Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ كتاب النكاح أربعة أقوال أشهرها الأول والله أعلم. قوله: ((فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي صَ لىالله)) وسلم الحديث تقالوها أي رأوها قليلة والتقالل وجدان الشيء قليلا أى وجدوا تلك العبادة قليلة وقد ظنوا أن وظائف رسول الله وَ لاه من العبادات كثيرة (١). قوله: ((فقال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر أبدا وقال آخر وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاءهم النبي ◌َّة إليهم فقال: أنتم القوم الذين قلتم كذا كذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم) الحديث. فائدة: كان رسول الله وَّه إذا بلغه عن أحد من الصحابة شيء يقول ما بال أقوام يقولون كذا كذا وما بال رجال يفعلون كذا وكذا ولا يعينهم خشية أن يحصل لهم خجل واستحياء بالتعيين بين الناس ويكفيهم ذلك في النهي وانظر إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَأَنْفَضُواْ مِنْ حَوْلِكٌ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَأَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾(٢) وقال: تعالى لموسى وهارون عليهما ج﴾ (٣)(٤) ا. هـ. (٣)(٤) السلام: ﴿فَقُولًا لَهُ، قَوْلًا لَّيِّنَا لَّعَلَّهُ, يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى قوله مية: ((لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)) الحديث رغب عنه بمعنى أعرض عنه يقال رغبت عن (١) المفاتيح (٢٤٤/١). (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩. (٣) سورة طه، الآية: ٤٤. (٤) تنبيه الغافلين (ص ٤٨ -٤٩). ٦٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الشيء تركته وكرهته ورغبت فيه اخترته وطلبته (١) والسنة هي الطريقة والسيرة والمراد منها ها هنا ما أمر به النبي وَلا ونهى عنه وندب إليه قولا وفعلا ومعنى فليس مني ليس على سيرتي ومذهبي وليس المراد خروجه عن الملة وإنما للتحذير (٢) وقال البيضاوي في شرح المصابيح(٣) في قوله: فمن رغب عن سنتي أي مال عنها استهانة وزهدا فيها لا كسلا وتهاونا فليس مني أي من أشياعي وأهل ديني وقال غيره فمن رغب عنها إعراضا عنها غير معتقد لها على ماهي عليه أما من ترك النكاح على الصفة التي يستحب له تركه كما سبق بيانه أو ترك النوم على الفراش لعجزه عنه أو لاشتعاله بعبادة مأذون فيها أو نحو ذلك فلا يتناوله الذم والنهى والله أعلم قال الشيخ تقي الدين(٤): ظاهر هذا الحديث قد يستدل به من يرجح النكاح على التخلي للعبادة فإنه بما يتلائم رد عليهم ما قصدوه من تكثير العبادة وترك الشهوات المذكورة وأكد ذلك بأن خلافه رغبة عن السنة ولهذا [٧٨/ أ] قال أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء ويحتمل أن تكون هذه الكراهة للتنطع والغلو في الدين وقد يختلف ذلك باختلاف المقاصد فمن فعله لذلك فهو ممنوع ومن خاف من الشبهة أو الوقوع في محرم أو العجز عن القيام بالواجب فلا. (١) شرح النووي على مسلم (٢/ ٥٢) (٢) النهاية (٤٠٩/٢). (٣) تحفة الأبرار (١/ ١٢٣). (٤) إحكام الأحكام (٢/ ١٧٠). ٦٠٣ كتاب النكاح قال: ولا شك أن الترجيح يتبع المصالح ومقاديرها مختلفة وصاحب الشرع أعلم بتلك المقادير فمن عجز عن معرفتها فالأولى له اتباع الفظ الوارد في الشرع (١). وقوله: ((سألو أزواج النبي ع)) فيه البحث عن أمور الدين وما يقرب إلى رب العالمين وفيه الأخذ بالاجتهاد ولكن لما علم النبي ◌َّ لو أن ذلك يضعفهم ويشق عليهم اختار لهم الحالة الوسطى الدائمة كما قال والقصد القصد تبلغوا (٢) وإنما كان أحب إليه ما دام عليه صاحبه وفيه مكالمة النساء للحاجة ولكنهن أمهاتهم وعلى حال فهو جائز وفيه التنافس في الأعمال وفيه التجسس في الخير وفيه إظهار الأعمال للإخوان تقوية لقلوب بعضهم بعضا کما فعل أصحاب الكهف. قوله: ((فحمد الله وأثنى عليه)) إلى آخره هذا من عظيم خلقه عليه الصلاة والسلام فإن من كريم عاداته أنه إذا كره شيئا من أحد لا يواجهه بل يعرض ويخطب ويذكر وظاهر الحديث أن النكاح من مطلوبات الأخرة مطلقا وأنه عبادة ذكره النووي في فتاويه أنه إن قصد به غض البصر وتحصين الفرج وحصول ولد ونحوه فهو من مطلوبات الأخرة وإلا فمن مطلوبات الدنيا(٣) انتھی. (١) إحكام الأحكام (٢/ ١٧٠). (٢) أخرجه البخارى (٦٤٦٣). (٣) فتاوى النووى (ص ١٧٩). ٦٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فائدة: ورد في الصحيح أن النبي وسلم قال: «لوأن أحدكم أراد أن يأتي أهله قال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهم ولد في ذلك لا يضره الشيطان أبدا))(١) ومقصود الحديث والله أعلم أن الولد الذي يقال له ذلك يحفظ من إضلال الشيطان وإغوائه ولا يكون للشيطان عليه سلطان لأنه يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾(٢) وذلك ببركة الأبوين الصالحين وبركة اسم الله تعالى والتعوذ والالتجاء إليه ولا يفهم من هذا نفي وسوسته وتشعيثه وصرعه فقد يكون كل ذلك ويحفظ الله الولد من ضرره في قلبه و دينه وعاقبة أمره(٣). قال القاضي عياض(٤): قيل المراد بقوله لا يضره الشيطان أي لا يصرعه شيطان وقيل لا يطعن عند ولادته بخلاف غيره كما في الصحيح أن الشيطان يطعن في خاصرة كل مولود حين يولد إلا مريم وابنها جاء يطعن فطعن الحجاب(6) ويحتمل قوله لا يضره الشيطان أن الولد يكون إيمانه محفوظا وأن الشيطان لا يتخبطه عند الموت بل يموت مسلما وإذا ختم للعبد بخير لا (١) أخرجه البخارى (١٤١) و(٣٢٧١) و(٦٣٨٨) و(٧٣٩٦)، ومسلم (١١٦ - ١٤٣٤) عن ابن عباس. (٢) سورة الحجر، الآية: ٤٢. (٣) المفهم (٢٣/١٣). (٤) إكمال المعلم (٤ / ٦١٠). (٥) أخرجه البخارى (٣٢٨٦) عن أبى هريرة. ٦٠٥ كتاب النكاح تضره ذنوبه وفي الحديث استحباب التسمية والدعاء للمولود ليسلم من مشاركة الشيطان في جماعه كما في الأكل فإن نسي في أول الجماع فلينزع ثم يسمي ثم يجامع وفي الحديث دليل على استحباب استعمال الأدب والتكني عما يستحى من ذكره فإن التعبير بالاتيان عباره عن الجماع الذي هو عبارة عن النيك فهو كناية ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أُوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾(١) وقوله: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾(٢) وفيه دليل على أن أهل الرجل زوجته والأصحاب فسروا الأهل في كتاب الحج بمن تلزمه نفقته وذكروا في كتاب الوقف والوصية وجهين أحدهما الحمل على الزوجة فقط وأصحهما الحمل على كل من تلزمه نفقته والله أعلم قاله في شرح الإلمام. ٦٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل قال الإمام أبو عبد الله القرطبي: بان لك يا أخي هذا الباب ليس من الزهد ترك المباحات ولا تحريم الطيبات قال (٧٨/ ب) الله: ﴿يََأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَِّبَتِ﴾(١) الآية وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾(٢) والآي في هذا كثيرة. فإن قيل: فقد روي عن جابر أنه قال اشتهى أهلي لحما فاشتريته لهم فمررت بعمر بن الخطاب فقال ما هذا ياجابر فأخبرته فقال أكلما اشتهى أحدكم شيئا جعله في بطنه أين تذهب عنكم هذه الآية: ﴿أُذْهَبْتُمْ طَيِّبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾(٣) الآية. قيل: هذا عتاب من عمر له على التوسع في الدنيا بابتياع اللحم والخروج عن جلف الخبز والماء كما رواه الترمذي عن عثمان فإن تعاطي الطيبات من الحلال تستشرى بها الطباع وتستمر بها العادة فإذا فقدتها استسلمت في تحصيلها بالشبهات حتى تقع في الحرام المحض بغلبة العادة واستشراء النفس الأمارة بالسوء فأخذ عمر الأمر من أوله وحماه من ابتدائه كما يفعله مثله وقد قال علي: حين أتى بالفالوذج ولكني أكره أن أعود نفسي ما لم تعتد (١) سورة المؤمنون ، الآية: ٥١. (٢) سورة الرعد، الآية: ٣٨. (٣) سورة الأحقاف، الآية: ٢٠. ٦٠٧ كتاب النكاح قال القاضي أبو بكر بن العربي: والذي يضبط لك هذا الباب ويحفظ قانونه على المرء أن يأكل ما وجد طيبا كان أو قفارا ولا يتكلف الطيب ويتخذه عادة وكان النبي ◌ٍَّ يشبع إذا وجد ويصبر إذا عدم ويأكل الحلواء إذا قدر عليها ويشرب العسل إذا اتفق له ويأكل اللحم إذا تيسر ولا يعتمده أصلا ولا يجعله ديدنا ومعيشة النبي وقَله معلومة وطريقة الصحابة منقولة فأما اليوم عند استيلاء الحرام وفساد الحطام فالخلاص عسير والله يهب الإخلاص ويعين على الخلاص برحمته وكان سفيان الثوري مع ورعه وفضله يقول جوائز السلطان أحب إلى من صدقة الإخوان لأن الإخوان يمنون والسلطان لا يمن ومثل هذا عن العلماء والفضلاء كثير وقد جمع فيه الناس أبواباً(١) ا.هـ والله أعلم. ٢٩٥٤- وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ تَنْكح الْمَرْأَة على إِحْدَى خِصَال لجمالها وَمَالِهَا وخلقها ودينها فَعَلَيْك بِذَات الدّين والخلق تربت يَمِينك رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيحٍ وَالْبَزَّار وَأَبُو یعلی وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(٢). (١) قمع الحرص (ص ٢٠٣-٢٠٥)، وأحكام القرآن (١٢٧/٤) لابن العربى ونقله القرطبى في التفسير (٢٠٢/١٦). (٢) أخرجه أحمد ٣/ ٨٠ (١١٩٤٤)، وعبد بن حميد في المنتخب (٩٨٨)، والبزار (١٤٠٣) (زوائد)، وأبو يعلى (١٠١٢)، وابن حبان (٤٠٣٧)، والدارقطني في السنن (٣٨٠٣)، والحاكم ١٦١/٢ . وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وقال البزار: قال البزار: لا نعلم روى أحد في الخلق شيئا إلا أبو سعيد بهذا الإسناد. وقال = ٦٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أبي سعيد الخدري رَقَّهُ تقدم. قوله وَليلة: «تنكح المرأة على إحدى خصال لجمالها ومالها وخلقها ودينها فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك)) الحديث سيأتي الكلام على هذا الحديث وفي هذا الحديث رد على من (منع) من استعمال الحلال (والمباحات من) الطيبات وآثر عليها غليظ المأكل والملبس وإن كان فيه خير وتواضع ولكن يخشى أن يترك المداومة عليه والرياء والتشبه بالرهبان فالذي كان عليه وَي أنه يلبس ما وجد ويأكل ما وجد وكان يحب الحلواء والعسل وأكل لحم الدجاج والإبل والبقر والغنم والقثاء بالرطب وأكل الحواري ومختلف الطعام ولبس الشملة والبردة والرداء الحضرمي والحلة الحمراء وحبب إليه من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة وقال: لا رهبانة في الإسلام وقال: رهبانية أمتى السياحة والصيام ومرة آثر الخشن وقال مرة: من ترك اللباس يعني الناعم تواضعا لله وهو يقدر عليه خيره الله تعالى يوم القيامة من أي حلل الإيمان أيها شاء وكان حشو وسادته ليفا وأثر رمال الحصير في جنبه فذكر له حال كسرى وقيصر وما هما فيه فقلا أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ثم قال: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الأخرة وترك الخميصة وقال: ألهتني ءانفا عن صلاتي ولبس الجبة الشامية المكفوفة بالحرير فمن أرتاد الاقتداء به فلينظر سيرته وليتبعها الهيثمى في المجمع ٤/ ٢٥٤: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٠٧) وصحيح الترغيب (١٩١٩). ٦٠٩ كتاب النكاح فهي الطريقة الموصلة إلى [٧٩/ أ] الله تعالى سلك الله بنا سبلها ويسرها لنا (١) آمين(١) . وفي الحديث ابتداء الكلام المهم والخطب بالحمد لله والثناء عليه والنصح للأمة وطلب الخير لها في الدارين قاله في شرح الإلمام. فائدة: عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن رسول الله وَال قال: أعلنوا النكاح رواه الحاكم من حديث عبد الله القرشي وقال: صحيح الإسناد ورواه أحمد والطبراني (٢). أما الإعلان بالدف فمستحب قال البغوي: وروى عن عائشة مرفوعا بإسناد غريب ((أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدفوف»(٣) والضرب بالدف فيه (١) إكمال المعلم (٥٢٨/٤-٥٢٩)، ورياض الأفهام (٤ /٥٧٨ -٥٧٩). (٢) أخرجه ابن وهب في الجامع (٢٤٥)، ومن طريقه أحمد (٥/٤ رقم ١٦١٣٠)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند في الموضع نفسه، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢٤٣/١)، والبزار (٢٢١٤)، وابن حبان (٤٠٦٦)، والطبراني في الأوسط ٢٢٢/٥ (٥١٤٥) والكبير ١٩٦/١٤ (١٤٨١٨)، والحاكم في المستدرك (١٨٣/٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣٢٨/٨) عن عبد الله بن الزبير. وزاد البزار: واضربوا عليه بالغربال - يعني الدف -. وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. قال الهيثمى في المجمع ٢٨٩/٤: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال أحمد ثقات. وقال الألباني: حسن صحيح - ((الآداب)) (١٩٣)، ((المشكاة» (٣١٥٢)، ((الإرواء)) (١٩٩٣). (٣) قول البغوى هو في شرح السنة (٩ / ٤٧). وأما حديث عائشة: أخرجه سعيد بن منصور (٦٣٥)، وإسحاق في مسند عائشة (٤٠٢)، والترمذي (١١١٤)، وابن ماجه (١٨٩٥)، وأبو بكر الشافعى في الغيلانيات (٧٨٦)، وابن = ٦١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وفي الختان رخصة وعن عمر أنه كان إذا سمع صوتا أو دوفا قال: ما هذا فإن قالوا عرس أو ختان صمت وفي حديث مرسل فصل ما بين الحرام والحلال الصوت والدف في النكاح(١) وليس الصوت هنا السماع وإنما هو اضطراب الأصوات به والذكر في الناس ا.هـ قاله أيضا في شرح الإلمام وفي الحديث تخيروا لنطفكم أي طلبوا ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعد من الخبث والفجور قاله في النهاية (٢). ٢٩٥٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَنْ رَسُول الله ◌ٍَّ قَالَ تَنْكِحِ الْمَرْأَة لاربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بِذَات الدّين تربت يداك رَوَاهُ = عدي في الكامل (٤١٦/٣) و(٤١٨/٦)، والإسماعيلى في المعجم (٢٧١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢١٤/١) والحلية (٢٦٥/٣). قال الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ. وضعفه الألباني في الإرواء (١٩٩٣) وآداب الزفاف (٩٧). (١) أخرجه ابن ماجه (١٨٩٦)، والترمذي (١١١٣)، والنسائي في المجتبى ٥٣٤/٥ (٣٣٩٤)، والحاكم (١٨٤/٢) عن محمد بن حاطب. وقال الترمذى: حديث حسن. وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وحسنه الألباني في الإرواء (١٩٩٤). (٢) النهاية (٩١/٢). والحديث يروى عن عائشة بلفظ ((تخيروا لنطفكم، وانكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم)): أخرجه ابن ماجه (١٩٦٨)، وابن أبي حاتم في العلل (١٢٠٨)، وابن حبان في المجروحين ١/ ٢٢٥، وابن عدي في ترجمة الحارث بن عمران من الكامل ٢/ ٦١٤، والدارقطني (٣٧٨٨) والعلل (٦١/١٥)، والحاكم ٢/ ١٦٣، والقضاعي في مسند الشهاب (٦٦٧) والخطيب في تاريخ بغداد (١ / ٢٦٤) وابن الجوزي في العلل (١٠٠٩). وقال أبو حاتم: لا أصل له. وقال ابن حبان: أصل الحديث مرسل، ورفعه باطل. وقال الخطيب: هذا حديث غريب. وقال الذهبى: الحارث متهم وعكرمة ضعفوه. وحسنه الألباني في الصحيحة (١٠٦٧). ٦١١ كتاب النكاح البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَه(١) تربت يداك كلمة مَعْنَاهَا الْحَث والتحريض وَقِيلِ هِيَ هُنَا دُعَاء عَلَيْهِ بالفقر وَقيل بِكَثْرَة المَالِ وَاللَّفْظ مُشْتَرك بَينهمَا قَابل لكل مِنْهُمَا وَالْآخِرِ هُنَا أظهر وَمَعْنَاهُ اظفر بِذَات الدّين وَلَا تُلْتَفْت إِلَى المَالِ أَكثر الله مَالك وَرُوِيَ الأول عَنِ الزُّهْرِيّ وَأَن النَّبِي ◌َّةِ إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ رأى الفقر خيرا لَهُ من الْغنى وَالله أعلم بِمُرَاد نبيهِ وَّ. قوله: وعن أبي هريرة س تقدم. قوله: وَيقول ((تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها)) الحديث وفي الحديث تخيروا لنطفكم أي اطلبوا ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعد من الخبث والفجور قاله في النهاية (٢) قال: شمر الحسب الفعل الحسن الجميل من الشخص ومن ءابائه وحسبهما فالحسب بالفتح المعدود وبالسكون العد (٣) والصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي وَّ أخبر بما يفعل الناس في العادة فإنهم يقصدون من المرأة هذه الخصال الأربع وأخرها عندهم ذات الدين فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين تربت يداك احرص على صحبتها لا أنه أمر بذلك وفي هذا الحديث الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ويأمن (١) أخرجه أحمد ٤٢٨/٢ (٩٦٥٢)، والبخارى (٥٠٩٠)، ومسلم (٥٣ - ١٤٦٦)، وأبو داود (٢٠٤٧)، وابن ماجه (١٨٥٨)، والنسائى في المجتبى ٤٣٨/٥ (٣٢٥٤)، وابن حبان (٤٠٣٦). (٢) النهاية (٢/ ٩١). (٣) إكمال المعلم (٤ / ٦٧٤). ٦١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب المفسدة من جهتهم (١) ولهذا أكره تزويج الدنية قال البغوي(٢): وفيه من الفقه مراعاة الكفاءة في المناكح وأن الدين أولى ما اعتبر منها واختلف العلماء في تحديد الكفاءة مذهب أكثرهم إلى أنها بأربعة أشياء الدين والحرية والنسب والصناعة والمراد بالاسلام الدين والعدالة بالدين الإسلام والعدالة فلا يكون الفاسق كفوؤا للعفيفة كما لا يكون الكافر كفؤا للمسلمة ولا العبد للحرة ولا المعتق للحرة الأصلية ولا دني الحرفة لمن فوقه ومنهم من اعتبر فيها السلامة من العيوب وهي الجنون والجذام والبرص والحث فإن كان في الرجل أحد هذه العيوب فلا يكون كفؤا للمرأة البرية منها ومنهم من يعتبر اليسار أيضا فيكون جماعها ست خصال إذا زوجت امرأة دون رضاها بمن لا يكون كفؤا لها لا يصح النكاح سواء كان المزوج أبا أو غيره وسواء كانت المرأة بالغة أو صغيرة وإن زوجها وليها برضاها صح النكاح أما الرجل إذا نكح امرأة دونه في الكفاءة فيصح النكاح وذهب مالك إلى أن الكفاءة في الدين وحده وأهل الإسلام کلهم بعضھم أکفاء لبعض انتھی. قوله وصلة: ((واظفر بذات الدين تربت يداك)) هذه كلمة معناها الحث (٧٩/ ب) والتحريض وقيل كلمة دعاء عليه بالفقر وقيل بكثرة المال واللفظ مشترك بينهما قابل لكل منهما والثاني هنا أظهر ومعناه اظفر بذات الدين ولا تلتفت إلى المال أكثر الله مالك ا.هـ قاله المنذري وقال غيره: ترب الرجل إذا (١) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٥١-٥٢). (٢) شرح السنة (٩/٩). ٦١٣ كتاب النكاح افتقر أي لصق بالتراب وأترب إذا يسر قيل لم يتعمد النبي ◌َّ الدعاء عليهما بالفقر ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب يقولونها ولا يريدون وقوع الأمر وقيل تربت يداك إن لم تفعل ما أمرتك به (وانتفعت) بعظتي والأصح والأقوى الذي عليه المحققون أنها كلمة أصلها افتقرت ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدين حقيقة معناها الأصلي فيذكرون تربت يمينك أو يداك وقاتله الله مكا أشجعه وثكلته أمه وويل أمه وما أشبه هذا من ألفاظهم يقولونها عند انكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم عليه واستعظامه أو الحث عليه أو الإعجاب به والله أعلم وذكر أبو عبيدة في ذلك ثلاثة أقوال أحدها أن تربت بمعنى افتقرت وأنها كلمة تقولها العرب ولا يقصدون الدعاء على الشخص كقولهم عقرى خلقى والثاني: المعنى نزل بك الفقر عقوبة أن تعديت ذات الدين إلى ذات الجمال والمال والثالث: أن تربت بمعنى استغنيت من الغنا واختار القول الأول وخطأ الأخير والذي اختاره أبو عبيدة هو الصحيح والذي خطأه كما قال فإنه لا يعرف تربت بمعنى استغنى (١) ا. هـ قاله في الحواشي عقري حلقي لم يرد وقوع العقر ولا وجع الحلق ولكنها كلمة تقولها العرب عند انكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم عليه والحث عليه أو الإعجاب. ٢٩٥٦ - وَرُوِيَ عَن أنس ◌ََّّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ من تزوج امْرَأَة لعزها لم يزده الله إِلَّا ذلا وَمن تزَوجهَا لمالها لم يزده الله إِلَّ فقرا وَمن تزَوجهَا لحسبها لم (١) الغريبين (٢٥١/١)، وبحر المذهب (٩٩/٩)، وكشف المشكل (٢٥/٣) والنهاية (١ /١٨٤). ٦١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يزده الله إِلَّا دناءة وَمن تزوج امْرَأَة لم يرد بهَا إِلَّا أَن يغض بَصَره ويحصن فرجه أَو يصل رَحمَه بَارك الله لَهُ فِيهَا وَبَارك لَهَا فِيهِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطُ (١). قوله: وعن أنس زقانته تقدم الكلام عليه. قوله: وَّ ((من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا)) الحديث فذكره إلى أن قال: ((من تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها)) والمراد بالرحم القرابة سواء كان وارثا أو غير وارث. قوله: وفي حديث أنس ((من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا)) قال يحيي بن يحيي النيسابوري: كنت عند سفيان بن عيينة إذا جاءه رجل فقال: يا أبا محمد أشكوا إليك من فلانة يعني امرأته أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها فأطرق سفيان مليا ثم رفع رأسه فقال لعلك رغبت إليها لتزداد (بذلك) عزا فقال (نعم) يا ابا محمد فقال: من ذهب إلى العز ابتلى بالذل ومن ذهب إلى المال ابتلي بالفقر ومن ذهب إلى (١) أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٥١)، والطبراني في الأوسط (٢١/٢-٢٢ رقم ٢٣٤٢) ومسند الشاميين (٢٩/١ رقم ١١)، والمخلص في المخلصيات (٣٠٨٥)، وأبونعيم في ((الحلية)) (٥/ ٢٤٥). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم إلا عبد السلام. وقال أبو نعيم: غريب من حديث إبراهيم، تفرد به ابن عبد القدوس. وقال الهيثمى في المجمع ٢٥٤/٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب، وهو ضعيف. وقال الألباني: ضعيف جدا الضعيفة (١٠٥٥)، وضعيف الترغيب (١٢٠٨) وحكم عليه بالوضع. ٦١٥ كتاب النكاح الدين يجمع (الله له العز والمال مع الدين، ثم أنشأ يحدثه، فقال: كنا إخوة أربعة، محمد وعمران وإبراهيم وأنا فمحمد أكبرنا وعمران أصغرنا، وكنت) أوسطهم فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب فتزوج من هي أكثر من حسبا فابتلاه الله بالذل وعمران رغب في المال فتزوج من هي أكثر منه مالا فابتلاه الله بالفقر أخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئا فتعبت في أمرهما فقدم علينا معمر بن راشد فشاورته وقصصت عليه قصة إخوتي فذكرني حديث يحي بن أبي جعدة قال النبي وَّ: ((تنكح المرأة على أربع دينها وحسبها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين)) الحديث وحديث عائشة أن النبي وَله قال: ((أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة)) فاخترت لنفسي الدين وتخفيف الظهر اقتداء بسنة رسول الله وبين يل فجمع الله لي العز والمال مع الدين(١) ا.هـ. ٢٩٥٧ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌َ يُّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ: ((لا تزوجوا النِّسَاء لحسنهن فَعَسَى حسنهنَّ أَن يرديهن وَلَّا تزوجوهن لاموالهن فَعَسَى أموالهن أَن تطغيهن وَلَكِن تزوجوهن على الدّين وَلأمة خرماء سَوْدَاء ذَات دين أفضل)) رَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم (٢). قوله: وَّة ((لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجوهن لاموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن)) الطغيان تجاوز [٨٠/ أ]. (١) حلية الأولياء (٢٨٩/٧-٢٩٠). (٢) أخرجه عبد بن حميد (٣٢٨)، وابن ماجه (١٨٥٩)، والبزار (٢٤٣٨)، والطبرانى في الكبير (٥٤/١٤ رقم ١٤٦٤٧)، والبيهقي في الكبرى (١٢٨/٧-١٢٩ رقم ١٣٤٦٩). وضعفه الألباني في الضعيفة (١٠٦٠) وضعيف الترغيب (١٢٠٩). ٦١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب (١) ٧ الحد قال الله تعالى: ﴿كَلََّ إِنَّ الْإِنسَنَ لَيَطْفَى ﴾ أَن رَّءَاهُ أُسْتَغْنَى يقال: طغى البحر إذا هاج موجه وطغى الدم تبيغ. قوله: ((ولكن تزوجوهن على الدين)) أي على ابتغاء الدين أو للدين وهذه الحروف يقوم بعضها مقام بعض وإذا (كان) أقوم الدواعي الدين كان العقد أدوم وعاقبته أحمد. قوله: ((ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل)) يقال: خرمته أخرمه إذا قطعته ونقصته وما خرم على الطريق أي ما عدل ورجل أخرم إذا قطع طرف أنفه والمرأة خرماء(٢) فالأمة الخرماء أفضل من حمراء سليمة ليست ذات دين فحذف لفهم المقصود ثم يجوز أن يريد أن الأمة على نقصانها رقا وخلقة إذا كانت ذات دين أفضل من الحرة السليمة إذا لم تكن ذات دين(٣) الحديث (رواه ابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف). قال الرافعي في أماليه(٤): الدين هنا يمكن حمله على الملة والتوحيد أي ارغبوا عن تزويج الكتابيات فهو مكروه والأظهر حمله على الطاعات والأعمال الصالحة والعفة وهذا هو الذي يعنيه الفقهاء بقولهم أن الدين من خصال الكفاءة وقيل المراد بالدين هنا الطاعة والخضوع ومنه قوله تعالى: (١) سورة العلق، الآيتان: ٦ -٧. (٢) الأمالى الشارحة لمفردات الفاتحة (ص ٢١٤) للرافعى. (٣) الأمالى الشارحة لمفردات الفاتحة (ص ٢١٦) الرافعى. (٤) الأمالى الشارحة لمفردات الفاتحة (ص ٢١٥) الرافعى. ٦١٧ كتاب النكاح وْ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾(١) ويقال: دان أن له أي إطاعة ولفظ الدين مشترك بين معان كثيرة يطول ذكرها والله أعلم. ٢٩٥٨ - وَعَن معقل بن يسَار رَّ الَّهُ قَالَ جَاءَ رجلٍ إِلَى رَسُول الله وَّهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أصبت امْرَأَةٌ ذَات حسب ومنصب وَمَال إِلَّا أَنَّهَا لَا تَلد أفأَتزوجها فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَة فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةِ فَقَالَ لَهُ تزوجوا الْوَدُودِ الْوَلُودِ فَإِنِّي مُكَاثِرٍ بكم الأُمَمِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِمِ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ(٢). قوله: وعن معقل بن يسار رؤ تقدم. قوله: ((قال جاء رجل إلى رسول الله وي فقال يا رسول الله إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلا أنها لا تلد أفأتزوجها فنهاه)) الأعرابي تقدم الكلام عليه وهو الذي سكن البادية وتقدم الكلام على الحسب في أحاديث الباب والحسب هنا الفعل الحسن من الشخص ومن ءابائه مأخوذ من (١) سورة البينة، الآية: ٥. (٢) أخرجه أبو داود (٢٠٥٠)، النسائي في المجتبى ٤٣٤/٥ (٣٢٥١) والكبرى (٥٣٢٣)، وأبو عوانة فى المستخرج (٤٤٥٥)، والمحاملى (٣٩٣)، وابن حبان (٤٠٥٦) و(٤٠٥٧)، والطبراني ٢١٩/٢٠ (٥٠٨)، والحاكم (١٦٢/٢)، وأبو نعيم فى الحلية (٦١/٣)، والبيهقى فى الكبرى (١٣١/٧ رقم ١٣٤٧٥) ومعرفة السنن (١٩/١٠ رقم ١٣٤٥٨). قال أبو عوانة: في هذا الحديث نظر. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال أبو نعيم: غريب من حديث منصور، تفرد به المستلم. وقال الألباني: حسن صحيح، الإرواء (١٧٨٤)، آداب الزفاف (١٦)، صحيح أبي داود (١٧٨٩)، وصحيح الترغيب (١٩٢١). ٦١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الحساب وذلك أنهم إذا تفاخروا عد كل واحد منهم مناقبه ومآثر ءابائه وحسبها والمراد بالمنصب (الأصل أو الشرف، يقال لفلان منصب وزان مسجد أي علو ورفعة وفلان له منصب صدق يراد به المنبت والمحتد). قوله: ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم)) رواه أبو داود والنسائي ا.هـ وفي حديث آخر قال: وَّ﴾ ((والمولود من أمتي خير من الدنيا وما فيها))(١) وقال: ((إني مكاثر بكم الأمم)) وفي الحديث ((لا تزوجن عاقرا فإني مكاثر بكم))(٢) العاقر المرأة التي لا تحمل والودود هي التي لم تخالط بردها غيرك وهي البكر التي لم تعرف غيرك من الود والمحبة يقال: وددت الرجل أوده إذا أحببته فعول بمعنى مفعول أو التي يكثر منها الود وكذلك الولود في الولادة وهو إشارة إلى التسبب بذلك في كثرة النسل ولهذا قال: وَ﴾ («فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة فإن بعض الأنبياء يأتي ومعه الرجل والرجلان وبعضهم أكثر تابعا وأكثرهم موسى وَيّةٍ إلا ما كان من نبينا فإنه أكثرهم تابعا حتى إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا هذه الأمة منها ثمانون کما رواه ابن حبان في صحيحه. قال أبو الفرج ابن الجوزي: النكاح مع خوف العنت واجب ومن غير (١) ذكره فى تنبيه الغافلين (ص ١٩٢) بلا إسناد عن الشعبى مرسلا. (٢) أخرجه ابن قانه (٢٧٧/٢ -٢٧٨) والطبرانى فى الكبير (٣٦٨/١٧ رقم ١٠٠٨)، والحاكم (٢٩٠/٣-٢٩١). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: معاوية بن يحيى ضعيف. قال الهيثمي في المجمع (٤ / ٢٥٨): فيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤ / ٦٣٠): سنده ضعيف من أجل عمرو. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٤٧٧٥). ٦١٩ كتاب النكاح خوف العنت سنة مؤكدة عند جمهور العلماء ومذهب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل أنه حينئذ أفضل من جميع النوافل لأنه سبب في وجود الولد وقال: قَالَلام ((تناكحوا تناسلوا)) وفي حديث آخر ((تناكحوا تكثروا)) رواه الشافعي بلاغا وفي الحديث أيضا «تناكحوا تناسلوا أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط )) وقد طلب الأنبياء الأولاد وتسبب الصالحون إلى وجودهم ورب جماع حدث منه ولو كالشافعي وأحمد كان خيرا من عبادة ألف سنة وقد جاء الخبر بإثابة المباضع (٨٠/ ب) والمنفق على الأولاد ومن يموت له ولد ومن يخلف ولدا (بعده) فمن أعرض عن طلب الولد خالف المسنون والأفضل (وحرم أجرا جسيما ومن فعل ذلك) فإنما يطلب طريق الراحة قال الجنيد رحمة الله عليه: الأولاد عقوبة شهوة الحلال فما ظنكم بعقوبة شهوة الحرام قال ابن الجوزي وهذا غلط فإن تسمية بالمباح عقوبه لا يحسن لأنه لا يباح شيء ثم يكون ما يتجدد منه عقوبة ولا يندب إلى شيء إلا وحاصله مثوبة ا.هـ (ذكره فى تلبيس إبليس(١). ((فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)) ليس المراد بالمكاثرة هنا (المفاخرة) المنهي عنها وإنما يفعله تنويها بقدرهم وتبشيرا لهم ليجتهدوا في نيل ما أخر لهم من المراتب والتشريف ببركة نبيهم وشرفه وعظيم قدره وَيّ لهذا قال: وَلِّ (إني مكاثر بكم الأمم)) ولم يقل الأنبياء والله أعلم قاله في شرح الإلمام. (١) تلبيس إبليس (ص ٢٦٠ - ٢٦٤) بتصرف. ٦٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تنبيه: في تزويج البکر روى مسلم في صحيحه من حديث جابر قال: تزوجت امرأة في عهد النبي وَلّ فقال: يا جابر تزوجت قلت نعم فقال: بكرا أو ثيبا قلت ثيبا قال: ((فهلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك)) وجاء «تداعبها وتداعبك)) وجاء ((تضحكها وتضحاكك)) وجاء ((فأين أنت من العذراء ولعابها)) بكسر اللام من الملاعبة وفي رواية عند البخاري بضمها (١) إشارة إلى طلب النكهة وما يتعلق بذلك القتل ومص طيب اللعاب. قال النووي(٢): وقد حمل الجمهور قوله تلاعبها وتلاعبك على اللعب المعروف وبعضهم على الريق وروى ابن ماجه أن النبي ◌َّ- قال: ((عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير))(٣). قال الجوهري(٤): نتقت المرأة إذا كثر ولدها فهي ناتق ومنتاق وفي هذه (١) أخرجه البخارى (٢٠٩٧) و(٢٣٠٩) و(٢٩٦٧) و(٤٠٥٢) و(٥٠٧٩) و(٥٠٨٠) و (٥٢٤٥) و(٥٢٤٧) و(٥٣٦٧) و(٦٣٨٧)، ومسلم (٥٤ و٥٥ و٥٦ و٥٧ و٥٨ - ٧١٥) و(١١٠ -٧١٥) عن جابر (٢) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٥٢-٥٣). (٣) أخرجه ابن ماجه (١٨٦١)، وابن أبى خيثمة فى التاريخ الكبير - السفر الثانى ٢/ ٦٩٧ (٢٨٨٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٤٧)، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٢٨٨، والطبراني في الكبير ١٧/ ١٤٠ (٣٥٠)، وفي الأوسط (١٤٤/١ رقم ٤٥٥)، والبيهقي فى الكبرى (١٣٠/٧ رقم ١٣٤٧٣ و١٣٤٧٤) عن عويم بن ساعدة. وحسنه الألبانى فى الصحيحة (٦٢٣). (٤) الصحاح (٤/ ١٥٥٨).