Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كتاب الطعام وغيره تتمة: وروى الطبراني موقوفا ورجال رجال الصحيح عن ابن مسعود قال: ((إن شيطان المسلم يلقى شيطان الكافر فيولي شيطان المؤمن شاحبا أغبر فيقول له شيطان الكافر: ويحك ما لك قد هلكت؟ فيقول شيطان المؤمن: لا والله ما أصل معه إلى شيء، إذا طعم ذكر الله وإذا شرب ذكر اسم الله وإذ دخل بيته ذكر الله فيقول الآخر: لكني آكل من طعامه وأشرب من شرابه وأنام على فراشه))(١) فهذا شاحب وهذا مهزول، أ.هـ قاله في الديباجة. فرع: قال النووي(٢): روينا عن جابر عن النبي ◌َّ قال: ((من نسي أن يسمي على طعامه فليقرأ قل هو الله أحد)) وفي حديث: ((من نسي أن يذكر الله في أول طعامه فليذكر اسم الله في آخره وليقرأ قل هو الله أحد إذا فرغ)) رواه الطبراني بإسناد في ضعف كذا رأيته (٣). (١) أخرجه عبد الرزاق في الجامع (١٩٥٦٠)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (١٥٦/٩ رقم ٨٧٨٢) والبيهقى في الشعب (٢٥/٨ رقم ٥٤٤٧)، وابن شاذان في الأول من حديثه (١٦) من طريق أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود. قال الهيثمى في المجمع ٢٢/٥: رواه الطبراني موقوفا ورجاله رجال الصحيح. قلت: إسناده جيد. (٢) الأذكار (ص ٢٣٠). (٣) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٧/ ٦٦ -٦٧ رقم ٦٨٦٧) باللفظ الثانى، وابن حبان فى المجروحين (١/ ٢٧٠)، والطبرانى فى الدعاء (٨٩٠) وابن السنى فى اليوم والليلة (٤٦٠) وابن عدى (٢٦٢/٣)، وأبو نعيم فى الحلية (١١٤/١٠) باللفظ الأول من طريق حمزة النصيبي، عن أبي الزبير، عن جابر. وقال: لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا حمزة النصيبي. قال ابن الجوزى فى الموضوعات (٣٤/٣): هذا حديث موضوع، والمتهم به حمزة، وهو حمزة بن أبي حمزة الجعفي النصيبي. وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد ٢٣/٥: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حمزة بن أبي حمزة النصيبي، وهو متروك. ٣٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فرع آخر (١): روينا في كتاب ابن السني: عن عبد الله بن عمرو بن العاصي عن النبي وَّ أنه كان يقول في الطعام إذا قرب إليه: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار باسم الله (٢). ٣٢٠٣ - وَعَنْ خُذَيْفَة هُوَ ابْنِ الْيَمَانِيّ رَوَهَ قَالَ كُنَّا إِذَا حَضَرنَا مَعَ رَسُول الله ◌َ﴿ِ طَعَاما لم يضع أَحَدنَا يَدِه حَتَّى يَبْدَأْ رَسُول اللهِ وَّةِ وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَه طَعَامًا فِجَاء أَعْرَابِي كَأَنَّمَا يدْفع فَذهب ليضع يده فِي الطَّعَام فَأخذ رَسُول الله وَّ بِيَدِهِ ثَمَّ جَاءَتِ جَارِيَة كَأَنَّمَا تدفع فَذَهَبت لتَضَعِ يَدهَا فِي الطَّعَام فَأخذ رَسُول الله ◌َّ بِيَدِهَا وَقَالَ إِن الشَّيْطَان يَسْتَحلِ الطَّعَامِ الَّذِي لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذَا الْأَعرَابِي بِسْتَحل بِهِ فَأخذت بِيَدِهِ وَجَاء بِهَذِهِ الْجَارِيَة يُسْتَحل بهَا فَأَخذت بِيَدِهَا فوالذي نَفْسِي بِيَدِهِ إِن يَده لفي يَدِي مَعَ أَيْدِيهِمَا رَوَاهُ مُسلمٍ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُدْ قَالَ الْحَافِظِ وَيَأْتِي ذكر التَّسْمِيَة فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ◌َََّّا فِي الْحَمد بعد الأكل (٣). (١) الأذكار (ص ٢٣٧). (٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٤٢٨)، والطبراني في الدعاء (٨٨٨ و٨٩٥)، وابن السنى (٤٥٧). قال أبو حاتم في العلل (١٥١٦): هذا حديث ليس بشيء، وابن أبي الزعيزعة لا يشتغل به؛ منكر الحديث. (٣) أخرجه عبدالرزاق فى الجامع (١٩٥٦٣)، وأحمد ٣٨٢/٥ (٢٣٧٢١) و٣٩٧/٥ (٢٣٨٥٣)، ومسلم (١٠٢- ٢٠١٧)، وأبو داود (٣٧٦٦)، والنسائى فى الكبرى (٦٧٢١) و(١٠٠٣١) وفي عمل اليوم والليلة (٢٧٣)، وأبو عوانة (٨٦٨٠) و(٨٦٨١) و(٨٦٨٢) و(٨٦٨٣)، والطحاوى فى مشكل الآثار (١٠٧٧ و١٠٧٨)، والحاكم ١٠٨/٤. ٣٢٣ كتاب الطعام وغيره قوله: وعن حذيفة هو ابن اليماني رقُ ◌ّ تقدم الكلام عليه. قوله: كنا إذا حضرنا مع رسول الله وَ ﴾ طعاما لم يضع أحدنا يده حتى يبدأ رسول الله وَّة، الحديث، وفي هذا الحديث تنبيه على أدب الأكل وهو أنه يبدأ الكبير والفاضل في غسل اليد للطعام وفي الأكل والله أعلم. قوله: وإنا حضرنا معه طعاما فجاء أعرابي كأنما يدفع فذهب ليضع يده في الطعام فأخذ رسول الله ێ بيده. قوله: ثم جاءت جارية كأنما تدفع، وفي رواية أخرى: ((كأنما تطرد)) يعني لشدة سعيها، قال النووي(١): في هذا الحديث فوائد منها: جواز الحلف من غير استحلاف، وتقدم بيانه مرات وتفصيل الحلال في استحبابه وكراهته ومنها: استحباب التسمية في ابتداء الطعام وهذا مجمع عليه وكذا يستحب حمد الله تعالى في آخره وكذا التسمية في أول الشرب بل في أول كل أمر ذي بال كما ذكر في أول الخطبة، والله أعلم. قوله وَله: ((إن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه)) الحديث، ومعنى يستحل الطعام أنه يتمكن من أكل الطعام إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله تعالى ويجعله حلالا بسبب ترك اسم الله تعالى عليه وأما إذا لم يشرع فيه أحد لم يتمكن منه وإذا كانوا جماعة فسمي بعضهم دون بعض لم يتمكن منه والجمهور على أن هذا حقيقة وتقدم ذلك(٢). (١) شرح النووي على مسلم (١١٨/١٣). (٢) المصدر السابق (١٨٩/١٣-١٩٠). ٣٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله ◌َّ: ((فوالذي نفسي بيده إن يده - يعني الشيطان - لفي يدي مع أيديهما)) هكذا في الترغيب، وقال النووي في شرح مسلم: عن يده لفي يدي مع يدها هكذا هو في معظم الأصول في جميع نسخ مسلم ((يدها))، وفي بعضها ((يدهما)) فهذا ظاهر والتثنية تعود [١٤٢ / أ] إلى الجارية والأعرابي، ومعناه: أن يدي في يد الشيطان مع يد الجارية والأعرابي وأما على رواية يدها بالإفراد فيعود الضمير على الجارية، وقد حكى القاضي عياض: أن الوجه التثنية والظاهر أن رواية الإفراد أيضًا مستقيمة فإن إثبات يدها لا ينفي يد الأعرابي وإذا صحت الرواية بالإفراد وجب قبولها وتأويلها على ما ذكرناه والله أعلم(١). خاتمة: قال في الإحياء(٢): من الآداب حالة الأكل أن يبدأ باسم الله في أوله، وبالحمد في آخره، ولو قال مع كل لقمة باسم الله فهو أحسن حتى لا يشغله الشره عن ذكر الله ويقول مع اللقمة الأول باسم الله ومع الثانية باسم الله الرحمن ومع الثالثة بسم الله الرحمن الرحيم، ويجهر ليذكر غيره ويأكل باليمين ويبدأ (٣) بالملح ويختم به ويصغر اللقمة ويجود مضغها وما لم يبتلعها فلا يمد اليد الأخرى فإن ذلك عجلة في الأكل ولا يذم مأكولا وأن يأكل مما يليه إلا الفاكهة فإن له أن يجيل يده، قال ◌َّخير: ((كل مما يليك)) ثم قدمت الفاكهة فأجال يده فيها فقيل له في ذلك فقال هو ليس نوعا واحدا، ولا يقطع بالسكين خبزا ولا لحما فقد نهى عنه، رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث (١) شرح النووي على مسلم (١٨٩/١٣). (٢) الإحياء (٥/٢-٩). (٣) في الأصل يبدأ والتصويب من الإحياء. ٣٢٥ كتاب الطعام وغيره أبي [هريرة] ولا ينفخ في الطعام الحار ويصبر إلى أن يستحق أكله ويأكل من التمر وترا (سبعا)(١) أو إحدى عشرة أو إحدى وعشرين أو ما اتفق ولا يجمع بين التمر والنواة في طبق وأن لا يكثر الشرب في أثناء الطعام، وأما الشرب فأدبه أن يأخذ الكوز بيمينه ويقول باسم الله ويشربه مصا لا غبا قال ◌َليَلاة): ((مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا فإن الكباد من العب)) (٢) ولا يشرب قائما ولا مضطجعا وأن يقول بعد الشرب الحمد لله الذي جعله عذبا فراتا برحمته ولم يجله ملحا أجاجا بذنوبنا رواه الطبراني في كتاب الدعوات مرسلا من رواية أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين(٣)، أ.هـ قاله في الديباجة. (١) سقطتت من الأصل. (٢) أخرجه عبد الرزاق في الجامع (١٩٥٩٤) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٧/ ٤٦٤ رقم ١٤٦٥٩)، وأبو نعيم في الطب (٣٧٣) عن ابن أبى حسين مرسلا. ووصله الديلمى كما في الغرائب الملتقطة (١٨٨) من طريق موسى بن إبراهيم المروزي، حدثنا موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي. وأخرجه ابن عدى في الكامل (٤٤٨/٣)، والبيهقى في الشعب (١٣٩/٨ - ١٤٠ رقم ٥٦٠٨) من طريق من طريق عبد الوارث عن أبي عصام عن أنس. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٤٢٨) و(٢٣٢٣) و(٢٥٧١). (٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الشكر (٧٠) ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٢٧٢/٦ - ٢٧٣ رقم ٤١٦٢)، والطبرانى فى الدعاء (٨٩٩) وعنه أبو نعيم فى الحلية (١٣٧/٨)، عن جعفر عن أبى جعفر مرسلا. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الفضيل وجابر وهو يزيد الجعفي الكوفي وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب کذا رواه مرسلا. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٤٢٠٢). ٣٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من استعمال أواني الذهب أو الفضة وتحريمه على الرجال والنساء] ٣٢٠٤ - عن أم سلمة رَمِّهما أن رسول الله وَّة قال الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم رواه البخاري ومسلم (١). وفي رواية لمسلم إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم وفي أخرى له من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم (٢). قوله: عن أم سلمة رَقُالتّما، تقدم الكلام عليها. قوله وَّ: ((إن الذي يشرب في آنية الفضة)) وفي رواية مسلم: ((إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم)) وفي رواية أخرى ((من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه من نار جهنم)) الحديث. قوله (يجرجر)) بضم الياء المثناة من تحت، قال النووي (٣): اتفق العلماء من أهل الحديث واللغة والغريب وغيرهم على كسر الجيم الثانية من (١) أخرجه البخارى (٥٦٣٤)، ومسلم (١- ٢٠٦٥)، وابن ماجه (٣٤١٣)، والنسائى فى الکبری ( ٦٨٤٣ - ٦٧٤٧)، وابن حبان (٥٣٤١). (٢) أخرجه مسلم (٢٠٦٥) م و(٢-٢٠٦٥)، والنسائي في الكبرى (٦٨٤٨)، وابن حبان (٥٣٤٢). (٣) شرح النووي على مسلم (٢٧/١٤-٢٨). ٣٢٧ كتاب الطعام وغيره يجرجر، واختلف في الراء في ((نار جهنم)) في هذا الحديث فنقلوا فيها النصب والرفع وهما مشهوران في الرواية وفي كتب الشارحين وأهل الغريب واللغة والنصب هو الصحيح المشهور والذي جزم به الأزهري وآخرون من المحققين ورجحه الزجاج والخطابي والأكثرون، ويؤيده الرواية الثالثة ((يجرجر في بطنه نارا من جهنم))، وفي صحيح مسلم هكذا هو في الأصل نارا. وأما معناه فعلى رواية النصب الفاعل هو الشارب مضمر في يجرجر والنار مفعول أي يلقيها في بطنه بجرع متتابع يسمع له جرجرة وهو الصوت لتردده [١٤٢/ ب] في حلقه،أ.هـ. يقال: جرجر فلان الماء إذا جرعه متواترا له صوت والمعنى: كأنما يجرع نار جهنم، كذا في النهاية (١) وعلى رواية الرفع تكون النار فاعلة معناه تصوت النار في بطنه والجرجرة هي التصويت أي يحذر فيه نار جهنم فيجعل الشرب والجرع جرجرة وهي صوت وقوع الماء في الجوف، قال الزمخشري (٢): ((فيجرجر)) مجاز لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه والجرجرة: صوت البعير عند الضجر ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق الذهاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز، هذا وجه الرفع والله اعلم، ويكون قد ذكر ((يجرجر)) بالياء للفصل بينه وبين النار. (١) النهاية (١ /٢٥٥). (٢) النهاية (٢٥٥/١). ٣٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أقول: ويحتمل أن يكون على الحقيقة فإن الله على كل شيء قدير، وسمي المأكول والمشروب نارا لأنه يؤول إليها كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِ بُطُونِهِمْ نَارَاً﴾(١) فهذا نص في تحريم الأكل والشرب وقيس عليه في الباقي (٢). تنبيه: ظاهر النهي التحريم ثم التحريم هل هو تعبد أم لمعنى منهم من رآه مختصا بعينهما كما في الفرائض وغيره ومنهم من قال: إنما حرم للخيلاء والتشبه بالأعاجم وقال الإمام والعراقيون: معنى الخيلاء لابد من اعتباره والله أعلم. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى (٣): واختلفوا في المراد بالحديث فقيل: هو إخبار عن الكفار من ملوك العجم وغيرهم الذين عادتهم فعل ذلك كما في الحديث الآخر فهي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة أي هم المستعملون لها في الدنيا وكما قال ◌َ﴾ في ثوب الحرير إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة، أي لا نصيب له قال: وقيل المراد نهي المسلمين عن ذلك وأن من ارتكب هذا النهي استوجب هذا الوعيد وقد يعفوا الله عنه وهذا كلام القاضي، قال النووي: والصواب أن النهي يتناول جميع من يستعمل إناء الذهب أو الفضة من المسلمين والكفار لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون (١) سورة النساء، الآية: ١٠. (٢) شرح النووي على مسلم (٢٨/١٤). (٣) إكمال المعلم (٦ / ٥٦٤)، وشرح النووي على مسلم (٢٨/١٤-٢٩). ٣٢٩ كتاب الطعام وغيره بفروع الشرع والله أعلم، وأجمع المسلمون على تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب وإناء الفضة على الرجل وعلى المرأة والصغير والكبير حتى يحرم على الولي أن يسقي الصبي بإناء منهما ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء إلا ما حكاه أصحابنا العراقيون أن للشافعي قولا قديما أنه يكره ولا يحرم، وهذا قول باطل مردود بالنصوص والإجماع، وحكي المرعشي قولا أن الأكل والشرب يحرمان دون غيرهما. وقال النووي في شرح مسلم(١): قال أصحابنا: ويحرم استعمال ماء الورد والادهان من قارورة الذهب والفضة وإن ابتلي بالدهن في قارورة فضة أو ذهب فليصبه في يده اليسرى ثم يصبه من اليسرى في اليمنى ويستعمله، قال أصحابنا: ويحرم تزيين الحوانيت والبيوت والمجالس بأواني الذهب والفضة هذا هو الصواب قال الشافعي والأصحاب: لو توضأ أو اغتسل من إناء ذهب أو فضة عصى بالفعل وصح وضوءه وغسله هذا مذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة والعلماء كافة إلا داود فقال: لا يصح والصواب الصحة وكذا لو أكل منه أو شرب عصى بالفعل ويكون المأكول والمشروب حلالا هذا كله في حال الاختيار، وأما إذا اضطر إلى [١٤٣/ أ] استعمال إناء، ولم يجد إلا ذهبا أو فضة فله استعماله في حال الضرورة بلا خلاف. ومن استعمال المحرم الأكل بمعلقة منهما ويجوز تخليل الأسنان بخلالهما والاكتحال بميلهما واستعمال الإبرة والمرآة منهما والحيلة في (١) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٣٠) والمجموع (٢٤٦/١ -٢٥١) باختصار. ٣٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الاستعمال أن يخرج الطعام من الإناء على شيء بين يديه ثم يأكل، قال أصحابنا: ولو باع هذا الإناء صح بيعه لأنه عين طاهرة يمكن الانتفاع بان تسبك، وأما اتخاذ هذه الأواني من غير استعمال فللشافعي والأصحاب فيه خلاف والأصح تحريمه، والثاني: كراهته فإن كرهناه استحق صانعه الأجرة ووجب على كاسره إرش النقص وإلا فلا، وأما إناء الياقوت والزمرد والفيروزج ونحوها فالأصح عند أصحابنا جواز استعمالها ومنهم من حرمها والله أعلم (١). تتمة: استعمال الذهب والفضة على أربعة أقسام قسم يحرم على الرجال والنساء وهو أواني الذهب والفضة حتى المكحلة وظرف القالب والميل والذي يكتحل به إلا أن تحتاج إليه لجلاء العين فيجوز كما قال الماوردي ومن ذلك تحلية سكين المهنة والدواة والمقلمة والمقراض والمرآة و[المصحف] ونحوها مما لا يلبس بل يلابس المشط والملعقة والخلال والمغزل. وقسم يحرم على الرجال دون النساء [يجوز لها] التحلي بأنواع حلي الذهب والفضة وخاتم الذهب والخاتم المطلي بالذهب والخاتم الذي [فصه] من ذهب وكذا المموه بالذهب على الأصح إلا أن يكون قد صدى فيجوز كالمنسوج بالذهب وتحلية المصحف بالذهب وكذا سائر كتب العلم. (١) المجموع (٢٤٦/١-٢٥١) باختصار. ٣٣١ كتاب الطعام وغيره القسم الثالث: يباح لهما جميعا وهو التختم بخاتم الفضة لكن قال الخطابي في معالم السنن (١): يكره للمرأة لبس خاتم الفضة لما فيه من التشبه بالرجال قال: فإن لبسته فلتصفره بزعفران ونحوه وكل موضع كره فيه استعمال الذهب والفضة أو حرم وجبت فيه الزكاة كالصبية الصغيرة للزينة والكبيرة للحاجة فعلى هذا يجب على المرأة أن تخرج الزكاة عن خواتيم الذهب والفضة وتحلية المصحف بالفضة جائز للرجال والنساء وينبغي إلحاق اللوح المعد لقراءة القراءة بالمصحف واستعمال أواني الذهب والفضة لحاجة الدواء جائز للرجال والنساء، وقد ذكر الحليمي أنه لو كان بشخص مرض لا يزول إلا بسماع الأوتار جاز له استماعها بخلاف شرب الخمر للدواء فإنه حرام؛ القسم الرابع: يحرم على النساء دون الرجال وهو تحلية آلة الحرب بفضة،أ.هـ، قاله ابن العماد. ٣٢٠٥- وعن حذيفة رَّهُ قال سمعت رسول الله وَخله يقول لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة رواه البخاري ومسلم (٢). (١) نسبه النووي في المجموع (٤ / ٤٦٤) وشرح مسلم (١٤ / ٦٧) للخطابى ولم أعثر عليه في معالم السنن. (٢) أخرجه البخارى (٥٤٢٦) و(٥٦٣٢ و٥٦٣٣) و(٥٨٣١) و(٥٨٣٧)، ومسلم (٤ و٥ - ٢٠٦٧)، وابن ماجه (٣٤١٤) و(٣٥٩٠)، وأبو داود (٣٧٢٣)، والترمذى (١٨٧٨)، والنسائی في المجتبى ٨/ ٢١٠ (٥٣٤٥)، وابن حبان (٥٣٣٩). ٣٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن حذيفة زَاللهُ تقدم الكلام عليه. قوله ولايقر: ((لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة)) تقدم الكلام على ذلك. قوله وَلة: ((ولا تأكلوا في صحافها)) الحديث، الصحاف جمع صحفة وهي دون القصعة، قال الجوهري في صحاحه(١): قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة، ثم القصعة تليها تشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة، ثم [المكئلة] تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصحيفة تشبع الرجل. أ.هـ. قوله وَجّة: ((فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة)) الحديث، أي: أن الكفار إنما يحصل لهم ذلك في الدنيا، وأما في الآخرة فما لهم فيها من نصيب، وأما المسلمون [١٤٣ / ب] فلهم في الجنة الحرير والذهب وما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وليس في الحديث حجة لمن يقول: الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه لم يصرح فيه بإباحته لهم وإنما خطر عن الواقع في العادة أنهم هم الذين يستعملونه في الدنيا وإن كان حراما عليهم كما هو حرام على المسلمين. قوله: ((وهو لكم في الآخرة يوم القيامة)) إنما جمع بينهما لأنه قد يظن أنه بمجرد موته صار في حكم الآخرة في هذا الإكرام فبين أنه إنما هو في يوم القيامة وبعده في الجنة أبدا، ويحتمل أن المراد أنه لكم في الآخرة من حين (١) الصحاح (١٣٨٤/٤)، وشرح مسلم للنووي (١٤ / ٣٧)، ولسان العرب لابن منظور (٩/ ١٨٧). ٣٣٣ كتاب الطعام وغيره الموقف ويستمر في الجنة أبداً،(١) أ.هـ قوله: ((من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)) الحديث يحمل على من لبسه مستحلا أو يحمل على العموم ويخص منه من تاب كما ورد في الخمر من شربها ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة، ذكره النووي في شرح (٢) مسلم (٢). قوله مُّه: ((لا تشربوا في آنية الذهب والفضة)) وفيه دليل على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة كما تقدم وعلى تحريم سائر وجوه الاستعمالات من الغسل والطبخ فيهما ويقاس بأواني الذهب والفضة ما كان في معناهما كا [وانى الياقوت والزبرجد] وأواني الطيب، قاله النووي(٣)، وقال: إن الصحيح أنه لا فرق في التحريم بين المسلم والكافر، وذكر في الروضة في كتاب الجزية أن الكافر لا يمنع من لبس الحرير في بلاد الإسلام [ ... ] (٤) أن لا يمنع من استعمال أواني الذهب [ ... ](6) وعدم المنع لا يقتضي الإباحة لأن عدم المنع أعم من الإذن ولهذا لا نمنعهم من إعادة ما استهدم من كنائسهم ولا نفتيهم بالجواز بل نفتيهم بأنا لا نمنعهم ولا نقول يجوز لهم ذلك. (١) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٣٦-٣٧). (٢) عزاه المصنف للنووى وإنما هذا نص كلام المظهرى في المفاتيح شرح المصابيح (١٠/٥). (٣) المجموع (١ / ٢٥٢- ٢٥٣). (٤) بياض في الأصل. (٥) بياض في الأصل. ٣٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٢٠٦- وعن أبي هريرة زَّ لَّهُ أن رسول الله وَّه قال من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة ثم قال لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد(١). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه وعلى الحديث. ٣٢٠٧- وعن ابن عمر رَّالَّهَا قال قال رسول الله وَلَه من لبس الحرير وشرب من الفضة فليس منا ومن خبب امرأة على زوجها أو عبدا على مواليه فليس منا رواه الطبراني ورواته ثقات إلا عبد الله بن مسلم أبا طيبة(٢). قوله: وعن ابن عُمر زَّالَّهَا، تقدم الكلام عليه. قوله وقلقة: ((من لبس الحرير وشرب من الفضة فليس منا))، تقدم الكلام علی قوله ليس منا. تتمة: أواني المشركين وثيابهم إن كانوا لا يتعبدون باستعمال النجاسة كأهل الكتاب فهي كآنية المسلمين وثيابهم لأن النبي وَجّ توضأ من مزادة مشركة (١) أخرجه الطيالسى (٢٣٣١)، والطحاوي فى معانى الآثار (٦٦٧٨)، والبغوى فى الجعديات (٩٧٥)، والحاكم ١٤١/٤. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٠٥٠) والصحيحة (٣٨٤). (٢) أخرجه الطبراني في الصغير (١٧/٢ رقم ٦٩٨) والأوسط (١١٥/٥ رقم ٤٨٣٧) و(٧٩/٨ رقم ٨٠٢٢)، والكبير (٢٢٨/١٣-٢٢٩ رقم ١٣٩٥٩) وعنه أبو نعيم في الحلية (١١٤/٣). قال الهيثمى في المجمع ٣٣٢/٤: رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه محمد بن عبد الله الرزي، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا. وقال في ٧٧/٥: رواه الطبراني في الكبير والصغير، وفيه أبو طيبة عبد الله بن مسلم، وثقه ابن حبان وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠١٥). ٣٣٥ كتاب الطعام وغيره وتوضأ عمر من جر نصرانية، والجر والجرار جمع جرة و[كره] استعمالهما لعموم تحرزهم، قال الشافعي: [وأنا لما يلي أسافلهم من] الثياب أشد كراهة، وخص البنديجي الكراهة بما عدا آنية الماء واستدل بفعله [رَ يه] وإن كانوا لا يتدينون باستعمال النجاسة كطائفة من المجوس يغتسلون ببول البقر [ ... ](١) ففي جواز استعمالها وجهان أخذا من القولين في تعارض الأصل والغالب ويجري الوجهان في أواني قدمني الخمر وثيابهم وثياب القصابين الذين لا يحترزون من النجاسة والأصح الجواز،أ.هـ. قاله الكمال الدميري(٢). فروع: شرب بكفه وفي إصبعه خاتم فضة أو في الإناء الذي يشرب منها دراهم جاز ولو أثبتت الدراهم في الإناء بالمسامير فهو كالضبة وقطع القاضي حسين بجوازه، ولو اتخذ الإناء رأسا أو حلقة أو سلسلة من فضة صرح جماعة بالجواز وعللوا الرأس بأنه منفصل عن الإناء لا يستعمل معه، أ.هـ، قاله الكمال الدميري (٣). قوله وَّة: ((ومن خبب امرأة على زوجها أو عبدا على مواليه فليس منا)) خبب: معناه أفسد، تقدم الكلام عليه في كتاب النكاح. فروع یختم بها الباب: فرع: ورد النهي عن الشرب في آنية النحاس [١٤٤ / أ] رواه أبو نعيم في حلية الأولياء من حديث أنس بن مالك: ((فإنه يورث السهك))(٤) فقال بعض العلماء: يعني فإن فيه ريح السهك، والسهك صداء الحديد. (١) بياض في الأصل. (٢) النجم الوهاج (١ /٢٦٢). (٣) المصدر السابق (١/ ٢٦١- ٢٦٢). (٤) لم أعثر عليه. ٣٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فرع آخر: كما يحرم استعمال أواني الذهب والفضة يحرم اتخاذها لغير الاستعمال على الرجال والنساء ويحرم على الصانع عملها. فرع آخر: من قدم إليه طعام في آنية ذهب أو فضة ولم يستطع الإنكار فطريقه أن يأخذ الطعام من الآنية ويضعه في إناء آخر أو على الخبز أو في يده الشمال ثم يأكل منه لأنه إذ ذاك ليس بآكل فيها، وكذلك إذا أراد الاكتحال من كحل مكحلة فضة أو ذهب أفرغ منه في شيء ثم اكتحل منه والله أعلم. فائدة: من الكبائر استعمال أواني الذهب والفضة كذا عده ابن قيم الجوزية وغيره ولا فرق بين أن تكون الآنية كبيرة كالصحن والزبدية ونحوهما أو صغيرة كالمكحلة والميل والإبرة ونحوها. خاتمة: يحل استعمال كل إناء طاهر إلا ذهبا أو فضة نعم المتخذ من عظام [الميتة] وجلدها [قبل] الدباغ يكره استعماله فقط كما في [زوائد] الروضة، وفي الصحيح أن النبي وَل توضأ من إناء من صفر وكره في الإحياء الوضوء منه ورواه عن ابن عمر عن أبي هريرة وهو محجوج بالحديث الصحيح، أما الأكل والشرب فيه فيكره، قال القزويني: واعتياد ذلك يتولد منه أمراض لا دواء لها والإناء جمع آنية وجمع الآنية أواني روى الطبراني عن أبي عتبة الخولاني أن النبي وَالله قال: ((إن الله آنية في أرضه وآنيته في أرضه [قلوب عباده الصالحين، فأحبها] إليه ألينها [وأرحمها] وأصفاها وأرقها))(١). (١) أخرجه الطبرانى في مسند الشاميين (٨٤٠) والكبير كما في الصحيحة للألبانى (١٦٩١). وصححه الألبانی في الموضع السابق. ٣٣٧ كتاب الطعام وغيره [الترهيب من الأكل والشرب بالشمال وما جاء في النهي عن النفخ في الإناء والشرب من في السقاء ومن ثلمة القدح] ٣٢٠٨- عن ابن عمر رَّنًا أن رسول الله وَل قال لا يأكلن أحدكم بشمال ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها قال وكان نافع يزيد فيها ولا يأخذ بها ولا يعط بها رواه مسلم والترمذي بدون الزيادة رواه مالك وأبو داود بنحوه(١). قوله: عن ابن عمر رَقَالَّهنا، تقدم الكلام عليه. قوله وله: ((لا يأكلن أحدكم بشمال ولا يشربن بها)) الحديث، وروی أحمد والطبراني بإسناد حسن عن عائشة أن النبي وخلا قال: ((من أكل بشماله أكل معه الشيطان ومن شرب بشماله شرب معه الشيطان))(٢). (١) أخرجه مالك في الموطأ (٢٦٧١)، والحميدى (٦٤٨ و٦٤٩)، والدارمى (٢١٩٢)، وإسحاق (٤٧٧)، وأحمد ٨/٢ (٤٦٢٥) و٣٣/٢ (٤٩٨٠) و٤ /١٠٦ (٥٦١٥) و١٢٨/٢ (٥٩٥٢) و١٣٤/٢ (٦٢٩٣) و١٤٦/٢ (٦٤٤٣)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٨٩)، ومسلم (١٠٥ و١٠٦ - ٢٠٢٠)، والترمذى (١٧٩٩ و١٨٠٠)، وأبو داود (٣٧٧٦)، والنسائي في الكبرى (٦٧١٣ - ٦٧١٨) و(٦٨٦٢ - ٦٨٦٥)، والبزار (٥٧٣٦). (٢) أخرجه أحمد ٧٧/٦ (٢٥١١٧)، والطبراني في الأوسط (٩٦/١ رقم ٢٩٢) و(٣٨٣/٨ رقم ٨٩٤٣). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث، عن إسماعيل بن أبي حكيم إلا موسى بن سرجس، ولا رواه عن موسى إلا ابن الهاد، تفرد به: ابن لهيعة. قال الهيثمى فى المجمع ٢٥/٥: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، وفي إسناد أحمد = ٣٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال النووي(١): في هذه الأحاديث استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهتهما بالشمال وقد زاد نافع الأخذ والإعطاء كما هو مذكور في الرواية، قال النووي: وهذا إذا لم يكن عذر فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلا كراهة في الشمال وفي هذا الحديث أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشياطين وإن للشيطان يدين . قوله: ((فإن الشيطان يأكل بشماله)) أي يحمل أولياءه من الإنس على ذلك الصنع [ليضاد] به عباد الله الصالحين ثم إن من حق نعمة الله والقيام بشكره أن تكرم ولا يستهان بها ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين والله أعلم(٢). تتمة: وفي صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع، أن أباه، حدثه أن رجلا أكل عند رسول الله وَّله بشماله، فقال: ((كل بيمينك))، قال: لا أستطيع، قال: ((لا استطعت))، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه(٣). هذا الرجل هو بسر بضم الباء وبالسين المهملة ابن راعي العير بفتح العين وبالمثناة من تحت الأشجعي [١٤٤/ ب] كما ذكر ابن مندة وأبو نعيم الأصبهاني وابن ماكولا وآخرون وهو صحابي مشهور عده هؤلاء وغيرهم من الصحابة وأما قول القاضي عياض إنه كان منافقا لأنه قال ما منعه إلا = رشدین بن سعد، وهو ضعيف، وقد وثق، وفي الآخر ابن لهيعة، وحديثه حسن. حسن الحافظ إسناده في الفتح ٩/ ٥٢٢. (١) شرح النووي على مسلم (١٩١/١٣- ١٩٢). (٢) شرح المشكاة (٢٨٣٩/٩) للطيبى. (٣) أخرجه مسلم (١٠٧ - ٢٠٢١)، وابن حبان (٦٥١٢ و٦٥١٣). ٣٣٩ كتاب الطعام وغيره الكبر فليس بصحيح فإن [مجرد] الكبر والمخالفة لا تقتضي النفاق لكنه معصية إن كان الأمر أمر إيجاب وفي هذا الحديث جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر (١). وقد أجاب الله تعالى دعوة نبيه وَّله في هذا [الرجل] حتى شلت فلم يرفعها لفیه بعد ذلك اليوم(٢) . كما دعا على الرجل الذي مر بين يدي المصلين فأقعد إلى أن مات لم يقم وحديثه في أبي داود وقال ابن حبان وهذا [المقعد] اسمه يزيد بن بهرام (٣) اهـ. تنبيه: النهي عن الأكل والشرب بالشمال قال الشيخ شمس الدين ابن القيم والصحيح تحريم ذلك (٤) اهـ. فرع: قال النووي(٥): روينا في مسند أبي داود وسنن البيهقي عن حفصة (١) شرح النووى على مسلم (١٣ /٩٢). (٢) المفهم (١٧ / ٢٤). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٧١٧) والمصنف ٢٥٤/١ (٢٩٢٠)، والبخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٣٦٦، وأبو داود (٧٠٥ و٧٠٦)، وابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثانى ٦١٥/٢ (٢٥٤٩)، وأبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة (١٨٩)، والبيهقي في الكبرى (٢ / ٣٩٠ رقم ٣٤٨٩ و٣٤٩٠) والدلائل (٣٤٢/٥). وقول ابن حبان في الثقات (٤٤٦/٣). وضعفه الألباني في ضعيف أبى داود (١١١). (٤) زاد المعاد (٣٦٩/٢). (٥) الأذكار (ص٢٢). وأما حديث حفصة: أخرجه أحمد ٢٨٧/٦ (٢٧١٠٤) و(٢٧١٠٧) و٢٨٨/٦ (٢٧١٠٨)، وعبد بن حميد (١٥٤٥)، وأبو داود (٣٢)، وأبو يعلى (٧٠٤٢) و(٧٠٦٠)، وابن حبان (٥٢٢٧)، والطبراني في الكبير (٢٠٢/٢٣ رقم ٣٤٦ و٣٤٧)، والحاكم في ٣٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رضي الله تعالى عنها أن رسول الله وَي كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه ويجعل يساره لما سوى ذلك وروينا عن أبي هريرة عن رسول الله ونَ﴾ قال ((إذا لبستم وإذا توضئتم فابدؤا بأيامنكم )) حديث حسن رواه أبو داود والترمذي . ٣٢٠٩ - وعن أبي هريرة نَّ الَّهُ أن النبي ◌َّ قال ليأكل أحدكم بيمينه ویشرب بيمينه وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ویشرب بشماله ويعطي بشماله رواه ابن ماجه بإسناد صحيح(١). = المستدرك (١٠٩/٤)، والبيهقى في الكبرى (١٨١/١- ١٨٢ رقم ٥٤٧). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال في سنده مجهول. وقال الدارقطنى في أطراف الغرائب والأفراد (٣٧٢/٥): تفرد به أبو أيوب الفريقي عبد الله بن علي بن مهران عن عاصم عن المسيب بن رافع ومعبد كليهما عن جارية بن وهب عنها. وقال ابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ١٤٧ -١٤٨: وفي تصحيحه نظر، لأن في أبي أيوب الإفريقي - واسمه عبد الله بن علي- مقالاً مع الاضطراب من عاصم في سنده، وقد تكلموا في حفظه، وإنما قلت: حسن، لاعتضاده بما قبله. وصححه الألبانی في صحیح أبی داود (٢٥). وأما حديث أبى هريرة: أخرجه أبو داود (٤١٤١)، وابن ماجه (٤٠٢)، والترمذي (١٧٦٦)، وابن خزيمة (١٧٨)، وابن حبان (١٠٩٠)، والطبراني في الأوسط (٢٠/٢-٢١ رقم ١٠٩٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٦)، والبيهقي في الكبرى (١٣٩/١ رقم ٤٠٥) والشعب (٣٠٥/٨-٣٠٦ رقم ٥٨٦٨)، والبغوي (٣١٥٦). وصححه الألباني في المشكاة (٤٠١). (١) أخرجه إسحاق (٤٧٦)، وأحمد ٣٢٥/٢ (٨٤٢٢) و٣٤٩/٢ (٨٧٠٩)، وابن ماجه (٣٢٦٦)، والبزار (٧٧٨٣)، والنسائي في الكبرى (٦٧١٢)، وأبو يعلى (٥٨٩٩)، وأبو محمد الفاكهى في الفوائد (٢٣٦)، والطبراني في الأوسط (٣٥/٧-٣٦ رقم ٦٧٧٥). =