Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب البيوع وغيرها
بترعه عنها. فالجواب: أنه وَله اقترض لنفسه فلما جاءت إبل الصدقة اشترى
منها بعيرا رباعيا فمن استحقه فمله النبي وَلا بثمنه ووافاه متبرعا بالزيادة من
ماله، ويدل لهذا ما في الفتح من رواية أبي (١٨/ ب) هريرة أن النبي وَل قال:
(اشتروا به سنا أمثل من سنه)) فهذا هو الجواب المعتمد، وقد قل فيه أجوبة
غيه، منها: أن المقترض كان بعض المحتاجين اقترض لنفسه فأعطاه من
الصدقة حين جاءت وأمره بالقضاء.
قوله وَّية: ((فإن خير الناس أحسنهم قضاء)) وفي رواية ((محاسنكم قضاء))
قالوا معناه: ذو المحاسن سماهم بالصفة، قال القاضي عياض: هو جمع
محسن بفتح الميم وأكثر ما يجيء أحاسنكم جمع أحسن في قوله: ((اشتروا له
بعيرا أحسن منه، فإن خياركم أحسنكم قضاء)» دليل على أن هذا الحديث في
غير قضية أبي رافع فإن ذلك فيه أنه أعطاه من إبل الصدقة وهذا اشترى له(١)
وفي كلام النووي: [ما] تعسف أنه هو (٢)، فأجاب: أنه اشتراه من إبل الصدقة
فوفاه عما اقترضه لنفسه متبرعا بالزيادة من ماله، قال: ويدل عليه
قوله: ((اشتروا له سنًا)) قال: وهذا الجواب المعتمد يعني عن كونه قضى من
إبل الصدقة أجود منه والناظر لا يجوز له ذلك، وفي الحديث صحة الوكالة
(١) هذا كلام القرطبى في المفهم (١٤ / ١٢٦).
(٢) ذلك أن النووى قال فى شرحه على مسلم (١١/ ٣٧): هذا مما يستشكل فيقال فكيف
قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم مع أن الناظر في الصدقات لا يجوز
تبرعه منها.

١٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وفيه: ذب الأصحاب عن عرض أخيهم، فإن قيل: كيف شغل النبي وَّ ذمته
بدين وكان يتعوذ منه كثيرا فقيل كان يستسلف لغيره وقيل لنفسه بيانا للجواز
والمستفاد ما كان منه لغير حاجة وقيل أخذه على ذمته فدفعه لمستحق ثم
أداه عنه.
٢٧٠٦ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رََّهُ قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله ◌َّهِ صَلَاة
الْعَصْرِ ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَذكرِ الحَدِيثِ إِلَى أَنْ قَالَ أَلا وَإِن مِنْهُم حسن الْقَضَاء
حسن الطّلب وَمِنْهُم سىء الْقَضَاء حسن الطّلب فَتلك بِتِلْكَ أَلا وَإِنِ مِنْهُم
السيىء الْقَضَاء السىء الطّلب أَلا وَخَيرِهمْ الْحسن الْقَضَاء الْحسن الطّلب
أَلا وشرهم سىء الْقَضَاء سيء الطّلب رَوَاهُ التِّزْمِذِيّ فِي حَدِيث يأْتِي فِي
الْغَضَبِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ حَدِيث حسن(١).
(١) أخرجه الطيالسى فى المسند (٢٢٧٠)، وأحمد ١٩/٣ (١١٣١٢) و٦١/٣ (١١٧٦٥)،
وعبد بن حميد كما فى المنتخب (٨٦٤)، والترمذى فى السنن (٢١٩١)، وأبو يعلى
(١١٠١)، والحاكم (٥٠٥/٤)، والبيهقى فى الشعب (٥٢٨/١٠ رقم ٧٩٣٦). وقال
الترمذى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وقال الحاكم: هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد
ـا لم يحتجا بعلي بن زيد. وقال
ابن جدعان القرشي، عن أبي نضرة. والشيخان
الذهبى: ابن جدعان صالح الحديث. وقال البوصيرى فى اتحاف الخيرة (٦٦/٨): رواه
أبو داود الطيالسي والحميدي وأبو يعلى، ومدار أسانيدهم على علي بن زيد بن جدعان،
وهو ضعيف.
وقال ابن حجر فى الأمالى المطلقة (ص ١٧٠): وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ
لِإِخْتِلَاطِهِ لَكِنَّ سِيَاقُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِطُولِهِ يَدُّلُ عَلَى أَنَّهُ ضَبَطَهُ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مُفَرِّقًا
وَسَأَذْكُرُ شَوَاهِدَهُ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى.
=

١٤٣
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن أبي سعيد الخدري رَظْوِيَّهُ وسيأتي الكلام على هذا الحديث في
الغضب إن شاء الله تعالی.
وَلخير من رجل من
٢٧٠٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوََّا قَالَ: استسلف النَّبِي
الْأَنْصَارِ أَرْبَعِينَ صَاعًا فَاحْتَاجَ الأنْصَارِيّ فَأَتَاهُ فَقَالَ رَسُول الله وَِّ مَا جَاءَنَا
شَيْءٍ فَقَالَ الرجل وَأَرَادَ أَن يَتَكَلَّمَ فَقَالَ رَسُول الله وَطِّ: ((لا تقل إِلَّا خيراً فَأَنَا
خير من تسلف فَأعْطَاهُ أَرْبَعِينَ فضلًا وَأَرْبَعين لسلفه فَأعْطَاهُ ثَمَانِينَ)) رَوَاهُ
الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد جيد (١).
وروى ابْن مَاجَه عَنْهُ قَالَ جَاءَ رجل يطْلب النَِّّي ◌َِّ بدين فَتكلم بعض
الْكَلَام فهم بِهِ بعض أَصْحَابِه فَقَالَ رَسُول الله ◌َّ مَهُ إِن صَاحب الدّين لَهُ
سُلْطَان على صَاحبه حَتَّى يَقْضِیه(٢).
وقال الألبانى فى ضعيف الترمذى: ضعيف لكن بعض فقراته صحيح، وضعفه فى ضعيف
الترغيب (١٠٨٦) و(١٦٤١).
(١) أخرجه البزار فى المسند (٥١٧٨). وقال: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِّ ◌َ
بِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إلَّ مِن هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إلاَّ مِن أَحْمَدَ بْنِ
◌ُزَيْمَةَ، وَكَانْ ثِقَةً. قال الهيثمى فى مجمع الزوائد ١٤١/٤: رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ
الصَّحِيحِ خَلَا شَيْخَ الْبَزَّارِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب (١٧٥٤).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٤٢٥). قال البوصيري في زوائد ابن ماجه (٣/ ٦٧ رقم ٨٥١): هذا
إسناد ضعيف؛ حنش اسمه حسين بن قيس أبو علي الرحبي، ضعفه الإمام أحمد وابن
معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخاري والنسائي والعقميلي وابن عدي والجوزجاني
والبزار والدارقطني وغيرهم. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف ابن ماجه والسلسلة
الضعيفة (٣١٨٠) وضعيف الترغيب (١٠٨٧) وضعيف الجامع (١٨٦٩).

١٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن عباس رَقَ الًَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله: استسلف النبي وَّ من رجل من الأنصار أربعين.
قوله: استسلف النبي وَلّ من رجل من الأنصار أربعين صاعا، والصاع
أربعة أمداد، والمد [وهو ] رطل وثلث بالبغدادي عند الشافعي وأهل الحجاز
وهو رطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق، وقيل: إن أصل المد مقدر بأن يمد
الرجل يديه فيملأ كفيه طعاماً (١) وهو بالدمشقي ثلاث أواق وثلاثة أسباع
أوقية والصاع رطل وأوقية وثلاثة أسباع أوقية(٢).
قوله وصلة: ((إن صاحب الدين له سلطان على صاحبه حتى يقضيه))
الحدیث، مه: كلمة زجر معناها اسكت.
٢٧٠٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة زَّوَّهُ قَالَ أَتَى النَّبِي ◌َّ رجل يتقاضاه قد استلف
مِنْهُ شطر وسق فَأعْطَاهُ وسْقًا فَقَالَ نصف وسق لَك وَنصف وسق من عِنْدِي ثُمَّ
جَاءَ صَاحب الوسق يتقاضاه فَأعْطَاهُ وسقين فَقَالَ رَسُول الله وَّهِ وسق لَك
ووسق من عِنْدِي رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله(٣).
(١) النهاية (٣٠٨/٤).
(٢) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ١١٠).
(٣) أخرجه البزار (٨٩٢٢)، والبيهقى فى الكبرى (٥٧٥/٥ رقم ١٠٩٤٠) والشعب
(٥٢٥/١٣ رقم ١٠٧٢٤). وقال: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَن حَبيب، عَن أبي صالح،
عَن أبي هُرَيرة إلاَّ حمزة الزيات، ولاَ عَن حمزة إلاَّ ابن المبارك. وقال الهيثمى فى مجمع
الزوائد ٤/ ١٤١: رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ أَبُو صَالِحِ الْفَرَّاءُ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَيَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ
الصَّحِيحِ. وحسنه الألبانى فى الصحيحة (٣٤١٣) وصحيح الترغيب (٣٤١٣).

١٤٥
كتاب البيوع وغيرها
شطر وسق أَي نصف وسق والوسق بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون السِّينِ الْمُهْمَلَة
سِتُّونَ صَاعًا وَقيل حمل بعير.
قوله: وعن أبي هريرة ◌َّ الله تقدم الكلام عليه.
قوله: ((أتى النبي ◌َّ- رجل يتقاضاه قد استلف منه شطر وسق)) الحديث،
والشطر النصف والوسق ستون صاعا وقيل حمل بعير قاله المنذري وأصل
الوسق في اللغة الحمل، وكل شيء وسقته فقد حملته والوسق أيضا ضم
الشيء إلى الشيء، وفيه لغتان: فتح الواو وهو المشهور وكسرها والمراد
بالوسق ستون صاعا كل صاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي وفي رطل
بغدادي أقوال أظهرها عند النووي أنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهما
وأربعة أسباع درهم وهو تسعون مثقالا، وقيل: مائة وثمانية وعشرون درهما
بلا أسباع، وقيل: مائة وثلاثة وأربعون وثلاثون ورجحه الرافعي، وهل هذا
التقدير بالأرطال تقريب أم تحديد، فيه وجهان لأصحابنا أصحهما تقريب
فإذا نقص عن ذلك يسيرا لم يضر، والثاني: تحديد فمتى نقص شيئا وإن قل
ضر(١) انتهى، قاله في الديباجة.
والوسق ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة وثمانون
رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد.
(١) انظر النهاية (١٨٥/٥)، وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ١١٠)، وشرح النووي على مسلم
(٤٩/٧)، والعدة (٨٠٥/٢-٨٠٦).

١٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٧٠٩ - وَعَنِ ابْنِ عمر وَعَائِشَة ◌َّ ◌َِّ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من طلب حَقًّا
فليطلبه فِي عفاف واف أَو غير واف رَوَاهُ التِّزْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وابن حبان فِي
صَحِيحه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط البُخَارِيّ(١).
قوله: وعن ابن عُمر وعائشة رَّلمه، تقدم الكلام عليهما.
قوله وَل: ((من طلب حقا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف أو غير
[١٩/ أ] واف)) الحديث وعن أبي هريرة أن رسول الله وَّل قال لصاحب
الحق: «خذ حقك في عفاف واف أ و غیر واف)) إسناده حسن(٢)، وفي بعض
طرقه: ((يحاسبك الله حسابا يسيرا)) العفة الكف عما لا يحل قال الله تعالى:
﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾(٣) كذا فسره ثعلب فقال: ليضبط
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٤٢١) والبزار (٥٩٩٤) وابن حبان (٥٠٨٠) والحاكم (٢/ ٣٢)،
والبيهقى فى الكبرى (٥٨٦/٥ رقم ١٠٩٨٠). قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري
ووافقه الذهبي. وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح على شرط البخاري مصباح الزجاجة
٣/ ٦٦. وصححه الألبانى فى صحيح ابن ماجهو صحيح الترغيب (١٧٥٦) وحسنه فى
((المشكاة)) (٢٩١٩)، ((الإرواء)) (١٤٣٤).
(٢) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير (٢٣٤/٥)، وابن ماجه (٢٤٢٢) والبزار (٩٤٢١)
والحاكم (٣٢/٢-٣٣) والخطيب فى تلخيص المتشابه (٣٩٤/١) من طرق عن أبي
همام محمد بن مُحَبَّب القرشي ثنا سعيد بن السائب الطائفي عن عبد الله بن يامين عن أبي
هريرة به. قال العراقي والسخاوي: إسناده حسن تخريج الإحياء للحداد ٢/ ١٠٣٩ -
المقاصد ص ٣١٩. وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط مسلم
مصباح الزجاجة ٣/ ٦٦-٦٧. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح ابن ماجه.
(٣) سورة النور، الآية: ٣٣.

١٤٧
كتاب البيوع وغيرها
نفسه بمثل الصوم، ويقال عف زيد عن كذا واستعف قال الله تعالى: ﴿وَمَن
كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفٌْ﴾(١) يعني قوله ◌َّ: ((خذ حقك في عفاف)) أي كف
عن أخذه عن الحرام بسوء المطالبة أو القول اليسير.
قوله: ((واف أو غير واف)) أي سواء وفى لك حقك أو أعطاك بعضه لا
تفحش عليه في القول، روى الشيخان(٢) من حديث الأعمش عن أبي
الضحى عن مسروق عن خباب قال: كنت قَيْنًا في الجاهلية وكان لي على
العاصي بن وائل دراهم فأتيته أتقاضاه فقال: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد
فقال: لا أكفر حتى يميتك الله ثم يبعثك، قال: فذرني حتى أموت ثم أبعث
فأوتى مالا وولدا فأقضيك فنزلت: ((أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا
وولدا)) الآية، قاله في الديباجة.
٢٧١٠ - وروى ابْن مَاجَه عَن عبد الله بن أبى ربيعَة رَو ◌َلَّهُ أَن النَّبِى وَه
استسلف مِنْهُ حِين غزا حنينا ثَلَاثِينَ أَو أَرْبَعِينَ ألفا قَضَاهَا إِيَّاه ثمَّ قَالَ لَهُ النَّبِي
وَ بَارك الله لَك فِي أهلك وَمَالك ◌ِنَّمَا جَزَاء السّلف الْوَفَاء وَالْحَمْد(٣).
(١) سورة النساء، الآية: ٦.
(٢) أخرجه البخارى (٢٠٩١) و(٢٢٧٥) و(٢٤٢٥) و(٤٧٣٢) و(٤٧٣٣) و(٤٧٣٤)
و(٤٧٣٥)، ومسلم (٣٥ و٣٦-٢٧٩٥)، والترمذى (٣١٦٢).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة فى المسند (٦١٣)، وأحمد ٣٦/٤ (١٦٦٧٢)، وابن ماجه (٢٤٢٤)،
والنسائى فى المجتبى ٧/ ٣٠٨ (٤٧٢٦). وقال الألبانى فى صحيح الترغيب (١٧٥٧):
صحيح، وقال فى الإرواء (١٣٨٨) حسن.

١٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عبد الله بن أبى ربيعة (١)، واسمه: عمرو بن المغيرة بن عبد الله
المخزومي أبو عبد الرحمن القرشي أخو عياش بن أبي ربيعة، ليس له في
الكتب الستة سوى هذا الحديث وكان يقال له في الجاهلية: العدل لأنه كان
يكسو الكعبة سنة وجميع أهل مكة يكسوها سنة وكان يعاد لهم في ذلك
فسمی عدلا .
قوله: في رواية ابن ماجه أن النبي وَلّ استسلف من عبد الله بن ربيعة حين
غزى حنينا ثلاثين أو أربعين ألفا)) حنين كانت في السنة [الثامنة من الهجرة]
فلما قدم قضاها إياه ثم قال له النبي ◌َّليلي (بارك الله لك في أهلك ومالك إنما
جزاء السلف الوفاء والحمد)).
فائدة: جملة ما استسلفه النبي وقي عام الفتح مائة وثمانون ألفا استسلف
من صفوان بن أمية خمسين ألف درهم ومن عبد الله بن أبي ربيعة أربعين ألفا
ومن حويطب عبد العزى أربعين ألفا، قسم النبي وَّ جميع ذلك بين
أصحابه من أهل الضعف فكان يصيب الرجل الخمسين الدرهم أو أقل من
ذلك ثم قضاها وَّ داعيا لهم وقال جزاء المقرض الحمد والثناء وكان
حويطب بن عبد العزى من مسلمة الفتح أدركه الإسلام،أ.هـ.
(١) طبقات ابن سعد: ٤٤٤/٥، والاستيعاب: ٣/ ٨٩٦، وأسد الغابة: ٣/ ١٥٥، والاصابة:
٢/ الترجمة ٤٦٧١.

١٤٩
كتاب البيوع وغيرها
[الترغيب في إقالة النادم]
٢٧١١ - عَن أبي هُرَيْرَة زَّوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ مِن أَقَال مُسلما بيعَته
أقاله الله عثرته يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرطهمًا(١). وَفِي رِوَايَة ◌ِاِبْنِ حبَان من
أقَال مُسلما عثرته أقاله الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة(٢). وَفِي رِوَايَة لابِي دَاوُد فِي
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد فی زوائد المسند ٢/ ٢٥٢ (٧٥٤٩)، وأبو داود (٣٤٦٠)، وابن
حبان (٥٠٣٠)، وأبو يعلى فى المعجم (٣٢٦)، والحاكم فى المستدرك (٤٥/٢)،
والبيهقى فى الكبرى (٤٤/٦ رقم ١١١٢٨)، والشعب (٥٤١/١٠ رقم ٧٩٥٧)،
والخطيب فى تاريخ بغداد (٨/ ١٩٢) من طريق يحيى بن معين ثنا حفص بن غياث عن
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((من أقال مسلما عثرته
أقاله الله عثرته يوم القيامة)). وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه،
ووافقه الذهبي. قال الألباني: صحيح - المشكاة (٢٨٨١)، الإرواء (١٣٥٣)، الصحيحة
(٢٦١٤). أخرجه ابن ماجه (٢١٩٩)، وابن أبى الدنيا فى اصطناع المعروف (١٥٦)
وقضاء الحوائج (٩٧)، والبزار (٩١٣٠)، وأبو الطاهر المخلص فى المخلصيات
(٢٩٩٠) من طريق مالك بن سعير عن الأعمش به. وصححه الألبانى كما سبق.
وقال الدارقطنى فى العلل (١٠/ ١٨٥): وَهَذَا اللَّفْظُ كَانَ يُقَالُ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ تَفَرَّدَ
بِرِوَايَتِهِ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَتَّى وُجِدَ
مَالِكُ ابْنُ سعير يرويه عن الأعمش، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(٢) أخرجه البزار (٨٩٦٧)، وابن حبان (٥٠٢٩)، والطحاوي في مشكل الآثار (٥٢٩١)،
والطبرانى في مكارم الأخلاق (٦٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٥٣) و (٤٥٤)،
والبيهقي فى الكبرى (٤٤/٦ رقم ١١١٢٩ و١١١٣٠) من طريق إسحاق بن محمد
=

١٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْمَرَاسِيل من أقَال نَادِما أقاله الله نَفسه يَوْمِ الْقِيَامَة.
قوله: عن أبي هريرة زقالله تقدم الكلام عليه.
قوله وَالخلية: ((من أقال مسلما بيعته أقاله الله عثرته يوم القيامة)) قال في النهاية:
يقال أقاله يقيله إقالة وتقايلا إذا فسخا البيع وعاد المبيع إلى مالكه والثمن
إلى المشتري إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما وتكون الإقالة في البيعة
والعهد أيضا،أ.هـ فإذا باع الرجل أو اشترى فندم صاحبه وطلب الإقالة
فينبغي أن يحببه لأن النبي ◌َّ﴾ قال: ((من أقال نادما أقال الله عثرته)).
بَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ مِن أَقَال أَخَاهُ بيعا
١٤
٢٧١٢- وعن أبي شُرَيْح
أقاله الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَرُوَاتِهِ ثِقَات(١).
قوله: وعن أبي شريح (٢) زَقْوَ﴾ [الخزاعي، ويقال فيه: العدوي ويقال:
الكعبي، اسمه: خويلد بن عمرو - وقيل: عمرو بن خويلد وقيل عبد الرحمن
ابن عمرو. وقيل هانئ بن عمرو - أسلم قبل فتح مكّة، وكان يحمل أحد ألوية
الفروي، ثنا مالك بن أنس، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وصححه الألبانى
فی صحیح الترغيب (١٧٥٨).
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٢٧٢/١-٢٧٣ رقم ٨٨٩). وقال الطبرانى: لم يرو هذا
الحديث عن عبد الملك إلا شريك. وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد ١١٠/٤: رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٢٦١٤) وصحيح
الترغيب (١٧٥٩).
(٢) الإصابة (١٠١/٤، ١٠٢)، والاستيعاب (١٠١/٤ - ١٠٣)، وأسد الغابة (٢٢٥/٥،
٢٢٦)، وتهذيب التهذيب (١٢ /١٢٦،١٢٥)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢٤٣/٢).

١٥١
كتاب البيوع وغيرها
بني كعب من خزاعة الثلاثة يوم فتح مكّة، روي له عن رسول الله وَل عشرون
حديثًا، اتَّفق له البخاريُّ ومسلم على حديثين، وانفرد البخاريُّ بحديثٍ،
روى عنه: نافع بن جبير بن مطعم، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وروى له
أصحاب السُّنن والمساند، مات بالمدينة سنة ثمانٍ وستِّيْن].
قوله: ((أقاله الله عثرته)) العثرة [المرة من العثار في المشي] روى عن أبي
حنيفة أن رجلا اشترى منه خزا ثم ندم الرجل على ذلك فجاء إليه يطلب منه
الإقالة فأقاله أبو حنيفة البيع ثم قال أبو (١٩/ ب) حنيفة لخادم قم فارفع
الثياب حتى نذهب إلى المنزل فإنما كان حاجتي إلى البيع والشراء أن أدخل
تحت خبر النبي وَاللّ: ((من أقال نادما أقاله الله عثرته يوم القيامة)) وقد دخلت
الآن، أ.هـ قاله السمر قندي(١).
(١) بستان العارفين (ص ٣٥٠).

١٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من بخس الكيل والوزن]
٢٧١٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌ََّا قَالَ لما قدم النَّبِيِ وَِّ الْمَدِينَة كَانُوا من
أَخبث النَّاس كَيْلا فَأنْزل الله عز وجل ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾﴾(١) فَأحْسنُوا
الْكَيْلِ بعد ذَلِك رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِيّ(٢).
قوله: عن ابن عباس زَقْرایتھا، تقدم الكلام عليه.
قوله: لما قدم النبي وسيّ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله عز
وجل: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ﴾﴾، الحديث، والمطفف هو الذي لا يوفي في
الكيل والوزن وروى الحاكم عن أبي هريرة قال: خرجنا مع النبى وَّ إلى
خيبر، وقد استخلف سباع بن عرفطة الغفاري فقدمنا فشهدنا معه صلاة
(١) سورة المطففين، الآية: ١.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٢٢٣)، والنسائي في الكبرى (١١٥٩٠)، وابن حبان (٤٩١٩)،
والطبراني في الكبير (١١/ ٣٧١ رقم ١٢٠٤١)، والحاكم (٢/ ٣٣)، والبيهقي في الكبرى
(٥٣/٦ رقم ١١١٦٥) والشعب (٢٢٠/٧ رقم ٤٩٠٣) والواحدي في الوسيط (٤/
٤٤٠) وفي أسباب النزول (ص ٢٥٣) والبغوي في معالم التنزيل (٧/ ٢١٨).
قال البوصيرى في مصباح الزجاجة ٢٣/٣: هذا إسناد حسن علي بن الحسين بن واقد
مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات رواه النسائي في التفسير عن محمد بن عقیل به،
قال المزي حديث النسائي ليس في الرواية ولم يذكره أبو القسم ورواه البيهقي في سننه
الكبرى من طريق عبد الرحمن بن بشران بالإسناد والمتن ورواه ابن حبان في صحيحه.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٦٠) وصحيح ابن ماجه صحيح موارد الظمآن
(٢/ ١٨٧-/ ١٨٨ رقم: ١٤٨٢).

١٥٣
كتاب البيوع وغيرها
الصبح، فقرأ في أول ركعة: ﴿كَهِيعَصّ ﴾﴾(١) وفي الثانية: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ
فقلت في نفسي: ویل لأبي فلان له مکیلان يستوفي بواحد، ویبخس
١
بآخر، فأتينا سباع بن عرفطة فجهزنا ((فأتينا رسول الله وَي- قبل الفتح بيوم أو
بعده بيوم؟))(٢)].
٢٧١٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوَِّا أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ لأصحاب
الْكَيْلِ وَالْوَزْن إِنَّكُم قد وليتم أمرا فِيهِ هَلَكت الأُمَم السالفة قبلكُمْ)) رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِمِ كِلَاهُمَا من طَرِيق حُسَيْن بن قيس عَن عِكْرِمَة عَنْهُ وَقَالَ
الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ قَالَ الْحَافِظِ كَيفَ وحسين بن قيس مَتْرُوك وَالصَّحِيح
عَنِ ابْن عَبَّاس مَوْقُوف كَذَا قَالَهِ التِّرْمِذِيّ وَغَيرِه(٣).
(١) سورة مريم، الآية: ١.
(٢) أخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٨٣)، وأحمد ٢/ ٣٤٥، وابن سعد في الطبقات
(٣٢٧/٤-٣٢٨)، والبخاري في التاريخ الأوسط ٤٣/١، وابن خزيمة (١٠٣٩)،
والطحاوى في مشكل الآثار (٣٦١٤)، والحاكم ٣٣/٢ و(٣/ ٣٦ - ٣٧)، ويعقوب بن
سفيان في المعرفة والتاريخ ١٦٠/٣، والبزار (٨١٤٠)، والبيهقي في الكبرى (٥٤٥/٢
رقم ٤٠٢٠) و(٥٤٣/٦ -٥٤٤ رقم ١٢٩٢٣ و١٢٩٢٤) و(٦٨/٩-٦٩ رقم ١٧٨٩٤)
عن أبى هريرة. قال الهيثمى في مجمع الزوائد ١٣٥/٧: رواه البزار، ورجاله رجال
الصحيح غير إسماعيل بن مسعود الجحدري وهو ثقة. وصححه الألباني في الصحيحة
(٢٩٦٥).
(٣) أخرجه الترمذى (١٢١٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣١)، والطبراني في الكبير
(٢١٤/١١ رقم ١١٥٣٥) وابن عدي في الكامل (٣٥٣/٢)، والبيهقى في الکبری (٥٣/٦
رقم ١١١٦٦) والشعب (٢٢١/٧ رقم ٤٩٠٥). قال الترمذى: هذا حديث لا نعرفه
مرفوعا إلا من حدیث حسین بن قيس، وحسین یضعف في الحديث وقد روي هذا بإسناد
=

١٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن عباس نَّهذا تقدم الكلام عليه أيضاً.
قوله ويليه لأصحاب الكيل والوزن («إنكم قد وليتم أمرا فيه هلكت الأمم
السالفة قبلكم)) وليتم من الولاية يعني الكيل والوزن.
٢٧١٥ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّنَا قَالَ أقبل علينا رَسُول الله وَّهِ فَقَالَ يَا معشر
الْمُهَاجِرین خمس خِصَال إِذا ابتليتم بهن وَأَعُوذ بالله أَن تدركوهن لم تظهر
الْفَاحِشَة فِي قوم قطّ حَتَّى يعلنوا بهَا إِلَّا فَشَا فيهم الطَّاعُون والأوجاع الَّتِي لم
تكن مَضَت فِي أسلافهم الَّذين مضوا وَلم ينقصوا الْمِكْبَالِ وَالْمِيزَانِ إِلَّا أخذُوا
بِالسِّنِينَ وَشَدَّة الْمُؤْنَة وجور السُّلْطَان عَلَيْهِم وَلم يمنعوا زَكَاة أَمْوَالهم إِلَّا
منعُوا الْقطر من السَّمَاء وَلَوْلَا الْبَهَائِم لم يمطروا وَلم ينقضوا عهد الله وعهد
رَسُولِه إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فَأخذُوا بعض مَا فِي أَيْديهم وَمَا
لم تحكم أئمتهم بِكِتَاب الله تَعَالَى ويتخيروا فِيمَا أنزل الله إِلَّا جعل الله بأسهم
بَينهم رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ ◌َهُ وَالْبَزَّارِ وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِنَحْوِهِ من
حَدِيث بُرَيْدَةٍ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ مَالك بِنَحْوِهِ مَوْقُوفا على
ابْن عَبَّاس وَلَفظه قَالَ مَا ظهر الْغُلُول فِي قوم إِلَّا أَلْقى الله فِي قُلُوبهم الرعب
وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قومٍ إِلَّا كثر فيهم الْمَوْت وَلَا نقص قوم الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا
==
صحيح عن ابن عباس موقوفا. وقال الحاكم: صحيح. وتعقبه الذهبى في التلخيص: فيه
حسين بن قيس ضعفوه. وقال الألباني: ضعيف - والصحيح موقوف - المشكاة ٢٨٩٠/
التحقيق الثاني، أحاديث البيوع (ضعيف الجامع الصغير ٢٠٤٠) وضعيف الترغيب
(١٠٨٩).

١٥٥
كتاب البيوع وغيرها
قطع الله عَنْهُم الرزق وَلَا حكم قوم بِغَيْر حق إِلَّا فَشَا فيهم الدَّم وَلَا ختر قوم
بالعهد إِلَّا سلط الله عَلَيْهِمِ الْعَدو وَرَفعه الطَّبَرَانِيّ وَغَيرِهِ إِلَى النَِّي ◌َِّ الختر
بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوق هُوَ الْغدر وَنقض الْعَهْد(١).
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٠١٩) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٢٠ و٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤) والداني في
الفتن (٣٢٧) من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن
عمر. وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث عطاء عن ابن عمر لم نكتبه إلا من
حديث سليمان عن خالد عن أبيه. وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٦٧) وابن عدي
(٣/ ١٢٤٧) والدارقطني في الغرائب (اللسان ٤/ ١٠٤) والبيهقي في الشعب (١٣١/١٣ -
١٣٢ رقم ١٠٠٦٦) وفي الزهد (٤٥٣) من طريق عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير ثني أبي
ثني مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر به مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٥٥٨) والحاكم (٤/ ٥٤٠- ٥٤١) والبيهقى في
الشعب (٢٢/٥-٢٣ رقم ٣٠٤٢) من طريق الهيثم بن حُميد أني أبو معيد حفص بن غيلان
الدمشقي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر به مرفوعًا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (١١) من طريق نافع بن عبد الله عن فروة بن قيس
المكي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر به مرفوعاً. أخرجه البيهقي في الشعب (٢٣/٥
رقم ٣٠٤٣) من طريق يعقوب بن عبد الله القُمِّ ثنا ليث عن أبي محمد الواسطي عن ابن
عمر. وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٦) في صحيح الترغيب (٢١٨٧) و(٢٤١٩)
وصحيح الجامع (٣٠٧٢).
وأما حديث ابن عباس: أخرجه مالك في الموطأ (١٣٢٣) عن يحيى بن سعيد الأنصاري
أنّه بلغه عن ابن عباس.
وأما حديث بريدة: وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (إتحاف الخيرة ٦٠٢٧) والبزار
(كشف ٣٢٩٩) وأبو يعلى كما في بذل الماعون (ص ٢١٢) والمطالب (٩٧٣/ ٣)
والروياني (إتحاف الخيرة ٦/ ٣٤٦) وابن المنذر في الأوسط (١١/ ٣٢٦) والحاكم (٢)
١٢٦) والبيهقي (٣/ ٣٤٦ و٩/ ٢٣١) وفي الشعب (٣٠٤٠) وابن عبد البر في التمهيد
=

١٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والسنين جمع سنة وَهِي الْعَام المقحط الَّذِي لم تنْبت الأَرْض فِيهِ شَيْئًا
سَوَاء وَقع قطر أَو لم يَقع.
قوله: وعن ابن عمر رًَّا، تقدم.
قوله: أقبل علينا رسول الله وَله فقال: (يا معشر المهاجرين)) المهاجرون:
هم الذين هاجروا إلى المدينة لإظهار الدين.
قوله وَّ: ((خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر
الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع))
الحديث، وهو صريح في أن المراد بالفاحشة الزنا وقال الأئمة: الفحش
والفاحشة والفواحش كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي وكثيرا ما ترد
الفاحشة بمعنى الزنا وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال والأفعال(١)
والإعلان بالفاحشة إظهارها وعدم النهي عنها كما قال تعالى: ﴿كَانُواْ لَا
يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾(٢) وقال تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ
اٌلْمُنكَرَ﴾(٣) قاله في الديباجة، وتقدم الكلام على الطاعون في الجهاد.
(٢١/ ١٩١) والحافظ في بذل الماعون (ص ٢١١-٢١٢). قال الحاكم: صحيح على
شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال البوصيري: إسناده حسن إتحاف الخيرة ٦/ ٣٤٦.
وقال الحافظ في الفتح (٣٠١/١٢): سنده جيد. وقال في المطالب: إسناده حسن.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤١٨) و(٣٠٠٥).
(١) النهاية (٤١٥/٣).
(٢) سورة المائدة، الآية: ٧٩.
(٣) سورة العنكبوت، الآية: ٢٩.

١٥٧
كتاب البيوع وغيرها
قوله وسية: ((ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة
وجور السلطان)) الحديث، والسنين جمع سنة وهو العام المقحط الذي لم
تنبت الأرض فيه شيئًا سواء نزل غيث أو لم ينزل كذا ذكره المنذري، ومنه
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾(١) أي: بالقحط.
قوله ميّية: ((وما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب)) مبسوطا
في الجهاد.
قوله وشقة: ((ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو)) الحديث، الختر
بفتح الحاء والتاء المثناة فوق والراء هو الغدر ونقض العهد قاله المنذري،
يقال: ختر يختر فهو خاتر وختار للمبالغة قاله في النهاية (٢) وقال غيره: هو من
الختر بإسكان التاء وهو الغدر ونقض العهد، قال الأزهري (٣): الختر أقبح
الغدر.
قوله وَيله: ((إلا جعل الله بأسهم بينهم)) البأس هنا الحرب.
٢٧١٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ◌َِّنََّ قَالَ الْقَتْل فِي سَبِيل الله يكفر الذَّنُوبِ كلهَا
إِلَّا الأَمَانَة ثمَّ قَالَ يُؤْتِى بِالْعَبدِ يَوْمِ الْقِيَامَة وَإِن قتل فِي سَبِيل الله فَيَّقَال أد
أمانتك فَيَقُول أَي رب كَيفَ وَقد ذهبت الذُّنْيَا قَالَ فَيَّقَال انْطَلَقُوا بِهِ إِلَى الهاوية
فَيَنْطَلق بِهِ إِلَى الهاوية وتمثل لَهُ أَمَانَتُه كهيئتها يَوْم دفعت إِلَيْهِ فيراها فيعرفها
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٣٠.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٩/٢).
(٣) تهذيب اللغة (١٣٠/٧).

١٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فَيَهْوِي فِي أَثَرِهَا حَتَّى يُدْرِ كِهَا فيحملها على مَنْكِبَيْه حَتَّى إِذا نظر ظن أَنْه خَارِج
زلت عَن مَنْكِبَيْه فَهُوَ يهوي فِي أَثَرِهَا أَبَد الآبدين ثمَّ قَالَ الصَّلَاة أَمَانَة
وَالْوُضُوءِ أَمَانَةٍ وَالْوَزْنِ أَمَانَة والكيل أَمَانَة وَأَشْيَاء عدهَا وَأَشد ذَلِك الودائع
قَالَ يَعْنِي زَاذَان فَأَتْيت الْبَراء بن عَازِب فَقلت أَلا ترى إِلَى مَا قَالَ ابْنِ مَسْعُود
قَالَ كَذَا قَالَ كَذَا قَالَ صدق أما سَمِعت الله يَقُول إِن الله يَأْمُرِكُمْ أَن تُؤَدُوا
الأَمَانَات إِلَى أَهلِهَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوا وَرَوَاهُ بِمَعْنَاهُ هُوَ وَغَيرِهِ مَرْفُوعا
وَالْمَوْقُوفِ أشبه (١).
قوله: وعن ابن مسعود نظّات تقدم.
قوله: ((القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة)) الحديث، ففيه
تنبيه على عظم قدر الأمانة، وفي الحديث أنها أول ما ترفع ويكفي في ذلك
(١) أخرجه مسدد كما في اتحاف الخيرة (٨٤/٥) والمطالب العالية (٣٥٧٤)، والخرائطى في
مكارم الأخلاق (١٥٩)، والدينورى في المجالسة (١٧٠١)، وأبو نعيم في الحلية
(٤/ ٢٠١) و(٣٠/٩-٣١)، والبيهقى في الصغير (٣٧٤/٢ -٣٧٥ رقم ٢٣٣٨) والكبرى
(٦/ ٤٧١ رقم ١٢٦٩٢) والشعب (٢٠٧/٧-٢٠٨ رقم ٤٨٨٥) موقوفا.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال (٣/ ٩٩/ ٢)، والخرائطى في مكارم الأخلاق
(١٦٠ و١٦١)، وابن جرير في التفسير (٢٢ / ٥٦)، والطبراني في الكبير (٢١٩/١٠ رقم
١٠٥٢٧)، وأبو الشيخ في العوالي (١/ ٦٢/ ١- ٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢٠١/٤)،
والأصبهانی في الترغيب والترهيب (٢٤٥) مرفوعا.
وقال الهيثمى في مجمع الزوائد ٢٩٢/٥: رواه الطبراني ورجاله ثقات. قال الدار قطني في
العلل (٥/ ٧٨): والموقوف هو الصواب. وضعف الألبانيالمرفوع في الضعيفة (٤٠٧١).
وحسن الموقوف في صحیح الترغيب (١٧٦٣) و(٢٩٩٥).

١٥٩
كتاب البيوع وغيرها
قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا اُلْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(١) الآية، وفي
حديث آخر: ((لا إيمان لمن لا أمانة له)) وإن كان المراد نفي الكمال ولفظ
الأمانة يقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان، وقد جاء في كل
منهما حديث الأمانة غنى أي سبب الغنى ومعناه أن الرجل إذا عرف بها كثر
معاملوه فصار ذلك سببا لغناه [٢٠/ أ] فأما الأمانة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا
عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ فاختلف الناس فيها فقال ابن مسعود هي في أمانات الأموال
كالودائع ونحوها وروي عنه أنها في كل الفرائض وأشدها أمانة المال، وقال
الجمهور: هي في كل شيء يؤتمن عليه الإنسان من أمر أو نهي ودين ودنيا
[فالشرع] كله أمانة.
قوله: ((فيقال انطلقوا به إلى الهاوية)) [ العميقة تهوي أهل النار فيها مهوى
بعيداً].
قوله: ((فيهوي في أثرها)) الهوى هو السقوط.
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٧٢.

١٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من الغش والترغيب في النصيحة في البيع وغيره]
٢٧١٧ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من حمل علينا السِّلَاح
فَلَيْسَ منا وَمن غَشنَا فَلَيْسَ منا رَوَاهُ مُسلم (١).
قوله: عن أبي هريرة ◌َ لَ.
قوله: أن رسول الله وسلم قال ((من حمل علينا السلاح فليس منا)) الحديث،
السلاح ما أعددته للحرب من آلة الحرب والسيف وحده يسمى سلاحا وعن
أبي عبيدة السلاح ما قوتل به كذا في الفائق (٢)، وحمل السلاح له ثلاثة
أحوال، الأول: أن يكون بتأويل وهو حمل البغاة السلاح على الطاعة
العادلة، وقد سمى الله تعالى البغاة مؤمنين فقال تعالى: ﴿وَإِن طَابِفَتَانٍ مِنَ
اٌلْمُؤْمِنِينَ أَقْتَتَلُواْ﴾(٣) الآية، ولهذا لا يسمون فسقة لشبهة التأويل الذي
عندهم فتزال شبهتهم فإن لم يرجعوا قوتلوا والذي يظهر أن هذه الفرقة غير
مرادة لأنهم من المؤمنين، والحديث دل على أن حامل السلاح ليس منا.
الحال الثاني: أن يحمل السلاح لقطع طريق المارة.
الحال الثالث: أن تحمل طائفة السلاح على الإمام وتروم خلعه من غير
تأويل بل بمجرد طلب الملك أو العصبية فهذان داخلان في النهي وليس في
(١) أخرجه مسلم (١٦٤ - ١٠١).
(٢) الفائق (٢/ ١٩٣).
(٣) سورة الحجرات، الآية: ٩.