Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب البيوع وغيرها
تحته من الطباق وما فوقه من المعادن والكنوز والحديث يدل لذلك وقيل هو
للمسلمين وله منع من حفر تحتها سربا أو بئرا سواء أضر به أولم يضر ا.هـ وأما
التطويق المذكور في الحديث فقالوا يحتمل أن معناه أنه يحمل مثله من سبع
أرضين ويكلف إطاقة [٥٢/ أ] ذلك ويحتمل أن يجعل له كالطوق في عنقه
كما قال سبحانه وتعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا تَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ﴾(١) وقيل
معناه أنه يطوق إثم ذلك ويلزمه كلزوم الطوق لعنقه وعلى تقرير التطويق في
عنقه يطول الله عنقه كما جاء في غلط جلد الكافر أنه أربعون ذراعا وإن
ضرسه كأحد وإن فخذه كورقان رواه أحمد في المسند (٢) وفي هذا الحديث
تحريم الظلم وتحريم الغضب وتغليظ عقوبته وفيه إمكان غصب الأرض
وهو مذهبنا ومذهب الجمهور بالاستيلاء عليها ومنع صاحبها من الانتفاع
بها وقال أبو حنيفة لا يتصور غصب الأرض قاله المنذري.
٢٨٦٩ - وَعَن يعلى بن مرّة رَّهُ قَالَ سَمِعت النَّبِي ◌َِّ يَقُول أَيَّمَا رجل
ظلم شبْرًا من الأَرْض كلفه الله عز وجل أَن یحفره حَتَّی یبلغ بِهِ سبع أرضين
ثُمَّ يطوقه يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يقْضِي بَيْنِ النَّاس(٣) رَوَاهُ أَحْمِد وَالطَّرَانِيّ وَابْن
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٨٠.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٣٢٨/٢ (٨٤٦٠) والحاكم (٥٩٥/٤) عن أبى هريرة و٢٣/٩
(١١٤٠٤) عن أبى سعيد. وصححه الألباني في الصحيحة (١١٠٥) وصحيح الجامع
(٣٨٩٠) من طريق أبى هريرة.
(٣) أخرجه أحمد وابنه عبد الله في زوائده على المسند ١٧٣/٤ (١٧٨٤٥)، وعبد بن حميد
(٤٠٧)، والطبرى في تهذيب الآثار - مسند على (٢٨٩)، والخرائطى في مساوىء
=

٤٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حبَان فِي صَحِيحِه وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالطِّبَرَانِيّ عَنْهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله
وَلَ يَقُول من أَخذ أَرضًا بِغَيْرِ حَقّهَا كلف أن يحمل ترابها إِلَى الْمَحْشَر(١) وَفِي
رِوَايَة للطبراني فِي الْكَبِير من ظلم من الأَرْض شبْرًا كلف أَن یحفره حَتَّى يبلغ
المَاء ثمَّ يحملهُ إِلَى الْمَحْشَر(٢).
قوله: وعن يعلى بن مرة زَقُوالَهُ (هو أبو المَرَازِم يَعْلى بن مُرّة بن وهيب بن
جَابر، من بني عَوف بن ثقيف الثَّقَفي، وأمه سَيَابة وبها يعرف. شهدَ الحُديبيةَ
وخيبرَ، والفتح، وحنينًا، والطائف) روى يعلى بن مرة عن رسول الله وَليات
ستة وعشرين حديثا.
قوله: وَ﴾ «أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله عز وجل أن يحفره
الأخلاق (٦٣٣)، وابن حبان (٥١٦٤)، والطبراني في الكبير ٢٧٠/٢٢ (٦٩٢). وقال
الهيثمى في المجمع ١٧٥/٤: رواه أحمد، والطبراني في الكبير والصغير بنحوه بأسانيد،
ورجال بعضها رجال الصحيح وقال: ((ثم يطوقه يوم القيامة)). وصححه الألباني في
الصحيحة (٢٤٠) وصحيح الترغيب (١٨٦٨)، والمشكاة (٢٩٦٠).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٤٤٩/٤ (٢٢٠١٣)، وأحمد ١٧٢/٤ (١٧٨٣٢)
و١٧٣/٤ (١٧٨٤٣)، وعبد بن حميد (٤٠٦)، والدولابى في الكنى (٣١٨)، والطبرى في
تهذيب الآثار - مسند على (٢٨٤ و٢٨٥)، والطحاوى في مشكل الآثار (٦١٥٠
و٦١٥١)، والطبراني في الكبير ٢٦٩/٢٢ (٦٩٠) و٢٧٠/٢٢ (٦٩١)، والخطيب في
موضح أوهام الجمع (٢٧٢/١) و(٢٤٥/٢) و(٢٤٦/٢). وصححه الألبانى في
الصحیحة (٢٤٢) وصحيح الترغيب (١٨٦٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٢٧١ (٦٩٥). قال الهيثمى في المجمع ١٧٥/٤: وفيه
جابر الجعفي، وهو ضعيف، وقد وثق. وقال الألباني في الضعيفة (٦٧٦٠): منكر جدا.
وقال في ضعيف الترغيب (١١٦٩): ضعيف جدا.

٤٢٣
كتاب البيوع وغيرها
حتى يبلغ به سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة)) تقدم تفسير .
٢٨٧٠ - وَعَن سعد بن أبي وَقاصِ رَّ ◌َهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َِّ من أَخذ
شَيْئًا من الأَرْض بِغَيْر حلّه طوقه من سبع أرضين لا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل.
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة حَمْزَة بن أبي مُحَمَّد(١).
قوله: وعن سعد بن أبي وقاص زَقْطقه تقدم
قوله: وَ ل﴾ ((من أخذ شيئا من الأرض بغير حله طوقه من سبع أرضين)) وفي
الرواية الأخرى ((شبرا)) والمعنى مع الروايتين مستقيم إلا أن الشيء أعم
والشبر وإن كان مقدرا لم يذكر لمقداره وإنما ذكر التقليل فيستوي فيه ما
فوق الشبر وما دونه بما فهم من التعليل وقد تضمن هذا الحديث تشديد
الوعيد في ظلم الأرض وبيان عقوبة الظالم لها وفيه دليل إن مالك وجه
الأرض مالك لباطنها بدليل عقوبة الغاصب بتطويقها من سبع أرضين ولا
يقدح جهالة باطنها في صحة ملك المبتاع لها كشراء الدار بجدرانها من غير
(١) أخرجه البزار (١١٣٧)، وأبو يعلى (٧٤٤)، والطبرى في تهذيب الآثار- مسند على
(٢٩٠)، والطبراني في الأوسط (٢٢٣/٥-٢٢٤ رقم ٥١٤٩). قال البزار: وهذا الحديث
لا نعلمه يروى عن سعد بهذا اللفظ وبتمام هذا الكلام إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن بجاد بن موسى إلا حمزة بن أبي محمد، تفرد به:
حاتم بن إسماعيل. وقال الهيثمى في المجمع ٤/ ١٧٥: رواه أبو يعلى والبزار والطبرانى
فى الأوسط وفيه حمزة بن أبى محمد: ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وحسن الترمذى حديثه.
قال البوصيرى في الاتحاف ٢٥٩/٣: مدار حديث سعد على حمزة بن أبي محمد، وهو
ضعيف. وقال الألباني في الضعيفة (٦٧٦١): منكر بزيادة: (جملة الصرف). وقال في
ضعيف الترغيب (١١٧٠): ضعيف جدا.

٤٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كشف عن مقادير الجدران للضرورة الداعية إلى ذلك وقد ورد في التحذير
من ظلم الأرض والتشديد فيه كثير من الأخبار والآثار والسر هنا في أنها أشد
من غيرها من المظالم إن ظلمها يدوم بدوامها ويبقى بقيامها لا يزول حتى
يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين بخلاف ظلم غيرها فإنه يفنى
بفنائه ویستقر إلی حین انفصاله ا.هـ قاله في التاريخ.
قوله: ((لا يقبل منه صرف ولا عدل)) أي فريضة ولا نافلة على أحد التفاسير
وفي بعضها فيدفع إليه يهودي أو نصراني فيقال: هذا فكاكك من النار أي خلاصك
منها أي فداؤك ومنه فكاك الزهر والرقبة وهو خلاصها من الرق وعهدة الارتهان
وإطلاقه لربه ا.هـ تقدم الكلام على الصرف والعدل في سكنى المدينة مطولا.
قوله: من رواية حمزة بن أبي محمد (قال أبو حاتم: منكر الحديث
مجهول ولینه أبو زرعة وغيره وحسن له الترمذي) .
٢٨٧١ - وَعَن ابن (١) مَسْعُود ◌َوَ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَي الظُّلم أظلم
فَقَالَ ذِرَاعٍ من الأَرْض ينتقصها الْمَرْءِ الْمُسلم من حق أَخِيه فَلَيْسَ حَصَاة من
الأَرْض يَأْخُذهَا إِلَّا طوقها يَوْمِ الْقِيَامَة إِلَى قَعْرِ الأَرْض وَلا يعلم قعرها إِلَّ الله
الَّذِي خلفهَا رَوَاهُ أَحْمِد وَالطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَإِسْنَادَ أَحْمد حسن(٢).
(١) في الأصل أبى مسعود وإنما هو عندهما من رواية ابن مسعود کما هو في المسند ونص عليه غیر
واحد من الحفاظ وكما ذكره الهيثمى عازيا إياه لهما في مجمع الزوائد ١٧٤/٤ -١٧٥.
(٢) أخرجه أحمد ٣٩٦/١ (٣٨٤٤) و٣٩٧/١ (٣٨٤٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ رقم
١٠٥١٦) عن ابن مسعود. وقال الهيثمى في المجمع ١٧٥/٤: رواه أحمد، والطبراني في
الكبير، وإسناد أحمد حسن. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٨٢٩) و(٦٧٦٢) وضعيف
الترغيب (١١٧١) وضعيف الجامع (٩٥٦).

٤٢٥
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن أبي مسعود ( ... )(١).
قوله: قلت يا رسول الله أي الظلم أظلم فقال: «ذراع من الأرض ينتقضها
المرء المسلم من حق أخيه)) تقدم الكلام على ذلك.
٢٨٧٢ - وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ◌َّهُ عَنِ النَّبِي ◌َّرِ قَالَ أعظم الْغُلُول
عِنْد الله عز وجل ذِرَاع من الأَرْض تَجِدُونَ الرجلَيْن جارین فِي الأَرْض أَو فِي
الدَّار فيقتطع أحدهمَا من حَظّ صَاحبه ذِرَاعا إِذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين
رَوَاهُ أَحْمَدٍ بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبْرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ(٢).
قوله: وعن أبي مالك الأشعري تقدم الكلام عليه وتقدم الكلام أيضا على
التطويق.
٢٨٧٣ - وَعَن وائل بن حجر رَّ ◌َ(٣) قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من غصب
رجلا أَرضًا ظلما لَقِ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان رَوَاهُ الطبرانيّ من ڕِوَایة یحیی بن
عبد الحميد الْحماني (٤).
(١) بياض بالأصل.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٤٤٩/٤ (٢٢٠١٨)، وأحمد ٣٤١/٥ (٢٣٣٦١)
و٣٤٤/٥ (٢٣٣٨١)، الطبراني في الكبير (٣/ ٣٤٠ رقم ٣٤٦٣)، والأصبهاني في
الترغيب والترهيب (٢٦١) عن أبى مالك الأشعرى. قال الهيثمى في المجمع ٤/ ١٧٥ :
رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وإسناده حسن. وحسنه ابن حجر في الفتح ١٠٥/٥).
وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٨٦٩):حسن صحيح.
(٣) في الأصل: عبد الله، وهو خطأ، والصواب: وائل، وهو ابن حجر
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/٢٢ رقم ٢٥). وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣٦٥)
وصحيح الترغيب (١٨٧٠).

٤٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عبد الله ◌َو ◌َلَهُ المراد به عبد الله بن عمر بن الخطاب تقدمت
ترجمته في أول هذا التعليق مبسوطا(١).
قوله: وَله ((من غصب رجلا أرضا ظلما)) في هذا الحديث إمكان غصب
الأرض وهو مذهبنا ومذهب الجمهور كما تقدم وقال أبو حنيفة: لا يتصور
ذلك والغصب هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا فلا تدخل السرقة ولأنها
اختلاس ويدخل في الاستيلاء ما لو استعمل عبد غيره فإنه يضمن وكذا
(٥٢/ ب) لو جلس على فراش الغير وقد اختار أبو الطيب نفي الضمان
ويدخل في الحق المال والمنافع كمنفعة الكلب والسرجين وخرج بالعدوان
المغانم وما انتزع من يد الغاصب للحفظ قال الشافعي: لو انتزع مال المسلم
الحربي ليرده عليه لا ضمان فيه قاله في شرح الإلمام.
قوله: (( لقي الله وهو عليه غضبان )) تقدم الكلام على معنى الغضب قريبا
وفيه تهديد عظيم للغصاب.
قوله: رواه الطبراني من رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني: والحِماني:
بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وفي آخره نون هذه النسبة إلى حمان بن
عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وهي قبيلة من تميم نزلوا
الكوفة والمشهور بهذه النسبة أبو يحي عبد الحميد بن عبد الرحمن بن
(١) بل هو عن وائل ابن حجر كما في التعليق قبل الماضى، والمعروف أنه عند اطلاق عبد الله
يراد به ابن مسعود قال الحافظ الناجى في عجالة الإملاء (٧٥١/٤): الظاهر أنه ابن
مسعود، فإنه المعني عند الإطلاق.

٤٢٧
كتاب البيوع وغيرها
میمون الحماني روى عن الأعمش والثوري وغيرهما روى عنه ابنه أبو زكريا
يحي ذكره صاحب الأنساب(١).
٢٨٧٤ - وَعَن الحكم بن الْحَارِث السّلمِيّ رََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ
من أَخذ من طَرِيقِ الْمُسلمين شبْرًا جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ من سبع أرضين.
رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِير من رِوَايَة مُحَمَّد بن عقبة السدُوسِي(٢).
قوله: وعن الحكم بن الحارث السلمي(٣) رَوَقَةَ (الحكم بن الحارث
السلمي له صحبة، سكن البصرة، وغزا مع النبي وُ ◌ّ سبع غزوات، آخرهن
حنين، وقيل: ثلاث غزوات، روى عنه عطية بن سعد الدعاء).
قوله: ولية ((من أخذ من طريق المسلمين شبرا جاء به يوم القيامة يحمله
من سبع أرضين)) في حديث الحكم من أخذ شيئا من الأرض وفي لفظ طوقه
بضم الطاء وكسر الواو المشددة وهذا وعيد شديد يفيد أن من أخذ من
الأرض بغير حقه من أكبر الكبائر على أي وجه كان من غصب أو سرقة أو
(١) الأنساب (٢٣٥/٤-٢٣٦) للسمعانى.
(٢) أخرجه أبو يعلى كما في اتحاف الخيرة (٣٥٩/٣) والمطالب العالية (١٤٧٤)، والطبرانى
في الصغير (٢٩٧/٢ رقم ١١٩٧) والكبير (٢١٥/٣ رقم ٣١٧٢) ومن طريقه الخطيب
في التاريخ (١٤ / ٤٤٠)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨).
قال الهيثمى في المجمع ١٧٦/٤ : رواه الطبراني في الكبير والصغير، وفيه محمد بن عقبة
السدوسي، وثقه ابن حبان، وضعفه أبو حاتم، وتركه أبو زرعة. وحسنه ابن حجر في الفتح
(٢٩/٦). وقال الألباني في الضعيفة (٦٦٤٨): منكر بذكر الطريق وضعفه في ضعيف
الترغيب (١١٧٢).
(٣) ترجمته في أسد الغابة ٢ / ترجمة ١٢٠٨، والإصابة ٢ / ترجمة ١٧٧٤.

٤٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
خديعة قليلا كان أو كثيرا يزيده قوله: وإن كان قيد شبر للمبالغة في القلة كما
في قوله وإن کان قضیا من أراك.
قوله: عن محمد بن عقبة السدوسي (محمد بن عُقبة بن هَرِم السدوسي:
ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن حبان).
٢٨٧٥ - وَعَن أبي حميد السَّاعِدِيّ ◌َّهُ أَن النَّبِيِ وَِّ قَالَ لَا يحل لمُسلم
أَن يَأْخُذ عَصا أخيه بغَيْرِ طيب نفس مِنْهُ قَالَ ذَلِك لشدَّة مَا حرم الله من مَال
الْمُسلم على الْمُسلم رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه قَالَ الْحَافِظِ وَسَيَأْتِي فِي بَاب
الظُّلِم إِن شَاءَ الله تَعَالَى(١).
قوله: وعن أبي حميد الساعدي (٢) زَّوَّةُ (اسمه عبد الرحمن، وقيل:
المنذر بن عمرو بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة، بالحاء
المهملة، ابن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، ويُقال: ابن عمرو بن سعد بن
(١) أخرجه أحمد ٤٢٥/٥ (٢٤٠٩٣)، والبزار (٣٧١٧)، وأبو يعلى كما فى اتحاف الخيرة
(٣٦٠/٣)، والرويانى (١٤٥٨)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٢٨٢٢) ومعانى الآثار
(٦٦٣٢)، وابن حبان (٥٩٧٨)، والبيهقى فى الصغير (٣١٣/٢ رقم ٢١٣٢) والكبرى
(٦/ ١٦٥ رقم ١١٥٤) و(٩/ ٦٠١ رقم ١٩٦٤٥) والشعب (٣٤٧/٧ رقم ٥١٠٦)، وأبو
القاسم الأصبهاني في الترغيب (١١١١). قال البزار: وهذا الحديث قد روي نحو كلامه،
عن النبي صل# من وجوه بغير هذا اللفظ، ولا نعلم لأبي حميد طريقا غير هذا الطريق
وإسناده حسن. وصححه الألبانى فى الإرواء (١٤٥٩)، وصحيح الترغيب (١٨٧١).
(٢) ترجمته: الاستيعاب ٤ / ترجمة ٢٩٢١، وأسد الغابة ٦/ ترجمة ٥٨٢٩، وتهذيب الأسماء
واللغات ٢ / ترجمة ٧٧٠، وتهذيب الكمال ٣٣/ ترجمة ٧٣٢٩، والإصابة ٧/ ترجمة
٩٧٩٨.

٤٢٩
كتاب البيوع وغيرها
المنذر بن مالك الأنصارى الساعدى المدنى الجلیل، رُوی له عن رسول الله
وَ لَّ ستة وعشرون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على ثلاثة، وللبخارى
حديث ولمسلم آخر).
قوله وَله: ((لا يحل لمسلم أن يأخذ عصا بغير طيب نفس منه)) الحديث
لما في ذلك من تحريم مال المسلم على المسلم.
خاتمة: روى مسلمٌ (١) أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة
المشهود لهم بالجنة خاصمته أروى بنت أويس إلى مروان بن الحكم وهو
والي المدينة في أرضه في الشجرة وادعت أنه أخذ شيئا من أرضها وفي نسخة
وقالت أنه قد أخذ حقي واقتطع قطعة من أرضي فقال سعيد كيف أظلمها
وقد سمعت رسول الله يقول ((من اقتطع شبرا من أرض ظلما طوقه يوم
القيامة من سبع أرضين)) ثم ترك الأرض فقال له مروان وقال: دعوها اللهم
إن كانت كاذبة فأعم بصرها واجعل قبرها في بئرها وفي نسخة: واقتلها في
أرضها فعميت أروى وجاء سيل فأظهر حدود أرضها ثم أعمى الله أروى
فكانت تلتمس الجدران وتقول أصابتني دعوة سعيد بن زيد فبينما هي تمشي
في أرضها إذا وقعت في البئر فماتت وفي نسخة فبينما هي تمشي في أرضها إذا
وقعت في حفرة فماتت وروى أنها سألت سعيدا أن يدعو لها فقال: لا أرد
على الله شيئا أعطانيه قال: وكان أهل المدينة إذا دعا بعضهم على بعض
يقول أعماه الله كما أعمى أروى يريدونها ثم صار أهل الجهل يقولون أعماه
(١) أخرجه مسلم (١٣٨ و١٣٩ - ١٦١٠).

٤٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الله كما أعمى أروى يريدون الأروى التي بالجبل يظنونها شديدة العمى
والصواب الأول والأروية الأنثى من الوعول وبها سميت هذه المرأة فى
مسلم وفي هذا الحديث إشارة إلى جواز دعاء الإنسان على من ظلمه وافترى
عليه بالباطل والله أعلم [٥٣/ أ] قاله فى تاريخ كنز الدرر (١) وهو تاريخ نفيس
تسعة أجزاء ضخام فى قطع المنصورى.
(١) لم أجده فى كنز الدرر، وإنما هو فى حياة الحيوان (٤١/١-٤٢).

٤٣١
كتاب البيوع وغيرها
[الترهيب من البناء فوق الحاجة تفاخرا وتكاثرا]
٢٨٧٦- عَن عمر بن الخطاب ◌ََّهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول اللهِ وَّهُ
ذَاتٍ يَوْم إِذْ طلع علينا رجل شَدِيد بَيَاض الثَّاب شَدِيد سَواد الشّعْر لا يرى
عَلَيْهِ أثر السّفر وَلا يعرفهُ منا أحد حَتَّى جلس إِلَى النَّبِ وَِّ فأسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى
رُكْبَتَيْهِ وَوضع كفيه على فَخذيهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّد أَخْبرِي عَنِ الْإِسْلَام فَقَالَ
رَسُول الله ◌َِّ الْإِسْلَامِ أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّ الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وتقيم
الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحجِ الْبَيْت إِنِ اسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلا،
قَالَ صدقت فعجبنا لَهُ سْأَلَه ويصدقه قَالَ فَأَخْبرِنِ عَنِ الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن
بِالله وَمَلَائِكَتْه وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وتؤمن بِالْقُدرِ خَيرِه وشره فَقَالَ
صدقت قَالَ فَأَخْبرِ عَنِ الإِحْسَانِ قَالَ أَن تعبد الله كَأَنَّك تَرَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ
فَإِنَّهُ يراك قَالَ فَأَخْبرِنِي عَنِ السَّاعَةِ قَالَ مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل قَالَ
فَأَخْبرنِي عَن أماراتها قَالَ أَن تَلد الأمة ربتها وَأَن ترى الحفاة العراة العالة رعاء
الشَّاء يتطاولون فِي الْبُنيان قَالَ ثمَّ انْطلق فَلَبثت مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ يَا عمر أَتَدْرِي من
السَّائِل؟ قلت الله وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم دينكُمْ رَوَاهُ
البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرِهِمَا (١).
(١) أخرجه أحمد ٢٨/١ (٣٧٣) و٥١/١ (٣٧٤) و٥٢/١ (٣٨٠)، والبخارى فى خلق أفعال
العباد (٢٦)، ومسلم (١ و٢ و ٣ و٤ - ٨)، وأبو داود (٤٦٩٥) و(٤٦٩٧)، وابن ماجه
(٦٣)، والترمذى (٢٦١٠)، والنسائي فى المجتبى ٥١٨/٧ (٥٠٣٤)، وابن خزيمة
(٢٥٠٤) و(٣٠٦٥)، وابن حبان (١٦٨) و(١٧٣).

٤٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عمر بن الخطاب زَ ◌ّلَهُ كنيته: أبو حفص عمر بن الخطاب بن
نفيل القرشي العدوي قتل سنة ثلاث وعشرين وتقدم الكلام عليه في أوائل
هذا التعليق مبسوطا.
قوله: بينما نحن عند رسول الله ◌َيله الحديث قال في هذا الحديث أصل
عظيم في الدين يشتمل على أصول السنة كما اشتملت الفاتحة على أصول
الكتاب والله أعلم قال في النهاية(١): أصلها بين فأشبعت الفتحة فصار أي
فتحة النون بينا يقال بينا وبينما وهي ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى
جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى
والأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ وإذا وقد جاءا في الجواب كثيرا تقول
بينما زيد جالس دخل عليه وإذ دخل عليه عمرو وإذا دخل عليه وفي الحديث
قد اقترن جوابها بالفاء والظاهر أنها زائدة على رأي من يرى زيادتها وهو
الأخفش وأنكره سيبويه ا. هـ وقال في التنقيح (٢): بين كلمة معناها التوسط
تقول جلست بين القوم أي في وسطهم وزيدت ما فيها عوضا عما تستحقه
من المضاف إليه ولذلك لا تضاف والمعنى بين أوقات أو حالات نحن
جالسون فيها زمان طلوع هذا الرجل ا.هـ
قوله: (ذات يوم)) ها هنا تأنيث ذو بمعنى صاحب أي بينا نحن في ساعة
ذات مرة في يوم فحذفت هذه المضافات لوضوح الأمر قاله الطوفي(٣) .
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٧٦/١).
(٢) كشف المناهج والتناقيح (٦٤/١).
(٣) التعيين فى شرح الأربعين (ص٤٦).

٤٣٣
كتاب البيوع وغيرها
قوله: ((إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب)) الحديث هو إشارة إلى
غرابة هذه القضية لأن الرجل هيئته هيئة حاضر لا يخفى عليه أمر الدين مع
اشتهاره غالبا خصوصا في المدينة وسؤاله سؤال أعرابي وارد غير عالم
بالدين وهذا بخلاف حديث طلحة بن عبيد الله جاء أعرابي ثائر الرأس من
أهل نجد يسمع دوي صوته الحديث إذا وصفه بصفة الأعراب الواردين فلم
یکن في سؤاله غرابة ولا عجب.
قوله: ((بياض الثياب شديد سواد الشعر)) مطابقة جيدة تامة وفيه استحباب
التجمل وتحسين الهيئة للعالم والمتعلم لأن هذا الرجل هو جبريل نَالتكاز كما
تبين في آخر الحديث وهو معلم من جهة لقوله عليَارها ((جاء يعلمكم دينكم))
ومتعلم من جهة أنه في صورة سائل ا.هـ قاله الطوفي (١).
تنبيه: ومن ذلك تحسين الهيئة والثياب إذا أراد الدخول في الصلاة لا سيما
صلاة الجمعة والعيدين فقد ندب رسول الله وَجاله إلى التجمل ولبس الثياب
الحسنة في الجمعة والعیدین بمقاله وفعاله قاله في تهذيب النفوس فیه دلیل
على أن السنة في الثياب النظافة ففي جامع الترمذي أن رسول الله وَ له قال:
((إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة)) (٢) وفي شعب البيهقي: عن
(١) المصدر السابق (ص ٤٨).
(٢) أخرجه البرجلانى فى الكرم والجود (١٢)، والدورقى فى مسند سعد (٣١)، والترمذى
(٢٧٩٩)، والبزار (١١١٤)، وأبو يعلى (٧٩٠) و(٧٩١)، والدولابى فى الكنى (١٢٠٣)
عن سعد بن أبى وقاص. وقال الترمذى: هذا حديث غريب وخالد بن إلياس يضعف.
وحسنه الألبانى فى المشكاة (٤٤٨٧). وضعفه إلا قوله: إن الله جواد ... الخ صحيح غاية
=

٤٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَ لا يحب الثوب النظيف ويكره
زَوَهَا قالت كان النبي
عائشة أم المؤمنين
الثوب الوسخ(١) وإنما جاء جبريل ثَلَالًا في الثياب البيض ولم يجئ في غيرها
وإن كان غيرها مما يتجمل به أيضا لأن البياض أفضل الثياب لقوله: ع
((إن من خير ثيابكم البياض فالبسوه وكفنوا فيه موتاكم)»(٢).
قوله: ((شديد سواد الشعر)) فيه دليل على الحث في طلب العلم في زمن
الشباب لفراغ قلب الشاب من الشواغل غالبا وقد (٥٣/ ب) قيل العلم في
الصغر كالنقش على الحجر والله أعلم.
قوله: ((لا يرى عليه أثر السفر)) بضم الياء المثناة آخر الحروف من يرى
على من لم يسم فاعله وضبطه بعضهم بالنون المفتوحة.
قوله: ((ولا يعرفه منا أحد)) الحديث إشارة إلى غرابة القضية أيضا لأن هيئته
أيضا أنه من أهل المدينة ولو كان منها لعرفناه أو بعضنا فقد حصل فيه أمارة
معرفتنا له مع عدم معرفتنا له.
المرام (١١٣)، الصحيحة (٢٣٦ و١٦٢٧)، حجاب المرأة (١٠١)/ / ضعيف الجامع
الصغير (١٦١٦).
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٢٧٣/٨ رقم ٥٨١٥)، والديلمى كما فى الغرائب الملتقطة
(٧٥٤) بلفظ: ما رأيت رسول الله وَليهِ وسخا قط كان يحب الدهن غبا ويرجل رأسه وكان
رسول الله ◌َلا يقول: إن الله يبغض الوسخ والشعث. وقال الألبانى فى الضعيفة (٢٣٢٥):
موضوع.
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٤٧٢) و (٣٥٦٦)، وأبو داود (٣٨٧٨) و(٤٠٦١)، والترمذي
(٩٩٤)، والبزار (٥٠٩٢)، وابن حبان (٥٤٢٣) عن ابن عباس. وقال الألباني: صحيح -
((أحكام الجنائز)) (٨٢)، ((المشكاة)) (١٦٣٨)، ((مختصر الشمائل)) (٤٣ و٤٤ و ٥٤).

٤٣٥
كتاب البيوع وغيرها
قوله: ((حتى جلس إلى النبي ◌َّير فأسند ركبتيه إلى ركبتيه)) الحديث يقضي
أنه جلس بين يدي النبي ټ ﴾ وإلا لم یتصور إسناد رکبتیه إلى ركبتيه لأنه لو
جلس جانبه لما أمكنه إلا إسناد ركبة واحدة منه إلى ركبة واحدة من النبي
وَاجله ففيه تأديب للمتعلمين أنهم يجلسون بين يدي مشايخهم على ركبهم
للتعلم.
قوله: ((ووضع كفيه على فخذيه)) الضمير في كفيه للرجل وفي فخذيه
يحتمل أنه له أيضا ولأنه وضع كفيه على فخذي نفسه معتمدا عليهما وقت
السؤال ويحتمل أنه للنبي وَله وأن الرجل وضع كفيه على فخذي النبي وَّ
استئناسا باعتبار ما بينهما من الأنس في الأصل حين يأتيه جبريل ماليّلها لتبليغ
الوحي وهذا الاحتمال أرجح لما رواه النسائي من حديث أبي ذر وأبي هريرة
رَ فَِّا قالا كان رسول الله ◌َّ يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب فلا
يدري أهو هو حتى يسأل فطلبنا إلى رسول الله و قيل أن يجعل له مجلسا يعرفه
الغريب إذا أتاه فبنينا له دكانا من طين يجلس عليه إنا لجلوس عنده إذا قبل
الرجل أحسن الناس وجها وأطيب الناس ریحا کان ثيابه لا يمسها دنس حتى
سلم من طرف السماط فردوا ◌َلام وقال: ادنو يا محمد قال أدنه فما زال
يقول ادنوا مرارا ويقول ادنه حتى وضع يديه على ركبتي النبي وت اليوم (١) وإنما
(١) أخرجه إسحاق (١٦٥) وعنه المروزى فى تعظيم قدر الصلاة (٣٧٨) والنسائي في
المجتبى ٧/ ٥٢٠ (٥٠٣٥)، وفي الكبرى (٥٨٤٣)،، والبخاري في خلق أفعال العباد
(١٨٩)، وأبو داود (٤٦٩٨)، والبزار (٤٠٢٥)، وأبو عوانة (٩)، وابن منده فى الإيمان
=

٤٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
خرج احتمال في ضمير فخذيه خو ضمير ركبتيه لجواز نفسه والله أعلم.
قوله: ((وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام)) نداؤه وَّ باسم العلم منهي
عنه شرعا شرفا له وَّ قال الله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ
كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾(١) فكيف ناداه جبريل،فَلَّ بذلك الجواب أن
جبريل ،َالَّ لا حرج عليه في مخاطبته بذلك لأن ذلك إنما حظر على البشر
وغالب خطاب جبريل،َ الكلام له إنما وقع هكذا فيكون فيه دلالة على أن
الكبير له أن يخاطب الكبير بما ليس للصغير أن يخاطب به الكبير ويمكن أن
يجاب بأنه قصد التعمية والتستر ذكره صاحب تهذيب النفوس قال العلماء:
ولعل هذا كان قبل النهي عن مخاطبته وَّ باسمه قبل نزول قوله تعالى: ﴿لَّ
تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ﴾ الآية على أحد التفسيرين أي لا تقولوا يا
محمد بل يا رسول الله يا نبي الله ويحتمل بعد نزول الآية ولم تبلغ القائل فيه
نظر (٢) ا.هـ ففیه جواز تسمية المتعلم شیخه والمرءوس رئیسه باسمه لكن قد
غلب في العرف تسمية المشايخ والرؤساء بالأسماء الشريفة المفخمة فينبغي
[٥٤/ أ] اتباعه إلا أن يعلم أن الشيخ لا ينقبض من تسميته باسمه الأصلي
ولا يكون ذلك على سبيل الوضع منه فيكون ذلك هو الأولى اتباعا لهذه
(١٦٠)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى (١٣٩) ومن طريقه الشجرى فى الأمالى (٣٥٣/٢)
والبغوى فى الأنوار (٣٩٣). وصححه الألبانى فى الإرواء (٣).
(١) سورة النور، الآية: ٦٣.
(٢) إكمال المعلم (٢١٩/١) وشرح النووي على مسلم (١ / ١٧٠).

٤٣٧
كتاب البيوع وغيرها
السنة وغيرها ولأنه أقرب إلى التواضع وأولى بالصدق ذكره الطوفي (١).
قوله: ((أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله وَّة الإسلام أن تشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة)) الحديث الإسلام
مصدر أسلم إسلاما وهو في اللغة الطاعة والانقياد يقال أسلم الرجل
واستسلم انقاد فهذا الحديث بيان أصل الإسلام والإسلام الاستسلام
والانقياد فقد يكون المرء مستسلما في الظاهر غير منقاد في الباطن وقد يكون
صادقا في الباطن غير منقاد في الظاهر وفي الشريعة ما فسر به النبي وَ ال
الإسلام في هذا الحديث وهو الأعمال الظاهرة كالشهادتين وباقي العبادات
والمراد هنا والله أعلم شرائع الإسلام(٢) قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح(٣):
فهذا بيان لأصل الإيمان وهو التصديق الباطن وبيان لأصل الإسلام وهو
الاستسلام والانقياد الظاهر وحكم الإسلام في الظاهر يثبت بالشهادتين وإنما
أضاف إليها الصلاة والزكاة الصوم والحج لكونها أظهر شعائر الإسلام
وأعظمها وبقيامه بها يتم استسلامه وتركه لها يشعر بانحلال قيد انقياده
واحتلاله والله أعلم.
لطيفة: إذا سئلت عن الإسلام ما هو فقل هو الانقياد والاستسلام بأفعال
الجوارح الظاهرة وهي النطق بالشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة إلى
(١) التعيين فى شرح الأربعين (ص ٥٠).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤٥/١).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤٧/١-١٤٨).

٤٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
آخره وإذا سئلت عن الإيمان وماهو فقل الإيمان هو التصديق بالقلب بالله
تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خير وشره فهذه قواعد
الإيمان وأصول التوحيد والله تعالى أعلم.
تنبيه: قوله: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله أن تشهد منصوب بأن وباقي
الأفعال عطف عليه وهي تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة إلى آخره فأما تؤمن
فمنصوب مباشرة مثل تشهد ونبهنا على هذا لأن بعض الناس يغلط فيه فيرفع
بعض هذه الأفعال ظنا أنها مستأنفة والله أعلم ذكره الطوفي(١).
فائدة: واختلف العلماء في الإيمان والإسلام هل هما واحد أو متغايران
فذهب بعض العلماء إلى أن الإيمان غير الإسلام وهذا الحديث يقتضى
تغايرهما لأن جبريل سأل عنهما سؤالين وأجيب عنهما بجوابين وفسر له
الإسلام بأعمال الجوارح كالصلاة والزكاة والحج وفسر الإيمان بعمل
القلب وهو التصديق ولوكانا واحد لكان السؤال والجواب على أحدهما
كافيا عن السؤال عن الآخر ولكان تفسير أحدهما وهو عين تفسير الآخر قاله
الطوفي (٢) وذهب عامة أهل السنة إلى أنهما واحد واستدلوا يقوله تعالى: ﴿إِنَّ
الدِّينَ عِندَ اللَّهِ اُلْإِسْلَمُ﴾(٣)، ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ اُلْإِسْلَمَ دِينَا﴾(٤) فأخبر أن
(١) التعيين فى شرح الأربعين (ص ٥٤).
(٢) المصدر السابق (ص ٥٥).
(٣) سورة آل عمران ، الآية: ١٩.
(٤) سورة المائدة ، الآية: ٣.

٤٣٩
كتاب البيوع وغيرها
الدين الذي رضيه ويقبله من عباده هو الإسلام وقال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ
اُلْإِسْلَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾(١) والإسلام هو دين الله تعالى في السماء وفي
الأرض ليس له دين غيره وفي تفسير البغوي (٢): عن النبي وَالّ قال: ((قال: الله
تعالى هذا دين ارتضيته لنفسي فلن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق
فأكرموه بهما ما صحبتموه))(٣) وهو دين الملائكة ولم يبعث الله من آدم إلى
(١) سورة آل عمران، الآية: ٨٥.
(٢) تفسير البغوى (١٣/٢).
(٣) أخرجه الختلى فى الديباج (٥٦)، وأبو حاتم كما فى العلل (٢٥٥٤)، والعقيلى فى الضعفاء
(٤٦/١)، والخرائطى فى مكارم الأخلاق (٣٩ و٤٠) و(٥٥٩ و٥٦٠)، ابن حبان في
المجروحين (١٣٤/٢)، والطبرانى فى الأوسط (٣٧٥/٨ رقم ٨٩٢٠)، ابن عدي في
الكامل (١٨٩/٤ - ١٩٠)، وابن المقرىء فى المعجم (١٦١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان
(٢/ ٨٠)، والقضاعى فى مسند الشهاب (١٤٦٠)، والبيهقى فى الشعب (٣٠١٠٣٠٣/١٣
رقم ١٠٣٦٦ و١٠٣٦٧ و١٠٣٦٨)، والبغوى فى التفسير (١٣/٢) عن جابر.
قال أبو حاتم فى العلل (٢٥٥٤): وهو حديث موضوع، وعبد الملك: هو مضطرب
الحديث. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٥٧٣٦) وضعيف الترغيب (١٥٩٨). كما أنه قد
روى عن عمران بن حصين وأبى سعيد وابن عباس وأنس:
أما حديث عمران بن حصين: أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٦٥/٨ رقم ٨٢٨٦)
والكبير ١٥٩/١٨ (٣٤٧) وأبو نعيم فى الحلية (٢/ ١٦٠)، والأصبهانى فى الترغيب
(١٢٠٩) و(١٥٤٥). قال الهيثمى فى المجمع ١٣٧/٣: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه
عمرو بن الحصين العقيلي، وهو متروك. وقال فى ٨/ ٢٠: رواه الطبراني، وفيه عمرو بن
الحصين وهو متروك. وقال الألبانى فى الضعيفة (١٢٨٢) وضعيف الترغيب (١٥٦١):
موضوع.
وأما حديث أبى سعيد الخدرى: أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٤٨)،
=

٤٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
محمد إلا بدين الإسلام والله أعلم.
تنبيه: قال أبو سليمان الخطابي(١): المسلم قد يكون مؤمنا في بعض
الأحوال (٥٤/ ب) وقد لا يكون مؤمنا في بعض الأحوال والمؤمن مسلم في
جميع الأحوال لأن أصل الإسلام الاستسلام والانقياد وأصل الإيمان
التصديق فقد يكون المرء مستسلما في الظاهر غير منقاد في الباطن ولا يكون
صادقا الباطن منقاد في الظاهر فإذا كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا
قاله في شرح السنة للبغوي.
فائدة: شروط الإسلام ستة العقل والبلوغ إلا في تبعية الصبي والمجنون لأبيه
أو أمه والاختيار إلا في إسلام الحربي والتلفظ باللسان في حق الأخرس
والترتيب فلوامن بنبينا سدينا محمد ولا قبل الإيمان بالله تعالى لم يصح إيمانه.
تنبيه: شروط التكليف ثلاثة العقل والبلوغ وبلوغ دعوة النبي وَ ي وأحكام
التكليف خمسة الواجب والحرام والمندوب والمكروه المباح الأول:
والأصبهانى فى الترغيب (٥٥٠). وقال الألبانى فى الضعيفة (٦٨٨٣): ضعيف جدا.
وأما حديث ابن عباس: أخرجه تمام فى الفوائد (١١٣٠) من طريق عمر بن إسماعيل بن
مجالد: نا مسعدة بن صدقة عن الأوزاعي عن ميمون بن مهران عن ابن عباس. وفيه عمر
بن إسماعيل متروك قال ابن معين عنه: كذاب خبيث. وشيخه تركه الدارقطني كما في
اللسان (٦/ ٢٢).
وأما حديث أنس بن مالك: أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين (٤/ ١١٤). وقال الألباني فى
الضعيفة (٣٣١٧): باطل.
(١) شرح السنة (١/ ١١).