Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب اللباس والزينة
[الترهيب من لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة]
٣١٠٩- عَن عبد الله بن عمرو أَظْ لَّهَا قَالَ: سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول
يكون في آخر أمتي رجال يركبون (نساءهم)(١) على سرج كأشباه الرّحال
ينزلون على أَبْوَابِ الْمَسَاجِد نِسَاؤُهُم كاسيات عاريات على رؤوسهن
كأسنمة البخت الْعِجَاف العنوهن فَإِنَّهُنَّ ملعونات لَو كَانَ وراءكم أمة من
الأُمَم خدمتهن نِسَاؤُكُمْ كَمَا خدمكم نسَاء الْأُمَم قبلكُمْ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي
صَحِيحِهِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلم(٢).
قوله: عن عبد الله بن عمر تقدم الكلام علیه.
قوله وَّي: ((يكون في آخر أمتي نساء يركبون على سرج كأشباه الرحال
ينزلون على أبواب المساجد)) الحديث يركبون وينزلون جمعهن جمع مذكر
(١) هذه زيادة من الطبراني.
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٣/٢ (٧٢٠٤)، وابن حبان (٥٧٥٣)، والطبراني في الصغير (١٢٧/٢ -
١٢٨ رقم ١١٢٥) والأوسط (١٣١/٩ رقم ٩٣٣١) والكبير (١١٨/١٤ رقم ١٤٧٣٩)،
وأبو الطاهر المخلص فى المخلصيات (١٠١٤)، والحاكم في المستدرك (٤٣٦/٤).
وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: عبد الله بن عياش القتباني المذكور في إسناده، وأن
كان احتج به مسلم، فقد ضعفه أبو داود، والنسائي، وقال أبو حاتم هو قريب من ابن
لهيعة. قال الهيثمى فى المجمع ١٣٧/٥: رواه أحمد، والطبراني في الثلاثة، ورجال أحمد
رجال الصحيح إلا أن الطبراني قال: ((سيكون في أمتي رجال يركبون نساءهم على سروج
كأشباه الرحال)). وحسنه الألبانى فى الصحيحة (٢٦٨٣) وصحيح الترغيب (٢٠٤٣).

١٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الشبههن بالرجال قاله الحافظ العسقلاني المشهور بابن حجر.
قوله وجلّ: ((نساؤهم كاسيات عاريات)) يقال: كسى يكسى فهو كاس إذا
صار ذا كسوة ومنه قوله: واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
ويجوز أن يكون بمعنى مفعول من كسى يكسو كماء دافق، قاله في
النهاية(١)، قال الإمام أبو العباس القرطبي (٢) معناه: كاسيات من الثياب
عاریات من الدین لانكشافهن وإبداء بعض محاسنهن وقیل كاسيات ثيابا
رقاقا تظهر ما تحتها وما خلفها فهن كاسيات في الظاهر عاريات في الحقيقة،
وقيل: كاسيات في الدنيا بأنواع الزينة من الحرام وبما لا يجوز لبسه عاريات
يوم القيامة، قال القرطبي: كله يحتمل اللفظ وأحسنها كاسيات عاريات من
الدین، وأنشدوا:
إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى تقلب عريانا وإن كان كاسيا
وخير لباس المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان لله عاصيا
(١١٧/ ب) وقوله وَله: ((على رؤوسهن كأسنمة البخت)) والبخت الإبل
الواحد بختي والأنثى بختية، والبخاتي جمال طوال الأعناق، وقيل: بل غلاظ
ذوات سنامين وجمعها بخاتي غير منصرف ولك أن تخفف الياء فتقول
البخاتي وكذا كل ما أشبهها مما واحده مشدد يجوز في جمعه التشديد
والتخفيف كالسواري والعواري والعلالي والأواني والأماني والكراسي
(١) النهاية (٤ /١٧٥).
(٢) المفهم (١٧ / ١٢٢).

١٤٣
كتاب اللباس والزينة
والتهادي وممن ذكر هذه القاعدة ابن السكيت في إصلاحه والجوهري(١)،
شبه رؤوسهن بأسنمة البخت لكثرة ما وصلن به شعورهن حتى صار عليها
من ذلك ما يفيئها أي يحركها خيلاء وعجبا، قاله في النهاية(٢)، ومعنى
الحديث يعظمن رؤوسهن بالخمر والمقانع ويجعلن على رؤوسهن شيئا
يسمي عندهن التازة وهذا مشاهد مرأى إذ أن في عمامة كل واحدة منهن
سنمين وأقل ما فيه من الضرر أن رؤوسها تعتل بسبب هذه العمائم لأنهن
اتخذنها عادة من فوق الحاجبین وفي ذلك مفاسد.
أحدها: أن المرأة محل استمتاع الرجل وأعظم جمال فيها وجهها وهي
تغطي أكثره فتقع بذلك في الإثم لأنها تمنع زوجها حقه ولو رضي زوجها
بذلك فإنها تمنع لمخالفتها للسنة. والثاني: أنه إذا كانت هذه المواضع
مستورة فإذا احتاجت إلى الوضوء تحتاج إلى كشفها لتغسل ما يجب عليها
وإذا غسلته قد تستهوي لأن الموضع قد اعتاد التغطية فإذا كشفته عند الغسل
قد تتضرر فيكون ذلك سببا لترك فرضين أحدهما غسل الوجه والثاني: مسح
الرأس. والثالث: الزينة التي جملها الله تعالى بها في وجهها سترتها عن وجهها
وقد يفضي ذلك للفراق لأنها تبقى في تلك الحال شنيعة المنظر، فإن قيل: إن فيه
بعض جمال لها فهذا نادر والنادر لا حكم له فإن فرضنا الغالب فيه جمال لها
فلتمنع من ذلك كما تقدم من مخالفتها للسنة والخير كله في الاتباع والله أعلم.
(١) إصلاح المنطق (ص ١٣٤)، الصحاح (١/ ٢٤٣).
(٢) النهاية (٤٨٣/٣).

١٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَالله: ((العنوهن فإنهن ملعونات)) هذا اللفظ يقتضي أن ذلك من
الكبائر فإن اللعن لا يكون إلا في كبيرة قد ارتكبها الإنسان كما تقدم.
٣١١٠- عَن أبي هُرَيْرَة رَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ صنفان من أهل النَّار لم
أرهما قوم مَعَهم سياط كأذناب الْبَقْر يضْرِبُونَ بِهَا النَّاس وَنسَاء كاسيات عاريات
مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الْجنَّة وَلَّا يجدن
رِيحُهَا وَإِن رِيحها ليوجد من مسيرَة كَذَا وَكَذَا رَوَاهُ مُسلمٍ وَغَيرِه(١).
قوله: عن أبي هريرة زَقْوَهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وُّلـ: ((صنفان من أهل النار لم أرهما)) الحديث، هذا الحديث من
معجزات النبوة، فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان فقد وقع ما أخبر به
مر ◌َ ◌ّ وفيه ذم هذين الصنفين، قال أبو العباس القرطبي(٢): قال الحافظ ابن
دحية(٣): الصنف فيما ذكر عن الخليل الطائفة من كل شيء.
(١) أخرجه أحمد ٣٥٦/٢ (٨٧٨٦) و٤٤٠/٢ (٩٨١١)، ومسلم (١٢٥-٢١٢٨) و(٥٢-
٢١٢٨)، وأبو عوانة (٩٢٨٨)، وابن حبان (٧٤٦١)، والطبرانى فى الأوسط (٢٢٤/٢ -
٢٢٥ رقم ١٨١١) و(٨٠/٦ رقم ٥٨٥٤)، والشجرى فى الأمالى (٣٦٩/٢)، والبغوى فى
شرح السنة (٢٥٧٨).
(٢) التذكرة بأحوال الموتى (ص٨١٧).
(٣) عمرُ بْن حسن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْجُمَيِّل بْن فَرْحِ بْن خَلَف بْن قُومِس بْن مَزْلال بْن مَلَّال بْن
أَحْمَد بْن بدر بْن دِحْيَة بْن خليفة؛ كذا نسب نفسه، العلامة أبو الخطاب ابن دِخِيَةَ، الكلْبُ
الدّانيّ الأصل، السَبْتِي. [المتوفى: ٦٣٣ هـ] كان بصيرًا بالحديثِ مُعتنيًا بتقييدِهِ، مُكِبًّا عَلَى
سماعه، حسن الحظ معروفًا بالضبطِ، لَهُ حظٌ وافٌ من اللغّةِ، ومشاركةٌ فِي العربية وغيرها.
تاريخ الإسلام (١٤/ ١١٣- ١١٦)، حسن المحاضرة ١/ ٣٥٥، ذيل التقييد ٢٣٦/٢.

١٤٥
كتاب اللباس والزينة
قوله وسجلر: (قوم معهم سياط)) أي أولهما قوم معهم سياط كأذناب البقر
يضربون بها الناس فأما أصحاب السياط فهم غلمان والي الشرطة، وورد في
الحديث أول من يدخل النار السواطون قيل هم الشرط الذين تكون معهم
الأسواط يضربون بها الناس والسياط جمع سوط وهو الذي يجلد به
والأصل سواط بالواو فقلبت ياء للكسرة قبلها، ويجمع على الأصل أسواطا،
والسوط في اللغة اسم للعذاب وإن لم يكن ثم ضرب قاله الفراء وقال ابن
فارس(١) في المجمل: السوط من العذاب النصيب والسوط خلط الشيء
بعضه ببعض وإنما سمى سوطا لمخالفته وإنما أراد وقية عظم السياط
وخروجها عن حد ما يجوز به الضرب في التأديب وهذه الصفة للسياط
مشاهدة [١١٨ / أ] تعرف إلى الآن.
قوله ال﴾: (ونساء كاسيات عاريات)) الحديث، قيل: معناه کاسیات أي من
نعم الله عاريات من شكرها وقيل معناه: تستر بعض بدنها وتكشف بعضه
إظهارا لجمالها ونحوه وقیل: تلبس رقیقا، يصف لون بدنها.
وأما قوله وَيّ: ((مميلات)) قيل معناه: زائغات عن طاعة الله وطاعة
الأزواج وما يلزمهن من صيانة الفروج والتستر عن الأجانب ومميلات
لقلوب الرجال بما يبدين من زينتهن وطيب رائحتهن، وقيل: مائلات يمشين
متبخترات مميلات الأكتافهن يملن رؤوسهن وأعطافهن للخيلاء والتبختر
[وقيل: مميلات معناه يعلمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن المذموم وقيل
المميلات اللواتي يتمشطن الميلاء وهي مشطة البغايا، والمميلات: اللواتي
(١) مجمل اللغة (٤٧٨/١).

١٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يمشطن غيرهن المشية الميلاء].
قوله ◌َ: ((مميلات)) فقيل: مائلات، يمشين متبخترات وقيل مائلات
معناه عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه، وقيل: مائلات يمتشطن المشطة
الميلاء وهي مشطة البغايا.
قوله ولية: ((رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة)) فمعناه يعظمن رؤوسهن
بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرأس حتى يشبه أسنمة البخت هذا
هو المشهور في تفسیرہ فهن اللواتي یتعممن بالمقانع على رؤوسھن یکثرنها بها
وهو من شعار المغنيات وقيل غير ذلك فينبغي للعالم أن ينهاهن عن هذه
العمائم التي يعملنها على رؤوسهن كما ورد في الحديث: ((لا تقوم الساعة حتى
تكون نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت)) بالخاء المعجمة
من فوق وهي إبل غلاظ ذوات سنامين وتقدم ذلك في الحديث قبله.
تنبيه: البخت عربية وهو جمع بختي وهو الذي يولد من العربي والعجمي
منسوب إلی بخت نصر لأنه جمع بينهما فتولد منهما ذلك وهو سريع السير
طويل العنق قال الأصمعي: يقال بخت نصر الذي خرب بيت المقدس ولا
يقال بالتخفيف وقيل بوخت نصر وبوخت ابن ونصر صنم كذا في كتاب
[المعرب](١).
قوله: ((كأسنمة البخت المائلة)) كذا الرواية بالياء بغير خلاف، قال القاضي
الكناني: صوابه الماثلة بالثاء المعجمة بالثلاث أي القائمة المنتصبة، قال
(١) في التعريب والمعرب (٤٩/١) لابن برى المعروف بابن أبى الوحش.

١٤٧
كتاب اللباس والزينة
القاضي(١): الصواب ما جاءت به الرواية ويعضده صحيح اللغة وتفسير من
فسره مميلات في الحديث: أنهن يمتشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا
كما قال امرؤ القيس: غدائره مستشزرات إلى العلا .... (٢)
وإذا جمعتها هناك وكثرتها قد تميل كما تميل أسنمة البخت إلى الجهات
عند كبرها وسمنها، وقد قالوا ناقة ميلاء إذا كان سنامها يميل إلى أحد شقيها
هذا معنى الأسنمة المائلة على ما جاءت به الرواية إن شاء الله قاله
(٣)
القاضي(٣).
قوله مَله: ((لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها)) الحديث، فيتأول بتأويلين
كما في نظائره أحدهما: أنه محمول على من استحلت حراما من ذلك مع
(١) إكمال المعلم (٦٥٩/٦). والكنانى هو: هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد، أبو الوليد
الكِنانيّ الطُّلَيْطُلِيّ، ويُعرف بالوَقَّشِيّ، [المتوفى: ٤٨٩ هـ] ووقَّش قرية على اثني عشر ميلاً
من طليطلة، قال أبو القاسم صاعد: أبو الوليد الوقَّشيّ أحد رجال الكمال في وقته،
باحتوائه على فنون المعارف، وجَمْعه لكلّات العلوم، هو من أعلم النّاس بالنَّحْو، واللُّغة،
ومعاني الشِّعْر، وعلم العَرَوض، وصناعة البلاغة، بليغ، شاعر، حافظ للسُّنَن وأسماء
الرّجال، بصير بالاعتقادات وأُصُول الفِقْه، واقف على كثير من فتاوى فقهاء الأمصار،
نافذ في علوم الشُّرُوط والفرائض، متحقّق بعلم الحساب والهندسة، مشرف على جميع
آراء الحكماء، حَسَن النَّقْد للمذاهب، ثاقب الذّهن، يجمع إلى ذلك آداب الأخلاق، مع
حُسْن المعاشرة، ولِين الكَنَف، وصدْق اللّهجة. تاريخ الإسلام ١٠ /٦٤٤ -٦٤٥، وسير
أعلام النبلاء ١٣٤/١٩ - ١٣٦، والصلة: ٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤، ومعجم البلدان: ٥/ ٢٢٣.
(٢) صدر بيت من معلقة امرىء القيس عجزه: تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَلٍ.
(٣) مشارق الأنوار (١/ ٣٩٢).

١٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
علمها بالتحريم فتكون كافرة مخلدة في النار لا تدخل الجنة أبداً، والثاني:
يحمل على أنها لا تدخلها أول الأمر مع الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم، والله
أعلم ذكره النووي في شرح مسلم (١).
٣١١١- وَعَنِ عَائِشَة نَّهَا أَن أَسمَاء بنت أبي بكر دخلت على رَسُول الله
وَ لَهُ وَعَلَيْهَا ثِيَاب رقاق فَأَعْرض عَنْهَا رَسُولِ اللهِوٍَّ وَقَالَ يَا أَسمَاء إِن الْمَرْأَةُ
إِذا بلغت الْمَحِيض لم يصلح أَن يرى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجهه وكفيه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ هَذَا مُرْسل وخَالِد بن دريك لم يدْرك عَائِشَةٍ (٢).
قوله: وعن عائشة رَقَالَتَهَا، تقدم الكلام عليها.
قوله: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله وَ له وعليها ثياب
رقاق فأعرض عنها رسول الله وَّ وقال يا أسماء: إن المرأة إذا بلغت
المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه،
الحدیث.
فائدة: ومن البدع ما أحدثته النساء من لبس القمصان الواسعة الطويلة
جدا حتى أن بعضهن تخيط القميص من أربعين ذراعا وطوله سبعه أذرع
(١) شرح النووي على مسلم (١٧/ ١٩١).
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٠٤) والمراسيل (٤٣٧)، وابن عدي في الكامل (٤ / ٤١٧)، والبيهقي
فى الآداب (٥٨٩) والكبرى (٣١٩/٢ رقم ٣٢١٨) و(١٣٨/٧ رقم ١٣٤٩٦) والشعب
(٢١٩/١٠ -٢٢٠ رقم ٧٤٠٩). وقال أبو داود: هو مرسلٌ، خالدُ بن دُرَيكِ لم يُدرك
عائشةَ، وسعيد ابن بشير ليس بالقوي. وحسنه الألبانى فى المشكاة (٤٣٧٢)، وحجاب
المرأة المسلمة (٢٤)، وصحيح الترغيب (٢٠٤٥).

١٤٩
كتاب اللباس والزينة
وهذا (١١٨/ ب) كله حرام عليها وعلى من أعانها على ذلك من زوج أو
ولي ونحوه لما فيه من الإسراف والخيلاء والتكبر على الضعفاء، وقد يعجز
الزوج عن ذلك فيكون سببا للفراق أو لفساد دينها إلى غير ذلك من المفاسد
التي لا تخفي، وأما إذا كان رقيقا يصف البشرة وهو الغالب كالشاشي اليمني
والبندقي والشعر ونحو ذلك فهو حرام لأن لبس ذلك حرام وإن كان على
الهيئة التي أباحها الشرع لكونه يجلو البشرة فإن لبست فوقه ما يسترك كالقباء
ونحوه جاز وإن لم تلبس فوقه شيئا، وكان يجلوا شيئا من عورتها حرم، وإن
كانت وحدها في بيتها لأن كشفها العورة في الخلوة من غير صورة حرام والله
أعلم ذكره ابن النحاس في تنبيهه(١).
قوله في الحديث: ((إن المرأة إذا بلغت المحيض)) الحديث.
فروع تتعلق بهذا الحديث من كتب الفقه:
الفرع الأول: وأصل الحيض السيلان تقول العرب حاضت الشجرة إذا
سال صمغها وحاض الوادي إذا سال وله ستة أسماء الحيض والعراك
والضحك والإكبار والإعصار والطمث وهو دم يخرج في قعر الرحم وترخيه
في سن البلوغ يدفع على سبيل الصحة من غير سبب ولادة وتعتاده في أوقات
معلومة.
الفرع الثاني: أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين قمرية، قال الإمام
الشافعي رحمه الله: أعجل من سمعت من النساء يحيض نساء تهامة يحضن
(١) تنبيه الغافلين (ص ٥٠٧).

١٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لتسع سنين ولا فرق في ذلك بين البلاد الحارة كتهامة والبلاد الباردة كالصين
على المذهب وعن الجوني في البلاد الباردة التي لم يعهد ذلك فيها وجهان:
ثم الأصح أن المراد استكمال التسع سنين وقيل المراد الطعن فيها فإذا رأت
الدم في شيء من التاسعة عُدَّ حيضا، وقيل المراد مضي ستة أشهر منها ثم
التسع تقريب أو تحديد فيه وجهان أصحهما تقريب فعلى هذا قال المتولى
وجزم به الرافعي والنووي إذا رأت الدم قبله بزمن لا يسع طهرا وحيضا
يكون حيضا دون ما إذا وسعهما وقال الماوردي: إن تقدم عنها بيوم أو
يومين كان حيضا وإذن قلنا تحديد ففي الحاوي يتغير الحكم بنقص يوم
وللحيض أقل وأكثر وغالب، فمن أراد شيئا من ذلك فليراجع كتب الفقه
والله أعلم.
الفرع الثالث: قال الجاحظ: الذي يحيض أربعة المرأة والضبع والأرنب
والخفاش، أ.هـ.
الفرع الرابع: الاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته عن مرض وفساد من
عرف فمه في أدنى الحلق يسمى العاذل بكسر الذال المعجمة والنفاس معروف.
وما عدا هذه الدماء إذا خرج من الفرج فهو دم فساد كالخارج قبل سن
البلوغ انتهى(١).
قوله في الحديث: ((لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه و کفیه)).
الفرع الخامس: وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين لقوله تعالى:
(١) كفاية النبيه (١٢٨/٢-١٢٩).

١٥١
كتاب اللباس والزينة
﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾(١) قال المفسرون: ما ظهر منها هو
الوجه والكفان وخرج بقوله بدنها صوتها فإنه ليس بعورة، والمراد بالكفين
من رؤوس الأصابع إلى الكوعين ظهرا وبطنا وقيل: ظهورهما عورة، وقال
المزني: ظهر القدمين ليس بعورة كظهر الكفين لأنه مكشوف في العادة فأشبه
الوجه، وقيل: أخمص القدمين أيضاً ليس بعورة كبطن الكفين وحكاه
بعضهم قولا والمذهب الأول أن أم سلمة رضي الله عنها قالت يا رسول الله:
أتصلي المرأة في درع [١١٩/ أ] وخمار ليس عليها إزار فقال: نعم إذا كان
سابغا يغطي ظهور قدميها رواه أبو داود قال: وقد روى موقوفا والله أعلم (٢).
الفرع السادس: يجب ستر العورة عن العيون بالإجماع والمراد بالعيون
أعين الإنس والجن والملائكة ويؤخذ منه ستر العورة في الخلوة على الأصح
(١) سورة النور، الآية: ٣١.
(٢) أخرجه أبو داود (٦٤٠)، والدار قطنى (١٧٨٥)، والحاكم (٢٥٠/١)، والبيهقى في
الصغير (١٣٢/١-١٣٣ رقم ٣٣٠و٣٣١) والكبرى (٣٢٩/٢ رقم ٣٢٥١). وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي.
وقال أبو داود: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمّ
سَلَمَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ ◌َ قَصَرُوا بِهِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَهَا. وقال الدار قطنى في
العلل (٣٧٨٧): والمحفوظ الموقوف.
وقال (٤٠٠٠): وكذلك قال الحسن، وابن أبي ذئب، وابن لهيعة، وأبو غسان محمد بن
مطرف، وإسماعيل بن جعفر، والدراوردي، عن محمد بن زيد، عن أمه، عن أم سلمة،
موقوفا، وهو الصواب. وضعفه الألباني في المشكاة (٧٦٣).

١٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولا يجب ستر عورته نفسه بل نظره إليها مكروه وإن كان لفظ العيون
یشتمله.
الفرع السابع: والبلوغ في الجارية بالحيض بالإجماع أو الحبل أو إنزال
المني في نوم أو جماع أو غيرهما كما قاله الماوردي، والأصح إمكانه
باستكمال تسع سنين أو استكمال خمس عشرة سنة والله أعلم.
الفرع الثامن: بلوغ الخنثى قد يفهم أنه مساو لما ذكر لأنه إما ذكر أو أنثى
لكن إن حاض أو أمنى حكم ببلوغه على الأصح، وإن وجد إحداهما فلا،
لكن إن حاض أو أمنی حكم ببلوغه على الأصح، وإن وجد إحداهما فلا،
وقال الإمام: ينبغي الحكم ببلوغه ثم إن ظهر خلافه غيرنا الحكم، قال
الرافعي: هو الحق واستحسن في الروضة ما قاله المتولي أنه يحكم به إن
تكرر والله أعلم ذكرت هذه الفروع في مختصر الكفاية. والله أعلم.

١٥٣
كتاب اللباس والزينة
[ ترهيب الرجال من لبسهم الحرير وجلوسهم عليه والتحلي بالذهب
وترغيب النساء في تركهما]
٣١١٢- عَن عمر بن الخطاب ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ◌َوَ لَا تلبسوا
الْحَرِيرِ فَإِنَّهُ من لبسه فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم
وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَزَادٍ وَقَالَ ابْن الزبير من لبسه فِي الدُّنْيَا لم يدْخل الْجِنَّة
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلِيَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾(١) (٢).
قوله: عن عمر بن الخطاب رضي الله عن، هو أول من سمي أمير
المؤمنين من الخلفاء لا مطلقا بل أول من سمي أمير المؤمنين من المسلمين
عبد الله بن جحش(٣) حين بعثه النبي ◌َّ في سرية في أول مقدمه المدينة فقال
له أصحابه: ما ندعوك فقال أنتم المؤمنون وأنا أميركم قالوا فأنت إذن أمير
المؤمنين وفي سريتهم أنزلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْخَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾(٤
الآيتين فهو أبو محمد عبد الله بن جحش بن رباب بكسر الراء بن يعمر بن
صرة بن مرة بن كثير بن غنم بن داود بن أسد بن خزيمة الأسدي واسم أمه
(١) سورة الحج، الآية: ٢٣.
(٢) أخرجه البخارى (٥٨٣٠) و(٥٨٣٤) و(٥٨٣٥)، ومسلم (١١ - ٢٠٦٩)، والترمذى
(٢٨١٧)، والنسائى فى المجتبى ٢١٥/٨ (٥٣٤٩) والكبرى (٩٥١٢) و(٩٥١٥
و٩٥١٦) و(١١٢٨٠).
(٣) ترجمته في: أسد الغابة ٣/ الترجمة ٢٨٥٨، وتهذيب الأسماء واللغات ١ / الترجمة ٢٩١.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢١٧.

١٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله وح له قديما قبل دخول رسول الله وَال
دار الأرقم وهاجر الهجرتين إلى أرض الحبشة هو وأخوه أبو أحمد وعبيد
الله وأختهم زينب بنت جحش أم المؤمنين وأم حبيبة وحمنة بنات جحش،
هاجر عبد الله وأخوه أبو أحمد وأهله إلى المدينة وأمره رسول الله وَّةٍ على
سرية وهو أول أمير أمره وأول غنيمة في الإسلام ثم شهد بدرا واستشهد يوم
أحد وكان دعا يوم أحد أن يقاتل ويستشهد ويقطع أنفه وأذنه ويمثل به في الله
تعالى ورسوله فاستجاب الله دعاءه فاستشهد وعمل به الكفار ذلك وكان
يقال لهن المجدع في الله تعالى وكان عمره حين استشهد نيفا وأربعين سنة
ودفن هو وخاله حمزة بن عبد المطلب في قبر واحد،أ.هـ(١).
قوله وَلَى: ((لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)»
الحديث، اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث فقالت طائفة من السلف
والخلف: إنه لا يلبس الحرير في الجنة ويلبس غيره من الملابس، قالوا: وأما
قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ (٢) فمن العام المخصوص، وقال
الجمهور: هذا من الوعيد الذي له حكم أمثاله من نصوص الوعيد التي تدل
على أن هذا الفعل مقتضي لهذا الحكم، وقد يتخلف عنه لمانع، وقد دل
النص والإجماع على أن التوبة مانعة من لحوق الوعيد ويمنع من لحوقه
أيضا الحسنات الماحية والمصائب المكفرة ودعاء المسلمين وشفاعة من
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٦٢-٢٦٣).
(٢) سورة الحج، الآية: ٢٣.

١٥٥
كتاب اللباس والزينة
يأذن الله له في الشفاعة فيه (١١٩/ ب) وشفاعة أرحم الراحمين إلى نفسه
وهذا الحديث نظير الحديث الآخر: ((من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في
الآخرة))(١) وقال الله تعالى: ﴿وَجَزَئُهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيرًا ﴾﴾١
(٢)
﴿عَلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسِ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾(٣) وتأمل ما دلت عليه لفظ:
﴿عَلِيَهُمْ﴾ من كون ذلك اللباس ظاهرا بارزا يجمل ظاهرهم ليس بمنزلة
الشعار الباطن بل الذي يلبس فوق الثياب للزينة والجمال(٤) والله أعلم، وفي
البخاري قال: نهانا رسول الله وَّي أن نلبس الحرير والديباج وأن نجلس
عليه(٥)، لبس الحرير بأنواعه كالاستبرق والديباج والقسى كله حرام على
الرجال ثم انعقد الإجماع على تحريمه على الرجال وعلى إباحته للنساء(٦)
ثم هذا محمول عند الجمهور على الخالص منه في حق الرجال وأما الممتزج
من الحرير والكتان فإن كان الكتان أكثر جاز وإن استويا فوجهان أصحهما
الجواز (٧)، ومنهم من لم يعتبر الوزن واعتبر الظهور فإن كان الظاهر الحرير
(١) أخرجه مسلم (٧٣ و٧٤ - ٢٠٠٣) عن ابن عمر.
(٢) سورة الإنسان ، الآية: ١٢.
(٣) سورة الإنسان ، الآية: ٢١.
(٤) حادى الأرواح (ص ١٩٧ - ١٩٨).
(٥) أخرجه البخارى (٥٨٣٧) عن حذيفة.
(٦) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٣٢-٣٣) ورياض الأفهام (٥٢٩/٥)
(٧) نهاية المطلب (٦٠٤/٢)، وروضة الطالبين (٦٦/٢) وشرح النووي على مسلم
(٣٨/١٤)، وطرح التثريب (٢٢١/٣).

١٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حرم وإن كان الأكثر كتانا وإن كان بالعكس لم يحرم والصحيح الأول(١)
فيحرم على الرجال استعمال ثياب الإبريسم (٢)، والإبريسم هو بفتح الهمزة
وكسرها والراء مفتوحة فيهما وذكر الجوهري وغيره بكسر الهمزة والراء(٣)
أي لبسه ظهارة وبطانة والجلوس عليه والاستناد إليه والتدثر به واتخاذه سترا
ونحوه (٤) لأن عمر رَّ رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول
الله لو اشتريت هذه لتلبسها يوم الجمعة للوفود، فقال ◌َله: ((إنما يلبس هذه
من لا خلاق له في الآخر)) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما (٥)، أما اللبسن
فإجماع وقيس على ذلك باقي الاستعمالات لأن المعنى في التحريم ما فيه
من خنوثة لا يليق بشهامة الرجال(٦)، قال الإمام (٧): وهذا هو العلة وإن كان
(١) نهاية المطلب (٦٠٤/٢)، وروضة الطالبين (٦٦/٢)، وطرح التثريب (٢٢١/٣).
(٢) التنبيه (ص ٤٣)، كفاية النبيه (٢٤٣/٤)
(٣) الصحاح (١٨٧١/٥)، وكفاية النبيه (٢٥١/٤).
(٤) روضة الطالبين (٦٧/٢)، وكفاية النبيه (٢٤٣/٤).
(٥) أخرجه البخارى (٨٨٦) و(٩٤٨) و(٢١٠٤) و(٢٦١٢) و(٢٦١٩) و(٣٠٥٤)
و(٥٨٣٥) و(٥٨٤١) و(٥٩٨١) و(٦٠٨١)، ومسلم (٦ و٧ و٨ و٩ - ٢٠٦٨) و(١٠ -
٢٠٦٩)، وابن ماجه (٣٥٩١)، وأبو داود (١٠٧٦) و(٤٠٤٠)، والنسائى فى المجتبى
١٦٩/٣ (١٣٩٨) و٣٢٨/٣ (١٥٧٦) و٢٠٥/٨ (٥٣٣٩) و٢٠٩/٨ (٥٣٤٣)
و ٨/ ٢١٥ (٥٣٥٠) والكبرى (١٦٩٨ و١٦٩٩) و(١٧٧٢) و(٩٤٩٦ و٩٤٩٧ و٩٤٩٨
و ٩٤٩٩ و٩٥٠٠ و٩٥٠١ و٩٥٠٢) و(٩٥١٧) و(٩٥٤٣).
(٦) كفاية النبيه (٢٤٤/٤).
(٧) الوسيط (٣٢١/٢).

١٥٧
كتاب اللباس والزينة
كان الفخر والخيلاء مرعيا فيه ولكن ليس علة ولذلك حرمتا البطانة، قال
الرافعي: وهذا أحسن لأن هذا القدر لا يقتضي التحريم عند الشافعي فإنه
قال في الأم(١): وإلا كره لباس اللؤلؤ إلا للأدب فإنه من زي النساء وفي وجه
ضعيف أنه لا يحرم الجلوس عليه، وعن الشيخ نصر المقدسي أن تنجيد
البيوت بالثياب المصورة وغيرها من الحرير وغير حرام، قال في الروضة:
والصواب في غير الحرير والمصور الكراهة لا التحريم (٢).
فرع: وكذلك يحرم على الرجل ما أكثره إبريسم لأن الحكم للغالب
خصوصا إذا اجتمع حلال وحرام والحرام غالب فإن كان أقل أو مساويا فلا
والاعتبار في الكثرة بالوزن لا بالظهور ولا فرق بين أن يكون الحرير أظهر
والمخالط هذا هو الصحيح (٣).
فرع: احترزنا بثياب الإبريسم عن غيرها حتى لو اتخذ جبة من صوف
وحشاها بحرير حل لبسها نص عليه الشافعي لأنه لا يعد لابس حرير بخلاف
البطانة (٤).
فرع: القز يحرم لبسه على الرجال على المذهب وبه جزم الجمهور وفيه
وجه لأنه ليس من ثياب الزينة والقز هو ما قطعته الدودة وخرجت منه حية
(١) الأم (١ / ٢٥٤).
(٢) كفاية النبيه (٢٤٤/٤-٢٤٥).
(٣) التنبيه (ص ٤٣)، وكفاية النبيه (٤ /٢٤٥ و٢٤٨-٢٤٩).
(٤) كفاية النبيه (٢٤٨/٤)

١٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فلا يمكن حله وغزله كالكتان وهو كبد اللون والحرير هو ما حل من على
الدودة بعد موتها داخله وقد يطلق الإبريسم عليها(١).
فرع: الخز لا يحرم لبسه إن لحمته صوف وسداه إبريسم والسدا غالبا أقل
فلا يحرم لبسه اتفاق (٢)) لما روى أبو داود عن سعد قال: رأيت رجلا
ببخارى عليه عمامة من خز سوداء فقال: كسانيها رسول الله عَليه(٣).
فرع: يجوز لبس الحرير للحكة وقيده ابن يونس بما إذا كان يتأذى بلبس
غيره لأنه ومَّه رخص للزبير بن العوام ولعبد الرحمن بن عوف في لبس
الحرير لحكة كانت بهما أخرجه البخاري ومسلم وهذا هو المذهب وقيل لا
يجوز لعموم الأخبار الواردة بذلك ويجوز أن تكون الرخصة
[١٢٠ / أ] خاصة بهما، وهذا بعيد في وجه يجوز ذلك في السفر دون الحضر
لأن الرخصة وردت فيه والمقيم يمكنه المداواة(٤).
فرع: يجوز لبس الحرير أيضا لدفع القمل لورود الرخصة فيه ولا يختص
ذلك بالسفر على الأصح (٥) والله أعلم.
فرع: لا يحرم على الرجال لبس اللآلي، قال الإمام الشافعي لا كراهة لهم
إلا من طريق الأدب وأنه زي النساء وقد نهى الرجال عن التشبه بهن، وعبارة
(١) کفایة النبيه (٤/ ٢٥٠-٢٥١).
(٢) كفاية النبيه (٢٤٨/٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٠٣٨) والترمذي (٣٣٢١)، والنسائى فى الكبرى (٩٦٣٨). وضعفه
الألبانی فی ضعیف أبى داود.
(٤) كفاية النبيه (٢٥٨/٤)
(٥) كفاية النبيه (٢٥٩/٤)

١٥٩
كتاب اللباس والزينة
نص آخر: ولا أكره لباس الياقوت والزبرجد إلا من جهة السرف
والخيلاء(١)، قال في التتمة: وهو ظاهر إن جوزنا استعمال الأواني منها وإلا
فحيث قلنا يجوز حلي الفضة جاز أيضا وإلا فلا (٢) والله أعلم.
تتمة: سُئل قاضي القضاة ابن رزين عمن يفصل الكلوتات والأقناع
الحرير ويشتري الحرير مفصلا ويبيعه للرجال فقال: يأثم بتفصيله لهم
وبخياطته وبيعه وشرائه كما يأثم بصوغ الذهب للبسهم، قال: ولذلك خلع
الحرير يحرم بيعها والتجارة فيها وأما الكتابة في الحرير فإن كان مما ينتفع به
الرجال كالمكاتبات والمراسلات وإن كان للنساء كصدقاتهن فهو
كافتراشهن الحرير بل هو أبلغ في الإسراف، وأفتى النووي: بتحريم ذلك،
وقال الشيخ شرف الدين البارزي كتابه الكاتب والشاهد والقاضي على
الصداق الحرير جائزة وبه أفتى شيخه ابن عساكر مفتى الشام وعليه عمل
القضاة في الأمصار وفي سائر الأمصار (٣)، أ.هـ.
٣١١٣ - وَعنْهُ رَّ ◌َلَّهُ قَالَ سَمِعتَ رَسُول الله وَّه يَقُول إِنَّمَا يلبس الْحَرِير من
لا خلاق لَهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْنِ مَاجَه وَالنَّسَائِيّ فِي رِوَايَة من لا خلاق لَهُ فِي
الْآخِرَةَ(٤).
(١) الأم (٢٢١/١)، وبحر المذهب (٤٥١/٢)، شرح الإلمام (٣٣١/٢)، والنجم الوهاج
(٢٠٢/٣).
(٢) كفاية النبيه (٢٦٦/٤).
(٣) النجم الوهاج (٢/ ٥٢٤-٥٣١).
(٤) أخرجه البخارى (٨٨٦) و(٩٤٨) و(٢١٠٤) و(٢٦١٢) و(٢٦١٩) و(٣٠٥٤)
و (٥٨٣٥) و(٥٨٤١) و(٥٩٨١) و(٦٠٨١)، ومسلم (٦ و٧ و٨ و٩ - ٢٠٦٨) و(١٠ -
=

١٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعنه زظٹ تقدم الكلام علیه.
قوله وقيل: ((إنما يلبس الحرير من لا خلاق له)) وزاد البخاري وغيره: ((من
لا خلاق له في الآخرة» الحديث من لا خلاق له، بفتح الخاء المعجمة قيل
معناه من لا نصيب له في الآخرة، وقيل: من لا حرمة له، وقيل: من لا دين له،
قال النووي(١): فعلى الأول يكون محمولا على الكفار وعلى القولين
الأخيرين يتناول المسلم والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون
والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فيحرم عليهم الحرير كما
يحرم على المسلمين والله أعلم.
٣١١٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌ََِّّ أَن نَبِيِ اله ◌َِّ قَالَ من لبس الْحَرِير
فِي الدُّنْيَا لم يلبسهُ فِي الْآخِرَة وَإِن دخل الْجِنَّة لبسه أهل الْجِنَّة وَلم يلبسهُ
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمْ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهُ(٢).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري نظّ تقدم الكلام عليه.
قوله وُّل: ((من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة
لبسه أهل الجنة ولم يلبسه)) الحديث، وهذا نص صريح وإسناده صحيح.
٢٠٦٩)، وابن ماجه (٣٥٩١)، وأبو داود (١٠٧٦) و(٤٠٤٠)، والنسائى فى المجتبى
١٦٩/٣ (١٣٩٨) و٣٢٨/٣ (١٥٧٦) و٢٠٥/٨ (٥٣٣٩) و٢٠٩/٨ (٥٣٤٣)
و ٨/ ٢١٥ (٥٣٥٠) والكبرى (١٦٩٨ و١٦٩٩) و(١٧٧٢) و(٩٤٩٦ و٩٤٩٧ و٩٤٩٨
و ٩٤٩٩ و٩٥٠٠ و٩٥٠١ و٩٥٠٢) و(٩٥١٧) و(٩٥٤٣).
(١) شرح النووي على مسلم (٢٨/١٤-٢٩).
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٩٥٣٨)، وابن حبان (٥٤٣٧). وقال الألباني: ضعيف -
((غاية المرام)» (٣٨) وقال فى ضعيف الترغيب (١٢٥١): منكر.