Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١
كتاب البيوع وغيرها
بفضل رَحمته رَوَاهُ أَحْمِد وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم أحد أسانيدهم حسن
الوضيعة هِيَ البيع بِأَقَلّ عَمَّا اشْترى بِهِ(١).
قوله: وعن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق(٢) هو أبو محمد التيمي بن
أبي بكر الصديق شهد بدرا مع المشركين أسلم وهاجر إلى المدينة قبل الفتح
مع معاوية فيما قيل وكان من أشجع قريش وإن ما هم بسهم قتل يوم اليماني
سبعة ورمى محكم اليمامة بسهم فقتله ولم يجرب على عبد الرحمن كذبة
قط روى له عن رسول الله وَ ه ثمانية أحاديث مات قرب مكة وحمل على
رقاب الرجال إليها سنة ثلاث وخمسين قيل أربع وقيل غير ذلك. والله أعلم.
قوله: ((ولكن أتى إما حرق وإما سرق وإما وضيعة)) الوضيعة هي البيع
بأقل مما اشترى به ا.هـ، قاله المنذري.
٢٧٨٣ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرُو ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ إِن
الدّينِ يقْتَصّ من صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة إِذا مَاتَ إِلَّا من تدين فِي ثَلاث خلال
(١) أخرجه الطيالسي في مسنده (١٣٢٦)، وعنه ابن عساكر (٨/ ٣٦)، وأحمد
١٩٧/١ (١٧٢٩) و(١٧٣٠)، والبزار (٢٢٧٢)، والمحاملى فى الأمالى (٣٣٩)،،، وأبو
نعيم في الحلية ٤ /١٤١. وقال البزار: لا نعلمه عن عبد الرحمن مرفوعاً إلا بهذا الإسناد.
وقال أبو نعيم: غريب من حديث شريح، تفرد به صدقة عن أبي عمران. قال الهيثمى فى
المجمع ١٣٣/٤: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، وفيه صدقة الدقيقي؛ وثقه
مسلم بن إبراهيم، وضعفه جماعة. وضعفه الألباني فى الضعيفة (٥٣٣٨) وضعيف
الترغيب (١١٢٩).
(٢) ترجمته: الاستيعاب ٢/ ترجمة ١٣٩٤، وأسد الغابة ٣/ ترجمة ٣٣٤٤، وتهذيب الأسماء
واللغات ١ / ترجمة ٣٤٤، وتهذيب الكمال ١٦ / ترجمة ٣٧٦٩، والإصابة ٢ / ترجمة ٥١٦٧.
٢٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الرجل تضعف قوته فِي سَبِيل الله فيستدين يتقوى بِهِ على عدو الله وعدوه
وَرجل يَمُوت عِنْده مُسلم لا يجد بِمَا يُكَفِّنْهُ ويواريه إِلَّا بدين وَرجل خَافَ
على نَفسه الْعزبَة فينكح خشيَة على دينه فَإِن الله يقْضِي عَن هَؤُلاءِ يَوْمِ الْقِيَامَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه هَكَذَا وَالْبَزَّار وَلَفظه ثَلَاث من تدين فِيهِنَّ ثُمَّ مَاتَ وَلم يقْض
فَإِن الله یقْضِي عَنهُ رجل يكون فِي سَبِيل الله فيخلق ثَوْبه فيخاف أَن تبدو
عَوْرَتهِ أَو كلمة نَحْوِهَا فَيَمُوتِ وَلم يقْض دينه وَرجل مَاتَ عِنْده رجل مُسلم
فَلم يجد مَا يُكَفِّئُهُ بِهِ وَلَا مَا يواريه فَمَاتَ وَلم يقْض دينه وَرجل خَافَ على
نَفْسه الْعَنَت فتعفف بِنِكَاحِ امْرَأَةً فَمَاتَ وَلم يقْض فَإِنِ الله يقْضِي عَنْهُ يَوْم
الْقِيَامَةِ الْعَنَّتِ بِفَتْحِ الْعين وَالنُّون جَمِيعًا هُوَ الإِثْم وَالْفساد (١).
قوله: وروی عن عبد الله بن عمرو (٢) كنيته: أبو محمد عبد الله بن عمرو بن
العاص الزاهد العابد الصحابي ابن الصحابي كان بينه وبين أبيه في السن اثنا عشر
(١) أخرجه ابن أبى شيبة كما في اتحاف الخيرة (٣٦٨/٣)، وإسحاق (١٠٦٤)، وعبد بن
حميد كما في المنتخب (٣٤٩)، وابن ماجه (٢٤٣٥)، والبزار كما في كشف الأستار
(١٣٤٠)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٥٢٥/٢-٥٢٦)، وأبو يعلى كما في اتحاف
الخيرة (٣٦٨/٣)، والدينورى في المجالسة (٢٦١١)، والطبراني في الكبير ١٣/ ٧٠
(١٧٤) و(١٧٥)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٣٤٢)، والبيهقى فى الشعب
(٣٨٦/٧-٣٨٧ رقم ٥١٧٠ و٥١٧١)، والخطيب في المتفق والمفترق (٩٠٩). وضعفه
الألبانى في الضعيفة (٥٤٨٣) وضعيف الترغيب (١١٣٠) وضعيف الجامع (١٤٤٢).
(٢) ترجمته: الاستيعاب ٣/ ترجمة ١٦١٨، وأسد الغابة ٣/ ترجمة ٣٠٩٣، وتهذيب الأسماء
واللغات ١/ ترجمة ٣٢٣، وتهذيب الكمال ١٥/ ترجمة ٣٤٥٠، والإصابة ٤/
ترجمة٤٨٦٥.
٢٨٣
كتاب البيوع وغيرها
سنة وأسلمت (أمه ريطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعيد بن
سهم) وكان النبي وَّ يقول ( ... )(١) نعم البيت عبد الله وابو عبد الله (وأم عبد الله)
أسلم عبد الله قبل أبيه وكان س أكثر الناس أخذا للعلم والحديث والعلم عن
رسول الله 18 وكان استأذن النبي ◌َّ﴾ في كتابة ما يسمع منه فأذن توفي وهو ابن
اثنتين وسبعين سنة و کان یکثر من البکاء قیل کان یغلق عليه بابه ويبكي (ورسعت
عيناه) كذلك حتى أصيبت عيناه ومناقبه كثيرة مشهورة تقدم.
قوله وَ لّ: ((إن الدين يقتص من صاحبه يوم القيامة (إذا)) مات إلا من تدين في
ثلاث (خلال) الرجل (تضعف) قوته (قال النووي(٢) فى كتاب) الروض في
كتابه الشهادات تباح الاستدانة لحاجة في غير معصية ولا سرف إذا كان يرجوا
الوفاء ا.هـ، وهؤلاء الثلاثة الذين يقضي الله عنهم خصوا بذلك لصدق نيتهم
وحرصهم على القيام بحقوق الله تعالى وحقوق العباد ولأن (الخصلة الواحدة)
من هذه الخصال الثلاث إما فرض عين وإما فرض كفاية وفيها معاونة على البر
والتقوى والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ا.هـ قاله في الديباجة.
قوله وَه: ((ورجل خاف على نفسه العنت فتعفف بنكاح امرأة)) الحديث
العنت هو الإثم والفساد قاله المنذري وقال: غيره (٣٤// ب) العنت
الفجور والزنا والإثم والوقوع في الأمر الشاق في الدين(٣) ا. هـ.
(١) بياض بالأصل.
(٢) روضة الطالبين للنووى (١١ / ٢٤٦).
(٣) الصحاح (٢٥٨/١-٢٥٩).
٢٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٧٨٤ - وَعَن عبد الله بن جَعْفَرِ نَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن الله مَعَ
الدَّائِن حَتَّى يقْضِي دينه مَا لم يكن فِيمَا يكرههُ الله قَالَ وَكَانَ عبد الله بن جَعْفَر
يَقُول لخازنه اذْهَبْ فَخذ لي بدين فَإِنِّي أكره أَن أَبيت لَيْلَة إِلَّا وَالله معي بعد إِذْ
سمعته من رَسُول الله وَّهِ رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح
الإِسْنَادِ وَلَه شَوَاهِد(١).
قوله: وعن عبد الله بن جعفر (٢) كنيته: أبو جعفر ويقال: أبو محمد عبدالله
بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي الصحابي
بن الصحابي والصحابية والجواد بن الجواد وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية
وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة باتفاق العلماء وقدم مع أبيه من
(١) أخرجه الدارمي (٢٥٩٥)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٤٧٦ تعليقا، وابن ماجه
(٢٤٠٩)، وحنبل في جزئه (٥٩)، والبزار (٢٢٤٣)، والطبراني في الأوسط (١٤٥/١ رقم
٤٥٧) والكبير ٧٤/١٢ (١٨٤)، والحاكم ٢/ ٢٣، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٠٤، وفي
معرفة الصحابة (٤٠٤٣)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢٠٦/٢)،
والبيهقي في الكبرى (٥/ ٥٨٠ رقم ١٠٩٦٠). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وقال البوصيرى في مصباح الزجاجة ٦٣/٣: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه أبو نعيم
عن أبي بكر أحمد بن السندي عن موسى بن هارون الحافط عن إبراهيم بن المنذر
الحذامي به وقال هذا حديث غريب من حديث جعفر عن أبيه عن عبد الله بن جعفر لم
يرو عنه إلا سعيد ولا عنه إلا ابن أبي فديك. وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٠٠)
وصحیح الترغيب (١٨٠٨) وصحیح الجامع (١٨٢٥) وصحيح ابن ماجه.
(٢) ترجمته: الاستيعاب: ٣/ ترجمة ١٤٨٨، أسد الغابة: ٣/ ترجمة ٢٨٦٤، تهذيب الأسماء
واللغات: ١/ ترجمة ٢٩٢، تهذيب الكمال: ١٤ / ترجمة ٣٢٠٣، الإصابة: ٢/ الترجمة
٤٥٩١.
٢٨٥
كتاب البيوع وغيرها
الحبشة مهاجرين إلى المدينة وهو أخو محمد بن أبي بكر الصديق ويحيى بن
على بن أبي طالب لأن أمهما أسماء تزوجها جعفر ثم أبو بكر الصديق ثم على
بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين روى لعبد الله عن رسول الله وَ ﴾ خمسة
وعشرون حديثا اتفق البخاري ومسلم ومنها على حديثين وتوفي رسول الله
آل﴾ ولعبد الله بن جعفر عشر سنين و کان کریما جوادا حليما وكان زقالێ، يسمى
بحر الجود قال الحافظ عبد الغني (١) يقال: لم يكن في الإسلام أسخى منه
وذلك أنه أسلف الزبير ألف ألف درهم فلما قتل الزبير قال: ابنه عبد الله إني
وجدت في كتب أبي إن له عليك ألف ألف درهم فقال: هو صادق (فاقبضها إذا
شئت ثم لقیه) بعد ذلك فقال: له يا أبا جعفر وجدت المال لك عليه فقال: هو
له قال: لا أريد ذلك. توفي عبد الله بالمدينة سنة ثمانين من الهجرة وهو ابن
ثمانين سنة هذا هو الصحيح قول الجمهور وقال: جماعة توفي سنة تسعين
وصلى عليه (أبان بن) عثمان وهو والي المدينة وحضر غسله ودفنه وازدحم
الناس على حمل سريره وحمل أبان معهم بين العمودين فما فارقه حتى
وضعه بالبقيع ودفوعه تسيل على خديه ويقول كنت والله خير الناس لا شر
فيك وكنت والله شريفا واصلا برا ومناقبه كثيرة مشهورة رضي الله تعالى عنه
قال (الذهبى)(٢): قوله لا أريد ذلك هذا من أبلغ ما نقل في السؤدد والجود
وأردفه عَ لَّما خلفه وأسر إليه حديثا ولما وفد على يزيد أمر له بألفي ألف وكان
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٦٣/١) للنووى.
(٢) هذه الكلمة ليست بالأصل ووجودها ضرورى لأن هذا كلام الذهبى تعليقا على الخبر
كما فى تذهيب تهذيب الكمال (١١٠/٥) وتاريخ الإسلام (٨٢٥/٢).
٢٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
معاوية يعطيه كل سنة (ألف ألف) درهم وكان ابن عمر (كان إذا سلم على ابن
جعفر قال: السلام عليك يا) ابن ذي الجناحين وشبهه معاليتلاها بخلقه وخلقه
ودعا له بالبركة في صفقة يمينه وهو آخر من رأى النبي ◌َّ من بني هاشم
عوتب في كثرة جوده فقال: إن الله عودني عادة وأنا أخاف إن قطعتها قطعت
غني و(أبوه) هو أحد السابقين الأولين الشهداء المرزوقين وقدم من الحبشة
يوم فتح خيبر فقبل رسول الله وَ ل بين عينيه وقال: ما أدري (بأيهما أنا) بقدوم
جعفر أسر أم بفتح خيبر وقال: دخلت البارحة الجنة فنظرت فإذا جعفر يطير
الملائكة(وإذا) حمزة متکيء على سريره.
(قوله) جلّ: «إن الله مع المدین حتى يقضي دينه مالم(یکن) فیما یکرهه الله
الحديث قال ابن بطال (١): إن قيل هذا الحديث يعارضه الحديث الذي رواه
البخاري عن عائشة أن النبي جكان يدعوا في الصلاة يقول ((اللهم إن أعوذ بك
من المأثم والمغرم)) فقال له قائل: ما أكثر ما يستعيذ من المغرم فقال: ((إن
الرجل إذا غرم وحدث فكذب ووعد فأخلف)) قال (الطبرى): كلا الخبرين
صحيح وليس في أحدهما دفع لمعنى الآخر فأما قوله ((إن الله تعالى مع المدين
حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكرهه الله فهو المستدين فيما لا يكرهه الله
وهو يريد قضاءه وعنده في الأغلب ما يؤديه منه فالله تعالى في عونه علی قضائه))
وأما المغرم الذي استعاذ [٣٥/ أ] منه ◌َّ فإنه الدين الذي استدين على أوجه
ثلاثة إما فيما يكرهه الله ثم لا يجد له سبيلا إلى قضاء أو مستدين فيما لا
(١) شرح البخارى لابن بطال (٥٢٠/٦-٥٢١).
٢٨٧
كتاب البيوع وغيرها
يكرهه الله ولكن (لا وجه) لقضائه عنده فهو متعرض لهلاك مال أخيه ومتلف
له أو مستدين وله إلى القضاء سبيل غير أنه نوى ترك القضاء وعزم على جحده
فهر عاص لربه ظالم لنفسه فكل هؤلاء إن وعدوا من استدانوا منه القضاء
(يخلفون) وفي حديثهم كاذبون لوعدهم وقد صحت الأخبار عنه ليكلامه أنه
استدان في بعض الأحوال فكان معلوما بذلك الحال التي كره ذلك عليشكلما فيها
غير الحال التي ترخص لغيره فيها وقد استدان السلف الصالح واستدان عمر
وهو خليفة وقال: لما طعن كم على من الدين فحسبوه فوجوده ثمانين ألفا
وأكثر وكان على الزبير دين عظيم ذكره البخاري ففيما ثبت عن النبي بَ خلال وعن
السلف من استدانتهم الدين مع كراهتهم حاله دليل واضح على اختلاف الأثر
في ذلك على قدر اختلاف حال المستدين. والله أعلم.
٢٧٨٥ - وَعَن عبد الله بن عُمَرَ رََّا عَنِ النَّبِي وَِّ قَالَ مِن حَالَتْ شَفَاعَته
دون حد من حُدُود الله فقد ضاد الله فِي أمره وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ دین فَلَيْسَ ثمَّ
دِينَار وَلَا دِرْهَم وَلكنْهَا الْحَسَنَات والسيئات وَمن خَاصم فِي بَاطِل وَهُوَ يعلم
لم يزل فِي سخط الله حَتَّى ينْزع وَمن قَالَ فِي مُؤمن مَا لَيْسَ فِيهِ حبس فِي ردغة
الخبال حَتَّى يَأْتِي بالمخرج مِمَّا قَالَ رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَصَحِحُهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَالطََّرَانِيّ بِنَحْوِهِ وَيَأْتِي لَفْظِهِمَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى(١).
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٧٠ (٥٤٨٥)، وأبو داود (٣٥٩٧)، والطبراني في الكبير (٣٨٨/١٢ رقم
١٣٤٣٥)، والحاكم ٢٧/٢، والبيهقي في الكبرى ١٣٥/٦ (١١٤٤١ و١١٤٤٢) و
٣٣٢/٨ (١٧٦١٧)، وفي الشعب (٩٥/٩-٩٦ رقم ٦٣٠٩) و(١٢٤/١٠-١٢٥ رقم
=
٢٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عبد الله بن عمرو تقدم.
قوله وَّ: ((ومن مات وعليه دين فليس ثم دينار ولا درهم ولكنها
الحسنات والسيئات)) الحديث ثم كلمة يشار بها إلى مكان البعيد.
٢٧٨٦ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ◌ََّهُ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولِ اللهِ وَّةٍ فَقَالَ هَاهُنَا
أحد من بني فلان فَلم يجبهُ أحد ثمَّ قَالَ هَاهُنَا أحد من بني فلان فلم يجبه أحد
ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا أحد من بني فلان فَقَامَ رجل فَقَالَ أَنَا يَا رَسُول الله فَقَالَ من مَنعك
أَنْ تُجِيبِنِي فِي الْمَرَّتَيْنِ الأَولبين قَالَ إِنِّي لم أنوه بكم إِلَّا خيرا إِن صَاحبكُم
مأسور بِدِينِهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُه أُدي عَنهُ حَتَّى مَا أحد يَطْلُبُهُ بِشَيْء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِمْ إِلَّا أَنْه قَالَ إِن صَاحبكُم حبس على بَابِ الْجِنَّة بدين كَانَ
عَلَيْهِ زَادٍ فِي رِوَايَة فَإِن شِئْتُم فافدوه وَإِن شِئْتُم فأسلموه إِلَى عَذَابِ الله فَقَالَ
رجل عَليّ دينه فقضاه قَالَ الْحَاكِمِ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ (١) قَالَ
٧٢٦٧) من طريق يحيى بن راشد عن ابن عمر. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٧٠/١٢
رقم ١٣٠٨٤)، والحاكم ٤/ ٣٨٣ من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ابن عمر.
وصحح الأول الحاكم ووافقه الذهبي وسكتا عن الثانى. وصححه الألباني في الصحيحة
(٤٣٧)، وصحيح الترغيب (١٨٠٩) و(٢٢٤٨).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٥٢٦٣) وعنه أحمد ٢٠/٥ (٢٠٥٥٤) ومن طريق عبد
الرزاق النسائى فى المجتبى ٧/ ٣١٠ (٤٧٢٨) والكبرى (٦٢٣٨) والبيهقى فى الكبرى
(٦/ ٨٢ رقم ١١٢٦٨)، وأحمد ٢/ ٢٠ (٢٠٥٥٦)، وعبد الله بن أحمد فی زوائد المسند
٢٠/٢ (٢٠٥٥٧)، وأبو داود (٣٣٤١)، وابن المنذر فى الأوسط (٨١٩٧)، والحاكم
٢٦/٢، والطبرانى فى الكبير (١٧٩/٧ رقم ٦٧٥٥ و٦٧٥٦) من طرق عن سعيد بن
مسروق عن الشعبى عن سمعان بن مشنج عن سمرة.
=
٢٨٩
كتاب البيوع وغيرها
الْحَافِظِ عبد الْعَظِيمِ رَوَوْهُ كلهم عَن الشّعبِيّ عَن سمْعَانِ وَهُوَ ابْن مشنج عَن
سَمُرَة وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخِه الْكَبِير لا نعلم لسمعان سَمَاعا من سَمُرَة وَلَا
لِلشَّعْبِيِّ سَمَاعا من سمْعَان.
قوله: وعن سمرة بن جندب تقدم.
قوله ◌َلة: ((إن صاحبكم مأسور بدينه)) المأسور هو المحبوس.
٢٧٨٧ - وَعَنِ الْبَراء بن عَازِب ◌َّهُ عَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ صَاحب الدّين
مأسور بِدِينِهِ يشكو إِلَى الله الْوحدَة رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَفِيهِ الْمُبَارك بن
فضَالة(١).
وأخرجه الطيالسى (٨٩١ و٨٩٢)، وأحمد فى المسند ٢٠/٥ (٢٠٥٥٥)، والطبرانى
(١٧٨/٧ رقم ٦٧٥٠ و٦٧٥١ و٦٧٥٢) و(١٧٩/٧ رقم ٦٧٥٣)، والحاكم ٢٥/٢،
والبيهقى فى إثبات عذاب القبر (ص ٩٣) والشعب (٣٧٨/٧ رقم ٥١٥٦) من طرق عن
فراس، والطبرانى فى الكبير (١٧٩/٧ رقم ٦٧٥٤) من طريق إسماعيل بن أبى خالد
كلاهما عن الشعبى عن سمرة.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه من سعيد
بن مسروق. وصححه الألبانى فى الجنائز (١٥)، وصحيح الترغيب (١٨١٠).
(١) أخرجه الرويانى (٤٢٩)، والدينورى في المجالسة (٢١٣)، والرافقى في جزئه (٢٢٢)،
والطبراني في الأوسط (٢٧٤/١ رقم ٨٩٣) وابن عبد البر في التمهيد (١٠٢/٢٣)،
والبغوى في شرح السنة (٢١٤٨)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٣٣٢) من طريق
مبارك بن فضالة، عن كثير أبي محمد، عن البراء بن عازب.
وقال الهيثمى في المجمع ١٢٩/٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مبارك بن فضالة؛ وثقه
عفان، وابن حبان، وضعفه جماعة. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٣٧٦)، وضعيف
الترغيب (١١٣١).
٢٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن البراء بن عازب تقدم الكلام.
قوله ◌ُّ: ((صاحب الدين مأسور بدينه يشكو إلى الله الوحدة)).
٢٧٨٨ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى رََّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِن أعظم الذُّنُوب
عِنْد الله أَن يلقاه بهَا عبد بعد الْكَبَائِرِ الَّتِي نهى الله عَنْهَا أَن يَمُوت رجلٍ وَعَلِيهِ
دين لا يدع لَهُ قَضَاء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ (١).
قوله: وعن أبي موسى تقدم.
قوله وَيُّ: ((إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه عبد بها بعد الكبائر التي نهى
الله عنها أن یموت علیه دین لا يدع له قضاء)) الحديث.
٢٧٨٩ - وَعَن شفي بن ماتع الأصبحي رَقْنَهُ أَن النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ أَرْبَعَة يُؤْذونَ
أهل النَّار على مَا بهم من الْأَذَى يسعون مَا بَيْن الْحَمِيم والجحيم يدعونَ
بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ يَقُول بعض أهل النَّار لبعض مَا بَال هَؤُلاءِ قد آذونا على مَا بِنَا
من الأَذَى، قَالَ فَرجل مُعَلّق عَلَيْهِ تَابُوت من جمر ورجل يجر أمعاءه وَرجل
يسيل فوه قَيْحا ودما وَرجل يَأْكُل لَحْمِه فَيُّقَال لصَاحب التابوت مَا بَال الْأَبْعَد
قد آذَانا على مَا بِنَا من الأَذَى فَيَقُول إِن الأَبْعَد مَاتَ وَفِي عُنُقُه أَمْوَال النَّاس ◌َا
يجد لَهَا قَضَاء أَو وَفَاء الحَدِيثِ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لين
(١) أخرجه أحمد ٤/ ٣٩٢ (١٩٨٠٤)، وأبو داود (٣٣٤٢)، والرويانى (٤٩٦)، وأبو بكر
الزبيرى فى الفوائد (١٣)، وأبو الفضل الزهرى فى الفوائد (١٦١)، والبيهقي في الشعب
(٣٧٦/٧ رقم ٥١٥٢) و (٣٧٦/٧ -٣٧٧ رقم ٥١٥٣). وضعفه الألبانى فى المشكاة
(٢٩٢٢/ التحقيق الثاني)، وضعيف الجامع (١٣٩٢)، وضعيف الترغيب (١١٣٢). ولم
يدرج المصنف تحته شرحا.
٢٩١
كتاب البيوع وغيرها
وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الْغَيْبَةِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى (١).
قوله: وعن شفى بن ماتع الأصبحي مختلف فيه والأصح أنه تابعي.
قوله: ((أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى)) فذكرهم إلى أن قال:
((رجل يجر أمعاءه)) والأمعاء المصارين وقيل غير ذلك.
٢٧٩٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َظَلَّهُ عَنِ النَّبِيِ نَّهِ قَالَ نفس الْمُؤمن معلقَة بِدِينِهِ
حَتَّى يقْضى عَنْهُ رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْنِ مَاجَه وَابْن
حبَان فِي صَحِيحِه وَلَفظه قَالَ نفس الْمُؤمن معلقَة مَا كَانَ عَلَيْهِ دين وَالْحَاكِم
وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط الشَّيْخَيْن (٢).
(١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٩٤/٢)، وابن أبى الدنيا فى الصمت (١٨٦) و(٣٢٣) وذم
الغيبة (٤٩) وصفة النار (٢٢٩)، والطبرى فى صريح السنة (٣٦)، والخرائطى فى مساوىء
الأخلاق (١٨٦)، والطبرانى فى الكبير (٣١٠/٧ رقم ٧٢٢٦)، وأبو نعيم فى الحلية
(١٦٧/٥). وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٢٢) و(١١٣٣) و(١٦٨٤).
(٢) أخرجه الطيالسى (٢٥١٢)، والشافعى المسند-ترتيب سنجر (٦٠٦)، وأحمد ٤٤٠/٢
(٩٨١٠) و٤٧٥/٢ (١٠٢٩٧) و(١٠٢٩٨)، والدارمى (٢٧٩٢)، وابن ماجه (٢٤١٣)،
والترمذى (١٠٧٨ و١٠٧٩)، والبزار (٨٦٦٣) و(٨٦٦٤)، والعسكرى فى مسند أبى
هريرة (٥٥) و(٥٧)، وأبو يعلى (٦٠٢٦)، وابن حبان (٣٠٦١)، والحسن بن رشيق فى
نسخة إبراهيم بن سعد (١٠)، والطبرانى فى الصغير (٢٦٧/٢ رقم ١١٤٤)، والحاكم
٢٦/٢ و٢٧، والبيهقى فى إثبات عذاب القبر (ص٩٣ رقم ١٣٥ و١٣٦) والصغير
(٢٩٥/٢ رقم ٢٠٦٢) و(٣٧٠/٢ رقم ٢٣٢٥) والكبرى (١٠١/٤ رقم ٧٠٩٩
و٧١٠٠) و(٨١/٦-٨٢ رقم ١١٢٦٧) و(١٢٥/٦ رقم ١١٤١١) و(١٢٦/٦ رقم
١١٤١٢) والشعب (٣٧٧/٧-٣٧٨ رقم ٥١٥٤ و ٥١٥٥).
وقال الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وهو أصح من الأول. وقال الألباني: صحيح، المشكاة
(٢٩١٥) وصحيح الترغيب (١٨١١) وصحيح الجامع (٦٧٧٩) والأحكام (١٥).
٢٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله وَلقة: ((نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي دينه)) الحديث قال
النووي في شرح المهذب (١): قال الأزهري: نفس الإنسان لها ثلاث أمعان.
أحدها: بدنه قال: الله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢)، والثاني: الدم الذي
في جسد الإنسان، والثالث: الروح التي إذا فارقت البدن لم يكن بعده حياة
قال: وهو المراد بالنفس في هذا الحديث قال: فكأن نفس المؤمن تعذب بما
عليه من الدين حتى يؤدي عنه هكذا قاله الأزهري، قال النووي: والمختار
أن معناه أن نفسه مطالبة (بما عليه ومحبوسة) عن مقامها (الكريم) حتى
یقضی دینه لا أنه یعذب لاسیما أن كان قد خلف وفاء وأوصی به وقد نص
الشافعي والأصحاب على المسارعة إلى قضاء الدين عن الميت
والتوصل (إلى إبرائه) منه قال الشيخ أبو حامد: إن كان للميت دراهم أو
دنانير قضي الدين منها وإن كان عقارا أو غيره مما يباع سأل غرماءه إن
(يحتالوا) عليه (ليصير) الدين (في ذمة وليه) وتبرأ ذمة الميت هذا لفظ الشيخ
أبي حامد ونحوه في المجموع والتجريد للمحاملي (والعدة) للطبري (وقال)
الشافعي في الأم(٣): (في آخر باب القول عند الدفن إن كان) الدين ليستأخر
(سأل غرماءه) أن يحللوه ويحتالوا به عليه وإرضاءهم منه باي و جه كان هذا
نصه وهو نحوما تقدم، وفيه إشكال لأن ظاهره أنه بمجرد تراضيهم يصير في
(١) المجموع (١٢١/٥-١٢٤).
(٢) سورة المائدة، الآية: ٤٥.
(٣) الأم (١/ ٣١٨).
٢٩٣
كتاب البيوع وغيرها
ذمة الولي وتبرأ ذمة الميت ومعلوم أن الحوالة لا تصح إلا (٣٥/ ب) برضى
المحيل والمحتال وإن كان ضمانا فكيف يبرأ المضمون عنه ثم مطالب
الضامن وفي حديث (أبي قتادة لما ضمن الدين عن الميت إن النبي وَّ قال
(الآن بردت جلدته)) حين وفاه لا حين ضمنه ويحتمل أن) الشافعي
والأصحاب (رأوا هذه) الحوالة مبرئة للميت للحاجة والمصلحة (١) ا.هـ.
قوله: ((نفس المؤمن)) قال في شرح الإلمام: لا يحترز به عن الكافر فإنه
بطريق الأولى ولكنه خرج مخرج الغالب ولأن المؤمن هو الذي يخاف
ويحترز وتنفعه الموعظة والنفس والروح (شىء) واحد خلافا لبعض أهل
التصوف والحكماء وهذا الحديث يرد عليهم.
وقوله: معلقة أي محبوسة (عن دخول الجنة أو فى زمرة الصالحين ويؤيد
ال) معنى (الثانى ما مر) في الحديث (يشكو إلي الله الوحدة يوم القيامة) وفيه
دليل على أن (الميت) المضمون (ذمته) لا تبرأ بمجرد (الضمان) بل
بالقضاء ويقويه قوله في الحديث الآخر بعد قضاء ما في ذمة الميت الآن بردت
عليه جلدته ولكن يعكر على هذا الحديث أبي قتادة لما قال: في ميت مدیون
صل عليه (يَا رَسُول) الله وعلى دينه قال: بالوفاء قال: بالوفاء (فصلى
عليه) يدل على براءته من حينئذ لكونه صلى عليه وهو (لم يوف على)
الصحيح لأنه في معنى القضاء (بخلاف) الحوالة فإنه يبرأ برضا المحيل
والمحتال عليه ولا يفتقر إلى رضا المحال وأنه لا يبرأ منها إلا أربابها كما
جاء يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين وهذا كله محمول على من قدر على
(١) المجموع (١٢٤/٥)، والنجم الوهاج (٩١/٣-٩٢).
٢٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وفائه ثم قصر أو كان استدان في معصية وأما من كانت نيته الوفاء فلم يقدر
ومات معسرا ودينه في غير معصية فإن الله يؤدي عنه كما جاء من أخذ أموال
الناس يريد إتلافها أتلفه الله ومن أخذها يريد أداءها أدى الله عنه واعلم أن في
قضاء دين الميت تخليص مهجته من ارتهانها وتعلقها فينبغى المبادرة إلى
قضاء ديونه مقدما على وصاياه ثم يقسم ميراثه وميراثه ثم تنفذ وصاياه ثم
يقسم ميراثه وهذا مجمع عليه ولنا قول أن ميراثه لا ينتقل إلى الورثة إلا بعد
ذلك والأصح أنه ينتقل بمجرد موته كالديون على الأصح(١) ا. هـ.
٢٧٩١ - وَعَنِ جَابر ◌ََّّهُ قَالَ توفّي رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ثمَّ أَتَيْنَا
بِهِ رَسُول الله وَّهِ لِيُصَلِّي عَلَيْهِ فَقُلْنَا تصلي عَلَيْهِ فخطا خطْوَة ثمَّ قَالَ أعلیه دین
قُلْنَا دِينَارَانِ فَانْصَرِف فتحملهما أَبُو قَتَادَة فأتيناه فَقَالَ أَبُو قَتَادَة الديناران عَليّ
فَقَالَ رَسُول الله وَلِّ قد أو فى الله حق الْغَرِيم وبرىء مِنْهُمَا الْمَيِّت قَالَ نعم
فصلى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك بيومين مَا فعل الديناران قلت إِنَّمَا مَاتَ أمس قَالَ
فَعَاد إِلَيْهِ من الْغَد فَقَالَ قد قضيتهما فَقَالَ رَسُول الله آل الآن بردت جلدته
رَوَاهُ أَحْمَد بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِمِ وَالدَّارَ قُطْنِيّ وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَاد
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَابْن حَبَان فِي صَحِيحِه بِاخْتِصَار (٢).
(١) النجم الوهاج (٩١/٣-٩٢).
(٢) أخرجه الطيالسى (١٧٧٨)، وأحمد ٣٣٠/٣ (١٤٧٦٠)، والطحاوي في مشكل الآثار
(٤١٤٥)، وابن الغطريف فى جزئه (٢٦)، والدارقطني (٣٠٨٤)، والحاكم ٥٨/٢،
والبيهقى فى إثبات عذاب القبر (ص٩٣-٩٤ رقم ١٣٨) والصغير (٣٠٥/٢ - ٣٠٦ رقم
٢٠٩٨) والكبرى (١٢٢/٦ رقم ١١٤٠١) و(١٢٤/٦ رقم ١١٤٠٥). وصححه الحاكم
=
٢٩٥
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن جابر هو جابر بن عبد الله تقدم.
قوله: توفي رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه فذكر الحديث إلى أن قال: أعليه
دين قلنا دينار أن فانصرف فتحملها أبو قتادة الحديث وأجمع المسلمون
على أن قضاء الدين يسقط عن ذمة الميت التبعة وينفعه ذلك حتى ولو كان
من أجنبي أو من غير تركته وقد دل على ذلك حديث أبي قتادة في قضية
ضمانه الدينارين عن الميت فلما قضاها قال له النبي وَلجعفر: الآن بردت جلده
وفي بعض النسخ جلدته وأجمعوا على أن الحي إذا كان له قبل الميت حق
من الحقوق فأحله الله منه أنه ينفعه ويبرأ منه كما يسقط من ذمة الحي فإذا
سقط من ذمة الحي بالنص والإجماع مع إمکان أدائه له بنفسه ولو لم يرض
به بل رده فسقوطه من ذمة الميت بالإبراء حيث لا يتمكن من أدائه أولى
وأحرى وإذا انتفع بالإبراء والإسقاط فكذلك ينتفع بالهبة والإهداء ولا فرق
بينهما وصرح ابن حمدان الحنبلي في كتاب الرعاية بوصول جميع القرب
إلى الميت سواء كان بدنيا أو ماليا كالصدقة والعتق والصلاة والصيام والحج
والقراءة ثم قال: وقيل إن نواه حال فعله أو قبله وصل وإلا فلا ورجح الشرط
جماعة من المحققين من الحنابلة والله أعلم ذكره ابن الجوزية(١).
=
ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى فى المجمع ٣٩/٣ و١٢٧/٤: رواه أحمد، والبزار،
وإسناده حسن. وصححه الألبانى فى إرواء الغليل (١٤١٦) وحسنه فى صحيح الترغيب
(١٨١٢).
(١) مدارج السالكين (١/ ١٦٢-١٦٣).
٢٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: في حديث جابر الآن بردت عليه جلده بتشديد الراء وقد يخفف قال
البغوي(١): في الحديث دليل على أن الضمان عن الميت [٣٦/أ](جائز سواء
ترك وفاء أو لم يترك، وهو قول أكثر) أهل العلم (وبه قال الحسن) وابن ليلى
والشافعي وقال أبو حنيفة: لا يصح الضمان عن ميت لم يخلف وفاء
وبالاتفاق لو ضمن عن حي معسر دينا ثم مات من عليه الدين كان الضمان
بحاله كما لم يناف موت المعسر (دوام) الضمان لا ينافي (ابتداءه قول جابر:
كان ذلك) في أول الإسلام (وفى المال قلة) فلما فتح الله الفتوح قال: ((أنا
أولى بالمؤمنين)) إلى آخره (وفيه أن هذا الحديث ناسخ لحديث) نفس
المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه وفيه أيضا أنه (من مات وعليه دين تبقى
ذمته) مرتهنة (به) حتى يقضى أو يرضيه صاحب الحق بالضمان (لأنه فى
معنى القضاء) وعليه يحمل كونه ،عَليّلام صلى عليه قبل الوفاء.
وقال مالك(٢): (إذا تكفل) عن ميت فله أن يرجع في ماله كذلك فإن (قال:
إنما) أديت لأرجع في (ماله) وإن لم يكن للميت مال وعلم الضامن بذلك
فلا رجوع له إن (بان) للميت مال قال ابن القاسم: لأنه بمعنى الهبة ورجحة
مالك لأن أبا قتادة علم أنه لا وفاء للميت (حين) ضمن ذمته ولو علم أن له
مالا(٣).
(١) شرح السنة (٢١٢/٨) للبغوى.
(٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٤٢٦/٦).
(٣) تمام العبارة وتكفل بدينه على أن يرجع به فى ماله، لم يمنعه من ذلك كتاب ولا سنة.
٢٩٧
كتاب البيوع وغيرها
٢٧٩٢ - وَرُوِيَ عَن عَلَيّ رَهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله وَِّ إِذا أُتِي بالجنازة لم
يسْأَل عَن شَيْء من عمل الرجل وَيسْأل عَن دينه فَإِن قیل عَلَيْهِ دین کف عن
الصَّلَاة عَلَيْهِ وَإِن قيل لَيْسَ عَلَيْهِ دين صلى عَلَيْهِ فَأْتِي بِجِنَازَةٍ فَلَمَّا قَامَ ليكبر
سَأَلَ رَسُول الله وَِّ هَل على صَاحبكُم دين قَالُوا دِينَارَانِ فَعدل عَنْهُ رَسُول الله
وَ وَقَالَ صلوا على صَاحِبِكُمْ فَقَالَ عَلَيّ نَّالَّهُ هما عَلَيّ يَا رَسُول الله برىء
مِنْهُمَا فَتَقدم رَسُول الله ◌َِّ فصلى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ لعَلي بن أبي طَالب جَزَاك الله
خيرا فك الله رهانك كَمَا فَككت رهان أَخِيك إِنَّه لَيْسَ من ميت يَمُوت وَعَلِیهِ
دين إِلَّا وَهُوَ مُرْتَهن بِدِينِهِ وَمن فك رهان ميت فك الله رهانه يَوْمِ الْقِيَامَة فَقَالَ
بَعضهم هَذَا لعَلى خَاصَّة أم للْمُسلمين عَامَّة قَالَ بل للْمُسلمين عَامَّة رَوَاهُ
الدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَاهُ أَيْضا بِنَحْوِهِ عَن طَرِيق عبيد الله الْوَصَّافِي عَنْ عَطِيَّةٍ عَن أبي
سعيد(١).
قوله: وعن علي تقدم الكلام عليه.
قوله وَيلر: ((صلوا على صاحبكم)) فيه الأمر بصلاة الجنازة وهي فرض
كفاية إذا فعلها البعض سقطت عن الباقين.
قوله: فقال: علي هما علي يا رسول الله برئي منهما الميت.
(١) أما حديث على: أخرجه الدار قطنى (٢٩٨٤) ومن طريقه ابن الجوزى في التحقيق
(١٥٣٦)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٢١ رقم ١١٣٩٩). وأما حديث أبى سعيد:
أخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب (٨٩٣)، والدار قطنى (٣٠٨٢) والبغوى في شرح
السنة (٢١٥٥). قال البوصيرى في اتحاف الخيرة ٤٧٣/٢: رواه عبد بن حميد بسند
ضعيف لضعف عطية العوفي. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١١٣٤): ضعيف جدا.
٢٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فتقدم رسول الله وي فصلى عليه ثم قال: لعلي ((جزاك الله خيرا فك الله
رهانك)) الحديث والرهان جمع رهن وفك الرهن تخليصه والمراد بقوله {مَليه
((فك الله رهانك)) خلص الله رقبتك بالعفو عنها والتجاوز عن سيئاتها التي
تحبس بها وتعذ يوم القيامة.
قوله: ((كما فككت رهان أخيك)) أي خلصته من تعلق الدين فإن نفس
المؤمن مرهونة بدينه بعد الموت كما هي محبوسة مطالبة في الدنيا ذكره
صاحب التنقيح(١) قال النووي(٢): قال أصحابنا كان النبي وَّ في أول الأمر
لا يصلي على من مات وعليه دين لم يخلف له وفاء إنما كان يترك الصلاة
عليه ليحرض الناس على قضاء الديون في حياتهم والتوصل إلى البراءة منها
ليلا تفوتهم صلاة النبي وَيّه فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم فلما فتح
الله عليه وَيّة عاد يصلي عليهم ويقضي دين من لم يخلف وفاء.
قوله: {مَّله من طريق عبيد الله الوصافي عن عطية(٣).
:أَتِي بِجِنَازَة ليُصَلِّي عَلَيْهَا قَالَ
ھَھَىالله
وسلم
٢٧٩٣ - وَرُوِيَ عَن أنس رَوََّهُ أَن النَّبِي:
هَلَ عَلَيْهِ دين قَالُوا نعم فَقَالَ النَِّ نَّهِ إِن جِبْرِيل نهاني أَن أُصَلِّي على من عَلَيْهِ
دین فَقَالَ إِن صاحب الدّین مُرْتَهن فِي قَبرِه حَتَّی یقْضی عَنهُ دینه
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّرَانِيّ وَلَفظه قَالَ كُنَّا عِنْدِ النَّبِيِنَّهِ فَأْتِي بِرَجُل يُصَلِّي
عَلَيْهِ فَقَالَ هَل على صَاحبكُم دين قَالُوا نعم قَالَ فَمَا ينفعكم أَن أُصَلِّي على
(١) كشف المناهج والتناقيح (٥٢٠/٢).
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٦٠/١١).
(٣) وكلاهما ضعيف.
٢٩٩
كتاب البيوع وغيرها
رجل روحه مُرْتَهن فِي قَبره لا تصعد روحه إِلَى السَّمَاء فَلَو ضمن رجل دينه
قُمْتِ فَصليت عَلَيْهِ فَإِن صَلَاتِي تَنْفَعَهُ (١) قَالَ الْحَافِظ قد صَحَّ عَنِ النَّبِ وَلِ أَنْه
كَانَ لَا يُصَلِّي على الْمَدِين ثمَّ نسخ ذَلِك فروى مُسلم وَغَيره من حَدِيث أبي
هُرَيْرَة وَغَيْرِهِ أَن رَسُول الله وَِّ كَانَ يُؤْتِى بِالرجلِ الْمَيِّت عَلَيْهِ الدّين فَيَسْأَلَ هَل
ترك لدينِهِ قَضَاء فَإِن حدث أَنْه ترك وَفَاء صلى عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ صلوا على
صَاحبكُمْ فَلَمَّا فتح الله عَلَيْهِ الْفتُوحِ قَالَ أَنَا أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم فَمن
توفّي وَعَلِيهِ دين فعلي قَضَاؤُهُ وَمن ترك مَالا فلورثته(٢).
قوله: وروى عن أنس تقدم وتقدم أيضا معنى هذا الحديث.
قوله وية: ((أنا أولى بالمؤمين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي
قضاؤه ومن ترك مالا فهو لورثته)) الحديث قال النووي(٣): واختلف أصحابنا
هل كان النبي وَّ يجب عليه قضاء هذا الدين أم كان يقضيه تكرما؟ والأصح
عندهم أنه كان واجبا عليه وَّله وقيل تبرع منه واختلف أصحابنا أيضا هل هو
من الخصائص أم لا؟ فقال: بعضهم هو من خصائص رسول الله وَخلال ولا
(١) أخرجه أبو يعلى (٣٤٧٧)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٩٣)، والطبراني في الأوسط
(٢٥٨/٥ رقم ٥٢٥٣)، وابن الغطريف في جزئه (٢٧)، والبيهقي في الكبرى (١٢٤/٦
رقم ١١٤٠٦) و(١٢٤/٦-١٢٥ رقم ١١٤٠٧). وقال الهيثمى في المجمع ٤٠/٣: رواه
أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه، ورواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الحميد بن أمية، وهو
ضعيف. وضعفه جدا الألباني في الضعيفة (٨٨٤) و(٦٨٦٠) وضعيف الترغيب (١١٣٦).
(٢) أخرجه البخارى (٢٢٩٨) و(٥٣٧١) و(٦٧٣١)، ومسلم (١٤ و١٥ و١٦ - ١٦١٩) عن
أبى هريرة.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٥٥/٦).
٣٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال وقال بعضهم: ليس هو من الخصائص
بل يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال سعة ولم يكن هناك أهم منه ومعنى
الحديث أن النبي وَ ل قال (١): أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم وموته وأنا
وليه في الحالين فإن كان عليه دين قضيته من عندي إن لم يخلف وفاء وإن
كان له مال فهو لورثته لا آخذ منه شيئا وإن خلف (٣٦/ ب) عيالا محتاجين
ضائعين فليأتوا إلي فعلي (نفقتهم ومؤنتهم).
(١) المصدر السابق (٦٠/١١).