Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب اللباس والزينة
٣١١٥ - وَعَن أنس رَوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مِن لبس الْحَرِيرِ فِي الدُّنْيَا
لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه (١).
قوله: وعن أنس رضي الله عن، تقدم الكلام علیه.
قوله: (( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)) تقدم الكلام عليه.
٣١١٦- وَعَنِ عَلَيّ رَّهُ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله رَِّ أَخذ حَرِيرًا فَجعله فِي
يَمِينه وذهبا فَجعله فِي شِمَاله ثمَّ قَالَ إِن هذَيْن حرَام على ذُكُور أمتِي رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (٢).
قوله: وعن علي زَّاته تقدم الكلام عليه.
قوله: رأيت رسول الله وَ ل أخذ حريرا فجعله في يمينه وذهبا فجعله في
شماله ثم قال: ((إن هذين حرام على ذكور أمتي، حل الإناثهم)) نعم في حل
افتراشه لها وجهان صحح الرافعي التحريم وصحح النووي الإباحة (٣) لهن
(١) أخرجه البخارى (٥٨٣٢)، ومسلم (٢١ - ٢٠٧٣)، وابن ماجه (٣٥٨٨)، وابن حبان
(٥٤٢٩) و(٥٤٣٥).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥/ ١٥٢ (٢٤٦٥٩)، وأحمد ٩٦/١ (٧٦١) و١١٥/١ (٩٥٠)،
وعبد بن حميد (٨٠)، وابن ماجه (٣٥٩٥)، وأبو داود (٤٠٥٧)، والبزار (٨٨٦ و٨٨٧)،
والنسائى في المجتبى ١٠٣/٨ (٥١٨٨) و١٠٤/٨ (٥١٨٩) و١٠٥/٨ (٥١٩٠)
و١٠٦/٨ (٥١٩١) والكبرى (٩٣٨٢ و٩٣٨٣ و٩٣٨٤ و٩٣٨٥)، وابن حبان (٥٤٣٤).
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٤٩)، الإرواء (٢٧٧)، آداب الزفاف (١٥٠)،
غاية المرام (٧٧).
(٣) كذا هو بالأصل وصوابه العكس فقد قال النووى فى المجموع (٤ /٤٣٥): أما حكم
المسألة فيحرم علي الرجل استعمال الدبياج والحرير في اللبس والجلوس عليه والاستناد

١٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لأنه لهن كالقطن للرجال، ويشبه أن يكون أصل الخلاف أن إباحة لبسه لها
لأن خنوثتها لا تأباه أو الزينة فعلى الأول استعماله لها كيف كان وعلى الثاني
لم يبح لها منه إلا ما كان زينة والخنثى المشكل في تحريمه كالرجل وفيه
احتمال للرافعي وكذلك يحرم على الرجل المنسوج بالذهب وما في معناه
وكذلك المموه به أي المطلي بها لما فيه من الخيلاء وهذا إذا كان يحصل منه
بالعرض على النار شيء وإلا فلا، قال النووي في شرح مسلم (١): انعقد
(١٢٠/ ب) الإجماع على إباحة لبس الحرير للنساء وتحريمه على الرجال
وأما الصبيان فقال أصحابنا: يجوز لباسهم الحرير والحلي في يوم العيد لأنه
لا تكليف عليهم في جواز إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه أصحها في
المحرر والمنهاج الإباحة، والثاني: تحريمه، والثالث: يحرم بعد سن التمييز
لا قبله وهو منافي الشرحين.
٣١١٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَن رَسُولِ الله ◌ِّ قَالَ من لبس الْحَرِير فِي
الدُّنْيَا لم يلبسهُ فِي الْآخِرَةِ وَمن شرب الخمر فِي الدُّنْيَا لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة وَمن
=
إليه والتغطي به واتخاذه سترا وسائر وجوه استعماله ولا خلاف في شئ من هذا إلا وجها
منكرا حكاه الرافعي أنه يجوز للرجال الجلوس عليه وهذا الوجه باطل وغلط صريح
منابذ لهذا الحديث الصحيح هذا مذهبنا فأما اللبس فمجمع عليه وأما ما سواه فجوزه أبو
حنيفة ووافقنا على تحريمه مالك وأحمد ومحمد وداود وغيرهم دليلنا حديث حذيفة
ولأن سبب تحريم اللبس موجود في الباقي ولأنه إذا حرم اللبس مع الحاجة فغيره أولى
هذا حکم الذكور البالغین.
(١) شرح النووي على مسلم (٣٣٩/١٤).

١٦٣
كتاب اللباس والزينة
شرب فِي آنِية الذّهَب وَالْفِضَّة لم يشرب بهَا فِي الْآخِرَة ثمَّ قَالَ لِيَاس أهل الْجَنَّة
وشراب أهل الجنَّة وآنية أهل الجنَّة رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن أبي هريرة زكاته تقدم الكلام عليه.
قوله وَاللّه: ((من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر
في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها
في الآخرة)) الحديث، قلت: إن قال قائل: قد سوى النبي وَجل بين الأشياء
الثلاثة وأنه يحرمها في الآخرة فهل يحرمها إذا دخل الجنة قلنا نعم إذا لم يتب
منها لقوله ◌َّلة: ((من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة)»
وكذلك لبس الحرير ومن أكل في آنية الذهب والفضة أو شرب فيها
لاستعجاله ما أخر الله له في الآخرة وارتكاب ما حرم الله عليه في الدنيا، وقد
روى عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله:((من لبس الحرير في
الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو )) من
قول النبي وَّ فهو الغاية في البيان وإن كان من قول الراوي على ما ذكر أنه
موقوف فهو أعلم (بالمقال)(٢) وأقعد بالحال ومثله لا يقال من جهة الراوي
والاجتهاد، وقد قيل: إن حرمانه للخمر ولباسه الحرير وشربه في إناء الذهب
(١) أخرجه الطيالسى (٢٣٣١)، والطحاوي فى معانى الآثار (٦٦٧٨)، والبغوى فى الجعديات
(٩٧٥)، والحاكم ١٤١/٤. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى فى
صحيح الترغيب (٢٠٥٠) والصحيحة (٣٨٤).
(٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص ٩٤٣).

١٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والفضة إنما هو في الوقت الذي يعذب في النار ويسقي من طينة الخبال فإذا
خرج من النار بالشفاعة أو بالرحمة العامة المعبر عنها في الحديث بالقبضة
أدخل الجنة ولم يحرم شيئا منها لا خمرا ولا حريرا ولا غيره لأن حرمانه
شيء من لذات الجنة لمن كان في الجنة نوع عقوبة ومؤاخذة والجنة ليست
بدار عقوبة ولا مؤاخذة فيها بوجه من الوجوه وحديث أبي سعيد الخدري
وأبي موسى، يرد هذا القول وكما لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه وليس
ذلك بعقوبة كما لا يشتهي خمر الجنة ولا حريرها ولا يكون ذلك عقوبة
والله أعلم.
فمن استوفى طيباته ولذاته وأذهبها في هذه الدار وحرمها هناك كما نعي الله
سبحانه وتعالى على من أذهب طيباته في الدنيا واستمتع بها ولهذا كانت
الصحابة ومن تبعهم يخافون من ذلك أشد الخوف والله أعلم ذكره في التذكرة
في باب نبذ من أقوال العلماء، وردت في ذكر الجنة وأهلها والله أعلم (١).
٣١١٨- وَعَن عقبة بن عَامر رَّهُ قَالَ أهدي لرَسُول الله وقّ فروج حَرِير
فلبسه ثمَّ صلى فِيهِ ثمَّ انْصَرف فَتَزَعَهُ نزعا شَدِيدا كالكاره لَهُ ثُمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي
هَذَا لِلْمُتَقينِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم والفروج بِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْديد الرَّاء وَضمّهَا
وبالجيم مُوَ القباء الَّذِي شقّ من خَلفه(٢).
(١) التذكرة (ص١٠٢٤).
(٢) أخرجه البخارى (٣٧٥) و(٥٨٠١)، ومسلم (٢٣-٢٠٧٥)، والنسائى فى المجتبى
٢٣١/٢ (٧٨٢) والكبرى (٨٤٨)، وابن خزيمة (٧٧٣ و٧٧٤)، وابن حبان (٥٤٣٣).

١٦٥
كتاب اللباس والزينة
قوله: وعن عقبة بن عامر رقم تقدم الكلام عليه.
قوله: أهدي لرسول الله وَ لاو فروج حرير، الفروج بفتح الفاء وضم الراء
وتشديدها وآخره جيم هذا هو الصحيح المشهور في ضبطه ولم يذكر
الجمهور غيره وحكى القاضي (١) في الشرح وفي المشارق تخفيف الراء
وتشديدها والتخفيف غريب ضعيف(٢) قالوا: وهو قباء مشقوق من خلفه
وهو من لباس الأعاجم قاله ابن بطال(٣)، وكذا ضبطه الحافظ وفسره كما
نقل عن الجمهور، واعتبر فيه أبو العباس القرطبي كونه ضيق الكمين ضيق
(٤)
الوسط (٤).
(٥) : هو بضم
وأما الصغير من ذكور أولاد الدجاج، فقال القاضي عياض(6)
الفاء لا غير واعلم أن الرواية فروج حرير بالإضافة ونقل البخاري عن غير
الليث أنه قال فروج حرير أي برفعهما على ترك الإضافة وأن الثاني تابع
الأول على أنه بدل أو عطف بيان وفي هذا الحديث قبوله ،َالسَلام للهدية وذلك
معروف [١٢١/أ](٦) من عادته وَلّ أما العمال بعده فيحرم عليهم قبول
(١) إكمال المعلم (٦/ ٥٨٤) ومشارق الأنوار (١٥٠/٢).
(٢) قوله والتخفيف غريب ضعيف هو من تعليق النووى على قول القاضى كما في شرح
النووی علی مسلم (١٤ / ٥٢).
(٣) شرح الصحيح (٣٨/٢) وعزا التفسير لأبى عبيد.
(٤) المفهم (١٧ / ٩٠).
(٥) إكمال المعلم (٦ /٥٨٤) ومشارق الأنوار (٢/ ١٥٠).
(٦) اللوحة ١٢٢ تكرار للوحة ١٢١.

١٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الهدايا إلا ما یستثنى من ذلك كما هو معروف في موضعه.
قوله: «فلبسه ثم صلی فیه ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له)) وهذا
اللبس المذكور في هذا الحديث كان قبل تحريم الحرير على الرجال كما
صرح به القاضي عياض والنووي وغيرهما(١) وهو واضح لابد من القول به
ونزعه كالكاره له الظاهر أنه لورود تحريمه، قال النووي(٢): ولعل أول النهي
والتحريم كان حين نزعه ولهذا قال ◌َله في حديث جابر الذي ذكره: نهاني عنه
جبريل عليّا فيكون هذا أول التحريم.
وقوله: ثم نزعه نزعا شديدا، أي بشدة وقوة ومبادرة لذلك لا برفق وتأن
على عادته في الأمور وذلك يدل على أنه طرأ تحريمه وأكد ذلك بقوله
کالکاره له(٣)، أ.هـ.
وقال ابن بطال(٤): اختلف العلماء فيمن صلى بثوب حرير، فقال الشافعي
وأبو ثور: يجزئه ونكرهه، وقال مالك: يعيد في الوقت إن وجد ثوبا غيره
واستحب ابن الماجشون (٥) لبسه في الصلاة للمباهاة به واحتج بأنه لم يرد عن
(١) إكمال المعلم (٥٨٣/٦)، وشرح النووى (١٤ /٥٢) والمفاتيح (٩٢/٢) للشيرازى
المظهری.
(٢) شرح النووي (١٤ / ٥٢).
(٣) طرح التثريب (٢٢٠/٣).
(٤) شرح الصحيح (٣٨/٢-٣٩).
(٥) عبارته فى الشرح: واستحب ابن الماجشون لباس الحرير فى الحرب والصلاة به للترهيب
على العدو والمباهاة.

١٦٧
كتاب اللباس والزينة
النبي وَّ أنه أعاد الصلاة التي صلى فيه ومن لم يجوز الصلاة فيه أخذ بعموم
تحريمه ،َّلام لبسه على الرجال والله أعلم قاله الكرماني(١)، وفيه اختلاف کثیر
بين العلماء، فالحاصل أن صلاته عليّلها في الثوب الحرير دال على جوازه
ونزعه محتمل للتحريم وغير التحريم، وقيل: إنما لبسه استمالة لقلب المهدي
وهو المقوقس صاحب الإسكندرية أو أكيدر دومة وهذا القائل يزعم أنه كان
بعد التحريم وغير أولى بأهل العلم وأنى يلبس رسول الله وَّةٍ لباسا حرمه الله
تعالى على ذكور أمته من غير استثناء أو ذكر خصوصية له ثم إنه لم يرد فيما
ادعاه نقل والوجه فيه أن يحمل على أنه كان قبل التحريم وإنما نزعه نزع
الكاره لما رأى فيه من الرعونة قاله شهاب الدين التوربشتى (٢).
وقال البيضاوي في شرح المصابيح: الظاهر أنه كان قبل بعثه (٣).
قوله مَّي: ((ثم قال لا ينبغي هذا للمتقين)) أي للمؤمنين فإنهم هم الذين
خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له، أ.هـ قاله العراقي (٤) وقال
غيره(٥): المتقي اسم فاعل من الوقاية وهو في الشريعة الذي يقي نفسه تعالى
ما يستحق به العقوبة من فعل أو ترك.
(١) الكواكب الدرارى (٣٨/٤-٣٩).
(٢) الميسر في شرح المصابيح (٢٢٢/١).
(٣) كذا هو بالأصل والذى في تحفة الأبرار (٢٦٧/١) للبيضاوى: والظاهر: أنه كان قبل
التحريم، وقيل: بعده. وإنما قال هذا ابن ملك في شرح المصابيح (١ / ٤٥٣).
(٤) طرح التثريب (٢٢٠/٣) وعزاه القرطبى وهو في المفهم (١٧ / ٩٠).
(٥) الكشاف للزمخشرى (٣٦/١).

١٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واختلف في الصغائر، وقيل: الصحيح أن المتقى لا يتناول الصغائر لأنها تقع
مكفرة عن مجتنب الكبائر كذا في الكشاف(١)، وقد يخرج بقوله للمتقين الصبيان
فإنهم ليسوا أهل تكليف وغير مأمورين بالتقوى انتهى، قاله العراقي(٢).
وقوله: ((لا ينبغي هذا للمتقين)) في معنى النهي في الدلالة على التحريم
فأقيم مقام النهي في إطلاق اسمه عليه والله أعلم (٣).
قال أبو العباس القرطبي(٤): وهذا دال على تحريم لبس الحرير على
الرجال وأما النساء فلا يدخلن في هذا لأن اللفظ غير متناول لهن على
الراجح في الأصول، قال النووي: وقد انعقد الإجماع على اباحته للنساء
وتحريمه على الرجال وتقدم ذلك عن النووي .
والمهدي للفروج، والحرير هو صاحب الاسكندرية، وقيل: صاحب
دومة وهو أكيدر أو غيره على اختلاف فيه قاله في شرح مشارق الأنوار(٥)
وأكيدر بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال
مهملة مكسورة ودومة هي بضم الدال وفتحها لغتان مشهورتان وزعم ابن
دريد أنه لا يجوز إلا الضم وأن المحدثين يفتحونها وأنهم غالطون
(١٢١/ ب) في ذلك وليس كما قال بل هما لغتان مشهورتان، وقال
(١) المصدر السابق.
(٢) طرح التثريب (٢٢٠/٣).
(٣) المصدر السابق.
(٤) لم أجده للقرطبى وإنما هو من شرح العراقى في طرح التثريب في الموضع السابق.
(٥) لم أجده في شرجه للمشارق وإنما هو في شرح المصابيح (١/ ٤٥٣).

١٦٩
كتاب اللباس والزينة
الجوهري(١): أهل الحديث يقولونها بالفتح وأهل اللغة يفتحونها ويقال فيها
أيضا دوماء وهي مدينة بها حصن عادي وهي في بربه في أرض نخل وزرع
يسقون بالنواضخ وحولها عيون قليلة وغالب زرعهم الشعير وهي عن
المدينة على نحو ثلاث عشرة مرحلة وعن دمشق على نحو عشر مراحل
وعن الكوفة على نحو عشر مراحل أيضا والله أعلم.
وقال بعضهم: هي من بلاد الشام بقرب تبرك بينها وبين دمشق خمسة ليال
وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة وبالعراق أيضا بقرب عين التمر موضع
يقال له دومة، وأما أکیدر فقد تقد ضبطه وهو أكیدر بن عبد الملك والكندي
وذكر في شرح السنة (٣): أكيدر دومة رجل من العرب يقال له غسان، وقال
الشافعي في المختصر (٣): يقال إنه من غسان أو كندة، قال الخطيب البغدادي
في كتابه الأسماء المبهمة(٤) كان نصرانيا ثم أسلم قال: وقيل مات نصرانيا،
وقال أبو عبدالله بن مندة وأبو نعيم الأصبهاني في كتابيهما في معرفة الصحابة (٥) أن
أن أكيدر هذا أسلم وأهدي إلى النبي ◌َّ حلة سيراء فوهبها لعمر بن
الخطاب (٦) رَّة، السيراء بكسر السين وفتح الياء والمد فهو فعلاء من السير
(١) الصحاح (١٩٢٣/٥).
(٢) شرح السنة (١١/ ١٧٠).
(٣) مختصر المزنى (٣٨٤/٨).
(٤) الأسماء المبهمة (٢٣/١- ٢٤).
(٥) معرفة الصحابة لابن منده (ص ٢٩٣) ومعرفة الصحابة لأبى نعيم (١ / ٣٦٣).
(٦) معرفة الصحابة (١١١٠) لأبي نعيم.

١٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
السير القد، هكذا يروي على الصفة وقال بعض المتأخرين إنما هو حلة
سيراء على الإضافة واحتج بأن سيبويه قال(١): لم يأت فعلاء صفة ولكن
اسما والحلة السيراء الحرير الصلب(٢)، وقيل: المضلع بالقز(٣) وشرح
السيراء بالحرير الصافي ومعناه حلة حرير (٤)، وقيل: غير ذلك وقد رواه
بعضهم حلة سيراء بالتنوين على الصفة وبعضهم بالإضافة(6) ذكره في
مختصر الكفاية في باب ذكر الإبريسم (٦)، قال ابن الأثير في كتابه في معرفة
الصحابة: وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال: أهدى أكيدر دومة إلى
النبي ◌َّ جبة من سندس فتعجب الناس من حسنها فقال رسول الله وَالت:
((لمناديل سعد في الجنة ألين من هذا))(٧) وفي الصحيحين أيضا من حديث
(١) الكتاب ١/ ٣٩٦.
(٢) قال الإسنوى فى الهداية إلى أوهام الكفاية (١٧٢/٢٠): وتعبيره بـ((الصلب)) تحريف، إنما
هو: الصافي، أي: الخالص. كذا نقله ابن الأثير، وتعبير المصنف عقبه بقوله: فمعناه: حلة
حرير، يدل عليه: فإن معناه: جميعها لا بعضها. وفسر بعضهم ((السيراء)) بالمصمت، وهو
الخالص - أيضًا- فيجوز أن يكون أيضًا قد تحرف على المصنف منه.
(٣) قاله ابن شهاب الزهرى كما عند أبى داود (٤٠٥٨) والنسائى فى المجتبى
٢٠٧/٨ (٥٣٤١).
(٤) النهاية (٢/ ٤٢٣).
(٥) كذلك قال ابن قرقول في مطالع الأنوار (٢٨٦/٢).
(٦) هو مخطوط تسهيل الهداية في تحصيل الكفاية لابن النقيب الشافعي.
(٧) أخرجه البخارى (٢٦١٥ و٢٦١٦) و(٣٢٤٨)، ومسلم (١٢٦ - ٢٤٦٨) م، وابن الأثير
في أسد الغابة (٤٦١/٢).

١٧١
كتاب اللباس والزينة
البراء قال: اهدى لرسول الله وَّله ثوب حرير فجعلوا يعجبون من لينه فقال
رسول الله وَله: ((تعجبون من هذه المناديل، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة
أحسن من هذا)) ولا يخفى ما في ذكر سعد بن معاذ [بخصوصه] هاهنا فإنه
كان في الأنصار بمنزلة الصديق في المهاجرين واهتز لموته العرش وكان لا
تأخذه في الله لومة لائم وختم الله له بالشهادة، وآثر رضى الله ورسوله على
رضى قومه وعشيرته وحلفائه ووافق حكمه الذي حكم به حكم الله فوق
سبع سموات ونعاه جبريل إلى النبي وسيلة يوم موته فحق له أن تكون مناديله
التي يمسح بها يديه في الجنة أحسن من حلل الملوك (١)، أ.هـ
قال ابن الأثير في كتابه معرفة الصحابة (٢): أما الهدية والمصالحة
فصحيحان أما الإسلام فغلط قاله إنه لم يسلم بلا خلاف بين أهل السير ومن
قال أسلم فقد أخطأ خطئا فاحشا، قال: و وكان أكيدر نصرانيا فلما صالحه
النبي وَ﴾ عاد إلى حضنه وبقي فيه ثم حاصره خالد بن الوليد في زمنة أبي بكر
الصديق فقتله مشركا نصرانيا يعني لنقضه العهد وقد ذكر البلادي أن أکیدر
لما قدم على النبي وَّ وعاد إلى دومة فلما توفي رسول الله وَل﴾. [١٢٣/ أ]
ارتد أكيدر ومنع ما قبله فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله وعلى
هذا القول لا ينبغي أيضا أن يثبت في الصحابة هذا كلام ابن الأثير.
(١) حادى الأرواح (ص ٢٠٤) لابن القيم.
(٢) أسد الغابة (١/ ٢٧٣) وكلامه عن أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل.

١٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لطيفة: لما أرسل رسول الله مَّة خالد بن الوليد إلى أكيد دومة وهو أكیدر
بن عبد الملك رجل من كندة كان ملكا عليها وكان نصرانيا فقال رسول الله
وَلخيّ لخالد: إنك تجده يصيد بقر الوحش فلما وصل إليها كان في ليلة مقمرة
فأذن الله للبقرة الوحشية أن تأتيه من كل جانب تحك قصره بقرونها فأشرف
عليها فقال: ما رأيت أكثر منها الليلة ولقد كنت أكم لها اليومين والثلاثة ولا
أجدها ولكن قدر الله وما شاء فعل فأمر بفرسه فأسرج وركب هو وأخوه
حسان وعليه قباء من الديباج المخوص بالذهب فلما نزل وافته خیل رسول
الله فأخذته أسيرا وأرسلوا قباءه إلى رسول الله وَخلال فتعجب بعض أصحابه
منه فقال ◌َ يَّلام: ((لمناديل سعد في الجنة خير من هذا)) ثم إن النبي عرض عليه
الإسلام فأبى فأقره بالجزية في أرضه في شهر رجب سنة تسع من الهجرة والله
أعلم ذكره الدميري في كتابه حياة الحيوان(١).
٣١١٩- وَعَن أبي رقية ◌ََّ قَالَ سَمِعت مسلمة بن مخلد وَهُوَ على
الْمِنْبَرِ يخْطب النَّاسِ يَقُول يَا أَيْهَا النَّاس أما لكم فِي العصب والكتان مَا
يغنيكم عَن الْحَرِيرِ وَهَذَا رجل يخبر عَن رَسُول الله ◌َيَ قُمْ يَا عقبَة فَقَامَ عقبَة
بن عَامر وَأَنا أسمع فَقَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول من كذب عَلَيّ
مُتَعَمدا فَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَده من النَّارِ وَأَشْهد أَنِّي سَمِعت رَسُولِ الله ◌ِ يَقُول من
لبس الْحَرِيرِ فِي الدُّنْيَا حرمه أَن يلْبسهُ فِي الْآخِرَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
العصب بِفَتْحِ الْعين وَسُكُون الصَّاد مهملتين هُوَ ضرب من البرود(٢).
(١) حياة الحيوان (٢٢٠/١-٢٢١).
(٢) أخرجه أحمد ١٥٦/٤ (١٧٧٠٣)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٠٦/٢، وأبو
=

١٧٣
كتاب اللباس والزينة
قوله: وعن أبي رقية رَقْوَه [ هو هشام بن أبي رقية اللخمى المصري روی
عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر ومسلم بن مخلد وعنه
الحسن بن ثوبان وعمرو بن الحارث وغيرهما ذكره بن حبان في الثقات قال
العجلي: ((مصري، تابعي، ثقة))، وذكره يعقوب بن سفيان في ((ثقات تابعي
مصر))، وقال ابن يونس: عمر دهرا طويلا توفي سنة [١١٥ هـ](١)].
قوله: قال سمعت مسلمة بن مخلد وهو على المنبر يخطب الناس يقول:
يا أيها الناس، أما لكم في العصب والكتان ما يغنيكم عن الحرير، الحديث،
العصب ضرب من البرود، قاله المنذري، وقال بعضهم: العصب ضرب من
ثياب اليمن مخططة بحمرة وقيل العصب برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ
ثم ينسج وقال في النهاية (٢): العصب: برود يمنية يعصب غزلها: أي يجمع
ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ.
يعلى (١٧٥١)، والرويانى (٢٤٢) و(٢٦٦)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤٨٢١)
و(٤٨٢٢)، وفي معاني الآثار (٦٦٧٦)، وابن حبان (٥٤٣٦)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٣٢٧
(٩٠٤ و٩٠٥). وقال الهيثمى فى المجمع ١٤٤/١: رواه أحمد والطبراني في الكبير وأبو يعلى،
ورجالهم ثقات. وقال فى ١٤٢/٥: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني في الكبير
والأوسط، ورجالهم ثقات. وقال الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٠٥٢).
(١) تاريخ ابن يونس (٤٤٩/١)، الثقات لابن حبان (٥٠١/٥ رقم ٥٩٣٦)، المؤتلف
والمختلف (١٠٥٩/٢)، المعرفة والتاريخ (٢ / ٥٠٦ - ٥٠٧)، ثقات العجلي (رقم
١٧٣٣)، تاريخ الإسلام (٣٣٢/٣).
(٢) النهاية (٢٤٥/٣).

١٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يقال: برد عصب، وبرود عصب بالتنوين والإضافة. وقيل: هي برود
مخططة. والعصب: الفتل، والعصاب: الغزال، أ.هـ.
قوله: وهذا رجل يخبر عن رسول الله وسخلال قم يا عقبة فقام عقبة بن عامر
وأنا أسمع فقال إني سمعت رسول الله وَّ: (يقول من كذب علي متعمدا
فليتبوأ مقعده من النار)) وأشهد أني سمعت رسول الله والله يقول: ((من لبس
الحرير في الدنيا حرمه أن يلبسه في الآخرة)) الحديث، وقد اختلف في معنى
الكذب على رسول الله وَلا السلف والخلف فذهب بعضهم إلى أنه عام في
كل شيء كان في الدين أو غيره وذهب آخرون إلى أن ذلك خاص في الكذب
عليه في الدين وتعمده الخبر عنه بتحليل حرام أو تحريم حلال أو إثبات
شريعته أو نفيها بالكذب وإذا كان الكذب ممنوعا في الشرع جملة فهو على
النبي وَيّ أشد لأنه حقه أعظم وحق الشريعة آكد وإباحة الكذب عليه ذريعة
إلى إبطال شرعه وتحريف دينه والله أعلم ذكره القاضي عياض في شرح
مسلم(١) وتقدم الكلام على معنى الحديث مبسوطا في أوائل هذا التعليق.
٣١٢٠- وَعَنْ حُذَيْفَة ◌َظْتَهُ قَالَ نهى رَسُول الله وٍَّ أَن نشرب فِي آنِية
الذَّهَب وَالْفِضَّةِ وَأَنْ نَأْكُل فِيهَا وَعَن لبس الْحَرِير والديباجِ وَأَن نجلس عَلَيْهِ
رَوَاهُ البُخَارِيّ(٢).
قوله: وعن حذيفة رقم تقدم الكلام على حذيفة.
قوله: نهى رسول الله وَ ◌ّل أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها))
(١) إكمال المعلم (١ / ١١١ - ١١٣).
(٢) أخرجه البخارى (٥٨٣٧).

١٧٥
كتاب اللباس والزينة
الحديث، قال النووي(١): وأجمع المسلمون على تحريم الأكل والشرب في
إناء الذهب والفضة على الرجل وعلى المرأة ولم يخالف في ذلك أحد من
العلماء إلا ما حكاه أصحابنا (١٢٣ / ب) العراقيون أن للشافعي قولا قديما
أنه يكره ولا يحرم والإجماع منعقد على تحريم استعمال إناء الذهب
والفضة في الأكل والشرب والطهارة والأكل بملعقة من أحدهما والتجمر
بمجمرة منهما والبول في الإناء منهما وجميع وجوه الاستعمالات ومنها
المكحلة والميل وطرف العالية وغير ذلك سواء الإناء الكبير والصغير
ويستوي في التحريم الرجل و[المرأة] بلا خلاف وإنما فرق بين الرجل
والمرأة في التحلي لما يقصد منها من التزين للزوج والسيد، قال الشافعي
والأصحاب: لو توضأ أو اغتسل من إناء ذهب أو فضة عصى بالفعل وصح
وضوءه وغسله هذا مذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة والعلماء كافة إلا داود
الظاهري فقال: لا يصح والصواب الصحة وكذلك لو أكل منه أو شرب
عصى بالفعل ولا يكون المأكول ولا المشروب حراما، هذا كله في حال
الاختيار أما إذا اضطر إلى استعمال إناء فلم يجد إلا ذهبا أو فضة فله
استعماله في حال الضرورة بلا خلاف وصرح به أصحابنا قالوا: كما تباح
الميتة في حال الضرورة وأما اتخاذ هذه الأواني من غير استعمال فالشافعي
والأصحاب فيه خلاف، الأصح تحريمه، والثاني: كراهيته، فإن كرهناه
استحق صانعه الأجرة ووجب على كاسره إرش النقص وإلا فلا، وأما إناء
(١) شرح النووي على مسلم (٢٩/١٤ -٣٠).

١٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الزجاج النفيس فلا يحرم بالإجماع، وأما إناء الياقوت والزمرد والفيروزج
ونحوها فالأصح عند أصحابنا جواز استعمالها ومنهم من حرمها والله أعلم.
فرع: يجوز الاستنجاء بالحرير وكذا بالذهب في الأصح وحرمه الماوردي
بالمطبوع(١) ويحرم البول في إناء الذهب كما جزم به النووي في باب الأواني
في شرح المهذب(٢) ويحرم أيضا على الرجل لبس الديباج والجلوس عليه
والديباج بفتح الدال وكسرها وجمعه دبابيج وديابيج وهو عجمي معرب
وهذا النهي يتوجه إلى الرجال وأما الصبيان فقال أصحابنا يجوز إلباسهم
الحلي والحرير في يوم العيد لأنه لا تكليف عليهم وفي جواز إلباسهم ذلك في
باقي السنة ثلاثة أوجه أصحها جوازه، والثاني: تحريمه، والثالث: يحرم بعد
التمييز وكذلك الاستبرق وحرام أيضا لأنه من الحرير والاستبرق غليظ
الديباج والله أعلم.
تنبيه: فإن قلت ما الفرق بينهما؟ قلت: الديباج الرقيق من الحرير
والاستبرق الغليظ منه، فإن قلت: هما نوعان من جنس الحرير فما الفائدة في
ذكرهما بعد ذكره؟ قلت: كأنهما صارا من جنسين آخرين مستقلين
فخصصهما بالذكر والله تعالى أعلم، وأما كسوة الكعبة بالحرير فجائز وفي
معنى ذلك اتخاذ خريطة من الحرير للمصحف وفي المساجد وجهان
أصحهما يحرم ولا يجوز ذلك في البيوت ويجوز اتخاذ العلم من الحرير في
الحرب كما قال الفوراني في العمدة وكذلك يجوز اتخاذ خيط للسبحة كما قال
(١) الحاوى الكبير (١٦٧/١)، المجموع (١٢٠/٢).
(٢) المجموع (١ / ٢٥٠).

١٧٧
كتاب اللباس والزينة
الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وكذلك يجوز اتخاذ التطريف والتطريز على
ما جرت به العادة ولو اتخذ ثوبا بعضه حرير وبعضه كتان فإن كان الحرير أكثر
حرم وإن استويا جاز في الأصح والله أعلم(١) قاله في ابن العماد فى شرح العمدة.
٣١٢١ - وَرُوِيَ عَنِ أبِي أُمَامَةِ رََّ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِوَِّ لَا يَسْتَمْتَعِ
بالحرير من يَرْجُو أَيَّام الله رَوَاهُ أَحْمد وَفِيه قصّة(٢).
قوله: عن أبي أمامة زقّ تقدم الكلام عليه.
قوله وَجُلّة: ((لا يستمتع بالحرير من يرجو أيام الله تعالى)) أي: يخاف وقائع
الله، قاله الثعلبي في تفسيره(٣).
٣١٢٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُولِ إِنَّمَا يلبس
الْحَرِيرِ فِي الدُّنْيَا من لَا يَرْجُو أَن يلْبسهُ فِي الْآخِرَةِ قَالَ الْحسن فَمَا بَال أَقوام
يبلغهم هَذَا عَن نَبِيّهم فيجعلون حَرِيرًا فِي ثِيَابِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ رَوَاهُ أَحْمد من
طَرِيق مبارك بن فضَالة عَنِ الْحسن عَنْهُ(٤).
(١) انظر فتاوى ابن الصلاح (٦٢٦/٢)، وروضة الطالبين (٢٦٤/٢-٢٦٥)، والنجم الوهاج
(٥٣٠/٢-٥٣١)، وأسنى المطالب (٢٧٧/١) وتحفة المحتاج (١٢١/١).
(٢) أخرجه أحمد ٢٦٧/٥ (٢٢٧٣٣)، والطبراني في الكبير (١٠٦/٨ رقم ٧٥١٠ و٧٥١١)،
وفي الشاميين (١٤٦٠) و(٢٠٣٦)، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٩٠.
قال الهيثمى فى المجمع ٥/ ١٤٠-١٤٢: رواه أحمد، وفيه أبو بكر بن أبي مريم وقد
اختلط. وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٢٥٢).
(٣) تفسير الثعلبى (٣٥٩/٨).
(٤) أخرجه الطيالسي (٢٤٦٤)، وأحمد ٣٢٩/٢ (٨٤٧٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان
٣١٨/٢. قال الهيثمى فى المجمع ١٤٠/٥: رواه أحمد، والبزار باختصار، وفيه مبارك بن
=

١٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة ◌َّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((إنما يلبس. اللوحة [١٢٤ / أ] الحرير في الدنيا من لا يرجو أن
يلبسه في الآخرة» تقدم الكلام على معنى ذلك.
قوله: رواه أحمد من طريق مبارك بن فضالة [ضعفه النسائي وغيره، وقال
أبو داود: شديد التدليس فإذا قال حدثنا فهو ثبت وكذا قال أبو زرعة، وقال
أبو زرعة ما روي عن الحسن فيحتج به وروى عنه عفان وكان يرفعه ويوثقه
قاله أبو حاتم، وكان يحيى القطان يحسن الثناء عليه، وقال ابن معين: صالح
وقال ابن عدي: عامة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة، ووثقه ابن خزيمة
وابن حبان وأخرجا له في صحيحيهما غير ما حديث].
٣١٢٣- وَعَن أنس ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا استحلت أمتِي خمْسا
فَعَلَيْهِم الدمار إِذا ظهر التلاعن وَشَرِبُوا الْخُمُور ولبسوا الْحَرِيرِ وَانَّخِذُوا
الْقَيْنَاتِ وَاكْتفى الرِّجَالِ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِسَاءَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عقيب حَدِيث
ثمَّ قَالَ إِسْنَاده وَإِسْنَاد مَا قبله غير قوي غير أَنْه إِذا ضم بعضه إِلَى بعض أَخذ
قُوَّةٌ(١).
=
فضالة، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألبانى
فی ضعيف الترغيب (١٢٥٣).
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٧/٢-١٨ رقم ١٠٨٦) والشاميين (٥١٩)، وابن عدى فى
الكامل (٦/ ٣٦٠)، وأبو نعيم فى الحلية (١٢٣/٦)، والبيهقى فى الشعب (٣٢٨/٧-٣٢٩
رقم ٥٠٨٤ و٥٠٨٥ و٥٠٨٦). وقال ابن عدى فى إسناده: وهذا بهذا الإسناد منكر
موضوع على حماد بن زيد، وعبد الوهاب الثقفي.
=

١٧٩
كتاب اللباس والزينة
قوله: وعن أنس نَظَّالَّله تقدم الكلام عليه.
قوله وَالله: ((إذا استحلت أمتي خمسا فعليهم الدمار)) والدمار هو [الهلاك].
قوله: ((إذا ظهر التلاعن)) الأولى: إذا ظهر التلاعن، اللعن: إذا لعن بعضهم
بعضا، الثانية: ((إذا شربوا الخمر)) معروف، الثالثة: (( لبس الحرير)) أي على
الرجال، الرابعة: ((اتخاذ القينات)) والقينات جمع قينة وهي الأمة المغنية.
الخامسة: ((اكتفاء الرجال بالرجال)) المراد بذلك اللواط، ((واكتفى
والنساء بالنساء)) المراد بذلك ساحقة المرأة بالمرأة والله أعلم.
٥
٣١٢٤ - وَعَنِ صَفْوَان بن عبد الله بن صَفْوَان قَالَ اسْتَأْذن سعد زَّوَهُ على
ابْن عَامر وَتَحْته مرافق من حَرِيرٍ فَأَمر بهَا فَرفعت فَدخل عَلَيْهِ وَهُوَ على
مطرف من خَزِ فَقَالَ لَهُ اسْتَأْذَنت وتحتي مرافق من حَرِير فَأَمرت بهَا فَرفعت
فَقَالَ لَهُ نعم الرجل أَنْت يَا ابْن عَامر إِن لم تكن مِمَّن قَالَ الله أَذهَبْتُمْ طَيَِّاتِكُمْ
فِي حَيَاتِكُمُ الذُّنْيَا الأَحْقَاف ٠٢ وَالله ◌ِأَن أضطجع على جمر الغضا أحب إِلَيّ
أَن أضطجع عَلَيْهَا رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا الْمَرَافِقِ بِفَتْح
الْمِيم جمع مرفقة بِكَسْرِهَا وَفتح الْفَاء وَهِي شَيْء يتكأ عَلَيْهِ شَبيه بالمخدة (١).
وقال الهيثمى فى المجمع ٣٣١/٧ -٣٣٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عباد بن كثير
الرملي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٠٥٤) و(٢٣٨٦).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٥/ ١٥٠ (٢٤٦٣٩)، ومسدد كما فى المطالب العالية
(٢٢٤٢)، والطحاوى فى معانى الآثار (٦٦٨٦)، والحاكم في المستدرك (٤٥٤/٢)،
والبيهقى فى الكبرى (٣٧٩/٣ رقم ٦٠٧٠ و٦٠٧١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
=

١٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن صفوان بن عبد الله بن صفوان [هو صفوان بن عبد الله بن
صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي القرشي كان زوج الدرداء بنت أبي
الدرداء روى عنها وعن جده وعن أبي الدرداء وعلي وسعد بن أبي وقاص
وابن عمر وحفصة بنت عمر روى عنه الزهري وأبو الزبير ويوسف بن مالك
وعمرو بن دينار قال ابن سعد كان قليل الحديث وقال العجلي مدني تابعي
ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي ثقة].
قوله: استأذن سعد زَقَّالَّلهُ على ابن عامر وتحته مرافق من حرير فأمر بها
فرفعت، المرافق جمع مرفقة وهي شيء يتكأ عليه شبيه بالمخدة قاله
النووي.
قوله: فدخل عليه وهو على مطرف من خز)) الحديث، والمطرف بكسر
الميم وفتحها وضمها وإسكان الطاء وفتح الراء واحد المطارف وهي أردية
من خز مربعة لها أعلام قال الفراء وأصله: الضم لأنه في المعنى مأخوذ من
أطرف إذا جعل في طرفيه الغلماء ولكنهم استثقلوا الضمة فكسروه ذكره في
الصحاح وقيل المطرف الثوب الذي في طرفه علمان والميم مزيدة والخز هو
الحرير الذي نسج قبل الصبغ وقيل الخز ثياب تنسج من صوف وإبريسم
وهي مباحة وقد لبسها الصحابة والتابعون فيكون ما ورد من النهي لأجل
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ٧٢/ ١) وقال: رواه مسدد بإسناد حسن.
وصححه الألبانى فى الصحيحة تحت حديث (٣٨٤) وصححه فى صحيح الترغيب
(٢٠٥٥).