
كتاب القضاء وغيره
٦٧٣
فالرحمة في اللغة رقة قلب وانعطاف يقتضي التفضل والإحسان على من
رق فمبدؤها الرقة التي هي انفعال ومنتهاها العطف والتفضل الذي هو فعل
فالإنسان إذا وصف بالرحمة فتارة يراد بذلك المبدأ الذي هو الرقة وتارة يراد
به المنتهى الذي هو التفضل والعطف وتارة يرادان معا وإذا وصف بها الباري
سبحانه وتعالى فليس يراد بذلك إلا المنتهى الذي هو الفعل دون المبدأ
الذي هو الانفعال إذ هو سبحانه وتعالى منزه عن الانفعالات وعن كل نقص
تعالى الله عن ذلك وهذا ما روي عن التابعين حيث قالوا: الرحمة من الله
تعالى إنعام وإفضال ومن الآدميين رقة وتعطف(١)،أ.هـ.
(١) تفسير الراغب الأصفهانى (٥٠/١)، وتحفة الأبرار (٢٥/٢-٢٦). قال ابن تيمية
(١١٧/٦-١١٨): وأما قول القائل: الرحمة ضعف وخور في الطبيعة وتألم على المرحوم
فهذا باطل. أما أولا: فلأن الضعف والخور مذموم من الآدميين والرحمة ممدوحة؛ وقد
قال تعالى: ﴿وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة﴾ وقد نهى الله عباده عن الوهن والحزن؛
فقال تعالى: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ وندبهم إلى
الرحمة. وقال النبي وثيقة في الحديث الصحيح: ((لا تنزع الرحمة إلا من شقي)) وقال: ((من
لا يرحم لا يرحم)) وقال: «الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الأرض يرحمكم
من في السماء)). ومحال أن يقول: لا ينزع الضعف والخور إلا من شقي؛ ولكن لما كانت
الرحمة تقارن في حق كثير من الناس الضعف والخور - كما في رحمة النساء ونحو ذلك -
ظن الغالط أنها كذلك مطلقا.
وقال: فإذا كانت ذاتنا وصفاتنا وأفعالنا وما اتصفنا به من الكمال من العلم والقدرة وغير
ذلك هو مقرون بالحاجة والحدوث والإمكان: لم يجب أن يكون لله ذات ولا صفات ولا
أفعال ولا يقدر ولا يعلم؛ لكون ذلك ملازما للحاجة فينا. فكذلك الرحمة وغيرها إذا قدر
أنها في حقنا ملازمة للحاجة والضعف؛ لم يجب أن تكون في حق الله ملازمة لذلك.
٦٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة فيها بشرى: روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي وَالجيه: ((إن الله مائة
رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها
يتعاطفون وبها يتراحمون وبها يعطف الوحش على ولدها وحتى [١٨٩/ أ]
ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه))(١) وإنما خص الوحش بالذكر
النفورها وعدم استيناسها(٢).
فهذا الحديث من أحاديث الرضى والبشارة للمسلمين، قال العلماء: لأنه
إذا حصل للإنسان من رحمة واحدة في هذه الدار المبنية على الأكدار
الإسلام والقرآن والصلاة والرحمة في قلبه وغير ذلك مما أنعم الله تعالى به
فكيف الظن بمائة رحمة في الدار الآخرة وهي دار القرار ودار الجزاء(٣).
قال السختياني: إن رحمة قسمها في دار الدنيا وأصابني منها الإسلام إني
لأرجوا من تسعة وتسعين رحمة ما هو أكثر من ذلك (٤).
قال العلماء: وأما تخصيص رحمته سبحانه وتعالى بالمائة فالظاهر كون
ذلك للتكثير كما ثبت في غيرها من الأعداد فإن أقسام رحمة الله تعالى على
عباده خارجة عن الحصر والله أعلم، وقال بعضهم أيضا: فإن قلت رحمة الله
غير متناهية لا مائة ولا مائتان؟ قلت: الرحمة عبارة عن القدرة المتعلقة
[بإرسال] الخير والقدر صفة واحدة، والتعلق هو غير متناه فحصره على مائة
(١) أخرجه هناد في الزهد (٦١٤/٢)، ومسلم (١٩ - ٢٧٥٢) عن أبى هريرة.
(٢) حياة الحيوان (٥٣٥/٢).
(٣) شرح النووي على مسلم (٦٨/١٧-٦٩).
(٤) شعب الإيمان (٢/ ٣٣٤).
٦٧٥
كتاب القضاء وغيره
على سبيل التمثيل تسهيلا للفهم وتقليلا لما عندنا وتكثيرا لما عنده فالرحمة
من العباد الرقة والتعطف ومن الله تعالى إيصال الخير (١). انتهى.
٣٤٠٩- وعن أبي موسى نَّهُ أنه سمع النبي ◌َّ يقول لن تؤمنوا حتى
تراحموا قالوا يا رسول الله كلنا رحيم قال إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه
ولكنها رحمة العامة رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح (٢).
قوله: وعن أبي موسى نظّ ◌َّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله {وَّة: ((لن تؤمنوا حتى تراحموا)) قالوا: يا رسول الله كلنا رحيم، قال:((
إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة العامة)) الحديث، تقدم أن
العلماء قالوا: هذا عام يتناول رحمة الأطفال وغيرهم.
٣٤١٠- وعن ابن مسعود رَّهُ قال سمعت رسول الله وَخله يقول من لم
يرحم الناس لم يرحمه الله رواه الطبراني بإسناد حسن (٣).
(١) الكواكب الدرارى (١٦٥/٢١)، وفتح البارى (٤٣٣/١٠).
(٢) أخرجه ابن أبى عمر كما في اتحاف الخيرة (٥١٥/٥)، والنسائي في الكبرى (٥٩٢٨)،
وابن خلاد في حديثه (١٦)، والحاكم في المستدرك (٤ /١٦٧ -١٦٨).
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى في المجمع ٣٠/٨: رواه الطبراني، وفيه
عبد الله بن صالح وقد وثق وضعفه جماعة. ولهذا الحديث طريق في كتاب التوبة. وقال في
١٨٦/٨-١٨٧: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٢٥٣).
(٣) أخرجه مسدد كما في اتحاف الخيرة (٥١٤/٥)، والدارمى في الرد على الجهمية (٧٤)،
والطبراني في الأوسط (١٠٥/٤ رقم ٣٧٢١). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن
زيد بن أبي أنيسة، إلا أبو شيبة، تفرد به: إسماعيل بن عياش. قلت إسناد مسدد والدارمى
=
٦٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن مسعود زَقْوالله تقدم الكلام عليه.
قوله وَّة: ((من لم يرحم الناس لم يرحمه الله)) اعلم أن المقصود من هذا
الحديث الحث على الرحمة لعباد الله تعالى والشفقة على خلق الله تعالى
وأنها من أسباب رحمة الله تعالى وأفضل القربات إلى الله تعالى وبيان أن
العقوبة لمن لم تكن الرحمة في طباعه وامتناعها لسبب امتناعها، وأي وعيد
أبلغ في التشديد وأعظم في النقمة من فوات الرحمة من الله عز وجل وفقنا الله
لطاعته وأعاننا وأعاذنا من مخالفته،أ.هـ
قال الشيخ زين الدين العراقي في بعض أماليه في هذا المعنى(١):
إنْ كنتَ لا ترحم المسكين إن عَدِما ولا الفقير إذا يشكو لك العَدما
فكيف ترجو من الرحمن رحمته وإنَّما يرحم الرحمنُ من رَحِما
٣٤١١ - وعن جرير زَقُّهُ قال سمعت رسول الله وَلَه يقول من لا يرحم
من في الأرض لا يرحمه من في السماء رواه الطبراني بإسناد جيد قوي (٢).
قوله: وعن جرير زقټ﴾ تقدم الكلام على جرير.
قوله: ((من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء)) الحديث،
الذي في السماء هو الله تعالى وذلك على معنى أن أمره ونهيه جاء من السماء
=
من طريق أبى الأحوص عن أبى إسحاق. وقال الهيثمى في المجمع ١٧٨/٨: رواه
الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٥٤).
(١) الازدهار في ما عقده الشعراء من الأحاديث والآثار (ص ١٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٥٥/٢ رقم ٢٤٩٧)، وفي مكارم الأخلاق (٤٥). قال الذهبي في
مختصر العلو (رقم ٥ ص ٨٤): رواته ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٥٥).
كتاب القضاء وغيره
٦٧٧
فوقعت الإشارة إلى مثل ما نطق به التنزيل، قال الله تعالى: ﴿ءَأْمِنْتُم مَّن فِى
السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾(١) ولاشك في ذلك أنه يريد به نفسه تعالی
كذا في الميسر(٢) وتقدم في النكاح.
٣٤١٢- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رَّ الَّهَا أن رسول الله وَلَه قال
الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء
رواه أبو داود والترمذي بزيادة وقال حديث حسن صحيح (٢).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وَّ ◌ُّنًا، تقدم الكلام عليه.
قوله: ((الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من
في السماء)) تقدم الكلام عليه في الحدیث قبله.
٣٤١٣ - وعنه رَّهُ أن النبي وَّلَه قال ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم
ويل لأقماع القول ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون
رواه أحمد بإسناد جيد (٤).
(١) سورة الملك، الآية: ١٦.
(٢) الميسر (٧٧٨/٣).
(٣) أخرجه الحميدي (٦٠٢) وعنه البخارى في التاريخ الكبير (٦٤/٩)، وأحمد
١٦٠/٢ (٦٦٠٥)، وأبو داود (٤٩٤١)، والترمذى (١٩٢٤)، والحاكم في المستدرك
(١٥٩/٤). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني في الصحيحة (٩٢٥) وصحيح الترغيب (٢٢٥٦).
(٤) أخرجه أحمد ١٦٥/٢ (٦٦٥٢) و٢١٩/٢ (٧١٦٢)، وعبد بن حميد (٣٢٠)، والبخاري
في الأدب المفرد (٣٨٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٢٢/٢، والطبرانى في
الكبير (١٣ /٦٥١ رقم ١٤٥٧٩) وفي مسند الشاميين (١٠٥٥) ومكارم الأخلاق (٤٧)،
=
٦٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعنه نَّاللّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَّة: ((ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم)) تقدم معنى ذلك في
الأحادیث قبله.
قوله {وَله: ((ويل الأقماع القول)) ويل: اسم واد في جهنم، وقيل: اسم حجر
فيها، وتقدم الكلام على تفسيرها مبسوطا في تخليل الأصابع في الوضوء،
وأقماع القول فسر بمن [١٨٩/ ب] كانت أذناه كالقمع لما يسمع من
الحكمة والموعظة الحسنة فإذا دخل شي من ذلك في أذنه خرج من الأخرى
ولم ينتفع بشيء مما سمع (١)،أ.هـ.
وقال العراقي في بعض أماليه: أقماع القول: هو بفتح الهمزة وسكون
القاف وآخره عين مهملة واحدها قمع بكسر القاف وفتح الميم وسكونها
لغتان كنِطَع ونِطْع، وحكي الجوهري عن يعقوب: فتح القاف وإسكان الميم
وهو الذي يجعل في رؤوس الظروف ويصب فيه المائعات شبه سماع الذين
يسمعون القول ولا يعونه ولا يحفظونه ولا يعملون به بالأقماع التي لا تعي
شيئا مما يفرغ فيها فكأنه يمر عليها مجازا كما يمر الشراب في أقماع اجتيازا،
والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨٩/٩ رقم ٦٨٤٤) و (٤٠٣/١٣ رقم ١٠٥٤١)،
والخطيب في تاريخ بغداد ٩/ ١٨٣.
وقال الهيثمى في المجمع ١٩١/١٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير حبان بن
يزيد الشرعي، ووثقه ابن حبان، ورواه الطبراني كذلك. وصححه الألباني في الصحيحة
(٤٨٢) وصحيح الترغيب (٢٢٥٧) و(٢٤٦٥).
(١) جامع العلوم والحكم (٢/ ٤٨٧).
٦٧٩
كتاب القضاء وغيره
وذكره الهروي بلفظ ويل لأقماع الأذان، قال الهروي: وقيل الأقماع الآذان
والأسماع(١)، أ.هـ
٣٤١٤ - وعن ابن عباس رََّنَا عن النبي وَّ قال ليس منا من لم يوقر
الكبير ويرحم الصغير ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر رواه أحمد والترمذي
وابن حبان في صحيحه(٢) وقد روي هذا اللفظ من حديث جماعة من
الصحابة وتقدم بعض ذلك في إكرام العلماء.
[قوله: وعن ابن عباس زَو ◌َّنَا].
قوله وَّ: (( ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير)) ليس منا: تقدم
الكلام على ذلك في مواضع من هذا التعليق.
(١) غريب الحديث (٢٦٥/٢) لابن الجوزى، والنهاية (١٠٩/٤) ولسان العرب (٢٩٥/٨)،
وابن مفلح في الآداب الشرعية (١/ ١٢٨).
(٢) أخرجه أحمد ٢٥٧/١(٢٣٦٦)، وعبد بن حميد (٥٨٦)، وأبو زرعة الدمشقى كما في
الفوائد المعللة (١٣٨)، والترمذى كما في تحفة الأشراف (١٦٥/٥ رقم ٦٢٠٧)، والبزار
كما في الكشف (١٩٥٥ و١٩٥٦)، وابن حبان (٤٥٨) و(٤٦٤)، والطبراني في الكبير
(١١/ ٧٢ رقم ١١٠٨٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٠٣)، وابن عدي في الكامل
(٦/ ٣٥٥)، والبيهقي في الشعب (١٣/ ٣٥٤-٣٥٥ رقم ١٠٤٧٤)، والبغوي في شرح
السنة (٣٤٥٢).
وقال الترمذى: غريب. وقال البزار: وهذا بلفظ هذا لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس بهذا
الإسناد وإسناد آخر. وقال في الآخر: ولا نعلم أسند نسير عن عكرمة غير هذا. وقال
البغوى: هذا حديث غريب. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٨٠) و(١٣٦٧)
و(١٣٩٣).
٦٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٤١٥ - وعن أبي سعيد الخدري رُقُّه قال قام رسول الله وَله على بيت
فيه نفر من قريش فأخذ بعضادتي الباب فقال هل في البيت إلا قرشي فقالوا لا
إلا ابن أخت لنا قال ابن أخت القوم منهم ثم قال إن هذا الأمر في قريش ما إذا
استرحموا رحموا وإذا حكموا عدلوا وإذا أقسموا أقسطوا ومن لم يفعل ذلك
فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه الطبراني في الصغير والأوسط
ورواته ثقات (١).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري څګ تقدم الكلام علیه.
قوله: قام رسول الله وَيّر على بيت فيه نفر من قريش، تقدم الكلام على
النفر في عدة مواضع من هذا التعليق أيضا.
قوله: فأخذ بعضادتي الباب، عضادتا الباب هما خشبتاه.
قوله: فقال: ((هل في البيت إلا قرشي)) فقالوا: لا إلا ابن أخت لنا، فقال: ((
ابن أخت القوم منهم)) الحديث، استدل به من يورث ذوي الأرحام وهو
مذهب أبي حنيفة وأحمد وآخرين، ومذهب مالك والشافعي وآخرين أنهم لا
يورثون وأجابوا بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضي توريثه، وإنما معناه بينهم
(١) أخرجه الدولابى في الكنى مختصرا (١٣٨٧)، وابن الأعرابى في المعجم (١٩٨٠)،
والطبراني في الصغير (١٤٢/١ رقم ٢١٦) والأوسط (٨٣/٣ رقم ٢٥٦٣) والدعاء
(٢١٢٤). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عوف إلا معاذ بن عوذ الله، ولا يروى
عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد.
وقال الهيثمى في المجمع ١٩٤/٥: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجاله ثقات.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٥٨).