Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١
كتاب الذكر والدعاء
ء
٢٣٩٢ - وَعَنِ أبِى أَمَامَةِ رَقُونَهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ مِن قَالَ سُبْحَانَ الله
وَبِحَمْدِهِ كَانَ مثل مائَة بَدَنَة إِذا قَالَهَا مائَة مرّة وَمَن قَالَ الْحَمد لله مائَة مرّة كَانَ عدل
مائَة فرس مسرج ملجم فِي سَبِيل الله وَمن قَالَ الله أكبر مائَة مرّة كَانَ عدل مائَة بَدَنَة
تنحر بِمَكَّة رَوَاهُ الطََّرَانِيّ ورواةٍ إِسْنَاده رُوَاة الصَّحِيح خلا سليم بن عُثْمَان الفوزي
يُكْشِف حَاله فَإِنَّهُ لَا يحضرني الآن فِيهِ جرحٍ وَلَا عَدَالَةَ(١).
قوله: وعن أبي أمامة رَّالَّهُ، تقدم الكلام عليه وعلى الحديث(٢).
قوله: ورواة إسناده رواة الصحیح خلا سليم (٣).
وَِّ قَالَ إِن الله
٢٣٩٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سعيد ◌َا عَنِ النَّبِي
اصْطفى من الْكَلَامِ أَرْبعا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر فَمن
قَالَ سُبْحَانَ الله كتبت لَهُ عشرُون حَسَنَة وحطت عَنْهُ عشرُون سَيِّئَة وَمن قَالَ الله
أكبر فَمثل ذَلِك وَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّ الله فَمثل ذَلِك ومن قَالَ الحمد لله رب
الْعَالمين من قبل نَفسه كتبت لَهُ ثَلاثُونَ حَسَنَةٍ وحطت عَنْهُ ثَلَاثُونَ سَيِّئَة رَوَاهُ
أَحْمِد وَابْن أبي الذُّنْيَا وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْحَاكِمِ بِنَحْوِهِ وَقَالَ صَحِيح على
شَرط مُسلم.
وَالْبَيْهَقِيّ وَفِي آخِرِه وَمن أَكثر ذكر الله فقد برىء من النَّفَاق (٤).
(١) الطبراني في المعجم الكبير (٧٥٣٤).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق.
(٤) أحمد (٨٠١٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٦٧٦)، والحاكم (٥١٢/١).
٣٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة وأبي سعيد نَّهَا، تقدم الكلام عليهما.
قوله مقلية: ((إن الله اصطفى من الكلام أربعا)) أي: اختار وأستخلص، وفي أثر
عن ابن عمرو قال: سبحان الله هي صلاة الخلق والحمد لله كلمة الشكر ولا
إله إلا الله كلمة الإخلاص تملأ ما بين السماء والأرض وإذا قال العبد لا حول
ولا قوة إلا بالله قال الله أسلم عبدي واستسلم(١) وأشار ابن عمر بقوله إنها
صلاة الخلق إلى قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بَحَمْدِهِ﴾(٢) أ.هـ
ولما عظم قدر الحمد قال رسول الله وَالية: ((من قال سبحان الله كتبت له
عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة، فإذا قال الله أكبر فمثل ذلك وإذا قال لا
إله إلا الله فمصل ذلك، وإذا قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتبت له
ثلاثون حسنة ومحيت عنه ثلاثون سيئة))(٣) فجعل ثواب الحمد مضاعفا على
سائر الأذكار، وقد اختلف العلماء في أي الكلمتين أفضل كلمة الحمد أم كلمة
(١) عبد الرزاق في المصنف (٢٠٥٧٩)، والطبرى في التفسير (١٤ / ٦٠٦ -٦٠٧)، وأبو نعيم
في الحلية (٩ / ١٧).
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٤٤.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠٤/٦ (٢٩٨٢٧)، وأحمد ٣٠٢/٢ (٨٠١٢) و٣١٠/٢ (٨٠٩٣)
و٣٥/٣ (١١٣٠٤) و٣٧/٣ (١١٣٢٧) والبزار (٣٠٧٤-كشف الأستار)، والنسائي في
اليوم والليلة (٨٤٠) والكبرى (١٠٦٠٨)، والطبراني في الدعاء (١٦٨١)، والحاكم
١/ ٥١٢.
قال البزار: لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد، وأبو صالح الحنفي، اسمه: ماهان، ولا نعلم
روى عنه إلا أبو سنان، وهو عابد ثقة. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط
مسلم، ولم يخرجاه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٥٥٤).
٣٦٣
كتاب الذكر والدعاء
التهليل وقد حكي هذا الاختلاف ابن عبد البر وغيره وقال النخعي كانوا يرون أن
الحمد أكثر تضعيفا، وقال الثورى: ليس يضاعف من الكلام مثل الحمد لله
والحمد يتضمن إثبات جميع أنواع الكمال لله فيدخل فيه التوحيد(١).
قوله: ((من قبل نفسه)) أي: صادقا للثناء لربه دون سبب يطرأ عليه ولا منة
تتوجه إليه إلا كما يستحقه الرب جل جلاله من الحمد فبهذا يكون ثوابها
مضاعفا على سائر الأذكار، أ.هـ.
وقال بعضهم قوله: ((من قبل نفسه)) أي: من غير إكراه ولا إجبار(٢).
قال ابن رجب: وقد روي هذا الحديث عن كعب من قوله وقيل [٢٤٢ / أ]
إنه أصح من المرفوع (٣) والله أعلم.
٢٣٩٤ - وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ رَهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ الطّهُور
شطر الْإِيمَان وَالْحَمْد لله تملأ الْمِيزَان وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله تملآن أَو تملأ
مَا بَيْنِ السَّمَاء وَالْأَرْض وَالصَّلَاة نور وَالصَّدَقَة برهَان وَالصَّبْرِ ضِيَاء وَالْقُرْآن
حجَّة لَك أَوَ عَلَيْك كل النَّاسِ يَغْدُو فبائع نَفسه فمعتقها أَو موبقها رَوَاهُ مُسلم
وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٤).
(١) جامع العلوم والحكم (٢٠/٢-٢١).
(٢) مبارق الأزهار (٤٥٦/١).
(٣) جامع العلوم والحكم (٢١/٢).
(٤) مسلم (٢٢٣)، والترمذي (٣٥١٧)، وأحمد (٢٢٩٠٢)، وابن ماجه (٢٨٠)، والدارمي
(٦٧٩)، وابن حبان (٨٤٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٧١٨).
٣٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري
قوله وَّلة: ((الطهور شطر الإيمان)) المراد بالطهور الوضوء، وأصل
الوضوء من الوضاءة وهي الحسن والنظافة وسمي وضوء الصلاة وضوءا
لأنه ينظف المتوضىء ويحسنه وكذلك الطهارة أصلها النظافة والتنزه.
قوله: ((شطر الإيمان)) يحتمل أن يكون معناه: الطهارة شطر الصلاة فإن
الإيمان ورد في كتاب الله تعالى بمعنى الصلاة قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
ج
لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾(١) أي صلاتكم إلى بيت المقدس فالشطر النصف
والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت كالشطر وليس يلزم في الشطر أن
يكون نصفا حقيقيا، وهذا القول أقرب الأقوال، ويحتمل أن يكون معناه أن
الإيمان تصديق بالقلب وانقياد بالظاهر وهما شرطان للإيمان والطهارة
متضمنة للصلاة فهي انقياد في الظاهر(٢) والله أعلم.
ويحتمل أنه جعله شطر الإيمان على وجه الاتساع لأن الإيمان هو الداعي
إلى الصلاة والباعث عليها والطهور هو السبيل إليها ولأن الطهور يطهر
الأعضاء الظاهرة عن الأحداث كما أن الإيمان يطهر القلب عن الشرك فهي
طهارتان إحداهما تختص بالظاهر والأخرى بالباطن (٣).
(١) سورة البقرة، الآية: ١٤٣.
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠٠/٣-١٠١).
(٣) إحياء علوم الدين (١٢٦/١)، وشرح الأربعين (ص ٦٨-٦٩) للنووى، والمفاتيح
(٣٤٦/١) والتحفة الربانية (ص ٥٠).
٣٦٥
كتاب الذكر والدعاء
قوله {مَالية: ((والحمد لله تملأ الميزان)) أي: التلفظ بهذه الكلمة يملأ ميزان
قائلها(١)، وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل
الموازين وخفتها(٢).
قوله ◌َّه: ((وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض))
ضبطناه بالتاء المثناة من فوق، وفي (تملأن وتملأ) وهو صحيح والأول
ضمير مؤنثين اثنتين، والثاني ضمير هذه الجملة من الكلام، قال صاحب
التحرير: يجوز في تملأن التأنيث والتذكير جميعا فالتأنيث على ما ذكرنا،
والتذكير على إرادة النوعين من الكلام أو الذكر يوشك الراوي في أنه عمل بشكلالها
قال: ((تملأن أو تملأ)) فعلى الرواية ((تملأن)) ثنى الضمير لأنهما شيئان وعلى
رواية ((تملأ)) معناه تملأ كل واحدة من هذين اللفظين قال: وأما (تملأ)) فمذكر
على إرادة الذكر، وأما معناه يحتمل أن يقال لو قدر ثوابهما أجساما لملأت
تلك الأجسام كفة الحسنات وملأت ما بين السموات والأرض كل ذلك
عبارة عن فور الثواب وسبب عظم فضلهما ما اشتملنا عليه من التنزيه لله
تعالى بقوله والحمد لله سبحان الله والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله
الحمد لله(٣) والله أعلم.
قوله وَالله: ((والصلاة نور)) فمعناه أنها تمنع من المعاصي كما أن النور
(١) المفاتيح (٣٤٦/١).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠١/٣).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٠١/٣).
٣٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يستضاء به، وقيل: الصلاة نور يعني للمصلي في الدنيا والعقبى إما في الدنيا
فإنه يهتدي بها من ظلمات الهوى إلى سعة أنوار الهدى، قال الله تعالى إن
الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وأما في الآخرة فهي نور يسعي بين يديه
يهتدي بها إلى الوصول إلى أعلاء المقامات، وقيل: معناه أنه يكون أجرها
نورا لصاحبها يوم القيامة، وقيل: معناه أنها تكون نورا ظاهرا على وجهه يوم
القيامة، ويكون في الدنيا أيضاً على وجهه البهاء بخلاف من لم يصل(١).
قوله وَله: ((والصدقة برهان)) قال صاحب التحرير: معناه يفزع إليها كما
يفزع إلى البراهين كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت
صدقاته براهين في جواب هذا السؤال فيقول: تصدقت به، قيل: ويجوز أن
يوسم المتصدق بسيما يعرف بها فتكون برهانا له على حاله ولا يئل عن
مصرف ماله، وقال عن صاحب التحرير: ومعناه أن الصدقة حجة على إيمان
فاعلها فإن المنافق يمتنع منها لكونه [٢٤٢/ ب] لا يعتقدها، فمن تصدق
استدل بصدقته على صدق إيمانه (٢) والله أعلم.
قوله وَّة: ((والصبر ضياء)) فمعناه الصبر المحبوب في الشرع وهو الصبر
على طاعة الله تعالى والصبر عن معصيته والصبر أيضا على النائبات وأنواع
المكاره في الدنيا، والمراد أن الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئًا مهتديا
مستمرا على الصواب، قال إبراهيم الخواص: الصبر هو الصبات على
(١) شرح النووي على مسلم (١٠١/٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠١/٣).
٣٦٧
كتاب الذكر والدعاء
الكتاب والسنمة، وقال ابن عطاء الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب
وقال الأستاذ أبو علي الدقاق: حيقة الصبر أن لا يعترض أن لا يعترض على
المقدور فإما إظهار البلاء لا على وجه الشكوى فلا ينافي الصبر قال الله تعالى
﴿إِنَّا وَجَدْنَهُ صَابِرًا﴾(١) مع أنه قال ﴿أَنِى مَسَّنِىَ الضُّرُّ﴾(٢)(٣).
قوله وَالخلية: ((والقرآن حجة لك أو عليك)) فمعناه ظاهر أي تنتفع به أن تلوته
وعملت به وإلا فهو حجة عليك، وقال الإمام القرطبي في كتابه التذكار:
القرآن حجة لمن عمل به واتبع ما فيه وحجة لمن لم يعمل به ولم يتبع ما فيه،
وخرج ابن شاهين عن عمرو بن شعيب عن أبي عن جده قال: سمعت رسول
الله وَله يقول: ((يأتي القرآن إلى الذي حمله فأطاعه في صورة حسنة فيأخذ
بيده حتى يأتي ربه عز وجل فيصير خصيما من دونه فيقول أي رب حفظته
إياي خير حامل حفظ حدودي وعمل بفرئضي وعمل بطاعتي واجتنب
معصیتي فلا يزال يقذف دونه بالحجج حتى يقال له فشأنك به)) قال: «فيأخذ
بیده لا یدعه حتی یسقیه بكأس الخلد ویتوجه تاج الملك)).
قال: «ویأتي صاحبه الذي حمله فأضاعه فيأخذ بيده حتى يأتي به ربه عز
وجل فيصير له خصيما فيقول يا رب حملته إياي فشر حامل ضيع حدودي
وترك فرائضي واجتنب طاعتي وعمل بمعصيتي فلا يزال يقذف عليه
(١) سورة ص، الآية: ٤٤.
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٨٣.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٠١/٣-١٠٢).
٣٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالحجج حتى يقال له فشأنك به فيأخذ بيده فلا يدعه حتى يكبه على منخره في
نار جهنم)» (١)أ.هـ.
قوله ◌َّ: ((كل الناس يغدو فبائع نفسه)) معناه كل إنسان يسعى بنفسه
فمنهم من يبيعها لله تعالى بطاعته فيعتقها من العذاب، ومنهم من يبعيها
للشيطان والهوى باتباعهما فيوبقها أي يهلكها بسخط الله عز وجل (٢).
٢٣٩٥- وَعَن رجل من بني سليم قَالَ عدهن رَسُول الله ێ فِي يَدي أَو فِي
يَدِه قَالَ التَّسْبِيحِ نصف الْمِيزَان وَالْحَمْد لله تملؤه وَالتَّكْبِيرِ يمْلَأْ مَا بَين السَّمَاء
وَالْأَرْض وَالصَّوْم نصف الصَّبْر وَالطهُور نصف الْإِيمَانِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حدیث حسن (٣).
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بِنَحْوِهِ وَزَادَ فِيهِ وَلَا إِلَه إِلَّ الله لَيْسَ
لَهَا دون الله حجاب حَتَّی تخلص إِلَيْهِ (٤).
قوله: وعن رجل من بني سليم، بنو سليم: اسم قبيلة [نسبة إلى سليم بن
منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر وهي قبيلة مشهورة
والمنتسب إليها لا يحصون منهم مجاشع بن مسعود السلمي والعرباض بن
سارية السلمي والعباس بن مرداس السلمي روى عن عثمان وعلي رقُونََّا روى
(١) التذكار (ص ٦٩ - ٧٠).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠٢/٣).
(٣) الترمذي (٣٥١٩)، وأحمد (١٨٢٨٧)، والدرامي (٦٨٠)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٦٣١)، والطبراني في الدعاء (١٧٣٤).
(٤) الترمذي (٣٥١٨)، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي،
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٢٢٨)
٣٦٩
كتاب الذكر والدعاء
عنه الناس وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي
الصوفي وهو ابن بنت أبي عمرو بن نجيد السلمي له تصانيف في علوم الصوفية
لم يسبق إليها وكان مكثرا من الحديث روى عنه الحاكم أبو عبد الله ومات قبله
بسبع سنين وتوفي ثالث شعبان سنة اثنتي عشرة وأربعمائة بنيسابور(١)].
قوله ◌َّلة: ((التسبيح نصف الميزان والحمد لله تملؤه والتكبير يملأ ما بين
السماء والأرض والصوم نصف الصبر والطهور نصف الإيمان)) تقدم الكلام
على الألفاظ في الحديث قبله وفي غيره وتقدم الكلام على قوله ((والصوم
نصف الصبر)) في كتاب الصيام.
٢٣٩٦ - وَعَن أبي ذَر ◌َّهُ أَنْ نَاسا من أَصْحَابِ النَّبِيِِّ قَالُوا لِلنََِِّّيَا
رَسُول الله ذهب أهل الدُّنُور بِالْأُجُورِ يصلونَ كَمَا نصلي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم
وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُول أَمْوَالهم قَالَ أوليس قد جعل الله لكم مَا تصدقُونَ بِهِ إِن بِكُل
تَسْبِيحَة صَدَقَة وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة وَأمر بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة
وَنهي عَن مُنكر صَدَقَة وَفِي بضع أحدَكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا يَا رَسُول الله أَيَأْتِي أَحَدنَا
شَهْوَتِه وَيكون لَهُ فِيهَا أجر قَالَ أَرَأَيْتُم لَو وَضعهَا فِي حَرَامٍ كَانَ عَلَيْهِ وزر فَكَذَلِك
إِذَا وَضعَهَا فِي الْحَلَاَلِ كَانَ لَهُ أجر رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه (٢).
الدُّنُورِ بِضَم الدَّال جمع دثر بِفَتْحِهَا وَهُوَ المَال الْكثير.
والبضع بِضَمِ الْمُوَحدَة هُوَ الْجِمَاعِ وَقيل هُوَ الْفرج نَفسه.
(١) اللباب (١٢٨/٢-١٢٩).
(٢) مسلم (١٠٠٦)، وابن ماجه (٩٢٧)، وأحمد (٢١٤٧٣)، وابن حبان (٨٣٨)، والبخاري
في الأدب المفرد (٢٢٧).
٣٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي ذر قمت﴾، تقدم الكلام عليه.
قوله: ((أن ناسًا من أصحاب النبي وَّ قالوا للنبي ◌َّ يا رسول الله ذهب
أهل الدثور بالأجور)) الدثور جمع دثر وهو الما لالكثير قاله المنذري.
قوله وَالله: ((أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به)) الرواية فيه بتشديد
الصاد والدال جميعا، ويجوز في اللغة تخفيف الصاد أي: ما تتصدقون به.
قوله وَله: ((إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة
صدقة)) قال النووي(١): فرويناه بوجهين رفع صدقة ونصبه فالرفع على
الاستئناف والنصب عطف على أن بكل تسبيحة صدقة، قال القاضي
عياض (٢): يحتمل تسميتها صدقة أن لها أجرا كما أن للصدقة أجرا وأن هذه
الطاعات تماثل الصدقات في الأجور وسماها صدقة على طريق المقابلة
وتجنيس الكلام، وقيل: معناه أنها صدقة على نفسه.
قوله ◌َله: ((وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة)) فيه إشارة إلى
ثبوت حكم [٢٤٣ / أ] الصدقة في كل فرد من أفراد الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر أكثر منه في التسبيح والتحميد والتهليل لأن الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر فرض كفاية وزقد يتعين ولا يتصور وقوعه نفلا والتسبيح
والحميد والتهليل نوافل، ومعلوم أن أجر الفرض أكثر من أجر النفل لقوله
تعالى في الحديث: ((وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت
(١) شرح النووي على مسلم (٧/ ٩١).
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥٢٦/٣).
٣٧١
كتاب الذكر والدعاء
عليه)) رواه البخاري من رواية أبي هريرة وقد قال إمام الحرمين من أصحابنا:
عرف بعض العلماء أن ثواب الفرض يزيد علي ثواب النافلة بسبعين درجة
واستأنسوا فيه بحديث والله أعلم، قاله النووي(١).
قوله وَلّ: ((وفي بضع أحدكم صدقة)) الحديث، البضع هي الجماع، وقيل:
الفرج نفسه، أ.هـ، قاله المنذري.
وكلاهما تصح إرادته هنا (٢)، وهو بضم الباء والبضع المباضعة اسم
للجماع أيضاً والبضع أيضا مهر المرأة ومنه قوله وَ ي ((استأمروا النساء في
أبضاعهن)) قال الأصمعي: يقال ملك فلان بضع فلانه إذا ملك عقد نكاحها
وهو كناية عن موضع الغشيان والمباضعة المباشرة والاسم البضع (٣)، وفي
هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصالحات والجماع
يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله
تعالى به أو طلب ولدا صالحا أو إعفاف نفسه أو إعفاف الزوجة ومنعها
جميعا من النظر إلى حرام أو الفكر فيه أو الهم به أو مكابدة المشاق بالصبر
أو غيره ذلك من المقاصد الصالحة (٤).
قوله: قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر، إلى قوله:
فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر، وفي هذا الحديث فضيلة التسبيح
(١) شرح النووي على مسلم (٧/ ٩٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (٧/ ٩٢).
(٣) الغريبين (١ / ١٨٦).
(٤) شرح النووي على مسلم (٧/ ٩٢).
٣٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وسائر الأذكار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضار النية في
المباحات وذكر العالم دليلا لبعض المسائل التي تخفي، وتنبيه المفتي على
مختصر الأدلة وجواز سؤال المستفتي عن بعض ما يخفي من الدليل إذا علم
من حال المسؤل أنه لا يكره ذلك ولم يكن فيه سوء أدب والله أعلم(١).
فائدة: في رواية الإمام أحمد (٢) مطولة وفيها «ولك في جماع زوجك أجر،
قلت: كيف يكون لي أجر في شهوتي، فقال رسول الله وَله: أرأيت لو كان لك
ولد فأدرك ورجوت خيره فمات أكنت تحتسب به قلت: نعم)) الحديث، فظاهر
هذا السياق يقتضي أنه يؤجر على جماعه لأهله بنية طلب الولد الذي يترتب
الأجر على تربيته وتأديبه وحياته ويحتسبه عند موته وأما إذا لم ينو شيئا فقضى
شهوته، فهذا قد تنازع الناس في دخوله في هذا الحديث(٣)، والله أعلم.
٢٣٩٧ - وَعَن أبي سلمى ◌َََّّهُ راعي رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ سَمِعتَ رَسُول الله
وَّ يَقُول بخ بخ لخمس مَا أنقلهن فِي الْمِيزَان ◌َا إِلَه إِلَّا الله وَسُبْحَان الله
وَالْحَمْدِ الله وَالله أكبر وَالْولد الصَّالِحِ يتوفى للمرء الْمُسلم فيحتسبه رَوَاهُ
النَّسَائِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم وَصَححهُ (٤).
(١) شرح النووي على مسلم (٧/ ٩٣).
(٢) سبق تخريجها.
(٣) جامع العلوم والحكم (٢/ ٦٢).
(٤) النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٩٩٥)، وابن حبان (٨٣٣)، الحاكم (٥١١/١)،
والطبراني في الكبير (٢٢/ رقم ٨٧٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٨١٧).
٣٧٣
كتاب الذكر والدعاء
وَرَوَاهُ الْبَزَّارِ بِلَفْظِهِ مِن حَدِيثِ ثَوْبَان وَحسن إِسْنَاده (١).
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث سفينة وَرِ جَاله رجال الصَّحِيحِ (٢).
قوله: وعن أبي سلمى رَّهُ راعي رسول الله وَيُّه، وأبو سلمى قيل اسمه
حريث، قال بقي بن مخلد الأندلسي له عن النبي وَّ حديثان، وقال البرقي له
عن رسول الله وَآل﴾ حديث واحد وليس كما قال، فقد روي له ابن ماجه في
الدعاء من سننه حديث (ما من مسلك أو إنسان أو عبد يقول حين يمسي
وحين يصبح رضيت بالله ربا)) الحديث وأبو سلام هو [ممطور] الحبشي
وليس هو من بلاد الحبشة ولكن منسوب إلى حبشي حي من [حمير] وقيل:
من خثعم(٣) أ.هـ.
قوله: (بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان)) تقدم الكلام على ذلك في
كتاب الصيام وغيره.
قوله: ورواه الطبراني في الأوسط (٤) من حديث سفينة هو صاحب رسول
الله ◌َله مولاه يقال اسمه مهران بن فروخ ويقال اسمه نجران وقيل عمير،
وقيل: رومان، وقيل: قيس، وقيل: سفينة، بإسكان النون بعد السين وبعدها
(١) البزار (٣٠٧٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٨/١٠)، رواه البزار وحسن إسناده،
إلا أن شيخه العباس بن عبد العظيم لم أعرفه.
(٢) الطبراني في الأوسط (٥١٥٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٨/١٠)، ورجاله رجال
الصحيح.
(٣) سلاح المؤمن (ص ٧٥ -٧٦).
(٤) سبق تخريجها.
٣٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
باء موحدة كنيته المشهورة أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البخترى قيل سبب
تسميته سفينة أنه حمل متاعا كثيرا لرفقته في الغزو فقال له النبي وَليل ((أنت
سفینة»(١).
٢٣٩٨ - وَعَنِ عَائِشَة ◌َوَِّهَا أَن رَسُول الله وَهِ قَالَ خلق كل إِنْسَان من بني
آدم على سِتِّينَ وثلاثمائة مفصل من كبر الله وَحمد الله وَهَلل الله وَسبح الله
واستغفر الله وعزل حجرا عَن طَرِيقِ الْمُسلمين أَو شَوْكَة أَو عظما عَن طَرِيق
الْمُسلمين أَو أَمر بِمَعْرُوف أَو نهى عَن مُنكر عدد تِلْكَ السِّتين والثلاثمائة فَإِنَّهُ
يُمْسِي يَوْمِئِذٍ وَقد زحزحِ نَفسه عَن النَّارِ قَالَ أَبُو تَوْبَة وَرُبمَا قَالَ يمشي يَعْنِي
بالشين الْمُعْجَمَة رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ(٢).
قوله: وعن عائشة رَّهَا، [٢٤٣/ ب] تقدم الكلام عليها.
قوله وَي: ((خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل))
الحديث، المفصل بفتح الميم وكسر الصاد وتقدم الكلام عليه في الوضوء أو
كتاب الصلاة، وقد ذكر علماء الطب أن جميع عظام البدن مائتان وثمانية
وأربعون عظما سوى السمسمانيات، وبعضهم يقول هي ثلاثمائة وستون
عظما يظهر منها للحس مائتان وخمسة وستون عظما والباقية صغار لا تظهر
تسمى السمسمانية وهذه الأحاديث تصدق على هذا القول ومعنى الحديث
ان تركيب هذه العظام وسلامتها من أعظم نعم الله على عبده فيحتاج كل
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٢٥/١ ترجمة ٢١٧).
(٢) مسلم (١٠٠٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٦٧٣).
٣٧٥
كتاب الذكر والدعاء
عضو منها إلى صدقة يتصدق ابن آدم عنه فيكون ذلك شكرا لهذه النعمة
وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في الصلاة والله أعلم. ذكره ابن رجب
الحنبلي(١).
قوله وَيّ: ((فإنه يمسي يومئذ)) قال أبو توبة: وربما قال ((يمشي)) يعني
بالشین المعجمة، ا.هـ،
ووقع لأكثر رواة مسلم الأول ((يمشي)) بفتح الياء والشين المعجمة،
والثاني بضمها وبالسين المهملة ولبعضهم عكسه وكلاهما صحيح، وأما
قوله في رواية الدارمي (٢) وقال: ((فإنه يمسي يومئذ)) فبالمهملة لا غير وأما
قوله في حديث أبي بكر بن نافع وقال: ((فإنه يمسي يومئذ)) فبالمعجمة لا غير
(٣)
باتفاقهم(٣).
تنبيه: قوله ((أبو توبة)) أبو توبة هذا أحد رواة الحديث واسمه الربيع بن نافع
ذكره النووي في شرح مسلم (٤) والله أعلم.
قوله ◌َّل: ((وقد زحزح نفسه عن النار)) أي: باعدها.
٢٣٩٩ - وَعَن ابْن أبي أوفى رَوَّهُ قَالَ قَالَ أَعْرَابِي يَا رَسُول الله إِنِّي قد عَالَجت
الْقُرْآن فَلم أستطعه فعلمني شَيْئًا يجزىء من الْقُرْآن قَالَ قل سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله
(١) جامع العلوم والحكم (٢/ ٧٤).
(٢) سبق تخريجها.
(٣) شرح النووي على مسلم (٧/ ٩٣ -٩٤).
(٤) شرح النووي على مسلم (٧/ ٩٣).
٣٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر فَقَالَهَا وأمسكها بأصابعه فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا لَرَبِي فَمَا
لي قَالَ تَقول اللَّهُمَّ اغْفِرِ لي وارحمني وَعَافني وارزقني وَأَحْسبهُ قَالَ واهدني
وَمضى الْأَعَرَابِي فَقَالَ رَسُول الله ◌َِّ ذهب الْأَعرَابِيِ وَقد مَلأْ يَدَيْهِ خيرا رَوَاهُ ابْن
أبي الدُّنْيَا عَن الْحِجَّاجِ بن أَرْطَاة عَنِ إِبْرَاهِيم السكْسكِي عَنْهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
مُخْتَصرا وَزَادَ فِيهِ وَلَا حول وَلَا قُوَّةٍ إِلَّا بِالله وَإِسْنَاده جيد(١).
قوله: وعن ابن أبي أوفى نَّهُ، وابن أبي أوفى اسمه عبد الله واسم أبي أوفى
[علقمة] بن خالد الأسلمي أبو إبراهيم، وقيل: أبو محمد وقيل غير ذلك،
ولابنه صحبة ولأخيه، شهد بيعة الرضوان وله عدة أحاديث نزل الكوفة،
ومات سنة ست وثمانین وقیل سنة تسع، وقیل ثمان وهو آخر من مات بها
من الصحابة (٢) وتقدم الكلام عليه في الآذان وفي غيره مبسوطا.
قوله: قال أعرابي: يا رسول الله إني قد عالجت القرآن فلم أستطعه،
الأعرابي: بفتح الهمزة هو الذي يسكن البادية.
قوله: فعلمني شيئا يجزىء من القرآن، الحديث، يجزئ بفتح الياء
وسكون الجيم يغير همز أي يكفي ومنه قوله تعالى: ﴿لَّا يَجْزِى وَالِدُ﴾(٣)
ويجوز ضمها من الإجزاء وأراد بالقرآن الفاتحة.
(١) البيهقي (٢/ ٣٨١)، وأحمد (١٩١١٠)، وأبو داود (٨٣٢)، وابن خزيمة (٥٤٤)، وابن
حبان (١٨٠٩)، والحاكم (١/ ٢٤١).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٦١/١).
(٣) سورة لقمان، الآية: ٣٣.
٣٧٧
كتاب الذكر والدعاء
قوله: رواه ابن أبي الدنيا (١) عن الحجاج بن أرطاة.
فائدة: الحجاج بن أرطاة، بفتح الهمزة هو أبو أرطأة الحجاج بن أرطأة بن
ثور بن هبيرة بن شراحيل بن كعب بن سلامان بن عامر بن حارثة [بن سعد
بن مالك بن النخع ]النخعي الكوفي الفقيه أحد الأئمة في الحديث والفقه وهو
من تابعي التابعين، سمع عطاء والشعبي والزهري وقتادة وغيرهم من
التابعين وثقه شعبة وقليلون وكان بارعا في الحفظ والعلم، قال النووي (٢):
وروينا عن سفيان الثوري أنه قال لطلبة العلم عليكم بالحجاج فما بقي أحد
أعرق بما يخرج من رأسه منه، قال: وما رأيت أحفظ منه، وكان قاضي
البصرة توفي بالري [قاله النووى(٣)].
قوله: عن إبراهيم السكسكي عنه [هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن
إسماعيل السكسكي، أبو إسماعيل الكوفي، مولى صخير قال أحمد ضعيف
وقال النسائي ليس بذاك القوي ولينه شعبة وأخرج له البخاري، وقال ابن
عدي لم أر له حديثا منكرا].
٢٤٠٠ - وَعَن سعد بن أبي وقاص رََّ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي
صَيَذَ الله
وَسِلم
فَقَالَ عَلمِنِي كلاما أقوله قَالَ قل لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ وَالله أكبر
كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله رب الْعَالمِينِ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله
(١) سبق تخريجها.
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٥٣).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (١٥٢/١ -١٥٣ ترجمة ١١٢).
٣٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ قَالَ هَؤُلَاءِ لَرَبِي فَمَا لِي قَالَ قل اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني
واهدني وارزقني وَزَاد من حَدِيث أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ وَعَافِي وَفِي رِوَايَة قَالَ
فَإِن هَؤُلاءِ تجمع لَك دنياك وآخرتك رَوَاهُ مُسلم (١).
قوله: وعن سعد بن أبي وقاص رَوافته، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: جاء أعرابي إلى النبي ◌ُّ فقال علمني كلاما أقوله، الحديث، تقدم
الكلام على الأعرابي مرارا.
٢٤٠١ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مالك رََّّهُ قَالَ جَاءَ رجل بدوي إِلَى رَسُول
الله ◌ٍَّ فَقَالَ يَا رَسُول الله عَلمِنِي خيرا قَالَ قل سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه
إِلَّا الله وَالله أكبر قَالَ وَعقد بِيَدِهِ أَرْبعا ثُمَّ ذهب فَقَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا
إلَه إِلَّا الله وَالله أكبر ثمَّ رَجَعَ فَلَمَّا رَاهُ رَسُول الله ◌َّلِ تَبَسِم وَقَالَ تفكر البائس
فَقَالَ يَا رَسُول الله سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر هَذَا كُله لله
فَمَا لِي فَقَالَ رَسُول اللهِ وَّ إِذا قلت سُبْحَانَ اللهِ قَالَ الله صدقت وَإِذا قلت
الْحَمد لله قَالَ الله صدقت وَإِذا قلت لَا إِلَه إِلَّ الله قَالَ الله صدقت وَإِذا قلت الله
أكبر قَالَ الله صدقت فَتَقول اللَّهُمَّ اغْفِر لي فَيَقُول الله قد فعلت فَتَقول اللَّهُمَّ
ارْحَمْنِي فَيَقُول الله قد فعلت وَتقول اللَّهُمَّ ارزقني فَيَقُول الله قد فعلت قَالَ
فعقد الْأَعرَابِي سبعا فِي يَده رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ(٢).
وَهُوَ فِي الْمسند وَسَنِ النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَةٍ بِمَعْنَاهُ (٣).
(١) مسلم (٢٦٩٦).
(٢) البيهقي في شعب الإيمان (٦١٩).
(٣) النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٨٦٠).
٣٧٩
كتاب الذكر والدعاء
قوله: وروي عن أنس بن مالك أقْوََّهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله: جاء رجل بدوي إلى رسول الله وَ﴾، تقدم الكلام على البدوي.
قوله: فلما رآه رسول الله وَثل تبسم وقال: ((تفكر البائس)) [٢٤٤/ أ]
البائس: هو الذي عليه أثر البؤس، وهو: الفقر والقلة نعوذ بالله منهما(١).
قوله: علمني كلاما أقوله، قال: ((قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله
أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا رب العالمين ولا حول
ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم)) الحديث، وفيه إشارة إلى التحريض على ذكر
الله تعالى بالألفاظ التي علمه إياها أولا وعلى الدعاء بالألفاظ التي علمه
إياها ثانيا، فجعل التهليل والتكبير والتسبيح والحول والقوة لله تعالى وجعل
طلب المغفرة والرحمة والهدى والرزق للعبد ولذلك بعدما علمه الألفاظ
الأولى هؤلاء لربي وأقره على ذلك وإقراره عليه الصلاة والسلام على
الشيء دليل على [صحته]، وهذا يدل على أن الثناء على الله تعالى لا يكتفي
به عن المسألة لأن الثناء عليه يقصد به تحصيل مثوبته مطلقا والدعاء يتعين به
مطلوب الداعي وقد قال الله عز وجل: ﴿أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾(٢) الآية،
ينبغي للداعي أن يبتدأ بالثناء على الله عز وجل والصلاة على نبيه وَ له ثم
يدعوا كما جاء في الحديث أن النبي ◌ٍَّ﴾ سمع رجلا يدعو لم يحمد الله ولم
يصل على نبيه وَّ فقال عجل هذا ثم دعاه فعلمه وقد احتج ابن عيينة في
(١) شرح النووي على مسلم (١١/ ٧٩).
(٢) سورة غافر، الآية: ٦٠.
٣٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الاكتفاء عن المسألة بالثناء بحديث مالك بن الحارث ((من شغله ذكري عن
مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)) وأنشد قول الشاعر:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني وفاؤك إن شيمتك الوفاء
إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء
وطريق الجمع بينهما هو أنه إذا أشغل نفسه بالثناء قاصدا به التعرض
للدعاء [قام] مقامه وناب منابه وكان أبلغ منه وإن قصد الثناء لثوابه كان له
ثوابه ولم يدل بمطلقه على أن له مطلق ما معينا دنيويا كان أو أخرويا ولهذا
قال القائل للنبي وَّ هؤلاء لربي فما لي أي إن هؤلاء الكلمات تتضمن
تعظيم الرب عز وجل فما يكون مطلوبي فعلمه الكلمات الأخر، ومعنى قوله
سبحان الله أي تنزيه الله.
قوله: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) وقد جعل النبي وَخلال هذه الكلمة كنزا من
كنوز الجنة في قوله عليّلما لأبي موسى هل أدلك على كنز من كنوز الجنة
فذكرها وبإجماع المسلمين على إطلاقها يستدل على المعتزلة في قولهم أن
أفعال العبد مخلوقة لهم والله تعالى خالق كل شيء كما قال سبحانه وتعالى
ممتدحا ﴿هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾(١)، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا
كبيرا والله تعالى أعلم قاله في الديباجة (٢).
قوله وَّي: ((سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا
(١) سورة فاطر، الآية: ٣.
(٢) كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، لا يزال مخطوطًا كما سبق الاشارة الى هذا.