Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كتاب اللباس والزينة يضره فلذلك اشترطه واستثناه ◌َاليَلام ودعا له بالرحمة والطهور والكفارة، وأما من لم يعلم الله ذلك منه فدعاؤه عليه زيادة في شقوته ولعنته، قال في المفهم: وهذا أحسن أجوبة القاضي في كتاب الشفا(١)، أ.هـ. قال الخطابي (٢): إنما نهى عن ذلك لما فيه من الغش والخداع، ولو رخص في ذلك لاتخذه الناس وسيلة إلى أنواع الفساد. فإن قلت: أين في كتاب الله؟ قلت: ﴿وَمَآ ءَاتَنُكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ فيه: أن من لعنه رسول الله وَّ فالعنوه وما نهاكم عنه فانتهوا أنه نهى عنه ففاعله ظالم وقال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظّلِمِينَ﴾(٣) ومن البدع: تفليج الأسنان للتزين هو حرام، قال النووي في الروضة: هو كالوصل بشعر ظاهر يعني أنه يجوز بإذن الزوج على الأصح، وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (٤) بعد أن ذكر الوشم والوشر والنمص، قال: وكل هذه الأمور تؤذن الأحاديث فلعن فاعلها وبانها من الكبائر، واختلف في المعنى الذي نهى لأجله، فقيل: لنه من باب التدليس، وقيل: من باب تغيير خلق الله كما قال ابن مسعود، وهذا أصح، وقال أبو جعفر الطبري في حديث ابن مسعود دليل أنه لا يجوز تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله عليه (١) المفهم (١٧ / ١١٩). (٢) أعلام الحديث (٢١٦٢/٣). (٣) سورة هود، الآية: ١٨. (٤) سورة النساء، الآية: ١١٩. ٣٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بزيادة أو نقص التماس الحسن لزوج أو غيره سواء فلجت أسنانها أو وشرتها أو كان لها سن زائد فأزالتها أو أسنان طوال فقطعت أطرافها وكذلك لا يجوز لها حلق لحية أو شارب أو عنفقة إن نبتت لها لأن ذلك تغيير خلق الله، قال القاضي عياض: ويأتي على ما ذكره أن من خلق بأصبع زائد أو عضو زائد لا يجوز له قطعه ولا نزعه لأن من تغيير خلق الله إلا أن تكون هذه الزوائد مؤلمة فلا بأس بنزعها عند أبي جعفر وغيره، وقد عد ابن القيم مع ما ذكرناه القشر وهو جرد الوجه بغمرة ونحوها واستدل عليه بقول عائشة كان رسول الله ◌َلا يلعن القاشرة والمقشورة(١)، أ.هـ. ٣١٩٢ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َو ◌ِّنَا قَالَ لعنت الْوَاصِلَة وَالْمُسْتَوْصِلَة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير دَاء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيرِه(٢) الْوَاصِلَة الَّتِي تصل الشّعْرِ بِشعر النِّسَاء وَالْمُسْتَوْصِلَة الْمَعْمُول بهَا ذَلِك والنامصة الَّتِي تنقش الْحَاجِب حَتَّى ترقه كَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد وَقَالَ الْخطابِيّ هُوَ من النمص وَهُوَ نتف الشّعْرِ عَنِ الْوَجْهِ والمتنمصة الْمَعْمُولِ بهَا ذَلِك (١) تنبيه الغافلين (ص ٣٠٠-٣٠١). (٢) أخرجه أحمد ٢٥١/١ (٢٢٩٩) و٣٣٠/١ (٣١١٧)، وأبو داود (٤١٧٠)، والطبراني في الكبير (١١٥٠٢) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، وابن أبي شيبة، والطبراني في الكبير (٢٠٤/١١) و(٢٦١/١١ رقم ١١٦٧٨). وقال الهيثمى في المجمع ١٦٩/٥ - ١٧٠: رواه الطبرانى وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألبانى في غاية المرام (٩٥)، وصحيح الترغيب (٢١٠١). ٣٠٣ كتاب اللباس والزينة والواشمة الَّتِي تغرز الْيَد أَو الْوَجْه بالإبر ثمَّ تحشي ذَلِك الْمَكَان بكحل أَو مداد والمستوشمة الْمَعْمُول بهَا ذَلِك. ٣١٩٣- وَعَن عَائِشَة ◌َرَِّهَا أَن جَارِيَة من الْأَنْصَار تزوجت وَأَنَّهَا مَرضت فتمعط شعرهَا فأرادوا أن يصلوها فسألوا النَّبِي ◌َّةِ فَقَالَ لعن الله الْوَاصِلَة وَالْمُسْتَوْصِلَة وَفِي رِوَايَة أَن امْرَأَةُ من الْأَنْصَارِ زوجت ابْنَتَهَا فتمعط شعر رَأْسِهَا فَجَاءَت إِلَى النَّبِي ◌َِّ فَذكرت ذَلِك لَهُ وَقَالَت إِن زَوجهَا أَمرنِي أَن أصل فِي شعرهَا فَقَالَ لَا إِنَّه قد لعن الموصولات رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ (١). قوله: وعن عائشة رَقُالتَهَا، تقدم الكلام على عائشة. قوله: أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت فتمعط شعرها، الحديث، تساقط شعرها من داء ونحوه، تقدم الكلام على ألفاظ هذا الحديث. ٣١٩٤- وَعَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أنه سمع مُعَاوِیة عام حج على الْمِنْبَرِ وَتَنَاول قصَّة من شعر كَانَت فِي يَد حرسي فَقَالَ يَا أهل الْمَدِينَةِ أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعتِ رَسُولِ الله ◌ِّهِ يِنْهَى عَن مثل هَذَا وَيَقُول إِنَّمَا هَلَكت بَنو إِسْرَائِيل حِين اتخذها نِسَاؤُهُم رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّوَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْنِ الْمسيب قَالَ قدم مُعَاوِيَة الْمَدِينَةِ فَخَطَبْنَا وَأخرج كبة من شعر فَقَالَ مَا كنت أرى أَن أحدا يَفْعَله إِلَّا الْيَهُودِ إِن رَسُول الله ◌َّهِ بلغه فَسَماهُ الزُّور وَفِي أُخْرَى لِلْبُخَارِيّ وَمُسلم أَن (١) أخرجه البخارى (٥٢٠٥) و(٥٩٣٤)، ومسلم (١١٧ و١١٨ - ٢١٢٣)، والنسائى فى المجتبى ٨/ ٦١(٥١٤١)، وابن حبان (٥٥١٤) و(٥٥١٦). ٣٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مُعَاوِیة قَالَ ذَات یَوْم إِنَّكُم قد أحدثتم ◌ِيّ سوء وَإِن نَبِي الله ێ نھی عَن الزُّور قَالَ قَتَادَة يَعْنِي مَا يكثر بِهِ النِّسَاء أشعارهن من الخرق قَالَ وَجَاء رجل بعصا على رَأْسِهَا خرقَة فَقَالَ مُعَاوِيَة أَلَا هَذَا الزُّور (١). قوله: وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف [حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إبراهيم ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو عثمان المدني روى عن أبيه وأمه أم كلثوم وعمر وعثمان وسعيد بن زيد وأبي هريرة وابن عباس وابن عمرو بن عمرو والنعمان بن بشير ومعاوية وأم سلمة وغيرهم وعنه ابن أخيه سعد بن إبراهيم وابنه عبد الرحمن وابن أبي مليكة والزهري وقتادة وصفوان بن سليم وغيرهم قال العجلي وأبو زرعة وأبو خراش ثقة]. قوله: أن معاوية تناول وهو على المنبر قُصة من شعر، الحديث. معاوية: هو ابن أبي سفيان، والقصة بضم القاف وشدة المهملة قال الأصمعي وغيره: القصة هي شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة من شعر الرأس يسمى بذلك لأنه يقص، وقال ابن دريد: كل خصلة من الشعر قصة (٢)، وقيل(٣). شعر الناصية، وهاهنا المراد منه قطعة من قصصت الشعر أي قطعته. (١) أخرجه مالك (٢٧٢٦)، والبخارى (٣٤٦٨) و(٣٤٨٨) و(٥٩٣٢) و(٥٩٣٨)، ومسلم (١٢٢ و١٢٣ و١٢٤ - ٢١٢٧)، وأبو داود (٤١٦٧)، والترمذى (٢٧٨١)، والنسائى فى المجتبى ٥٧/٨ (٥١٣٦) و٥٨/٨ (٥١٣٧) و١٧٩/٨ (٥٢٨٩) و(٥٢٩٠) و١٨٠/٨ (٥٢٩١) و١٨١/٨ (٥٢٩٢)، وابن حبان (٥٥٠٩) و(٥٥١٠) و(٥٥١١) و(٥٥١٢). (٢) مشارق الأنوار (١٨٨/٢). (٣) كشف المشكل (٤/ ٩٤). ٣٠٥ كتاب اللباس والزينة قوله: [١٤٠/أ] ((كانت في يد حرسي)) بفتح المهملة والراء وبالمهملة، والحرسى كالشرطي وهو غلام الأمير، قال في النهاية(١): والحرسى أحد الحراس وهم خدمة السلطان المرتبون لحفظه وحراسته والحرسى واحد الحرس كأنه منسوب إلیه حیث قد صار اسم جنس، ویجوز ان یکون منسوبا إلى الجمع شاذا، وقال الجوهري(٢): الحرس هم الذين يحرسون السلطان والواحد حرسى لأنه قد صار اسم جنس فنسب إليه، ولا تقل حارس إلا أن تذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس، ويطلق الحرسی ويراد به الجندي، أ.هـ. قوله: يا أهل المدينة أين علماؤكم، الحديث، هذا السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره، وفي حديث معاوية هذا اعتناء الولاة الخلفاء وسائر ولاة الأمور بإنكار المنكر وإشاعة إزالته وتوبيخ من أهمل إنكاره ممن يتوجه ذلك عليه والله أعلم (٣). قوله: سمعت رسول الله ولا ينهى عن مثل هذا، وفي بعض النسخ ((هذه)) أي القصة، والغرض النهي عن تزيين الشعر بمثلها ولف البعض على البعض والوصل به. قوله وَّالية: (إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم)) قال القاضي عياض(٤): قيل يحتمل أنه كان محرما على بني إسرائيل فعوقبوا باستعماله (١) النهاية (١/ ٣٦٧). (٢) الصحاح (٩١٦/٣). (٣) شرح النووي على مسلم (١٤ /١٠٨). (٤) إكمال المعلم (٦/ ٦٥٨). ٣٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وهلكوا بسببه، وقيل: يحتمل أن الهلاك كان به وبغيره مما ارتكبوه من المعاصي فعند ظهور ذلك في نسائهم هلكوا وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر. قوله: وفي رواية للبخاري ومسلم والنسائي عن ابن المسيب قال قدم معاوية المدينة فخطبنا، الحديث. سعيد بن المسيب(١): هو الإمام الجليل أبو محمد بن سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بالذال المعجمة بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي المخزومي التابعي إمام التابعين وأبو المسيب وجده حزن صحابيان أسلما يوم فتح مكة ويقال المسيب بفتح الياء وكسرها والفتح هو المشهور وحكي عنه أنه كان يكرهه ومذهب أهل المدينة الكسر، ولد سعيد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب وقيل لأربع سنين ورأى عمر وسمع منه ومن عثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر وغيرهم من الصحابة وروى عنه جماعات من أهل التابعين واتفق العلماء على إمامته وجلالته وتقدمه على أهل عصره في العلم والفضيلة ووجوه الخير توفي سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة أربع. وأما معاوية فهو ابن أبي سفيان [هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشى الأموى، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، يجتمع أبوه وأمه فى عبد (١) ترجمته في طبقات ابن سعد ٢/ ٣٧٩ و٥/ ١١٩، تهذيب الأسماء واللغات ١ / ترجمة ٢١٢، تهذيب الكمال ١١ / الترجمة ٢٣٥٨. ٣٠٧ كتاب اللباس والزينة شمس، أسلم هو وأبوه أبو سفيان وأخوه يزيد بن أبى سفيان، وأمه هند فى فتح مكة، وكان معاوية يقول: إنه أسلم يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبيه وأمه، وشهد مع رسول الله وَ ل حنينًا، فأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير وأربعين أوقية، وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامهما. وكان أحد الكُتاب لرسول الله وَلِّ، ولما بعث أبو بكر، رضى الله تعالى عنه، الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد، فلما مات یزید استخلفه علی عمله بالشام، وهو دمشق، فأقره عمر، رضی الله عنه، مکانه. رُوی له عن رسول الله ◌َّ له مائة حديث وثلاثة وستون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على أربعة منها، وانفرد البخارى بأربعة، ومسلم بخمسة. روى عنه من الصحابة ابن عباس، وأبو الدرداء، وجرير بن عبد الله، والنعمان بن بشير، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو سعيد الخدرى، والسائب بن يزيد، وأبو أمامة بن سهل. ومن التابعين ابن المسيب، وحميد بن عبد الرحمن، وغيرهما. ولما ولاه عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، الشام مكان أخيه يزيد بقى أميرًا خلافة عمر، ثم أقره عثمان، وولى الخلافة بعد ذلك عشرين سنة. قال محمد بن سعد: بقى معاوية أميرًا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة. وقال الوليد بن مسلم: كان خلافته تسع عشرة سنة ونصفًا، وقيل: تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وعشرين يومًا. وولى دمشق أربع سنين من خلافة عمر، واثنتى عشرة من خلافة عثمان، مع ما أضاف إليه من باقى الشام، وأربع سنين تقريبًا أيام خلافة على، وستة أشهر خلافة الحسن، وسلم إليه الخلافة ٣٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة أربعين، والأول أصح. واتفقوا على أنه توفى بدمشق، ثم المشهور أنه توفى يوم الخميس لثمان بقين من رجب، وقيل: لنصف رجب سنة ستين من الهجرة، وقيل: سنة تسع وخمسين وهو ابن اثنين وثمانين سنة، وقيل: ثمان وسبعين سنة، وقيل: ست وثمانين، وهو من الموصوفين بالدهاء والحلم، وذكروا أن عمر بن الخطاب لما دخل الشام فرأى معاوية قال: هذا كسرى العرب. ولما حضرته الوفاة أوصى أن يكفن فى قميص كان رسول الله وَ ية كساه إياه، وأن يجعل مما يلى جسده، وكان عنده قلامة أظفار رسول الله وَله، فأوصى أن تسحق وتجعل فى عينيه وفمه، وقال: افعلوا ذلك بى، وخلوا بينى وبين أرحم الراحمين. ولما نزل به الموت قال: يا ليتنى كنت رجلاً من قريش بذى طوى، وإنى لم أل من هذا الأمر شيئًا. وكان ابنه يزيد غائبًا بحوران وقت وفاة معاوية، فأرسل إليه البريد، فلم يدركه وكان معاوية أبيض جميلاً يخضب، وروى عنه قال: مازلت أطمع بالخلافة منذ قال لى رسول الله وَّالية: ((إن وليت فأحسن)). قال ابن قتيبة فى المعارف: لم يولد لمعاوية فى زمن خلافته ولد؛ لأنه ضرب على إليته فانقطع عنه الولد، ولد له قبلها عبد الرحمن لأم ولد، ويزيد أمه ميسورة بنت مجدل الكلبية، وعبد الله، وهند، ورملة، وصفية]. قوله: وأخرج كبة من شعر فقال كا كنت أرى أحدا يفعله إلا اليهود الحديث الكبة بضم الكاف وتشديد الباء وهو شعر مكفوف بعضه على بعض. وقوله ما كنت أرى أحدا يفعله بصم الهمزة ومعناها أظن وتقدم معناه. ٣٠٩ كتاب اللباس والزينة [وجاء رجل بعصى على رأسها خرقة، فقال معاوية: ألا وهذا الزور أي الكذب [والباطل من كل قول أو فعل]. ٣١٩٥ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌ََّا أَنْ النَّبِي ◌َِّ خرج بِقِصَّة فَقَالَ إِن نسَاء بني إِسْرَائِيل كن يجعلن هَذَا فِي رؤوسهن فلعن وَحرم عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِد، رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَبَقِيَّ إِسْنَاده ثِقَات(١). قوله عن ابن عباس تقدم الكلام عليه . خرج بِقصَّة فَقَالَ إِن نسَاء بني إِسْرَائِيل كن يجعلن هَذَا وسام قوله أَن النَّبِي فِي رؤوسهن فلعن وَحرم عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِد الحديث تقدم الكلام على القصة وأن بنى إسرائيل هم أولاد يعقوب،عَالَّها وتقدم الكلام على ذلك فى عدة مواضع من هذا التعليق. ودل قوله فلعن على ذلك أنه من الكبائر لأن فاعلة ذلك ملعونة واللعن لا يكون إلا [١٤٠/ ب] في كبيرة من الكبائر والله أعلم وتقدم أيضا معنى الحديث. (١) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٢٩٧/١٠ رقم ١٠٧١٨) والأوسط (١١٣/١-١١٤ رقم ٣٥٤). وقال: لم يرو هذا الحديث عن عروة، عن ابن عباس، إلا أبو الأسود، تفرد به: ابن لهيعة. وقال الهيثمى فى المجمع ١٦٩/٥: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٦٧٦٥). ٣١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في الكحل بالإثمد للرجال والنساء] ٣١٩٦- عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوََّا أَن النَّبِى وَِّ قَالَ اكتحلوا بالإثمد فَإِنَّهُ يجلو الْبَصَر وينبت الشّعْرِ وَزعم أن النَّبِيِ نََّ كَانَت لَهُ مكحلة يكتحل مِنْهَا كل لَيْلَة ثَلَاثَة فِي هَذِهِ وَثَلَاثَة فِي هَذِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث وَلَفْظهمَا قَالَ إِن من خير أكحالكم الإنمد إِنَّه يجلو الْبَصَر وينبت الشّعْرِ(١). (١) أخرجه عبد الرزاق (٦٢٠٠) و(٦٢٠١)، والحميدي (٥٢٠)، وأحمد ٢٣١/١ (٢٠٧٥) و١/ ٢٤٧ (٢٢٥٤) و٣٢٨/١ (٣٠٩٣)، وعبد بن حميد (٥٧٣)، وابن ماجه (٣٤٩٧) أبو داود (٣٨٧٨) و (٤٠٦١)، والترمذى فى الشمائل (٥٠) و(٥٣) والعلل الكبير (٥٢٨) والسنن (١٧٥٧) و(٢٠٤٨)، والنسائي فى المجتبى ٧١/٨ (٥١٥٧) والكبرى (٩٣٤٤)، والبزار (٥٠٩٣)، وأبو يعلى (٢٤١٠)، والطبري في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس ٢/ ٤٧١ و ٤٧٢)، وابن حبان (٥٤٢٣) و(٦٠٧٣)، والحاكم ١٨٥/٤ و ٤٠٨. قال الترمذى: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث محفوظ، وعباد بن منصور صدوق. وقال فى السنن: حديث ابن عباس حديث حسن، لا نعرفه على هذا اللفظ، إلا من حديث عباد بن منصور. وقال فى موضعه الثانى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور. وقال النسائى: عبد الله بن عثمان بن خثيم لين الحديث. قال أبو حاتم فى العلل (٢٤٦٣): عباد ليس بقوي الحديث، ویروي عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود ابن حصين، عن عكرمة، فأنا أخشى أن يكون ما لم يسم: إبراهيم، فإنما هو عنه مدلسة. وأخرج العقيلي في الضعفاء (١٣٦/٣)، وابن حبان في المجروحين (١٦٦/٢) من طريق أحمد بن داود قال: سمعت علي بن المديني يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: قلت لعباد بن منصور الناجي: عمن سمعت: ((ما مررت بملإٍ من الملائكة))، (وأن النبي ٣١١ كتاب اللباس والزينة ٣١٩٧- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ خير أكحالكم الإثمد ينْبت الشّعْر ويجلو الْبَصَر. رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحَ(١). ٣١٩٨ - وَعَنْ عَلَيّ بن أبي طَالب ◌َّهُ أَنْ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ عَلَيْكُمْ بالإثمد فَإِنَّهُ منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة لِلْبَصَرِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن(٣). عليه الصلاة والسلام کان یکتحل باللیل ثلاثا» ؟ فقال: حدثني ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقال البزار: وهذا الحديث قد روي عن النبي وَثل من غير وجه وهذا الإسناد من أحسن إسناد يروى في ذلك عن النبي وَّر. وقال الطبري: هذا خبر عندنا صحیح سنده. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي فى الموضع الأول. وتعقبه الذهبى فى الثانى: قلت: ولا هو حجة (يعنى عباد بن منصور). وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢١٠٤) والمشكاة (١٦٣٨). (١) أخرجه البزار (٨٨١١)، وابن عدى فى الكامل (٢١٨/٥)، وأبو نعيم فى أخبار أصبهان (١٠٩/٢). وقال البزار: وهذا الحديث رواه زياد بن الربيع عن هشام بن حسان عن محمد بن المنكدر عن جابر وأحسب أنه أخطأ فيه لأنه لو كان عن هشام، عن ابن المنكدر عن جابر محفوظا كان هشام، عن ابن المنكدر عن جابر أقرب عليه من هشام عن عمر بن محمد، عن أبيه، عن أبي هريرة وقد ذكرنا أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة فأمسكنا أن تذكر عنه إلا هذه الأحاديث لتبين أنه لم يسمع منه. قال الهيثمى فى المجمع ٩٦/٥: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢١٠٥). (٢) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير (٤١٢/٨)، والطبري في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس ٧٦٩)، والطبرانى فى الأوسط (١١/٢ رقم ١٠٦٤) و(٣٣٩/٣ رقم ٣٣٣٤) والكبير (١٠٩/١ رقم ١٨٣) وأبو نعيم فى الطب (٢٠٨) و(٢٦٠) والحلية (١٧٨/٢) ومعرفة الصحابة (٤٩٤٨)، والضياء فى المختارة ٢/ ٣٤٧ (٧٢٦) من طريق يونس بن راشد قال: نا عون بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب. وقال لا يروى هذا = ٣١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: عن ابن عباس زَّاًّا، تقدم الكلام عليه. قوله وَّيقول: ((اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر)) الحديث، الإثمد بكسر الهمزة والميم وبينهما ثاء مثلثة بآخره دال مهملة هو حجر يصنع منه الكحل. وقوله: ((وينبت الشعر)) والمراد بالشعر شعر الأهداب، قال عبد اللطيف: الإثمد يحفظ صحة العين ولاسيما أعين المشايخ والصبيان لكنه لا يوافق [الرمد] الحار. وهو [بالنقولة] ممن منه بالجلا (١) وينبت الهدب ويحسن العيون ويحبب إلى القلوب وهو بارد في الأولى يابس في الثانية ينقى أوساخ العين وخاصيته النفع للجنون ذوات الفضول الغليظة،أ.هـ. تنبيه في الاكتحال: قال العلماء: يستحب أن يكون الاكحتال وترا بثلاث في كل عين لما روى الترمذي عن ابن عباس أنه ﴾﴾ كانت له مكلحة يكتحل منها ثلاثا في كل عين، وفي رواية ((كان يفعل ذلك قبل أن ينام ثلاثا في هذه وثلاثا في هذه))، وروى أبو داود وأحمد عن أبي هريرة أنه وَخلال قال: ((من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه)) (٢) يستحب = الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به: النفيلي. وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث ابن الحنفية، لم يروه عنه إلا ابنه عون، ولا عنه إلا يونس. وقال الضياء: إِسْنَاده حسن. وقال العراقي في شرح الترمذي: إسناده جيد الفيض ٤/ ٣٣٧. وقال الهيثمي: وفيه عون بن محمد بن الحنفية ذكره ابن أبي حاتم وروى عنه جماعة ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله ثقات المجمع ٥/ ٩٦. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٦٦٥) وصحيح الترغيب (٢١٠٦). (١) كذا بالأصل ولعله: وقوله فإنه يجلو البصر (٢) أخرجه أحمد ٣٧١/٢ (٨٩٦٠)، والدارمى (٧٢٣)، وابن ماجه (٣٤٩٨)، وأبو داود = كتاب اللباس والزينة ٣١٣ الاكتحال كل عين ثلاثا وقيل في اليمين ثلاثا في اليسرى مرتين ليكون المجموع وترا والأول أصح لهذا الحديث فلو اكتحل سبعا حصل بعض السنة لحديث أبي هريرة الذي تقدم فيه فمن فعل فقد أحسن،أ.هـ، قاله في الديباجة، وتفسير هذا الوجه بأن يكتحل في اليمنى أربعة أطراف وفي اليسرى ثلاثة، وهذا تقييد غريب ذكره الشيخ جمال الدين الأصبحي في الإيضاح على التنبيه، وفي أحكام المحب الطبري عن أنس أنه عليكاذا كان يكتحل وترا زاد ابن وضاح اثنين في كل عين ويقسم بينهما واحدة وكان ابن سيرين يكتحل مثله، وعزاهما إلى رواية أبي نعيم(١) والله أعلم. (٣٥)، والطحاوى في مشكل الآثار (١٣٨) ومعانى الآثار (٧٤٢ و٧٤٣)، والطبرانى في الشاميين (٢٧٥/١ رقم ٤٨١)، والبيهقى في الخلافيات (٨٤/٢-٨٥)، والبغوى (٣٢٠٤). وحسنه النووى في خلاصة الأحكام (٣١٢). وضعفه الألباني في المشكاة (٣٥٢)، وضعيف الجامع (٥٤٦٨). (١) أخرجه البزار (٦٤٧٥)، والطبرى في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) (برقم ٧٥٥). قال الدارقطنى في العلل (٢٦٨٧): يرويه عاصم الأحول، واختلف عنه؛ فرواه أبو الأحوص، عن عاصم، عن حفصة، عن أنس، عن النبي ◌ُّؤ. قاله وضاح بن حسان، عن أبي الأحوص. ورواه الثوري، عن عاصم، واختلف عنه؛ فرواه أسود بن عامر، عن الثوري، عن عاصم، عن أم الهذيل، وهي حفصة بنت سيرين، عن أنس، موقوفا علیه. وخالفه الفريابي، فرواه عن الثوري، عن عاصم، عن أم العالية، عن أنس، ورفعه. وقوله: أم العالية، وهم؛ وإنما هي أم الهذيل، وهي حفصة. ورواه علي بن مسهر، عن عاصم، عن حفصة، عن أنس، موقوفا، وهو الصحيح. وقال الهيثمى في مجمع ٩٦/٥: رواه البزار، وفيه الوضاح بن يحيى، وهو ضعيف. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٧٤٦). وأخرجه ابن عدى في الكامل (٧٦/٦) من طريق عمر بن حبيب، حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين، قال: سألت أنس عن كحل النبي وَّ، قال: كان يكتحل في اليمنى اثنتين وفي ٣١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب خاتمة: روى أبو داود عن عبد الرحمن بن النعمان بن هوذة عن أبيه عن جده قال: أمر رسول الله وَّ بالإثمد المروح عند النوم(١). وعن جابر قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر))(٢) الحديث، ولم يذكر المروح . = الیسری اثنتين وواحدة بينهما. قال ابن سيرين هكذا الحديث وأنا أحب أن يكون في هذه ثلاث وفي هذه ثلاث وواحدة بينهما. قال ابن عدی: وهذا لا أعلم یرویہ بهذا الإسناد، عن ابن عون غیر عمر بن حبيب ولعمر بن حبيب غير ما ذكرت، وهو حسن الحديث ومع ذلك يكتب حديثه مع ضعفه. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٧٦/١) عن عمران بن أبى أنس مرسلا بلفظ كان النبي وي* يكتحل في عينه اليمنى ثلاث مرات واليسرى مرتين. وأبو الشيخ في أخلاق النبى (٥٢٦)، والبغوى في الأنوار (١٠٩٥) وشرح السنة (٣٢٠٥) عن عمران بن أبي أنس، عن أنس، أن رسول الله ◌َ﴿ كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا، وفي اليسرى ثلاثا. وحسن الألبانى اللفظ الأول في الصحيحة (٦٣٣). (١) أخرجه أحمد ٤٧٦/٣ (١٦١٥١)، والدارمى (١٨٨٥)، والبخارى في التاريخ الكبير (٣٩٨/٧)، وأبو داود (٢٣٧٧)، والطبري في تهذيب الآثار قسم مسند ابن عباس (٧٤٩- ٧٥١)، وابن قانع (٩٤/٣) و(٢٠٦/٣)، والطبراني في الكبير ٣٤١/٢٠ (٨٠٢). قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٣٦٩). (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٤٩٦) وعبد بن حميد (١٠٨٥) والترمذي في الشمائل (٥٠) وفي العلل (٢ / ٧٣٤) وأبو يعلى (٢٠٥٨) والطبري في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس ٧٤٨) والبغوي في شرح السنة (٣٢٠٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٧٢٩). وصححه الألبانى فى الصحيحة (٧٢٤). ٣١٥ كتاب الطعام وغيره [كتاب الطعام وغيره] [الترغيب في التسمية على الطعام والترهيب من تركها] ٣١٩٩ - عَن عَائِشَة رَّهَا قَالَت كَانَ النَّبِي ◌َلِّ يَأْكُل طَعَامه فِي سِتَّة من أَصْحَابه ٥ فِجَاء أَغْرَابِي فَأَكله بلقمتين فَقَالَ رَسُول اللهَوَّل أما إِنَّه لَو سمى كفاكم رَوَاهُ أَبُّو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحِ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَزَادٍ فَإِذا أكل أحدكُمْ طَعَامه فليذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَإِن نسي فِي أَوله فَلْيقل بِسم الله أَوله وَآخرِه وَهَذِه الزِّيَادَةِ عِنْد أبي دَاوُد وَابْن مَاجَهُ مُفْردَةٍ (١). قوله: عن عائشة زَقَّهَا، تقدم الكلام عليها. قولها: قالت كان رسول الله ◌َ لا يأكل طعامه في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال رسول الله وَ له: ((أما إنه لو سمى لكفاكم)) الحديث. اعلم أن العلماء أجمعوا على استحباب التسمية (على) (٢) الطعام في أوله، (١) أخرجه الطيالسى (١٦٧١)، وإسحاق (١٢٨٨)، وأحمد ١٤٣/٦ (٢٥٧٤٦) و٢٠٧/٦ (٢٦٣٧٢) و٢٤٦/٦ (٢٦٧٢٩) و٢٦٥/٦ (٢٦٩٣٣)، والدارمى (٢١٨٢)، وابن ماجه (٣٢٦٤)، أبو داود (٣٧٦٧)، والترمذى (١٨٥٨) والشمائل (١٥٠) و(١٩٤)، والنسائى فى الكبرى (١٠٠٤٠)، وابن حبان (٥٤١٤)، والحاكم في المستدرك (٤ /١٠٨). قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال البوصيرى فى الزجاجة ٩/٤: هذا إسناد رجاله ثقات على شرط مسلم إلا أنه منقطع قال ابن حزم في المحلى عبد الله بن عبيد لم يسمع من عائشة. قال الألباني: صحيح، الإرواء (١٩٦٥)، صحيح الترغيب (٢١٠٧)، تخريج الكلم الطيب (١١٢). (٢) سقطت من الأصل وأثبتناها من الأذكار (ص٣٧٢) للنووى. ٣١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ويستحب أن يجهر بالتسمية ليسمع غيره وينبهه عليها، ولو ترك التسمية في أول الطعام عامدا أو ناسيا أو جاهلا أو مكرها أو عاجزا لعارض آخر ثم تمكن في أثناء أكله منها استحب أن يسمي ويقول باسم الله أوله وآخره كما جاء في الحديث، والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام في كل ما ذكرناه، وتحصل التسمية بقوله باسم الله ويكفيه ذلك، وتحصل به السنة فإن قال: بسم الله الرحمن الرحيم كان حسنا وهو الأفضل [١٤١ / أ] وسواء في استحباب التسمية الجنب والحائض وغيرهما، وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين، فإن سمي واحد منهم حصل أضل التسمية وأجزأ عن الباقين نص عليه الشافعي وهو شبيه برد السلام وتشميت العاطس فإنه يجزئ فيه قول أحد الجماعة(١). ويستدل له بأن النبي ◌ّيه أخبر أن الشيطان إنما يتمكن من الطعام إذا لم يذكر اسم الله تعالى عليه وهذا قد ذكر اسم الله عليه، ولأن المقصود يحصل بواحد كما ذكر والله أعلم (٢). ٣٢٠٠ - وَرُوِيَ عَن سلمَان الْفَارِسِي ◌َّهُ عَنِ النَِّي ◌َِّ قَالَ من سره أَن لَا يجد الشَّيْطَان عِنْده طَعَاما وَلَّا مقيلا وَلَا مبيتا فليسلم إِذا دخل بيته وليسم على (٣) طَعَامِه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ (١) الأذكار (ص ٣٧٢)، وشرح النووي على مسلم (١٨٨/١٣ -١٨٩). (٢) شرح النووي على مسلم (١٨٨/١٣-١٨٩). (٣) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٦/ ٢٤٠ رقم ٦١٠٢). وقال الهيثمى فى المجمع ٣٨/٨: رواه = ٣١٧ كتاب الطعام وغيره قوله: وروي عن سلمان الفارسي رَقُّهُ وسلمان الفارسي من قرية من قرى أصبهان، يقال لها جي بجيم مفتوحة ثم ياء مفتوحة، توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين وهو ابن مائتين وخمسين سنة، وقيل: أدرك وصي عيسى وَل وتقدم الكلام عليه مبسوطًا. قوله: ((من سره أن لا يجد الشيطان عنده طعاما ولا مقيلا ولا مبيتا فليسلم إذا دخل بيته وليسم على طعامه)) الحديث، ففي هذا الحديث أيضا تنبيه على فضيلة التسمية، وفي بستان العارفين للفقيه أبي الليث السمر قندي(١): إذا بدأت فقل باسم الله وليكن طعامك من حلال لأنه يقال: من كان طعامه حراما فإذا قال باسم الله يقول الشيطان كل إني كنت معك حين اكتسبته وأنا شريكك فيه فلا أفارقك الآن، وإذا كان الطعام حلالا وذكرت فيه باسم الله يهرب الشيطان منك هربا شديداً، وإذا لم تسم الله تعالى شاركك الشيطان فيه وذلك لقول الله لإبليس: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِ اُلْأَمْوَالِ﴾(٢) أي إذا لم يذكروا اسمي: ﴿وَالْأَوْلَدِ﴾ (٣) إذا لم يذكرن النساء اسمي في الولادة، وإذا قلت باسم الله فارفع صوتك حتى تلقن من معك،أ.هـ والله أعلم. الطبراني، وفيه أبو الصباح عبد الغفور وهو متروك. وقال ابن حجر فى نتائج الأفكار ١٧٧/١: سنده ضعيف. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٥٣٥٨)، وضعيف الترغيب (٩٩٨) و(١٢٨٢). (١) بستان العارفين (٣٤٣/١-٣٤٤). (٢) سورة الإسراء، الآية: ٦٤. (٣) سورة الإسراء، الآية: ٦٤. ٣١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يَقُول إِذا دخل الرجل بيته ٣٢٠١ - وَعَنِ جَابِرِ زَّهُ أَنه سمع النَّبِي فَذْكر الله تَعَالَى عِنْدِ دُخُوله وَعند طَعَامِه قَالَ الشَّيْطَانِ لَا مبيت لكم وَلَا عشَاء وَإِذا دخل فَلم يذكر الله عِنْدِ دُخُوله قَالَ الشَّيْطَان أدركتم الْمبيت وَإِذا لم يذكر الله عِنْد طَعَامِه قَالَ الشَّيْطَان أدركتم الْمبيت وَالْعشَاء رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْ مِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ(١). قوله: وعن جابر نَّالَّهُ هو: ابن عبد الله تقدم. قوله: ((إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء)) الحديث، معناه: قال الشيطان لإخوانه وأعوانه ورفقته لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء، المبيت: مصدر بات والعشاء بفتح العين الطعام الذي يؤكل وقت العشاء ويستعمل فيما يؤكل في غير العشاء أيضًا يعني يقول الشيطان على سبيل الدعاء على أهل البيت: جعلكم الله محرومين كما جعلتموني محروما من الطعام والمبيت بأن ذكرتم الله (٢). وفيه: تنبيه على أن الشيطان (لا يستطيع أن)(٣) يأوي إلى بيت ذكر صاحبه اسم الله عند دخوله لا ينتفع من طعامه، وذلك أن انتهازه الفرصة من الإنسان (١) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٠٩٦)، ومسلم (١٠٣ - ٢٠١٨)، وابن ماجه (٣٨٨٧)، وأبو داود (٣٧٦٥)، والنسائى فى اليوم والليلة (١٧٨) والكبرى (٦٧٢٤) و (٩٩٣٥)، وابن حبان (٨١٩). (٢) المفاتيح في شرح المصابيح (٤ / ٥٠٠). (٣) الميسر في شرح المصابيح (٩٥١/٣) للتوربشتى وحدث خلل في عبارة الأصل صوبناه من المصدر. ٣١٩ كتاب الطعام وغيره [دون] الغفلة ونسيان الذكر يقع منه موقع الغذاء من الإنسان لتلذذه به و(تقويه) أو إصابته من الطعام التقوي برائحته والذكر هو المانع له عن حضور الطعام. قوله وَّ: ((إذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال الشيطان أدركتم المبيت والعشاء)) الحديث، وسبب إدراكهم العشاء استحلالهم ما لم يذكر الله عليه والموجب لذلك الغفلة عن التسمية ففي هذا الحديث استحباب ذكر الله تعالى عند دخول البيت وعند الطعام والله أعلم. ٣٢٠٢ - وَعَنْ أُميَّة بن مخشي رََّهُ وَكَانَ من أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَلا أَنْ رجلًا كَانَ يَأْكُل وَالنَّبِّ ◌َِّ ينظر فَلم يسم الله حَتَّى كَانَ فِي آخر طَعَامِهِ فَقَالَ بِسم الله أوله وَآخرِه فَقَالَ النَّبِيِ وَ مَا زَالَ الشَّيْطَان يَأْكُل مَعَه حَتَّى سمى فَمَا بَقِي فِي بَطْنه شَيْءٍ إِلَّ قاءه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد مخشي بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْخَاءِ الْمُعْجَمَة بعدهمَا شين مُعْجِمَة مَكْسُورَة وياءِ(١). قَالَ الدَّارَ قُطْنِيّ لم يسند أُميَّةٍ عَنِ النَّبِي ◌َِّ غيرِ هَذَا الحَدِيث (١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١٢/٧)، وأحمد ٣٣٦/٤ (١٩٢٦٦)، والبخارى في التاريخ الكبير (٦/٢-٧)، وأبو داود (٣٧٦٨)، والنسائي في الكبرى (٦٧٢٥) و (١٠٠٤١) - وهو في عمل اليوم والليلة (٢٨٢) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠٨٥ و١٠٨٦)، والطبراني في الكبير (٢٩١/١ رقم ٨٥٤ و٨٥٥)، والحاكم ١٠٨/٤-١٠٩. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وقال الألباني: ضعيف، ضعيف الترغيب (١٢٨٣)، المشكاة (٤٢٠٣). ٣٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَكَذَا قَالَ أَبُو عمر النمري وَغَيرِهِ. قوله: وعن أمية بن مخشي رقوية ومخشي بفتح الميم، قال الدار قطني(١): لم يسند أمية عن النبي وَّ غير هذا الحديث وكذا قال أبو عمر النمري (٢) وغيره قاله المنذري. قوله: أن رجلا كان يأكل والنبي ◌َّ ينظر فلم يسم الله حتى كان في آخره فقال بسم الله أوله وآخره [١٤١/ ب] فقال النبي وَ﴾(( ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمى فما بقي في بطنه شيء إلا قاءه)) الحديث، قال النووي في الأذكار(٣): وهذا الحديث محمول على أن النبي ◌َّ لم يعلم تركه التسمية إلا في آخره إذ لو علم ذلك لم يسكت عن أمره بالتسمية. قوله وهي: ((ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمى)) الحديث، والصواب الذي عليه جماهير العلماء من السلف والخلف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين أن هذا الحديث وشبهه من الأحاديث الواردة من أكل الشيطان محمولة على ظواهرها وأن الشيطان يأكل حقيقة إذ العقل لا يحيله والشرع لم ينكره بل أثبته فوجب قبوله واعتقاده والله أعلم (٤). (١) أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٤٠١). (٢) الاستيعاب (١٠٧/١) لابن عبد البر، والبغوى في معجم الصحابة (١٤٠/١-١٤١)، وابن الأثير في أسد الغابة (١ / ٢٨٤). (٣) الأذكار (ص ٢٣٠). (٤) شرح النووي على مسلم (١٣/ ١٩٠)، وشرح المشكاة (٢٨٣٨/٩) للطيبى.