Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن حذيفة هو ابن اليمان رَقُّهُ، تقدم الكلام عليه.
وقوله وَحلقة: ((وخير [دينكم] دنياكم الورع)) الورع في الأصل الكف عن
المحارم والتحرج منه يقال ورع الرجل يرع بالكسر فيهما ورعا ورعة فهو
ورع وتورع من كذا ثم استعير للكف عن المباح والحلال، قال البخاري في
البيوع(١): قال حسان بن أبي سنان: ما رأيت شيئا أهون من الورع دع ما
يريبك إلى ما لا يريبك، قال القشيري(٢): وكان (١٦/ ب) حسان بن أبي
سنان: لا ينام مضطجعا ولا يأكل سمينا ولا يشرب باردا ستين سنة فرئي في
المنام بعد ما مات فقيل له ما فعل الله بك، فقال خيرا غير أني محبوس عن
الجنة بإبرة استعرتها فلم أردها كان حسان بن أبي سنان البصري معدودا من
العباد الروعين روى عنه الحسن البصري وكان يقول: لولا المساكين ما
اتجرت، قال جعفر بن سليمان: سمعت جليسا لوهب بن منبه يقول: رأيت
النبي وَّ في المنام فقلت يا رسول الله أين الأبدال من أمتك فأومأ بيده قلب
الشام قلت يا نبي الله أما بالعراق منهم أحد قال: بلى محمد بن واسع وحسان
بن أبي سنان ومالك بن دينار، وقال: إن حسان مر يوما بغرفة فقال مذ كم
بنيت هذه ثم رجع إلى نفسه فقال: يا نفس تسألي عما لا يعنيك فعاقبها بصوم
=
مَعِينٍ وَجَمَاعَةٌ. وصححه الألبانى فى السراج المنير (٢٤٥) وصحيح الترغيب (١٧٤٠)،
والروض النضير ١/ ٤٤٠، العلم لأبي خيثمة ١٣.
(١) صحيح البخارى (٣/ ٥٣).
(٢) الرسالة (٢٣٨/١).
١٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سنة وافتتح القشيري في رسالته في باب الورع بحديث أبي ذر أن النبي وَله
قال: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) ثم قال: أما الورع فإنه ترك
الشبهات، قال إبراهيم بن أدهم: الورع ترك كل شبهة وترك ما لا يعنيك هو
ترك الفضلات، وقال أبو بكر الصديق: كنا عند سبعين بابا من الحلال مخافة
أن نقع في باب من الحرام، وقيل: إن مالك بن دينار مكث أربعين لم يأكل من
تمر البصرة ولا من رطبها حتى مات ولم يذقه وكان إذا انقضى وقت الرطب
قال: يا أهل البصرة هذا بطني ما نقص منه شيء ولا زاد فيكم وفعل السلف
وورعهم أجل من أن يذكر(١) أ.هـ.
٢٦٩٣ - وَرُوِيَ عَن وَاثِلَة عَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّل كن
ورعا تكن أعبد النَّاس وَكن قنعا تكن أشكر النَّاسِ وَأحب للنَّاس مَا تحب
لنفسك تكن مؤمنا وأحسن مجاورة من جاورك تكن مُسلما وَأَقل الضحك
فَإِن كَثْرَة الضحك تميت القلب رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه وَالْبَيْهَِيّ فِي الزّهْدِ الْكَبِيرِ وَهُوَ
عِنْد التِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ من حَدِيث الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة وَلم يسمع مِنْهُ(٢).
وروي عن واثلة عن أبي هريرة تقدم الكلام عليهما.
(١) الرسالة للقشيرى (٢٣٥/١-٢٣٨).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٢١٧) والبيهقى فى الآداب (ص١٣٤ رقم ٣٢٣) و(ص٣٣٥
رقم ٨٣١) والزهد (٣٠٩/١ رقم ٨٢٢) والشعب (٤٩٩/٧ رقم ٥٣٦٦)، والترمذى
(٢٤٥٨). قال البوصيرى فى مصباح الزجاجة (٤٢٠/٤): هذا إسناد حسن وأبو رجاء
اسمه محرز بن عبد الله رواه الترمذي في الجامع بغير هذا اللفظ. وقال الألباني: صحيح
لغيره صحيح الترغيب (١٧٤١) وصحيح الجامع (٤٥٨٠) والصحيحة (٩٣٠).
١٢٣
كتاب البيوع وغيرها
قوله لأبي هريرة: ((كن ورعا تكن أعبد الناس)) الحديث، قال الشبلي:
الورع أن يتورع عن كل ما سوى الله، وقال يحيى بن معاذ: الورع على
وجهين ورع في الظاهر وهو أن لا يتحرك إلا لله، وورع في الباطن وهو أن لا
يدخل قلبك سواه، وقال سفيان الثوري: ما رأيت أسهل من الورع ما حاك في
صدرك تركته (١) أ.هـ
٢٦٩٤ - وَرُوِيَ عَن نعيم بن همار الْغَطَفَانِي رَوَ أَنْ النَّبِي ◌َِّ قَالَ بئس
العَبْد عبد تجبر واختال وَنسي الْكَبِير المتعال، بئس العَبْد عبد يخْتلِ الدُّنْيَا
بِالدّينِ بئس العَبْد عبد يسْتَحِل الْمَحَارِم بِالشِّبُهَاتِ بئس العَبْد عبد هوی یضله
بئس العَبْد عبد رغبته تذله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ(٢) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ(٣) من حَدِيث
(١) الرسالة (٢٣٤/١-٢٣٥).
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٩)، وابن عدي في الكامل (١١٠/٤)، والذهبي في تذكرة
الحفاظ (٧٩٢/٣ - ٧٩٣). ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في الشعب (١٠/ ٤٨٠
رقم ٧٨٣٣). قال أبو حاتم فى العلل (١٨٣٨) هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وطَلْحَةُ ضعيفُ
الْحَدِيث، ويزيدُ لم يُدْرِكْ نُعَيْمَ بنَ هَمَّار. وقال ابن عديّ: وهذا الحديث يعرف بأسماء
بنت عميس عن النّبيّ وَّله ومن هذا الطّريق لم يروه إلّ طلحة بن زيداهـ وضعّفه البيهقيّ
في: الشّعب، والألبانيّ في: تخريجه للسنّ لابن أبي عاصم. وقال الذهبى: غريب جدًّا،
وطلحة ضعيف ويزيد لم يدرك نعيمًا. وضعفه الألبانيّ فى السنة (٩) وضعيف الترغيب
(١٠٨٤) وقال ضعيف جدًّا.
(٣) أخرجه الترمذى (٢٤٤٨). وقال الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ
وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ. وضعف الألبانى فى ضعيف الترمذى وضعيف الترغيب (١٧٤٢)،
وتخريج المشكاة (٥١١٥ - التحقيق الثاني)، والضعيفة (٢٠٢٦).
١٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أَسْمَاء بنت عُمَيْس أطول مِنْهُ وَيَأْتِي لَفظه فِي التَّوَاضُعِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وروي عن نعيم بن همار الغطفاني سيأتي الكلام عليه وعلى الحديث إن
شاء الله تعالى.
١٢٥
كتاب البيوع وغيرها
[الترغيب في السماحة في البيع والشراء
وحسن التقاضي والقضاء]
٢٦٩٥ - عَن جَابر بن عبد الله رَّهَا أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ رحم الله عبدا
سَمحا إِذا بَاعَ سَمحا إِذا اشْترى سَمحا إِذا اقْتضى رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَابْنِ مَاجَه
وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُولِ الله ◌َِّ غفر الله لرجل كَانَ قبلكُمْ كَانَ
سهلا إِذا بَاعَ سهلا إِذا اشْترى سهلا إِذا اقْتضى (١).
قوله: عن جابر بن عبد الله ◌َيَّهَا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَية: ((رحم الله عبداً)) الحديث، وتقديره: يرحم الله رجلا يكون
سمحا ورحم كلمة دعاء فيا سعادة من دخل في عونه الجامعة.
قوله وَالر: ((سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى)) الحديث، سمحا بسكون
الميم أي سهلا والمسامحة المساهلة وتسامحوا تساهلوا وقد تكرر في
(١) أخرجه البخاري (٢٠٧٦)، وابن ماجه (٢٢٠٣)، وابن حبان (٤٩٠٣)، والبيهقي في
الكبرى (٥٨٥/٥ رقم ١٠٩٧٨)، وفي الشعب (٤٣٦/١٠ رقم ٧٧٥٨)، والبغوي
(٢٠٤٤) من طريق أبي غسان محمد بن مُطَرَف، عن محمد بن المنكدر، عن جابر.
أخرجه الترمذي (١٣٢٠)، والبيهقي فى الصغير (٢٧٥/٢ رقم ١٩٨١) وفي الكبرى
(٥٨٥/٥ رقم ١٠٩٧٩) وفي الشعب (٤٣٦/١٠ رقم ٧٧٥٩) و(٥٣٥/١٣
رقم ١٠٧٤٢) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن إسرائيل عن زيد بن عطاء عن مُحَمَّدٍ
بْنِ الْمُنْكَدِرِ. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الألباني: حس صحيح الترغيب
(١٧٤٢) والصحيحة (١١٨١)، وصحيح الجامع (٤١٦٣).
١٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحديث ذكر السهل وهو ضد الصعب وضد الحزن.
وقوله ◌َّة: ((سمحا إذا اقتضى)) وتقاضى أي تقاضى الحق وهو طلب
قضاء الحق.
٢٦٩٦- وَعَنِ عُثْمَانِ رَو ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ أَدخل الله عز وجل
رجلا كَانَ سهلا مُشْتَرِيا وبائعا وقاضيا ومقتضيا الْجنّة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
لم يذكر قَاضِيا ومقتضيا(١).
(١) أخرجه أحمد ٥٨/١ (٤١٧) و٧٠/١ (٥١٥)، وابن ماجه (٢٢٠٢)، والبزار (٣٩٢)،
والنسائي ٧/ ٣١٧ (٤٧٣٩) من طريق إسماعيل بن علية، وأحمد ٦٧/١ (٤٩٢)، وعبد
بن حميد (٤٧)، وابن المنذر فى الأوسط (٨١٨٤)، والخرائطى فى مكارم الأخلاق
(٥٦٢) من طرق عن حماد بن سلمة، كلاهما (ابن علية وحماد بن سلمة) عن يونس، عن
عطاء بن فروخ، عن عثمان بن عفان.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٩/٣): هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، عطاء
بن فروخ لم يلق عثمان بن عفان، قاله علي بن المديني في العلل. وأخرجه الطيالسى
(٧٨)، وأحمد ٥٨/١ (٤٢١)، والبغوى فى الجعديات (١٦٣١) من طرق عن شعبة، عن
عمرو بن دينار، عن رجل، عن عثمان بن عفان. وأخرجه إسحاق كما فى المطالب العالية
(١٣٣٥) واتحاف الخيرة (٢٨٤/٣) والبيهقى فى الشعب (٥٣٦/١٣-٥٣٧ رقم
١٠٧٤٣) من طريق شبابة بن سوار المدائني ثنا هشام وهو ابن الغاز عن عبد الله بن عبد
الرحمن بن أبي حسین، عن عثمان به. قال ابن حجر: هذا مرسل حسن، يؤيده الذي بعده.
يعنى ما أخرجه من طريق إسحاق فى المطالب العالية (١٣٣٦) والبوصيرى فى اتحاف
الخيرة (٢٨٥/٣) عن محمد بن بكر البرساني، أنا هشام بن حسان عن مطر الوراق، عن
عثمان. وأخرجه أبو يعلى كما فى اتحاف الخيرة (٢٨٥/٣) والمطالب العالية (١٣٣٧) ثنا
أبو خيثمة، ثنا الضحاك بن مخلد، ثنا سالم الخياط، حدثني عثمان بن عفان. وصححه
=
١٢٧
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن عثمان أَظَّالَّ تقدم الكلام عليه.
قوله ومَّيه: ((أدخل الله عز وجل رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا
ومقتضيا الجنة)) تقدم معناه.
٢٦٩٧ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَ أَلا أَخْبرِكُم
بِمن يحرم على النَّار وَمن تحرم عَلَيْهِ النَّار على كل قريب هَين سهل رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ وَالطََّرَانِّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَاد جيد وَزَاد لين
وَابْن حِبَان فِي صَحِيحِه وَفِي رِوَايَة ◌ِاِبْنِ حبَان إِنَّمَا تحرم النَّار على كل هَين
لين قريب سهل(١).
الألبانى فى الصحيحة (١١٨١) وحسنه فى السراج المنير (٢٥١٥) وصحيح الترغيب
(١٧٤٣).
(١) لم يدرج المصنف تحته شرحًا. والحديث أخرجه يحيى بن معين فى الثانى من حديثه
(٣٠)، وابن أبى شيبة فى المسند (٤٠٩)، وأحمد ٤١٥/١(٤٠١٧)، والترمذى (٢٤٨٨).
وأبو يعلى (٥٠٥٣)، وابن حبان (٤٦٩ و٤٧٠)، والطبرانى فى الكبير (٢٣١/١٠ رقم
١٠٥٦٢)، والبيهقى فى الأربعون (ص ١٧٢ رقم ١٢٠) والشعب (٥٣٣/١٣ رقم ١٠٧٣٨).
وقال الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وقال الدارقطنى فى العلل (٨١٨): يَرْوِيِهِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَرَوَاهُ عَبْدَةُ بْنُ
سُلَيْمَانَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَلَوْذَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بْنِ رَجُلِ مِنْ أَوْدٍ، وَلَمْ يَثْبُتِ اسْمُهُ. وَرَوَاهُ سَعِيدٌ الْجُمَحِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ
عُقْبَةَ، عَنِ الْأَوْدِيِّ وَلَمْ يُسَمِّهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرٍ، عَنْ جَابِرٍ. وَرَوَاهُ حَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ الْبَرَاءُ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَلَا يَصِحُ، وَالْمَحْفُوظُ حَدِيثُ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَاللَّيْثِ عَنْ هِشَامِ.
١٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٦٩٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة ◌َوَهُ عَنِ النَّبِيِوَلِ قَالَ من كَانَ هينا لينًا قَرِيبا حرمه
الله على النَّارِ رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلمٍ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي
الْأَوْسَط من حَدِيث أنس وَلَفظه قيل يَا رَسُول الله من يحرم على النَّار قَالَ الهين
اللين السهل الْقَرِيب، وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط أَيْضا وَالْكَبِيرِ عَن معيقب رَّ ◌َِّ قَالَ قَالَ
رَسُول الله وَّ حرمت النَّار على الهين اللين السهل الْقَرِيب(١).
=
وقال البوصيرى فى اتحاف الخيرة (٢٨٦/٣): ورواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد.
وصححه الألبانى فى صحيح الترمذى وصحيح الترغيب (١٧٤٤) والصحيحة (٩٣٨).
(١) لم يدرج المصنف تحته شرحا:
وأما حديث أبى هريرة: أخرجه الحاكم فى المستدرك (١٢٦/١) وعنه البيهقى في السنن
الكبرى (١٠/ ٣٢٧ رقم ٢٠٨٠٦)، وفى الشعب (٤٤٣/١٠ رقم ٧٧٧٠) والآداب
(ص٦٦) من طريق سهل بن عمار، ثنا محاضر بن المورع، ثنا سعد بن سعيد الأنصاري،
عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي هريرة. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح
على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قال ابن حجر فى اتحاف المهرة (٦٠٣/١٥-٦٠٤): قلت: وسهل بن عمار ذكره الحاكم
في تاريخ نيسابور ونقل عن إبراهيم بن عبد الله السعدي أنه كذبه، فهذا عجب منه، کیف
خفي عليه حاله هنا؟ حتى أخرج حديثه في المستدرك؟! وفي الباب حديث عن ابن مسعود
لا بأس بسنده، رواه الترمذي وابن حبان. وله طريق آخر يرويه محمد بن سيرين، عن أبى
هريرة: أخرجه أبو حاتم فى العلل (١١٥/٥) عن محمد بن أمية الساوى، وابن شاهين في
جزء من حديث عن شيوخه (٤٠) من طريق بحير بن النضر، كلاهما عن عيسى بن موسى
التيمى، عن عبد الله بن كيسان. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦ / ٦٤)، وتمَّام في الفوائد
(١١٠٢ / الروض البسام) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، وأبو نعيم في الحلية
(٣٥٦/٢) من طريق حماد الأبح، ثلاثتهم (عبد الله بن كيسان ومحمد بن الفضل وبجير
=
١٢٩
كتاب البيوع وغيرها
٢٦٩٩ - وَعنهُ زَّ لَّهُ أَن رَسُول اللّه ◌َيِ قَالَ إِن الله يحب سمح البيع سمح
الشِّرَاء سمح الْقَضَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح
الْإِسْنَادُ(١).
=
بن النضر) عن محمد بن واسع، به. وقال أبو حاتم فى العلل (١٨٥١): هو حديثٌ غريبٌ
مُنكَرٌ. وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٣٢٣/٤)، والطبراني في الأوسط (٥٧٢٥) من طريق
وَهْب بن حكيم الأزدي، وابن عدي أيضًا (٣/ ٣٠٠) من طريق زيد العَمِّي، ثلاثتهم عن
محمد بن سيرين، عن أبى هريرة. ورواه جويبر عن محمد بن واسع عن أبى صالح عن
أبى هريرة: أخرجه البيهقي في الشعب (١٠ / ٤٤٤ رقم ٧٧٧١) من طريق جويبر بن
سعيد، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح الحنفي، عن أبي هريرة.
وأما حديث أنس: أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٨/ ١٥٦ رقم ٨٢٥٦)، وابن مردويه في
ثلاثة مجالس من أماليه (٢٣)، من طريق الحارث بن عبيدة عن محمد بن أبي بكر بن عبد
الله بن عمر، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك. قال أبو حاتم فى العلل (٢٤٤١): هذا
حديث باطل، والحارث ضعيف. وقال الهيثمي في المجمع (٤ / ٧٥): رواه الطبراني في
الأوسط، وفيه الحارث بن عبيدة، وهو ضعيف.
وأما حديث معيقيب: أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٣٠٩)، والخرائطي في
مكارم الأخلاق (١٤٣) وابن قانع في معجم الصحابة (١٢٨/٣)، والطبراني في الكبير
(٣٥٢/٢٠ رقم ٨٣٢) والأوسط (٢١٩/٨ رقم ٨٤٥٢)، والبيهقي في الشعب (١٠/
٤٤٤ رقم ٧٧٧٢) واللفظ له من طريق شيبان بن فروخ، نا أبو أمية بن يعلى، نا محمد بن
معيقيب عن أبيه -وعند الخرائطي: عن أمه -. وأخرجه الدولابي في الكنى (٤٧٤) من
طريق الأصمعي عبد الملك بن قريب، عن أبي أمية به. وقال الهيثمي في المجمع (٤/
٧٥): رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه أبو أمية بن يعلى، وهو ضعيف.
(١) أخرجه الترمذى (١٣١٩) والعلل الكبير (٣٤٩)، وأبو يعلى (٦٢٣٨) والدار قطنى في
العلل (٣٥٥/١٠)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٦)، وأبو نعيم في المنتخب من حديث
=
١٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعنه زغل تقدم الكلام عليه.
قوله وَليّة: ((إن الله يحب سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء)) تقدم أن
المسامحة المساهلة والسماحة والسموحة والسمح بفتح الميم يقال سمح
واسمح ورجل سمح والسمح الجواد والمساهل والموافق على ما طلب قاله
الکرماني(١).
٢٧٠٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّلِ اسمح يسمح لَك
رَوَاهُ أَحْمد وَرِ جَاله رجال الصَّحِيحِ إِلَّا مُهْدي بن جَعْفَر (٢).
قوله: وعن ابن عباس زًَُّّا، تقدم الكلام عليه.
=
يونس بن عبيد (٢٠). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني في صحيح الترمذى والسراج المنير (٢٥٢٢) والصحيحة (٨٩٩)
وصحيح الترغيب (١٧٤٨)، وصحيح الجامع (١٨٨٨).
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٢٠٠/٩) للكرمانى.
(٢) أخرجه أحمد ٢٤٨/١ (٢٢٦٩)، والحارث كما في الزوائد (١٠٨١)، والطبراني في الصغير
(٢٨١/٢ رقم ١١٦٩) والأوسط (٢١١/٥ رقم ٥١١٢)، وأبو الفضل الزهرى في حديثه
(٣٧١)، والحربى في الفوائد المنتقاة (٣٢)، وتمام في الفوائد (٧١٨) و(٧١٩)،
والقضاعي في مسند الشهاب (٦٤٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٧/١٣ رقم
١٠٧٤٥) من طرق عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.
قال الترمذى في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث خطأ، روى هذا
الحديث إسماعيل ابن علية، عن يونس عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. قال محمد:
و کنت أفرح بهذا الحديث حتی روی بعضهم هذا الحديث عن یونس عمن حدث، عن
سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وصححه الألبانى في السراج المنير (٢٥٢١) والصحيحة
(١٤٥٦) وصحيح الترغيب (١٧٤٩).
١٣١
كتاب البيوع وغيرها
قوله وَخلّ: ((اسمح يسمح لك)) أي سهل يسهل [١٧/ أ]عليك ومنه
الحديث المشهور السماح رباح أي المساهلة في الأشياء بربح صاحبها(١).
٢٧٠١ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ أفضل الْمُؤمِنِينَ
رجل سمح البيع سمح الشِّرَاء سمح الْقَضَاء سمح الاِقْتِضَاء رَوَاهُ الطََّرَانِيّ
فِي الْأَوْسَط وَرُوَاتِهِ ثِقَاتَ(٢) .
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٩٨/٢). والحديث أخرجه القضاعى في مسند
الشهاب (٢٣) من طريق حاتم بن بكر بن غيلان، ثنا عبد الله بن إبراهيم، ثنا عبد الرحمن
بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّر: ((السماح رباح، والعسر شؤم)).
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: حَدِيث مُنكر. وقال الألباني في الضعيفة (١٥٥٧): منكر. وأخرجه الديلمى
كما في الغرائب الملتقطة (١٨٦٤) من طريق ابن لال قال: حدثنا الزعفراني، حدثنا جعفر بن
محمد الصائغ، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن الحجاج بن الفرافصة، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وفيه حجاج بن فرافصة، قال أبو زرعة: ليس بقوى، ونسبه ابن
حبان إلى الوضع. وضعفه الألبانى كما في ضعيف الجامع (٣٣٥٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٩٧ رقم ٧٥٤٤) ومن طريقه ابن حجر في الأمالى
المطلقة (ص ١٩٠). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن أبي العلاء هو يزيد بن عبد
الله بن الشخير إلا عبد الله بن عبد الله الهدادي، تفرد به: الشاذكوني. وقال الهيثمى في
مجمع الزوائد ٤/ ٧٥: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِ جَالُهُ ثِقَاتٌ.
قال ابن حجر: وَاسْمُ الشَّاذَكُونِيِّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَيُكَنَّى أَبَا دَاوُدَ وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْحُفَاظِ
لكِنِهِمْ ضَعَّفُوهُ جذا وَتَجَنَّبَ حَدِيثَهُ أَصْحَابُ الْأُصُولِ السَِّةِ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٌّ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ
سُفْيَانَ وَأَبُو يَعْلَى إِذَا حَدَّثَا عَنْهُ قَالَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو أَيُّوبَ لَا يَزِيدَانِ عَلَى ذَلِكَ. قُلْتُ
وَشَيْخُهُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالتَّخْفِيفِ مَا عَرِفْتُ حَالَهُ لَكِنَّ الْمَتْنُ قَوِيٌّ بِشَوَاهِدِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ.
وقال الألباني في الضعيفة (٢٨٥٣) وضعيف الترغيب (١٠٨٥) وضعيف الجامع
(١٠٣٧): موضوع. ولم يدرج المصنف تحته شرحا.
١٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٧٠٢ - وَعَن عبد الله بن عَمْرُو رَّ ◌َِّا قَالَ قَالَ رَسُول اللّه وَلآل دخل رجل
الْجَنَّة بسماحته قَاضِيا ومقتضيا رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاتِهِ ثِقَات مَشْهُورُونَ(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو، تقدم.
قوله وَخاله: ((دخل رجل الجنة بسماحته قاضيا ومقتضيا)) تقدم.
٢٧٠٣ - وَعَنِ حُذَيْفَة ◌َّهُ قَالَ أَتَى الله بِعَبْد من عباده آتَاهُ الله مَالا فَقَالَ لَهُ
مَاذَا عملت فِي الدُّنْيَا قَالَ: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٢) قَالَ يَا رب آتيتني
مَالا فَكنت أبايع النَّاس وَكَانَ من خلقي الْجَوَاز فَكنت أيسر على الْمُوسر
وَأَنْظِرِ الْمُعسر فَقَالَ الله تَعَالَى أَنَا أَحَق بذلك مِنْك تجاوزوا عَن عَبدِي فَقَالَ
عقبة بن عامر أبو مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ هَكَذَا سمعناه من فِي رَسُول الله وَّ رَوَاهُ
مُسلم هَكَذَا مَوْقُوفا على خُذَيْفَة وَمَرْفُوعًا عَن عقبة أبي مَسْعُود وَتَقَدَّمت بَقِيَّة
أَلْفَاظِ هَذَا الحَدِيثِ فِي إنظار الْمُعسر(٣).
قوله: وعن حذيفة بن اليمان (٤) رَوَهَا، كنيته: أبو عبد الله حذيفة بن اليمان،
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٢١٠ (٧٠٨٢)، وابن المنذر في الأوسط (٨٢٠٤). وأورده الهيثمي في
المجمع ٧٤/٤، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وقال الألباني في صحيح الترغيب
(١٧٤٨): صحيح لغيره.
(٢) سورة النساء، الآية: ٤٢.
(٣) أخرجه مسلم (٢٩ - ١٥٦٠) عن حذيفة. وأخرجه البخارى (٢٠٧٧) و(٢٣٩١)
و(٣٤٥١) ومسلم (٢٦ و٢٧ و٢٨ - ١٥٦٠) بنحوه عن حذيفة مرفوعا. وأخرجه مسلم
(٣٠ - ١٥٦٠)، والترمذى (١٣٠٧)، وابن حبان (٥٠٤٧) عن أبى مسعود.
(٤) ترجمته في طبقات ابن سعد ٧/ ٣١٧، التاريخ الكبير ٣/ ترجمة ٣٣٢، الجرح والتعديل
١٣٣
كتاب البيوع وغيرها
واسم اليمان: حِسْل بكسر الحاء وإسكان السين ويقال حُسيل بالتصغير بن جابر
بن عمرو بن ربيعة بن جروة بكسر الجيم العنسي حليف بني عبد الأشهل من
الأنصار ولقب باليمان لأنه أصاب دما في قومه فهرب إلى المدينة فحالف بني
عبد الأشهل من الأنصار فسماه قومه اليمان لأنه حالف الأنصار وهم من اليمن.
أسلم حذيفة وأبوه وهاجرا إلى رسول الله وَّي وشهدا جميعا أحدا وقتل
أبوه يومئذ قتله المسلمون خطئا فوهب لهم دمه وأسلمت وهاجرت وكان
سكثير السؤال لرسول الله ولية عن أحاديث الفتن والشر ليجتنبها وسأله رجل
أي الفتن أشد؟ قال: أن تعرض الخير والشر فلا تدري أيهما تترك(١)، وفي
صحيح مسلم عنه قال: أخبرني رسول الله وَ ي بما كان إلى أن تقوم الساعة(٢)،
وفي صحيح مسلم عنه أيضا قال: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة
فيما بيني وبين الساعة (٣)، ومناقبه وأحواله كثيرة مشهورة، توفي س بالمدائن
٣/ ترجمة ١١٤٠، أسد الغابة ١ / ٤٦٨، الإصابة ١ / ترجمة ١٦٤٧، تهذيب الكمال ٥٪
ترجمة ١١٤٧، تهذيب التهذيب ٢ / ترجمة ٤٠٥، خلاصة الخزرجي ١ / ترجمة ١٢٦٧.
(١) أخرجه نعيم بن حماد فى الفتن (١١٩). وفيه جابر الجعفى متروك.
(٢) أخرجه مسلم (٢٤ - ٢٨٩١) ولفظه: ((أخبرني رسول الله وَ ل بما هو كائن إلى أن تقوم
الساعة)) فما منه شيء إلا قد سألته، إلا أني لم أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟
(٣) أخرجه مسلم (٢٢ - ٢٨٩١) ولفظه: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة، فيما بيني
وبين الساعة، وما بي إلا أن يكون رسول الله لل أسر إلي في ذلك شيئا، لم يحدثه غيري،
ولكن رسول الله وَّله، قال: وهو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله وَل :
وهو يعد الفتن: ((منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئا، ومنهن فتن كرياح الصيف منها صغار
ومنها كبار)) قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري.
١٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بن عفان بأربعين ليلة، وقتل عثمان يوم
الجمعة لثمان عشرة خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة
وكان لحذيفة أخ اسمه صفوان وأختان أم سلمة وفاطمة بنو اليمان،أ.هـ ذكره
النووي في تهذيب الأسماء واللغات(١).
قوله وَ له: «أتى الله بعبد من عباده آتاه الله مالا فقال له ماذا عملت في الدنيا
قال: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾(٢) فذكره إلى أن قال: وكان من خلقي
الجواز، أي: التساهل والتسامح في البيع والاقتضاء.
قوله ويلي: ((وأنظر المعسر)) الإنظار التأخير والإمهال يقال أنظرته أنظره
واستنظرته إذا طلبت منه أن ينظرك،أ.هـ قاله في النهاية (٣).
قوله {وَالية: ((تجاوزوا عن عبدي)) وفي رواية ((اسمحوا لعبدي)) الاسماح
لغة في السماح ويقال سمح واسمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء، وقيل:
إنما يقال في السخاء سمح وأما سمح فإنما يقال في المتابعة والانقياد يقال:
أسمحت نفسه إذا انقادت والصحيح الأول.
قوله: قال أبو مسعود، أبو مسعود هذا هو عقبة بن عمرو الأنصاري (٤).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٥٣/١-١٥٤).
(٢) سورة النساء، الآية: ٤٢.
(٣) النهاية فى غريب الحديث والأثر (٧٨/٥).
(٤) ترجمته في طبقات ابن سعد ٦ / ١٦، أسد الغابة ٤ / ٥٧ و٦ / ٢٨٦.
لَمْ يَشْهَدْ بَدْراً عَلَى الصَّحِيْحِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ مَاءً بِبَدْرٍ، فَشُهْرَ بِذَلِكَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَيْعَةَ
العَقَبَةِ، وَكَانَ شَابًّ مِنْ أَقْرَانِ جَابِرٍ فِي السِّنِّ، رَوَى أَحَادِيْثَ كَثِيْرَةً، وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي عُلَمَاءِ
=
١٣٥
كتاب البيوع وغيرها
٢٧٠٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ لَهُ أَن رجلا أَتَّى النَّبِيِّهِ يتقاضاه فَأَغْلَظَ لَهُ
فهم بِهِ أَصْحَابِه فَقَالَ رَسُول الله وَِّ: «دَعوه فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا ثمَّ قَالَ
أَعْطوهُ سنا مثل سنه، قَالُوا يَا رَسُول الله لا نجد إِلَا أمثل من سنه، قَالَ أَعْطوهُ
فَإِن خَيركُمْ أحسنكم قَضَاء)) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا
وَمُطَوْلًا وَابْن مَاجَهُ مُخْتَصرا(١).
قوله: وعن أبي هريرة رَ اللَ﴾.
قوله: أن رجلا أتى النبي ◌َله فأغلظ له فهمَّ به أصحابه فقال رسول الله وحَظله
(دعوه فإن لصاحب الحق مقالا)) الحديث في هذا الحديث أنه يحتمل من
صاحب الدين الكلام المعتاد في المطالبة، قال النووي(٢): وهذا الإغلاظ
المذكور محمول على تشدد في المطالبة ونحو ذلك من غير كلام فيه قدح أو
غيره مما يقتضي الكفر، ويحتمل أن القائل الذي له الدين كان كافرا من
اليهود أو غيرهم والله تعالى أعلم.
=
الصَّحَابَةِ، نَزَلَ الكُوْفَةَ، وَاسْمُهُ: عُقْبَةُ بنُ عَمْرِو بِنِ ثَعْلَبَةَ بنِ أُسَيْرَةَ بنِ عُسَيْرَةَ الأَنْصَارِيُّ،
وَقِيلَ: يُسَيْرَةُ بنُ عُسَيْرَةَ - بِضَمِّهِمَا - بنِ عَطِيَّةَ بنِ خُدَارَةَ بنِ عَوْفٍ بِنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ.
قَالَ خَلِيْفَةُ: اسْتَعْمَلَ عَلِيٍّ - لَمَّا حَارَبَ مُعَاوِيَةَ- عَلَى الْكُوْفَةِ أَبَا مَسْعُوْدٍ.
وقَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ أَبُو مَسْعُوْدٍ قَبْلَ الأَرْبَعِيْنَ، وَقَالَ ابْنُ فَانِعِ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَئِيْنَ، وَقَالَ
المَدَائِيُّ وَغَيْرُهُ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ.
(١) أخرجه البخارى (٢٣٠٥) و(٢٣٠٦) و (٢٣٩٠) و(٢٣٩٢) و(٢٤٠١) و (٢٦٠٦)
و(٢٦٠٩)، ومسلم (١٢٠ و١٢١ و١٢٢ - ١٦٠١)، والترمذى (١٣١٦) و(١٣١٧)، وابن
ماجه (٢٤٢٣)، والنسائى فى المجتبى ٢٦٦/٧ (٤٦٦١).
(٢) شرح النووي على مسلم (٣٨/١١).
١٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال في المفهم(١): هذا الرجل كان من اليهود فإنهم كانوا أكثر من يعامل
بالدين، وحكي أن القول الذي قاله إنكم يا بني عبد المطلب مطل، وكذب
اليهودي لم هذا معروفا من أجداد النبي وَل﴿ ولا (١٧/ ب) أعمامه بل
المعروف منهم الكرم والوفاء والسخاء، ويبعد أن يكون هذا القائل مسلما إذ
مقابلة النبي وَاللّ بذلك أذى له، وأذاه كفر، وقد هم أصحاب النبي وَّ بأخذه
ليقام عليه الحكم، فقال: ((دعوه)) فيه حسن خلقه وقوة صبره على الجفا مع
القدرة على الانتقام.
قوله: ((فإن لصاحب الحق مقالا)) يعني صولة الطلب وقوة الحجة لكن
على من يمطل أو يسيء المعاملة وأما من أنصف من نفسه ببذل ما عنده
واعتذر عما ليس عنده فيقبل عذره ولا تجوز الاستطالة عليه ولا كهره
ويجاب عن قوله حينئذ أن له مقالا بأن ذلك فيمن ظن أن عنده وفاء في أول
الأمر فإذا تبين الحال زال.
قوله: ((ثم أعطوه سنا مثل سنه)) قالوا: يا رسول الله لا نجد إلا أمثل من سنه
قال: أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء، أي لتدين بأن لا يوجد منه مطل
وغيره.
٢٧٠٥ - وعن أبي رافع مولی رَسُول الله ێ قَالَ استسلف رَسُول الله
وسام
بكرا فَجَاءَتْهُ إبل من الصَّدَقَة قَالَ أَبُو رَافِع فَأَمْرِي رَسُول الله وَِّ أَن أَقْضِي
الرجل بكره فَقلت لا أجد فِي الإِبل إِلَا جملا خيارا رباعيا فَقَالَ رَسُول الله وَّه
(١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١٤ / ١٢٦).
١٣٧
كتاب البيوع وغيرها
أعْطه إِيَّاه فَإِن خِيَار النَّاس أحْسنهم قَضَاء رَوَاهُ مَالك وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد
وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحِحُهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَهَ(١).
قوله: وعن أبي رافع(٢) مولى رسول الله وَّة، اختلفوا في اسمه فقيل:
إبراهيم وقيل: أسلم وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، وكان للعباس عم رسول الله
وَّ فوهبه للنبي وَيّ فلما بشره بإسلام العباس أعتقه، شهد أحداً والخندق
وما بعدهما ولم یشهد بدرا وكان إسلامه قبلها، روى له الجماعة، والمولى
ينقسم على قسمين: مولى عتاقة وهو الأكثر ومولى حلف ومناصرة ومولى
إسلام بأن أسلم على يد واحد من القبيلة.
قوله: استسلف رسول الله وَالله بكراً، الحديث، قال أهل اللغة: يقال
استسلف وسلفت وأسلفت تسليفا وإسلافا، والاسم السلف وهو في
المعاملات على وجهين أحدهما: العوض الذي لا منفعة فيه للمقترض غير
الأجر والشكر وعلى المقترض رده كما أخذه والعرب تسمي القرض سلفا،
والثاني: أن تعطي مالاً في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السعر الموجود عند
السلف وذلك منفعة للمسلف ويقال له سلم دون الأول، قال أصحابنا:
ويشترك السلم والقرض في أن كلا منهما إثبات مال في الذمة مبذول في الحال
(١) أخرجه مالك في الموطأ (١٩٨٦)، ومسلم (١١٨ و١١٩ - ١٦٠٠)، وابن ماجه (٢٢٨٥)،
وأبو داود (٣٣٤٦)، والترمذى (١٣١٨)، والنسائى في المجتبى ٢٦٦/٧ (٤٦٦٠). وقال
الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(٢) ترجمته: طبقات ابن سعد: ٤/ ٧٣ - ٧٥، الاستيعاب: ٤/ ١٦٥٦، أسد الغابة ١ / ٥٢،
تهذيب الكمال: ١٦٠٣ الإصابة: ١١/ ١٢٩،١٢٨.
١٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وذكروا في حد السلم عبارات أحسنها أنه عقد على موصوف في الذمة ببذل
يعطى عاجلا يسمى سلما لتسليم رأس المال في المجلس ويسمي التقديم
رأس المال وأجمع المسلمون على جواز السلم والله أعلم.
قوله: استسلف بكرا فجاءته إبل من إبل الصدقة، قال أبو رافع فأمرني
رسول الله وَيه أن أقضي الرجل بكره)) الحديث، قال النووي (١): البكر بفتح
الباء الموحدة وسكون الكاف، قال الخطابي (٢) رحمه الله البكر في الإبل وهو
الصغير بمنزلة الغلام من الناس والأنثى بكرة والجمع بكار مثل فرخ فراخ،
وقد يجمع في القلة على أبكر، قال أبو عبيدة(٣): والبكرة بمنزلة الفتاة،
والقلوص من النوق الشابة وهي بمنزلة الجارية من النساء وجمعها قلص
وقلائص مثل قدوم وقدم وقدائم، قال الراجز (٤):
متى تقول القلوص الرواسما يحملن أم قاسم وقاسما
وقال العدوي(٥): القلوص أول ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثنى فإذا
(١) شرح النووي على مسلم (١١/ ٣٧) وتمام كلامه: البكر من الإبل فبفتح الباء وهو الصغير
كالغلام من الآدميين والأنثى بكرة وقلوص وهي الصغيرة كالجارية فإذا استكمل ست
سنين ودخل في السابعة وألقى رباعية بتخفيف الياء فهو رباع والأنثى رباعية بتخفيف الياء
وأعطاه رباعیا بتخفيفها.
(٢) معالم السنن (٦٧/٣) للخطابى.
(٣) الصحاح للجوهرى (١٠٥٤/٣) وأبو عبيدة هو معمر بن المثنى.
(٤) هو هدبة بن خشرم وروايته: مَتَّى تَقُولُ القُلُصَ الرَّواسِما ... يُدْنِين أُمَّ قاسِمِ وقاسِما؟ [لسان
العرب ٥٧٥/١١].
(٥) أبو الحسن العدوي الأعرابيّ، وهو العدبَّس الكناني. وكلامه فى الصحاح (١٠٥٤/٣).
١٣٩
كتاب البيوع وغيرها
أثنت فهي ناقة،أ.هـ، والبعير بمنزلة الإنسان والجمال بمنزلة الرجل والناقة
بمنزلة المرأة.
قوله: قلت لا [١٨ / أ] أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا، الخيار بكسر
الخاء وتخفيف الياء، أي: جيدا مختارا يقال: جمل خيار أي مختار وإبل
خيار وناقة خيار بلفظ واحد أي مختارة ذكره صاحب المطالع(١).
وقوله: ((رباعيا)) بفتح الراء وتخفيف الياء، يقال للذكر من الإبل إذا طلعت
رباعية رباع والأنثى رباعية بالتخفيف والرباع من الإبل، قال ابن الأثير (٢).
هو الذي أتت عليه ست سنين ودخل في السابعة، قيل: وإنما سميت
الرباعيتان رباعيتين لأنهما مع الثنتين أربع وأربع الفرس ألقى رباعيته فهو
رباع، والجمع ربع.
قوله {َّ: ((فإن خير الناس أحسنهم قضاء)) وفي رواية ((محاسنكم قضاء))
قالوا: معناه ذو المحاسن سماهم بالصفة، قال القاضي (٣): وفي هذا الحديث
جواز الاقتراض والاستدانة وجواز اقتراض الحيوان، وفيه ثلاثة مذاهب
الشافعي ومالك وجماهير العلماء من السلف والخلف أنه يجوز قرض
جميع الحيوان إلا الجارية لمن يملك وطأها فإنه لا يجوز ويجوز إقراضها
لمن لا يملك وطأها كمحارمها والمرأة والخنثى، والمذهب الثاني: مذهب
(١) مطالع الأنوار على صحاح الآثار (٤٨٩/٢) لابن قرقول.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٨٨/٢).
(٣) إكمال المعلم (٣٠٠/٥) للقاضى عياض وذكره النووى فى شرحه على مسلم (١١/ ٣٧).
١٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المزني وابن جرير وداود أنه يجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل واحد،
والثالث: مذهب أبي حنيفة والكوفيين أنه لا يجوز قرض شيء من الحيوان
وهذه الأحاديث تردُّ عليهم ولا تقبل دعواهم النسخ بغير دليل، وفي هذه
الأحاديث جواز السلم في الحيوان، وحكمه حكم القرض، وفيها: أنه
يستحب لمن عليه دين من قرض؛ قال ابن بطال: اختلفوا في استقراض
الحیوان؛ فمنعه الکوفیون، لأن وجود مثله متعذر غیر موقوف علیه، ويحتمل
أن يكون حديث أبى هريرة قبل تحريم الربا، وأجازه الجمهور كما تقدم
قالوا: محال أن يستقرض رسول الله وَّ شيئًا لا يقدر على رد مثله، لأنه أبعد
الخلائق من الظلم على أحد.
وفي هذه الأحاديث جواز السلم في الحيوان وحكمه حكم القرض وفيها
أنه يستحب لمن عليه دين من قرض وغيره أن يرد أجود من الذي عليه وهذا
من السنة ومكارم الأخلاق وليس هو من قرض جر منفعة فإنه منهي عنه لأن
المنهي عنه ما كان مشروطا في عقد القرض، ومذهبنا أنه يستحب الزيادة في
الأداء عما عليه ويجوز للمقرض أخذها سواء زاد في الصفة أو في العدد بأن
أقرضه عشرة فأعطاه أحد عشر ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهي عنها،
والحديث بعمومه حجة عليه.
تنبيه: قوله: ((فجاءته إبل من الصدقة)) قال أبو رافع: فأمرني رسول الله وَالقول
أن أقضي الرجل بكره، الحديث، هذا مما يشكل فيقال كيف قضى من إبل
الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم مع أن الناظر في الصدقة لا يجوز