Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
كتاب النكاح
تعالى الملائكة وجميع الحيوانات أن يقربوا من آدم ويهنؤه فاتته جميع
الأشياء زمرة بعد زمرة حتى الذرة والبعوضة فذلك قوله عز وجل فتاب عليه
وأنه التواب الرحيم (١).
فإن قيل لم قال الله تعالى فتاب عليه ولم يقل فتاب عليهما.
فجواب: أن هذا مخرجه مخرج الإيجاز وإن كان المراد به الاثنين كما
قال الله تعالى والله ورسوله أحق أن يرضوه وكذا وإذا رأوا تجارة أو لهوا
انفضوا إليها (٢) والله أعلم ا.هـ قاله ابن الفرات الحنفي في تاريخه.
قوله: وعن أبي هريرة زَ ◌ّهُ تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَّلة: ((استوصوا بالنساء)) وفي الحديث الآخر الذي سيأتي استوصوا
بالنساء خيرا الاستيصاء قبول الوصية أي أوصيكم أيها الرجال بهن خيرا
فاقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها فاصبروا عليهن وارفقوا بهن وأحسنوا إليهن
فإنهن خلقن من ضلع والضلع استعير للمعوج أي خلقهن خلقا فيه إعوجاج
فكأنهن خلقن من أصل معوج فلا يتهيأ والانتفاع بهن إلا بمداراتهن والصبر
على إعوجاجهن وقيل أراد به أن أول النساء وهي حواء خلقت من ضلع من
(٣)
أضلاع آدم(٣).
(١) نهاية الأرب (٢٢/١٣-٢٥).
(٢) انظر: تفسير القرطبى (٣٢٥/١).
(٣) المفاتيح (٣٧٢/٢).

٦٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ◌َليّة: ((إن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج مافي الضلع أعلاه فإن
ذهبت تقیمه کسرته)) وهو من التقويم أصله تقومه.
قوله: ((وإن تركته لم يزل أعوج)) أي معوجا وفي رواية مسلم أن المرأة
خلقت من ضلع لن يستقيم لك على طريقه وإن ذهبت تقيمها كسرتها
وكسرها طلاقها(١) [٨٥/ أ] الحديث الضلع بكسر الضاد وفتح اللام
وسكونها أيضا والفتح أفصح ا.هـ قاله المنذري والضلع مفرد الضلوع وفائدة
هذه المقدمة بيان أنها خلقت من الضلع الأعوج وهو الذي فى أعلى الضلوع
أو بيان أنها لا تقبل الإقامة لأن الأصل في التقويم هو أعلى الضلع لا أسفله
وهو في غاية الإعوجاج(٢).
قوله: ((فإن استمعت بها وفيه عوج)) العوج بكسر العين وفتح الواو وقيل إذا
كان فيما هو منتصب كالحائط والعصى قيل فيه عوج بكسر العين وفتح الواو
قاله ابن السكيت ا.هـ نقله المنذري وضبطه بعضهم هنا بفتح العين وضبطه
بعضهم بكسرها ولعل الفتح أكثر وضبطه الحافظ أبو القاسم بن عساكر
وآخرون بالكسر وهو الأرجح وقال أهل اللغة العوج بالفتح في كل منتصب
كالحائط والعود وشبهه وبالكسر ما كان في بساط أو أرض أو معاش أو دين
ويقال فلان في دينه عوج بالكسر هذا كلام أهل اللغة وقال صاحب المطالع(٣):
(١) اللوحة ٨٤ تكرار للوحة ٨٣.
(٢) الكواكب الدرارى (٢٢٨/١٣).
(٣) مطالع الأنوار (٥٢/٥).

٦٤٣
كتاب النكاح
قال أهل اللغة: العوج بالفتح في كل شخص وبالكسر فيما ليس بمرئى
كالرأي والكلام قال: وانفرد عنهم أبو عمرو الشيباني فقال كلاهما بالكسر
ومصدرهما بالفتح معا حكاه عنه ثعلب ومنه الحديث حتى يقيم به الملة
العوجاء يعني ملة إبراهيم التي غيرتها العرب عن استقامتها فالمرأة كالضلع
إن رمت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ومما أنشدوا في المعنى:
هي الضلع العوجاء لست تقيمها ألا إن تقويم الضلوع انكسارها
أيجمعن ضعفا واقتدارا على الفتى أليس عجيبا ضعفها واقتداراها (١)
فيستحب ملاطفة النساء والإحسان إليهن وملاعبتهن والصبر عليهن
وسعة خلقه عليهن وتحمل إسائتهن والصبر على عوج خلقهن واحتمال
ضعف عقلهن وكراهة طلاقهن بلا سبب ففيه الحث على الرفق بهن وأنه لا
مطمع في استقامتهن لهذا الحديث(٢) ويستحب أن لا يزيد على امرأة واحدة
لأنه ربما لا يتسع خلقه على الصبر على أكثر من واحدة قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ
خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً﴾ (٣)(٤).
فإن قيل: فالنبي وَّة نكح زيادة على الواحدة فهلا استحب لغيره الزيادة
إلى أربع فعنه ثلاثة أجوبة:
(١) أنشده ابن الأعرابى كما في ذم الهوى (ص ١٧٣) وهو لحاجب بن ذبيان كما في تاج
العروس (٤١٨/٢١).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠ / ٥٧).
(٣) سورة النساء ، الآية: ٣.
(٤) الحاوى (٤١٧/١١)، البيان (١١٨/٩) و(١٨٩/١١-١٩٠).

٦٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أحدها: أنه وُّه واسع الخلق كثير الحلم يسع خلقه كل أحد بخلاف غيره.
والثاني: أنه وُّه إنما كان يزيد على الواحدة لتنقل عنه الشريعة قال الله
تعالى: ﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَاَلْحِكْمَةِ﴾(١).
والثالث: قيل إنما كان يزيد على الواحدة براءة له وَّخلال مما نسب إليه من تعلم
السحر وغيره لأن النساء تتوفر دواعيهن على نقل ما يجدنه في بيوتهن وعلى
الإخبار بحال الزوج فلما لم تقل واحدة منهم أنه يفعل السحر في الخلوة ولا
يعلمه بشر دل على ذلك على صدقة وكذب ما نسب إليه آلآ ا .هـ.
٢٩٦٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَِّنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ لا يفرك مُؤمن مُؤمنَة
إِن كره مِنْهَا خلقا رَضِي مِنْهَا آخرٍ وَقَالَ غَيرِه رَوَاهُ مُسلم (٢).
يفرك بِسُكُون الْفَاء وَفتح الْيَاءِ وَالرَّاء أَيْضا وَضمّهَا شَاذُ أَي يبغض.
قوله: وعن أبي هريرة س تقدم الكلام علیه.
قوله وَّيقول: ((لا يفرك مؤمن مؤمنة)) الحديث يفرك بسكون الفاء وفتح الياء
والراء أيضا وضمها شاذ أي يبغض ا.هـ قاله المنذري وضبطه [٨٥/ ب]
بعضهم فقال بفتح الأول والثالث وقد يضم ثالثه أصله في النساء فركت المرأة
زوجها (إذا أبغضته) قال أهل اللغة: فركه بكسر الراء يفركه بفتحها والفرك
بفتح الفاء وإسكان الراء البغض يستعمل في الرجل أيضا ولكن قليلا وقد
(١) سورة التوبة، الآية: ٣٤.
(٢) أخرجه أحمد ٣٢٩/٢ (٨٤٧٨)، ومسلم (٦١- ١٤٦٩)، وأبو يعلى (٦٤١٨)
و(٦٤١٩)، وأبو عوانة (٤٩٢٨) و(٤٩٢٩)، وأبو نعيم فى المستخرج (٣٤٤٨)، والبيهقى
فى الكبرى (٤٨٢/٧ رقم ١٤٧٢٧).

٦٤٥
كتاب النكاح
حكى (عاما) ومنه قيل إنها حسناء لا تفرك (١) وكذلك فركها زوجها ولم يسمع
هذا الحديث في غير الزوجة يقال رجل مفرك بالتشديد للذي يبغضه النساء حكاه
الجوهري (٢) كأنه حث على حسن العشرة منه حديث ابن مسعود أتاه رجل فقال
تزوجت امرأة شابة وإني أخاف أن تفركني فقال: إن الحب من الله تعالى والفرك
من الشيطان ا.هـ قاله في النهاية (٣) قال القاضي عياض رحمه الله(٤): هذا ليس على
النهي بل هو على الخبر أي لايقع منه بغض تام لها أي أن بغض الرجال للنساء
خلاف بغضهن لهم ولهذا قال: إن كره منها خلقا رضي منها أخر قال النووي(٥):
وما قاله ضعيف أو غلط بل الصواب أنه نهى ألا لا ينبغي أن يبغضها لأنه إن وجد
فيها خلقا يكره وجد فيها خلقا مرضيا بأن تكون شرسة الخلق لكنها دينه أو جميلة
أو عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك وهذا الذي ذكرته من أنه نهى يتعين لوجهين
أحدهما أن المعروف في الروايات لا يفركها بإسكان الكاف لا برفعها وهذا يتعين
فيه النهي ولو روى مرفوعا لكان نهيا بلفظ الخبر والثاني: أنه وقع خلافه فبعض
الناس يبغض زوجته ولوكان خبرا لم يقع خلافه وهذا واقع وما أدري ما حمل
القاضي على هذا التفسير (٦) ا. هـ والله أعلم.
(١) مطالع الأنوار (٢١٤/٥).
(٢) الصحاح (١٦٠٣/٤)، والميسر (٧٦٧/٣).
(٣) النهاية (٢/ ٤٤١).
(٤) إكمال المعلم (٦٨٠/٤-٦٨١).
(٥) شرح النووي على مسلم (٥٨/١٠).
(٦) شرح النووي على مسلم (١٠ /٥٨-٥٩).

٦٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٩٦٨ - وَعَن مُعَاوِيَة بن حيدة زَّوَهُ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا حق زَوْجَةِ
أَحَدنَا عَلَيْهِ قَالَ أَن تطعمها إِذا طعمت وتکسوها إِذا اكتسيت ولا تضرب
الْوَجْه وَلَا تقبح وَلَا تهجر إِلَّ فِي الْبَيْتِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
إِلَّا أَنْه قَالَ إِن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ◌َّةِ مَا حق الْمَرْأَةٌ على الزَّوْجِ فَذكره لا
تقبح بتَشْديد الْبَاء أَي لَا تسمعها الْمَكْرُوه وَلَا تشتمها وَلَّا تقل قبحك الله
وَنَحْو ذَلِك(١).
قوله: وعن معاوية بن حيدة رُقُّ تقدم.
قوله: قال قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه قال ((أن تطعمها إذا
طعمت وتكسوها إذا اكتسيت)) ففيه وجوب النفقة والكسوة للزوجة هو على
قدر وسع الرجل وذلك بحسب الحاجة وعلى قدر الحال قال الله تعالى:
﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِةٍ ﴾(٢) الآية وفي صحيح مسلم ولهن رزقهن
وكسوتهن بالمعروف قال الخطابي (٣): وإذا جعل النبي ◌َّ حقا فهو ألزم
حضر أوغاب وإذا لم يجده في وقته كان دينا عليه كسائر الحقوق الواجبة
سواء فرض لها القاضي علیه أیام غیبته أو لم یفرض ا.هـ
(١) أخرجه أحمد ٤٤٦/٤(٢٠٣٣٠) و٤٤٧/٤ (٢٠٣٣٢) و٣/٥(٢٠٣٤١) و(٢٠٣٤٧)
و٥/٥ (٢٠٣٦٢)، وأبو داود (٢١٤٢) و(٢١٤٣)، وابن أبى الدنيا فى النفقة على العيال
(٤٨٧)، والنسائي في الكبرى (٩١٢٦) و (٩١٣٦) و (١١٠٣٨)، وابن حبان (٤١٧٥).
وصححه الألبانى فى الصحيحة (٦٨٧)، وصحيح الترغيب (١٩٢٩).
(٢) سورة الطلاق، الآية: ٧.
(٣) معالم السنن (٢٢١/٣).

٦٤٧
كتاب النكاح
قال الشافعي رحمه الله: والنفقة نفقة المقتر ونفقة المعسر فأما ما يلزم
المقتر (لامرأته) إن كان الأغلب ببلدها أنها لا تكون إلا مخدومة (عالها
وخادما واحدا بما لا يقوم بدن على أقل منه وذلك) مد بمد النبي ◌َ ◌ّ في كل
يوم من طعام البلد الأغلب من قوت مثلها ولخادمها مثله ومكيلة من أدم
بلادها زيتا كان أو سمنا ويفرض لها دهن ومشط أقل ما يكفيها ولا يكون
ذلك لخادمها وفى كل جمعة رطل لحم وفرض لها من الكسوة ما يكسي
مثلها ببلدها عند المقتر وإن كان زوجها موسعا فرض لها مدان ومن الادام
واللحم ضعف ما لامرأة المقتر وكذلك في الدهن والمشط وجعل لخادمها
مدا وثلثا وإنما جعلت أقل الفرض مدا بالدلالة عن رسول الله وَل فى دفعه
إلى الذي أصاب أهله في شهر رمضان عرقا فيه خمسة عشر صاعا لستين
مسكينا وإنما جعلت أكثر ما افترض مدين لأن أكثر ما أمر به النبي وَلّ في
فدية الأذى مد (ان) لكل مسكين والفرض على (الوسط) الذي ليس
بالموسع والمقتر مد ونصف ولخادمها مد (هذا كلام الشافعي ومذهبه)(١).
قوله: ((ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت)) الحديث فيه
إيجاب النفقة والكسوة لها وفيه دلالة على جواز ضربها في غير الوجه وقد
نهى النبي وَّ عن ضرب الوجه نهيا عاما فلا يضرب آدمي [٨٦/ أ] ولا بهيمة
على الوجه(٢) جاء التصريح بالأذن قرآنا (قال تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أى
(١) شرح السنة (٣٢٥/٩).
(٢) معالم السنن (٢٢١/٣).

٦٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ضربًا غير مبرح أي لا يظهر له أثر على البدن يعني) بجرح أو كسر وقد قال
النَآم فیمن ضرب زوجته لا تجدون أولئك خیارکم وقد نهی في حديث آخر
فيحتمل أن يكون النهي قبل نزول الآية (بضرب) النساء (ثم لما ذئرت النساء
أذن) فى ضربهن أنزل القرءان (مؤيدا) له فى ذلك ثم لما بالغوا (فى الضرب
أخبر النبى وَل19) أن الصبر عليهن وترك الضرب أفضل (١) وهذا كله إذا
(منعت) المرأة حق زوجها وليس له ضربها على ترك الصلاة (ولا) غيره من
الآداب بل يأمرها (باللين) ويعلمها من غير ضرب (فإن) ذلك للحكام وقد
قال العلماء في قوله تعالى: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ (٢) أي أول النشوز فإن لم ينتهوا
فاهجروهن في المضاجع فإن لم ينتهوا فاضربوهن قال البغوي(٣): في هذا
الحديث دليل على جواز ضرب النساء على ما أتين به من الفواحش وعلى ما
تركن من الفرائض وكذلك إذا خرجت (بغير إذنه) من بيته أو أدخلت بيته
(غير ذي) محرم لها أو خانته خيانة ظاهره فله تأديبها لأنه قيم عليها ومسئول
عنها وروى أن معاذا رءا امرأته تنظر من كسوة في خباء فضربها.
قوله: ((ولا تقبح)) معناه ولا تسمعها المكروه ولا تشتمها أي كأن يقول لها
قبحك الله أو يذكر معايبها وما أشبه ذلك من الكلام(٤) قال في النهاية يقال
قبحت فلانا إذا قلت له قبحك الله من القبح وهو الإبعاد ومنه ولا تقبحوا
(١) شرح السنة (٩ / ١٨٧).
(٢) سورة النساء، الآية: ٣٤.
(٣) شرح السنة (٩/ ١٨٧).
(٤) تحفة الأبرار (٣٧٨/٢).

٦٤٩
كتاب النكاح
الوجه وقيل لا تنسبوه إلى القبيح ضد الحسن لأن الله تعالى صوره وقد
أحسن كل شيء خلقه(١).
قوله: ((ولا تهجر إلا في البيت)) أي لا تهجرها إلا في المضجع ولا تتحول
عنها أو تحولها إلى دار أخرى(٢) قال الله تعالى: ﴿وَأَهْجُرُ وهُنَّ فِى
اَلْمَضَاجِع﴾ (٣) ولما في وحدتها من الوحشة ومنهم من حمل الآية على ترك
النكاح والله أعلم.
٢٩٦٨م - وَعَنْ عَمْرو بن الْأَخْوَص الجشمي رَ أَنْه سمع رَسُول الهِلّه
فِي حَجَّة الْوَدَاعِ يَقُول بعد أَن حمد الله وَأَثْنِى عَلَيْهِ وَذكر وَوعظ ثمَّ قَالَ أَلا
وَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا فَإِنَّمَا هن عوان عنْدِكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غير
ذَلِك إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة فَإِن فعلن فاهجروهن فِي الْمَضَاجِع
واضربوهن ضربا غير مبرح فَإِن أطعنكم فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا أَلا إِن لكم
على نِسَائِكُم حَقًّا ولنسائكم عَلَيْكُمْ حَقًّا فحقكم عَلَيْهِنَّ أَن لا يوطئن فرشكم
مِن تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَن فِي بُيُوتِكُمْ لمن تَكْرَهُونَ أَلا وحقهن عَلَيْكُمْ أَن تحسنوا
إِلَيْهِنَّ فِي كسوتهن وطعامهن رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِیث حسن
(٤)
صَحِيح(٤).
(١) النهاية (٣/٤).
(٢) شرح السنة (٩/ ١٦٠).
(٣) سورة النساء ، الآية: ٣٤.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة فى المسند (٥٦٢)، وابن ماجه (١٨٥١)، والترمذي (١١٩٧) و
(٣٣٤١)، والنسائي في الكبرى (٩١٢٤) والطحاوى فى مشكل الآثار (٢٥٢٤)
=

٦٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عوان بِفَتْحِ الْعِينِ الْمُهْمِلَة وَتَخْفِيف الْوَاو أَي أسيرات.
قوله: وعن عمرو بن الأحوص الحشمي نَّ الجشمي منسوب إلى
جشم جد قبيلة وهو بضم الجيم وفتح الشين.
قوله: أنه سمع رسول الله ◌َ في حجة الوداع يقول بعد أن حمد الله وأثنى
عليه وذكر ووعظ)) أي ذكرههم بما يخاف ويحذر منه من القبر والحشر
وعذاب جهنم والوعظ هو الخوف وأصل الوعظ التخويف وتقدم الكلام
على حجة الوداع.
قوله: ((ثم قال ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم))
الحديث عوان جمع عانية وهي الأسيرة فالمرأة عند الرجل بمثابة الأسير
والعاني الأسير من العنوة وهي النهر والذل ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ
لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ (١) أي خشعت وذلت(٢) وذلك أنها محبوسة لحق الزوج وله
التصرف فيها والسلطنة عليها شبه رسول الله ولية المرأة في دخولها تحت
حكم الزوج بالأسير(٣) ومعنى الحديث افعلوا بهن خيرا في أسرهن عندكم
وملازمتهن الحجال إذا هن أسيرات في ملازمة بيوتكم.
=
و(٤٨٦٥). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب (١٩٣٠) والمشكاة ٢٦٧٠، والإرواء ٢٠٣٠.
(١) سورة طه، الآية: ١١١.
(٢) غريب الحديث (١٨٦/٢)، وشرح السنة (٢١٤/٥-٢١٥) ..
(٣) رياض الصالحين (ص ١٢٠)، المفهم (١٠ / ٨٢).

٦٥١
كتاب النكاح
قوله وَلة: ((فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح)» وقد
تقدم وأما المبرح الضرب فهو الشديد الشاق ومعناه اضربوهن ضربا ليس
بشديد ولا شاق وإنما هو للتأديب والبرح المشقة الشديدة والمبرح بضم
الميم وفتح الباء الموحدة وکسر الراء المشددة ومعناه واضربوهن ضربا با
لا يظهر تأثيره وفي هذا الحديث إباحة ضرب الرجل امرأته للتأديب على وجه
الرفق فإن ضربها الضرب المأذون فيه فماتت منه وجبت ديتها على عاقلة
الضارب ووجبت الكفارة من ماله (١) (٨٦/ ب).
فائدة: عن عبد الله بن زمعة (٢) عن النبي وَّر قال: ((لا يجلد احدكم أمته
جلد البعير ثم يجامعها في آخر اليوم)) أخرجاه بلفظ ((لا يجلد أحدكم أهله
جلد العبد))(٣) وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه قال شارح الإلمام:
(وهو غريب) جدا اللفظ الذي ذكره الشيخ وهو هذا الحديث والمراد
بالشيخ الشيخ تقي الدين صاحب الإلمام في شيء من الكتب ولا مناسبة هنا
(١) شرح النووي على مسلم (١٨٤/٨).
(٢) فى الأصل عبد الله بن ربيعة.
(٣) أخرجه أبو الحسن السكرى فى حديثه (٢) من طريق سويد بن سعيد، حدثني حفص بن
ميسرة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة بلفظ: وعظهم في شأن النساء،
فقال: علام يجلد أحدكم امرأته أو أمته؟ ثم يضاحكها من آخر النهار.
وأخرجه البخارى (٤٩٤٢) و(٥٢٠٤) و(٦٠٤٢)، ومسلم (٤٩ - ٢٨٥٥)، وابن ماجه
(١٩٨٣)، والترمذى (٣٣٤٣)، والنسائى فى الكبرى (٩١٢١) بلفظ: ((لاَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ
امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ اليَوْمِ)). وعند البخارى: ((بِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ
ضَرْبَ الفَحْلِ، أَوِ العَبْدِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا)).

٦٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولعله سبق قلم.
قوله: ((لا یجلد» بضم اللام وكسرها وهو نهي تحريم وقيل تنزيه ويدل
عليه قوله يجامعها والمعنى النهي عن الضرب الشديد الموجب للنفرة لأنه
ربما أدى ذلك إلى الفراق بل يتذكر ما بينهما من المودة ويبقى للصلح
موضعا فإن للعشرة حقا (يمنع) الأذى وفيه جواز ضرب العبد أشد من
ضرب الزوجة ولكن للتأديب لا لحظ النفس وأما إن وجد ما ذكره الشيخ
ففيه النهي عن جلد الأمة كما يجلد البعير فإن البعير يضربه ليروضه وليس له
رقة البشرية (١) والله أعلم، قاله في شرح الإلمام.
قوله وَله: ((فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا)) أي لا تطلبوا طريقا
تحتجون به علیھن و تؤذهن به(٢) والله أعلم.
قوله وسلم: ((فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون)) الحديث
معناه أن لا تأذن لأحد من الرجال الأجانب أن يدخل فيتحدث إليهن على
عادة العرب(٣) وقال بعضهم: معنى هذا لا يدخلن منازلكم أحدا ممن
تكرهونه وقال بعضهم أيضا: لا يبحن الإضطجاع فيها والتحدث مع الرجال
ولم يرد زناها ولو كان المراد بوطيء الفرش الزنى لما قيد بالكراهة(٤) وقال
(١) انظر: فتح البارى (٣٠٣/٩).
(٢) جامع الأصول (٦/ ٥٠٤)، ورياض الصالحين (ص ١٢٠).
(٣) معالم السنن (٢٠١/٢)، والنهاية (٢٠١/٥).
(٤) جامع الأصول (٤٥٩/٣).

٦٥٣
كتاب النكاح
القاضي عياض(١): كانت عادة العرب حديث الرجال مع النساء ولم يكن
ذلك عيبا ولا ريبة عندهم فلما نزلت آية الحجاب نهوا عن ذلك هذا كلام
القاضي والمختار أن معناه لا يأذن لأحد تكرهونه في دخوله بيوتكم
والجلوس في منازلكم سواء كان المأذون له من الرجال أو من النساء الأقرباء
والجانب فالنهي يتناول جميع ذلك وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنها
لا يحل لها أن تأذن لرجل ولا امرأة لا محرم ولا غيرها في دخول منزل الزوج
إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه(٢).
قوله: ((ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن))
الحديث في هذا الحديث وجوب نفقة الزوجة وكسوتها وذلك ثابت
بالإجماع (٣) ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف أي يعرف من حاله وحالها
وهو حجة الإمام مالك حيث يقول إن النفقات على الزوجات غير مقدرات
وإنما ذلك بالنظر إلى أحوالهم وأحوالهن والله أعلم قاله الإمام القرطبي (٤)
وفي صحيح مسلم من طريق جعفر بن محمد الصادق وعن أبيه عن جابر بن
عبد الله أن رسول الله وَي خطب يوم حجة الوداع فذكر حديثا طويلا وفيه
فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بامانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة
الله ولكم عليهن أن لا يوطيئن فرشكم احدا تكرهونه فإن فعلن ذلك
(١) إكمال المعلم (٤ / ٢٧٧).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٨٣/٨-١٨٤).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٨٤/٨).
(٤) المفهم (١٠ / ٨٣).

٦٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف قد
تركت فيكم مالم تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما
أنتم قائلون قالوا نشهد انك قد بلغت وأديت ونصحت(١).
قوله: ((يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه)) أي لا يبحن [٨٧/ أ] الاضطجاع فيها
والتحدث مع الرجال على عادة أهل الجاهلية مع الأجانب وتقدم (ذلك).
٢٩٦٩ - وَعَن أم سَلمَة ◌َّهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله وَِّ أَيَّمَا امْرَأَةَ مَاتَت
وَزوجِهَا عَنْهَا رَاض دخلت الْجَنَّة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم
كلهم عَن مساور الْحِمْيَرِي عَن أمه عَنْهَا وَقَالَ الْحَاكِمِ: صَحِيحِ الْإِسْنَادَ(٢).
قوله: وعن أم سلمة نظراتها تقدم الكلام عليها.
قوله وقالله: ((أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة))( فيه بيان
ثواب طاعة الزوجة زوجها).
قوله: كلهم عن مساور الحميري عن أمه عنها (وهما مجهولان).
(١) أخرجه مسلم (١٤٧ - ١٢١٨).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٥٥٧/٢ (١٧١٢٣)، وعبد بن حميد (١٥٤١)، وابن
ماجه (١٨٥٤)، والترمذى (١١٦١)، وابن أبى الدنيا فى النفقة على العيال (٥٣٢)، وأبو
يعلى (٦٩٠٣)، والطبرانى فى الكبير ٣٧٤/٢٣ (٨٨٤)، والحاكم ٤/ ١٧٣، والبيهقى فى
الشعب ١٧٨/١١-١٧٩ رقم ٨٣٧٠) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١٠٣٩).
وقال الترمذي: حسن غريب. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال ابن الجوزي:
مساور مجهول، وأمه مجهولة. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (١٤٢٦) وضعيف الترغيب
(١٢١١): منكر.

٦٥٥
كتاب النكاح
٢٩٧٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَِّيَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ إِذا صلت الْمَرْأَة
خمسها وحصنت فرجها وأطاعت بَعْلهَا دخلت من أَي أَبْوَاب الْجَنَّة شَاءَت
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِهِ(١).
قوله: وعن أبي هريرة نَّهُ تقدم.
قوله وَريقة: ((إذا صلت المرأة خمسها)) أي الحمس الصلوات المفروضات.
((وحصنت فرجها)) المراد بتحصين الفرج حفظه من الزنى ((وأطاعت بعلها))
الرماد بالبعل الزوج وطعته أن لا تعصيه في شيء الحديث يريده منها.
٢٩٧١ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِذا
صلت الْمَرْأَة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قیل
لَهَا ادخلي الْجِنَّة من أَي أَبْوَابِ الْجِنَّة شِئْت رَوَاهُ أَحْمد وَالطََّرَانِيّ وَرَوَاهُ أَحْمد
وَرُوَاتِهِ رُوَاة الصَّحِيحِ خلا ابْن لَهِيعَة وَحَدِيثه حسن فِي المتابعات(٢).
(١) أخرجه ابن حبان (٤١٦٣)، والطبرانى فى الأوسط (٣٤/٥ رقم ٤٥٩٨)، وابن فاخر فى موجبات
الجنة (٧٠). قال ابن حبان: تفرد بهذا الحديث عبد الملك بن عمير من حديث أبي سلمة وما
رواه عن عبد الملك إلا هدية بن المنهال وهو شيخ أهوازي. وقال الطبرانى: لم يرو هذا
الحديث عن عبد الملك بن عمير إلا هدبة بن المنهال، ولا عن هدية إلا أبو همام، تفرد به: داهر
بن نوح. وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٩٣١) و(٢٤١١): حسن لغيره.
(٢) أخرجه أحمد ١/ ١٩١ (١٦٨٣)، والخرائطى فى اعتلال القلوب (١٤٦)، والطبرانى فى
الأوسط (٣٣٩/٨-٣٤٠ رقم ٨٨٠٥). وقال الهيثمى فى المجمع ٤ /٣٠٦: رواه أحمد،
والطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال
السخاوى فى البلدانيات (ص١٦٢): هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وحسنه الألبانى فى صحيح
الترغيب (١٩٣٢).

٦٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف (١) رَوَّهُ هو عبد الرحمن بن عوف بن
عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب كنيته أبو محمد وأمه صفية وهي زهرية
أيضا وهو بدري ذي الهجرتين وشهد المشاهد كلها صلى خلف النبي وَّ في
غزوة تبوك قال الزهري: وتصدق بأربعين ألف دينار وأوصى بحديقة بيعة
بأربعمائة ألف وحمل على خمسين فرس في سبيل الله وهلى خمسمائة راحلة
في عامة ماله من التجارة ومرض عثمان ت فكتب بلاخلافة له بعده فدعان له
أن يميته قبل عثمان فمات بعد ستة أشهر عن خمسة وسبعين سنة في سنة
اثنتين وثلاثين من خلافة عثمان وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في كتاب الزهد
في الدنيا.
٢٩٧٢ - وَعَن حُصَيْن بن مُحصن رَّ لَ أَن عمَّة لَهُ أَتَتِ النَّبِىِّ ◌َّهِ فَقَالَ لَهَا
أذات زوج أَنْت قَالَت نعم قَالَ فَأَيْنَ أَنْت مِنْهُ قَالَت مَا آلوه إِلَّا مَا عجزت عَنهُ
قَالَ فَكيف أَنْت لَهُ فَإِنَّهُ جنتك ونارك رَوَاهُ أَحْمِد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَادَيْنِ جَيِّدين
وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ(٢).
(١) ترجمته: الاستيعاب ١٣٨٩/٢، وأسد الغابة ٣٣٧٠/٣، وتهذيب الأسماء واللغات
٣٥٧/١، وتهذيب الكمال ١٧ / ٣٩٢٣، والإصابة ٢/ ٥١٧٩.
(٢) أخرجه مالك في موطأ الشيبانى (٩٥٢)، ومسدد كما في اتحاف الخيرة (٤/ ٧٧)،
والحميدى (٣٥٨)، وابن أبى شيبة ٥٥٧/٣ (١٧١٢٥)، وإسحاق (٢١٨٢) و(٢١٨٣)
و(٢١٨٤)، وأحمد ٣٤١/٤ (١٩٣٠٨) و٤١٩/٦ (٢٧٩٩٥)، وابن أبى الدنيا في النفقة
على العيال (٥٢٩) ومداراة الناس (١٧٤)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى
(٣٣٥٧)، والنسائي في الكبرى (٨٩١٣ و٨٩١٤ و٨٩١٥ و٨٩١٦و٨٩١٧ و٨٩١٨
=

٦٥٧
كتاب النكاح
قوله: وعن حصين بن محصن(١) رَّةَ (الخطمي اختلف في صحبته،
ذكره عبدان وابن شاهين العسكري والطبراني في الصحابة وقال ابن السكن:
يقال إن له صحبة، غير أن روايته عن عمته، وليس له رواية عن النبي وَلّ).
قوله: قالت ما آلوه إلا ما عجزت عنه، ألوه غير ممدود الهمزة ومعناه ما
أقصر ولا أترك شيئا من حقه إلا ما لا أقدر عليه.
٢٩٧٣ - وَعَنْ عَائِشَة رَْلِهَا قَالَت سَأَلَت رَسُول الله ◌َّهِ أَي النَّاس أعظم
حَقًّا على الْمَرْأَةِ قَالَ زَوجِهَا قلت فَأَي النَّاس أعظم حَقًّا على الرجل قَالَ أمه
رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالْحَاكِمِ وَإِسْنَادِ الْبَزَّار حسن(٢).
و٨٩١٩ و٨٩٢٠)، والطبراني في الكبير ١٨٣/٢٥ (٤٤٨) و (٤٤٩) و (٤٥٠)، وفي
الأوسط (٥٣٢)، والحاكم ١٨٩/٢، والبيهقي في الشعب (١٧٠/١١-١٧١ رقم ٨٣٥٥
و٨٣٥٦ و٨٣٥٧). وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. قال الهيثمى في المجمع ٤ /٣٠٦:
رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط إلا أنه قال: فانظري كيف أنت له. ورجاله
رجال الصحيح خلا حصين، وهو ثقة. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٦١٢) وصحيح
الترغيب (١٩٣٣).
(١) ترجمته: أسد الغابة ٢ / ١١٩٠، وتهذيب الكمال ٦/ ١٣٧٠، والإصابة ٢ /١٧٤٦.
(٢) أخرجه ابن منيع كما فى اتحاف الخيرة (٨٢/٤)، وابن أبى الدنيا فى النفقة على العيال
(٥٢٥)، والبزار كما فى كشف الأستار (١٤٦٢)، والنسائى فى الكبرى (٩١٠٣)، وأبو
الشيخ فى الفوائد (٢١)، والحاكم ٤/ ١٥٠ و١٧٥. وقال البزار: لا نعلمه مرفوعا إلا بهذا
الإسناد، وأبو عتبة لا نعلم حدث عنه إلا مسعر. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قال
المزى فى تحفة الأشراف (٨١٠/١١): رواه معاوية بن هشام، عن مسعر، عن أبي عتبة،
عن رجل، عن عائشة.
وقال ابن حجر فى النكت الظراف: قلتُ: أورد هذا أبو أحمد الحاكم في ((الكنى وقال: أبو
=

٦٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عائشة ◌َّالِّهَا قال الواقدي: توفيت ليلة الثلاثاء لسبع عشرة
مضت من رمضان سنة ثمان وخمسين وهي بنت ست وستين سنة وأوصت
أن تدفن مع صويحباتها بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة وتقدم الكلام على
مناقبها مبسوطا في مواضع من هذا التعليق.
قولها زَوالِّهَا ((سألت رسول الله وَله أي الناس أعظم حقا على المرأة قال
زوجها» فذكره إلى أن قال: ((قلت فأي الناس أعظم حقا على الرجل قال أمه»
الحديث وورد الحديث بأن امرأة استأذنت رسول الله وَالله في عيادة أبيه كان
زوجها غائبا فقال: (وَلّ ((اتقي الله وأطيعي زوجك)) فمات أبوها فاستأذنت
رسول الله وَّ في أن تخرج فقال رسول الله ((اتقي الله وأطيعي زوجك)) فلم
تخرج وجاء جبريل فأخبر النبي وَّه بأن الله تعالى غفر لأبيه بطاعتها
لزوجها (١) وفي كلام بعض العلماء أن (النساء) لا يشرع لهن عيادة المرضى
=
عتبة لا يعرف اسمه. وقال البوصيرى فى الاتحاف: هذا إسناد حسن. وقال الهيثمى فى
المجمع ٣٠٩/٤: وفيه أبو عتبة، ولم يحدث عنه غير مسعر، وبقية رجاله رجال
الصحيح. وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٢١٢).
(١) أخرجه عبد بن حميد (١٣٦٩)، والحارث بن أبى أسامة (٤٩٩)، والحكيم الترمذى فى
نوادر الأصول (٧٩١)، والطبرانى فى الأوسط (٣٣٢/٧ رقم ٧٦٤٨)، وابن عدى فى
الكامل (٤٨١/٨)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (١٥٢٢) عن أنس.
قال ابن عدى: وهذه الأحاديث عن ثابت، وله غير هذا عن ثابت، وكلها غير محفوظة.
قال العراقي فى تخريج الإحياء (١٠٠٧): رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بسند
ضعيف إلا أنه قال غفر لأبيها. وقال الهيثمى فى المجمع ٣١٣/٤: رواه الطبراني في
الأوسط، وفيه عصمة بن المتوكل، وهو ضعيف. وضعفه الألبانى فى الإرواء (٢٠١٥).

٦٥٩
كتاب النكاح
ولا فرق بين الخروج لعيادة أبيها أو غيره وليس لها الخروج لموته ولا
الشهود جنازته لهذا الحديث قاله الحموي في شرح السنة وروي عن أنس بن
مالك قال: أتى رجل رسول الله وَّله فقال: يا رسول الله (((إن لي أما سيئة
الخلق فانتهره النبي وَ جله وقال: ((أما كانت سيئة الخلق حين حملتك في بطنها
تسعة أشهر أما كانت سيئة الخلق حين أرضعتك حولين كاملين أما كانت
سيئة الخلق حين أسهرت ليلها وأظمأت نهارها)) فقال: رسول الله إني حملتا
على عاتقي إلى بيت الله الحرام حججت بها فقال رسول الله وَالله: ((اللهم يا
من ستر الزلات وغفر السيئات وأبدلها حسنات أجرنا من مكرك وزينا
بذكرك واستعملنا بأمرك ووفقنا لشكرك واغفر لنا وللمسلمين أفضل الناس
من عفا عن قدرة وتواضع عن رفعة وأنصف عن قوة)) (١).
(١) لم أجده بهذا السياق وإنما روى بعضه عن ابن عمر. أخرجه المروزى فى البر والصلة
(٣٧)، والبخارى فى الأدب المفرد (١١)، والفاكهى فى أخبار مكة (٦٤٢) وابن أبى الدنيا
فى مكارم الأخلاق (٢٣٥) من طرق عن شعبة، قال: حدثنا سعيد بن أبي بردة، قال:
سمعت أبي يحدث؛ أنه شهد ابن عمر ورجل يماني يطوف بالبيت، حمل أمه وراء ظهره،
يقول: إني لها بعيرها المذلل ... إن أذعرت ركابها لم أذعر. ثم قال: يا ابن عمر؛ أتراني
جزيتها؟ قال: لا؛ ولا بزفرة واحدة.
ثم طاف ابن عمر، فأتى المقام، فصلى ركعتين، ثم قال. يا ابن أبي موسى! إن كل ركعتين
تكفران ما أمامهما. وصححه الألبانى فى الأدب المفرد.
وأخرجه البزار كما فى كشف الأستار (١٨٧٢) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن ليث،
يعني: ابن أبي سليم، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه مرفوعا. قال
البزار: لا نعلمه مرفوعا إلا من هذا الوجه. وإسناده ضعيف.

٦٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قَ الٌ فَقَالَت
٢٩٧٤ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوَِّا قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِي
يَا رَسُول الله أَنا وافدة النِّسَاء إِلَيْك هَذَا الْجِهَاد كتبه الله على الرِّجَال فَإِنِ
يُصِيبُوا أجروا وَإِن قتلوا كَانُوا أَحْيَاء عِنْد رَبهم يرزقُونَ وَنحن معشر النِّسَاء
نقوم عَلَيْهِم فَمَا لنا من ذَلِك قَالَ فَقَالَ رَسُول الله وَِّ أبلغي من لِقِيت من
النِّسَاءِ أَن طَاعَةِ الزَّوْج واعترافا بِحقِّهِ يعدل ذَلِك وَقَلِيل مِنْكُن من يَفْعَله رَوَاهُ
الْبَزَّارِ هَكَذَا مُخْتَصرا وَالطََّرَانِيّ فِي حَدِيث قَالَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ جَاءَتْهُ يَعْنِي النَّبِي
وَّ امْرَأَةَ فَقَالَت إِّي رَسُول النِّسَاءِ إِلَيْك وَمَا مِنْهُنَّ امْرَأَة علمت أَو لم تعلم إِلَّا
وَهِي تهوى مخرجي إِلَيْك الله رب الرِّجَال وَالنِّسَاء وإلههن وَأَنتِ رَسُول الله
إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاء كتب الله الْجِهَاد على الرِّجَال فَإِن أَصَابُوا أجروا وَإِن
اسْتَشْهِدُوا كَانُوا أَحِيَاء عِنْدِ رَبهم يرزقُونَ فَمَا يعدل ذَلِك من أَعْمَالهم من
الطَّاعَة قَالَ طَاعَة أَزْوَاجهنَّ والمعرفة بحقوقهن وَقَلِيل مِنْكُن من يَفْعَله(١).
قوله: وروي عن ابن عباس نًَّا تقدم.
قوله: قال ((جاءت امرأة إلى النبي ◌َّ فقالت يا رسول الله أنا وافدة النساء
إليك)) الوافدة مأخوذة من الوفد والوفد جمع وافد والوافد هو الذي يرسله
(١) أخرجه لوين فى جزئه (١١٢)، والبزار (٥٢٠٩)، وابن الجوزى فى العلل المتناهية
(١٠٣٨) عن ابن عباس. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي وَّ إلا من
هذا الوجه بهذا الإسناد ورشدين بن كريب قد حدث عنه جماعة ثقات من أهل العلم
واحتملوا حديثه. قال ابن الجوزى: هذا حديث لا يصح. وقال الهيثمى فى المجمع
٣٠٥/٤: رواه البزار، وفيه رشدين بن كريب، وهو ضعيف. وضعفه الألباني فى الضعيفة
(٥٣٤٠) وضعيف الترغيب (١٢١٣).