Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ كتاب الذكر والدعاء يحول إذا تحرك، وقيل: معناه لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله تعالى، وقيل: لا حول عن معصية الله تعالى إلا بعصمته ولا قوة على طاعة الله تعالى إلا بمعونته، وحكي هذا عن ابن مسعود وكله متقارب، ويقال في التعبير عن قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله الحوقلة، بفتح الحاء وإسكان الواو وبعدها قاف ثم لام قال أهل اللغة: ويعبر عن هذه الكلمة أيضا بالحوقلة والحولقة وبالأول جزم الجمهور والأزهري (١) في التهذيب(٢)، والمعروف المشهور هو الأول، ويقال أيضا لا حيل ولا قوة في لغة غريبة حكاها الجوهري وغيره(٣) ومثل الحوقلة الحيلة وهي بفتح الحاء وإسكان الياء وفتح العين وهي عبارة عن حي على الصلاة ومثله الحمدلة والبسملة والهيللة والسبحلة إشارة إلى الحمد لله وباسم الله ولا إله إلا الله وسبحان الله، ذكره [٢٤٨/ ب] النووي(٤) والمراد بهذه الكلمات إظهار الفقر إلى الله تعالى بطلب المعونة منه على ما يحاول من الأمور وهو حقيقة العبودية (٥) والله أعلم، ففيها معان كثيرة لإظهار الفاقة والفقر إلى الله تعالى والتوكل والتفويض إلى الله تعالى والاستعانة به تعالى وترك الاعتماد على غيره وهو (١) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٥٥)، وشرح النووي على مسلم (٢٦/١٧-٢٧). (٢) تهذيب اللغة (٢٤٠/٣). (٣) شرح النووي على مسلم (٨٧/٤) و(٢٦/١٧-٢٧). (٤) شرح النووي على مسلم (٤/ ٨٧). (٥) النهاية (١ /٤٦٥). ٤٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب خبر معناه الدعاء بمعنى أن قائلها يطلب من الله الحيل والقوة والإعانة على ما يريد ويقصد، والله أعلم. ذكره ابن العماد(١). قوله وَالر: ((فإنها كنز من كنوز الجنة)) ومعنى الكنز هنا أن هذا الذكر ثواب مدخر لقائله في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم (٢) والله اعلم. ٢٤٣٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ لِي رَسُول الله وَلِّ أَكثر من قَول لَا حول وَلَا قُوَّةٍ إِلَّا بِاللهِ الْعلي الْعَظِيمِ فَإِنَّهَا من كنز الْجِنَّة قَالَ مَكْحُول فَمَن قَالَ لا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله وَلَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ كشف الله عَنهُ سبعين بابا من الضّر أدناهن الْفقر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثِ إِسْنَاده لَيْسَ بِمُتَّصِل مَكْحُول لم يسمع من أبي هُرَيْرَة (٣). وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار مطولا ورفعا وَلَّا مْجأ من الله إِلَّ إِلَيْهِ ورواتهما ثقَات مُحْتَج بهم (٤). وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحٍ وَلَا عِلّة لَهُ وَلَفظه أَن رَسُولِ اللهِوَّهِ قَالَ أَلَا (١) تسهيل المقاصد (لوحة/ ٦٨). (٢) شرح النووي على مسلم (٢٦/١٧). (٣) الترمذي (٣٦٠١)، وأحمد (٨٤٠٦)، دون قول مكحول «فمن قال ... )) فمقطوع في ضعيف سنن الترمذي (٧٢٩). (٤) النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠١٩٠)، والبزار (٣٠٨٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٩/١٠)، رواه البزار مطولا هكذا ومختصرا، ورجالهما رجال الصحيح، غير کمیل ابن زياد وهو ثقة. ٤٢٣ كتاب الذكر والدعاء أعلمك أَو أَلا أدلك على كلمة من تَحت الْعَرْش من كنز الجنَّة تَقول لَا حول وَلَا قُوَّةٍ إِلَّ بِالله فَيَقُول الله أسلم عَبدِي واستسلم (١). وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وصححها أَيْضا قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة ألا أدلك على كنز من كنوز الْجِنَّة قلت بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ تَقول لا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله وَلَا ملْجأ وَلَا منجى من الله إِلَا إِلَيْهِ ذکره فِي حَدِيث (٢). قوله: وعن أبي هريرة زئته، تقدم الكلام عليه. قوله: قال قال لي رسول الله وَّة (أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنها من كنز الجنة)) أي كالكنز في كونه أمرا نفيسا مدخرا عن أعين الناس. قوله: ((ولا ملجأ [ولا منجا] من الله إلا إليه)) تقدم الكلام على ذلك في أذكار النوم. ٢٤٤٠ - وَعنْهُ رَّ لَهُ عَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ من قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله كَانَ دَوَاء من تِسْعَة وَتِسْعين دَاء أيسرها الْهِم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاد (٣). (١) الحاكم (٢١/١) وقال: هذا حديث صحيح ولا يحفظ له علة، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بيحيى بن أبي سليم، ووافقه الذهبي. (٢) الحاكم (٥١٧/١)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه هكذا، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٦١٤). (٣) الطبراني في الأوسط (٥٠٢٨)، والحاكم (٥٤٢/١)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وبشر بن رافع الحارثي ليس بالمتروك، وإن لم يخرجاه، وكذلك الهيثم البكاء، ل يخرجاه، وقال الذهبي بشر واهٍ. ٤٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قَالَ الْحَافِظ بل فِي إِسْنَاده بشر بن رَافع أَبُو الأسباط وَيَأْتِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ قوله: و عنه نظمته، تقدم الكلام عليه. قوله: ((كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم)) الحديث، الداء [اسم لكل مرض ظاهر وباطن ويستعمل لفظ الداء في الآثام والعيوب ومنه قوله (دب إليكم داء الأمم قبلكم، البغضاء والحسد)) فنقل الداء من الأجسام إلى المعاني، ومن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة]. قوله: في إسناده بشر بن رافع أبو الأسباط. قوله: في رواية الطبراني ((ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة)) أي: أجرها مدخر لقائلها كما يدخر الكنز، وروي البيهقي في الشعب عن ابن مسعود أنه قال: كنت عن النبي ◌َّ فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله فقال وَاجَةٍ: ((ألا أخبرك بتفسيرها)»؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: ((لا حول عن معصية الله، إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله)) قال: ثم ضرب بيده على منكبي وقال هكذا أخبرني جبريل ◌َلَا، أ.هـ. ٢٤٤١ - وَعَن معَاذ بن جبل رَّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ أَلا أدلك على باب من أَبْوَابِ الْجِنَّةِ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّةٍ إِلَّا بِالله رَوَاهُ أَحْمَد وَالطََّرَانِيّ إِلَّا أَنْه قَالَ أَلا أدلك على كنز من كنوز الْجِنَّة وَإِسْنَاده صَحِيحٍ إِن شَاءَ الله فَإِن عطاء بن السَّائِب ثِقَة وَقد حدث عَنْهُ حَمَّد بن سَلمَة قبل اخْتِلَاطه(١). (١) أحمد (٢١٩٩٦)، والطبراني في الكبير (٢٠ / رقم ٣٧١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠١٨٩). ٤٢٥ كتاب الذكر والدعاء قوله: وعن معاذ بن جبل، تقدم الكلام عليه. قوله: فيه عطاء بن السائب ثقة [هو عطاء بن السائب بن يزيد الثقفي، ويقال: أبن السائب بن مالك الكوفي، مات سنة ست وثلاثين ومائة، أو نحوها. روى عن أنس، وأبيه، وابن أبي أوفى، ومرة الطيب، وعمرو بن حريث المخزومي، وأبي عبد الرحمن السلمي، وابن أبي ليلى، وذر بن عبد الله، وعكرمة، ومجاهد، وخلق، وعنه شعبة، والسفيانان، والحمادان، وزائدة، وعبيدة بن حميد، ويحيى القطان، وعران بن عيينة، وخلائق قال سفيان: حدثني بعض أصحابنا، قال: كان أبو إسحاق يسأل عن عطاء بن السائب فيقول: إنه من البقايا، وقال حماد بن زيد: أتينا أيوب، فقال: اذهبو فقد قدم عطاء بن السائب من الكوفة وهو ثقة، اذهبوا إليه فاسألوه عن حديث أبيه في التسبيح، وقال يحيى بن سعيد القطان: ما سمعت أحدا من الناس يقول في عطاء بن السائب شيئا قط في حديثه القديم، وما حدث سفيان وشعبة عن عطاء بن السائب صحيح إلا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما بأخرة عن زاذان. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه: عطاء بن السائب ثقة ثقة رجل صالح، وقال أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: من سمع منه قديما كان صحيحا، ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء، سمع منه قديما شعبة وسفيان، وسمع منه حديثا جرير وخالد بن عبد الله وإسماعيل وعلي بن عاصم، وكان يرفع عن سعيد بن جبير شيئا لم يكن يرفعها، قال: وقال وهيب: لما قدم ٤٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عطاء البصرة قال: كتبت عن عبيدة ثلاثين حديثا ولم يسمع من عبيدة شيئا، وهذا اختلاط شديد، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: كان عطاء بن السائب من خيار عباد الله، كان يختم القرآن كل ليلة(١)]. ٢٤٤٢- وَعَن قيس بن سعد بن عِبَادَة رَّهُ أَن أَبَاهُ رَفعه إِلَى النَّبِي صَلى الله وسلم يَخْدمه قَالَ فَأْتِى عَلَيّ نَبِي الله ◌َِّ وَقد صليت رَكْعَتَيْنِ فضربني بِرِ جِلِهِ وَقَالَ أَلا أدلك على بَاب من أَبْوَابِ الْجِنَّة قلت بلَى قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٢). ٢٤٤٣ - وَعَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ◌َّهُ أَنْ رَسُول الله ◌َّه لَيْلَة أُسرِي بِهِ مر على إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَقَالَ من مَعَك يَا جِبْرَائِيل قَالَ هَذَا مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ يَا مُحَمَّد مر أمتك فليكثروا من غراس الْجِنَّة فَإِن تربَتْهَا طيبة وأرضها وَاسِعَة قَالَ وَمَا غراس الْجِنَّة قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّةٍ إِلَّا بِالله رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن حبان فِي صَحِیحه (٣). (١) تهذيب الكمال (٢٠ / ترجمة ٣٩٣٤). (٢) الحاكم (٢٩٠/٤)، وأحمد (١٥٤٨٠)، والترمذي (٣٥٨١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، والنسائي في اليوم والليلة (١٠١٨٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٦٠)، والبزار (٣٠٨٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٢٢)، والطبراني في الكبير (١٨ / رقم ٨٩٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٦١٠). (٣) أحمد (٢٣٥٥٢)، وابن حبان (٨٢١)، والطبراني في المعجم الكبير (٣٨٩٨)، وفي الدعاء (١٦٥٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٥٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد = ٤٢٧ كتاب الذكر والدعاء وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الذّكرِ وَالطََّرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله وَل﴿ أَكْثُرُوا من غراس الْجِنَّة فَإِنَّهُ عذب مَاؤُهَا طيب ترابها فَأَكْثُرُوا من غراسها قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا غراسها قَالَ مَا شَاءَ الله لا حول وَلَا قُوَّةٍ إِلَّا بالله(١). ٢٤٤٤ - وَعَن أبي ذَر ◌َّ لَهُ قَالَ كنت أَمْشِي خلف النَّبِيِوَ فَقَالَ لي يَا أَبَا ذَر أَلا أدلك على كنز من كنوز الْجِنَّة قلت بلَى قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّ بِالله رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه (٢). ٢٤٤٥ - وَرُوِيَ عَن عقبة بن عَامِر ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ من أنعم الله عَلَيْهِ نعْمَةٍ فَأَرَادَ بقاءها فليكثر من قَول لا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله رَوَاهُ الطََّانِيّ(٣). = (٩٧/١٠)، رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر وهو ثقة، لم يتكلم فيه أحد، ووثقه ابن حبان، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٥). (١) الطبراني في الكبير (١٣٣٥٤)، وفي الدعاء (١٦٥٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٨/١٠)، وفيه عقبة بن علي، وهو ضعيف، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٢١٣). (٢) ابن ماجه (٣٨٢٥)، وابن حبان (٨٢٠)، وأحمد (٢١٢٩٨)، والنسائي في الكبرى (١١٣٠٣)، والطبراني في الدعاء (١٦٤٦)، قال البوصيري في الزوائد (١٩٧/٣)، هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٨٢٠). (٣) الطبراني في المعجم الكبير (١٧ / رقم ٨٥٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٩/١٠)، وفيه خالد بن نجيح، وهو كذاب. وقال الألباني موضوع في ضعيف الجامع (٥٤٩١) ٤٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٢٤٤٦ - وَعَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ◌َهُ قَالَ جَاءَ مَالك الْأَشْجَعِيّ إِلَى النَِّي وَّ فَقَالَ أسر ابْنِي عَوْف فَقَالَ أرسل إِلَيْهِ أَن رَسُول الله وَِّ يَأْمُرك أَن تَكْثر من قَول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله فَأَتَاهُ الرَّسُولِ فَأَخْبرهُ فأكب عَوْف يَقُول لَا حول وَلَا قُوَّةٍ إِلَّا بِالله وَكَانُوا قد شدوه بالقد فَسقط الْقد عَنْهُ فَخْرِج فَإِذا هُوَ بِنَاقَة لَهُم فركبها فَأقبل فَإِذا هُوَ بسرح الْقَوْم فصاح بهم فأتبع آخرهَا أَولهَا فَلم يفجأ أَبَوَيْهِ إِلَّا وَهُوَ يُنَادِي بِالْبَابِ فَقَالَ أَبُوهُ عَوْفٍ وَرِبِ الْكَعْبَة فَقَالَت أمه وأسوأتاه وعَوْف كئيب بألم مَا فِيهِ من الْقد فَاسْتَبَقِ الْأَب وَالْخَادِمِ إِلَيْهِ فَإِذا عَوْف قد مَلأ الفناء إِبلا فَقص على أَبِيه أمره وَأمر الإِبل فَأْتِى أَبوهُ رَسُول الله وَِّ فَأخْبرِهُ بِخَبَر عَوْفٍ وَخبر الْإِبِلِ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ◌َِّ اصْنَعِ بَهَا مَا أَحْبَيْت وَمَا كنت صانعا بإبلك وَنزل ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُو ◌َخْرَجًا ﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُوَ﴾ (١) رَوَاهُ آدم بن أبي إِيَاس فِي تَفْسِيرِه وَمُحَمّد بن إِسْحَاق لم يدْرك مَالِكًا (٢). قوله: وعن قيس بن سعد بن عبادة زائ أن أباه رفعه إلى النبي (قآاآ یخدمه)) فذكر الحديث إلى أن قال ((ألا أدلك على باب من أبواب الجنة)) الحديث، المراد بالباب في هذا الحديث السبب الموصل إلى الجنة لأنه باب من أبوابها الثمانية، وروي الطبراني عن أبي بكر الصديق عن النبي ◌َّ أنه قال: ((من أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله نظر الله إليه، ومن نظر الله إليه أصاب خيرا كثيرا (١) سورة الطلاق، الآيتان: ١ - ٢. (٢) ابن أبي حاتم في التفسير (١٨٩١١)، وعزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (٣٥٤/٦). ٤٢٩ كتاب الذكر والدعاء في الدنيا والآخرة)) .أ، ه. قوله: وعن محمد بن إسحاق [هو أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يسار المدني، مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، تابعی. رأى أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وسمع القاسم بن محمد بن الصديق، وأبان بن عثمان بن عفان، ومحمد بن علي الباقر، وأبا سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ونافعا مولى ابن عمر، والزهري، وغيرهم، حدث عنه الأئمة العلماء يحيى بن سعيد الأنصاري، وسفيان الثوري، وابن جريج، وشعبة، وجرير بن حازم، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وشريك بن عبد الله النخعي، وابن عيينة، كان عالما بالسيرة، والمغازي، وأيام الناس، وأخبار المبتدأ، وقصص الأنبياء، وعلم الحديث، والقرآن، والفقه، قدم بغداد وحدث بها، ومات بها سنة خمسين ومائة، وقيل: سنة إحدى وخمسين وقيل: سنة اثنتين، وقيل: سنة ثلاث، ودفن بمقبرة الخيزران في الجانب الشرقي (١)]. قوله: جاء مالك الأشجعي إلى النبي ◌ّ فقال: أسر ابني عوف، الحديث، الأسير بمعنى المأسور من أسره إذا شده بالإسار (٢). قوله: وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القد عنه، القد بكسر القاف والمهملة (١) جامع الأصول (١٢ / ٨٧١) (٢) الكواكب الدراري (١١٩/٢). ٤٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب السير ومنه الأسير لأنهم كانوا يشدونه بالسير ثم سمي كل [أخيذ] أسيرا وإن كان لم يشد(١) والقد سير يقد أي يقطع من جلد غير مدبوغ (٢) ذكره في شرح مشارق الأنوار. قوله: فإذا هو بسرح القوم فصاح بهم فأتبع آخرها أولها، الحديث، وسرح القوم مواشيهم. قوله: فقالت أمه وأسوأتاه وعوف كئيب بألم ما فيه من القد، الكئيب هو الحزين [والكآبة: تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن(٣)]. قوله: فإذا عوف قد ملأ الفناء إيلاء الفناء [هو المتسع أمام الدار. ويجمع الفناء على أفنية(٤)]. قوله: ورواه الثعلبي عن ابن عباس قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى رسول الله وَل فقال: يا رسول الله إن ابني أسرة العدو وجزعت أمه فما تأمرني قال: آمرك أن تستكثروا من لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فانصرف إليها فقالت: ما قال لك رسول الله وَ ل فقال أمرني وإياك أن نستكثر من [٢٤٩/ أ] لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فجعلا يقولان ذلك فغفل العدو عن ابنه يوما فجاءه وقد استاق [غنمهم] وهي أربعة آلاف شاة (١) الصحاح (٥٧٨/٢)، ومجمل اللغة (ص ٩٧)، وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ٣١٤). (٢) الصحاح (٢/ ٥٢٢)، ومجمل اللغة (ص ٧٢٧)، والنهاية (٢١/٤). (٣) النهاية (١٣٧/٤). (٤) النهاية (٣/ ٤٧٧). ٤٣١ كتاب الذكر والدعاء [فجاء] بها إلى أبيه فنزلت الآية ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُوَ مَخْرَجَا﴾(١)، وقوله ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُو ◌َخْرَجًا﴾ رواه الواحدي(٢) في أسباب النزول بسند الحاكم ومتنه والله أعلم. (١) سورة الطلاق، الآية: ٢. (٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٤٩٢)، والثعلبى (٣٣٦/٩)، والواحدى في أسباب النزول (٨٢٨). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي: بل منكر وعباد رافضي جبل وعبيد متروك قاله الأزدي. ٤٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار غير مختصة بالصباح والمساء ٢٤٤٧ - عَن أبي مَسْعُود ◌َوَ قَالَ قَالَ النَّبِي وَلِّ مِن قَرَأَ بالآيتين من آخر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة كفتاه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ وَابْن خُزَيْمَةٍ (١). كفتاه أَي أَجْزَأَتَاهُ عَن قيام تِلْكَ اللَّيْلَة وَقيل كفتاه مَا يكون من الْآَفَاتِ تِلْكَ اللَّيْلَة وَقيل كفتاه من كل شَيْطَان فَلَا يقربهُ ليلته وَقيل مَعْنَاهُ حَسبه بهما فضلا وَأَجرا وَقَالَ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه باب ذكر أقل مَا يجزىء من الْقِرَاءَة فِي قيام اللَّيْل ثمَّ ذكره وَهَذَا ظَاهر وَالله أعلم. قوله: عن ابن مسعود [هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل، بالغين المعجمة والفاء، ابن حبيب بن سمح بن فار، بالفاء وتخفيف الراء، ابن مخزوم بن صاهلة، بالصاد المهملة والهاء، ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ابن نزار الهذلى، حليف بنى زهرة الكوفى، وأمه أم عبد بنت عبدود بن سواء من هذيل أيضا، أسلمت وهاجرت، فهو صحابى ابن صحابية، أسلم عبد الله قديما حين أسلم سعيد بن زيد قبل عمر بن الخطاب بزمان، جاء عنه قال: لقد رأيتنى سادس ستة ما (١) البخاري (٥٠٠٩)، ومسلم (٨٠٧)، وأبو داود (١٣٩٧)، والترمذي (٢٨٨١)، والنسائي (٨٠٠٣)، وابن ماجه (١٣٦٨)، وأحمد (١٧٠٦٨)، وابن حبان (٧٨١)، وابن خزيمة (١١٤١). ٤٣٣ كتاب الذكر والدعاء على الأرض مسلم غيرنا. رواه الطبرانى بإسناده. وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وشهد مع رسول الله وَلل بدرا، وأحدا، والخندق، وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد، وشهد اليرموك، وهو الذى أجهز على أبى جهل يوم بدر، وشهد له رسول الله ێ﴾ بالجنة، وهو صاحب نعل رسول الله (ێ، كان يلبسه إياها إذا قام، فإذا خلعها وجلس جعلها ابن مسعود فى ذراعه، وكان كثير الولوج على رسول الله وَّية والخدمة له، وثبت فى صحيح مسلم عنه، قال: قال لى رسول الله وَله: ((آذنك على أن ترفع الحجاب، وتسمع سوادى حتى أنهاك))، والسواد بكسر السين: السرار، وكان يعرف بصاحب السواد، والسواك، والنعل. روى له عن رسول الله صلو ثمانمائة وثمانية وأربعون حديثا، اتفق البخارى ومسلم منها على أربعة وستين، وانفرد البخارى بأحد وعشرین، ومسلم بخمسة وثلاثین. روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبو موسى الأشعرى، وأنس، وجابر، وأبو سعيد، وعمران بن الحصين، وعمرو بن حريث، وأبو هريرة، وغيرهم من الصحابة، وخلائق لا يحصون من كبار التابعين، نزل الكوفة فى آخر أمره، وتوفى بها سنة ثنتين وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: عاد إلى المدينة، واتفقوا على أنه توفى وهو ابن بضع وستين سنة، والذين قالوا: توفى بالمدينة، قالوا: دفن بالبقيع، قيل: وصلى عليه عثمان، وقيل: الزبير، وقيل: عمار ابن ياسر. وكان من كبار الصحابة، وساداتهم، وفقهائهم، ومقدميهم فى القرآن، والفقه، والفتوى، وأصحاب الخلق، وأصحاب الاتباع فى العلم، وعن حذيفة، قال: قال رسول الله وَّل: ((تمسكوا بعهد ابن أم عبد)). وبعثه عمر بن الخطاب، ٤٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رضى الله عنه، إلى الكوفة، وكتب إليهم: بعثت إليكم عمارا أميرا، وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله وَ له، ومن أهل بدر، فاقتدوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسى، وكان لابن مسعود ثلاثة بنين: عبد الرحمن، وبه كان يكنى، وعتبة، وأبو عبيدة، واسم أبى عبيدة عامر، وقيل: اسمه كنيته، واتفقوا على أن أبا عبيدة لم يسمع أباه، ورواياته عنه كثيرة وكلها منقطعة، وأما عبد الرحمن، فقال على بن المدينى والأكثرون: سمع أباه. وقال أحمد بن حنبل: توفى ابن مسعود ولابنه عبد الرحمن ست سنين. وقال يحيى بن معين: لم يسمع أباه(١)]. قوله : ((من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه)) الباء في بـ(الآيتين)) زائدة، والآيتان هما قوله تعالى ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ (٢) إلى آخر السورة. وقوله: ((كفتاه)) أي: أجزأتاه عن قيام تلك الليلة من الشيطان فلا يكون له عليه سلطان، وقيل: غير ذلك كما ذكره الحافظ(٣)، وروى الدارمي(٤) أبو محمد عن علي بن أبي طالب قال: ما أظن أحدا أعقل وأدرك الإسلام ينام حتى يقرأهما، وروي عن النبي ◌َّيوم أنه [قال: أوتيت] هذه الآيات من آخر سورة البقرة نزلت على من كنز تحت العرش لم يؤتهن أحد قبلي، وتقدم (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٨٨/١ ترجمة ٣٣٣). (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٥. (٣) فتح الباري لابن حجر (٩/ ٥٦). (٤) سبق. ٤٣٥ كتاب الذكر والدعاء ذلك، وكان معاذ بن جبل إذا فرغ من قراءة البقرة قال: آمين، قال ابن عطية: [قال القاضي أبو محمد عبد الحق:] هذا يظن به أنه رواه عن النبي وَّ فإن كان ذلك فكمال وإن كان بالقياس على سورة الفاتحة فحسن (١) أ.هـ قاله في الديباجة(٢). ٢٤٤٨ - وَعَن جُنْدُب بن عبد الله رَّةُ قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَلِّ مِن قَرَأَ يس فِي لَيْلَةِ ابْتِغَاء وَجه الله غفر لَهُ رَوَاهُ ابْنِ السّنِي وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٣). ٢٤٤٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله من قَرَأَ عشر آيَات فِي لَيْلَة لم يكْتب من الغافلين رَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٤). ٢٤٥٠ - وروى الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَةِ رَو ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َلَ﴾ من قَرَأَ عشر آيَاتٍ فِي لَيْلَة لم يكتب من الغافلين وَمن قَرَأَ مائَة آيَة كتب لَهُ قنوت لَيْلَة وَمن قَرَأَ مِائَتي آيَة كتب من القانتين وَمن قَرَأَ أَرْبَعمِائَة آيَّة كتب من العابدين وَمَن قَرَأَ خَمْسمِائَة آية كتب من الحافظين وَمن قَرَأَ سِتّمائَة آيَة كتب (١) تفسير ابن عطية (٣٩٥/١). (٢) كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، لا يزال مخطوطًا كما سبق الاشارة الى هذا. (٣) ابن حبان (٢٥٧٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٧٦)، والدارمي (٣٤٦٠)، والطبراني في الصغير (٤١٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٨٥). (٤) الحاكم (٥٥٥/١)، وابن خزيمة (١١٤٢)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٤٥/٢). ٤٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب من الخاشعين وَمن قَرَأْ ثَمَانِمِائَة آية كتب من المخبتين وَمن قَرَأَ ألف آيَة أصبح لَهُ قِنْطَار وَالْقِنْطَار ألف وَمِاتَتَا أُوقِيَّةٍ وَالْأُوقِية خير مِمَّا بَيْنِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ قَالَ خير مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وَمن قَرَأَ ألفي آيَة كَانَ فِي الموجبين (١). قوله: وعن جندب بن عبد الله نقل، تقدم الكلام علیه. قوله: ((من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له)) تقدمت أحاديث كثيرة في فضل قراءتها في كتاب قراءة القرآن. ٢٤٥١ - وَعَن أبي سعيد ◌َّهُ قَالَ قَالَ النَِّّي ◌َِّ أَيَعْجُزُ أحدكُمْ أَنْ يَقْرَأ ثلث الْقُرْآن فِي لَيْلَة فشق ذَلِك عَلَيْهِمْ وَقَالُوا أَيْنَا يُطِيقِ ذَلِك يَا رَسُول الله فَقَالَ الله الْوَاحِدِ الصَّمد ثلث الْقُرْآنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ(٢). قوله: وعن أبي سعيد زَقَّهُ، تقدم الكلام عليه وعلى الحديث. ٢٤٥٢ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌ََّهُ عَنِ النَّبِ نَِّ قَالَ مِن قَرَأَ كلِ يَوْم مِائَتي مرّة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مُحِي عَنْهُ ذُنُوب خمسين سنة إِلَّا أَن يكون (١) الطبراني في الكبير (٧٧٤٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٨/٢)، وفيه يحيى بن عقبة ابن أبي العيزار وهو ضعيف. (٢) البخاري (٥٠١٥)، ومسلم (٨١١)، وأحمد (١١٠٥٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٥٣٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٥٣٧)، وأحمد (٢٧٤٩٥)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٥٣)، وأبو نعيم في الحلية (١٦٨/٧)، ابن حبان (٢٥٧٦)، والبزار (٢٢٩٨)، والطبراني في الكبير (١٠٤٨٥)، والنسائي (١٠٥١١). ٤٣٧ كتاب الذكر والدعاء عَلَيْهِ دين رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب من حَدِيث ثَابت عَن أنس (١). قوله: عن أنس بن مالك نظْ، تقدم الكلام عليه. قوله ◌َّ: ((من قرأ كل يوم [مائتي] مائة مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ محي عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين)) الحديث، يعني أنها تكفر الذنوب التي بينه وبين الله تعالى خلا الدين فإنه من حقوق الآدميين. ٢٤٥٣ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌ََّهُ قَالَ من قَرَأَ تَبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك كل لَيْلَة مَنعه الله عز وجل بهَا من عَذَاب الْقَبْر وَكُنَّا فِي عهد رَسُول اللهِ وَيه نسميها الْمَانِعَة وَإِنَّهَا فِي كتاب الله عز وجل سُورَة من قَرَأَ بِهَا فِي لَيْلَة فقد أَكثر وأطاب رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاد (٢). قوله: وعن عبد الله بن مسعود رقُّه، تقدم الكلام عليه وتقدم الحديث في قراءة سورة الملك. ٢٤٥٤ - وَعَن عمر بن الخطاب رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَِّ مِن قَرَأَ فِي لَيْلَة ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِة أَحَدًا﴾(٣) كَانَ لَهُ نور من عدن أبين إِلَى مَكَّة حشوه الْمَلَائِكَة رَوَاهُ الْبَزَّار (١) الترمذي (٢٨٩٨)، وأبو يعلى (٣٣٦٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٥٤٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٨٣). (٢) النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٥٤٧)، والحاكم (٤٩٨/٢)، وعبد الرزاق (٦٠٢٥)، والطبراني في الكبير (٨٦٥١)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٣٢). (٣) سورة الكهف، الآية: ١١٠. ٤٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَرُوَاتِهِ ثِقَاتٍ إِلَّا أَنْ أَبًا فَرْوَة الْأَسدي لم يرو عَنْهُ فِيمَا أعلم غير النَّضر بن شُمَيْل (١). قوله: وعن عمر بن الخطاب زَقَّالَهُ، تقدم الكلام عليه مبسوطًا. قوله وَله: ((من قرأ في ليلة ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلُ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾(٢)، كان له نور من عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة))، قوله: ((عدن أبين)) عدن من مدن اليمن المشهورة على جانب البحر، وإنما اشتهر اسمها لأنها مرسى البحرين ومنها تسافر مراكب الهند والسند والصين وإليها تجلب بضائع هذه الأقاليم من الحرير [والكيمخت] والمسك والعود والطيب والأبنوس وال [عاج والسروج] وثياب الحرير [المتخذة من الحشيش] وغير ذلك [إلى ما لا نهاية لذكره(٣)] وهى عدن أبين على وزن أبيض بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة ونون هذا هو المشهور في تقييدها، وذكرها سيبويه بكسر الهمزة وجوز فيها الفتح وسميت برجل من حمير عدن بها أي أقام(٤) وعدن غير منون ولأنه مضاف إلى أبين وأبي كان ينصرف ومنه جنة عدن أي (١) أخرجه البزار (٣١٠٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٦/١٠)، وفيه أبو قرة الأسدي، لم يرو عنه غير النضر بن شميل، وبقية رجاله ثقات. (٢) سورة الكهف، الآية: ١١٠. (٣) خريدة العجائب (ص ١٥١). (٤) كشف المناهج (٥٠٥/٤). ٤٣٩ كتاب الذكر والدعاء جنة الإقامة يقال عدن بالمكان عدنا إذا لزمه ولم يبرح منه(١) وإن أبين بن زهير بن يمن بن حمير وإن عدن وأبين هما [٢٤٩/ ب] ابنا عدنان أخو معد(٢) والله أعلم. قوله: أبو فروة الأسدي [لم يرو عنه إلا النضر بن شميل]. قوله: النضر بن شميل [بضم الشين المعجمة، هو الإمام أبو الحسن النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم بن عميرة بن عروة بن جاهمة بن مجدر بن خزاعى بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مرة بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار المازنى البصرى، الإمام فى العربية واللغة، سكن مرو، وهو من تابعى التابعين، سمع إسماعيل بن أبى خالد، وحميد الطويل، وهشام بن عروة، وابن عون، وعيسى ابن سويد، وحماد بن سلمة، وعوف بن أبى جميلة، وسعيد بن أبى عروبة، وشعبة، وسليمان بن المغيرة، والخليل بن أحمد، وهشاما الدستوائى، وهشام بن حسان، وابن جريج، وآخرين، روى عنه على بن المدينى، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وأبو قدامة، وعبدة ابن عبد الرحيم، وإسحاق بن منصور، والحسين بن حريث، ويحيى بن يحيى، ومحمد بن رافع، والليث بن خالد البلخى، وخلائف آخرون. واتفقوا على توثيقه، وفضيلته. روى له البخارى ومسلم فى صحیحیھما. (١) النهاية (٣/ ١٩٢). (٢) الأماكن (ص ٣٦) للحازمى، وتهذيب الأسماء واللغات (٤ /٥٥). ٤٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال ابن المبارك: لم يكن أحد فى أصحاب الخليل يدانيه. وقال أيضا: هو درة ضائعة بين مروين، يعنى كورة مرو، ومرو الروز. وقال العباس بن مصعب: كان النضر إماما فى العربية والحديث، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان، وكان أروى الناس عن شعبة، وأخرج كتبا كثيرة لم يسبق إليها، وولى قضاء مرو، وقال أبو حاتم: هو ثقة، صاحب سنة. وقال ابن منجويه: كان النضر من فصحاء الناس وعلمائهم بالأدب وأيام الناس، ولد سنة ثلاث أو ثنتين وعشرين ومائة، وتوفى سنة أربع، وقيل: ثلاث ومائتين عن محمد بن ناصح الأهوازى، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: كنت أدخل على المأمون فى سمرة، فدخلت ليلة وعلى قميص مرفوع، فقال: يا نضر، ما هذا التقشف حتى تدخل على أمير المؤمنين فى هذه الخلقان؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أنا شيخ ضعيف، وحر مرو شديد، فأتبرد بهذه الخلقان، قال: لا، ولكنك قشف، ثم أجرينا وأجرى هو ذكر النساء، فقال: حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبى، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَبقي: ((إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز))، فأورده بفتح السين، فقلت: صدق يا أمير المؤمنين هشيم، حدثنا عوف بن أبى جميلة، عن الحسن بن على بن أبى طالب، رضى الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله وقال: ((إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز))، وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا وقال: يا نضر، كيف قلت سداد؟ قلت: لأن السداد هنا لحن، فقال: وتلحنى؟ فقلت: إنما لحن هشيم،