Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب اللباس والزينة
قوله: فنفي إلى النقيع، الحديث، رواه أبو داود، قال: وقال أبو أسامة:
والنقيع ناحية من المدينة وليس بالبقيع يعني أنه بالنون لا بالباء، فالنقيع في
هذا الحديث بالنون وهو في صدر وادي العقيق على نحو عشرين ميلا من
المدينة قاله الكمال الدميري (١).
تنبيه: من الصغائر خضاب الرجل يديه ورجليه بالحناء من غير ضرورة
وهو حرام صرح بتحريمه النووي في شرح المهذب ولم يحك فيه خلافا
واستدل على تحريمه بأن النبي وَيّ لعن المتشبهين من الرجال بالنساء(٢).
فرع: في حد الكبيرة، قال النووي في الروضة(٣): في حد الكبيرة أوجه،
أحدها: أنه المعصية الموجبة للحد، والثاني: أنه ما لحق صاحبها وعيد شديد
بنص كتاب أو سنة وهذا أكثر ما وجد لهم، وهم إلى الترجيح الأول أميل
لكن الثاني أوثق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر، الثالث: كل فعل نص الكتاب
على تحريمه أو وجب في جنسه حد من قتل أو غيره وترك فريضة تجب على
الفور والكذب في الشهادة والرواية على ما ذكروا [١٣٠/ أ]، أ.هـ.
وروي عن ابن عباس أنه قال: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو
لعنة أو عذاب (٤)، وقيل: هو كل ذنب أوعد الله عليه بالنار، قاله الحسن
(١) النجم الوهاج (٢/ ٥٩١).
(٢) المجموع شرح المهذب (٢٩٤/١-٢٩٥)، وتنبيه الغافلين (ص ٣٤٩).
(٣) روضة الطالبين (٢٢٢/١١).
(٤) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٦٥٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (١ / ٤٦٠-
٤٦١ رقم ٢٨٦).

٢٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك في روايته(١)، قال النووي في الروضة (٢):
وقد ضبط بعض العلماء الكبائر بأنها كل ذنب قرن به وعيد أو حد أو لعن.
وقال القرطبي في تفسيره (٣): كل ذنب عظم الشرع التوعد عليه بالعقاب
وشدده، أو عظم ضرره في الوجود كما ذكرنا فهو كبيرة وما عداه صغيرة، وأما
الكبائر فالخلاف في حصرها منتشر جدا وهي مشتملة على كبيرة وأكبر منها،
ومن ارتكب كبيرة واحدة فسق وردت شهادته ولا تقبل إلا بعد التوبة ومضي
سنة والله أعلم.
تنبيه: في ذكر الصغائر: واعلم أن الذنوب صغائر وكبائر وأنه كما يجب
اجتناب الكبائر والموبقات كذلك يجب اجتناب الصغائر والمحقرات
فالصغائر تكفر باجتناب الكبائر، قال الله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ
عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾(٤) الآية، والصغائر تكون محرمة وتكون
مكروهة وكل فعل نهى عنه رسول الله وَخلال فهو دائر بين الكراهة والتحريم
وهو الأغلب وقد خص قوم الصغائر بالمحرمات وهو الأكثر والذي يسكن
إلى القلب أن كل من أتى فعلا نهى عنه رسول الله وَل فقد أتى معصية فإن
اقترن بنهیه لعن أو عید شدید فهو کبیر وتقدم وإلا فهو صغیر .
(١) أسندها الطبرى في التفسير (٦/ ٦٥٣).
(٢) هذا كلام النووى في شرحه على مسلم (٨٦/٢).
(٣) تفسير القرطبى (١٦٠/٥-١٦١).
(٤) سورة النساء، الآية: ٣١.

٢٢٣
كتاب اللباس والزينة
واعلم أن الصغائر لا مطمع في حصرها فمنها العبث في الصلاة، وقيل: أنه
حرام وصوب النووي أنه من المكروهات.
ومنها الضحك في الصلاة ومذهب أبي حنيفة أن القهقهة في الصلاة تبطل
الوضوء ومنها النظر إلى الأجنبية بشهوة وبغيرها وسواء في ذلك وجهها
وكفاها وسائر بدنها وإن أمن الفتنة على الصحيح.
ومنها: الإشراف على بيوت الناس من غير إذن، ومنها: استماع الغيبة
والسكون عن إنكارها مع الاستطاعة وذلك حرام، وقد عده بعضهم من
الكبائر وليس ببعيد لأنه ترك النهي عن المنكر مع القدرة، وقد جاء في
الحديث أن المغتاب والمستمع شريكان. ومنها البيع يوم الجمعة بعد الآذان
الثاني إذا تأخر بسببه لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾(١)
الآية، قال النووي (٢) وغيره: البيع من الصنائع والعقود في معنى البيع .
ومنها عدم إتمام الركوع والسجود وإقامة الصلب منهما ويترجح أن يكون
ذلك من الكبائر لأن الوعيد فیه شدید جدا.
ومنها: من رأى مسيئا في صلاته وسكت عنه فهو شریکه.
ومنها: التغوط والبول مستقبل القبلة ومستدبرها في الصحراء وذلك حرام
عند الشافعي رحمه الله تعالی.
ومنها: بيع العبد المسلم لكافر.
(١) سورة الجمعة، الآية: ٩.
(٢) المجموع شرح المهذب (٤/ ٥٠٠).

٢٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ومنها: بيع المصحف له وكذا سائر كتب العلم الشرعي.
ومنها: النظر بالعين إلى ما لا يجوز.
ومنها الضحك عند خروج الريح من الإنسان.
ومنها: كثرة الخصومة بغير حق.
ومنها: الجلوس مع الفساق.
ومنها: معاشرة الأجنبية من غير جماع.
ومنها: مسافرة (١٣٠ / ب) المرأة بغير زوج أو محرم.
ومنها: الكذب لا حد فیه ولا ضرر.
ومنها: حلوان الكاهن وهو ما يعطاه على كهانته وقد نقل البغوي (١)
والقاضي عياض إجماع المسلمين على تحريمه لنهيه وَداخله.
قال النووي(٢): وكذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء والنائحة
للنوح.
ومنها: خضاب الرجل والمرأة شعرهما بالسواد وهو حرام على الأصح
المختار، قلت: وممن صرح بتحريمه أقضى القضاة الماوردي في الحاوي في
باب النجاسة، قال(٣): إلا أن يكون في الجهاد قال: وقد ورد فيه وعيد شديد
(١) شرح السنة (٢٣/٨) وشرح النووي على مسلم (٢٣١/١٠) ونقله أيضا ابن عبد البر في
التمهيد (٣٩٩/٨).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢٣١/١٠).
(٣) الحاوى (٢/ ٢٥٧).

٢٢٥
كتاب اللباس والزينة
يقتضي أن يكون من الكبائر للأحاديث الواردة، وخرج الطبراني والحاكم من
حديث ابن عمر أن النبي وُّ نهى عن الخضاب بالسواد، وفي رواية لهما:
الخضاب بالسواد خضاب الكفار(١).
ومنها: خضاب الرجل يديه بالحناء من غير ضرورة وهو حرام صرح
بتحريمه النووي (٢) في شرح المهذب، ولم يحك فيه خلافا وتقدم واستدل
على تحريمه بأن النبي وَّ لعن المتشبهين من الرجال بالنساء وهذا يقتضي
أن يكون من الكبائر لتشبهه بالنساء.
وتصير الصغيرة كبيرة بأمور أربعة، منها: الإصرار على الذنب ويتحقق
الإصرار بالإدمان وضابط الإدمان أن يأتي عليه وقت صلاة وهو مصر عليه،
ومنها: استصغار العبد للمعصية لأن الذنب كلما استعظمه العبد صغره عفو
الله تعالى وكلما استصغره العبد عظمه جلال الله تعالى لأن استعظام
المعصية يشعر فشهود القلب شيئا من عظمة الله وجلاله و کبریائه ويدل على
شؤم وكراهة في القلب واستصغار المعصية يدل على قلة المبالات بمن
عصاه وعدم الاكتراث بشهوده ومخالفته، وقال بعضهم: الذنب الذي لا يغفر
قول العبد ليت كل شيء عملته مثل هذا وقيل أوحى الله تعالى إلى بعض
(١) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٣٢٢/١٣ رقم ١٤١١٩)، والحاكم (٥٢٦/٣) بلفظ:
((الصفرة خضاب المؤمن، والحمرة خضاب المسلم، والسواد خضاب الكافر)). وقال
الذهبى منكر. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٣٧٩٩).
(٢) المجموع شرح المهذب (٢٩٤/١-٢٩٥).

٢٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أوليائه: لا تنظر إلى قلة الهدية (وانظر لعظم مهديها، ولا تنظر إلى صغر
الخطيئة، وانظر إلى كبرياء من واجهته بها).
ومنها السرور بالمعصية والفرح بارتكابها مثل أن يقول ظفرت بفلانة البارحة
بعد طول امتناعها وتعززها فعانقتها وقبلتها على رغم أنف الحسود وخاصمني
فلان فأظهرت مساوئه وفضحته على رءوس الأشهاد وجلس فلان في صدر
الحلقة فأقمته منها وجلست مكانه وأغضبتني فلانة فطلقتها ثلاثا ولم التفت إلى
حيضها وكان فلان يخطب فلانة وأجابوه فلما خطبتها أعرضوا عنه ورغبوا إلي
وخزنت في سنة كذا وكذا غلة وكان بالغلاء فكسبت فيها كذا ولاقيت الركب
إلى المكان الفلاني فاشتريت منه بكذا وبعته بكذا ونحو هذا الكلام فبمثل هذا
تصير الصغيرة كبيرة ومثل هذا جدير أن يكون من الأخسرين الذين ضل سعيهم
في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
ومنه أن يستر الله علیه ذنبا فيصبح يذكره عند غيره وذلك جناية على ستر
الله الذي أسدله عليه وتحريكا لرغبة الشر بمن أسمعه ذنبه أو أشهده فعله
فهما جنايتان انضمتا إلى جناية تغلظت بهما فإن إنضاف إلى ذلك ترغيب
السامع في [١٣١ / أ] تلك المعصية وتحسينها له ومدحها عنده صارت جناية
رابعة وتفاحش الذنب أ.هـ
ومنها: أن يكون المذنب عالما يقتدي به من نظره فإن عليه إثمه وإثم من
اقتدي به إلى يمم القيامة لقوله ◌َ: ((من سن في الإسلام سنة سيئة))
الحديث(١).
(١) تنبيه الغافلین (٣١٠ - ٣٦٥) باختصار.

٢٢٧
كتاب اللباس والزينة
فائدة: المكفرات للذنوب خمسة الاستغفار والحسنات والمصائب وعفو
الله ومغفرته والنار.
٣١٤٥- وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َو ◌َِّا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَ ثَلَاثَة لَا يَدْخُلُونَ
الْجِنَّةِ الْعَاقِ لوَالِديهِ والديوث ورجلة النِّسَاء رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار فِي حَدِيث
يَأْتِي فِي العقوق إِن شَاءَ الله وَالْحَاكِمِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاد الديوث
بِفَتْحِ الدَّال وَتَشْديد الْيَاءِ الْمُثَنَّةِ تَحت هُوَ الَّذِي يعلم الْفَاحِشَة فِي أَهله
ويقرهم عَلَيْهَا (١).
قوله: وعن ابن عمر نَّالَّها، تقدم الكلام عليه.
قوله: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والديوث ورجلة النساء)) هذا
الحديث فيه تأويلان كما سبق في نظائره والعقوق وسيأتي الكلام عليه في بابه،
والديوث قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: بفتح الدال وتشديد الياء المثناة
تحت،أ.هـ.
(١) أخرجه البزار زوائده (٦٠٥٠ و٦٠٥١)، والنسائي في الكبرى (٢٣٥٤)، وابن خزيمة في
التوحيد (٨٥٩/٢) و(٨٦١/٥-٨٦٢)، والطوسى في مختصر الأحكام (١٥٠٥)،
والخرائطى في المساوىء (٤١١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٧٢)، والبيهقى في الكبرى
(٣٨١/١٠-٣٨٢ رقم ٢١٠٢٥)، والضياء في المختارة ٢٠٧/١-٢٠٨ (١٩٨).
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير في مسند الفاروق (١٨٥/٢): هذا حديث
حسن. وقال الهيثمى في المجمع ١٤٨/٨: رواه البزار بإسنادين ورجالهما ثقات. وقال
الألبانى: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٠٧٠)، والصحيحة (١٣٩٧)، وحجاب
المرأة المسلمة (٦٧).

٢٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولم يتعرض للتاء هل هي بالمثناة أو بالثاء المثلثة فسألت شيخي الشيخ
الإمام المحرر شيخ شمس الدين النواجي(١) عن ذلك فكشف [عليها] من
كتبه فقال: بالثاء المثلثة واكتب فوقها صح فهو كذلك في نسخته التي قرأتها
عليه رحمه الله وسامحه فلم أر أحدا يحرر الألفاظ كتحريره والديوث هو
الذي يعلم الفاحشة في أهله ويفرقهم عليها،أ.هـ
وقال في النهاية(٢): الديوث هو الذي لا يغار على أهله. وقيل هو سريانی
معرب، ويقال أيضا القنذع بضم القاف والذال المعجمة هو الذي لا غيرة له
قاله في الصحاح(٣)، ورجلة النساء هي المترجلة يقال امرأة رجلة إذا تشبهت
بالرجال في زيهم وهيأتهم، فأما في العلم والرأي فمحمود ومنه أن عائشة
زَّئُولَهَا كانت رجلة الرأي وتقدم.
(١) محمد بن حسن بن علي بن عثمان النواجي، شمس الدين: عالم بالأدب، نقاد، له شعر.
من أهل مصر. مولده ووفاته في القاهرة. نسبته إلى نواج (من غربية مصر) رحل إلى
الحجاز حاجا، وطاف بعض البلدان. وهو صاحب (حلبة الكميت - ط) في الخمر
والندماء وما يتعلق بهما. وله كتب كثيرة، منها (مراتع الغزلان في الحسان من الغلمان -
خ) و (خلع العذار في وصف العذار-خ) و(التذكرة-خ) و(نزهة الألباب-خ) و (تحفة
الأديب-خ) و (الشفاء في بديع الاكتفاء- ط) و (الصبوح والغبوق-خ) و (روضة
المجالسة - خ) و (الحجة في سرقات ابن حجة-خ) و (ديوان شعر-خ) و (المطالع
الشمسية في المدائح النبويّة - خ) في دمشق، و(تأهيل الغريب-ط) رأيت نسخة منه في
مکتبة الليثي بمركز الصف بمصر، كتبت سنة ٨٩٢ هـ. (٧٨٨-٨٥٩ هـ).
(٢) النهاية (٢/ ١٤٧).
(٣) الصحاح (١ / ٢٨٢).

٢٢٩
كتاب اللباس والزينة
٣١٤٦- وَعَن عمار بن يَاسرِ زَّوَّهُ عَن رَسُول الله وَّلِ قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ
الْجنَّة أبدا الديوث والرجلة من النِّسَاء ومدمن الْخمر قَالُوا يَا رَسُول الله أما
مدمن الْخمر فقد عَرفْنَاهُ فَمَا الديوث قَالَ الَّذِي لَا يُبَالِي من دخل على أَهله
قُلْنَا فَمَا الرجلة من النِّسَاء قَالَ الَّتِي تشبه بِالرِّجَالِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته لَيْسَ
فیھم مَجْرُوح(١).
قوله: وعن عمار بن ياسر قوا تقدم الكلام علیه.
قوله وقيل: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا)) الحديث، تقدم الكلام على
الديوث وعلى رجلة النساء، وأما مدمن الخمر فيسأتي الكلام عليه في بابه إن
شاء الله تعالی.
(١) أخرجه السرقسطى في الدلائل (٢٣٨/١)، والطبرانى كما في جامع المسانيد (٣٤٢/٦
رقم ٧٨٥١) وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥٢٠٩)، والبيهقى في الشعب
(٢٦١/١٣ -٢٦٢ رقم ١٠٣١٠) من طريق عمرو بن جارية، عن عروة بن محمد بن
عمار بن ياسر، عن أبيه، عن جده. قال الهيثمى في المجمع ٣٢٧/٤: رواه الطبراني، وفيه
مساتير وليس فيهم من قيل إنه ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٧١)
و(٢٣٦٧).

٢٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في ترك الترفع
في اللباس تواضعا واقتداء بأشرف الخلق محمد قلة وأصحابه
والترهيب من لباس الشهرة والفخر والمباهاة]
٣١٤٧ - عَن معَاذ بن أنس رَّاتَهُ أَن رَسُول الله وٍَّ قَالَ من ترك اللباس
تواضعا لله وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ دَعَاهُ الله يَوْمِ الْقِيَامَة على رُؤُوسِ الْخَلَائقِ حَتَّى
يخيره من أي حلل الإِيمَان شَاءَ يلبسهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِیث حسن
وَالْحَاكِمِ فِي موضِعين من الْمُسْتَدْرك وَقَالَ فِي أَحدهمَا صَحِيحِ الإِسْنَادِ قَالَ
الْحَافِظِ روياه من طَرِيق أبي مَرْحُوم وَهُوَ عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون عَن سهل بن
معَاذْ وَيَأْتِي الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا(١).
قوله: عن معاذ بن أنس زت تقدم الكلام علیه.
قوله ◌َّلة: ((من ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة
على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها [ومعنى
(١) أخرجه أحمد ٤٣٩/٣ (١٥٨٧١) والزهد (٢٠٩)، والترمذى (٢٤٨١)، والحارث
(٥٦٧) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٤٧/٨-٤٨)، وأبو يعلى (١٤٨٤) و(١٤٩٩)،
والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٨٠ رقم ٣٨٦ و٣٨٧ و٣٨٨)، والحاكم في المستدرك
(٦١/١) و(١٨٣/٤-١٨٤)، والبيهقى في الآداب (٤٩٠) والكبرى (٣٨٦/٣ رقم
٦١٠١) والشعب (٢٣٠/٨ رقم ٥٧٤٠) و(٢٣٠/٨-٢٣١ رقم ٥٧٤١). وقال
الترمذى: هذا حديث حسن. وصححه الحاكم في الموضعين ووافقه الذهبي في الموضع
الثانى. وحسنه الألباني في الصحيحة (٧١٨) وصحيح الترغيب (٢٠٧٢).

٢٣١
كتاب اللباس والزينة
قوله حلل الإيمان: يعني ما يُعطى أهل الإيمان من حلل الجنة].
قوله: [قال الحافظ: روياه من طريق أبي مرحوم وهو عبد الرحيم بن
ميمون عن سهل].
٣١٤٨- وَعَن رجل من أَبْنَاء رَسُولِ اللهِ وَِّ عَنْ أَبِهِ رَوَ قَالَ قَالَ رَسُول
الله ◌َّه من ترك لبس ثوب جمال وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ قَالَ بشر أَحْسبهُ قَالَ تواضعا
كَسَاه الله حلل الْكَرَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيث وَلم يسم ابْنِ الصَّحَابِيّ وَرَوَاهُ
الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق زبان بن فائد عَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه بِزِيَادَةٍ(١).
قوله: وعن رجل من أبناء أصحاب رسول الله وَالله عن أبيه رَوَلَّهُ قال: قال
رسول الله ◌َّي: ((من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه)) قال بشر: أحسبه
قال: تواضعا: ((كساه الله حلل الكرامة)) الحديث، يعني يوم القيامة، روي أن
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لبس قميصا اشتراه بثلاثة دراهم ثم قطع
كمه من رؤوس أصابعه(٢) وحكي عن الجريري (٣) قال: كان في جامع بغداد
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٧٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٣٧)، والبيهقي في الشعب
(٥٣٧/١٠ رقم ٧٩٥١). وأخرجه الخرائطى في المساوىء (٣٢٦) من طريق داود بن
قيس، عن عبد الجليل الفلسطيني، عن عمه. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٠٧٣).
(٢) أخرجه الدينورى في المجالسة (٢٦٨) عن ابن عباس.
(٣) أحمد بن محمد الحسين الجريرى - يضم الجيم - نسبة إلى جرير بن عباد، أخي الحارث
بن عباد، من بنى بكر بن وائل؛ يكنى أبا محمد. من كبار أصحاب الجنيد، وخلفه في
مکانه؛ وصحب سهل بن عبد الله التستري.

٢٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رجل لا يكاد تجده إلا في ثوب واحد في الشتاء والصيق فسئل عن ذلك فقال:
قد كنت ولعت بكثرة لبس الثياب فرأيت ليلة فيما يرى النائم كأني دخلت
الجنة فرأيت جماعة من أصحابنا من الفقراء على مائدة فأردت أن أجس
معهم فإذا جماعة من الملائكة أخذوا بيدي وأقاموني وقالوا لي هؤلاء ثوب
واحد وأنت لك قميصان فلا تجلس (١٣١/ ب) فانتبهت ونذرت أن لا
ألبس إلا ثوبا واحدا إلى أن ألقى الله تعالى (١).
قوله: ورواه البيهقي من طريق زبان بن فائد.
٣١٤٩- وَعَن أبي أُمَامَة بن ثَعْلَبَةِ الأنْصَارِيّ واسْمِه ◌ِيَاس ◌َّهُ قَالَ ذكر
أَصْحَاب رَسُول الله وَّهِ يَوْمًا عِنْدِه الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُول اللهِ وَِّ أَلَا تَسْمَعُونَ أَلا
تَسْمَعُونَ إِن البذاذة من الإِيمَانِ إِن البذاذة من الْإِيمَان يَعْنِي التقحل رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد وَابْنِ مَاجَه كِلَاهُمَا من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَقد تكلم أَبُو عمر
النمري فِي هَذَا الحَدِيث البذاذة بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحدَة وذالين معجمتين هِيَ
التَّوَاضُعِ فِي اللبَاس برثاثة الْهَيْئَة وَترك الزِّينَة وَالرِّضَا بالدون من الثِّيَّابِ(٢).
(١) طبقات الأولياء (ص ٧٣ -٧٤) لابن الملقن.
(٢) أخرجه أحمد ٤٦٣/٥ (٢٤٤١٢) والزهد (٢٩)، وابن ماجه (٤١١٨)، وأبو داود
(٤١٦١)، وابن أبى الدنيا في التواضع (١٢٨)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى
(٢٠٠٢)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٤٨٤) و(٤٨٦) و(٤٨٧) و(٤٨٨)،
والرويانى (١٢٧٣)، والطحاوى في مشكل الآثار (١٥٣١) و(٣٠٣٦)، والطبرانى
(٢٧١/١ رقم ٧٨٨) و(٢٧٢/١ رقم ٧٨٩ و٧٩٠ و٧٩١) والحاكم في المستدرك
(٩/١)، والبيهقى في الآداب (٢٠٠) والشعب (٢٤٤/٨ رقم ٥٧٦٢) و(٤٣١/٨ -٤٣٢
=

٢٣٣
كتاب اللباس والزينة
قوله: وعن أبي أمامة بن ثعلبة الأنصاري واسمه إياس رَظْوائه وقيل: عبد
الله بن ثعلبة ويقال ثعلبة بن عبد الله البلوي الأنصاري له صحبة وهو ابن
أخت أبي بردة روى له الجماعة سوى البخاري له في الكتب الستة عند أبي
داود والله أعلم.
قوله وَل: ((ألا تسمعون ألا تسمعون إن البذاذة من الإيمان) يعني التقحل، أ.هـ.
قوله: ((إن البذاذة من الإيمان)) قال الحافظ: البذاذة وفسرها فقال: هو
التواضع في اللباس برثاثة الهيئة وترك الزينة والرضة بالدون من الثياب،أ.هـ.
فقوله: ((البذاذة من الإيمان)) أي: خلوقة الثوب يعني ترك الزينة واختيار الفقر
بلبس الخلق من الثياب من كمال الإيمان والإيمان هو الباعث عليه (١)، أ.هـ أراد
التواضع في اللباس وترك التبجح به من الإيمان، قال أهل اللغة المتقحل هو
الرجل اللابس الجلد من خشونة العيش وترك الترفه فالمراد بالتفحل
الفحولة وهي ضد الأنوثة وهو ترك التزين لأن التزين والتصنع في الزي من
شأن الإناث(٢)، وقال ابن الأثير(٣): البذاذة هي رثاثة الهيئة وترك فاخر الثياب
أراد ◌َّة: التواضع في اللباس وترك التبجح والتفحل.
=
رقم ٦٠٥١) و(٤٥١/١٠ -٤٥٢ رقم ٧٧٨٤) و(٤٥٢/١٠ رقم ٧٧٨٥). وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في الصحيحة (٣٤١) وصحيح الترغيب
(٢٠٧٤)، وتخريج الإيمان لابن سلام (٢٥).
(١) المفاتيح في شرح المصابيح (١٨/٥).
(٢) تاج العروس (١٥٣/٣٠).
(٣) النهاية (١١٠/١).

٢٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وذكر أبو داود في حديث عبد الله بن بريدة عن رجل من أصحاب النبي
وَلِلّ أن النبي ◌َّلّ كان ينهي عن كثير من الإرفاه (١).
قال الخطابي (٢): معنى الإرفاة الاستكثار من الزينة وأن لا يزال يهييء نفسه
وأصله من الرفة وهو أن ترد الإبل الماء كل يوم فإذا وردت يوما ولم ترد يوما
فذلك الغب وقد أغبت فهي مغبة، كره رسول الله وحقيقة الإفراط في التنعم
والتدلك والدهن والترجيل في نحو ذلك من أمر الرأس وأمر بالقصد في ذلك
وليس معناه ترك الطهارة والتنظف فإن الطهارة والنظافة من الدين أ.هـ.
ففيه مدح البذاذة والتعريض بأن الترفه مجانبة للإيمان وهو كذلك فطوبى
لمن ترك شهوة حاضرة لموعد يوم لم يره(٣).
فائدة: فأما البذاذة في اللباس ولبس الدون فهو سيما الزاهدين، فإن قال
قائل: هذا لباس الزاهدين ولسنا منهم فنقول له إن لم تكن زاهدا فكن متبعا
إن كنت مؤمنا قال تعالى إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله الآية وقال
وَداخله لا يؤمن أحدكم حتى يكن هواه تبعا لما جئت به(٤).
(١) أخرجه أبو داود (٤١٦٠) والنسائي في المجتبى ٢٢/٨ (٥١٠٢) و١٧٤/٨ (٥٢٨٣)
والكبرى (٩٢٦٧) و(٩٢٦٨)، والبيهقى في الشعب (٤٣٠/٨-٦٠٤٩٤٣١) و(٤٣١/٨
رقم ٦٠٥٠). وصححه الألباني في الصحيحة (٥٠٢).
(٢) معالم السنن (٢٠٨/٤).
(٣) لطائف المعارف (ص ٣٧).
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم (١٥)، والنسوى في الأربعون (٨) ومن طريقه البغوى
في شرح السنة (١٠٤)، وأبو الطاهر السلفى في معجم السفر (١٢٦٥) والأربعون البلدانية
(٤٠/ ص ١٧٧)، والحكيم الترمذى في نوادر الأصول (١٥٣٠)، والبيهقى في المدخل

٢٣٥
كتاب اللباس والزينة
فإن كنت متبعا للنبي وَل الذي أوجب الله علينا اتباعه فالبس ما وجدت
كما كان النبي ◌َخلال يلبس ما وجد فقد كان ◌َخلال يلبس الغالي مرة والدون مرة
والواسع مرة والضيق مرة والصوت مرة والشعر مرة ولا يتوقف في شيء.
٣١٥٠ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َّالَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ إِن الله عز وجل
يحب المتبذل الَّذِي لَا يُبَالِي مَا لبس رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ(١).
وروي البيهقي عن أبي هريرة عن النبي وَاللّه أنه قال: ((إن الله يحب المبتذل
الذي لا يبالي ما لبس)) فهكذا فكن وإن كان علمك لم يهدك إلى هذا القدر
فنعوذ بالله من علم لا ينفع.
(٢٠٩)، والديلمى كما في الغرائب الملتقطة (٢٩٨٩) من طرق عن نعيم بن حماد، عن
عبد الوهاب، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله
بن عمرو بن العاص. وأخرجه ابن أبى عاصم في السنة (١٥)، وابن بطة في الإبانة (٢٧٩)
من طريق محمد بن مسلم بن وارة، عن نعيم بن حماد، عن عبد الوهاب الثقفى، قال: ثنا
بعض مشيختنا، هشام أو غيره، عن محمد بن سيرين. وقد صحح الحديث النووى في
الأربعون النووية (ص ١٠٧) وعلق عليه ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٣/
١١٤٥) قال: تصحيحُ هذا الحديث بعيدٌ جداً من وجوه، ذكرها فأجاد رحمه الله. وضعفه
الألبانى في المشكاة (١٦٧).
(١) أخرجه البيهقى في الشعب (٢٤٥/٨-٢٤٦ رقم ٥٧٦٤ و٥٧٦٥). وقال الدار قطنى في
العلل (١٦٠٧): حدث به ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن
الزهري، عن يعقوب بن عتبة، ولا يصح فيه الزهري. وغيره يرويه من حديث عقيل، عن
يعقوب، ولا يذكر فيه الزهري. والصحيح أنه موقوف. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٢٣٢٤)، وضعيف الترغيب (١٢٦١).

٢٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لطيفة: قد حكى عن شيخ الإسلام قاضي القضاة عز الدين بن عبد السلام
رحمه الله أنه كان يلبس ما وجد حتى ربما خرج وعلى رأسه كلوثة الجند
وحضر الدرس وهي عليه وربما لبس قباء ونحوه مع أن هيبته في قلوب
الأمراء والسلاطين مشهورة وسطوته عليهم بالحق مشهودة وخضوعهم
لكلمته وانقيادهم لأمره لا ينكر ولقد سأله سائل وهو في الطريق فقطع نصف
عمامته ودفعها له ثم مر فسأله آخر فأعطاه النصف الآخر، [١٣٢ / أ] فقال له
بعض من معه خذ عمامتي فأبى عليه فقال له يا سيدى تمشي هكذا بين الناس
مكشوف الرأس فلم يرد عليه جوابا ومشى لسبيله وشق الطريق من باب
زويلة إلى بين القصرين والناس يتزاحمون عليه ويتبركون به ويستفتونه والله
(١)
أعلم (١).
٣١٥١- وَعَن أبي بردة رَّهُ قَالَ دخلت على عَائِشَة ◌َّهَا فأخرجت إِلَيْنَا
كسَاء ملبدا من الّتِي تسمونها الملبدة إزارا عَظِيما مِمَّا يصنع بِالْيمن وَأَقْسَمت
بِالله لقد قبض رَسُول الله وَّهِ فِي هذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو
دَاوُد وَالتِّرْ مِذِيّ أخصر مِنْهُ الملبد المرقع وَقيل غير ذَلِك (٢).
قوله: وعن أبي بردة ظُالله تقدم الكلام عليه.
(١) تنبيه الغافلين (ص٥٠٧).
(٢) أخرجه أحمد ٦/ ٣٢(٢٤٦٧١) و١٣١/٦ (٢٥٦٣٧)، والبخارى (٣١٠٨)، ومسلم (٣٤
و٣٥ - ٢٠٨٠)، وأبو داود (٤٠٣٦)، والترمذى (١٧٣٣) والشمائل (١١٢)، وابن ماجه
(٣٥٥١)، وابن حبان (٦٦٢٣) و(٦٦٢٤).

٢٣٧
كتاب اللباس والزينة
قوله: ((قال دخلت على عائشة زَقَالَّهما فأخرجت إلينا كساء ملبدا من التي
تسمونها الملبدة إزارا عظيما مما يصنع باليمن)) الحديث الملبد المرقع وقيل
غير ذلك قاله المنذري وقال بعض العلماء: الملبد بفتح الباء هو المرقع ومنه
قيل للرقعة التي يرقع بها قب القميص اللبدة وقيل خطب عمر وهو خليفة
وعليه إزار وعليه اثنا عشر رقعة وقيل لما مات أبو الدرداء وجدوا في ثوبه
أربعين رقعة يقال لبدت القميص ألبده بالتخفيف ولبدته ألبده بالتشديد وقیل
هو الذي (ثخن) وسطه حتى صار كاللبد والله أعلم(١).
قولها رَّالِّهَا: ((وأقسمت بالله لقد قبض رسول الله وَّ﴿ في هذين الثوبين))
القسم هو الحلف بالله تعالى.
٣١٥٢- وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر رَ لَا
قَالَ توفّي رَسُول اللّهِ وَّةٍ وَإِن
نمرة من صوف تنسج لَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
قوله: وروي عن عبد الله بن عمر رئیّما تقدم.
قوله: ((توفي رسول الله (وَ﴿ وإن نمرة من صوف تنسج له)) الحديث، قال
العلماء النمرة شملة من صوف تلبسها الأعراب (٣).
(١) النهاية (٣٢٤/٤)، وشرح النووي على مسلم (١٤ /٥٧)، وشرح المشكاة (٢٨٩٠/٩ -
٢٨٩١) للطیبی.
(٢) أخرجه البيهقى في الشعب (٢٣٩/٨ رقم ٥٧٥٤). وصححه الألباني في الصحيحة
(٢٦٨٧) وصحيح الترغيب (٢٠٧٦).
(٣) الكواكب الدرارى (١٢٤/٧) و(١٢٩/١٥).

٢٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣١٥٣ - وَعَن أنس زَّوَّهُ أَن رَسُول الله ◌َّلِ أكل خشنا وَلبس خشنا لبس
الصُّوف واحتذى المخصوف قيل لِلْحسنِ مَا الخشن قَالَ غليظ الشّعير مَا
كَانَ رَسُول الله وَّ يسيغه إِلَّ بجرعة من مَاء رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِمِ وَاللَّفْظ
لَهُ كِلَاهُمَا من رِوَايَة يُوسُف بن أبي كثير عَن نوح بن ذكْوَان وَقَالَ الْحَاكِم
صَحِيحِ الْإِسْنَادِ قَالَ الْحَافِظ يُوسُف لا يعرف ونوح بن ذكْوَان قَالَ أَبُو حَاتِم
لَيْسَ بِشَيْء(١).
قوله: وعن أنس رَقُولَهُ تقدم الكلام عليه.
قوله: ((أن رسول الله وَ لي أكل خشنا ولبس خشنا)) قيل للحسن ما الخشن
قال: غليظ الشعير إلى أخره.
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٣٤٨) و(٣٥٥٦)، وابن حبان في المجروحين (٤٧/٣)، وابن عدى
في الكامل (٢٩٩/٨)، وأبو الشيخ في أخلاق النبى (٣٢٤)، والدار قطنى في الأفراد (٣٦)،
والحاكم في المستدرك (٣٢٦/٤). قال ابن عدى: ونوح بن ذکوان يروي عنه يوسف بن
أبي كثير، وعن يوسف يرويه بقية، وهذه الأحاديث عن الحسن عن أَنَس ليست
بمحفوظة.
وقال الدار قطنى: هذا حديث غريب من حديث الحسن البصري، عن أنس بن مالك، تفرد
به نوح بن ذكوان، ولم يروه عنه غير يوسف بن أبي كثير، تفرد به بقية بن الوليد عنه.
وصححه الحاكم وتعقبه الذهبی فقال: لم يصح، فیه نوح بن ذكوان، واه، ويوسف بن أبي
کثیر مجهول.
وقال البوصيرى في الزجاجة ٢٩/٤- ٣٠: هذا إسناد ضعيف نوح بن ذكوان متفق على
ضعفه الحاكم أبو عبد الله يروي عن الحسن كل معضلة رواه الحاكم في المستدرك وقال
صحيح الإسناد. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٦٢) و(١٩١٤).

٢٣٩
كتاب اللباس والزينة
قوله: (لبس الصوف)) وقال ابن الجوزي(١): من الصوفية من يلبس
الصوف ويحتج بأن النبي وَ﴾ لبس الصوف (وبما روى) في فضيلة لبس
الصوف فأما (لبس) رسول الله وَّرِ الصوف فقد كان يلبسه في بعض الأوقات
ولم يكن لبسه شهوة عند العرب ولا يخلو لابس الصوف من أحد أمرين إما
أن يكون متعودا لبس الصوف وما يجانسه من غليظ الثياب فلا يكره ذلك
لأنه لا يشتهر به وإما أن يكون مترفا لم يتعوده فلا ينبغي له لبسه لوجهين
أحدهما: أنه يحمل بذلك نفسه على ما لا تطيق ولا يجوز له ذلك والثاني أنه
يجمع لبسه بين الشهرة وإظهار الزهد وقد جاء في حديث عن عباد بن كثير
عن أنس قال: قال رسول الله ((من لبس الصوف لتعرفه الناس كان حقا على
الله تعالى أن يكسوه ثوبا من جرب حتى تتساقط عروقه)) (٢) وفي الحديث
أيضا عن عكرمة عن ابن عباس قال قال: رسول الله وَله: ((إن الأرض لتعج
إلى ربها من الذين يلبسون الصوف (رياء))(٣) وأخبرنا عن عبد الوهاب بن
المبارك الحافظ فذكره إلى أن قال: حدثنا أحمد بن سعيد قال: سمعت
(١) تلبيس إبليس (ص ١٧٤ - ١٧٥).
(٢) أخرجه ابن الجوزى فى تلبيس إبليس (ص ١٧٤) من طريق عباد بن العوام عن عباد بن
كثير عن أنس. وقال الألبانى فى الضعيفة (٦٩٢١): موضوع.
(٣) أخرجه ابن حبان فى المجروحين (١٥٦/٣)، والشجرى فى الأمالى (٣٠٩/٢)، والديلمى
كما فى الغرائب الملتقطة (٨١٨)، وابن الجوزى فى تلبيس إبليس (ص ١٧٤ - ١٧٥).
وقال ابن حبان: أبو حكيم الأزدي شيخ يروي المناكير عن أقوام ضعاف ويأتي عن الثقات
بما لا يتابع عليه وعباد قد تبرأنا من عهدته. وقال الألبانى فى الضعيفة (٢٢٥٩): باطل.

٢٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
النضر بن شميل يقول قلت لبعض الصوفية تبيع جبتك الصوف فقال إذا باع
الصياد شبكته بأي شيء يصطاد(١).
قال (أبو) جعفر بن جرير الطبري(٢): ولقد أخطأ من آثر لباس الشعر
والصوف على لباس القطن والطتان مع وجود السبيل إليه من جله ومن أكل
البقول والعدس واختاره على خبز البر ومن ترك أكل اللحم خوفا من عارض
شهوة النساء.
قال أبو الفرج بن الجوزي(٣): وكان السلف يلبسون الثياب المتوسطة لا
المرتفعة ولا الدون ويتخيرون أجودها للجمعة والعيد ولقاء الإخوان ولم
یکن یتخير الأجود عندهم قبيحا ا.هـ قاله في تلبيس إبليس.
قوله: ((واحتذى المخصوف)) الحديث أما احتذاء المخصوف وهو
(١٣٢/ ب) النعل الذي يجعل بعض جلوده فوق بعض ويخصف فإنه لباس
أهل التواضع روى الزمخشري في الفائق وغيره (٤) عن زياد بن علاقة قال:
كان بين رجل منا ورجل من الأنصار شيء فشجه فأتى النبي ◌َّ فقال:
(١) المجالسة (١٨٥٦) للدينورى وعنه الضراب فى ذم الرياء (٦٥).
(٢) ذكره ابن بطال فى شرح الصحيح (١٦٩/٧) ولم ينسبه لابن جرير ونسبه ابن الجوزى فى
تلبیس إیلیس (ص١٧٨) له.
(٣) تلبيس إبليس (ص ١٧٨).
(٤) الفائق (١٠٣/٣ - ١٠٤)، والمجموع المغيث (٣١٩/٣) وغريب الحديث لابن
الجوزى (١٨٣/٢)، والنهاية (٤٢٦/٣ و٨٣/٥ و١٣٥/٥) لابن الأثير.