Indexed OCR Text

Pages 701-720

٧٠١
كتاب النكاح
قوله: ((حتى ما تجعل في في امرأتك)) الحديث وروى في فم امرأتك وفيه
ست لغات فم وفم فم بالتشديد وهل المراد الوضع في فم المرأة على ظاهره
أو يعم كل ما يمكن منه وتأكله وتلبسه الظاهر الأول وفائدتها أن المبالغة وهو
دال على قلب العادة عبادة بالنية والمباح قربة وناهيك بهذا الإكسير ا.هـ ذكره
في حدائق الأولياء(١) وفي هذا الحديث استحباب الإنفاق على العيال يثاب
عليه إذا قصد بذلك وجه الله تعالى وفيه المباح إذا قصد به وجه الله تعالى
صار طاعة ويثاب عليه وقد نبه وَّه على هذا بقوله وَّ﴾ ((حتى اللقمة تضعها
في في امرأتك)) لأن زوجة الإنسان هي أخص حظوظه الدنيوية وشهواته
وملاذه المباحة إذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند
الملاعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة
وأمور الآخرة مع هذا فأخبر وَلَ﴾ [٩٢ / أ] أنه إذا قصد بهذا اللقمة وجه الله
تعالى حصل له الأجر بذلك فغير هذه الحالة أولى بحصول الأجر إذا أراد
وجه الله تعالى ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئا أصله على الإباحة
وقصد به وجه الله تعالى يثاب عليه وذلك كالأكل بنية التقوية على الطاعة الله
تعالى كالنوم للاستراحة لقيام الليل وللعلم فإذا كان الذى هو من حظوظ
النفس بالمحل المذكور من ثبوت الأجر فيه وكونه طاعة وعملا أخرويا إذا
أريد به وجه الله تعالى فكيف الظن بغيره مما يراد به وجه الله تعالى وهو مباعد
للحظوظ النفسانية وتمثيله وَّيه باللقمة مبالغة في تحقيق هذه الطاعة التي
(١) حدائق الأولياء (١ / ٤١).

٧٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ذكرتها لأنه إذا ثبت الأجر في لقمة لزوجة غير مضطرة فكيف الظن بمن أطعم
اللقمة لمحتاج أو أطعمه كسرة أو رغيفا أو فعل من أفعال البر ما هو فى معنى
هذا أو عمل مع نفسه من العبادات البدنية ما مشقته فوق مشقة اللقمة الذي
هو من الحقارة بالمحل الأعلى (١) ا. هـ
ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئا أصله على الإباحة وقصد به وجه الله
تعالى يثاب عليه وذلك كالأكل بنية التقوية على الطاعة الله تعالى وكالنوم
والاستراحة ليقام الليل وللعلم وليقوم إلى العبادة نشيطا وكالاستمتاع بزوجته أو
جاريته ليكف نفسه وبصره ونحوهما عن المحرمات وليقضي حقها وليحصل له
ولد صالح وهذا معنى قوله فيالآية: ((وفي بضع أحدكم صدقة))(٢) والله اعلم.
٣٠٠١ - وَعَن أبى مَسْعُود البدري رَوَهُ عَنِ النَّبِي وَلِ قَالَ إِذا أنْفق الرجل
على أَهلِه نَفَقَةٍ وَهُوَ يحتسبها كَانَت لَهُ صَدَقَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
وَالنَّسَائِيّ(٣).
قوله: وعن أبى مسعود البدري زَّهُ أبو مسعود هو عقبة بن عمرو
الأنصاري البدري (٤).
(١) شرح النووي على مسلم (١١/ ٧٧ -٧٨).
(٢) شرح النووي على مسلم (٧٨/١١).
(٣) أخرجه البخارى (٥٥) و(٤٠٠٦) و(٥٣٥١)، ومسلم (٤٨-١٠٠٢)، والترمذى
(١٩٦٥)، والنسائى فى المجتبى ٥٤٨/٤ (٢٥٦٤) عن أبى مسعود.
(٤) ترجمته: الاستيعاب ٣/ الترجمة ١٨٢٧، وأسد الغابة ٤ / الترجمة ٣٧١٧، والإصابة ٤/
الترجمة ٥٦٢٣.

٧٠٣
كتاب النكاح
قال الطوفي (١): أبو مسعود البدري لم يشهد بدرا وإنما سكنها أو نزلها مرة
فنسب إليها وشبيه بهذا أبو سعيد المقبري کان ینزل المقابر أو یکثر غشيانها
فنسب إليها ويزيد الفقير من رجال الصحيح لم يكن فقيرا من المال وإنما
انكسر فقاره فقال له الفقير وفلان الضال لم يضل في دينه بل في الطريق مكة
ونظائره كثيرة والله أعلم.
قوله: وَيه قال ((إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له
صدقة)) الحديث تقدم الكلام على المراد بالأهل واختلاف العلماء في ذلك
فقيل الزوجة وقيل المراد من تلزمه نفقته فيه بيان أن المراد بالصدقة والنفقة
المطلقة في باقي الأحاديث إذا احتسبها ومعناه أراد بها الله تعالى فلا يدخل
فيه من أنفقها ذاهلا وإنما يدخل المحتسب وطريقه في الاحتساب أنه يتذكر
أنه يجب عليه الإنفاق على الزوجة وأطفال أولاده والمملوك وغيرهم ممن
تجب نفقته على حسب أحوالهم واختلاف العلماء فيهم وأن من غيرهم ممن
ينفق عليه مندوب إلى الإنفاق عليهم فينفق بنية أداء ما أمر به وقد أمر
بالإحسان إلیھم (٢).
فإن قيل: كيف يكون إطعام الرجل زوجته الطعام صدقة وذلك فرض
عليه فالجواب أن الله تعالى جعل من الصدقة فرضا وتطوعا ولا شك أن
(١) التعيين فى شرح الأربعين (ص ١٦٧).
(٢) شرح النووي على مسلم (٨٨/٧-٨٩).

٧٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الفرض أفضل من التطوع(١). والله أعلم
٣٠٠٢ - وَعَنِ الْمِقْدَام بن معديكرب رَّمِنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ مَا أطعمت
نَفسك فَهُوَ لَك صَدَقَة وَمَا أطعمت ولدك فَهُوَ لَك صَدَقَة وَمَا أطعمتِ زَوجتك
فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ وَمَا أطعمت خادمك فَهُوَ لَك صَدَقَة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد(٢).
قوله: وعن المقدام بن معديكرب (٣) رَمات﴾ (وكَرِب: بفتح الكاف وكسر
الراء، أما الباء فيجوز كسرها مع التنوين على الإضافة، ويجوز فتحها على
البناء، وهما وجهان مشهوران فى العربية، وهو أبو كريمة، وقيل: أبو صالح،
وأبو يحيى، وأبو بشر، والأول أشهر، المقدام بن معدی کرب بن عمرو بن
یزید بن معدی کرب الکندی. وفد على رسول الله څټ فی وفد كندة، عداده فى
أهل الشام، سكن حمص. رُوى له عن رسول الله وَخلال سبعة وأربعون حديثاً)
(١) شرح الصحيح لابن بطال (٥٢٨/٧).
(٢) أخرجه أحمد ١٣١/٤ (١٧٤٥٢) و١٣٢/٤ (١٧٤٦٤)، والبخاري في الأدب المفرد
(٨٢) و (١٩٥)، وابن ماجه (٢١٣٨)، وابن أبى الدنيا في العيال (١٥) و(٣١)، والنسائي
في الكبرى (٩١٤١) و (٩١٦٠)، والطبراني في الكبير ٢٦٨/٢٠ (٦٣٤)، وفي مسند
الشاميين (١٦٩/٢ رقم ١١٢٤)، وأبو نعيم في الحلية ٣٠٩/٩، وفي تاريخ أصبهان
٧٦/٢، والبيهقي في الكبرى (٣٠١/٤ رقم ٧٧٦٦). قال الهيثمى في المجمع ١١٩/٣:
رواه أحمد، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٤٥٢) وصحيح الترغيب
(١٩٥٥).
(٣) ترجمته: الاستيعاب ٢٥٦٢/٤، وأسد الغابة ٦١٩٩/٦، وتهذيب الأسماء واللغات
٦٠٥/٢، وتهذيب الكمال ٦١٦٤/٢٨، والإصابة ٦/ ٨٢٠٢.

٧٠٥
كتاب النكاح
قوله: {وَ﴾ «ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك
صدقة)) الحديث أي يكتب لك مثل ثواب أجر الصدقة على الأجانب أو
محارمه الذين (٩٢/ ب) لا تلزمه نفقتهم.
٣٠٠٣- وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ الْيَدِ الْعليا
خير من الْيَد السُّفْلى وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك
فأدناك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن(١) وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا بِنَحْوِ من
حَدِیث حَكِیم بن حزَام وَتقدم.
قوله: وعن عبد الله بن مسعود زئاتټ تقدم الكلام عليه.
قوله: {وَي ((اليد العليا خير من اليد السفلى)) تقدم الكلام على ذلك في
الصدقات.
قوله: ((وابدأ بمن تعول)) أي بمن تعوله وتلزمك نفقته فتصدق عليه فإن
فضل شيء فليكن للأجانب يقال عال الرجل عياله يعولهم إذا قام بما
(١) أخرجه البزار (١٧٢٧) و(١٩٤٤)، والشاشى (٥٩٤) و(٧٣٧)، والطبرانى فى الكبير
(١٨٦/١٠ رقم ١٠٤٠٥)، وأبو نعيم فى الحلية (٣٧٥/٨). وقال البزار: وهذا الحديث
لا نعلمه رواه عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله إلا زياد هذا. وقال فى الموضع
الثانى: وهذا الحديث لا نعلمه یروی من حديث الشعبي، عن مسروق إلا من حديث ابن
أبي ليلى، والسري بن إسماعيل.
وقال أبو نعيم: غریب من حديث الأعمش لم نكتبه إلا من حديث و کیع. وقال الهيثمی فی
المجمع ١٢٠/٣: رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن. وقال الألبانى فى صحيح
الترغيب (١٩٥٦): حسن صحيح.

٧٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يحتاجون إليه وقد يدخل في قوله وابدأ بمن تعول كل من يمونه الإنسان وإن
لم تكن نفقته واجبة عليه ويوافقه تفسير صاحب المحكم العيال (١) ويوافقه
كلام الشيخ الإمام تقي الدين السبكي في قسم الصدقات فإنه قال: الظاهر أن
المراد بالعيال من تلزمه نفقته ومن لا تلزمه نفقته ممن تقضي المروءة والعادة
بقيامه بنفقتهم ممن يمكن صرف الزكاة إليه من قريب حر وغيره وكذا
الزوجة لأن نفقتها آكد وإن کانت دینا فإنما تجب يوما بيوم(٢).
ويستدل به على تحريم الإيثار بقوته أو قوت عياله لما في ذلك من مخالفة
أمره عليه الصلاة والسلام بالبداءة بمن تعول وأقوى في الدلالة على هذا قوله
عليه الصلاة والسلام ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول)) وهو الذي
صححه النووي في شرح المهذب لكنه صحح في الروضة جواز الإيثار بقوته
لا بقوت عياله قاله في شرح المهذب ولا يشترط في جواز الضيافة الفضل عن
نفقته ونفقة عياله لتأكدها وكثرة الحث عليها قال: وليست الضيافة صدقة
واستدل على ذلك بحديث الأنصاري الذي نزل به الضيف فأطعمه قوت
صيانه لكنه خالف ذلك في شرح المهذب فقال: لا يجوز لأنها غير واجبة
وأجاب عن الحديث المذكور بحمله على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين
للأكل وإنما طلبوه على عادة الصبيان في الطلب من غير حاجة والله تعالى
(١) عبارة المحكم (٢٤٥/٢): وعيال الرجل وعيله: الذين يتكفل بهم. وانظر طرح التثريب
(١٧٦/٧-١٧٨).
(٢) طرح التثريب (١٧٨/٧).

٧٠٧
كتاب النكاح
أعلم(١) وفي حديث أخر ابدأ بمن تعول ولا تلام على كفاف)) أي إذا لم يكن
عندك كفاف لم تلم على أن لا تعطي أحدا قاله في النهاية (٢).
٣٠٠٤- وَعَن أبي أَمَامَةِ زَّوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ من أنْفق على نَفسه
نَفَقَة يستعف بهَا فَهِيَ صَدَقَة وَمن أنْفق على امْرَأَتَه وَولده وَأهل بيته فَهِيَ
صَدَقَةٌ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا حسن(٣).
قوله: وعن أبي أمامة رقمالت تقدم الكلام عليه.
قوله: وَخله ((من أنفق على نفسه نفقة يستعف بها فهي صدقة)) الحديث
يعني يستعف بها عن سؤال الناس.
٣٠٠٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ يَوْمًا لأصحابه
تصدقوا فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله عِنْدِي دِينَار قَالَ أنفقهُ على نَفسك قَالَ إِن
عِنْدِي آخر قَالَ أنفقهُ على زَوجتك قَالَ إِن عِنْدِي آخر قَالَ أنفقهُ على ولدك
قَالَ إِن عِنْدِي آخر قَالَ أنفقهُ على خادمك قَالَ عِنْدِي آخر قَالَ أَنْت أبْصر بِهِ
(١) طرح التثريب (١٧٨/٧).
(٢) النهاية (٤ / ١٩١).
(٣) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٧٣/٤ رقم ٣٨٩٧) والشاميين (١١٦/٣ رقم ١٩٠١)،
وابن منده فی مجالس من إملائه (٣٨). قال ابن منده: غریب من حدیث داود بن أبي هند،
والزبيدي، وعدي هذا هو والد الهيثم بن عدي، روى عنه إبراهيم بن طهمان. وقال
الهيثمى فى المجمع ١٢٠/٣: رواه الطبراني في الأوسط، والكبير بإسنادين أحدهما حسن.
وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب (١٩٥٧).

٧٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَفِي رِوَايَة لَهُ تصدق بدل أنْفق فِي الْكل(١).
قوله: وعن أبي هريرة نَقْلَهُ تقدم.
قوله: فقال «رجل یا رسول الله عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال إن
عندي آخر قال أنفقه على زوجتك)) إلى أن قال: ((أنت أبصر به)) الحديث
قال: أبو سليمان الخطابي رحمه الله في الكلام على هذا الحديث(٢): هذا
الترتيب إذا تأمله علمت أنه 38 قدم الأولى فالأولى والأقرب فالأقرب وهو
أنه أمره أن يبدأ بنفسه ثم بولده لأن الولد كبضعة فإذا ضيعه هلك ولم يجد
من ينوب في الإنفاق عليه ثم ثلث بالزوجة وأخرها عن درجة الولد لأنها إذا
لم تجد ما ينفقه عليها فسخت نكاحها منه وفرق بينهما وكان لها زوج آخر
(١) أخرجه الشافعى فى المسند (١٢١١) ومن طريقه ابن المنذر فى الأوسط (٧٥٢٤)
والطحاوى فى مشكل الآثار (٥٤٨٥)، والحميدى (١٢١٠)، والقاسم بن سلام فى
الأموال (١٥٣٨)، وأحمد ٢٥١/٢ (٧٥٣٧) و٤٧١/٢ (١٠٢٢٥)، والبخارى فى الأدب
المفرد (١٩٧)، وأبو داود (١٦٩١)، وابن أبى الدنيا فى العيال (٨)، والبزار (٨٤٩٠)،
والنسائى فى المجتبى ٥٤٠/٤ (٢٥٥٤) والكبرى (٢٣٢٧) و(٩١٣٧)، وأبو يعلى
(٦٦١٦)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٥٤٨٣) و(٥٤٨٤)، وابن حبان (٣٣٣٧)
و(٤٢٣٣) و(٤٢٣٥)، والطبرانى فى الأوسط (٢٣٧/٨ رقم ٨٥٠٨). والحاكم ٤١٥/١،
والبيهقي فى الصغير (١٨٧/٣ رقم ٢٨٨٨) والكبرى (٧٦٨/٧ رقم ١٥٦٩١)
و(٧٨٤/٧ - ٧٨٥ رقم ١٥٧٣٤)، والبغوي (١٦٨٥) و (١٦٨٦). وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي. وحسنه الألبانى فى الإرواء (٨٩٥) وصححه فى صحيح الترغيب
(١٩٥٨).
(٢) معالم السنن (٨١/٢-٨٢).

٧٠٩
كتاب النكاح
يمونها أو قريب يجب نفقتها عليها ثم ذكر الخادم لأنه يباع عليه إذا عجز عن
نفقته ثم قال أنت أعلم إن شئت تصدقت وإن شئت أمسکت رواه ابن حبان
وأبو داود والحاكم في مستدركه بتقديم الولد على الزوجة والذي أطبق عليه
أصحابنا الشافعية كما قاله الرافعي والنووي تقديم نفقة الزوجة على الولد
لأن نفقتها آكد فإنها لا تسقط بمضي الزمان ولا بالاعسار ولأنها وجبت
عوضا لکن اعترضه إمام الحرمین بأن نفقتها إذا کانت کذلك کانت کالدیون
ونفقة [٩٣ / أ] الغريب فى مال المفلس يقدم على الديون وهو وجه حكاه
المتولي والخطابي مشى على هذا في شرح الحديث المتقدم(١) والله أعلم.
٣٠٠٦- وَعَن كَعْب بن عِجْرَة ◌ََّّهُ قَالَ مر على النَّبِي ◌ِِّ رجل فَرَأى
أَصْحَاب رَسُول الله وَِّ مِن جلده ونشاطه فَقَالُوا يَا رَسُول الله لَو كَانَ هَذَا فِي
سَبِيلِ الله فَقَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن كَانَ خرِج يسْعَى على وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيل
الله وَإِن كَانَ خرِج يسْعَى على أبوين شيخين كبيرين فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَإِن كَانَ
خرج يسْعَى على نَفسه يعفها فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَإِن كَانَ خرج يسْعَى رِيَاء
ومفاخرة فَهُوَ فِي سَبِيل الشَّيْطَانِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح(٢).
(١) طرح التثريب (١٧٧/٧-١٧٨).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الصغير (١٤٨/٢ رقم ٩٤٠) والأوسط (٥٦/٧ رقم ٦٨٣٥) والكبير
١٢٩/١٩ (٢٨٢). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن الحكم إلا إسماعيل بن مسلم،
ولا رواه عن إسماعيل إلا همام، تفرد به: محمد بن كثير، ولا يروى عن كعب بن عجرة
إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمى فى المجمع ٣٢٥/٤: رواه الطبراني في الثلاثة، ورجال
الكبير رجال الصحيح. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (١٦٩٢) و(١٩٥٩).

٧١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن كعب بن عجرة رقُّ هُ تقدم الكلام على كعب بن عجرة.
قوله: مر على النبي وَيهو رجل فرأى أصحاب رسول الله وَّ﴾ من جلده
ونشاطه فقالوا يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله فقال رسول الله وَله إن
كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله)) الحديث وتقدم الكلام
على هذا الحديث أيضا في البيوع.
٣٠٠٧- وَرُوِيَ عَنِ جَابرِ رَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مَا أَنْفق الْمَرْء على
نَفْسه وَولده وَأَهلِه وَذي رَحمَه وقرابته فَهُوَ لَهُ صَدَقَة رَوَاهُ الطَّيْرَانِيّ فِي
الْأَوْسَط وشواهده كَثِيرَةٍ(١).
قوله: وروي عن جابر زذاته تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َقيقة: ((كل معروف صدقة)) تقدم الكلام على ذلك في الصدقات.
قوله: ((ما أنفق المرء على نفسه وولده وأهله وذي رحمه وقرابته فهو له
صدقة)) تقدم الكلام على الأهل في الأحاديث قبله.
٣٠٠٨- وَعَنِ جَابرِ زَّوَ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِ كَلِ مَعْرُوف صَدَقَة
وَمَا أنْفق الرجل على أَهله كتب لَهُ صَدَقَة وَمَا وقى بِهِ الْمَرْء عرضه كتب لَهُ بِهِ
صَدَقَةٍ وَمَا أنْفق الْمُؤمن من نَفَقَة فَإِن خلفهَا على الله وَالله ضَامِن إِلَّ مَا كَانَ فِي
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٧٤/٧-٧٥ رقم ٦٨٩٦). وقال: لم يرو هذا الحديث، بهذا
التمام، عن محمد بن المنكدر إلا مسور بن الصلت، ولا عن مسور إلا عمر بن إبراهيم، تفرد
به: صالح بن بشر. وقال الهيثمى فى المجمع ١١٩/٣ - ١٢٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه
مسور بن الصلت، وهو متروك. وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب (١٩٦٠).

٧١١
كتاب النكاح
بُنيان أَو مَعْصِيّة قَالَ عبد الحميد يَعْنِي ابْنِ الْحسن الْهِلَالِي فَقلت لِاِبْنِ
الْمُنْكَدر وَمَا مَا وقى بِهِ الْمَرْء عرضه قَالَ مَا يُعْطِي الشَّاعِرِ وَذَا اللِّسَان المتقى
رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ وَصحح إِسْنَاده قَالَ الْحَافِظِ وَعبد الحميد الْمَذْكُور
يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ(١).
قوله ◌َالى: ((وما وقى به المرء عرضه كتتب له به صدقة)) قال الحافظ
المنذري قال: عبد الحميد يعني ابن الحسن الهلالي فقلت لابن المنكدر وما
وقى به عرضه قال: ما يعطي الشاعر وذا اللسان المتقي ا. هـ
(١) أخرجه عبد بن حميد (١٠٨٣)، وابن أبى الدنيا فى اصطناع المعروف (٩) وقضاء
الحوائج (٩)، وأبو يعلى (٢٠٤٠)، والخرائطى فى مكارم الأخلاق (٨٣)، وابن عدي في
الكامل (٦ / ٢٤٢٤)، والدارقطني (٢٨٩٥)، والحاكم ٥٠/٢، وتمام فى الفوائد
(١٧٢٤)، والبيهقى فى الكبرى (٤٠٩/١٠ رقم ٢١١٣٢ و٢١١٣٣) والشعب
(١٤٧/٥-١٤٨ رقم ٣٢٢٠) و(٢٢٣/١٣-٢٢٤ رقم ١٠٢٢٩)، والقضاعي فيمسند
الشهاب (٨٨)، والبغوي (١٦٤٦). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: عبد الحميد
ضغفوه. وقال ابن عدى: ولعبد الحميد عن ابن المنكدر، عن جابر أحاديث بعضها
مشاهير، وبعضها لا يُتَابَعُ عَليه، وقد روى عن غير ابن المنكدر من أهل المدينة مثل أبي
حازم وغيره، وروى عنه ما لا يُتَابَعُ عَلیه.
وقال الهيثمى فى المجمع ١٣٦/٣: رواه بطوله أبو يعلى، واختصره الإمام أحمد كما
تقدم، وفي إسناد أحمد المنكدر بن محمد بن المنكدر ; وثقه أحمد وغيره، وضعفه
النسائي وغيره، وفي إسناد أبي يعلى مسور بن الصلت، وهو ضعيف. وقال الذهبي في
الميزان (٢ / ٢٥٠)، والسير (١١/ ٤١٩): غريب جدا. وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٤٢٥٤)، والسلسلة الضعيفة (٨٩٨) وضعيف الترغيب (١١٧٨) و(١٢٢٢).

٧١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَّيه: ((وما أنفق المؤمن من نفقة فإن خلفها على الله والله ضامن إلا ما
كان في بنيان أو معصية)) أما نفقة الإنسان في المعصية فلا خلاف أنه غير مثاب
عليه ولا مخلوف له وأما البنيان فما كان منه ضروريا يكن الإنسان ويحفظه
فذلك مخلوف عليه ومأجور في بنيانه وذلك كحفظ بيت يسكنه قال والآ ليس
لابن آدم حق فى سوى هذه الخصال بيت يسكنه والذي رأيته في الحديث بيت
یکنه وهو بمعنی يسكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء(١) ا.ه ذكره
(١) أخرجه أحمد ٦٢/١ (٤٤٧) والزهد (١١٤) ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (٢/ ٣١٣)،
وعبد بن حميد (٤٦) والترمذي (٢٣٤١)، وابن أبى الدنيا فى الجوع (١٧١) والزهد (٨٥)،
والطبرانى فى الكبير (١ / ٩١ رقم ١٤٧)، وابن السنى فى القناعة (٦٨ و٦٩ و٧٠)، والحاكم
(٤ / ٣١٢) وأبو نعيم في الحلية (١ / ٦١)، وفي أخبار أصبهان (١ / ٢٥٤)، والخطيب في
تاريخ بغداد (٦ / ١٨٣). وعند ابن السنى بيت يكنه وعند الباقى يسكنه. قال الخلال فى
المنتخب من العلل (ص٤٢) بعد ذكره للحديث: ما كان به بأس؛ إلا أنه روی حديثا منكرا،
عن عثمان عن النبي (َّ)؛ وليس هو عن النبي (َّ) - يعني هذا الحديث.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح وهو حديث الحريث بن السائب وسمعت أبا داود
سليمان بن سلم البلخي، يقول: قال النضر بن شميل: جلف الخبز يعني ليس معه إدام.
وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال
الدارقطنى فى العلل (٢٦٥): كذا رواه حريث بن السائب، عن الحسن، عن حمران، عن
عثمان، عن النبي وَّ، ووهم فيه. والصواب: عن الحسن، عن حمران، عن بعض أهل
الكتاب. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَّ، وحريث قد ضعفه
الساجي، وقال الدار قطني: وهم حريث في هذا، والصواب عن الحسن، عن حمران، عن
بعض أهل الكتاب. وضعفه الألبانى فى المشكاة (٥١٨٦) والضعيفة (١٠٦٣) وقال
منکر، وضعيف الجامع (٤٩١٤).

٧١٣
كتاب النكاح
القرطبي(١). والله اعلم.
٣٠٠٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَِّنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن المعونة تَأْتِي من
الله على قدر المؤونة وَإِن الصَّبْرِ يَأْتِي من الله على قدر الْبِلَاءِ رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَرُوَاته
مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ إِلَّا طَارق بن عمار فَفِيهِ كَلَام قريب وَلم يتْرك
والْحَدِيث غَرِيب (٢).
قوله: وعن أبي هريرة نظمته تقدم الكلام عليه.
قوله: وَّيّة ((إن المعونة تأتي من الله على قدر المؤونة وإن الصبر يأتي من
الله على قدر البلاء)) الحديث المعونة شيء من الإعانة من الله تعالى للعبد
على القيام بما يكفيه ويكفي عياله من المؤنة وأن الصبر يأتي من الله تعالى
(١) تفسير القرطبى (١٤/ ٣٠٨).
(٢) أخرجه البزار (٨٨٧٨)، ابن أبي الدنيا في الصبر (١١١)، وابن عدي في الكامل (٣٧/٢)
و(١١٥/٤) و(٤٠١/٦) وابن فيل فى جزئه (٤٥)، والحكيم الترمذى (٤٣٩)، وأبو
أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٢٦٤/٢)، والفاكهي في فوائده (١١١) وابن شاهين
في فضائل الأعمال (٢٧٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٣٧/١٢-٣٣٨ رقم ٩٤٨٣).
قال البزار: لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد. وقال أبو حاتم فى العلل (١٨٧٠)،
وأبو أحمد الحاكم: هذا حديث منكر. قال أبو زرعة: الصحيح ما رواه الدراوردي عن
عباد بن کثیر عن أبي الزناد فبين معاوية بن یحیی وأبي الزناد عباد بن کثیر، وعباد ليس
بالقوي. وقال البيهقي: «تفرَّد به طارق بن عمار وعباد، وقد قيل: عن عباد، عن طارق، و
[هو] الأصح، وطارق يُعرَف بهذا الحديث)).
وقال الهيثمى فى المجمع ٣٢٤/٤: رواه البزار، وفيه طارق بن عمار قال البخاري: لا
يتابع على حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب
(١٩٦١) والصحيحة (١٦٦٤).

٧١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على قدر ما يصيبه المؤمن من الأمراض والأسقام إذا كان راضيا بذلك.
٣٠١٠- وَرُوِيَ عَنِ جَابرِ رَوَهُ عَنِ النَّبِيِ نَّهِ قَالَ أول مَا يوضع فِي ميزَان
العَبْدِ نَفَقَته على أَهله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١).
قوله: وروي عن جابر نقطة تقدم الكلام عليه.
قوله ويّيقول: قال ((أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله)) وتقدم أن
المراد بالأهل الزوجة وهذا الحديث ظاهر في ثبوت الميزان في المعاد حقيقة
خلافا للمعتزلة أزو بعضهم إذا قالوا الميزان الوارد ذكره في الكتاب والسنة
كناية عن إقامة العدل فالحساب لأنه ميزان حقيقة ذو كفتين ولسان كما يقال
يد فلان ميزان والظواهر في إثبات كونه حقيقة مع أهل السنة وقد قيل للنبي
وَ ر أين نجدك يا رسول الله في القيامة قال: عند الحوض والصراط أو الميزان
لا أخطأ هذه الثلاث مواطن الحديث (٢) وهو كما تراه ظاهر فيما ذكرناه ا. هـ
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٧٤/٦ رقم ٦١٣٥). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث
عن محمد بن المنكدر إلا عبد الحميد بن الحسن. قال الهيثمى فى المجمع ٣٢٥/٤:
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفه. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٥١٧٩)
وضعيف الترغيب (١٢٢٣) وقال منکر.
(٢) أخرجه أحمد ١٧٨/٣ (١٣٠٢٢)، والترمذى (٢٤٣٣)، والدينورى في المجالسة (٣٠)،
وابن مكرم البزاز في فوائده (٢٢٥)، واللالكائى في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢٢٢٠)
والكلاباذى في بحر الفوائد (ص ٣٠٤)، وابن ناصر الدين في منهاج السلامة (ص ٨٢ -
٨٣)، والضياء في المختارة ٢٤٦/٧ (٢٦٩١) و٢٤٧/٧ (٢٦٩٢) و(٢٦٩٣)
و٢٤٨/٧ (٢٦٩٤) عن أنس. وقال الترمذى: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وصحح إسناده الضياء. وقال الذهبى في إثبات الشفاعة (ص٢٧): والحديث إسناده جيد.
=

٧١٥
كتاب النكاح
ذكره الطوفي في شرح الأربعين(١).
٣٠١١ - وَعَنِ عَمْرو بن أَمِيَّةٌ رَِّلََّ قَالَ مر عُثْمَان بن عَفَّان أَو عبد الرَّحْمَن
بن عَوْف بمرط واستغلاه قَالَ فَمر بِهِ على عَمْرو بن أُميَّةٌ فَاشْتَرَاهُ فَكَسَاهُ امْرَأَتَه
سخيلة بنت عُبَيْدَة بن الْحَارِث بن الْمطلب فَمَر بِهِ عُثْمَانِ أَو عبد الرَّحْمَن
فَقَالَ مَا فعل المرط الَّذِي ابتعت قَالَ عَمْرو تَصَدَّقت بِهِ على سخيلة بنت
عُبَيْدَة فَقَالَ إِن كل مَا صنعت إِلَى أهلك صَدَقَة فَقَالَ عَمْرو سَمِعت رَسُول الله
﴿ََّ يَقُول ذَاك فَذكرِ مَا قَالَ عَمْرو لَرَسُول الله ◌َ فَقَالَ صدق عَمْرو كل مَا
صنعت إِلَى أهلك فَهُوَ صَدَقَة عَلَيْهِم رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات
وروى أَحْمد الْمَرْفُوعِ مِنْهُ قَالَ مَا أعْطى الرجل أَهله فَهُوَ صَدَقَة المرط بِكَسْر
الْمِيم كسَاء من صوف أَو خَز يؤتزر بِهِ(٢).
قوله: عن عمرو بن أمية(٣) هو أبو أمية عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله
بن إياس بن عبد الله بن ناشرة بن كعب بن جدي بضم الجيم وفتح الدال
=
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٢٥) والمشكاة (٥٥٩٥) والصحيحة (٢٦٣٠).
(١) التعيين فى شرح الأربعين (ص ١٧٥).
(٢) أخرجه أحمد ١٧٩/٤ (١٧٨٩٢)، والنسائى فى الكبرى (٩١٤٠)، وأبو يعلى (٦٨٧٧)،
وابن حبان (٤٢٣٧)، وقال الهيثمى فى المجمع ٣٢٤/٤-٣٢٥: رواه أبو يعلى،
والطبراني، ورجال الطبراني ثقات كلهم. وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب (١٩٦٢)
والصحيحة (١٠٢٤) وصححه من رواية أحمد كما فى صحيح الترغيب (١٩٦٢).
(٣) ترجمته: الاستيعاب ٣/ ١٨٩٢، وأسد الغابة ٤/ ٣٨٦٢، وتهذيب الأسماء ٢/ ٤٤٣،
وتهذيب الكمال ٤٣٢٨/٢١، والإصابة ٥٧٨٤/٤. ونص ترجمته هنا من تهذيب الأسماء
واللغات.

٧١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المهملة المخففة بن ضمرة ابن بكر بن عبد مناف بن كنانة الكناني الضم
الصحابي الحجازي أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة (٩٣/ ب) ثم إلى
المدينة وأول مشاهده بئر معونة بالنون وكان رسول الله وَلل يبعثه في أموره
وبعثه عينا إلى قريش وحده فحمل خبيب بضم الخاء بن عدي من الخشبة
التي صلبوه عليها وأرسله رسول الله وَالله إلى النجاشي وكيلا فتزوج له أم
حبيبة بنت أبي سفيان وكان من أنجاد العرب ورجالها وقال ابن عبد البر:
إنما أسلم بعد غزوة أحد والمشهور الأول قالوا وأسرته بنو عامر يوم بئر
معونة فأعتقوه عن رقبة كانت عليهم روي له عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم عشرون حديثا اتفق البخاري ومسلم على حديث والبخاري أخر روي
عنه بنوه ثلاثة جعفر والفضل وعبد الله وأخرون توفي بالمدينة قبيل وفاة
معاوية رحمه الله.
قوله: ((مر عثمان بن عفان أو عبد الرحمن بن عوف بمرط واستغلاه))
الحديث تقدم الكلام على عثمان وعبد الرحمن بن عوف في عدة مواضع من
هذا التعليق والمرط کساء من صوف أو خز يؤتزر به ا.هـ ذكره المنذري.
قوله: قال: ((فمر به على عمرو بن أمية فاشتراه فكساه امرأته سخيلة بنت
عبيدة بن الحارث بن المطلب فمر به عثمان يعنى بعمرو بن أمية فقال ما فعل
المرط الذي ابتعت قال عمرو تصدقت به على سخيلة بنت عبيدة يعني امرأته
فقال إن كل ما صنعت إلى أهلك صدقة فقال عمرو سمعت رسول الله وَليه-
بقول ذاك)) الحديث.

٧١٧
كتاب النكاح
٣٠١٢- وَرُوِيَ عَنِ الْعِرْبَاض بن سَارِيَة رَّ لَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَال
يَقُول إِن الرجل إذا سقى امْرَأَته من المَاء أجر قَالَ فأتيتها فسقيتها وحدثتها بِمَا
سَمِعت من رَسُول الله ◌َّه رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط(١).
قوله: وعن العرباض بن سارية زَقَّات تقدم الكلام عليه.
قوله: وَّة ((إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أجر، قال: فأتيتها فسقيتها
وحدثتها بما سمعت من رسول الله وَله.
٣٠١٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَن النَّبِ يِّهِ قَالَ مَا من يَوْم يصبح الْعباد فِيهِ
إِلَا ملكان ينزلان فَيَقُول أَحدهمَا اللَّهُمَّ أعط منفقا خلفا وَيَقُول الآخر اللَّهُمَّ
أعْط ممسكا تلفا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرِهمَا(٢).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى المسند (٨٩١)، وأحمد ١٢٨/٤ (١٧٤٢٩)، والبخاري في التاريخ
الكبير ١٧٨/٣، وابن أبى الدنيا فى العيال (٥٠٣)، والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٦، والطبراني في
الكبير ٢٥٨/١٨ (٦٤٦)، وفي الأوسط (١/ ٢٦١ رقم ٨٥٨)، والشاميين (١٦٤٦). وقال
العقیلی: خالد بن شريك عن عرباض بن سارية ولا يثبت سماعه منه، لا يتابع علیه، وليس
يحفظ له غيره. وقال الهيثمى فى المجمع ١١٩/٣: رواه أحمد، والطبراني في الكبير
والأوسط، وفيه سفيان بن حسين، وفي حديثه عن الزهري ضعف، وهذا منها.
وأعاده فى ٣٢٥/٤: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه سفيان بن حسين،
وفي حديثه عن الزهري ضعف، وهذا منه. وحسنه اللبانى فى صحيح الترغيب (١٩٦٣)
والصحيحة (٢٧٣٦).
(٢) أخرجه البخارى (١٤٤٢)، ومسلم (٥٧ - ١٠١٠)، والنسائى فى الكبرى (٩١٣٤)
و(١١٩٢٨) و(١١٩٢٩)، وأبو عوانة (٣٥٠٤)، وابن حبان (٣٣٣٣)، والطبرانى فى
الأوسط (٢٠٣/٥ رقم ٥٠٨٣)، وأبو نعيم فى المستخرج (٢٢٦١)، والبيهقى فى الآداب
(ص٣٥ رقم ٨٤) والكبرى (٣١٤/٤ رقم ٧٨١٦) والشعب (٢٣٢/١٣ رقم ١٠٢٤٥)
=

٧١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قَالَ الْحَافِظِ عبد الْعَظِيمِ وَقد تقدم هَذَا الحَدِيثِ وَغَيرِهِ فِي بَاب الْإِنْفَاق
والإمساك.
قوله: وعن أبي هريرة زقالله تقدم الكلام عليه.
قوله: رقيقة قال: ((ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول
أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا»
الحديث تقدم الكلام عليه في الإنفاق في وجوه الخير.
=
و(٢٧٩/١٣ - ٢٨٠ رقم ١٠٣٣٤).

٧١٩
كتاب النكاح
فصل
٣٠١٤- وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌َوََّا قَالَ قَالَ قَالَ رَسُول الله رَحيل كفى
بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يضيع من يقوت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِمِ إِلَّا أَنْه قَالَ
من يعول وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
فصل: قوله: وعن عبد الله بن عمرو أَقُوافتها تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّه: ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت)) أي أراد من تلزمه نفقته
من أهله وعياله وعبيده ويروي من يقيت على اللغة الخرى قاله في النهاية (٢)
وتقدم الكلام على قوله: من يعول)) مبسوطا.
٣٠١٥ - وَعَنِ الْحسن ◌ََّهُ عَن نَبِي الله وََّ قَالَ إِن الله سائل كل رَاعِ عَمَّا
استرعاه حفظ أم ضيع حَتَّى يسْأَل الرجل عَن أهل بيته رَوَاهُ ابْن حبان فِي
(٣)
صَحِيحه(٣).
(١) أخرجه أحمد ١٦٠/٢ (٦٦٠٦) و١٩٣/٢ (٦٩٣٧) و١٩٤/٢ (٦٩٤٦) و١٩٥/٢ (٦٩٦١)،
وأبو داود (١٦٩٢)، والبزار (٢٤١٥) و(٢٤١٦)، والنسائى فى الكبرى (٩١٣١) و(٩١٣٢)
و(٩١٣٣)، والخرائطي في مكارم والأخلاق (٥٧٩)، وابن حبان (٤٢٤٠)، والطبرانى فى الكبير
٥٣٦/١٣-٥٣٧(١٤٤٢٦) و٥٥٨/١٣-٥٥٩ (١٤٤٥٣) و٥٦٠/١٣ (١٤٤٥٤)
و(١٤٤٥٥)، والحاكم ٤١٥/١ و٥٠٠/٤، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٣٥. وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي. وحسنه الألبانى فى الإرواء (٨٩٤) و(٩٨٩) وصحيح الترغيب (١٩٦٥).
(٢) النهاية (١١٩/٤).
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٩١٣٠)، وأبو عوانة (٧٤٧٧) م، وابن حبان (٤٤٩٣) عن
الحسن مرسلا. وأخرجه النسائى فى الكبرى (٩١٢٩)، وأبو عوانة (٧٤٧٧) وابن حبان
=

٧٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٠١٦ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َو ◌ََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن الله سائل كل
رَاعٍ عَمَّا استرعاه حفظ أم ضيع زَادٍ فِي رِوَايَة حَتَّى يسْأَلَ الرجل عَن أهل بيته
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا(١).
قوله: وعن الحسن رِّ تقدم الكلام على الحسن البصري قال كان
الحسن البصري بالحديث مرسل، وإن كان الحسن بن علي فالحديث متصل
وهذا ينظر في طرق الحديث وروى ذلك عن أنس أيضا وهو بلفظ حديث
الحسن.
قوله: (وَل قال ((إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع)) قال
العلماء الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت
نظره فإن قلت إن لم تكن له رعية فعلى من يكون راعيا قلت على أعضائه
وجوارحه وقواه وحواسه وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا قريبا وسيأتي
الكلام على ذلك أيضا مبسوطا في كتاب القضاء إن شاء الله تعالى.
(٤٤٩٢) عن أنس. وقال الترمذى فى السنن ٣/ ٢٦٠ عقب حديث (١٧٠٥):قال محمد:
وروى إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس، عن النبي
وَله: إن الله سائل كل راع عما استرعاه سمعت محمدا يقول: هذا غير محفوظ، وإنما
الصحيح عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ◌َّ مرسلا.
وقال الدار قطنى فى العلل (٢٥٤٦): يرويه إسحاق بن راهويه، وزكريا بن الحارث، شريك
البسري، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس. والصحيح: عن هشام، عن
قتادة، عن الحسن مرسلا. وقال الألباني: حسن صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (٤٣٤)،
(«الصحيحة» (١٦٣٦) وصحيح الترغيب (١٩٦٦) و(١٩٦٧) و(٢١٧٠).
(١) تقدم تخريجه فى الحديث السابق.