Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
كتاب القضاء وغيره
٣٣١٨- وعن أبى هريرة زَّو ◌َّهُ أن رسول الله وَل قال من طلب قضاء
المسلمین حتی یناله ثم غلب عدله جوره فله النار رواه أبو داود (١).
٣٣١٩- وعن ابن بريدة عن أبيه نَّالشَّا أن النبي ◌َّ- قال القضاة ثلاثة
قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل قضى بغير حق يعلم بذلك فذلك في
النار وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار وقاض قضى بالحق
فذلك في الجنة. رواه أبو داود وتقدم لفظه وابن ماجه والترمذي واللفظ له
وقال حديث حسن غريب(٢).
٣٣٢٠- وعن ابن أبي أوفى زَّوََّ قال قال رسول الله وَّ إن الله مع القاضي
ما لم يجر فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان رواه الترمذي وابن ماجه وابن
=
وقال الهيثمى ٤ / ١٩٧: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات. قال الحافظ فى
التلخيص ١٥١/٣: إسناده قوي. وصححه الألبانى فى المشكاة (٣٠٠٤).
وأما حديث أبى سعيد الخدرى: أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٤٥٨/٤ (٢٢١٠٥)
مختصرا، وابن ماجه (٢٤٢٦)، وأبو يعلى (١٠٩١)، وابن بشران فى الأمالى (٧٣١)،
والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (٨٢١) و(١٣٤٠) قال الهيثمى فى المجمع ٤ / ١٩٧:
رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢ / ٤٦):
هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه أبو يعلى، ورواته ثقات، رواة الصحيح. وصححه
الألبانى فى صحيح الترغيب (١٨١٨).
(١) أخرجه أبو داود (٣٥٧٥) ومن طريقه البيهقى فى الكبرى (١٥١/١٠ رقم ٢٠١٦٥).
وضعفه الألبانى فى المشكاة (٣٧٣٦) والضعيفة (١١٨٦) وضعيف الترغيب (١٣٢٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٧٣)، والترمذى (١٣٢٢)، وابن ماجه (٢٣١٥) وقد مر تخريجه فى
أول الكتاب.

٥٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حبان في صحيحه والحاكم إلا أنه قال فإذا جار تبرأ الله منه رووه كلهم من
حديث عمران القطان وقال الحاكم صحيح الإسناد قال الحافظ وعمران يأتي
الكلام عليه إن شاء الله تعالى(١).
٣٣٢١- وعن سعيد بن المسيب زَّوَّلَهُ أن مسلما ويهوديا اختصما إلى عمر
زڅ﴾ فرأی الحق للیھودي فقضی له عمر به فقال له الیھودي والله لقد قضیت
بالحق فضربه عمر بالدرة وقال وما يدريك فقال اليهودي والله إنا نجد في التوراة
ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه
ويوفقانه للحق ما دام مع الحق فإذا ترك الحق عرجا وتركاه رواه مالك(٢).
قوله: وعن سعيد بن المسيب رقواته تقدم الكلام عليه.
قوله: أن مسلمًا ويهوديًا اختصما إلى عمر رَقُولله فرأى الحق لليهودي فقضى
له عمر به فقال له اليهودي والله لقد قضيت بالحق فضربه عمر بالدرة وقال وما
(١) أخرجه الترمذى (١٣٣٠)، وابن ماجه (٢٣١٢)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى
(٢٣٦٥)، والبزار (٣٣٣٥ و٣٣٣٦ و٣٣٣٧)، ووكيع فى أخبار القضاة (٣٤/١ و٣٥)
وابن المنذر فى الأوسط (٦٤٦٣)، والدينوري في المجالسة (٣٤٩٣)، وابن حبان
(٥٠٦٢)، والحاكم (٩٣/٤)، والبيهقى فى الصغير (١٢٥/٤) والكبرى (١٥١/١٠ رقم
٢٠١٦٧ و ٢٠١٦٨) و (٢٢٧/١٠ رقم ٢٠٤٥١).
قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان. وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي. وحسنه الألبانى فى المشكاة (٣٧٤١)، وصحيح الترغيب (٢١٩٦).
(٢) أخرجه مالك فى الموطأ (١٤٦١).
وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢١٩٧).

٥٤٣
كتاب القضاء وغيره
يدريك، الحديث، الدرة هي بكسر الدال وتشديد الراء وهي معروفة ويقال لها
العرفة بفتح العين والراء وبالقاف ذكره صاحب المحكم قاله النووي(١).
٣٣٢٢- وعن عبد الله يعني ابن مسعود زقالله يرفعه قال يؤتى بالقاضي يوم
القيامة فیوقف على شفیر جهنم فإن أمر به دفع فهوی فیها سبعين خريفا رواه
ابن ماجه والبزار واللفظ له كلاهما من رواية مجالد عن عامر عن مسروق عنه
وتقدم لفظ ابن ماجه في الباب قبله(٢).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود زّقُتَّ تقدم.
قوله وَالجهة: ((يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فإن أمر به دفع
فهوى فيها سبعين خريفا)» فإن أمر به دفع فهوى فيها سبعين خريفا، شفير جهنم،
أي: جانبها وحرفها وشفير كل شيء حرفه وتقدم معنى الهوى والسبعين خريفاً.
قوله: من رواية مجالد [بن سعيد وهو ضعيف].
٣٣٢٣- وروي عن أبي هريرة رُّه أن بشر بن عاصم الجشمي رَّه أنه
سمع رسول الله وَّله يقول لا يلي أحد من أمر الناس شيئا إلا وقفه الله على
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٠٤/٣).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٣١١)، والبزار (١٩٣٩). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أسنده،
عن مجالد إلا يحيى بن سعيد، قال: وسمعت عمرو بن علي يذكر هذا الحديث، عن
يحيى بن سعيد، ومحمد بن فضيل، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله،
عن النبي وَّ، وأظن أن عمرو بن علي حمل حديث ابن فضيل على حديث يحيى في
الرفع، لأني لم أسمع أحدا رفعه عن ابن فضيل إلا عمرو بن علي، فجمع فیه یحیی وابن
فضيل. وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٣٢٦).

٥٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جسر جهنم فزلزل به الجسر زلزلة فناج أو غیر ناج فلا یبقی منه عظم إلا فارق
صاحبه فإن هو لم ينج ذهب به في جب مظلم كالقبر في جهنم لا يبلغ قعره
سبعين خريفا وإن عمر زئُواتَُّ سأل سلمان وأبا ذر هل سمعتما ذلك من رسول
الله ◌َّه قالا نعم رواه ابن أبي الدنيا وغيره(١).
٣٣٢٤ - وعن معقل بن يسار رَّهُ أن رسول الله وَّه قال من ولي أمة من
أمتي قلت أو كثرت فلم يعدل فيهم كبه الله على وجهه في النار رواه الطبراني
في الأوسط من رواية عبد العزيز بن الحصين وهو واه والحاكم وقال صحيح
الإسناد ولفظه قال ما من أحد يكون على شيء من أمور هذه الأمة فلم يعدل
فيهم إلا كبه الله في النار وهو في الصحيحين بغير هذا اللفظ وسيأتي لفظه إن
شاء الله(٢).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في الأهوال (٢٤٧). وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٨٦٥)، وضعيف
الترغيب (١٣٢٧).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٦/ ٤٢٠ (٣٢٥٥٥)، وأحمد ٢٥/٥ (٢٠٦١٦)، وابن
المنذر في الأوسط (٦٤٦٤)، والطبراني في الأوسط (٣٦٥/٦ رقم ٦٦٢٩) والصغير
(٢٨٢/١ رقم ٤٦٥) والكبير (٢٢١/٢٠-٢٢٢ رقم ٥١٤ و٥١٥ و٥١٦ و٥١٧ و ٥١٨)
و(٢٠/ ٢٢٣ رقم ٥١٩) ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٤٩٣)، والحاكم (٤/
٩٠-٩١). وقال الطبراني في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن عمار الدهني إلا عبد
العزيز بن الحصين، تفرد به هشام. وقال في الصغير: لم يروه عن عبد الرحمن بن معقل إلا
السري تفرد به أبو نوح.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال الهيثمى في المجمع ٢١٣/٥: رواه الطبراني في
الأوسط وفيه عبد العزيز بن الحصين وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٠٣٣)
=

٥٤٥
كتاب القضاء وغيره
قوله: وعن معقل بن يسار رَقّ ◌َّ﴾(١) [هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار،
وأبو على معقل بن يسار بن معبر بن حراق بن لأى بن كعب بن عبيد بن ثور
بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن
نزار بن معد بن عدنان المزنى البصرى، ومعبر بضم الميم، وفتح العين
المهملة، وكسر الموحدة المشددة، وقيل: معير بكسر الميم، وإسكان العين،
وفتح المثناة تحت، وحراق بضم الحاء المهملة، وقيل: حسان بدل حراق،
ويقال لأولاد عثمان وأوس ابنى عمرو: بنو مزينة، نسبوا إلى أمهم مزينة بنت
كلب بن وبرة، وكان معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان،
ونزل البصرة، وبها توفى فى آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. روى له
عن رسول الله وَله أربعة وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخارى
بحدیث، ومسلم بحدیثین. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدى،
والحسن البصرى].
قوله وَيقة: ((من ولي أمة من أمتي قلت أو كثرت فلم يعدل فيهم [إلا] كبه
الله على وجهه في النار)) تقدم معناه في صلاة الصبح في النار، الأمة: تقدم
الكلام عليها في الوضوء وغيره.
قوله: (( فلم يعدل فيهم)) تقدم أحاديث كثيرة في فضل العدل، ومعنى كبه
و(٥٣٦٤) وضعيف الترغيب (١٣٢٨).
وأخرجه البخارى (٧١٥٠ و٧١٥١)، ومسلم (٢٢٧ و٢٢٨ و٢٢٩ - ١٤٢) و(٢١ و٢٢ -
١٤٢) بلفظ: ((ما من عبد استرعاه الله رعية، فلم يحطها بنصيحة، إلا لم يجد رائحة الجنة)).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٠٦ ترجمة ٥٩٣).

٥٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الله على وجهه في النار تقدم في صلاة الصبح.
قوله: رواه الطبراني في من رواية عبد العزيز بن الحصين [وهو واهٍ].
٣٣٢٥- وعن أبي موسى زَّوَّهُ أن رسول الله وَّ قال إن في جهنم واديا
وفي الوادي بئر يقال له هبهب حق على الله أن يسكنه كل جبار عنيد رواه
الطبراني بإسناد حسن وأبو يعلى والحاكم وقال صحيح الإسناد (١).
قوله: وعن أبي موسى رزقالله تقدم الكلام عليه.
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٧/ ٥٣ (٣٤١٥٩)، والدارمى (٣٠٢٣)، وابن أبى الدنيا
في التواضع والخمول (٢٢٥) وصفة النار (٣٥)، ووكيع في أخبار القضاة (٢٥/٢)، وأبو
يعلى (٧٢٤٩) والعقيلى في الضعفاء (١٣٤/١)، وابن حبان في المجروحين (١٧٨/١)،
والطبراني في الأوسط (٣٧/٤ رقم ٣٥٤٨)، وابن عدى في الكامل (١٤١/٢)،
والإسماعيلى في المعجم (٢٦١) والحاكم (٣٣٢/٤) و(٤ /٥٩٦- ٥٩٧)، وأبو نعيم في
الحلية (٣٥٥/٢-٣٥٦).
وقال الحاكم: هذا حديث تفرد به أزهر بن سنان، عن محمد بن واسع لم يكتبه عاليا إلا
من هذا الوجه. وقال أبو نعيم: هذا حديث تفرد به أزهر عن محمد وحدث به أحمد بن
حنبل، وأبو خيثمة عن يزيد بن هارون مثله ورواه سعيد بن سليمان الواسطي، عن أزهر
مثله. قال العراقى تخريج الاحياء (١٢٥٢): فيه أزهر بن سنان، ضعفه ابن معين، وابن
حبان، وأورد له في الضعفاء هذا الحديث.
وقال الهيثمى في المجمع ١٩٧/٥: رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن. وقال في
٢٢٦/١٠: رواه أبو يعلى، وفيه أزهر بن سنان، وقد وثق على ضعفه. وقال البوصیری في
الاتحاف ٧/ ٣٧٤: رواه أبو يعلى واللفظ له والطبراني والحاكم وصححه كلهم من طريق
أزهر بن سنان وهو ضعيف. وقال في ٢١٥/٨: رواه أبو يعلى الموصلي والحاكم، ومدار
إسناديهما على أزهر بن لشان، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (١١٨١)
و(٥١٩٦) وضعيف الترغيب (١٣٢٩) و(١٧٤٣).

٥٤٧
كتاب القضاء وغيره
قوله: ((إن في جهنم واديا وفي الوادي بئر يقال له هبهب حق على الله أن
یسکنه كل جبار عنيد» تقدم معنى الجبار العنيد.
٣٣٢٦- وعن أبي هريرة ◌َّهُ عن النبي ◌َّ- قال ما من أمير عشرة إلا
يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل رواه أحمد بإسناد جيد رجاله
رجال الصحيح(١).
قوله: وعن أبي هريرة نظمته تقدم الكلام عليه.
قوله التالية: (( ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا
العدل)) أي: جعل في يده وعنقه الغل وهو القيد المختص بهما(٢).
٣٣٢٧- وعن رجل عن سعد بن عبادة زَّهُ قال سمعته غير مرة ولا
مرتين يقول قال رسول الله وَّي ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة
مغلولا لا يفكه من ذلك الغل إلا العدل رواه أحمد والبزار ورجال أحمد
رجال الصحيح إلا الرجل المبهم (٣).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٦/ ٤٢١ (٣٢٥٥٦) وأحمد ٤٣١/٢ (٩٧٠٣)، ومسدد
كما في الاتحاف (٣٤/٥)، والدارمى (٢٧١٠)، وإسماعيل القاضى في مسند حديث
مالك (٨٠)، والبزار (٧٨٢٥) و(٧٨٢٦)، والطبراني في الأوسط (٩٠/١ رقم ٢٧٢)،
والبيهقى في الكبرى (١٠/ ١٦٣ رقم ٢٠٢١٤).
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن يحيى بن سعيد إلا عبيد، والثقات يروونه،
عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، وهو الصواب. وصححه الألبانى
في الصحيحة (٢٦٢١) وصحيح الترغيب (٢١٩٨).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (١٨)، وابن أبى شيبة في المسند (٨٢٣) والمصنف
(٢) النهاية (٣٨١/٣).

٥٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن رجل عن سعد بن عبادة زَّاللّه [(١) هو أبو ثابت، وقيل: أبو
قيس سعد بن عبادة بن دليم، بضم الدال المهملة، وفتح اللام، ابن حارثة بن
حرام بن حزيمة، بفتح الحاء المهملة وكسر الزاى، ابن ثعلبة بن طريف بن
الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصارى الخزرجى الساعدى
المدنى. اتفقوا على أنه كان نقيب بنى ساعدة، وكان صاحب راية الأنصار فى
المشاهد كلها، وكان سيدا، جوادا، وجيها فى الأنصار، ذا رياسة وسيادة
وكرم، وكان مشهورا بالكرم، وكان يحمل كل يوم إلى النبى وَّه جفنة
مملوءة ثريدا ولحما، ونقلوا أنه لم يكن فى الأوس والخزرج أربعة مطعمون
متوالدون متوالون إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، وآباؤه هؤلاء. وله
ولأهله فى الجود والكرم أشياء كثيرة مشهورة.
وفى حديث طويل أن رسول الله وَّل قال فى قيس بن سعد بن عبادة أنه من
=
٤٢٠/٦(٣٢٥٥٣)، وأحمد ٢٨٤/٥ (٢٢٨٩٢) و٢٨٥/٥ (٢٢٨٩٩)، ومسدد كما في
الاتحاف (٣٥/٥)، وعبد بن حميد (٣٠٦)، والحارث في مسنده (٦٠٠)، والبزار
(٣٧٣٩ و٣٧٤٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/٦-٢٤ رقم ٥٣٨٨ و٥٣٨٩)، وأبو نعيم في
المعرفة (٣١٢٢)، والحاكم (٤ / ٨٩)، والبيهقى في الشعب (٣٥٦/٢-٣٥٧ رقم ١٨١٧
و١٨١٨).
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله وَئله إلا من هذا الطريق.
وقال الهيثمى في المجمع ٢٠٥/٥: رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وفيه رجل لم يسم، وبقية
أحد إسنادي أحمد رجالها رجال الصحيح.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٩٩).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢١٢/١ ترجمة ٢٠٤).

٥٤٩
كتاب القضاء وغيره
بيت جود، وشهد رسول الله والله لسعد بأنه غيور، وكان شديد الغيرة، شهد
سعد العقبة، وبدرا، وقيل: لم يشهد بدرا، وشهد باقى المشاهد. روى عنه
بنوه قيس، وسعيد، وإسحاق، وعبد الله بن عباس، وأبو أمامة، وسهل بن
سهل. وروى سعيد بن المسيب، والحسن البصرى عنه، وروايتهما عنه
مرسلة لم يدركاه. توفى سنة ست عشرة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: أربع
عشرة، وقيل: إحدى عشرة، وهو شاذ، بل غلط، واتفقوا على أنه كان بأرض
حوران من الشام، وأجمعوا على أنه توفى بحوران].
قوله وَ لخلقه: (( ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه من ذلك
الغل إلا العدل [أو يوبقه الجور])) معنى يوبقه أي يهلكه والإباق الهلاك(١).
٣٣٢٨- وعن أبي هريرة رُقَّهُ عن النبي وَّ قال ما من أمير عشرة إلا
يؤتى به مغلولا يوم القيامة حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور رواه البزار
والطبراني في الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح وزاد في رواية وإن كان
مسيئا زيد غلا إلى غله ورواه الطبراني في الأوسط بهذه الزيادة أيضا من حديث
بريدة(٢).
(١) شرح مشكل الوسيط لابن الصلاح (٣٦٢/٤).
(٢) أخرجه أحمد ٤٣١/٢ (٩٧٠٣)، ومسدد كما في الاتحاف (٣٣/٥)، وأبو إسحاق
العسكرى في مسند أبى هريرة (٢٠)، والبزار (٨٤٩٢)، وأبو يعلى (٦٦١٤) و(٦٦٢٩)،
والسراج كما في اللالئ (ج١ ص ٤٨٠)، وأبو بكر الشافعى في الغيلانيات (١١٢٠)، وأبو
بكر الأنبارى (٤٢)، والطبراني في الأوسط (٢١٦/٦ رقم ٦٢٢٥)، وأبو نعيم في فضيلة
العادلين (٧)، والبيهقى في الكبرى (١٠/ ١٦٤ رقم ٢٠٢١٥) والشعب (٤٨٤/٩-٤٨٦
=

٥٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٣٢٩- وعن ابن عباس زَوًِّا يرفعه قال ما من رجل ولي عشرة إلا أتي
به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يقضى بينه وبينهم رواه الطبراني في
الكبير والأوسط ورجاله ثقات(١).
٣٣٣٠ - وعن أبي الدرداء ◌َّهُ قال سمعت رسول الله ◌َله يقول ما من
والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه فكه عدله أو غله جوره رواه ابن حبان في
=
رقم ٦٩٩٧) والبغوى (٢٤٦٧). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا جمع ابن
عجلان، عن سعيد، وابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة إلا يحيى بن سعيد. وصححه
الألباني في الصحيحة (٢٦٢١) وصحيح الترغيب (٢٢٠٠)
وأما حديث بريدة: أخرجه البزار (٤٤٦٩)، والطبراني في الأوسط (٩١/٥ رقم ٤٧٦٣)
و(٤٨/٦- ٤٩ رقم ٥٧٥٧). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عيسى بن المسيب
إلا بكر بن خداش. وقال في الموضع الثانى: لم يرو هذا الحديث عن عطية إلا ابنه عمرو،
وعيسى بن المسيب. وقال الهيثمي في المجمع ٢٠٦/٥-٢٠٧: رواه الطبراني في الأوسط
بإسنادين وكلاهما فيه ضعف ولم يوثق. وقال الألباني: منكر بزيادة: (الزيادة)، الضعيفة
(٦٨٦٦) وضعيف الترغيب (١٣٣٠ و١٣٣١).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢ / ١٣٥ رقم ١٢٦٨٩) وفي الأوسط (٩٤/١ رقم ٢٨٦)
و(٧ / ٨٦ رقم ٦٩٣٣) و(١٤٤/٩ رقم ٩٣٦٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٠٣).
وقال الطبرانى في الموضع الأول: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا المحاربي، تفرد
به: الجعفي. وقال في الثالث: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا المحاربي، تفرد به
يحيى بن سليمان الجعفي. وقال الحاكم: سعدان بن الوليد البجلي كوفي قليل الحديث،
ولم يخرجا عنه. وقال الهيثمى في المجمع ٢٠٦/٥: رواه الطبراني في الأوسط والكبير،
ورجاله ثقات. وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعدان بن الوليد، ولم أعرفه. وقال
الألبانى: منكر الضعيفة (٦٨٧٠) وضعيف الترغيب (١٣٤٦) من طريق الحاكم. وقال في
صحيح الترغيب من طريق الأوسط: حسن صحيح (٢٢٠١).

٥٥١
كتاب القضاء وغيره
صحيحه من رواية إبراهيم بن هشام الغساني(١).
قوله: وعن أبي الدرداء رقُّهُ تقدم.
قوله وَّ: ((ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه فكه عدله أو غله
جوره) تقدم معناه.
قوله: رواه ابن حبان من رواية [١٧٣/ ب] إبراهيم بن هشام الغساني
[وثقه الطبراني وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له في صحيحه غير ما
حديث وكذبه أبو زرعة وغيره قاله المنذرى].
٣٣٣١/ ب- وعن أبي هريرة رََّ، قال قال رسول الله وَلَه عرض علي
أول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله فيه
وفقير فخور رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما(٢).
(١) أخرجه ابن حبان (٤٥٢٥)، والطبراني في الأوسط (١ / ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ٦٥٩)
و(٧/ ١١٠ رقم ٧٠٠٣). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن عبد العزيز إلا
إبراهيم بن هشام. وقال الهيثمى في المجمع ٢٠٦/٥: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه
إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، وثقه ابن حبان وغيره، وكذبه أبو حاتم، وأبو زرعة،
وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف الترغيب (١٣٣٢).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٤٦)، والطيالسى (٢٦٩٠)، وابن أبى شيبة في المصنف
٢٠٥/٤ (١٩٣٣٥)
٤٢٥/٢ ( ٩٦٢٣)
وأحمد
و ٢٦٨/٧ (٣٥٩٦٩)،
و٤٧٩/٢ (١٠٣٤٦)، وابن خزيمة (٢٢٤٩)، والخرائطى في مساوىء الأخلاق (٥٨٠)،
وابن حبان (٤٦٥٦) و(٧٤٨١)، والحاكم ١/ ٣٨٧، أبو نعيم في صفة الجنة (٨٠)،
والدارقطنى في العلل (٢٧١/٩)، والبيهقى في الشعب (٣٨/٥-٣٩ رقم ٣٠٦٣)
و(١٠٠/١١-١٠١ رقم ٨٢٤٦) والكبرى (١٣٨/٤ رقم ٧٢٢٧)، وتمام في الفوائد
=

٥٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة رقّ ◌َّهُ تقدم.
قوله: ((عرض علي أول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط وذو ثروة من مال لا
يؤدي حق الله فيه وفقير فخور)) الحديث، الأمير المسلط الظاهر والله أعلم أنه
الظالم، وذو بمعنى صاحب والثروة المال الكثير والمراد بقوله: ((لا يؤدي
حق الله في ماله)) المراد بحق الله تعالى الزكاة، والفقير الفخور المعجب
المتکبر.
٣٣٣٢- وعن عوف بن مالك رَّهُ قال سمعت رسول الله وَلَه يقول إني
أخاف على أمتي من أعمال ثلاثة قالوا وما هي يا رسول الله فقال زلة عالم
وحكم جائر وهوى متبع رواه البزار والطبراني من طريق كثير بن عبد الله
المزني وهو واه وقد احتج به الترمذي وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه وبقية
إسناده ثقات(١).
قوله: وعن [عمرو بن آعوف [بن مالك] ثَ
٠
(٤٤٩) و(١٣٨٥)، وابن بشران (٨٤٢). وضعفه الألباني في المشكاة - التحقيق الثانى
(٣٨٣٢) وضعيف الترغيب (٤٦٤) و(١٢٢١) و(١٣٣١) و(١٧٣٨).
(١) أخرجه البزار (٣٣٨٤)، والخرائطى في اعتلال القلوب (٨٩)، والطبراني في الكبير
(١٧/١٧ رقم ١٤)، وابن عدى في الكامل (١٨٨/٧-١٨٩)، وأبو نعيم في الحلية
(١٠/٢)، والقضاعى في مسند الشهاب (١١٢٧)، والبيهقى في المدخل (١/ ٤٤٢ رقم
٨٣٠)، والهروى في ذم الكلام (٨٣).
وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٩/٥: رواه الطبراني، وفيه كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف،
وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف الترغيب (٣٦) و(١٣٣٤).

٥٥٣
كتاب القضاء وغيره
قوله {َّيقول: ((إني أخاف على أمتي من أعمال ثلاثة: زلة عالم، وحكم جائر))
أي حاكم جائر «وهوی متبع) تقدم ذلك والهوى الميل.
٣٣٣٣- وعن عائشة زَقُّهَا قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول في بيتي هذا اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه
ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به رواه مسلم والنسائي ورواه
أبو عوانة في صحيحه وقال فيه من ولي منهم شيئا فشق عليهم فعليه بهلة الله
قالوا يا رسول الله وما بهلة الله قال لعنة الله قال الحافظ ويأتي في باب الشفقة
إن شاء الله(١).
قوله: وعن عائشة زَلَّهَا، تقدم الكلام عليها.
قوله ◌َّيّة: ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه)) أي
عسر عليهم وأوصل المشقة إليهم، هذا الحديث من أبلغ الزواجر المشقة
على الناس وأعظ الحث على الرفق بهم، وقد تظاهرت الأحاديث بهذ
المعنى(٢)، أ. هـ، ذكره المنذري في الحواشي، ففيه الدعاء على من شق عليهم
بتشديد أو غيره، والدعاء لمن رفق بهم فليحترز ولي الأمر والله
(١) أخرجه أحمد ٩٣/٦ (٢٦٨٤٠) و٢٥٨/٦ (٢٦٨٥٣)، ومسلم (١٩ - ١٨٢٨)،،
والنسائى فى الكبرى (٨٨٢٢)، وأبو عوانة (٧٤٦٤)، وابن حبان (٥٥٣)، والطبرانى في
الأوسط (١٧٢/٩- ١٧٣ رقم ٩٤٤٩) والشاميين (١١٠٨)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٧٤
رقم ١٧٩١٣) و(٢٣١/١٠ رقم ٢٠٤٦٦). قال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن عبد
الرحمن بن شماسة، عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به حرملة بن عمران.
(٢) شرح النووي على مسلم (٢١٣/١٢).

٥٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المستعان. أ.هـ، قاله في حدائق الأولياء(١)، ورواه أبو عوانة في صحيحه وقال
فيه: ((من ولي منهم شيئا فشق عليهم فعليه بهلة الله)) قالوا: وما بهلة الله؟
قال: ((لعنة الله))، البهلة: بضم الباء وفتحها، والمباهلة الملاعنة وهو أن يجتمع
القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا لعنة الله على الظالم منا، قاله ابن الأثير ومنه
حديث ابن الصبغاء قال: الذي بهله بريق أي الذي لعنه ودعا علیه وبريق اسم
(٢)
رجل (٢).
٣٣٣٤- وعن أبي عثمان قال كتب إلينا عمر زَّ لَّه، ونحن بأذربيجان يا
عتبة بن فرقد إنه ليس من كدك ولا كد أبيك ولا كد أمك فأشبع المسلمين في
رحالهم مما تشبع منه في رحلك وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس
الحریر رواه مسلم(٣).
قوله: وعن أبي عثمان، أبو عثمان اسمه (٤) [عبد الرحمن بن مل بضم أوله
وكسر اللام ابن عمرو بن عدي النهدي أبو عثمان الكوفي، نزيل البصرة،
أسلم على عهد النبى ﴾ وصدق إليه ولم يره، يروى عن عمر وعلي وأبي ذر
وعنه قتادة وأيوب وأبو التياح والجريري وخلق وثقه ابن المديني وأبو حاتم
والنسائي وصحب سلمان الفارسي اثنتي عشرة سنة، وكان يقول أتت علي
(١) حدائق الأولياء (١ / ٥٨٥).
(٢) النهاية (١ / ١٦٧).
(٣) أخرجه مسلم (١٢ و ١٣ - ٢٠٦٩).
(٤) تهذيب الكمال (١٧ / الترجمة ٣٩٦٨، وتذهيب تهذيب الكمال ٦/ الترجمة ٤٠٤١،
وتهذيب التهذيب ٦/ الترجمة ٥٤٩.

٥٥٥
كتاب القضاء وغيره
مائة وثلاثون سنة وما مني شيء إلا وقد أنكرته خلا أملي، وقال معتمر بن
سليمان التيمي عن أبيه إني لأحسب أبا عثمان كان لا يصيب ذنبا كان ليله
قائما ونهاره صائما وقيل إنه حج واعتمر ستين مرة قال عمرو بن علي مات
سنة خمس وتسعين وقال ابن معين سنة مائة عن أكثر من مائة وثلاثين سنة].
قوله: كتب إلينا عمر رَّهُ ونحن بأذربيجان إلى آخره، أذربيجان: هي
إقليم معروف وراء العراق وهي أرض عظيمة واسعة ذات أقاليم ومدن
وقرى وضياع ومزارع، وفي ضبطها وجهان مشهوران أشهرهما وأفصحهما
وقول الأكثرين أذربيجان بفتح الهمزة بغير مد وإسكان الدال وفتح الراء
وكسر الباء، قال صاحب المطالع وآخرون: هذا هو المشهور، والثاني: مد
الهمزة وفتح الدال وفتح الراء وكسر الباء، وحكي صاحب المشارق
والمطالع أن جماعة فتحوا الباء على هذا الثاني والمشهور كسرها(١).
قوله: كتب إلينا، فمعناه كتب إلى أمير الجيش وهو عتبة بن فرقد ليقرأه
على الجيش فقرأه علينا وأما قوله: ((ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا كد
أمك)) أي ليس من جدك في الطلب وتعبك فيه ومنه قولهم اسع بجد لا بكد
أي [ببخت] لا باجتهاد وشدة سعي [قاله صاحب المشارق(٢)] فالكد التعب
والمشقة والشدة والمراد هنا أن هذا المال الذي عندك ليس من كسبك ومما
(١) بستان العارفين (ص ٤٨) وشرح النووي على مسلم (١٤ /٤٥ -٤٦)، ومشارق الأنوار
(٥٨/١)، ومطالع الأنوار (٣٦٩/١) لابن قرقول.
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٣٣٧).

٥٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تعبت فيه ولحقتك الشدة والمشقة في کسبه وتحصيله ولا هو من کد أبيك
وأمك فورثته منهما بل هو مال المسلمين فشاركهم فيه ولا تختص عنهم
بشيء بل أشبعهم منه وهم في رحالهم أي منازلهم كما تشبع منه في الجنس
والقدر والصفة ولا تؤخر أرزاقهم عنهم [١٧٤ / أ] ولا تحوجهم يطلبونها
منك بل أوصلها وهم في منازلهم بلا طلب وأما قوله ((وإياك والتنعم وزي
أهل الشرك)) فهو بكسر الزاي، وأما قوله: ((ولبوس الحرير)) فهو بفتح اللام
وضم الباء أي ما يلبس منه (١).
وَلّ قال ما من أمتي أحد
٣٣٣٥- وروي عن ابن عباس رَّنًا عن النبي
ولي من أمر الناس شيئا لم يحفظهم بما يحفظ به نفسه إلا لم يجد رائحة
الجنة رواه الطبراني في الصغير والأوسط (٢).
وروي عن ابن عباس تقدم الكلام عليه.
قوله وير: ((ما من أمتي أحد ولي من أمر الناس شيئا لم يحفظهم بما يحفظ
به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة)) تقدم الكلام على قوله صلی الله عليه وسلم
((أمتي)).
(١) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٤٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ١٣٧ رقم ٩١٩) والأوسط (٣١٢/٧ رقم ٧٥٩٤) وعنه
أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢١٥/٢). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج
إلا إسماعيل بن شيبة، تفرد به: قدامة بن محمد. وقال الهيثمی في المجمع ٢١١/٥: رواه
الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه إسماعيل بن شيبة الطائفي وهو ضعيف. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (١٣٣٦).

٥٥٧
كتاب القضاء وغيره
عن النبي وَّ قال من ولي شيئا من
اللهم
٣٣٣٦- وعن ابن عباس (١) أيضا زَلى
عنه
أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم رواه الطبراني
ورجاله رجال الصحيح إلا حسین بن قیس المعروف بحنش وقد وثقه ابن نمير
وحسن له والترمذي غير ما حديث وصحح له الحاكم ولا يضر في المتابعات(٢).
(١) كذا هو في الأصل وإنما هو بهذا اللفظ عن ابن عمر.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٤٤٠/١٢ رقم ١٣٦٠٣)، وابن عدي في الكامل (٢١٩/٣)
عن ابن عمر. وقال الهيثمى في المجمع ٢١١/٥: رواه الطبراني، وفيه حسين بن قيس،
وهو متروك، وزعم أبو محصن أنه شيخ صدق، وبقية رجاله رجال الصحيح. وجرى
الهيثمى على ما في الترغيب فنسبه لابن عباس. قلت: وإنما حديث ابن عباس مثله من غير
طريق حنش:
أخرجه الطبراني في الكبير (١١٤/١١ رقم ١١٢١٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/
٧٦)، وابن الجوزى في العلل (١٢٧٢)، من طريق أبي محمد الجزري وهو حمزة
النصيبي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس بلفظ: ((من أعان بیاطل ليدحض بباطله حقا
فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله، ومن مشى إلى سلطان الله ليذله أذله الله مع ما يدخر له
من الخزي يوم القيامة، سلطان الله كتاب الله وسنة نبيه، ومن تولى من أمراء المسلمين
شيئا فاستعمل عليهم رجلا وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله
وسنة رسوله، فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين، ومن ترك حوائج الناس لم ينظر الله
في حاجته حتى يقضي حوائجهم ويؤدي إليهم بحقهم، ومن أكل درهم ربا فهو ثلاث
وثلاثین زنية، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به)).
قال الخطيب: إبراهيم بن زياد في حديثه نكرة وقال يحيى بن معين لا أعرفه. وقال الهيثمى
في المجمع ٢١١/٥-٢١٢: رواه الطبراني، وفيه أبو محمد الجزري حمزة ولم أعرفه،
وبقية رجاله رجال الصحيح.

٥٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن عباس أيضا ◌َّنا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَلّ: ((من ولي شيئا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى
ينظر في حاجتهم)) الحديث [المراد باحتجاب الوالي: أن يمنع أرباب
الحوائج والمهمات أن يلجوا عليه فيعرضوها، ويعسر عليهم إنهائها،
واحتجاب الله تعالى: أن لا يجيب دعوته، ويخيب آماله.
والفرق بين الحاجة والخلة والفقر: أن الحاجة: ما يهتم به الإنسان، وأن
يبلغ حد الضرورة، بحيث لو لم يحصل لاختل به أمره.
و (الخلة): ما كان كذلك، مأخوذة من الخلل، ولکن ربما لم يبلغ حد
الاضطرار، بحيث لو لم يوجد لامتنع التعيش.
و (الفقر): وهو الاضطرار إلى ما لا يمكن التعيش دونه، مأخوذ من
الفقار، كأنه كسر فقاره، ولذلك فسر الفقير بالذي لا شيء له أصلا، واستعاذ
رسول الله وَالم من الفقر (١)].
٣٣٣٧ - وعن معقل بن يسار نَّهُ قال سمعت رسول الله وَله يقول ما من
عبد يسترعيه الله عز وجل رعية يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا حرم
الله تعالى عليه الجنة وفي رواية فلم يحطها بنصحه لم يرح رائحة الجنة رواه
البخاري ومسلم (٢).
(١) تحفة الأبرار (٥٥٨/٢ -٥٥٩).
(٢) أخرجه البخارى (٧١٥٠ و٧١٥١) ومسلم (٢٢٧ و٢٢٨ و٢٢٩ - ١٤٢) و(٢١-١٤٢)،
وابن حبان (٤٤٩٥).

٥٥٩
كتاب القضاء وغيره
قوله: وعن معقل بن يسار (١) رَوَّة [هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار، وأبو
على معقل بن يسار بن معبر بن حراق بن لأى بن كعب بن عبيد بن ثور بن هذمة
بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار بن معد
بن عدنان المزنى البصرى، ومعبر بضم الميم، وفتح العين المهملة، وكسر
الموحدة المشددة، وقيل: معير بكسر الميم، وإسكان العين، وفتح المثناة تحت،
وحراق بضم الحاء المهملة، وقيل: حسان بدل حراق، ويقال لأولاد عثمان
وأوس ابنى عمرو: بنو مزينة، نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة، وكان
معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، ونزل البصرة، وبها توفى فى
آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. روى له عن رسول الله وَخلال أربعة
وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بحديثين.
روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدى، والحسن البصرى].
قوله وَالخلية: ((ما من عبد يسترعيه الله عز وجل رعية)) يسترعيه: أي يطلب منه
رعاية جماعة(٢).
قوله: (( يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا حرم الله تعالى عليه الجنة))
الحديث، فالغاش اسم فاعل من الغش أى لا يمحض النصيحة (٣) والغش
ضد النصح من الغشش وهو المشرب الكدر (٤).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٠٦/٢ ترجمة ٥٩٣).
(٢) المفاتيح شرح المصابيح (٢٩٩/٤).
(٣) كشف المشكل (٢/ ٤٠) لابن الجوزى.
(٤) النهاية (٣٦٩/٣).

٥٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقوله: ((حرم الله عليه الجنة)) معنى التحريم هنا المنع، قال القاضي
عياض(١): معناه بينٌ في التحذير من غش المسلمين لمن قلده الله تعالى شيئا من
أمورهم واسترعاه عليهم ونصبه لمصلحتهم في دينهم ودنياهم فإذا خان فيما
ائتمن عليه فلم ينصح فيما قلده إما بتضيعه تعريفهم ما يلزم من دينهم وأخذهم
به وإما بالقيام بما يتعين عليه من حفظ شرائعهم والذب عنها لكل متصل أو
تضييع حقوقهم أو ترك مجاهدة عدوهم أو ترك سيرة العدل فيهم فقد غشهم.
قال القاضي عياض (٢): وقد نبه سير على أن ذلك من الكبائر الموبقة
المبعدة عن الجنة، فهذا الحديث حاصله أنه يحتمل وجهين، أحدهما: أن
يكون مستحلا لغشهم فتحرم عليه الجنة ويخلد في النار، والثاني: أن لا
يستحل فيمنع من دخول الجنة أو وهلة مع الفائز .
وفي قوله وَيقر: ((يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته)) الحديث، فهو
محمول على أحد أمرين إما على جنة مخصوصة من أشرف الجنان وإما
على الدخول معهم عند ابتداء دخولهم فكأنه يؤخر للحساب والعذاب انتهى
قاله المنذري في الحواشي (٣).
قوله وقاللي: (يموت يوم يموت وهو غاش رعيته)) الحديث، الغاش الظالم
الخائن ففيه دليل على أن التوبة قبل حالة الموت نافعة (٤).
(١) إكمال المعلم (١/ ٤٤٦).
(٢) المصدر السابق (٤٤٦/١-٤٤٧)، وشرح النووي على مسلم (١٦٦/٢).
(٣) كشف المشكل (٤٠/٢).
(٤) شرح النووي على مسلم (٢١٥/١٢).