Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كتاب الطعام وغيره قوله: تقدم الكلام عليه. قوله وَالخلية: (ليأكل أحدكم بيمينه ويشرب بيمينه)) الحديث تقدم الكلام على ذلك في الحدیث قبله. روى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن امرأة منهم قالت دخل علي رسول الله وَيٍ وأنا آكل بشمالي وكنت امرأة عسراء، فضرب يدي فسقطت اللقمة فقال: ((لا تأكلي بشمالك وقد جعل الله تبارك وتعالى لك يمينا))، أو قال: ((قد أطلق الله عز وجل لك يمينك))، قال: فتحولت شمالي يمينا فما أكلت بها بعد))(١). وعن جرهد، أنه أتى النبي ◌َّ﴾ وبين يديه طعام، فأدنى جرهد يده الشمال ليأكل، وكانت اليمنى مصابة، فقال: ((كل باليمين))، فقال: يا رسول الله إنها مصابة، فنفث عليها رسول الله ◌َّلة، فما شكى حتى مات. إسناده حسن (٢). وقال البوصيري في الزجاجة ١٠/٤: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وصححه الألبانى في الصحيحة (١٢٣٦) وصحيح الترغيب (٢١١٤). (١) أخرجه مسدد في مسنده كما في إتحاف الخيرة ٢٨٦/٤ (٣٥٨٢)، وأحمد ٦٩/٤ (١٦٩٠٧) و٣٨٠/٥ (٢٣٦٩٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٤٠٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٨٠٩٩). وقال الهيثمى في المجمع ٢٦/٥: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات. وحسنه الألباني في جلباب المرأة (ص٧١). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٧٣ رقم ٢١٥١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٦٨٢)، والأصبهانى في الدلائل (٢١٩). وقال الهيثمى في المجمع ٢٦/٥: رواه الطبراني من طريق سفيان بن فروة عن بعض ابني جرهد، وكلاهما لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. ٣٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال الشيخ أبو العباس القرطبي(١): عن الأمر على جهة الندب لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال وذلك لأنها أقوى في الغالب وأسبق بالأعمال وأمكن في الأشغال ثم هي مشتقة من اليمن والبركة وقد شرف الله تعالى أهل الجنة بأن نسبهم إليها كما ذم أهل النار حين نسبهم إلى الشمال فقال: ﴿فَأَصْحَبُ اٌلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَبُ اٌلْمَيْمَنَةِ ﴾﴾(٢): ﴿وَأَمَّ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَبِ الْتَمِينِ ﴾ فَسَلَمُ لَّكَ مِنْ أَصْحَبِ اَلْتَمِينِ ﴾﴾(٣) وقال عكس هذا في أصحاب الشمال، وعلى الجملة فاليمين ومن نسب إليها وما اشتق منها محمود لسانا وشرعا ودنيا وآخرة والشمال على النقيض من ذلك وإذا كان هذا فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق [والسيرة الحسنة] عند الفضلاء اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة والأحوال النظيفة اهـ قاله في الديباجة. ٣٢١٠- وعن أبي سعيد الخدري ◌َّهُ أن النبي ◌َّ نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في الإناء فقال أهرقها قال فإني لا أروى من نفس واحد قال فأبن القدح إذا عن فيك [ثم تَنَفّسْ] رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح(4). (١) المفهم (١٧/ ٢٤). (٢) سورة الواقعة، الآية: ٨. (٣) سورة الواقعة، الآية: ٩٠ - ٩١. (٤) أخرجه مالك في الموطأ (٢٦٧٧)، وأحمد ٢٦/٣ (١١٣٧٣) و٣٢/٣ (١١٤٥١) و٥٧/٣ (١١٧١٩)، وعبد بن حميد (٩٨٠)، والدارمى (٢٢٩٢) و(٢٣٠٤)، والترمذى (١٨٨٧)، وأبو يعلى (١٣٠١)، وابن حبان (٥٣٢٧)، والطوسى في مختصر الأحكام ٣٤٣ كتاب الطعام وغيره قوله: وعن أبي سعيد الخدري رقون﴾﴾ تقدم الكلام عليه. قوله: ((أن النبي ◌َّ- نهى عن النفخ في الشراب)) قال الحليمي(١): ذكر [كليب الجرمي] أنه شهد عليا رَقَّه ينهى القصابين عن النفخ في السلخ أي في سلخ جلد الذبيحة وهو نظير النفخ في الطعام والشراب [الذى جاء] النهي عنه لأن [النكهة ربما] كانت [كريهة فكرهت] اللحم وغيرت رائحته (٢) [١٤٦/ أ] وقد عرف بالتجارب اهـ. لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين فإن كان من حرارة الطعام أو الشراب فليصبر حتى يبرد، وإن كان من أجل قذى يبصره فليمطه بأصبعه أو بخلال أو (٣) نحوه(٣). وكما يكره النفخ في الطعام يكره أن يشمه كما يشم السباع، فقد روى البيهقي عن أم سلمة أن النبي وَاللّه قال ◌َله: ((لا تشموا الطعام كما تشمه السباع ولا تقطعوا الخبز بالسكين كما تقطعه الأعاجم)» (٤) أ.هـ، قاله في الديباجة. = (١٤٩١). قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٨٥) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢١١٥). (١) شعب الإيمان (١٣٦/٨). (٢) اللوحة (١٤٥) تكرار للوحة (١٤٤). (٣) شرح السنة (٣٧٣/١١) ومعالم السنن (٢٧٥/٤). (٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٨٥/٢٣ رقم ٦٢٥)، والبيهقى في الشعب (١٣٧/٨ رقم ٥٦٠٥). وقال الهيثمى في المجمع ٢٠/٥: رواه الطبراني، وفيه عباد بن كثير الثقفي، وكان كذابا متعبدا. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٣٦). ٣٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: [فقال رجل] القذاة أراها في الإناء فقال: ((أهرقها)) القذاة هو ما يقع في العين من الأذى وفي الشراب والطعام من تراب أو تبن أو غير ذلك. قوله: فإني لا أروى من نفس واحد قال: ((فأبن القدح إذا عن فيك)) الحديث، أي: أبعده من بان عنه إذا فارقه أو بعد عنه والبين الوصل ومنه قوله تعالى: ((لقد تقطع بينكم)) قاله عياض(١)، وقال غيره: فأبن القدح، الحديث، أي: افصله عنه عند النفس لئلا يسقط فيه شيء من الريق وهو من البين البعد والفراق قاله ابن الأثير(٢). تنبيه: قال النووي (٣): روينا من حديث أنس رَّة ((أن رسول الله وَّل كان يتنفس في الشرب ثلاثا))، يعني: يتنفس خارج الإناء، وروينا من حديث ابن عباس رََّما قال: قال رسول الله وَيُّه: ((لا تشربوا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم)) رواه الترمذي وحسنه والطبراني من حديث عطاء بن أبي رباح عن أبيه عن ابن عباس يرفعه وقال: غريب،أ.هـ، وابن عطاء لم يسم وفي الحديث ((مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا)) العب: الشرب بلا تنفس. فائدة: أما التنفس خارج الإناء فسنة معروفة كما هو مذكور في الأحاديث الواردة بذلك، قال العلماء رَّ هم: والنهي عن التنفس في الإناء هو على طريق (١) مشارق الأنوار (١ /١٠٦). (٢) النهاية (١ / ١٧٥). (٣) رياض الصالحين (٢٤١). ٣٤٥ كتاب الطعام وغيره الأدب والحكمة في منع التنفس في الإناء مخافة من تقذيره ونتنه ومخافة أن يبرز من رطوبة فمه ما يقع في الإناء أو تكون نكهته مغيرة فتعافه النفس فيتأذى بذلك من شرب بعده للرائحة المتعلقة بالماء لرقته ولطفه فإنه تسرع إليه الروائح فحسن أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن فمه وأن لا يتنفس فيه والله أعلم (١). وقال الحليمي (٢): إنما نُهي عن التنفس في الإناء لأن البخار الذي يرتفع من المعدة أن ينزل من الرأس كل منهما كريه، فإما أن يعلقا بالماء، وإما أن يفسد السؤر على [سير] الشارب لاستقذاره، أ.هـ. تنبيه: النفس ثلاثة أنفاس في الشرب يحصل له فيها [عشر] حسنات تسمية في الابتداء ثلاثا وحمد الله في الآخر ثلاثا وإبانة القدح عن فيه مرتين وتنفيسه مرتين امتثالا للأمر [قال] في الإحياء يقول في أول نفس الحمد لله ويزيد في الثاني رب العالمين ويزيد في الثالث الرحمن الرحيم. واختلف العلماء في هذه الثلاثة [أنفاس ]أيها تكون أطول، قيل: الأولى ليتمحص، الثاني والثالث: للسنة لأنه إذا أطال (المرة الأولى) قد يحصل له الري منها فيبقى [ما عداها] اتباعا للسنة، وقد تكون الشربة الأولى أقصر والثانية أزيد منها والثالثة أزيد منها ليجمع بين السنة والطب لأنه إذا شرب قليلا وصل [إلى جوفه] من غير إزعاج (٣). ومن حديث الليث بن سعد عن (١) أعلام الحديث (١ / ٢٤٤) ومعالم السنن (٢٧٥/٤). (٢) شعب الإيمان (١٣٦/٨). (٣) الاعلام بفوائد عمدة الأحكام (١ / ٥٠٢) والتوضيح (١٤٤/٤) لابن الملقن. ٣٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عقيل عن ابن شهاب ((أن النبي ◌َ* كان إذا شرب تنفس ثلاثة أنفاس)) ((وكان ينهي عن العب نفسا واحدا))، ويقول: «ذلك شرب [١٤٦ / ب] الشيطان)) قال البيهقي: هذا مرسل وفي حديث آخر ((ولا تعب عبا [فإن الكباد من العب)) رواه معمر عن ابن أبى حسين مرسلا ] وروى الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أبي هريرة بإسناد رجاله ثقات أن النبي وَ ل# كان يشرب في ثلاث دفعات له فيها ثلاث تسبيحات وفي آخرها ثلاث [تحميدات](١) فأما استحباب التثليث [ ... ](٢) لأن يمص الماء مصا ولا يعبه عبا كما في حديث آخر وهو [أنه كان إذا شرب تنفس ثلاثا ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ لأن إبانة الإناء أهنا في الشرب، وأحسن] في الأدب وأبعد عن الشره، وأخف للمعدة، وإذا تنفس في الإناء، واستوفى ريه، حمله ذلك على فوات حكمة النهي، وَتَكاثرَ الماءُ في حلقِهِ، وأثقلَ معدته، وربما] شرق به. (١) أخرجه الخرائطي في فضيلة الشكر (٢٤)، والطبراني في الأوسط (٨٤٠)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (٧٠٣) من طريق عتيق بن يعقوب قال: نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَليو كان ((يشرب في ثلاثة أنفاس، إذا أدنى الإناء إلى فيه سمى الله، فإذا أخره حمد الله، يفعل به ثلاث مرات)). قال الطبراني: «لم یرو هذا الحدیث عن ابن عجلان إلا الدراوردي تفرد به عتيق بن يعقوب)). وقال أبو حاتم في العلل (٢٨٣٩): هذا حديث منكر. وقال الهيثمى في المجمع ٨١/٥: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عتيق بن يعقوب وهو أحد رجال الموطأ عن مالك، رواه عنه جماعة منهم أبو زرعة وقال: بلغني أنه حفظ الموطأ في حياة الإمام مالك، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (١٢٧٧). (٢) بياض في الأصل. ٣٤٧ كتاب الطعام وغيره ٣٢١١- وعنه نَّهُ قال نهى رسول الله وَّله عن الشرب من ثلمة القدح وأن ينفخ في الشراب رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه كلاهما من رواية قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري المعافري(١). قوله: وعنه، تقدم الكلام علیه رضي الله تعالی عنه. قوله: ((نهى رسول الله وَيل عن الشرب من ثلمة القدح وأن ينفخ في الشراب)) الحديث، ثلمة القدح موضع الكسر أي من حاشيته وهو بالثاء المثلثة وإنما نهى عنه لأنه لا يتماسك عليها فم الشارب، وربما انصب الماء على ثوبه وبدنه وقيل: لأن موضعها لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء وقد جاء في لفظ الحديث أنه مقعد الشيطان ولعله أراد به موضع عدم النظافة لأن الثلمة مركب الشيطان كما يكون عليها من الأوساخ. تنبيه: والمضبب الذي فيه ضبة وهي صفيحة يسمر فيها موضع الشق من الإناء ونحوه، روى البخاري عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح رسول الله وَّ [عند أنس بن مالك رَََّّهُ وكان قد انصدع، فسلسله بفضة. قال أنس رَّ ◌َلَّه]: لقد سقيت رسول الله وَّة من هذا القدح أكثر من كذا وكذا))(٢)، والصدع الشق، والفاعل له أنس كما قاله ابن الصلاح (٣)، أ.هـ. (١) أخرجه أحمد ٣/ ٨٠ (١١٩٣٩)، وأبو داود (٣٧٢٢)، وابن حبان (٥٣١٥)، والبيهقى في الشعب (١٤٥/٨ رقم ٥٦١٨). وقال الدارقطنى كما في أطراف الغرائب والأفراد (٧٥/٥): تفرد به قرة بن عبد الرحمن عن الزهري وتفرد به ابن وهب عنه. وحسنه الألباني في الصحيحة (٣٨٨)، وقال في صحيح الترغيب (٢١١٦): صحيح لغيره. (٢) أخرجه البخارى (٥٦٣٨). (٣) النجم الوهاج (١/ ٢٦٠). ٣٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: من رواية قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري المعافري، وأن ينفخ في الشراب، سيأتي الكلام على النفخ في الشراب والطعام من حديث ابن عباس الذي بعده والله أعلم. قوله: من رواية [قرة] بن عبد الرحمن بن حيويل المصري [المعافري](١) [أبو محمد المصري ويقال أنه مدني الأصل روى عن الزهري وأبي الزبير وربيعة وعامر بن يحيى المعافري ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم وعنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والليث وابن لهيعة وحيوة بن شريح ومحمد بن شریح ومحمد بن شعيب بن شابور وغيرهم قال أبو مسهر عن يزيد بن السمط كان الأوزاعي يقول ما أحدًا أعلم الزهري من قرة بن عبد الرحمن وقال الجوزجاني عن أحمد منكر الحديث جدًّا وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ضعيف الحديث وقال أبو زرعة الأحاديث التي يرويها مناكير وقال أبو حاتم والنسائي ليس بقوي وقال الآجري عن أبي داود في حديثه نكارة يقال له بن کاسر المد وقال أيضا سألت أبا داود عن عقيل وقرة فقال عقيل أحلى منه وقال بن عدي لم أر له حديثا منكرًا جدًّا وأرجو أنه لا بأس به روى له مسلم مقرونا بغيره]. ٣٢١٢- وعن ابن عباس رَّمَا أن النبي وَّ نهى أن يتنفس في الإناء أو ینفخ فيه رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن حبان في صحيحه ولفظه إن رسول الله ◌َّ نهى أن يشرب الرجل من في السقاء وأن (١) تهذيب التهذيب (٣٧٢/٨ -٣٧٤ الترجمة ٦٦٣). ٣٤٩ كتاب الطعام وغيره يتنفس في الإناء قال الحافظ وروى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي النهي عن التنفس في الإناء من حديث أبي قتادة (١). قوله: وعن ابن عباس ◌َّنَا، تقدم الكلام عليه. قوله: ((أن النبي ◌َّ نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه)) والتنفس: خروج النفس من الفم وكل ذي رئة متنفس ودواب الماء لا رئة لها، والحكمة في النهي أنه أبعد عن تقدير الإناء وعن خروج شيء تعافه النفس من الفم [لأن الماء للطافته ورقته تسرع إليه الاستحالة بالروائح الكريهة [فإذا تنفس فيه] أثر فيه النكهة فيتأذى الشارب بعده] فإذا أبانه عند إرادة التنفس أمن من ذلك كما جاء في الترمذي والنهي محمول على الكراهة وحديث الترمذي في النفس الواحد دليل الجواز وعدم التحريم وتقدم الكلام على النفخ في الإناء فمن آداب الأكل أن لا ينفخ في الطعام الحار ولا في الشرب بل يصبر حتى يستحق أكله فيأكله لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين فإن كان من حرارة (١) أما حديث ابن عباس: أخرجه أحمد ١/ ٢٢٠ (١٩٣٢)، وابن ماجه (٣٢٨٨)، وأبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي (١٩٩٧)، وأبو يعلى (٢٤٠٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٤٩ رقم ١١٩٧٨)، والحاكم في المستدرك (١٣٨/٤)، والبيهقى في الشعب (١٣٥/٨ -١٣٦ رقم ٥٦٠٢). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم على شرط البخارى ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الإرواء (١٩٧٧) و(٢٠٣٧) والصحيحة (٣٩٩) وصحيح الترغيب (٢١١٧) وأما حديث أبى قتادة: أخرجه البخارى (١٥٣ و ١٥٤) و(٥٦٣٠ و٥٦٣١)، ومسلم (٦٣ و٦٥ - ٢٦٧) و(١٢١ و١٢٢-٢٦٧)، والترمذى (١٨٨٩)، والنسائي في الكبرى (٦٨٥٦) والمجتبى ١/ ٢٥٠ (٤٧)، وابن خزيمة (٧٨ و٧٩)، وابن حبان (٥٣٢٨). ٣٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الشراب فليصبر حتى يبرد وإن كان من أجل قذى يبصره فليمطه بأصبع أو بخلاف ونحوه ولا حاجة به إلی النفخ فیه بحال. قلت: يستثنى من النهي عن النفخ في الطعام النفخ في الشعير رواه البخاري وغيره عن [أبى حازم] أنه سأل سهلا هل رأيتم في زمن النبي وَّ النقي؟ قال: لا ولكنا كنا ننفخه [وفيه ماكان عليه السلف من التخشن فى مأكلهم وترك الترقيق لها والتباين فيها،] وكانوا في سعة من [تنخيله] لأن ذلك مباح لهم فآثروا التخشن وتركوا التنعيم ليقتدي بهم من يأتي بعدهم (١) أ.هـ، قاله في الديباجة. ٣٢١٣- وعن أنس بن مالك ◌َظَهُ أن النبي وَلّ كان يتنفس في الإناء ثلاثا ويقول هو أمرأ وأروى رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب(٢). ٣٢١٤- وروي أيضا عن ثمامة عن أنس ◌َّالَّلَهُ أن النبي وَّ كان يتنفس ثلاثا وقال هذا صحيح (٢) قال الحافظ عبد العظيم وهذا محمول على أنه كان (١) شرح الصحيح (٤٧٩/٩) لابن بطال، والتوضيح (١٦٤/٢٦) لابن الملقن. والحديث أخرجه البخارى (٥٤١٠) و(٥٤١٣)، والترمذى (٢٣٦٤)، وابن ماجه (٣٣٣٥) عن سهل بن سعد. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ١٠٧/٥ (٢٤١٧٦)، وأحمد ١١٨/٣ (١٢٣٦٩) و٢١١/٣ (١٣٤٠٩) و٢٥١/٣ (١٣٨٤٢)، ومسلم (١٢٣-٢٠٢٨)، وأبو داود (٣٧٢٧)، والترمذى في السنن (١٨٨٤) والشمائل (٢١١)، والبزار (٧٣٩٢)، والنسائى في الكبرى (٦٨٦١)، وابن حبان (٥٣٣٠) والبيهقي في الكبرى (٧/ ٤٦٣ رقم ١٤٦٥٨) .. وقال الترمذى: هذا حديث حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١١٩). (٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٨٤/١)، وأحمد ١١٩/٣ (١٢٣٧٦) و١٨٥/٣ (١٣١٢٣)، والدارمى (٢٢٩١)، والبخارى (٥٦٣١)، ومسلم (١٢٢ - ٢٠٢٨)، وابن = ٣٥١ كتاب الطعام وغيره يبين القدح عن فيه كل مرة ثم يتنفس كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم لا أنه كان يتنفس في الإناء. قوله: وعن أنس بن مالك نظّ تقدم الكلام عليه. قوله: ((أن النبي ◌ّي- كان يتنفس في الإناء ثلاثا)) الحديث، قال الحافظ: وهذا محمول على أنه كان يبين القدح عن فيه كل مرة ثم يتنفس كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم لا أنه كان يتنفس في الإناء، انتهى. [١٤٧ / أ] وهذه الثلاثة أمور إنما تحصل إذا شرب من ثلاثة أنفاس [خارج] القدح فأما إذا تنفس في الماء وهو [يشرب] وحكمة التثليث أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرا في برد المعدة [وضعف الأعصاب وحاصله] أنه أهناً وأمرا وأروى وأبرأ. قوله ميسي: ((ويقول هو أمراً وأروى)) الحديث، وأروى من الري أي أكثر ريا وأمرأ وأبرأ مهموزان ومعنى أبرأ أي أبرأ من ألم العطش، وقيل: أي أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نفس واحد، ومعنى ((أمرأ)) أي أكمل إنسياغا، وقيل: هما بمعنى واحدا أي أحسن شربا والباء تبدل من الميم في مواضع وأمرأ من قولهم هنيئا مريئا [يقال: استمرأت الطعام:] إذا استحسنته واستطبته، وعلى هذا المعنى سار إليه الجمهور يكون الشراب المذكور بمعنى الشراب مصدرا لا بمعنى الشراب الذي هو المشروب فتأمله [فإنه ماجه (٣٤١٦)، والترمذى في السنن عقب (١٨٨٤) والشمائل (٢١٤)، والنسائى في الكبرى (٦٨٥٧)، وابن حبان (٥٣٢٩)، والبيهقي في الكبرى (٤٦٣/٧ رقم ١٤٦٥٦ و١٤٦٥٧). وقال الترمذى: هذا حديث صحيح. ٣٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب حسن معنى، وفصيح لغة،] فإنه يقال شرب [شربا و] شرابا بمعنى واحد، قال النووي(١): قوله ((أروى)) أكثر ريا وأمراً وأبرأ [مهموزان ومعنى أبرأ أي أبرأ من ألم العطش وقيل أبرأ أى أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب فى نفس واحد ومعنى أمرأ أى أجمل انسياغا والله أعلم]. ٣٢١٥ - وعن أبي سعيد الخدري نَّهُ قال نهى رسول الله وَّل عن اختناث الأسقية يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها رواه البخاري ومسلم وغيرهما (٢). قوله: وعن أبي سعيد الخدري رئیّ تقدم الكلام عليه. قوله: ((نهى رسول الله ◌َي عن اختناث الأسقية)) يعني: أن تكسر أفواهها فيشرب منها، وفي رواية أخرى ((اختناثها)) أن يقلب رأسها ثم يشرب منها، الحديث. ٣٢١٦- وعن أبي هريرة نَّهُ أن رسول الله وَيُ نهى أن يشرب من في السقاء فأنبئت أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت عليه حية رواه البخاري مختصرا دون قوله فأنبئت إلى آخره ورواه الحاكم بتمامه وقال صحيح على شرط البخاري (٣). (١) شرح النووي على مسلم (١٩٩/١٣). (٢) أخرجه البخارى (٥٦٢٥) و(٥٦٢٦)، ومسلم (١١٠ و١١١ - ٢٠٢٣)، والترمذى (١٨٩٠)، وأبو داود (٣٧٢٠)، وابن ماجه (٣٤١٨)، وابن حبان (٥٣١٧). (٣) أخرجه أحمد ٢/ ٢٣٠ (٧٢٧٤) و٤٨٧/٢ (١٠٤٦٤)، والبخارى (٥٦٢٧) و(٥٦٢٨)، وابن ماجه (٣٤٢٠)، والحاكم ١٤٠/٤، والبيهقى فى الآداب (٤٤٩) والكبرى = ٣٥٣ كتاب الطعام وغيره قوله: وعن أبي هريرة زق تقدم الكلام علیه. قوله: ((أن رسول الله وَّل نهى أن يشرب من في السقاء فأنبئت أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت عليه حية)) الحديث، إنما نهى عن ذلك لخمسة معان، أحدها: أنه ربما كانت في السقاء هامة أو قذاة فانسربت في الحلق، والثاني: أنه ربما وقع الشرق باندفاق الماء، الثالث: أنه لا يمكن مص الماء [من فم السقاء وإنما نهى عن ذلك] للعب الذي يؤدي إلى الكبد، والرابع: أنه يغير ريح السقاء، والخامس: أنه يتحامل الثاني رجوع شيء من فم الأول [فيتقذره غيره) أ.هـ. ٣٢١٧- وعن ابن عباس لرَّهَا قال نهى رسول الله وَله عن اختناث الأسقية فإن رجلا بعدما نهى رسول الله وَليلة عن ذلك قام من الليل إلى السقاء فاختنثه فخرجت عليه منه حية رواه ابن ماجه من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام وبقية إسناده ثقات خنث السقاء واختنثه إذا كسر فمه إلى خارج فشرب منه (١). (٤٦٤/٧ - ٤٦٥ رقم ١٤٦٦٥) و(٥٤١/٨ رقم ١٧٤٩٢) والشعب (١٤٥/٨-١٤٦ رقم ٥٦١٩). وصححه الحاكم على شرط البخاري، فتعقبه الحافظ ابن حجر في الفتح ٩١/١٠، فقال: وهم الحاكم، فأخرج الحديث في المستدرك بزيادته، والزيادة المذكورة (يعني قول أيوب: أنبئت ... ) ليست على شرط الصحيح، لأن راويها لم يسم، وليست موصولة. وضعف الألبانى الزيادة كما ضعفها ابن حجر. كما فى صحيح الترغيب (٢١٢١) والصحيحة (٣٩٩). (١) أخرجه ابن ماجه (٣٤١٩)، والحاكم ١٤٠/٤. وصححه الحاكم على شرط البخارى. = ٣٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٢١٨- وعن عيسى بن عبد الله بن أنيس عن أبيه أن النبي وَلجلال دعا بإداوة يوم أحد فقال اخنث الإداوة ثم اشرب من فيها رواه أبو داود عن عبيد الله بن عمر عنه ومن طريقه البيهقي وقال الظاهر أن خبر النهي كان بعد هذا قال الحافظ ورواه الترمذي أيضا وقال ليس إسناده بصحيح(١). عبيد الله بن عُمر يضعف في الحديث ولا أدري سمع من عيسى أم لا والله أعلم. قوله: وعن ابن عباس رًَّا، تقدم. قوله: ((نهى رسول الله وَل عن [اختناث الأسقية])) الحديث، قال ابن بطال(٢): هذا النهي نهي أدب لا نهي تحريم. [روى] عن أبي سعيد الخدري [أن رجلا شرب] من فم السقاء فانسابت حية في بطنه فنهى رسول الله وَالله عن ذلك، وهذا [يدل] على أن [من فعل ذلك أنه] ليس بحرام، وأجاز مالك الشرب من أفواه الأسقية تقول العرب خنثت السقاء واختثته إذا [ ... ](٣)، وقد خرج الزبيري = وتعقبه الذهبى فقال: كذا قال !. وقال البوصيرى في الزجاجة ٤٥/٤: هذا إسناد فيه مقال. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٨٥). (١) أخرجه أبو داود (٣٤٢١)، والترمذي (١٨٩١)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٠٦)، والطبراني في الكبير (٢٨٥/١٤ رقم ١٤٩٢٠) والأوسط (٨/٣ رقم ٢٣٠٦)، وأبو الفضل الزهرى في حديثه (٢٩٩)، والبيهقى في الشعب (١٤٧/٨ رقم ٥٦٢١) ومعرفة السنن (٣٦٧/١٠ رقم ١٤٤٧٠)، وأبو الفرج الثقفى في فوائده (٥٨). وقال الترمذى: هذا حديث ليس إسناده بصحيح وعبد الله بن عمر العمري يضعف من قبل حفظه ولا أدري سمع من عيسى أم لا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٨٦). (٢) شرح الصحيح (٧٨/٦). (٣) بياض في الأصل. ٣٥٥ كتاب الطعام وغيره وغيره أنه عليَامًا قام إلى قربة فخنثها وشرب من فيها وهذا إن صح [محمله] أنه عَ لَّم علم انه لم يكن هناك شيء يستقذر بل ما يستقذر من غيره فإنه يستطاب منه وتطيب به الأشياء وحديث ابن عباس الذي بعده بمعناه. خنث السقاء وأخنثته: إذا كسر فمه إلى خارج فشرب منه، قاله الحافظ، والاختناث بالخاء المعجمة ثم مثناة فوق ثم نون ثم ألف مثلثة، وقد فسر في الحديث، وأصل هذه الكلمة التكسر والإنطواء ومنه سمى الرجل المتشبه بالنساء في طبعه وكلامه وحركاته مخنثا (١). واتفقوا على أن النهي عن اختنائها نهي تنزيه لا تحريم، ثم قيل سببه إنه لا يؤمن ان كون في السقاء ما يؤذيه فيدخل في جوفه ولا يدري، وقيل: لأنه يقذره على غيره وقيل: لأنه ينتنه أو لأنه مستقذر، وقد روى الترمذي وغيره عن كبشة بنت ثابت وهي أخت حسان بن ثابت قالت: دخل [١٤٧/ ب] عليَّ رسول الله وَّةِ فشرب من قربة معلقة قائما فقمت إلي فيها فقطعته، قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢) وفعلته لوجهين، أحدهما: تصون موضعها أصابه فم رسول الله له عن أن يتبدل أو يمسه كل أحد، والثاني: أن تحفظه (١) شرح النووي على مسلم (١٩٤/١٣). (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٤٢٣)، والترمذى (١٨٩٢)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (٣٣٦٥)، والطبراني في الكبير ١٥/٢٥ (٨) والشاميين (٦٣٩)، والبيهقى في الشعب (١٤٨/٨-١٤٩ رقم ٥٦٢٤) ومعرفة السنن (٢٦٦/١٠ رقم ١٤٤٦٨ و١٤٤٦٩)، والبغوى (٣٠٤٢). قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب، ويزيد بن يزيد بن جابر هو أخو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو أقدم منه موتا. وقال الألباني: صحيح، المشكاة (٤٢٨١)، مختصر الشمائل (١٨٢). ٣٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب للتبرك به والاستشفاء والله أعلم، فهذا الحديث يدل على أن النهي ليس للتحريم ذكره النووي في شرح مسلم(١) وورد في حديث أن النبي وَّل قال ((لا يشربن أحدكم قائما)) (٢) وفي الرواية الأخرى أن رسول الله وَّل شرب من زمزم وهو قائم، وفي صحيح البخاري أن عليا شرب قائما وقال: ((رأيت رسول الله ◌َي فعل كما رأيتموني فعلت))(٣) وروي عن عمرو بن شعيب عن أبي عن جده قال: رأيت رسول الله وَلّ يشرب قائما وقاعدا رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح(٤). اعلم أن هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة والصواب فيها أن النهي محمول على التنزيه لا التحريم كما قاله النووي في حديث كبشة وأما شربه وَّر قائما فبيان للجواز فلا إشكال ولا تعارض وهذا الذي ذكرته يتعين المصير إليه وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط غلطا فاحشا (٥). فإن قيل: كيف يكون الشرب قائما مكروها وقد فعله النبي وَسكم عَلـ فالجواب: أن فعله ◌َّ﴾ إذا كان بيانا للجواز لا يكون مكروها بل البيان واجب (١) المصدر السابق في نفس الموضع. (٢) أخرجه مسلم (١١٦ - ٢٠٢٦) عن أبى هريرة. (٣) أخرجه البخارى (٥٦١٥) و(٥٦١٦)، وأبو داود (٣٧١٨)، (٤) أخرجه الترمذى (١٨٨٣)، وابن ماجه (٩٣١) و(١٠٣٨). وقال الترمذى: هذا حديث حسن. وقال الألباني: حسن، المشكاة (٤٢٧٦)، مختصر الشمائل (١٧٧). (٥) شرح النووي على مسلم (١٩٥/١٣). ٣٥٧ كتاب الطعام وغيره عليه وَل فكيف يكون مكروها وقد ثبت عنه ري خي انه توضأ مرة مرة وطاف على بعيره مع الإجماع على أن الوضوء ثلاثا ثلاثا والطواف ماشيا أكمل ونظائر هذا غير منحصرة فكأنه وَ له ينبه على جواز [الشئ مرة أو مرات] ويواظب على الأفضل منه وهكذا كان أكثر وضوئه وَيّ ثلاثا وأكثر طوافه ماشيا وأكثر شربه جالسا وهذا واضح [لايتشكك] فيه من [له أدنى] نسبة إلى علم فيجوز الشرب قائما والأفضل والأكمل الشرب قاعدا والله أعلم (١). (١) المصدر السابق في نفس الموضع. ٣٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في الأكل من جوانب القصعة دون وسطها] ٣٢١٩- عن عبد الله بن بسر رَقَّهُ قال كان للنبي وَلَه قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتي بتلك القصعة يعني وقد أثرد فيها فالتفوا عليها فلما كثروا جثا رسول الله وَّةٍ فقال أعرابي ما هذه الجلسة قال رسول الله وَيقول إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا ثم قال رسول الله وَله كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك لكم فيها رواه أبو داود وابن ماجه ذروتها بكسر الذال المعجمة هي أعلاها(١). قوله: عن عبد الله بن بسر رَّقُّ تقدم. قوله وَبقي: ((كان للنبي وقليل قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتي بتلك القصعة يعني وقد أثرد فيها فالتفوا عليها)) الحديث، القصعة بفتح القاف مفرد القصاع هي تسع ما يشبع عشرة كذا قاله الكسائي فيما حكاه الجوهري وغيره عنه (٢)، وقيل: الصحفة كالقصعة وجمعها صحاف فالجفنة بفتح الجيم أعظم القصاع، كانت العرب تدعوا (١) أخرجه أحمد ١٨٨/٤ (١٧٩٥٤)، وأبو داود (٣٧٧٣)، وابن ماجه (٣٢٦٣ و٣٢٧٥) والنسائي في الكبرى (٦٧٣٠)، وأبو بكر الشافعى في الغيلانيات (٩٤٢)، والبيهقى في الكبرى (٤٦٢/٧ رقم ١٤٦٥٣) ودلائل النبوة (٣٣٤/٦) والشعب (٣٦/٨ رقم ٥٤٦١). وصححه الألباني في الإرواء (١٩٨١)، والصحيحة (٣٩٣)، وصحيح الترغيب (٢١٢٢). (٢) الصحاح (٤ /١٣٨٤). ٣٥٩ كتاب الطعام وغيره السيد المطعام جفنة لأنه يضعها ويطعم الناس فيها فسمي باسمها ثم بعدها القصعة تشبع العشرة ثم الصحفة تشبع الخمسة ثم المئكلة تشبع الرجلين ثم الصحيفة تشبع الرجل. قوله: ((أتي بتلك القصعة يعني وقد أثرد فيها)) وإنما ذكر الثريد على عادة العرب فإن أفضل الطعام عندهم الثريد وفي الحديث عن أبي موسى الأشعري عن النبي ◌َّه قال: «كمل من الرجال [١٤٨ / أ] كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) (١) رواه الجماعة إلا أبا داود [ووجه التفضيل أنه قال فى] حديث آخر ((سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم))(٢). (١) أخرجه أحمد ٣٩٤/٤ (١٩٨٣٢) و٤٠٩/٤ (١٩٩٨١)، والبخارى (٣٤١١) و(٣٤٣٣) و(٣٧٦٩) و(٥٤١٨)، ومسلم (٧٠-٢٤٣١)، والترمذى (١٨٣٤)، وابن ماجه (٣٢٨٠)، والنسائى فى المجتبى ٤٤٦/٦ (٣٩٨٢). (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٣٠٥)، وابن أبى الدنيا فى إصلاح المال (١٨٥) وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٣٢) وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) من طريق سليمان بن عطاء، عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن أبي مشجعة، عن أبي الدرداء. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان: سليمان بن عطاء يروي عن مسلمة أشياء موضوعة فلا أدري التخليط منه أو من مسلمة وقال العراقي والسخاوي: إسناده ضعيف تخريج أحاديث الإحياء للحداد ٣/ ١٤٢٨ - المقاصد ص ٢٤٤. وقال الحافظ: لم يتبين لي الحكم على هذا المتن بالوضع فإنّ مسلمة غير مجروح، وسليمان بن عطاء ضعيف المقاصد ص ٢٤٥ - اللآلئ ٢/ ٢٢٤. وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٧/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٧٤٧٧)، وأبو نعيم فى الطب (٨٤٧)، = ٣٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والبيهقى فى الشعب (٦٨/٨-٦٩ رقم ٥٥١٠) و(١٨٦/٨ رقم ٥٦٧٥) من طريق أبى هلال عن عبد الله بن بريدة عن أبيه. قال الهيثمى فى المجمع ٣٥/٥-٣٦: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعيد بن عنبسة القطان ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر. وضعفه الألباني جدا فى الضعيفة (٣٥٧٩). وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٥٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ٣٠٢) - وأبو نعيم في الحلية (٥ / ٣٦٢) من طريق إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي عن أبيه عن أبي سنان الشيباني عن عمر بن عبد العزيز عن أبي سلمة عن ربيعة بن كعب. قال العقيلي: عمرو بن بكر حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به، ولا يثبت في هذا المتن عن النبي ټ﴾ شيء. وقال أبو نعيم: غريب من حديث ربيعة وعمر، تفرد به محمد بن داود الرملي وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان: عمرو بن بكر يروي عن الثقات الطامات لا يحل الإحتجاج به. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٤٠٨- ٤٠٩) والبيهقي في الشعب (٥/ ٩٢) من طريق هشام بن سلمان المجاشعي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعا: خير الإدام: اللحم، وهو سيد الإدام. وهو واه قال ابن عدى: وهشام بن سلمان له من الحديث عن يزيد الرقاشي، عن أنس، ولا أعلم يروى عن غير يزيد الرقاشي وله غير ما ذكرت وأحاديثه عن يزيد غير محفوظة. وأخرجه أبو نعيم في الطب -كما في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٢٢٥) - من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي: ثنا أبي: ثنا علي بن موسى عن آبائه عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: سيد طعام الدنيا والآخرة: اللحم. قال الذهبي في الميزان (٢/ ٣٩٠): عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه بتلك المسخة الموضوعة الباطلة، ما تنفك عن وضعه أو وضع أبيه. قال الحسن بن علي الزهري: كان أميا، لم يكن بالمرضي. وأما حديث صهيب فأخرجه الديلمي في مسند الفردوس كما في المقاصد (ص ٢٤٤) من