Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كتاب اللباس والزينة
٣٠٩٣- وَعَنِ أبي ذَر الْغِفَارِيّ ◌َلَّهُ عَنِ النَّبِيِوَلِِّ قَالَ ثَلَاثَة لا يكلمهم الله
يَوْمِ الْقِيَامَة وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَابِ أَلِيم قَالَ فقرأها رَسُول الله
وَ ثَلَاث مَرَّات قَالَ أَبُو ذَر خابوا وخسروا من هم يَا رَسُول الله قَالَ المسبل
والمنان والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب وَفِي رِوَايَة المسبل إزَاره رَوَاهُ مُسلم
وَأَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَهَ(١).
المسبل هُوَ الَّذِي يطول ثَوْبه ويرسله إِلَى الأَرْض كَأَنَّهُ يفعل ذَلِك تجبرا
واختیالًا.
قوله: وعن أبي ذر الغفاري زَّوَ ◌ّهُ روى له عن رسول الله وَّل مائتا حديث
وواحد وثمانون حديثًا(٢).
قوله وقليلة: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم
ولهم عذاب أليم)) أي: لا يكلمهم كلاما يسرهم أو بكلام أهل الخير بل
بكلام أهل السخط والغضب، وقيل: المراد الإعراض عنهم وقال الجمهور
لا ينفعهم ويسوءهم ولا يرسل إليهم الملائكة بالتحية ويعرض عنهم بوجهه
الكريم يوم القيامة.
(١) أخرجه مسلم (١٧١-١٠٦)، وابن ماجه (٢٢٠٨)، وأبو داود (٤٠٨٧)، والترمذي
(١٢٥٤)، والبزار (٤٠٢٤)، والنسائي في الكبرى (٢٣٥٥) و (٦٠٠٧) و (٩٦٢١) و
(١٠٩٤٦) والمجتبى ٥٦٣/٤ (٢٥٨٢) و١٨٤/٧ (٤٤٩٩)، وابن حبان (٤٩٠٧).
وصححه الألبانى فى صحيح غاية المرام (١٧٠)، الإرواء (٩٠٠)، صحيح الترغيب
(١٧٨٧) و(٢٠٣٤).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٢٩/٢ الترجمة ٧٨١).

١٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((ولا ينظر إليهم)) فإن قلت: لا ينظر إليهم حقيقة أولا؟ قلت: النظر
تقليب الحدقة والله تعالى منزه عن ذلك فهو مجاز عن اللطف والرحمة أي
لا يلطف بهم وأما بالنسبة إلى من يمكن له النظر كما تقول السلطان لا ينظر
إلى الوزير فهو كناية عنهما، قال في الكشاف(١) في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَنظُرُ
إِلَيْهِمْ﴾ (٢) أنه مجاز عن السخط عليهم.
قوله: (ولا يزكيهم)) أي: لا يطهرهم من دنس ذنوبهم.
قوله: ((ولهم عذاب أليم)) أي مؤلم.
قوله: ((المسبل إزاره والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر))
الحديث، إنما نهى عن إسبال الإزار لما فيه من الكبر والنخوة هذا لمن جر
ذيله وأسبل إزاره خيلاء أي كبرًا وعجبًا.
قوله: ((والمنان)) يتأول على وجهين أحدهما: من المنة وهي إن وقعت في
الصدقة أبطلت الأجر وإن كانت في المعروف كدرت الصنيعة وأفسدتها .
والوجه الآخر أن يراد بالمن النقص يريد النقص من الحق والخيانة فيه في
الكيل والوزن ونحوهما ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ
(٣)
٣
· أي غير منقوص، قال: ومن ذلك يسمى الموت منونا لأنه ينقص الأعداد
ويقطع الأعمال وتقدم شيء من ذلك في المنفق سلعته بالحلف الكاذب.
(١) الكشاف (١/ ٣٧٦).
(٢) سورة آل عمران ، الآية: ٧٧.
(٣) سورة القلم، الآية: ٣.

١٢٣
كتاب اللباس والزينة
٣٠٩٤ - وَعَن ابْن عمر رََّا عَنِ النَّبِيِ نَّهِ قَالَ الإسبال فِي الْإِزَار والقميص
والعمامة من جر شَيْئًا خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وَابْن مَاجَه من رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن أبي رواد وَالْجُمْهُور على توثيقه(١).
قوله: وعن ابن عمر نَّالًَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَليلية: ((الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم
ينظر الله إليه يوم القيامة)) قال أبو بكر (٢): ما أغربه رواه أبو داود، والمسبل
إزاره معناه: المرخي له الجار طرفه خيلاء كما جاء مفسرا في الحديث الآخر
عن النبي وَجَّ قال: ((لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء)) ذكر في الحديث
الصحيح أن الإسبال يكون في الإزار والقميص (١١٥/ب) والعمامة ويكون
أيضا في الطيلسان، فإن قلت: ما المراد بإسبال العمامة هل هو جرها على
الأرض كالثوب أو المراد المبالغة في تطويل عذبتها بحيث تخرج عن
المعتاد، قال شيخ الإسلام العراقي في كتاب الأحكام(٣): هو محل نظر
والظاهر أنه إذا لم يكن جرها على الأرض معهودا مستعملا فالمراد الثاني
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٨/٥ (٢٤٨٤٠)، وعنه ابن ماجه (٣٥٧٦)، وأبو داود (٤٠٩٤)،
والنسائى فى المجتبى ٢٣٧/٨ (٥٣٧٨) والكبرى (٩٦٣٧)، والطبرانى فى الكبير
(١٢ / ٣١١ رقم ١٣٢٠٩).
قال أبو حاتم فى العلل (١٤٥٤): هذا حديث منكر بهذا الإسناد: نافع عن سالم. وحسنه
الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٠٣٥)، المشكاة (٤٣٣٢).
(٢) يعنى ابن أبى شيبة وكلامه نقله ابن ماجه.
(٣) طرح التثريب (١٧٢/٨).

١٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وإن كان الإسبال في كل شيء بحسبه وهل يختص ذلك بجر الذيول إلى
غيرها كالأكمام إذا خرجت عن المعتاد، قال: والدي في شرح الترمذي: لا
شك في تناول التحريم لما مس الأرض فيها للخيلاء ولو قيل: بتحريم ما زاد
على المنع لم يكن بعيدا وهذا الوعيد يقتضي أن ذلك كبيرة.
وقد قال أبو العباس القرطبي(١): أن العجب كبيرة والكبر عجب وزيادة
والله أعلم، أ.هـ فيدخل في قوله ثوبه خيلاء الإزار والرداء والقميص السراويل
والجبة والقباء وغير ذلك مما يسمي ثوبا والإسبال في هذه المذكورات من
الكبائر كذا عده الذهبي وغيره (٢) والله أعلم.
قوله وَالله: ((من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) الخيلاء بضم
الخاء المعجمة وكسرها أيضا هو الكبر والعجب يقال اختال فهو مختال وفيه
خيلاء ومخيلة أي كبر ومنه الحديث: (( بئس العبد عبد تخيل واختال)) (٣) هو
تفعل وافتعل منه.
(١) المصدر السابق.
(٢) الكبائر للذهبى (ص٢١٥-٢١٦).
(٣) أخرجه الترمذى (٢٤٤٨)، وابن أبي عاصم في السنة (١٠)، والطبراني في الكبير (٢٤)
١٥٦ - ١٥٧ رقم ٤٠١)، والحاكم في المستدرك (٣١٦/٤). وقال: هذا حديث غريب،
لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بالقوي. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال:
إسناده مظلم. وقال الألباني: ضعيف، المشكاة (٥١١٥/ التحقيق الثاني)، الضعيفة
(٢٠٢٦)، الظلال (٩ و١٠)، ضعيف الجامع (٢٣٥٠).

١٢٥
كتاب اللباس والزينة
وقال النووي (١): قال العلماء الخيلاء والمخيلة والبطر والزهو والتبختر
کلها بمعنى واحد وهو حرام.
قوله وَي: ((لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) أي: لا يرحمه ولا ينظر إليه نظر
رحمة، ونظره سبحانه وتعالى لعباده رحمته لهم ولطفه بهم، قال العراقي(٢):
فعبر عن المعني الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن
نظر إلى متكبر متجبر مقته فالنظر إليه اقتضى الرحمة أو المقت والله أعلم.
٣٠٩٥- وَعَن ابْن عمر رَ الَّا أَيْضاً أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ لَا ينظر الله يَوْم
الْقِيَامَة إِلَى من جر ثَوْبِه خُيَلَاء رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ(٣) .
٣٠٩٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَن رَسُول الله وَّلِ قَالَ لا ينظر الله يَوْمِ الْقِيَامَة
إِلَى من جر إزاره بطرا رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ من
جر ثَوْبه من الْخُيَلَاءِ (٤).
٣٠٩٧ - وَعَنِ ابْنِ عمر رَّ ◌َِّا أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ من جر ثَوْبه خُيَلَاء لم
ينظر الله إِلَيْهِ يَوْمِ الْقِيَامَة فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق ◌ََّهُ يَا رَسُول الله إِن إِزَارِي
(١) طرح التثريب (١٧١/٨).
(٢) المصدر السابق (١٧١/٨).
(٣) أخرجه مالك (٢٦٥٤)، والبخارى (٥٧٨٣) و(٥٧٩١)، ومسلم (٤٢ و٤٣ و٤٤ و٤٦ -
٢٠٨٥)، والترمذى (١٧٣٠)، وابن ماجه (٣٥٦٩)، والنسائى فى المجتبى ٢٣٠/٨
(٥٣٧١). لم یذکر المصنف تحته شرحًا.
(٤) أخرجه مالك (٢٦٥٥)، والبخارى (٥٧٨٨)، ومسلم (٤٨-٢٠٨٧)، وابن ماجه
(٣٥٧١). لم يذكر المصنف تحته شرحا.

١٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يسترخي إِلَّا أَن أتعاهده فَقَالَ لَهُ رَسُول الله وَّةِ إِنَّك لست مِمَّن يَفْعَله خُيَلَاء
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالنَّسَائِيّ وَلَفظ مُسلمٍ قَالَ سَمِعت رَسُول الله
وَ له بأذني هَاتين يَقُول من جر إزاره لَا يُرِيد بذلك إِلَّا المخيلة فَإِن الله عز وجل
لا ينظر إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَةِ(١). الْخُيَلَاء بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَکسرھَا أَيْضا وبفتح
الْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت ممدودا هُوَ الْكبر وَالْعجب والمخيلة بِفَتْحِ الْمِيم وكسر
الْخَاءِ الْمُعْجَمَة من الاختيال وَهُوَ الْكبر واستحقار النَّاس.
قوله: وعن ابن عمر رَقُوًَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله: ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) تقدم الكلام علي
ذلك.
قوله: فقال أبو بكر: إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له رسول الله
وَالله: ((إنك لست ممن يفعله خيلاء)) قال: وكان السبب في ذلك ما علمه من
أنه لا يقصد بذاك الخيلاء والكبر وكان رجلا نحيفا قليل اللحم فكان لا
يستعمل إزاره إذا شده على حقوه فإذا سقط الإزار جره فرخص رسول الله
وَله في ذلك وعذره والخيلاء تقدم أنه الكبر والعجب وهذا التقييد بالجر
الخيلاء يخرج ما إذا جره بغير هذا القصد، ويقتضي أنه لا تحريم فيه وقد
رخص النبي ◌ٍَّ﴾ في ذلك لأبي بكر الصديق وقال: إنك لست منهم إذا كان
(١) أخرجه أحمد ٦٧/٢ (٥٤٤٩) و١٠٤/٢ (٥٩٢٠) و١٣٦/٢ (٦٣١٢) و(٦٣١٣)،
والبخارى (٣٦٦٥) و(٥٧٨٤) و(٦٠٦٢)، ومسلم (٤٣ - ٢٠٨٥)، وأبو داود (٤٠٨٥)،
والنسائى فى المجتبى ٢٣٨/٨ (٥٣٧٩) والكبرى (٩٦٣٨)، وابن خزيمة فى أحاديث
إسماعيل بن جعفر (٤٥٢)، وابن حبان (٥٤٤٤).

١٢٧
كتاب اللباس والزينة
جره لغير الخيلاء، قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره وذكر
فيه إسبال الإزار وحده لأنه كان عامة لباسهم وحكم غيره من القميص وغيره
حكمه، قال النووي (١): وقد جاء ذلك مبينا منصوصا عليه في الحديث الذي
رواه ابن خزيمة وحكم المسألة أنه لا يجوز الإسبال إلى تحت الكعبين إن
کان الخيلاء.
٣٠٩٨- وَعَنِ الْمُغيرَة بن شُعْبَة رَّ ◌َهُ قَالَ رَأَيْت رَسُول اللهِ وَلَ أَخذ
بحجزة سُفْيَان بن أبي سهل فَقَالَ يَا سُفْيَان لا تسبل إزارك فَإِن الله لا يحب
المسبلين)) رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه(٢) وَاللَّفْظِ لَهُ قَالَ الْحَافِظ
وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي طلاقة الْوَجْه حَدِيث أبي جري الهُجَيْمِي وَفِيه
وَإِيَّاك وإسبال الإِزَار فَإِنَّهُ من المخيلة وَلَا يُحِبھَا الله.
قوله: وعن المغيرة بن شعبة(٣)، والمغيرة بضم الميم وكسرها والضم
أشهر ذكره ابن السكيت، وكنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو
عيسى المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي الكوفي الصحابي،
(١) شرح النووي على مسلم (١١٦/٢).
(٢) أخرجه أحمد ٢٤٦/٤ (١٨٤٣٨) و٢٥٣/٤ (١٨٥٠٢)، وابن ماجه (٣٥٧٤)، والنسائى
فى الكبرى (٩٦٢٤)، والبغوي في الجعديات (٢٣٢٦) ومعجم الصحابة (١١٢٩)
و(١١٣٠)، وابن حبان (٥٤٤٢)، والطبرانى فى الكبير (٤٢٣/٢٠ رقم ١٠٢٣ و١٠٢٤)،
وأبو نعيم في الصحابة (٣٥٠٨). وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب (١٠٢٣)، وصححه
فى الصحیحة (٤٠٠٤).
(٣) ترجمته الاستيعاب ٤/ ترجمة ٢٤٨٣، وأسد الغابة ٥/ ترجمة ٥٠٧١، وتهذيب الأسماء
واللغات ٢/ ترجمة ٥٩٩، وتهذيب الكمال ٢٨ / ترجمة ٦١٣٢.

١٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أسلم عام الخندق وهو من الطبقة الثالثة من المهاجرين، وعمه عروة بن
مسعود الثقفي أسلم على يد رسول الله وَّيه وقتله أهل الطائف وأمه أسماء
بنت الأفقم روي له عن [١١٦/أ] رسول الله ێ مائة وستة وثلاثون حدیثا
اتفقا على تسعة وللبخاري حديث ولمسلم حديثان، قيل: إن المغيرة أحصن
ثلاثمائة امرأة في الإسلام، وقيل: ألفا واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان.
ذكر صفته زَو ◌ّه: قال علماء السير: كان طوالا أقلص أصهب يفرق رأسه
فروقا أربعة، عبل الذراعين بعيد ما بين المنكبين، عالي الشفتين ضخم الهامة
أهيم أعور، ذهبت إحدى عينيه يوم اليرموك قال أبو سيف: وهو أول من
خضب بالسواد في الإسلام وشهد الحديبية مع رسول الله وَّ، قال الواقدي:
وشهد المغيرة بعد ذلك المشاهد كلها مع رسول الله وَيلر واختلفوا في وفاته،
قال ابن سعد بإسناده: مات المغيرة بالكوفة في شعبان سنة خمسين وهو ابن
سبعين سنة والله أعلم.
فائدة: الكوفة هى البلدة المعروفة ودار الفضل ومحل الفضلاء بناها عمر
بن الخطاب يعني أمر نوابه ببنيانها هي والبصرة، قيل: سميت الكوفة بذلك
لاستدارتها تقول العرب تكوف الرمل إذا استدار وركب بعضه بعضا وقيل
لأن ترابها خالصة جص، و کل ما كان كذلك سمي كوفة.
قوله: رأيت رسول الله وَ الم آخذ بحجزه سفيان بن سهل، الحجزة هي
مقعد الإزار وموضع التكة من السراويل وسفيان بن سهل هو الثقفي [ويقال
ابن أبى سهل].

١٢٩
كتاب اللباس والزينة
قوله: فقال: يا سفيان: لا تسبل إزارك فإن الله لا يحب المسلمين المسبل
إزاره هو الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى وإنما يفعل لك كبرا
واختيالا، أ.هـ وتقدم معنى إسبال الإزار مطولًا.
٣٠٩٩- وَعَن هبيب بن مُغفل بِضَم الْمِيم وسكون المعجمة وَكسر الْفَاء
رَو ◌َ أَنْه رأى مُحَمَّدًا الْقرشِي قَامَ فجر إزَاره فَقَالَ هبيب سَمِعت رَسُول الله
وٍَّ يَقُول من وَطئه خُيَلَاء وَطئه فِي النَّارِ رَوَاهُ أَحْمَد بِإِسْنَاد جيد وَأَبُو يعلى
وَالطََّانِيّ(١).
قوله: وعن هبيب بن مغفل، قال الحافظ: مغفل: بضم الميم وسكون
الغين المعجمة وكسر الفاء [بعدها لام، ويقال إن مغفلا جد أبيه نسب إليه،
قاله أبو نعيم. وقال: هو ابن عمر بن مغفل بن الواقعة بن حرام بن غفار
الغفاري، نسبه ابن يونس، وقال: شهد فتح مصر، وله حديث صحيح السند
في الإزار، وذكر ابن يونس أنه اعتزل في الفتنة بعد قتل عثمان في واد بين
مريوط والفيوم، فصار ذلك يعرف به، ويقال له وادي هبيب].
(١) أخرجه أحمد ٤٣٧/٣ (١٥٨٤٥) و(١٥٨٤٦) و(١٥٨٤٧) و٢٣٧/٤ (١٨٣٦٢)
و(١٨٣٦٣) و(١٨٣٦٤)، وابن أبى خيثمة فى التاريخ الكبير - السفر الثانى ١/ ٥٩٧
(٢٤٩٣)، والفسوى في التاريخ ٢ / ٤٩٤، وابن عبد الحكم في تاريخ مصر ص ٩٤
و٢٨٦، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٠٢٢)، وأبو يعلى فى المفاريد (ص٥٦)
والمسند (١٥٤٢)، وابن قانع فى معجم الصحابة (٢١٢/٣)، والطبرانى فى الكبير
٢٠٦/٢٢ (٥٤٣) و(٥٤٤)، وأبو نعيم فى معرفة الصحابة (٦٥٢) و(٦٥٣). وصححه
الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٠٤٠).

١٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: أنه رأى محمدا القرشي قام فجر إزاره، الحديث، تقدم الكلام على جر
الإزار خيلاء، فقال هبيب سمعت رسول الله وَالل يقول ((من وطئه خيلاء وطئه في
النار)) الخيلاء بضم الخاء المعجمة وفتح الياء ممدودة ويقال بكسر الخاء وهو
الكبر والعجب بالنفس ومحاسنها ولباسها والاستخفاف بالغير وهي حرام من
الكبائر الموبقة وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في الأحاديث قبله.
٣١٠٠- وَرُوِيَ عَنِ بُرَيْدَة رَّهُ قَالَ كُنَّا عِنْدِ النَّبِي وَّ فَأقبل رجل من
قُرَيْش يَخْطِر فِي حَلَّ لَهُ فَلَمَّا قَامَ عَنِ النَّبِيِّهِ قَالَ يَا بُرَيْدَة هَذَا لَا يُقيم الله لَهُ
يَوْمِ الْقِيَامَة وزنا رَوَاهُ الْبَزَّار(١).
قوله: وروي عن بريدة زواله تقدم الكلام عليه.
قوله: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل رجل من قريش يخطر في
حلة له، الحلة عند العرب ثوبان لا يكون ثوبا واحدا، ويكونان غير لفقين
رداء وإزارا سميا بذلك لأن كلا منهما يحل على الآخر، قال أبو عبيدة:
الحلل برود اليمن، قال بعضهم: لا يقال لها حلة حتى تكون جديدة يحلها
عن طيها(٢).
(١) أخرجه البزار (٤٤٤٩). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة إلا
واصل هو واصل مولى أبي عيينة رجل من أهل البصرة مشهور وعون بن عمارة لم يكن
بالحافظ، ولم يتابع على هذا الحديث.
وقال الهيثمى فى المجمع ١٢٥/٥: رواه البزار، وفيه عون بن عمارة، وهو ضعيف.
وضعفه الألبانی فی ضعيف الترغيب (١٢٤٤).
(٢) العدة شرح العمدة (٣٧٨/١) لابن العطار.

١٣١
كتاب اللباس والزينة
٣١٠١ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ◌َّ لَا قَالَ خرج علينا رَسُول الله وَّل
وَنحن مجتمعون فَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين انَّقوا الله وصلوا أَرْحَامَكُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ
من ثَوَاب أسْرع من صلَة الرَّحِم وَإِيَّاكُمْ وَالْبَغِي فَإِنَّهُ لَيْسَ من عُقُوبَة أسرع من
عُقُوبَة بغي وَإِيَّاكُم وعقوق الْوَالِدين فَإِن ريح الْجنَّة يُوجد من مسيرة ألف عَام
وَالله لا يجدهَا عَاق وَلَا قَاطع رحم وَلَا شيخ زَان وَلَا جَار إزَاره خُيَلَاء إِنَّمَا
الْكِبْرِيَاء لله رب الْعَالمِين الحَدِيثِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطُ(١).
قوله: وروي عن جابر بن عبد الله أَ يّنًا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَّي: ((اتقوا الله)) أصل التقوى الاجتناب والمراد هنا اجتناب
المعاصي وكأن المتقي يتخذ له وقاية من عذاب الله بترك المخالفة.
قوله: (( وصلوا أرحامكم)) المراد بذلك الأقارب والصلة تحصل إما بكلمة
طيبة أو جاه أو إعطاء وسواء كان القريب وارثا أو غير وارث، وسيأتي الكلام
على العقوق في بابه إن شاء الله تعالى، وتقدم الكلام على إرخاء الإزار بقصد
(١١٦ / ب) الخيلاء.
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٨/٦ رقم ٥٦٦٤). وقال: لا يروى هذا الحديث عن جابر
إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد بن محمد بن طريف. وقال الهيثمى فى المجمع ١٢٥/٥ :
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف جدا. وقال فى
١٤٨/٨-١٤٩: رواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن كثير، عن جابر الجعفي،
وكلاهما ضعيف جدا. وضعفه جدا الألبانى فى الضعيفة (٥٣٦٩) وضعيف الترغيب
(١٤٨٥) و(١٥٠١).

١٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣١٠٢- وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ◌ََّلَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّلِ يَقُول من جر
ثَوْبِه خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وَإِن كَانَ على الله كَرِيمًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
من رِوَايَة عَليّ بن يزِيد الْأَلْهَانِى(١).
قوله: وعن ابن مسعود زت تقدم الكلام علیه.
قوله ◌َله: ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) وتقدم الكلام
أيضا على إرخاء الإزار بقصد الخيلاء فإن کان لغيرها فهو مکروه هکذا نص
عليه الشافعي والأصحاب وأما القدر المستحب للرجال أن ينزل إليه طرف
القميص والإزار فنصف الساقين كما في حديث ابن عمر: ((إزرة المؤمن))
الحديث، وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء وقد صح عن النبي رَثّ
الإذن لهن في إرخاء ذيولهن ذراعا والله أعلم.
قوله: من رواية علي بن يزيد الألهاني، تقدم الكلام عليه.
٣١٠٣- وَرُوِيَ عَنِ عَائِشَة ◌َّهَا عَن رَسُول الله وَّي أَنْه قَالَ أَتَانِي چِبْرِیل
عَلَُّ فَقَالَ لِي هَذِه لَيْلَة النّصْف من شِعْبَان وَلِلَّهِ فِيهَا عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ بِعَدَدِ شُعُورِ
غَنَمِ كَلْبٍ، لَا يَنْظُرُ اللهُ فِيهَا إِلَى مُشْرِكٍ، وَلَا إِلَى مُشَاحِنٍ، وَلَا إِلَى قَاطِعِ رَحِمٍ، وَلَا
إِلَى مُسْبِلٍ، وَلَا إِلَى عَاقٌّ لِوَالِدَيْهِ، وَلَا إِلَى مُدْمِنِ خَمْرٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ(٢).
(١) أخرجه الطبرانى فى الكبير (١١/١٠ رقم ٩٧٧٨). قال الهيثمى فى المجمع ١٢٢/٢: رواه
الطبراني في الكبير وفيه عبيد الله بن زحر وهو ضعيف جدا. وقال ١٢٦/٥: رواه الطبراني،
وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف. وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (٢٨٤)
و(١٢٤٦).
(٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٣٦٢/٥-٣٦٤ رقم ٣٥٥٦). وضعفه الألبانى جدا فى ضعيف
الترغيب (٦٢٠) و(١٢٤٧) و(١٥٠١) و(١٦٥١).

١٣٣
كتاب اللباس والزينة
قوله: وعن عائشة رَقُلّهَا، تقدم الكلام عليها.
قوله وَي: ((أتاني جبريل عليَلا فقال لي هذه ليلة النصف من شعبان))
الحديث تقدم الكلام على فضائل شعبان.
٣١٠٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ◌َّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَلِّ يَقُول من أسبل
إِزَاره فِي صِلَاته خُيَلَاء فَلَيْسَ من الله فِي حل وَلَا حَرَامِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ
وَرَوَاهُ جمَاعَة مَوْقُوفا على ابْنِ مَسْعُود (١).
قوله: وعن ابن مسعود زقلت تقدم الكلام عليه.
قوله: وَّه: ((من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا
حرام)) تقدم معنى الإسبال بقصد الخيلاء.
٣١٠٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ قَالَ بَيْنَمَا رجل يُصَلِّي مسبلا إِزَارِهِ فَقَالَ لَهُ
رَسُولِ اللهِ وَّةِ اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ فَذهب فَتَوَضَّأْ ثُمَّ جَاءَ ثمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَتَوَضَّأ
(١) أخرجه الطيالسى (٣٤٩)، وأبو داود (٦٣٧)، والبزار (١٨٨٤)، والنسائى فى الكبرى
(٩٦٠٠). قال الطيالسى: رَفَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ثَابِتٌ. وقال أبو داود: روى هذا
جماعة عن عاصم موقوفا علی ابن مسعود، منهم حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبو
الأحوص، وأبو معاوية. وقال البزار: وهذا الكلام لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد
الله، وقد رواه غير واحد، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن عبد الله موقوفا، وأسنده أبو
عوانة. وأخرجه الطيالسى (٣٤٩) وهناد (٢/ ٤٣٢)، والطبرانى فى الكبير (٢٧٤/٩ رقم
٩٣٦٧ و٩٣٦٨) موقوفا. قال الحافظ في الفتح ١٠/ ٢٥٧: مثل هذا لا يقُال بالرأي، يعني
أن له حكم المرفوع. وقال الهيثمى فى المجمع ١٢٤/٥: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٠٤١) وصحيح الجامع (٦٠١٢).

١٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فَقَالَ لَهُ رجل آخر يَا رَسُول الله مَا لَك أَمرته أَن يَتَوَضَّأْ ثُمَّ سكت عَنْهُ قَالَ إِنَّه
كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسبل إزَاره وَإِن الله لَا يقبل صَلَاة رجل مُسبل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَأَبُو جَعْفَر الْمَدِنِي إِن كَانَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن فروايته عَن أبي هُرَيْرَة
مُرْسلَة وَإِن كَانَ غَيرِه فَلَا أعرفهُ(١).
قوله: وعن أبي هريرة نظرا تقدم الكلام عليه.
قوله: بينما رجل يصلي مسبلا إزاره فقال له رسول الله وَ له: ((اذهب
فتوضأ)) فذهب فتوضأ ثم جاء ثم قال له: (( اذهب فتوضأ)» فقال له رجل آخر:
يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ، ثم سكت عنه، قال: « إنه كان يصلي وهو
مسبل إزاره وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل)) هذا الحديث لا يحمل على
ظاهره في أمره عمليّلها بإعادة الوضوء وأنه لا يلزم من عدم قبول الصلاة عدم
الصحة كما في صلاة الآبق وشارب الخمر وإتيان الكهان ومن صلى في أرض
مغصوبة وغير ذلك لأنه أخص، وحينئذ فالمنفي الثواب للدليل على الصحة
واستكمال الشروط، وقد يتلازمان لهذا الحديث وهو الغالب قاله في شرح
مشارق الأنوار، وتقدم أيضا الكلام على إسبال الإزار والله أعلم.
(١) أخرجه أبو داود (٦٣٨) و(٤٠٨٦)، والبزار (٨٧٦٢)، والنسائي في الكبرى (٩٧٠٣)،
والبيهقى فى الكبرى (٣٤٢/٢ رقم ٣٣٠٥). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه
فأسنده إلا أبان بن یزید، ولا عن أبان إلا موسى بن إسماعيل. وقد رواه غير من سمينا
موقوفا، ولا نعلم روى أبو جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، إلا هذا الحديث،
وإنما يحدث أبو جعفر عن أبي هريرة. وضعفه الألبانى فى المشكاة (٧٦١)، وضعيف
الترغيب (١٢٤٨).

١٣٥
كتاب اللباس والزينة
[الترغيب في كلمات يقولهن من لبس ثوبا جديدا]
٣١٠٦- عَن معَاذ بن أنس ◌َّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َيَ من أكل طَعَاما
فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَطْعمِنِي هَذَا ورزقنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة غفر لَهُ
مَا تقدم من ذنبه وَمن لبس ثوبا جَدِيدا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي كساني هَذَا
ورزقنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة غفر لَهُ مَا تقدم من ذنبه وَمَا تَأَخّرِ رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدْ وَالْحَاكِمِ وَلم يقل وَمَا تَأْخّرٍ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وروى التِّرْمِذِيّ وَابْن
مَاجَه شطره الأول وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيبٍ قَالَ الْحَافِظِ عبد الْعَظِيم
رَوَاهُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة من طَرِيق عبد الرَّحِيم أبي مَرْحُومٍ عَن سهل بن معَاذْ عَن
أَبِيه وَعبد الرَّحِيمِ وَسَهل يَأْتِي الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا(١).
قوله: عن معاذ بن أنس (٢) رَّرَّ﴾ [معاذ بن أنس الجهني صحابي نزل مصر
له ثلاثون حديثا وعنه ابنه سهل فقط].
(١) أخرجه أحمد ٤٩٣/٣ (١٥٨٧٢)، والدارمى (٢٧٣٢)، والبخارى فى التاريخ الكبير (٣٦٠/٧)،
وابن ماجه (٣٢٨٥)، وأبو داود (٤٠٢٣)، والترمذى (٣٤٥٨)، وأبو يعلى فى المفاريد (ص٢٦)
والمسند (١٤٨٨) و(١٤٩٨)، والطبرانى فى الدعاء (٣٩٦) و(٩٠٠) والكبير ١٨١/٢٠ رقم
٩٠٠) والشاميين (٢٤١) و(٢٤٢)، والحاكم ٥٠٧/١ و١٩٢/٤، والبيهقى فى الآداب (٥٢٢)
والدعوات الكبير (٤٨٤) و(٥٠٧) والشعب (٣٠٩/٨ رقم ٥٨٧٢). وقال الترمذى: هذا
حديث حسن غريب وأبو مرحوم اسمه: عبد الرحيم بن ميمون. وصححه الحاكم وتعقبه
الذهبى فقال: أبو مرحوم ضعيف. وحسنه الألبانى دون زيادة وما تأخر فى المشكاة
(٤٣٤٣)، الكلم الطيب ١٨٧، الإرواء ١٩٨٩، وصحيح الترغيب (٢٠٤٢) و(٢١٦٤).
(٢) الاستيعاب ٣/ الترجمة ٢٤١٥، وأسد الغابة ٥/ الترجمة ٤٩٥٧، تهذيب الكمال ٢٨/
الترجمة ٦٠١٩، والإصابة ٦/ ٨٠٥٤.

١٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ومسجلة: ((ومن لبس ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه
من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)) المراد بغفران ما
تقدم من الذنب وما تأخر الصغائر دون الكبائر فإن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة
أو بعفو الله تعالى عن العبد.
٣١٠٧ - وَعَن أبي أُمَامَةِ رَ قَالَ لبس عمر بن الخطاب زَّهُ ثوبا جَدِيدا
فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي كساني مَا أواري بِهِ عورتي وأتجمل بِهِ فِي حَياتِي ثُمَّ قَالَ
سَمِعتَ رَسُول الله وَِّ يَقُول من لبس ثوبا جَدِيدا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي كساني
مَا أواري بِهِ عورتي وأتجمل بِهِ فِي حَياتِي ثُمَّ عمد إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أخلق
فَتصدق بِهِ كَانَ فِي كنف الله وَفِي حفظ الله وَفِي ستر الله حَيا وَمَيْتًا رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة
أصبغ بن زيد عَن أبي الْعَلَاء عَنْهُ وَأَبُو الْعَلَاءِ مَجْهُول وَأصبغِ يَأْتِي ذكره وَرَوَاهُ
الْبَيْهَقِيّ وَغَيرِه من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَلَيّ بن يزِيد عَنِ الْقَاسِم عَنْهُ
فَذكره وَقَالَ فِيهِ سَمِعتَ رَسُول الله وَّهِ يَقُول من لبس ثوبا أَحْسبهُ قَالَ جَدِيدا
فَقَالَ حِين يبلغ ترقوته مثل ذَلِك ثمَّ عمد إِلَى ثَوْبِه الْخلق فَكَسَاهُ مِسْکینا لم
يزل فِي جوَار الله وَفِي ذَمَّة الله وَفِي كنف الله حَيا وَمَيْتًا مَا بَقِي من الثَّوْب سلك
زَادٍ فِي بعض رواياته قَالَ يس: فَقلت لِعبيد الله من أَي الثَّوْبَيْنِ قَالَ لَا أَدْرِي(١).
(١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٧٤٩) والمسند (٢٢) ومن طريقه هناد (٣٥٠/١-٣٥١)
والحاكم ٤/ ١٩٣، وابن أبى شيبة ١٨٩/٥ (٢٥٠٨٩) و٩٥/٦ (٢٩٧٥٣)، وأحمد
٤٤/١ (٣١١)، وعبد بن حميد (١٨)، وابن ماجه (٣٥٥٧)، والترمذي (٣٥٦٠)، وابن
أبى الدنيا فى الشكر (٧٥) ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٣١١/٨ رقم ٥٨٧٤)،
والطبرانى فى الدعاء (٣٩٣)، وابن السني في اليوم والليلة (٢٧٢).
=

١٣٧
كتاب اللباس والزينة
قوله: وعن أبي أمامة زقاته تقدم الكلام عليه.
قوله: لبس عمر بن الخطاب زَّهُ ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذي كساني
ما أواري به عورتي، الحدیث.
قوله مَّيّة: ((ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به)) الحديث.
((كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي ستر الله حيا وميتا)) عمد بفتح الميم في
الماضي أي قصد.
قوله: رواه الحاكم من رواية أصبغ بن زيد [ هو أصبغ بن زيد الجهني
مولاهم الواسطي: صدوق ضعفه ابن سعد وقال ابن حبان: لا يجوز
الاحتجاج به وقال النسائي: لا بأس به ووثقه ابن معين والدار قطني].
قوله في الرواية الأخرى: ((فقال حين يبلغ ترقوته مثل ذلك)) الترقوة هي
النقرة المنخفضة عند غضروف الكتف.
قال الحاكم: هذا الحديث لم يحتج الشيخان رََّا بإسناده، ولم أذكر أيضا في هذا
الكتاب مثل هذا، على أنه حديث تفرد به إمام خراسان عبد الله بن المبارك عن أئمة أهل
الشام رضي الله عنهم أجمعين، فآثرت إخراجه ليرغب المسلمون في استعماله. وقال
الدارقطني في العلل (١٦٠): والحديث غير ثابت. وقال فى (٢٦٩٧): يرويه وكيع بن
الجراح، واختلف عنه؛ فرواه سلم بن جنادة، أبو السائب، عن وکیع، عن مسعر، عن عبيد
الله بن زحر، عن القاسم، عن أبي أمامة. وغيره يرويه عن وكيع، عن خلاد الصفار، عن
عبيد الله بن زحر. وعبيد الله بن زحر لم يسمعه من القاسم، وإنما يرويه، عن علي بن يزيد،
عن القاسم، وهذا الإسناد غير ثابت. قال الشيخ: عبيد الله بن زحر ضعيف، والقاسم لا
بأس به إذا حدث عنه الثقات، فهي مستقيمة.
وحسنه ابن حجر فى نتائج الأفكار (١٢٦/١-١٢٨). وضعفه الألباني فى الضعيفة (٤٥٤٢)
و(٤٦٤٩)، المشكاة (٤٣٧٤)، ضعيف الجامع (٥٨٢٧)، وضعيف الترغيب (١٢٤٩).

١٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: (( لم يزل في جوار الله وفي ذمة الله وفي كنف الله [١١٧ / أ] حيا وميتا ما
بقي من الثوب سلك)) والسلك بكسر السين المهملة وسكون اللام الخيط.
فائدة: في كتاب ابن ماجه وابن السني عن ابن عمر نَّالَّا أن النبي ◌َّ- رأى
على عمر نَظ ◌َّهُ فميصا أبيض فقال: ((ثوبك هذا غسيل أم جديد)) فقال: ((لا بل
غسيل)) فقال: ((البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا))(١).
فائدة أخرى: يقال إذا خلع الإنسان ثوبه لغسل أو نوم أو نحوهما روينا في
كتاب ابن السني عن أنس رَّهُ قال: قال رسول الله وَله: ((ستر ما بين عين
الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه باسم
الله الذي لا إله إلا هو)) (٢)، أ.هـ.
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٨٢)، ومن طريقه أخرجه أحمد ٨٩/٢ (٥٧٢٤)، وعبد بن
حميد (٧٢٣)، وابن ماجه (٣٥٥٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣١١) والكبرى
(١٠٢٥١)، والبزار (٦٠٠٥)، وأبو يعلى (٥٥٤٥)، وابن حبان (٦٨٩٧)، والطبراني في
الكبير (٢٨٣/١٢ رقم ١٣١٢٧)، وفي الدعاء (٣٩٩)، وابن السني في عمل اليوم والليلة
(٢٦٩) وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١٣٩/١، والبغوي (٣١١٢). قال البزار: لا نعلم رواه
بهذا الإسناد إلا عبد الرزاق، ولم يتابع عليه. وقال البوصيرى في الزجاجة ٨٢/٤: هذا
إسناد صحيح. وقال الهيثمى في المجمع ٧٣/٩-٧٤: رواه أحمد وابن ماجه
والطبراني، ورجالهما (يعنى أحمد والطبرانى) رجال الصحيح.
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١٣٧/١): هذا حديث حسن غريب. وقال الألباني:
صحيح، الصحيحة (٣٥٢).
(٢) أخرجه الحكيم الترمذى في نوادر الأصول (٤٦٦)، وابن السنى (٢٧٣)، والطبرانى في
الأوسط (٦٧/٣-٦٨ رقم ٢٥٠٤)، وابن عدي في الكامل (١٤٨/٤ و٤٢٧/٤)، وتمام
(١٧٠٩ و١٧١٠)، والإسماعيلى في المعجم (١٦٥). وقال الهيثمى في المجمع

١٣٩
كتاب اللباس والزينة
٣١٠٨- وَعَن عَائِشَة ◌َوَا قَالَت قَالَ رَسُول الله وَّلِ مَا أنعم الله على عبد
نِعْمَة فَعلم أَنَّهَا من الله إِلَّا كتب الله لَهُ شكرها قبل أَن يحمده عَلَيْهَا وَمَا أُذْنب
عبد ذَنبا فندم عَلَيْهِ إِلَّا كتب الله لَهُ مغْفرَة قبل أَن يَسْتَغْفِرهُ وَمَا اشْتری عبد ثوبا
بِدِينَار أَو نصف دِينَار فلبسه فَحَمدَ الله عز وَجل إِلَّا لم يبلغ رُكْبَتَّهِ حَتَّی یغْفر
الله لَهُ رَوَاهُ ابْن أبي الذُّنْيَا وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِمِ رُوَاته لا أعلم فيهم
مجروحا كَذَا قَالَ(١).
قوله: وعن عائشة ◌َّاتها، تقدم الكلام على عائشة.
قوله: فذکرہ إلی أن قال ێ: «وما اشتری عبد ثوبا بدینار أو نصف دينار
فلبسه فحمد الله عز وجل إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له)) الحديث [رواه
=
١/ ٢٠٥: رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين أحدهما فيه سعيد بن مسلمة الأموي، ضعفه
البخاري وغيره، ووثقه ابن حبان وابن عدي، وبقية رجاله موثقون. وصححه الألبانى في
المشكاة (٣٥٨)، الإرواء (٥٠).
(١) أخرجه الفسوى فى مشيخته (٢٠)، وابن أبى الدنيا فى الشكر (٨٤)، والطبرانى فى الأوسط
(١٢٣/٣ رقم ٢٦٧٦) و(٤ /٣٨٥ رقم ٤٥٠٢)، والحاكم ١/ ٥١٤، وشهدة فى مشيختها
(٨٤). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا بزيع.
وقال فى الموضع الثانى: لم يرو هذا الحديث عن القاسم بن محمد إلا الوليد بن أبي
هشام، ولا عن الوليد إلا السكن البرجمي، تفرد به: سليمان بن داود. قال الحاكم: لا
أعلم به مجروحا. فتعقبه الذهبى فقال: قلت: بلى. قال ابن عدي: محمد بن جامع العطار
-يعني المذكور في إسناده- لا يتابع على أحاديثه. وقال الهيثمى فى المجمع ١٩٩/١٠:
رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين: في أحدهما بزيع بن حسان أبو الخليل، وفي الآخر
سليمان بن داود المنقري، وكلاهما ضعيف. وضعفه جدا الألبانى فى الضعيفة (٥٣٤٧)
وضعيف الترغيب (١٢٥٠).

١٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ابن أبي الدنيا، والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: رواته لا أعلم فيهم
مجروحًا؛ كذا قال].
ورواه أحمد في مسنده ولفظه: البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا
ويرزقك الله قرة عين في الدنيا والآخرة، وعن أبي سعيد أن النبي ◌َّ لال كان إذا
استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ثم يقول: اللهم لك الحمد
أسألك خيره وخير ما صنع به وأعوذ بك من شره وشر ما صنعة له، حديث
صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي في سننهم، قال الترمذي: حديث
حسن(١) عن أبي سعيد الخدري أيضا، أن النبي وَ له كان إذا لبس ثوبا أو
قميصا أو رداء أو عمامة يقول: اللهم إني أسألك من خيره وخير ما هو له
وأعوذ بك من شره وشر ما هو له، رواه ابن السني(٢) والله أعلم.
(١) أخرجه أحمد ٣٠/٣ (١١٤٢٠) و٥٠/٣ (١١٦٤٥)، عبد بن حميد في المنتخب (٨٨٢)،
وأبو داود (٤٠٢٠) و(٤٠٢١)، والترمذي (١٧٦٧)، وفي الشمائل (٥٩)، وابن حبان
(٥٤٢٠) و(٥٤٢١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ◌َّ- ص ١٠٤، والبغوي في شرح السنة
(٣١١١). وقال الترمذى: وهذا حديث حسن. وقال الألباني: صحيح، المشكاة
(٤٣٤٢)، مختصر الشَّمائل (٤٧/ ٥٠).
(٢) أخرجه ابن السنى (١٤).