Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الذكر والدعاء
لِلَّهِ﴾(١) ويلفظ الأمر نحو ﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَبّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾(٢)(٣) قال أهل اللغة
والتفسير وغيرهم: التسبيح بمعنى الصلاة فى قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ
مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾(٤) أي من المصلين، والسبحة بضم السين صلاة النافلة ومنه
سبحة الضحى وغيرها(٥) والسبحة خرز منظومة يسبح بها معروفة يعتادها
أهل الخير مأخوذة من التسبيح، وأما صلاة التسبيح فسميت بذلك لكثرة
التسبيح فيها بخلاف العادة في غيرها (٦) وفي هذا الحديث أن السجع في الدعاء
إذ لم يتكلفه الإنسان ليس بمنهي عنه (٧) والله اعلم.
قوله: وعن أبي ذر نَظَلَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَاله: ((ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله قلت يا رسول الله أخبرني
بأحب الكلام إلى الله فقال إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده))
الظاهر أن المراد بأحب الكلام من كلام البشر (٨) وإنما كان أحب لما فيه من
تنزيه الله تعالى عما يوجب نقصا والثناء عليه (٩).
(١) سورة الجمعة، الآية: ١.
(٢) سورة الأعلى: الآية: ١.
(٣) الكواكب الدراري (١٨٤/٢٢-١٨٥).
(٤) سورة الصافات، الآية: ١٤٣.
(٥) تهذيب الأسماء واللغات (١٤٢/٣).
(٦) تهذيب الأسماء واللغات (١٤٣/٣-١٤٤).
(٧) إكمال المعلم (٤/ ٤٥٥).
(٨) تحفة الأبرار (٢ / ٦١).
(٩) الافصاح (١٩٤/٢)، وتحفة الأبرار (٢/ ٦٢).

٣٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وفي رواية لمسلم ((سئل رسول الله وقليل أي الكلام أفضل قال ما
اصطفاه الله)) أي ما اجتباه واختاره واستخلصه لملائكته وعباده(١) رواه مسلم
والنسائي والترمذي إلا أنه قال سبحان ربي وبحمده، وإنما كان أفضل
لاشتماله على التنزيه والتوحيد والتمجيد(٢) وهذا وما أشبهه محمول على
كلام الآدميين وإلا فالقرآن أفضل وكذا قراءة القرآن أفضل من التسبيح
والتهليل المطلق فأما المأثور في وقت أو حال ونحو ذلك فالاشتغال به
أفضل(٣) وهو منصوب على المصدر، يقال: سبحته أسبحه تسبيحا وسبحانا
كغفر غفرانا وشكر شكرانا وقيل معناه التسرع إليه والخفة في طاعته وقيل
معناه السرعة إلى هذه اللفظة وقد يطلق التسبيح (٤) [٢٤٠ / أ] على غيره من
أنواع الذكر مجازا كالتحميد والتمجيد وغيرهما(٥).
٢٣٧٨ - وَعَنِ جَابِرِ رَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَلِ قَالَ مِن قَالَ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ
وَبِحَمْدِهِ غرست لَهُ نَخْلَةٍ فِي الْجِنَّةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ
إِلَّا أَنه قَالَ غرست لَهُ شَجَرَةِ فِي الْجِنَّة .
وَابْن حَبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمْ فِي موضِعين بِإِسْنَادَيْنِ قَالَ فِي أَحدهمَا
على شَرط مُسلمٍ وَقَالَ فِي الآخر على شَرط البُخَارِيّ (٦).
(١) مشارق الأنوار (٥٠/٢).
(٢) تحفة الأبرار (٢ / ٦٢).
(٣) شرح النووي على مسلم (٤٩/١٧).
(٤) اللوحة ٢٣٩ تكرار للوحة ٢٣٨.
(٥) المجموع المغيث (٤٨/٢)، والنهاية (٢/ ٣٣١).
(٦) الترمذي (٣٤٦٤)، وقال: حديث حسن صحيح غريب، وفي (٣٤٦٥)، قال: حسن

٣٤٣
كتاب الذكر والدعاء
قوله: وعن جابر، تقدم الكلام علیه.
قوله وَله: ((من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة))
[يعنى بكل مرة قالها، وإنما خص النخل من الأشجار؛ لأنها أنفع الأشجار
وأطيبها(١)].
٢٣٧٩ - وَعَن أبي أُمَامَة رََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ من هاله اللَّيْل أَنْ
يكابده أَو بخل بِالْمَالِ أَن يُنْفِقْهُ أَو جبن عَنِ الْعَدو أَن يقاتله فليكثر من سُبْحَانَ
الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا أحب إِلَى الله من جبل ذهب يُتْفِقهُ فِي سَبِيل الله عز وجل
رَوَاهُ الْفرْيَابِيّ وَالطََّرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَهُوَ حَدِيث غَرِيبٍ وَلَا بَأس بِإِسْنَادِهِ إِن
شَاءَ الله (٢) .
قوله: وعن أبي أمامة، تقدم.
قوله ◌َّة: ((من هاله الليل أن يكابده)) إلى قوله ((وجبن عن العدو أن يجاهده))
الحديث، الجبن هو الخوف وعدم الإقدام على الشيء وتقدم ذلك.
=
غريب، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٦٦٣)، وابن حبان (٨٢٦)، والحاكم
(١/ ٥٠١)، والبيهقي في الدعوات الكبير (١٢٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٦٤٢٩).
(١) المفاتيح (١٦٣/٣).
(٢) الطبراني في المعجم الكبير (٧٨٠٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٤/١٠)، وفيه
سليمان بن أحمد الواسطي، وثقه عبدان وضعفه الجمهور، والغلب على بقية رجاله
التوثيق، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن عدي: هو عندي ممن يسرق الحديث وله
أفراد، وقال صالح جزرة: كان يتهم في الحديث، وقال مرة كذاب.

٣٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: رواه الفريابي: بكسر الفاء وسكون الراء وفتح الياء آخر الحورف
وبعد الألف باء موحدة، هذه النسبة بإرياب بليدة بنواحي بلخ، ويقال في
النسبة إليها الفاريابي أيضاً على الأصل، والفيريابي أيضاً بزيادة المثناة
تحت نسب إليها جماعة منهم أبو عبد الله محمد بن يوسف الفريابي سكن
قيسارية مدينة على ساحل الشام، رحل الناس إليه روي عنه البخاري وأبو
محمد عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي وغيرهما، وكان ثقة ومنهم أبو
بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي أحد الأئمة رحل إلى
الشرق والغرب وولي قضاء الدينور مدة، وسكن بغداد وحدث فأكثر وكتب
الناس عنه(١) أ.هـ.
٢٣٨٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ وَمِن قَالَ سُبْحَانَ الله
وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْم مائَة مرّة غفرت لَهُ ذُنُوبِه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْرِ رَوَاهُ مُسلم
وَالتِّرْ مِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي آخر حَدِيث يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى(٢).
وَفِي رِوَايَة للنسائي من قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ حط الله عَنْهُ ذُنُوبِه وَإِن
كَانَت أَكثر من زبد الْبَحْر لم يقل فِي هَذِه فِي يَوْم وَلم يقل مائَة مرّة وإسنادهما
مُتَّصِل ورواتهما ثِقَات (٣).
(١) اللباب (٢/ ٤٢٧).
(٢) مسلم (٢٦٩١)، والترمذي (٣٤٦٦)، وقال: حديث حسن صحيح، وعزاه للنسائي وليس
عنده هذه الزيادة، إنما اشترك معهم في أصل الحديث.
(٣) النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٦٦٢).

٣٤٥
كتاب الذكر والدعاء
قوله: وعن أبي هريرة نقله، تقدم الكلام عليه.
قوله مَله: ((من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة غفرت له ذنوبه))
الحديث، وفي رواية: ((من قال حين يصبح وحين يمسي مائة مرة سبحان الله
وبحمده لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال ما قال أو زاد
عليه)) فهذه الأحاديث دالة على عدم اعتبار منع الزائد والناقص وإن أصل
السنة يحصل بدون المائة وإن الأكمل مائة بعدد أسمائه الحسنى وما زاد
عليها أفضل(١) والله أعلم.
تنبيه: وفي حديث التهليل من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك
وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة كتب له مائة حسنة ومحيت عنه
مائة سيئة ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به)) الحديث، وفي حديث التسبيح من
قال سبحان الله وبحمده مائة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، ظاهره
أن التسبيح أفضل وقد قال في حديث التهليل ولم يات أحد بأفضل مما جاء
به (٢)، قال القاضي(٣): الجواب عن هذا أن التهليل المذكور أفضل ويكون ما فيه
من زيادة الحسنات ومحو السيئات وما فيه من عتق الرقاب وكونه حرزا من
الشيطان زائدة على فضل التسبيح وتكفير الخطايا لأنه قد ثبت أن من أعتق رقبة
أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار فقد حصل بعتق رقبة واحدة تكفير
(١) غمز عيون البصائر (٤/ ١٧٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٨/١٧).
(٣) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨/ ١٩١).

٣٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جميع الخطايا مع ما يبقى له من زيادة عتق الرقاب الزائدة على الواحدة ومع ما
فيه من زيادة مائة درجة وكونه حرزا من الشيطان، ويؤيده ما جاء في الحديث بعد
هذا أن أفضل الذكر التهليل مع الحديث الآخر أفضل ما قلته أنا والنبيون من
قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد)) الحديث، وقيل: إنه
اسم الله الأعظم وهي كلمة الإخلاص وقد سبق أن معنى التسبيح التنزيه عما لا
يليق به سبحانه وتعالى من الشريك والولد والصاحبة والنقائص مطلقا وسمات
الحدث مطلقاً(١)، أ.هـ.
٢٣٨١ - وَعَن سُلَيْمَان بن يسَار رَظَّّهُ عَن رجل من الْأَنْصَارِ أَن النَّبِي
صَلى الله
وَسالم
قَالَ قَالَ نوح لِاِبْنِهِ إِنِّي مُوصِيك بِوَصِيَّة وقاصرها لكي لا تنساها أوصيك
بِثْتَتَيْنِ وأنهاك عَن اثْنَتَيْنِ أما اللَّتَان أوصيك بهما فيستبشر الله بهما وَصَالح
خلقه وهما يكثران الولوج على الله أوصيك بِلَا إِلَه إِلَّ الله فَإِنِ السَّمَوَات
وَالْأَرْضِ لَو كَانَتَا حَلقَة قصمتهما وَلَو كَانَتَا فِي كفة وزنتهما وأوصيك
بسبحان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهُمَا صَلَاة الْخلقِ وَبِهِمَا يُرْزق الْخلق وَإِن من شَيْءٍ إِلَّا
يسبح بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم إِنَّ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا وَأما اللَّتَانِ
أَنْهَاك عَنْهُمَا فيحتجب الله مِنْهُمَا وَصَالح خلقه أَنْهَاك عَن الشّرك وَالْكبر رَوَاهُ
النَّسَائِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ(٢). وَالْبَزَّار(٣). وَالْحَاكِم من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو وَقَالَ
(١) شرح النووي على مسلم (١٨/١٧).
(٢) النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٦٦٨).
(٣) البزار (٣٠٦٩).

٣٤٧
كتاب الذكر والدعاء
الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ (١).
الولوج الدُّخُول.
قوله: وعن سليمان بن يسار رَاتَّ [أحد الفقهاء السبعة، هو أبو أيوب،
ويقال: أبو عبد الرحمن، وأبو عبد الله سليمان بن يسار الهلالى أخو عطاء،
وعبد الملك، وعبد الله موالى ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين،
رضى الله عنه. قال ابن سعد: ويقال: إن سليمان بنفسه كان مكاتبا لها.
سمع ابن عباس، وابن عمر، وجابرا، وحسان بن ثابت، وأبا رافع، وزيد
بن ثابت، والمقداد بن الأسود، وأبا سعيد، وأبا واقد، وأبا هريرة، وعائشة،
وأم سلمة، رضى الله عنهم، وسمع خلائق من التابعين. روى عنه جماعات
من التابعين، منهم عمرو بن دينار، ونافع، وعمرو بن ميمون، وصالح بن
كيسان، والزهرى، ويحيى الأنصارى، وقتادة، وآخرون، رحمة الله عليهم.
قال محمد بن سعد: كان ثقة، عالما، رفيعا، فقيها، كثير الحديث. واتفقوا
على وصفه بالجلالة وكثرة العلم، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، وقد سبق
بيانهم فى ترجمة خارجة ابن زيد. قال أبو زرعة الرازى: سليمان بن يسار
مدنی، ثقة، مأمون، فاضل، عابد. قال ابن سعد: توفى سنة تسع ومائة، وهو
ابن ثلاث وسبعين سنة، وقيل: توفى سنة ثلاث ومائة، والله أعلم(٢)].
قوله وَي: ((قال قال نوح لابنه [إني موصيك بوصية وقاصرها لكي لا
(١) الحاكم (٤٨/١)، وأحمد (٦٥٨٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٤٨)، وابن عساكر في
التاريخ (٢٨٥/٦٢).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٣٤/١ -٢٣٥ ترجمة ٢٣٢).

٣٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنساها أوصيك باثنتين وأنهاك عن اثنتين أما اللتان أوصيك بهما فيستبشر الله
بهما وصالح خلقه]، وهما يكثران الولوج على الله)) قال [٢٤٠/ب]
الحافظ (١): الولوج الدخول وتقدم هذا الحديث.
٢٣٨٢ - وَعَن ابْن عَبَّاسِ رَّ ◌َِّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِِّّ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ
سُبْحَانَ الله الْعَظِيمِ أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ من قَالَهَا كتبت لَهُ كَمَا قَالَهَا ثُمَّ
علقت بالعرش لا يمحوها ذَنْب عمله صَاحبهَا حَتَّى يلقى الله يَوْمِ الْقِيَامَة وَهِي
مختومة كَمَا قَالَهَا رَوَاهُ الْبَزَّار (٢). وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَّا يحيى بن عمر بن مَالك
النكري
قوله: وعن ابن عباس أَقًُّا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((من قال سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم أستغفر الله
وأتوب إليه)) الحديث.
قوله: رواه البزار ورواته ثقات إلا يحيى بن عمرو بن مالك النكري،
النكري: هو يحيى بن أبي مالك عمرو بن مالك النكري بضم النون وإسكان
الکاف وکسر الراء العبدي البصري، يروي عن أبي الجوزاء روي عنه حماد
بن زيد وغيره، مات سنة سبع وعشرين ومائة، انتهى، مذكور في الأنساب (٣).
(١) ينظر: فتح الباري لابن حجر (١١٩/٣).
(٢) البزار (٣٠٨١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٤/١٠)، وفيه يحيى بن عمرو بن
مالك النكري، وهو ضعيف، وقال الدار قطني: صويلح يعتبر به، وبقية رجاله ثقات.
(٣) اللباب (٣٢٤/٣-٣٢٥).

٣٤٩
كتاب الذكر والدعاء
٢٣٨٣ - وَعَن مُصعب بن سعد زَّوََّهُ قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ كُنَّا عِنْدِ رَسُول
اللهِ وَّةٍ فَقَالَ أَيَعْجِزُ أحدكُمْ أَن يَكْسب كل يَوْم ألف حَسَنَةٌ فَسَأَلَهُ سَائل من
جُلَسَائِهِ كَيفَ يَكْسب أَحَدنَا ألف حَسَنَةٍ قَالَ يسبح مائَة تَسْبِيحَة فتكتب لَهُ ألف
حَسَنَةٍ أَو تحط عَنهُ ألف خَطِيئَة رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحِحُهُ وَالنَّسَائِيّ (١).
قَالَ الْحميدِي رَحمَه الله كَذَا هُوَ فِي كتاب مُسلم فِي جَمِيعِ الرِّوَايَات أَو
تحط قَالَ البرقاني وَرَوَاهُ شُعْبَةٍ وَأَبُو عوَانَةٍ وَيحيى الْقِطَّانِ عَن مُوسَى الَّذِي رَوَاهُ
مُسلم من جِهَته فَقَالُوا وتحط بِغَيْر ألف انتهى.
قَالَ الْحَافِظِ هَكَذَا رِوَايَة مُسلمٍ وَأما التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فَإِنَّهُمَا قَالَا وتحط
بِغَيْر ألف وَالله أعلم.
٢٣٨٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ لِأَن أَقُول سُبْحَانَ الله
وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْسِ رَوَاهُ
مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ (٢).
قوله: وعن مصعب بن سعد زَو ◌َّهُ [مصعب- بضم الميم - ابن سعد بن
أبى وقاص الزهرى، وهو مدنى سمع أباه، وعلى بن أبى طالب، وابن عمر.
(١) مسلم (٢٦٩٨)، والترمذي (٣٤٦)، والنسائي في عمل اليوم والليل (٩٩٨٠)، والحمدي
(٨٠)، وأحمد (١٤٩٦)، وأبو يعلى (٧٢٣)، وابن حبان (٨٢٥)، والبيهقي في شعب
الإيمان (٦٠٠)، والطبراني في الدعاء (١٧٠٢).
(٢) مسلم (٢٦٩٥)، والترمذي (٣٥٩٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٦٧١)، وابن
حبان (٨٣٤).

٣٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
روى عنه مجاهد، وأبو إسحاق السبيعى، وعبد الملك بن عمير، وآخرون.
واتفقوا على توثيقه. قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث. توفى سنة ثلاث
ومائة (١)].
قوله وير: ((أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة)) تقدم الكلام
على قوله ((أيعجز أحدكم)) وأن اللغة الفصحى كسر الجيم ومعنى ((أن
يكسب كل يوم ألف حسنة)) أي: ألف خصلة حسنة.
قوله: فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال:
((يسبح مائة تسبيحة فتكتب له ألف حسنة أو تحط عنه ألف خطيئة)) قال
الحميدي: كذا هو في كتاب مسلم في جميع الروايات ((أو تحط)».
فائدة: الحميدي اسمه عبد الله بن الزبير هو شيخ البخاري ومسنده مجلد
واحد والله أعلم.
٢٣٨٥ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُبِ رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ أَحب الْكَلَام
إِلَى الله أَربع سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر لَا يَضرك بأيهن
بدأت رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَزَادٍ وَهن من الْقُرْآن(٢).
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (٣).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٩٥ - ٩٦ ترجمة ٥٧٧).
(٢) مسلم (٢١٣٧)، وابن ماجه (٣٨١١)، والنسائي في اليوم والليلة (١٠٦٨١)، والنسائي
(١٠٦٨٣)، وأحمد (٢٠١٠٧)، وابن حبان (٨٣٥).
(٣) النسائي في اليوم والليلة (١٠٦٧٧)، وابن حبان (٨٣٦).

٣٥١
كتاب الذكر والدعاء
قوله: وعن سمرة بن جندب رَّ ◌َ [جندب بضم الدال وفتحها، هو أبو
سعيد، ويقال: أبو عبد الرحمن، وأبو عبد الله، وأبو سليمان، وأبو محمد،
سمرة بن جندب بن هلال بن حريج، بحاء مهملة مفتوحة، ثم راء مكسورة،
ثم مثناة تحت، ثم جيم، ابن مرة بن حزن بن عمرو بن جابر بن خشين، بخاء
مضمومة وشين معجمتین، ابن لأى بن عصم بن شمخ ابن فزارة بن ذبيان بن
بغيض بن ريث بن غطفان الفزاری.
توفى أبوه وهو صغير، فقدمت به أمه المدينة، فتزوجها أنصارى، وكان فى
حجره حتى كبر، قيل: أجازه النبى وَله فى المقاتلة يوم أحد، وغزا مع رسول
الله وَيُّ غزوات، ثم سكن البصرة، وكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى
الكوفة، ويستخلفه على الكوفة إذا سار إلى البصرة، وكان يكون فى كل
واحدة منهما ستة أشهر، وكان شديدا على الخوارج، ولهذا تبغضه الحرورية
ومن قاربهم فى مذهبهم. وكان الحسن وابن سيرين وفضلاء البصرة يثنون
عليه. قال ابن سيرين: فى رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير.
روى له عن رسول الله ◌ُ له مائة حديث وثلاثة وعشرون حديثا، اتفاقا منها
على حديثين، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بأربعة. روى عنه أبو رجاء
العطاردى، وعبد الله بن بريدة، والحسن البصرى، والشعبى، وابن سيرين،
وابن أبى ليلى، وعلى بن ربيعة، وأبو نضرة، وآخرون.
توفى بالبصرة سنة تسع، وقيل: ثمان وخمسين. وقال البخارى: توفى سمرة
بعد أبى هريرة، يقال: آخر سنة تسع وخمسين، ويقال: سنة ستين. وفى

٣٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صحيحى البخارى ومسلم، عن سمرة، قال: لقد كنت على عهد رسول الله
وَل غلاما، فكنت أحفظ عنه، فما يمنعنى من القول إلا أن هاهنا رجالا هم
أسن منى (١)].
قوله وقال: ((أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت)) وزاد النسائي ((وهن من القرآن)) الحديث،
وفي مراسيل الحسن عن النبي ◌َّيٍ قال: ((ما أنفق عبد نفقة أفضل عند الله من
قول ليس من القرآن وهو من القرآن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
(٢)
أكبر))(٢).
لطيفة: في قوله ((سبحان الله والحمد لله والله أكبر)) الحديث، أعطى الله
تعالى حملة العرش قوة جميع الخلائق وأمرهم بحمل العرش فحملوه لم
يطيقوا فقال لهم الله عز وجل قولوا: سبحان الله فقالوها فرفعوا بعضه حتى
بلغ إلى ركبهم ووضعوا فقال لهم الله تعالى قولوا الحمد لله، فقالوها فرفعوه
إلى أوساطهم ووقفوا فقال لهم الله عز وجل قولوا لا إله إلا الله فقالوها
فحملوه على أكتافهم ووقفوا فقال لهم الله عز وجل قولوا الله أكبر فرفعوه
على رءوسهم فرءوسهم ناشبة فيه وأقدامهم على الأرض السفلى(٣)، أ.هـ.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٣٥/١- ٢٣٦ ترجمة ٢٣٣).
(٢) لطائف المعارف (ص ٢٤٨).
(٣) كنز الدرر (٦٦/١).

٣٥٣
كتاب الذكر والدعاء
٢٣٨٦ - وَعَن رجل من أَصْحَابِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ أفضل الْكَلَامِ سُبْحَانَ الله
وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر رَوَاهُ أَحْمِد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي
الصَّحِيحِ(١).
قوله: وعن رجل من أصحاب النبي وَل.
قوله: ((أفضل الكلام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر))
وتقدم معنى أفضل الكلام.
٢٣٨٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّالَهُ أَن النَّبِيِنَّهِ مِر بِهِ وَهُوَ يغرس غرسا فَقَالَ يَا
أَبَا هُرَيْرَة مَا الَّذِي تغرس قلت غراسا قَالَ أَلا أدلك على غراس خير من هَذَا
سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر تغرس لَك بِكُل وَاحِدَة شَجَرَة
فِي الْجِنَّة رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح
الإِسْنَاد(٢).
قوله: وعن أبي هريرة زَقْمن، تقدم الكلام عليه.
قوله وَّله لأبي هريرة: ((ألا أدلك على غراس خير من هذا، سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة))
الحدیث، وتقدم له نظائره في المعنى.
(١) أحمد (١٦٤١٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٨/١٠)، ورجاله رجال الصحيح،
وصححه الألباني في صحيح الجامع (١١٢٧).
(٢) ابن ماجه (٣٨٠٧)، والحاكم (٥١٢/١)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه
(٣٠٦٩).

٣٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
نكتة لطيفة: قال محيي السنة فى السنة أن رجلا مر بأبي الدرداء وهو يغرس
جوزة فقال: أتغرس هذه وأنت شيخ كبير وهذه لا تطعم إلا في كذا عام، فقال
وما علي أن يكون لي أجرها ويأكل مهنأها غيري(١)، وذكر أبو الوفاء
البغدادي أنه مر أنو شروان على شيخ يغرس شجر الزيتون ليس هذا أوان
غرسك الزيتون وهو شجر بطيء الإثمار فأجاب: غرس من قبلنا فأكلنا
ونغرس ليأكل من بعدنا، فقال أنوشروان: زه أي أحسنت وكان إذا قال زه
يعطي من قيل له أربعة آلاف درهم فقال: [٢٤١/ أ] أيها الملك، كيف
تتعجب من غرسي وإبطاء ثمري فما أسرع ما أثمرت، فقال: زه فزيد أربعة
آلاف أخرى، فقال الشيخ: كل شجرة تثمر في العام مرة وقد أثمرت شجرتي
في ساعة مرتين، فقال: زه فزيد مثلها، ومضى أنوشروان، وقال: إن وقفنا عليه
لم یکفه ما في خزائننا(٢)، أ.هـ.
٢٣٨٨ - وَعَن ابْن مَسْعُود ◌َّ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ لِقِیت إِبْرَاهِیم
لَيْلَة أسرِي بِي فَقَالَ يَا مُحَمَّد أقرىء أمتك مني السَّلَام وَأخْبرهمْ أَن الجنَّة
طيبة التربة عذبة المَاء وَأَنَّهَا قيعان وَأَن غراسها سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد الله وَلَا إِلَه
إِلَّا الله وَالله أكبر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالطِّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَزَاد وَلَا حول
وَلَا قُوَّةٍ إِلَّا بِالله (٣).
(١) شرح السنة (٦/ ١٥١).
(٢) الكواكب الدراري (١٤٨/١٠-١٤٩).
(٣) الترمذي (٣٤٦٢)، والطبراني في الصغير (٥٣٠)، والأوسط (٤١٧٠)، وحسنه الألباني في
صحيح الجامع (٥١٥٠).

٣٥٥
كتاب الذكر والدعاء
وروياه عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَادِ عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق عَنِ الْقَاسِمِ
عَن أَبِيهِ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه من
حَدِيث ابْن مَسْعُود زَّوَّهُ .
قَالَ الْحَافِظِ أَبُو الْقَاسِم هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُودٍ وَعبد الرَّحْمَن
هَذَا لم يسمع من أَبِيهِ وَعبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاقَ هُوَ أَبُو شيبة الْكُوفِي واه.
وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ أَيْضا بِإِسْنَاد واه من حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي وَلَفظه قَالَ
سَمِعت رَسُول الله وَّلِ يَقُول إِن فِي الْجِنَّة قيعانا فَأَكْثُرُوا من غرسها قَالُوا يَا
رَسُول الله وَمَا غرسها قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر(١).
قوله: وعن ابن مسعود زقوته، تقدم الكلام عليه.
قوله وَالخلية: ((لقيت إبراهيم،َالقَّ ليلة أسري بي فقال يا محمد أقرىء أمتك
مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)) الحديث، والقيعان بكسر القاف
جمع قاع وهي الأرض المستوية الواسعة لا نبات بها ولا غراس، وقال ابن
فارس: القاع الأرض الملساء (٢)، قال الأصمعي قاعة الدار ساحتها(٣).
تتمة: معشر الأمة وصلت إليكم رسالة من أبيكم إبراهيم مثل مع نبيكم
محمد ◌َّيّة، وعن الحسن قال: الملائكة يعملون لبني آدم في الجنان يغرسون
(١) الطبراني في المعجم الكبير (٦١٠٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٠/١٠)، وفيه:
الحسين بن علوان وهو ضعيف.
(٢) مجمل اللغة (ص ٧٣٨).
(٣) تهذيب اللغة (٢٣/٣)، والصحاح (١٢٧٤/٣)، وشرح النووي على مسلم (١٥/ ٤٧).

٣٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ويبنون فيها فربما أمسكوا فيقال لهم قد أمسكتم:
أرض الجنة لها قيعان والأعمال الصالحة لها عمران
وتغرس أرض الجنان
بها تبنى القصور
فإذا تكامل الغراس والبنيان انتقل إليه السكان
وعن الحسن قال: الملائكة يعملون لبني آدم في الجنان يغرسون ويبنون
فربما أمسكوا فيقال لهم: قد أمسكتم فيقولون حتى تأتينا النفقات، قال
الحسن: فابعثوهم بابي أنتم وأمي على العمل، قال بعض السلف: بلغني أن
دور الجنة تبنى بالذكر فغذا أمسك عن الذكر أمسكوا عن البناء فيقال لهم
فيقولون حتى تأتينا نفقة، رأى بعضهم أنه أدخل الجنة وعرض عليه منازله
وأزواجه فلما أراد أن يخرج تعلق به أزواجه وقالوا بالله حسن عملك فكلما
حسنت عملك ازددنا نحن حسنا، قاله ابن رجب في اللطائف(١).
٢٣٨٩ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوِّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ مِن قَالَ سُبْحَانَ الله
وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر غرس لَهُ بِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَجَرَة فِي
الْجِنَّ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَإِسْنَاده حسن لَا بَأْس بِهِ فِي المتابعات (٢).
قوله: وعن ابن عباس نظُّّهَا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَالله: ((من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر غرس له
بكل واحدة منهن شجرة في الجنة)) تقدم له نظائره.
(١) اللطائف (ص ٥٨ -٥٩).
(٢) الطبراني في الأوسط (٨٤٧٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩١/١٠)، ورجاله
مو ثقون.

٣٥٧
كتاب الذكر والدعاء
فائدة: روى عبد الرزاق في كتابه عن معمر عن قتادة، قال قال ناس من
فقراء المؤمنين يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور يتصدقون ولا
نتصدق وينفقون ولا ننفق، فقال: ((أرأيتم لو أن مال الدنيا وضع بعضه على
بعض أكان بالغا السماء)) قالوا: لا يا رسول الله، قال: ((أفلا أخبركم بشيء
أصله في الأرض وفرعه في السماء أن تقولوا دبر كل صلاة لا إله إلا الله والله
أكبر وسبحان الله والحمد لله عشر مرات، فإن أصلهن في الأرض وفرعهن في
السماء)»(١) الدثور جمع دثر وهو المال الكثير(٢) وقد كان بعض الصحابة
يظن أن لا صدقة إلا بالمال فأخبره النبي وَ يه أن الصدقة لا تختص بالمال
وإن الذكر وسائر المعروف صدقة كما في حديث الدثر وكل تسبيحة
صدقة (٣) وسيأتي الحديث في أحاديث الباب.
لطيفة: تصدق بعض الأغنياء بمال كثير فبلغ ذلك طائفة من الصالحين
فاجتمعوا في مکان وحسبوا ما تصدق به من الدراهم وصلوا بدل کل درهم
تصدق به لله ركعة، هكذا يكون استباق الخيرات والتنافس في علو
[٢٤١/ ب] الدرجات:
كذاك الفخر يا همم الرجال تعالى فانظري كيف التغالي (٤)
(١) المصنف (٣١٨٨).
(٢) معالم السنن (٢٩٥/١)
(٣) لطائف المعارف (ص ٢٤٨).
(٤) لطائف المعارف (ص ٢٤٩).

٣٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٣٩٠ - وَعَن أنس بن مالك رََّّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من هلل مائَة مرّة
وَسبح مائَة مرّة وَكبر مائَة مرّة كَانَ خيرا لَهُ من عشر رِقَاب يعتقهن وست
بدنات ینحرهن .
وَفِي رِوَايَة وَسبع بدنات رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن سَلمَة بن وردان عَنْهُ وَهُوَ
إِسْنَاد مُتَّصِل حسن (١).
قوله: وعن أنس بن مالك نظَّهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله {َله: ((من هلل مائة مرة وسبح مائة مرة و کبر مائة مرة كان خيرا له من
عشر رقاب يعتقهن وست بدنات ينحرهن)) وفي رواية: ((وسبع بدنات))
الحديث، البدنة: قال أهل اللغة سميت البدنة لعظمها وتطلق على الذكر
والأنثى وتطلق على الإبل والبقر والغنم، هذا قول أكثر اللغة ولكن معظم
استعمالها في الأحاديث وكتب الفقه في الإبل خاصة(٢)، وفي الحديث دليل
على أن ما ذبح قربة إلى الله تعالى لا يجوز بيع شيء منه(٣) والله أعلم.
قوله: رواه ابن أبي الدنيا عن سلمة بن وردان [ضعف، وقال أبو حاتم:
ليس بقوي، عامة ما عنده عن أنس منكر، وقال معاوية بن صالح عن يحيى
لیس حدیثه بذاك وحسن الترمذي حديثه].
(١) البخاري في الأدب المفرد (٦٣٦).
(٢) النهاية (١٠٨/١).
(٣) شرح السنة (١٨٨/٧).

٣٥٩
كتاب الذكر والدعاء
٢٣٩١ - وَعَن أم هانىء زَِّّهَا قَالَت مربِي رَسُول اللهَوَِّ ذَات يَوْم فَقلت يَا
رَسُول الله قد كَبرت سني وضعفت أَو كَمَا قَالَت فمرني بِعَمَل أعمله وَأَنَا
جالسة قَالَ سبحي الله مائَة تَسْبِيحَة فَإِنَّهَا تعدل لَك مائَة رَقَبَة تعتقينها من ولد
إِسْمَاعِيل واحمدي الله مائَة تَحْمِيدَة فَإِنَّهَا تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة
تحملين عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله وكبري الله مائَة تَكْبِيرَة فَإِنَّهَا تعدل لَك مائَة بَدَنَة
مقلدة متقبلة وهللي الله مائَة تَهْلِيلَة قَالَ أَبُو خلف أَحْسبهُ قَالَ تملأ مَا بَيْن
السَّمَاء وَالْأَرْضِ وَلا يرفع يَوْمَئِذٍ لَاحَدَّ عمل أفضل مِمَّ يرفع لَك إِلَّا أَن يَأْتِي
بِمثل مَا أتيت رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَلم يقل وَلَّا يرفع
إِلَى آخِرِه وَالْبَيْهَقِيّ بِتَمَامِهِ.
وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فَجِعلِ ثَوَابِ الرّقاب فِي التَّحْمِيد وَمِائَة فرس فِي
التَّسْبِيحِ وَقَالَ فِيهِ وهللي الله مائَة تَهْلِيلَة لَا تذر ذَنبا وَلَا يسبقها عمل
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَهُ بِمَعْنَاهُ بِاخْتِصَارِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِ أَحْمد وَلم يقل
أَحْسبهُ وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَاد حسن إِلَّا أَنْه قَالَ فِيهِ قَالَت قلت يَا رَسُول الله قد
كَبرت سني ورق عظمي فدلني على عمل يدخلني الجنَّة قَالَ بخ بخ لقد سَأَلَت
وَقَالَ فِيهِ وَقَوْلِي لَا إِلَه إِلَّا الله مائَة مرّة فَهُوَ خير لَك مِمَّا أطبقت عَلَيْهِ السَّمَاء
وَالْأَرْضِ وَلَا يرفع يَوْمِئِذٍ عمل أفضل مِمَّا يرفع لَك إِلَّ من قَالَ مثل ما قلت أَوزَاد.
وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِنَحْوِ أَحْمِدٍ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَزَاد قولي وَلَّا حول وَلَا
قُوَّة إِلَّا بِالله لَا تَتْرك ذَنبا وَلَا يشبهها عمل (١).
(١) أحمد (٢٦٩١١)، والنسائي في اليوم والليلة (١٠٦٨٠)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٦٢١)، وابن ماجه (٣٨١٠)، والطبراني في الكبر (٢٤ / رقم ١٠٠٨)، وفي الأوسط
=

٣٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أم هانىء رَّالتَّهَا، أم هانئ بنت أبي طالب، كنيت باسم ابنها
واسمها فاختة، وقيل: هند، وقيل: عاتكة، وقيل: فاطمة، وهي أخت علي
دَوُّ روى لها ستة وأربعون حديثا خطبها رسول الله وَخلاله فقالت: والله إني
لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكني امرأة مصبية فسكت رسول الله
صَلى الله
وسام
.
قوله وَلاه في حديث أم هانئ: ((وسبحي الله مائة تسبيحة فإنها تعدل لك مائة
رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل)) تقدم الكلام على ذلك في الباب قبله.
قوله: ((وكبري الله مائة تكبيرة فإنها تعدل لك مائة بدنة مقلدة متقبلة)) البدنة
تقدم الكلام عليها في الحدیث قبله.
قوله: ((وهللي الله مائة تهليلة)) أي: قولي لا إله إلا الله، قال أبو خلف:
أحسبه قال تملأ ما بين السماء والأرض)) الحديث، قال سلمان الفارسي
وغيره من الصحابة والتابعين: إن الذكر أفضل من الصدقة بعدده من المال،
وعن أبي الدرداء قال: لأن أقول لا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة أحب إلي من
من أن أتصدق بمائة دينار.
قوله وَلخلقه في رواية الطبراني(١): ((بخ بخ)) تقدم الكلام عليه في الصوم وغيره.
=
(٦٣١٣)، والحاكم (٥١٣/١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ /٩٢)، رواه أحمد
والطبراني في الكبير، ولم يقل أحسبه، ورواه في الأوسط، وأسانيدهم حسنة.
(١) سبق تخريجه.