Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١
كتاب البيوع وغيرها
الْمُؤْمِنِينَ نشتري بِأَمْوَالِنَا ونبيع فَقَالَ عمر رَ سَمِعت رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَقُول
من احتكر على الْمُسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس فَقَالَ عِنْد
ذَلِك فروخ يَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي أَعَاهد الله وأعاهدك أَن لَا أَعُود فِي احتكار
طَعَام أبدا فتحول إِلَى مصر وَأما مولى عمر فَقَالَ نشتري بِأَمْوَالِنَا ونبيع فَزعم
أبُو یحیی أنه رأی مولی عمر مجذوما مشدوخا.
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ هَكَذَا وروى ابْن مَاجَه الْمَرْفُوعِ مِنْهُ فَقَطْ عَن يحيى بن
حَكِيمٌ حَدثنَا أَبُو بكر الْحَتَّقِيّ حَدثْنَا الْهَيْئَم بن رَافِعٍ حَدثِي أَبُو يحيى الْمَكِّيّ
وَهَذَا إِسْنَاد جيد مُتَّصِل وَرُوَاته ثِقَاتِ وَقد أنكر على الْهَيْثَم رِوَايَتِه لَهَذَا
الحَدِيث مَعَ كَونه ثِقَة وَالله أعلم (١).
(١) أخرجه أحمد ٢١/٢ (١٣٧) ومن طريقه المزى فى تهذيب الكمال (١٧١/٢٣-١٧٢)،
وابن أبى الدنيا فى إصلاح المال (٢٦٥)، وابن المنذر فى الأوسط (٧٩٨٤)، والبيهقى فى
دلائل النبوة (٢٤٦/٦) والشعب (٥١٣/١٣ -٥١٤ رقم ١٠٧٠٥) والأصبهانى فى
الترغيب والترهيب (٣٠٩) وقاضى المارستان فى مشيخته (٧١٥) بتمامه، والطيالسى
(٥٥)، والبخارى فى التاريخ الكبير (٢١٧/٨)، وابن ماجه (٢١٥٥) مختصرًا.
قال البوصيرى فى مصباح الزجاجة (١١/٣): هذا إسناد صحيح رجاله موثقون أبو يحيى
المكي وشيخه فروخ ذكرهما ابن حبان في الثقات والهيثم بن رافع وثقه ابن معين وأبو
داود وأبو بكر الحنفي واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد احتج به الشيخان وشيخ ابن
ماجه يحيى بن حكيم وثقه أبو داود والنسائي وغيرهما وهذا الحديث والذي قبله رواهما
رزين في مسنده من حديث ابن عمر فجعلهما حديثا واحدا وكذلك رواه ابن الجوزي في
المتناهية من طريق ابن يحيى وضعفه لجهالة أبي يحيى وفيه نظر فقد ذكره ابن حبان في
الثقات كما تقدم.
وقال الحافظ فى فتح البارى (٢٥١/٥): رواه ابن ماجه وإسناده حسن. وقال الذهبى فى
=
٢٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن الهيثم بن رافع، الهيثم بن رافع الحنفي بصري ثقة ليس له في
الكتب الستة سوى هذا الحديث الواحد عند ابن ماجه.
قوله: عن أبي يحيى المكي وأبو يحيى المذكور رجل من أهل مكة روى
عن فروخ مولي عثمان بن عفان فروخ بفتح الفاء وبالخاء المعجمة وهو غير
مصروف لكونه عجميًا علما والله أعلم وليس لفروخ بن عثمان في الكتب
الستة سوى هذا الحديث ذكره ابن حبان في الثقات وتقدم الكلام على عثمان
بن عفان رَوَهُ. ﴿لَغَوْأْ فِى الْأَرْضِ﴾(١) وورد القابض في حديث أبي هريرة
وأجمعت الأمة واتفق أهل الحق على إجرائها على العبد باعتبار بسطه
وقبضه فهو مقبوض تارة ومبسوط آخرى ويقال فلان مبسوط اليد فالله يقبض
ويبسط أي يعطي ويمنع وقال الحليمي (٢): معنى الباسط الناشر فضله على
عباده، (٢٥/ ب) والقابض يطوي بره ومعروفه عمن يريد وقيل القابض
للأرواح بالموت الذي كتبه على العباد وقيل يقبض الصدقات ويبسط الجزاء
عليها قال الحليمي والخطابي(٣): ولا ينبغي أن يدعى ربنا سبحانه وتعالى
بالقابض حتى يقال معه الباسط وقيل معنى الباسط شرح القلوب للإيمان
ميزان الاعتدال (٤/ ٥٨٧): لا يعرف، والخبر منكر. وقال الألباني: ضعيف تخريج
المختارة (٢٥١)، ضعيف الترغيب (١١٠٢) وقال: منكر، المشكاة (٢٨٩٥)، وضعيف
الجامع (٥٣٥١).
(١) سورة الشورى، الآية: ٢٧.
(٢) المنهاج في شعب الإيمان (٢٠٣/١).
(٣) المنهاج (١/ ٢٠٣)، وشأن الدعاء (ص ٥٧ -٥٨)، وسلاح المؤمن (ص ٢٦٠).
٢٠٣
كتاب البيوع وغيرها
(والهداية أو الرجاء والأنس والرزاق) هو الذي خلق الأرزاق ويعطي
الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم والأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالاقوات
وباطنة القلوب والنفوس كالمعارف والعلوم(١).
قوله: أن طعاما ألقي على باب المسجد المراد بالطعام ما يقتات به قوله:
يا أمير المؤمنين قد احتكر تقدم الكلام على الاحتكار مبسوطا في أول الباب
في حدیث معمر.
٢٧٣٩ - وَعَنِ معَاذْ رََّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَ لَهِ يَقُول بئس العَبْد
المحتكر إِن أرخص الله الأسعار حزن وَإِن أغلاها فَرِح وَفِي رِوَايَة إِن سمع
برخص سَاءَهُ وَإِن سمع بغلاء فَرح ذكره رزين فِي جَامعه ولم أره فِي شَيْء من
الْأُصُولِ الَّتِي جمعهَا إِنَّمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَغَيرِهِ بِسْنَاد واه(٢) .
قوله: وعن معاذ تقدم الكلام عليه.
قوله وقالله: ((بئس العبد المحتكر إن أرخص الله الأسعار حزن وإن غلاها
فرح)) الحديث بئس للذم ونعم للمدح وقد ذكر أبو الحسن على بن مهدي
الطبراني في كتاب المجالس أن النبي وَالول قال: ((من تمنى الغلاء أمتي ليلة
(١) الأسنى (١/ ٣٦٠-٣٦١).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الكبير ٩٥/٢٠ (١٨٦) ومسند الشاميين (٢٣٢/١ رقم ٤١٢)، وابن
عدى فى الكامل (٢/ ٣١٢)، والبيهقى فى الشعب (٥١١/١٣-٤١٢ رقم ١٠٧٠٢). قال
الهيثمى فى مجمع الزوائد ١٠١/٤: رواه الطبراني في الكبير، وفيه سليمان بن سلمة
الخبائري، وهو متروك. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٥٥٦٧) وضعيف الترغيب
(١١٠٣) وضعيف الجامع (٢٣٥١) وغاية المرام (٣٢٦).
٢٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واحدة أحبط الله عمله أربعين سنة وفيه أن محتكر الطعام يحشر مع قتلة
الأنبياء عليهم السلام)) وقال الحسن: المحتكر ملعون ينقص من عقله ويزاد
في وسوسته في صلاته فاحذروہ ا.ه.
٢٧٤٠ - وَعَن أبى أَمَامَةِ رَّ لَهُ أَن رَسُول اللهَ وَّةِ قَالَ أهل الْمَدَائِن هم
الحبساء فِي سَبِيل الله فَلا تحتكروا عَلَيْهِم الأقوات وَلَا تغلوا عَلَيْهِم الأسعار
فَإِن من احتكر عَلَيْهِمْ طَعَامًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ تصدق بِهِ لم تكن كَفَّارَة لَهُ ذكره
رزين أَيْضا وَلم أَجِدهُ(١).
قوله: وعن أمامة تقدم الكلام عليه.
قوله وقيل: ((أهل المدائن هم الحبساء في سبيل الله فلا تحتكروا عليهم
الأقوات ولا تغلوا عليهم الأسعار)) الحديث تقدم معنى الاحتكار وغلو
الأسعار.
٢٧٤١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة وَمَعْقِل بن يسَار ◌َََّّا أَن رَسُول اللّهِ وَةِ قَالَ
يحْشر الحاكرون وقتلة الأنفس فِي دَرَجَة وَمن دخل فِي شَيْء من سعر
الْمُسلمين يغليه عَلَيْهِم كَانَ حَقًّا على الله أن يعذبه فِي مُعظم النَّارِ يَوْمِ الْقِيَامَة
ذكره رزين أَيْضًا وَهُوَ مِمَّا انفرد بِهِ مهنا بن يحيى عَن بَقِيَّة بن الْوَلِید عَن سعيد
(١) أخرجه ابن أبى عاصم في الجهاد (٣٢١)، والطبراني في الكبير (٩٨/٨ رقم ٧٤٨٧)
ومسند الشاميين (٢/ ٤١١ رقم ١٦٠٣)، وابن بشران في الأمالى (٩٤٠)، وابن عساكر في
تاريخ دمشق (٩/٦٨). قال الهيثمى في مجمع الزوائد ٨١/٤: رواه الطبراني في الكبير،
وفيه حماد بن عبد الرحمن، وهو منكر الحديث مجهول. وضعفه في الضعيفة (٥٣٣٥)،
وضعيف الترغيب (١١٠٤) وقال:منکر.
٢٠٥
كتاب البيوع وغيرها
بن عبد الْعَزِيز عَن مَكْحُول عَن أبي هُرَيْرَة وَفِي هَذَا الحَدِيث والحديثین قبله
نَكَارَة ظَاهِرَة وَالله أعلم(١).
قوله: وعن أبي هريرة ومعقل بن يسار تقدم الكلام على أبي هريرة
والكلام الآن على معقل وهو معقل بن يسار (بن عبد الله بن صعير، وقيل:
مغيرة بن حراق بن لؤي بن كعب بن عبد ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن
عمرو بن أد بن طابخة، واسم طابخة: عمرو بن إلياس بن مضر المزني-
يكنى أبا علي- ومزنية هي بنت كلب بن وبرة بن ثعلبة بن إلحاف من
قضاعة، نسبوا إلى أمهم، بايع النبي السلام تحت الشجرة. روي له عن رسول
الله عَ لَّل أربعة وثلاثون حديثا اتفقا على حديث واحد، وانفرد البخاري
بحدیث، ومسلم بحدیثین، نزل البصرة، وله بها دار).
قوله ◌َله: (( يحشر الحاكرون وقتلة الأنفس في درجة)» جمع حاكر والحاکر
هو الذي يحتكر الأقوات.
قوله: وهو مما انفرد به مهنا بن يحيى عن بقية بن الوليد عن سعيد بن عبد
(١) أخرجه الطوسى في مختصر الأحكام (١١٧٠)، وابن عدى في الكامل (٢٧١/٢) عن
أحمد بن محمد بن عبد الخالق، وابن عساكر من طريق المحاملى ثلاثتهم عن مهنا بن
يحيى، والنسفى في القند (٣٦٨/١) من رواية عبد الرزاق، كلاهما (مهنأ وعبد الرزاق)
عن بقية، به. قال ابن عدى: وهذا لا أعلم رواه عن سعيد بن عَبد العزيز غير بقية، ولا عن
بَقِيَة غير مهنى بن يحيى. وقال الذهبى في تاريخ الإسلام (٢١٧/٦): هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ
عَجِيبٌ، رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنَّ مَكْحُولا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وقال الألباني في ضعيف
الترغيب (١١٠٥): منكر، وقال في الضعيفة (٥٣٣٦): ضعيف.
٢٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العزيز عن مكحول، مهنا بن يحيى (الشامي السلمي أبو عبد الله، حدث عن
بقية بن الوليد وسمرة بن ربيعة والإمام أحمد، روى عن ابن حمدان الوراق
وإبراهيم النيسابوري وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وهو من كبار أصحاب
أحمد وروى عنه من المسائل ما فخر به، وكتب عنه عبد الله مسائل كثيرة)
٢٧٤٢ - وَعَن الْحسن قَالَ ثقل معقل بن يسَار فَتَّاهُ عبد الله بن زِيَادِ رَّ ◌َ
يعودُهُ فَقَالَ هَل تعلم يَا معقل أَنّي سفكت دَمَا حَرَامًا، قَالَ لَا أعلم، قَالَ هَل
علمت أَنِّي دخلت فِي شَيْء من أسعار الْمُسلمين؟ قَالَ مَا علمت قَالَ أجلسوني
ثُمَّ قَالَ اسْمَع يَا عبد الله حَتَّى أحَدثك شَيْئًا مَا سمعته من رَسُول الله وَّهِ مرّة وَلَا
مَرَّتَّيْنِ سَمِعت رَسُول الله وَّهُ يَقُول من دخل فِي شَيْء من أسعار الْمُسلمين
ليغليه عَلَيْهِمْ كَانَ حَقًّا على الله تبارك وَتَعَالَى أَن يقعده بِعظم من النَّارِ يَوْمِ الْقِيَامَة
قَالَ أَنْت سمعته من رَسُول الله ◌َ ل ◌ِ قَالَ نعم غير مرّة وَلَا مَّتَيْنِ
رَوَاهُ أَحْمِد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ والأوسط إِلَّا أَنْه قَالَ كَانَ حَقًّا على الله تبارك
وَتَعَالَى أَن يقذفه فِي مُعظم النَّارِ، وَالْحَاكِم مُخْتَصرا وَلَفظه قَالَ من دخل فِي شَيْء
من أسعار الْمُسلمين يغلي عَلَيْهِم كَانَ حَقًّا على الله أَن يقذفه فِي جَهَنَّم رَأْسه
أَسْفَله، رَوَوْهُ كلهم عَن زيد بن مرّة عَن الْحسن وَقَالَ الْحَاكِمِ سَمعه مُعْتَمر بن
سُلَيْمَان وَغَيره من زيد، قَالَ المملي الْحَافِظِ وَمن زيد بن مرّة فرواته كلهم ثِقَات
معروفون غَيرِه فَإِّي لَا أعرفهُ وَلم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة وَالله أعلم بِحَالِهِ(١).
(١) لم يذكر المصنف تحته شرحًا. والحديث أخرجه الطيالسى (٩٧٠)، وأحمد ٢٧/٥
(٢٠٦٣٩)، والطوسى في مختصر الأحكام (١٢١٨)، والرويانى (١٢٩٥) و(١٣٠٠)،
=
٢٠٧
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن الحسن قال: ثقل معقل بن يسار فأتاه عبيد الله بن زياد
يعوده (فَقَالَ هَل تعلم يَا معقل أَنِّي سفكت دَمَا حَرَامًا، قَالَ لَا أعلم، قَالَ هَل
علمت أَنِّي دخلت فِي شَيْء من أسعار الْمُسلمين) الحديث.
٢٧٤٣ - وَعَن ابْن عمر ◌ََّا أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ احتكار الطَّعَامِ بِمَكَّة
إلحاد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عبد الله بن المؤمل(١).
قوله: وعن ابن عمر تقدم الكلام عليه.
قوله مَّة: ((احتكار الطعام بمكة إلحاد)) الحديث الإلحاد الميل عن
الصواب مشتق من اللحد وهو الحفرة المائلة عن الوسط والإلحاد ضربان
إلى الشرك بالله تعالى والإلحاد إلى الشرك بالأسباب.
والدولابي في الكنى (١٨٣٤)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٢١٠ (٤٧٩) و(٤٨٠) و(٤٨١)،
وفي الأوسط (٢٨٥/٨ رقم ٨٦٥١)، والحاكم ١٢/٢-١٣، والبيهقي في الكبرى
(٤٩/٦ - ٥٠ رقم ١١١٥٠) والشعب (٥١٠/١٣-٥١١ رقم ١٠٧٠١)، والأصبهاني في
الترغيب والترهيب (٣١٢).
وقال الهيثمى في مجمع الزوائد ١٠١/٤: وفيه زيد بن مرة أبو المعلى، ولم أجد من
ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٦٤٦) وضعيف
الترغيب (١١٠٦) وغاية المرام (٣٢٨).
(١) أخرجه الفاكهى في أخبار مكة (١٧٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٧٩٨٦)، والطبرانى في
الأوسط (١٣٢/٢ رقم ١٤٨٥)، والبيهقى في الشعب (٥١٤/١٣-٥١٥ رقم ١٠٧٠٨).
قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا ابن محيصن، تفرد به: عبد الله بن
المؤمل. قال الهيثمى في المجمع ١٠١/٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن
المؤمل؛ وثقه ابن حبان، وغيره، وضعفه جماعة. وقال الألباني في ضعيف الجامع
(١١٠٧): منكر، وضعفه في ضعيف الجامع (١٨٣).
٢٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فالأول: ینافي الإيمان ویبطله.
والثاني: يوهنه ولا يبطله(١).
تنبيه: أن من أقبح الاحتكار الاحتكار بمكة لشرف المكان وغلظ المعصية
فيه لقوله: (وَلّو ((احتكار الطعام بمكة إلحاد))(٢).
قوله: من رواية عبد الله بن المؤمل.
٢٧٤٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةٍ من احتكر حكرة
يُرِيد أَن يغالي بهَا على الْمُسلمين فَهُوَ خاطىء وَقد بَرِئت مِنْهُ ذَمَّة الله)) رَوَاهُ
الْحَاكِمِ من رِوَايَةٍ إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاقِ الْغَسِيلِيِّ وَفِيهِ مقَال وَالله أعلم (٣).
قوله: وعن أبي هريرة تقدم.
قوله وَله: ((من احتكر حكرة يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو
خاطيء)) تقدم. أي عاص ءاثم وتقدم الكلام على الحكرة.
قوله: من رواية إبراهيم بن إسحاق الغسيلي.
(١) الميسر (١/ ٧٧).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٣٢٧).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (١٢/٢)، وعنه البيهقي في الكبرى (٤٩/٦ رقم ١١١٤٩).
وقال الذهبى: فيه إبراهيم بن إسحاق كان يسرق الحديث. وضعفه في ضعيف الترغيب
(١١٠٨) وضعيف الجامع (٥٣٤٩) وغاية المرام (٣٢٤). وأخرج أحمد الشطر الأول
٣٥١/٢ (٨٧٣٧)، وابن عدى في الكامل (٧/ ٥٤) من طريق شريح. حدثنا أبو معشر، عن
محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا.
قال الهيثمی في مجمع الزوائد ١٠١/٤: رواه أحمد، وفيه أبو معشر، وهو ضعيف، وقد
وثق. وحسنه اللبانى في الصحيحة (٣٣٦٢).
٢٠٩
كتاب البيوع وغيرها
[ ترغيب التجار في الصدق
وترهيبيهم من الكذب ومن الحلف وإن كانوا صادقين]
٢٧٤٥ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَ لَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ النَّاجِرِ الصدوق
الأمين مَعَ النَّبِين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن(١).
وَرَوَاهُ ابْنِ مَاجَه عَن ابْن عمر وَلَفظه قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ التَّاجِرِ الأمين
الصدوق الْمُسلم مَعَ الشُّهَدَاء يَوْم الْقِيَامَةِ(٢). [٢٦/أ]
قوله: وعن أبي سعيد تقدم الكلام عليه التجارة في اللغة عبارة عن المعاوضة
ومنه الأجر الذي يعيطه الله تعالى للعبد (عِوَضًا عَنِ) الأعمال الصالحة قال: الله
تعالى: ﴿يََأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَرَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ
أَلِيمِ ﴾﴾(٣) الآية وقال: تعالى: ﴿تِجَرَةَ لَّن تَبُورَ﴾(٤) وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ
(١) أخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب (٩٦٦)، والدارمى (٢٧٣٥)، والترمذي (١٢٠٩)،
وابن المنذر في الأوسط (٨٢٥١)، والدارقطنى في السنن (٢٨١٣)، والحاكم في
المستدرك (٦/٢)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٣٧). وصححه الألباني في
الترغيب (١٧٨٢).
(٢) أخرجه ابن ماجه في السنن (٢١٣٩)، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (٢١٥)، وابن حبان
في المجروحين (٢/ ٢٣٠)، والطبراني في الأوسط (٢٤٣/٧ رقم ٧٣٩٤)، والدار قطني في
السنن (٢٨١٢)، والحاكم في المستدرك (٦/٢)، والبيهقي في الكبرى (٢٣٧/٥ رقم
١٠٤١٦) والآداب (٣١٧/١ رقم ٧٨٥) والشعب (٤٣٧/٢ رقم ١١٧٥) و(٤٨٩/٦
رقم ٤٥١٤). وصححه الألبانى في («الصحيحة» (٣٤٥٣) وصحيح الترغيب (١٧٨٣).
(٣) سورة الصف، الآية: ١٠.
(٤) سورة فاطر، الآية: ٢٩.
٢١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
◌ٌشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾(١) الآية فسمى ذلك كله
بيعا وشراء على جهة المجاز تشبيها بعقود الأثرية والبياعات التي تحصل بها
الأعواض قال الغزالي في أول كتاب أحكام الكسب من الإحياء (٢): الدنيا مزرعة
الآخرة ومدرجة إليها والناس ثلاثة رجل شغله معاشه عن معاده فهو من
الهالكين ورجل شغله معداه عن معاشه فهو من الفائزين والأقرب إلى الإعتدال
هم الثالث الذي شغله معاشه لمعاده فهو من المقتصدين ولن ينال رتبة
(الاقتصاد من لم يلازم في طلب المعيشة منهج السداد).
فرع: يستحب للتاجر أن لا تشغله تجارته عن أداء الفرائض فإذا جاء وقت
الصلاة ينبغي له انل يترك تجارته حتى يكون من أهل هذه الآية: ﴿رِجَالٌ لَّا
تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٣) قيل هم الذين تركوا التجارة
واشتغلوا بالعبادة مثل أصحاب الصفة من كان مثل حالهم، وقال بعضهم:
هم الذين يتجرون ولاتشغلهم تجارتهم عن الصلاة لميقاتها وروي عن
الحسن البصري أنه قال: كانوا يتجرون ولا تلهيهم تجارتهم عن ذكر الله
(وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وروي عن ابن مسعود: ((أنه رأى قوما من أهل
السوق سمعوا الأذان، فتركوا بياعاتهم، وقاموا إلى الصلاة، فقال: هؤلاء من
الذين)) لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله قاله أبو الليث السمر قندى) دخل
(١) سورة التوبة، الآية: ١١١.
(٢) إحياء علوم الدين (٦٠/٢-٦١).
(٣) سورة النور، الآية: ٣٧.
٢١١
كتاب البيوع وغيرها
في كلامه كلا الفريقين وهي محتملة (وروي عن الحسن البصري أنه قال:
كانوا يتجرون ولا تلهيهم تجارة عن ذكر الله وعن الصلاة فقد دخل في الآية
كلا الفريقين، والله أعلم(١).
قوله: وعن أبي سعيد تقدم الكلام عليه.
قوله وَية: ((التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء)).
قال في لطائف المنن لابن عطاء الله: بأي طريق يحشر مع النبيين وبأي
طريق يحشر مع الصديقين وبأي طريق يحشر مع الشهداء الحديث يحشر مع
النبيين فإن الأنبياء شأنهم أداء الأمانة وبذل النصيحة فيحشر مع الأنبياء بهذا
الوصف وهذا التاجر أدى الأمانة وبذل النصيحة ويحشر مع الصديقين، لأن
الصديق شأنه الصفاء في الظاهر والباطن قد استوى ظاهره وباطنه والتاجر
الصدوق وكذلك فيحشر مع الصديقين بهذا الوصف ويحشر مع الشهداء فإن
الشهيد مع الصالحين فإن الصالح شأنه أخذ الحلال وترك الحرام فيحشر مع
الصالحين بهذا الوصف(٢) أ.هـ
وفي الحديث: أن الله يحب التاجر النجيب أي الفاضل الكريم السخي
والنجيب جمعه النجباء وأنجاب، وقال ابن مسعود: سورة الأنعام من
نجائب القرءان أي من أفاضل سورة(٣) ا.هـ.
(١) بستان العارفين (ص ٣٥٠- ٣٥١).
(٢) لطائف المنن (ص ١٤٩).
(٣) النهاية (١٧/٥).
٢١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٧٤٦ - وَرُوِيَ عَن أنْس ◌َ الَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ التَّاجِر الصدوق
تَحت ظلّ الْعَرْشِ يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيرِه(١).
قوله: وروى عن أنس تقدم الكلام عليه قوله وَالية: ((التاجر الصدوق تحت
ظل العرش يوم القيامة)) تقدم الكلام عليه.
٢٧٤٧ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَةِ رَ لَّهُ أَن رَسُول الله ◌ٍَّ قَالَ إِن التَّاجِرِ إِذا كَانَ
فِيهِ أَربع خِصَال طَابَ كَسبه إِذا اشْترى لم يذم وَإِذا بَاعَ لم يمدح وَلم يُدَلس
فِي البيع وَلم يحلف فِيمَا بَيْن ذَلِك رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ أَيْضاً وَهُوَ غَرِيب جدا(٢)
وَرَوَاهُ أَيْضا هُوَ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث معَاذ بن جبل وَلَفظه قَالَ رَسُول الله
وَلَّهِ إِن أطيب الْكسْب كسب التُّجَّارِ الَّذين إِذا حدثوا لم يكذبوا وَإِذا ائتمنوا لم
يخونوا وَإِذا وعدوا لم يخلفوا وَإِذا اشْتَروا لم يذموا وَإِذا باعوا لم يمدحوا وَإِذا
كَانَ عَلَيْهِم لم يمطلوا وَإِذَا كَانَ لَّهُم لم يعسروا (٣).
(١) أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٧٩٤) والديلمى في الغرائب الملتقطة (١٢٨٥)
وابن حجر في الأمالى المطلقة (ص١٠٩) من طريق محمد بن عمر أبى حفص الضرير،
ثنا يحيى بن شبيب، ثنا حميد، عن أنس. وقال ابن حجر: هذا حديث غريب، تفرد به
يحيى بن شبيب، وهو منكر الحديث، متهم عند الأئمة. وقال الألباني: موضوع ضعيف
الترغيب والترهيب (١١٠٩) والضعيفة (٢٤٠٥) وضعيف الجامع (٢٥٠٢).
(٢) أخرجه ابن منده في مجلس من أماليه (٢٤٨)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٧٩٧)
من طريق أبي رجاء الهروي واسمه عبد الله بن واقد، عن خصيف الجزري، عن أبي
غالب، عن أبي أمامة. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١١٠) والضعيفة (٦٨٥٩).
(٣) أخرجه الحكيم الترمذى في نوادر الأصول (٦٨٩)، وابن عدي في الكامل (١٠٣/٢)،
والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٧٩٦)، والبيهقى في الآداب (ص٣١٨ رقم ٧٨٧)
=
٢١٣
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وروي عن أبى أمامة تقدم الكلام عليه قوله وَاليه: ((أن أطيب
المكسب كسب التجار)) التجار بكسر التاء وتخفيف الجيم ويجوز بضم التاء
وتشديد الجيم لغتان جمع تاجر ويقال أيضا تجر كصاحبه وصحب وورد في
الحديث ((عليكم بالتجارة فإن فيها تسعة أعشار الرزق))(١) رواه إبراهيم
الحربي في غريب الحديث بإسناد جيد وفي آثر آخر الأسواق موائد الله فمن
أتاها أصاب منها رواه صاحب الطيوريات من قول الحسن البصري(٢) وسأل
إبراهيم عن التاجر الصدوق أهو أحب إليك أو (٢٦/ ب) المتفرغ للعبادة
فقال: التاجر الصدوق أحب إلي لأنه في جهاد يأتيه الشيطان من طريق
=
والشعب (٤٨٨/٦-٤٨٩ رقم ٤٥١٣). وقال أبو حاتم في العلل (١١٥١): هذا حديث
باطل، ولم يضبط أبو تقي، عن بقية، وكان بقية لا يذكر الخبر في مثل هذا.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٤٠٤) وضعيف الترغيب (١١١١) وضعيف الجامع
(٩١٧ و١٣٩٠).
(١) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٥٢/٢)، ومسدد كما في اتحاف الخيرة (٢٧٥/٣)
والمطالب العالية (١٤٣٤)، وابن أبى الدنيا في إصلاح المال (٢١٣) عن نعيم بن عبد
الرحمن مرسلا.
قال العراقى في تخريج الإحياء (٥٠٤/١): رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث من
حديث نعيم بن عبد الرحمن ((تسعة أعشار الرزق في التجارة)) ورجاله ثقات، ونعيم هذا
قال فيه ابن منده: ذكر في الصحابة ولا يصح. وقال أبو حاتم الرازي وابن حبان: إنه تابعي
فالحديث مرسل. قال البوصيرى: هذا إسناد ضعيف، لجهالة نعيم بن عبد الرحمن.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٤٠٢) وضعيف الجامع (٢٤٣٤).
(٢) الطيوريات (٨٢٥).
٢١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المكيال والميزان ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهده ويخالفه وكان الحسن
البصري يرى أن العابد أفضل قال: وكان أصحاب رسول الله وَ له يتجرون في
البر والبحر ويعملون في نخيلهم والقدوة بهم(١).
قال: فإن قيل ورد أن النبي وَسير قال: (( ما أوحي إلي أن اجمع المال وكن
من التاجرين ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد
ربك حتى يأتيك اليقين))(٢) رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن مسعود
بإسناد فيه لين وقيل لسليمان الفارسي أوصنا قال: من استطاع منكم [أن
يموت] حاجا أو غازيا أو عامرا لمسجد ربه فليفعل ولا تموتن تاجرا ولا
جابيا(٣).
(١) قوت القلوب (٢/ ٤٣١) والإحياء (٦٢/٢ -٦٣).
(٢) أخرجه السهمى في تاريخ جرجان (ص٣٤٣) أخبرنا أبو أحمد الحافظ الجرجاني حدثنا
أحمد بن حفص السعدي حدثنا محمد بن سليمان بن وردان الجرجاني حدثنا سعد بن
سعيد الجرجاني عن أبي طيبة عن كرز بن وبرة الحارثي عن الربيع بن خثيم عن عبد الله بن
مسعود. قال العراقى في تخريج الإحياء (١ /٥٠٥): رواه ابن مردويه في التفسير من
حديث ابن مسعود بسند فيه لين. وأخرجه أحمد في الزهد (٢٣٦١) حدثنا أبو المغيرة،
حدثنا ابن عياش، حدثني شرحبيل بن مسلم، عن جبير بن نفير، عن أبي مسلم الخولاني
مرسلا.
(٣) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٢١٥) عن حماد بن سلمة، عن جبلة بن عطية، عن رجاء
بن حيوة، أن سلمان، قال له أصحابه: أوصنا. قال: ((من استطاع منكم أن يموت حاجا، أو
معتمرا، أو غازيا، أو في نقل الغزاة فليفعل، ولا یموتن تاجرا، ولا جابيا». قلت هو مرسل
يروي عن معاذ وأبي الدرداء وهو مرسل.
٢١٥
كتاب البيوع وغيرها
فالجواب: أن وجه الجمع بين هذه الأخبار تفضيل الأحوال فلسنا نقول
التجارة أفضل مطلقا ولا التخلي عن العبادة أفضل مطلقا ولكن التجارة إما
أن يطلب بها الكفاية أو الثروة والزيادة على الكفاية فإن طلب منها الزيادة
على الكفاية لاستكثار المال وإدخاره لا للصرف إلى الخيرات والصدقات
فهي مذمة لأنه إقبال على الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة فإن كان مع ذلك
جابيا فهو ظلم وفسق وهذا ما أراده سلمان الفارسي س لا تمت تاجرا ولا
جابيا فأراد بالتاجر طلب الزيادة فأما إذا طلب بالتجارة الكفاية لنفسه وأولاده
وكان يقدر على كفايتهم بالسؤال أو غير فالتجارة تعففا عن السؤال وغيره
أفضل وعلى التحقيق الكسب أفضل إلا لأربعة عابد مشتغل بالعبادة البدنية
وصاحب سر له (سير بالباطن وعمل) بالقلب في علوم الأحوال
والمكاشفات وعالم مشتغل بتربية على الظاهر ينتفع الناس به في دينهم
كالمفسر والمفتي والمحدث وأمثالهم وهو مشتغل بمصالح المسلمين
وسياستيهم كالسلطان والقاضي والشاهد وغيرهم فهؤلاء يكفون مؤنتهم من
الأموال المرصدة للمصالح ومن الأوقاف المسبلة على الفقراء والعلماء
باقيا لهم على ما هم فيه أفضل من الكسب وبهذا أوحى الله إلى رسوله وَل
((سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)) ولم
يوح إليه أن يكون من التاجرين وكان ◌َير جامعا لهذه المعاني كلها إلى
زيادات عليها لا يحيط بها الوصف ولا يدركها سواة ولهذا أشار الصحابة
على أبي بكر بترك المعيشة والتجارة لما ولي الخلافة إذا كان ذلك يشغله
٢١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن المصالح فكان يأخذ كفايته من مال المال الصالح ورءا ذلك أولى ثم لما
توفي أوصى برده إلى بيت المال ولكنه رءاه في الإبتداء أولى ولهؤلاء الأربعة
حالتان أخريان أحدهما أن تكون كفايتهم عند ترك الكسب من الناس وما
يتصدق به وعليهم من زكاة أو صدقة من غي حاجة إلى سؤال فترك الكسب
والاشتغال بما هم فيه أولى إذا فيه إعانة على الخيرات وقبول منهم لما هو
حق عليهم أو فضل لهم (١) انتهى قاله في الديباجة.
٢٧٤٨ - وَعَنْ حَكِيم بن حِزَامِ رَََّّهُ أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ: ((البيعان
بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا فَإِن صدق البيعان وَبينا بورك لَهما فِي بيعهمَا وَإِن كتما
وكذبا فَعَسَى أَن يربحا ربحا ويمحقا بركة بيعهمَا الْيَمين الْفَاجِرَة منفقة
للسلعة ممحقة للكسب)) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
س (٢)
وَالنَّسَائِيّ(٢).
قوله: عن حكيم (٣) بن حزام تقدم الكلام على على مناقبه.
(١) الاحياء (٢/ ٦٣-٦٤).
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٤٠٢/٣ (١٥٥٤٧) و٤٣٤/٣ (١٥٥٥٦)، والدارمى في السنن
(٢٧٤٣ و٢٧٤٤)، والبخارى (٢٠٧٩) و(٢٠٨٢) و(٢١٠٨) و(٢١١٠) و(٢١١٤)،
ومسلم (٤٧ - ١٥٣٢)، وأبو داود (٣٤٥٩)، والترمذى (١٢٤٦)، والنسائى في المجتبى
٧/ ١٨٤ (٤٤٩٨) و١٨٨/٧ (٤٥٠٥)، والكبرى (٦٠٠٦) و(٦٠١٣) و(١١٦٦٦).
وصححه الألباني في الإرواء (١٢٨١) والسراج المنير (٢٥٢٩) وصحيح الترغيب
(١٧٨٤).
(٣) فى الأصل حبيب بن حرام وهو خطأ من الناسخ.
٢١٧
كتاب البيوع وغيرها
قوله وَيّة: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدق البيعان بورك لهما في
بيعهما)) [٢٧/ أ] البيعان بتشديد الياء كذا في بعض الروايات وفي أكثر
الروايات المتبايعان بالخيار كلاهما في الصحيحين ولم [يرد] في شيء من
طرقه البائعان وإن كان استعمال لفظ البائع أغلب وقد استعمل في اللغة
الأمران، وفي الحديث الآخر ((إذا تبايع الرجلان فكل منهما بالخيار)) قال
النووي رحمه الله: هذه الأحاديث تدل على ثبوت خيار المجلس لكل
المتبايعين بعد انعقاد البيع حتى يتفرقا من ذلك المجلس بأبدانهما فإذا تفرقا
بأبدانهما انقطع هذا الخيار ولزم البيع وبهذا قال جماهير العلماء من
الصحابة والتابعين ومن بعدهم وممن قال: به من الصحابة علي بن أبي
طالب وابن عباس وأبو هريرة ومن التابعين الزهري والأوزاعي والشافعي
والإمام أحمد بن حنبل وإسحاق والبخاري وسائر المحدثين وآخرون، وقال
مالك وأصحابهما: لا يثبت خيار المجلس وقالوا: أنه يلزم البيع بنفس
الإيجاب والقبول وهذه الأحاديث الصحيحة ترد على هؤلاء وليس لهم
عنها جواب صحيح فالصواب ثبوته كما قال الجمهور(١).
تنبيه: الخيار اسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين إما إمضاء البيع أو
فسخه وهو على ثلاثة أضرب خيار المجلس وخيار الشرط وخيار النقيصة
أما خيار المجلس فالأصل فيه قوله ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)) إلا بيع
الخيار أي إلا بيعغا شرط فيه الخيار فلا يلزم بالتفرق وقيل معناه إلا بيعا
(١) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٧٣).
٢١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شرط فيه خيار المجلس فيلزم بنفسه عند وقوع وأما خيار الشرط فلا تزيد
مدته على ثلاثة أيام عند الشافعي اولها من حال العقد أو من حال التفرق
وأما خيار النقيصة فإن يظهر بالمبيع عيب يوجب الرد أو يلتزم البائع فيه
شرطا لم يكن فيه ونحو ذلك ا. هـ قاله في النهاية(١).
قوله: ((ما لم يتفرقا)) كذا أكثر الروايات وفي بعضها ((مالم يفترقا)) بتقديم
الفاء على التاء وبالتخفيف وهو عند النسائي من غير وجه وكذا هو عند
مسلم من حديث حكيم بن حزام اختلف الناس في التفرق والذي يصح ويلزم
البيع بوجوبه فقيل هو التفرق وبالأبدان وذهب معظم الأئمة الفقهاء من
الصحابة والتابعين وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل وقال أبو حنيفة ومالك
وغيرهما: إذا تعاقد قد أصح البيع وإن لم يتفرقا وظاهر الحدیث یشهد للأول
فإن رواية ابن عمر وفي تمامه أنه كان إذا بايع رجلا فأراد أن يتم البيع مشى
خطوات حتى يفارقه وإذا لم يجعل التفرق شرطا في الانعقاد لك يكن لذكره
فائدة فإن يعلم أن المشترى مالم يوجد منه قبول البيع فهو بالخيار (٢) ا. هـ.
تنبيه: وإذا ثبت الخيار امتد إلى إحدى ثلاث غايات الأولى أن يتفرقا
بأنفسهما مختارين (فإذا أُكْرِهَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ فَحُمِلَ)
كرها أو أحدهما لم يبطل خياره ويعتبر في التفرق العرف فلو تبايعا في (دَارٍ
صَغِيرَةٍ فَالتَّفَرُّقُ أَنْ يَخْرُجَ) أحدهما أو يرقى على السطح أو يفارق صاحبه
(١) النهاية (٢/ ٩١- ٩٢).
(٢) طرح التثريب (١٤٨/٦).
٢١٩
كتاب البيوع وغيرها
بحيث لا يعد مجتمعا معه وكذلك لو كان في سفينة صغيرة فإن كانت الدار
كبيرة حصل التفرق بأن يخرج أحدهما من البيت إلى الصحن ومن الصحن
إلى البيت أو صفة وإن كانا في في صحراء أو سوق فإذا ولى أحدهما ظهره
ومشى قليلا حصل التفرق وعلى الصحيح وقال الأصطخري: يشترط أن يبعد
عن صاحبه (٢٧/ ب) بحيث لو كلمه (عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ لَمْ
يَسْمَعْ كَلَامَهُ) الصوت لم يسمع كلامه ولا يحصل التفرق بأن يرخي ستر
بينهما أو يشق نهر ولو بنى بينهما جدار لم يحصل التفرق على الأصح وصحن
الدار والبيت إذا (تفاحش اتساعهما كالصحراء فيحصل التفرق فيه بما ذكرناه
والله أعلم) لو ماتا في المجلس أو أحدهما لم ينقطع الخيار بل ينتقل للوارث.
الغاية الثانية: التخاير بأن يقولا اخترنا امضاء البيع أو أمضينا أو أجزناه أو
ألزمنا فلو (فلو قال أحدهما: اخترت إمضاءه) انقطع خياره وبقي خيار الآخر
كما لو اسقط أحدهما خيار الشرط يسقط خياره فلو قال أحدهما لصاحبه:
اختر فقال اخترت انقطع خيار هما وإن (سكت لم) ينقطع خياره وينقطع
خيار الآخر على الأصح لأنه دليل على الرضى لو أجاز واحد وفسخ آخر
قدم الفسخ(١) ا.هـ.
فرع: ألحق الأصحاب بالبيع ما في معناه كالصرف وبيع الطعام والسلم
والتولية والتشريك وصلح المعاوضة فيثبت في ذلك كله خيار المجلس (٢) ا.هـ.
(١) طرح التثريب (١٥٥/٦-١٥٧).
(٢) روضة الطالبين (٤٣٥/٣).
٢٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَيلة: ((فإن صدق البيعان وبينا بورك لهام في بيعهما)) أي بين كل واحد
منهما لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن وصدق
في ذلك وفي الأخبار بالثمن وما يتعلق بالعوضين(١).
قوله {وَلـ ((وإن كتما وكذبا فعسى أن يربحا ربحا ويمحقا بركة بيعهما))
الحديث والمحق النقصان ومعنى محقت بركة بيعهما أي ذهبت بركته وهي
زيادته ونماؤه (٢) والله أعلم.
قوله وَاليقين: (اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب)) المنفقة الممحقة
بفتح أولهما وثالثهما وإسكان ثانيهما على وزن مفعلة وهذا البناء موضوع
المبالغة كما يقال للولد مجبنة مبخلة والمحدثون يقولون منفقة ممحقة
بالتشديد فيهما والوجه الأول ذكره صاحب المفهم (٣) ومعناه أنه مظنة لنفاقها
وموضوع له من قولهم نفق المبيع بالفتح المبيع بالضم إذا أكثر المشترون له
والرغبات فيه والنفاق وضده الكساه وفيه النهي عن كثرة الحلف من غير
حاجة مكروه وينضم الله ترويج السلعة وربما اغتر المشترى ا.هـ.
٢٧٤٩ - وَعَن إِسْمَاعِيل بن عبيد بن رِفَاعَة عَن أَبِه عَن جده ◌َّ ◌َِّا أَنْه خرج
مَعَ رَسُول الله وَّهِ إِلَى الْمصلى فَرَأى النَّاسِ يتبايعون فَقَالَ يَا معشر التُّجَّار
فاستجابوا لَرَسُول الله وَ لّ وَرفعُوا أَعْنَاقهم وأبصارهم إِلَيْهِ فَقَالَ إِن التُّجَّار
(١) شرح النووي على مسلم (١٧٦/١٠).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٧٦).
(٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١٤/ ١٣٧).