Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١
كتاب الذكر والدعاء
على نفسه شيئا عظيما من مهمات الدين وليس هذا طريقة العارفين(١).
واعلم أن فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتهليل والتحميد
والتكبير ونحوها بل كل عامل الله بطاعة فهو ذاكر لله تعالى كذا قاله سعيد بن
جبير وغيره من العلماء(٢).
قوله {وَّلفي ((فإذا أتوا عليهم حفوا بهم)) الحديث وتقدم معنى الحفاف.
٢٣٢٣ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ◌ََّا قَالَ مر النَّبِيِِّ بِعَبْد الله بن رَوَاحَة
وَهُوَ يذكرِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ رَسُول الله وَلِّ أما إِنَّكُم الْمَلأ الَّذين أَمرِي الله أَن
أَصْبِرِ نَفسِي مَعكُمْ ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة واصبر نفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم
بِالْغَدَاةِ والعشي إِلَى قَوْله وَكَانَ أمره فرطا الْكَهْف ٨٢ أما إِنَّه مَا جلس عدتكم
إِلَا جلس مَعَهم عدتهمْ من الْمَلَائِكَة إِن سبحوا الله تَعَالَى سبحوه وَإِن حمدوا
الله حمدوه وَإِن كبروا الله كبروه ثمَّ يصعدون إِلَى الرب جلّ ثَنَاؤُهُ وَهُوَ أعلم
بهم فَيَقُولُونَ يَا رَبنَا عِبَادك سبحوك فسبحنا وكبروك فکبرنا وحمدوك فحمدنا
فَيَقُولِ رَبِنَا جلّ جَلَاله يَا ملائكتي أشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُم فَيَقُولُونَ فيهم
فلان وَفُلَان الخطاء فَيَقُول هم الْقَوْمِ لَا يشقى بهم جليسهم رَوَاهُ الطَبَرَانِيّ فِي
الصَّغِير(٣).
(١) الأذكار (ص ٩).
(٢) الأذكار (ص ٩).
(٣) الطبراني في المعجم الصغير (١٠٤٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٦/١٠)، وفيه
محمد بن حماد الکوفي، وهو ضعيف.
٢٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ـا تقدم الكلام علیه.
لِلّهَ
قوله: وروي عن ابن عباس
قوله «قال مر النبي آپڼ بعبد الله بن رواحة وهو یذکر أصحابه فقال رسول
الله ◌َي أما إنكم الملأ الذين أمرني الله أن أصبر نفسي معكم ثم تلا هذه الآية
واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي)) الآية فالصبر في اللغة
الحبس ومنه قوله تعالى ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ﴾(١) أي احبسها فالصبر حبس
النفس عن الجزع والسخط وحبس اللسان عن الشكوى وحبس الجوارح
عن التشويش وهو ثلاثة أنواع صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله
وصبر على امتحان الله تعالى(٢).
قوله ((فيقولون فيهم فلان وفلان الخطاء فيقول هم القوم لا يشقى بهم
جليسهم)) يقال رجل خطاء إذا كان ملازما للخطايا غير تارك لها (٣).
٢٣٢٤ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌ََّّهَا قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا غنيمَة
مِجَالِس الذّكر قَالَ غنيمَة مِجَالِس الذّكرِ الْجِنَّةِ رَوَاهُ أَحْمدٍ بِإِسْنَاد حسن (٤).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو زُّها تقدم الكلام عليه.
قوله ((ما غنيمة مجالس الذكر قال غنيمة مجالس الذكر الجنة)) والغنيمة
معروفة وهي [ما أصيب من أموال أهل الحرب، وأوجف عليه المسلمون
(١) سورة الكهف، الآية: ٢٨.
(٢) مدارج السالكين (٢/ ١٥٥).
(٣) النهاية (٤٥/٢).
(٤) أحمد (٦٦٥١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٨/١٠)، رواه أحمد والطبراني،
وإسناد أحمد حسن، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٩١٩).
٢٨٣
كتاب الذكر والدعاء
بالخيل والركاب يقال: غنمت أغنم غنما وغنيمة، والغنائم جمعها،
والمغانم: جمع مغنم، والغنم بالضم الاسم، وبالفتح المصدر. والغانم: آخذ
الغنيمة. والجمع: الغانمون. ويقال: فلان يتغنم الأمر: أي يحرص عليه كما
يحرص على الغنيمة، ومنه الحديث ((الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة)) إنما
سماه غنيمة لما فيه من الأجر والثواب(١)].
٢٣٢٥ - وَعَنِ جَابرِ رَّهُ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ◌ٍَّ فَقَالَ يَا أَيْهَا النَّاسِ إِن
لله سَرَايَا مِن الْمَلَائِكَة تحل وتقف على مجَالِس الذّكر فِي الأَرْض فارتعوا فِي
رياض الْجِنَّةَ قَالُوا وَأَيْنَ رياض الْجِنَّةً قَالَ مجَالِس الذّكر فاغدوا أَو روحوا فِي
ذكر الله وذكروه أَنفسكُم من كَانَ يحب أن يعلم مَنْزِلَتَه عِنْدِ اللهِ فَلْينْظر كَيفَ منزلَةٌ
الله عِنْدِه فَإِنِ الله ينزل العَبْدِمِنْهُ حَيْثُ أنزلهُ من نَفسِه رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى
وَالْبَزَّارِ وَالطََّانِيّ وَالْحَاكِمْ وَالْبَيْهَِيّ وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ(٢).
قَالَ المملي ◌ََّهُ فِي أسانيدهم كلهَا عمر مولى عفرَة وَيَأْتِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ
وَبَقِيَّة أسانيدهم ثِقَات مَشْهُورُونَ مُحْتَج بهم والْحَدِيث حسنْ وَالله أعلم.
الرتع هُوَ الأكل والشرب فِي خصب وسعة.
قوله: وعن جابر رَقُولَهُ تقدم الكلام عليه.
(١) النهاية (٣٨٩/٣ - ٣٩٠).
(٢) أبو يعلى (١٨٠، والبزار (٣٠٦٤)، والطبراني في الأوسط (٢٥٠١)، والحاكم (٤٩٤/١)،
والبيهقي في شعب الإيمان (٥٢٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ / ٧٧)، وفيه عمر بن
عبد الله مولى غفرة، وقد وثقه غير واحد، وضعفه جماعة، وبقية رجالهم رجال الصحيح.
٢٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَ له: ((إن الله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في
الأرض)) الحديث.
فائدة: ويكفي في شرف الذكر أن الله تعالى يباهي بأهله الملائكة كما في
صحيح مسلم المطول وفي آخره أتاني جبريل ،عَايَآ فأخبرني أن الله تعالى
يباهي بكم الملائكة فالمراد من الذكر حضور القلب فينبغي أن يكون هو
مقصود الذكر فيحرص على تحصيله ويتدبر ما يذكره كما تقدم ولهذا كان
المذهب الصحيح استحباب من الذاكر قوله لا إله إلا الله لما فيه من التدبر
ولما روى الترمذي عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله وَ له يقول
((أفضل الذكر لا إله إلا الله)) وأقوال السلف وأئمة الخلف في هذا مشهورة(١).
قوله وَحقر «فارتعوا في رياض الجنة قالوا وأين رياض الجنة قال مجالس
الذكر)) قال الحافظ: الرتع هو الأكل والشرب في خصب وسعة، والخصب
بكسر الخاء [٢٣٣/ أ] المعجمة ضد الجدب أراد برياض الجنة ذكر الله شبه
الخوض فيه بالربع في الخصب قال القسي معناه أن الصلاة والذكر في هذه
المواضع يؤديان إلى الجنة وهذا المعنى في الاستعارة من الحديث كثير
كقوله ،بَلَلام ((عائض المريض في مخارف الجنة)) و((الجنة تحت أقدام
الأمهات)) و((الجنة تحت بارقة السيوف)) يعني أن هذه الأشياء تؤدي إلى
الجنة قاله في النهاية(٢).
(١) الأذكار (ص ١٢ - ١٣).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١ / ١٨٧).
٢٨٥
كتاب الذكر والدعاء
قوله وَي ((فاغدوا أو روحوا في ذكر الله)) الغدو بضم الغين المعجمة هو
السير أول النهار نقيض الرواح.
٢٣٢٦ - وَعَنِ عَمْرو بن عبسة رََّّهُ قَالَ سَمِعت رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَقُول عَن
يَمِين الرَّحْمَن وكلتا يَدَيْهِ يَمِين رجال لَيْسُوا بِأَنْبِيَاء وَلَا شُهَدَاء يغشى بَیَاض
وُجُوههم نظر الناظرين يَغْبِطُهُمْ الشَِّيُّونَ وَالشُّهَدَاء بِمَفْعَدِهِمْ وقربهم من الله
عز وجل قيل يَا رَسُول الله من هم قَالَ هم جماع من نوازع الْقَبَائِلِ يَجْتَمِعُونَ
على ذكر الله فينتقون أطايب الْكَلَام كَمَا ينتقي آكل التَّمْر أطايبه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
وَإِسْنَاده مقارب لَا بَأْس ◌ِهِ(١).
جماع بِضَم الْحِيم وَتَشْديد الْمِيم أَي أخلاط من قبائل شَتَّى ومواضع
مُخْتَلفَة.
ونوازع جمع نَازِعٍ وَهُوَ الْغَرِيبِ وَمَعْنَاهُ أَنهم لم يجتمعوا لقرابة بينهم وَلَا
نسب وَلَا معرفَة وَإِنَّمَا اجْتَمعُوا لذكر الله لا غير.
قوله: وعن عمرو بن عبسة رَقُولَّهُ هو أبو نجيح وقيل أبو شعيب عمرو بن
عبسة بعين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين ثم سين مهملة على وزن عدسة
وهذا الضبط لا خلاف فيه بين أهل الحديث والأسماء والتواريخ والسير
والمؤتلف وغيرهم من أهل الفنون ورأيت جماعة يزيدون فيه نونا وهذا
غلط فاحش وعمرو بن عبسة بن عامر بن خالد فذكره السلمي الصحابي
(١) الطبراني كما في مجمع الزوائد (٧٧/١٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ورجاله
موثقون، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٨١٥).
٢٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصالح أسلم قديما وكان أخا لأبي ذر لأمه وقدم المدينة بعد الخندق
فسكنها ثم سكن الشام روي له عن رسول الله و ثمانية وثمانون حديث،
سکن حمص وتوفي بها ومناقبه کثیر١٠.
قوله وَّر: ((عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين رجال ليسوا بأنبياء ولا
شهداء يغشى بياض وجوههم نظر الناظرين يغبطهم الناس))
قوله ◌َّ﴾ ((قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: هم جماع من نوازع العرب)) أو
قال ((من نوازع قبائل العرب)) الحديث، جماع أي أخلاط من قبائل شتى
ومواضع مختلفة ونوازع جمع نازع وهو الغريب الذي نزل عن أهله
وعشيرته أي بعد وغاب وقيل لأنه ينزع إلى وطنه أي يحدب ويميل وجاء في
الحديث ((طوبى للغرباء)) قيل من هم يا رسول الله قال النزاع إلى القبائل
والمراد الأول أي طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم لله تعالى قاله في
النهاية (٢)، ومعناه أنهم لم يجتمعوا لقرابة بينهم ولا نسب ولا معرفة وإنما
اجتمعوا لذكر الله لا غير اهـ. قاله المنذري، وقال غيره أي من غربائهم
والنازع الغريب يعني إنما جمعهم ذكر الله تعالى مع اختلاف قبائلهم وتباين
أماكنهم وغربة بعضهم من بعض اهـ.
٢٣٢٧ - وَعَن أبي الدَّرْدَاءَ رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ: ليبْعَثِن الله أَقْوَامًا
يَوْمِ الْقِيَامَة فِي وُجُوههم النُّور على مَنَابِرِ اللُّؤْلُؤْ يَغْبِطَهُمْ النَّاسِ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاء
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣١/٢-٣٢).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤١/٥).
٢٨٧
كتاب الذكر والدعاء
وَلَا شُهَدَاء قَالَ فَجَثَا أَعْرَابِي على رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله حلهم لنا نعرفهم
قَالَ هم المتحابون في الله من قبائل شَتَّى وبلاد شَتَّى يَجْتَمعُونَ على ذكر الله
يذكرُونَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (١).
قوله: وعن أبي الدرداء نظرالّه تقدم الكلام عليه.
قوله وَله ((ليبعثن الله أقواما يوم القيامة)) فذكره إلى أن قال ((يغبطهم الناس
ليسوا بأنبياء ولا شهداء)) الغبطة التمني [مثل حال المغبوط من غير أن يريد
زوالها عنه، وهي في الحقيقة عبارة عن حسن الحال، ومنه قولهم: اللهم غبطا
لا هبطا، أي: نسألك الغبطة ونعوذ بك أن نهبط(٢)].
٢٣٢٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد ◌َا أَنَّهُمَا شَهدا على رَسُول الله ◌َّ
أَنْه قَالَ لَا يقْعد قوم يذكرُونَ الله إِلَّا حفتهم الْمَلَائِكَة وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة وَنزلت
عَلَيْهِم السكينَة وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْدِه رَوَاهُ مُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه (٣).
٢٣٢٩ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِذا مررتم برياض
الْجِنَّة فارتعوا قَالُوا وَمَا رياض الْجِنَّة قَالَ حلق الذّكرِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حَدِيث حسن غَرِيب (٤).
(١) الطبراني، كما في مجمع الزوائد (٧٧/١٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، وإسناده
حسن.
(٢) الميسر (١٠٧٨/٣).
(٣) مسلم (٢٧٠٠)، والترمذي (٣٣٧٨)، وابن ماجه (٣٧٩١)، وأحمد (١١٢٨٧)، وأبو
یعلی (٦١٥٧).
(٤) الترمذي (٣٥١٠)، وأحمد (١٢٥٢٣)، وأبو يعلى (٣٤٣٢)، والبيهقي في شعب الإيمان
=
٢٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ا تقدم الكلام عليهما.
قوله: وعن أبي هريرة وأبي سعيد نَُّ
قوله وَ﴾ ((لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة
ونزلت عليهم السكينة)) الحديث، المراد بالسكينة هنا الرحمة وهو الذي
اختاره القاضي، قال النووي(١): وهو ضعيف لعطف الرحمة عليه وقيل
الطمأنينة والوقار هو أحسن وفي هذا دليل لفضل الاجتماع على تلاوة القرآن
في المسجد.
ومعنى ((وذكرهم الله فيمن عنده)) أي يباهي بهم الملائكة كما ورد مصرحا
به في [الحديث] ومعناه [إثباتهم عنده] وثناؤه [عليهم].
(٥٢٩)، والبزار (٣٠٦٣)، وأبو نعيم في الحلية (٢٦٨/٦)، والطبراني في الدعاء (١٨٩٠)،
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٩٩).
(١) شرح النووي على مسلم (١٧ / ٢١).
٢٨٩
كتاب الذكر والدعاء
الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلسا لا يذكر الله فيه
ولا يصلى على نبيه محمد ◌َليه
٢٣٣٠ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َهُ عَنِ النَّبِي وَلِ قَالَ مَا جلس قوم مَجْلِسا لم
يذكرُوا الله فِيهِ وَلم يصلوا على نَبِّهم إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم ترة فَإِن شَاءَ عذبهم وَإِن
شَاءَ غفر لَهُم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَرَوَاهُ
بِهَذَا اللَّفْظِ ابْنِ أبِي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ.
وَلَفظ أبي دَاوُد قَالَ من قعد مقْعدا لم يذكر الله فِيهِ کَانَ عَلَيْهِ من الله ترة ومن
اضْطجع مضجعا لا يذكر الله فِيهِ كَانَت عَلَيْهِ من الله ترة وَمَا مَشی أحد ممشی
لا يذكر الله فِيهِ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ من الله ترة وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْنِ أبي الدُّنْيَا وَالنَّسَائِيّ
وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم بِنَحْوِ أبِي دَاوُد(١).
الترة بِكَسْرِ التَّاء الْمُثَنَّاة فَوقَ وَتَخْفِيف الرَّاء هِيَ النَّقْص وَقيل التبعة
قوله: عن أبي هريرة زقوته تقدم الكلام علیه.
قوله وَالر ((من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة)) الترة هي
النقص وقيل التبعة ا.هـ قاله المنذري.
(١) أبو داود (٤٨٥٦)، والترمذي (٣٣٨٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٦٩)، وأحمد
(٩٧٦٤)، والنسائي (١٠٢٣٧، ١٠٢٣٨)، وابن السني (٤٤٩)، والحاكم (٤٩٦/١)،
وابن حبان (٨٥٣)، وأبو نعيم في الحلية (١٣٠/٨)، والطبراني في الدعاء (١٩٢٣)،
وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٠٧).
٢٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَّة ((ومن اضطجع مضجعا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة»
قال في الحدائق الترة [٢٣٣/ ب] النقص أو الحسرة أو الندامة وقيل
المطالبة والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة مثل وعدته عدة ويجوز
رفعها ونصبها على اسم كان وخبرها قاله ابن الأثير في النهاية(١) وهو بليغ في
تهديد من ترك الذكر.
٢٣٣١ - وَعنْهُ رَِّنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ مَا قعد قوم مقْعدا لم يذكرُوا
الله عز وَجل فِيهِ وَيصلونَ على النَّبِيِنَِّ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم حسرة يَوْمِ الْقِيَامَة وَإِن
دخلُوا الْجِنَّة للثّوابِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ وَابْنِ حِبَان فِي صَحِيحه
وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط البُخَارِيّ (٢).
٢٣٣٢ - وَعِنْهُ رََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّلِ مَا من قوم يقومُونَ من مجْلِس
لا يذكرُونَ الله فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَن مثل جيفة حمار وَكَانَ عَلَيْهِم حسرة يَوْم
الْقِيَامَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٣).
قوله: و عنه نقلټ تقدم الكلام علیه.
قوله {َقار ((ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن
مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة)) الحديث، وخرج النسائي من
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٨٩/١).
(٢) أحمد (٩٩٦٥)، وابن حبان (٥٩١)، والحاكم (١/ ٤٩٢).
(٣) أبو داود (٢٨٥٥)، والحاكم (٤٩١/١)، والنسائي (١٠٢٣٦)، وابن السني (٤٤٦)،
وأحمد (١٠٨٢٥)، وابن حبان (٥٩٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٤٢)، والأصبهاني
في الترغيب (١٣٨٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٥٠).
٢٩١
كتاب الذكر والدعاء
حديث أبي سعيد الخدري عن النبي وَيّ قال: ((ما من قوم يجلسون مجلسا
فتفرقوا قبل أن يذكروا الله إلا تفرقوا عن أنتن من ريح الجيفة وكان مجلسهم
يشهد عليهم بعفلتهم وما جلس قوم مجلسا فذكروا الله تعالى قبل أن يتفرقوا
إلا تفرقوا عن أطيب من ريح المسك وكان مجلسهم يشهد لهم بذكرهم»
فإذا كان المجلس الذي لا يذكر فيه النبي وقال أنتن كان المجلس الذي يصلي
عليه فيه تطيب رائحته، والمعنى في ذلك والله أعلم أنه لو كان أطيب الطيبين
وأطهر الطاهرين فإذا أكثر من ذكره ومن الصلاة عليه وأطاب المجلس
الطيبه (١) وكذلك روي عن بعض الصحابة أنه قال: ما من مجلس يصلي فيه
على محمد ◌َّه إلا يتأرج له رائحة طيبة حتى تبلغ عنان السماء فتقول
الملائكة: هذه رائحة مجلس صلى فيه على محمد رَّةٍ(٢)، يقال: إن للصلاة
عليه رائحة تفوق روائح جميع الطيب تعلمها الملائكة وتميزها [من جميع]
الطيب تكرمة [ ..... ] وتعظيما له مع سائر [ ...... ] بها قاله ابن الفرات في
[تاريخه]، وقال بعض السلف: يعرض على ابن آدم ساعات عمره فكل
ساعة لم يذكر الله فيها تنقطع نفسه عليها حسرات، والحسرة الندم فمن هنا
يعلم أن ما ليس بخير من الكلام فالسكوت عنه أفضل من التكلم به اللهم إلا
أن تدعوا إليه الحاجة مما لابد منه، وقد روي عن ابن مسعود زَو ◌ّهُ أنه قال:
إياكم وفضول الكلام حسب امرئ ما يبلغ حاجته وأيضا فإن الإكثار من
(١) بستان الواعظين (ص ٢٩٣).
(٢) بستان الواعظين (ص ٢٨٦).
٢٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الكلام الذي لا حاجة فيها يوجب قساوة القلب كما في الحديث فإن كثرة
الكلام بغير ذكر الله يقسي القلب ذكره ابن رجب في شرح الأربعين
النواوية(١).
٢٣٣٣ - وَعَن عبد الله بن مُغفل زَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّلِ مَا من قوم
اجْتَمِعُوا فِي مجْلِس فَتَفَرَّقُوا وَلم يذكرُوا الله إِلَّا كَانَ ذَلِك الْمَجْلس حسرة
عَلَيْهِمْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ ورواة الطََّرَانِيّ
مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٢).
قوله: وعن عبد الله بن مغفل زَّة، هو: أبو سعيد وقيل أبو عبد الرحمن
وقيل أبو زياد عبد الله بن مغفل بن غنم المزني المدني البصري، ومزينة امرأة
عثمان بن عمر، ونسبوا إليها وهي مزينة بنت كلب ابن وبرة، فولد عثمان
يقال لهم مزينون وكان عبد الله من أهل بيعة الرضوان، سكن المدينة ثم
تحول إلى البصرة وابتنى بها دارا قرب الجامع وكان أحد البكاءين الذين نزل
فيهم قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾(٣) الآية، وكان
أحد العشرة الذين بعضهم عمر بن الخطاب إلى البصرة يفقهون الناس وهو
(١) جامع العلوم والحكم (٣٣٨/١-٣٣٩).
(٢) الطبراني في المعجم الأوسط (٣٧٤٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٣)، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (١٠ /٨٠)، راه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح،
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١١٩،١١٨/١).
(٣) سورة التوبة، الآية: ٩٢.
٢٩٣
كتاب الذكر والدعاء
أول من دخل مدينة تستر حين فتحها المسلمون، روي له عن رسول الله ولاجيله
ثلاثة وأربعون حديثا، توفي بالبصرة سنة ستين، وقيل: سنة تسع وخمسين
وصلى عليه أبو برزة الأسلمي بوصيته بذلك(١)، وتقدم الكلام عليه في كتاب
الطهارة وتقدم أيضا الكلام على معنى الحديث في الأحاديث قبله.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٩٠/١-٢٩١ ترجمة ٣٣٤).
٢٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في كلمات يكفرن لغط المجلس
٢٣٣٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من جلس مَجْلِسا كثر
فِيهِ لغطه فَقَالَ قبل أن يقوم من مَجْلِسه ذَلِك سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد
أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك إِلَّا غفر لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسه ذَلِك
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيحٍ غَرِيب (١).
قوله: عن أبي هريرة زَقْلَهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((من جلس مجلسا كثر فيه [٢٣٤/ أ] لغطه، فقال قبل أن يقوم
من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك)) الحديث، اللغظ بالغين المعجمة
والطاء المهملة اختلاط أصوات الكلام حتى لا تفهم وقال بعضهم هو
صوت وضجة لا يفهم معناها وهما بمعنى والله أعلم.
٢٣٣٥ - وَعَن أبي بَرِزَة الْأَسْلَمِيّ ◌َّهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله ◌َّ إِذا جلس
مَجْلِسا يَقُول بِآخِرِهِ إِذا أَرَادَ أَن يقوم من الْمَجْلس سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك
أشهد أَن ◌َا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتَّوب إِلَيْك فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله إِنَّك
(١) أبو داود (٤٨٥٨)، والترمذي (٣٤٣٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٢٣٠)، وابن
حبان (٥٩٤)، والحاكم (٥٣٦/١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٤٧)، وأحمد
(١٠٤١٥)، والطبراني في الأوسط (٧٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٨٩/٤)،
والبيهقي في شعب الإيمان (٦٢٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٩٢).
٢٩٥
كتاب الذكر والدعاء
لتقول قولا مَا كنت تَقوله فِيمَا مضى فَقَالَ كَفَّارَة لما يكون فِي الْمَجْلس رَوَاهُ
أبُو دَاوُد(١).
قوله: وعن أبي برزة الأسلمي زَقْتَهُ، أبو برزة الأسلمي [اسم أبى برزة
الصحابى: نضلة، بنون ثم ضاد معجمة، ابن عبيد، هذا هو الصحيح المشهور
فى اسمه، ويقال: نضلة بن عمرو، ويقال: نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو
عبد الله فى تاريخ نيسابور، وقيل: اسمه عبد الله بن نضلة، وقيل: نضلة بن
نيار، قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله وَل عبد الله،
وقال: نيار شيطان، وأبو برزة هذا أسلمى من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة،
أسلم أبو برزة قدیما، وشهد مع رسول الله ێ فتح مكة. روی له عن رسول
الله وَله ستة وأربعون حديثا، اتفق البخارى ومسلم على حديثين، وانفرد
البخارى بحديثين، ومسلم بأربعة. روى عنه سيار بن سلامة، وأبو عثمان
النهدى، والأزرق بن قيس، وغيرهم، نزل البصرة، وولد بها، ثم غزا
خراسان، وقيل: إنه رجع إلى البصرة فتوفى بها، وقيل: توفى بخراسان فى
خلافة معاوية أو يزيد، وقيل: توفى سنة ثنتين، وقيل: سنة أربع وستين. قال
الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور: قيل: بخراسان، وقيل: بنيسابور، وقيل:
بمفازة بين سجستان وهراة، وقيل: بالبصرة، رضى الله عنه(١)].
(١) أبو داود (٤٨٥٩)، والحاكم (٥٣٧/١)، والدرامي (٢٧٠٠)، وصححه الألباني في
صحيح سنن أبي داود.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٩/٢ -١٨٠ ترجمة ٧٢٥).
٢٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: كان رسول الله وَّه إذا جلس مجلسا يقول بآخره إذا أراد أن يقوم من
المجلس سبحانك اللهم وبحمدك، تقدم.
قوله: ((كفارة لما يكون في المجلس)) أي: من الصغائر إذا لم يكن يتعلق
بحق آدمي من غيبة ونميمة وغير ذلك فإن كان كذلك فلابد من التحلل من
ذلك ولا يكفره هذا الذكر المذكور في الحديث، وأما [الكبائر]فلابد من
التوبة منها والله أعلم.
٢٣٣٦ - وَعَنِ عَائِشَة ◌ََِّّهَا قَالَت إِن رَسُول الله وَّلِ كَانَ إِذا جلس مَجْلِسا
أَو صلى تكلم بِكَلِمَات فَسَأَلَتِهِ عَائِشَة عَنِ الْكَلِمَاتِ فَقَالَ إِن تكلم بِخَير كَانَ
طابعاً عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة وَإِن تكلم بشر كَانَ كَفَّارَة لَهُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ
وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُّوب إِلَيْكِ رَوَاهُ ابْنِ أبِي الدُّنْيَا وَالنَّسَائِيّ
وَاللَّفْظِ لَهما وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَفِيّ (١).
قوله: وعن عائشة زَقْرَتْهَا، تقدم الكلام عليها.
قوله: کان رسول الله (پڼ إذا جلس مجلسا أو صلی تکلم بكلمات فسألته عائشة
عن الكلمات فقال: ((إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم القيامة)) الطابع: بفتح
الباء وكسرها والفتح أشهر هو الخاتم وتقدم ذكره في الوضوء وغيره.
٢٣٣٧ - وَعَن جُبَير بن مطعم ◌َّالثَّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِهِ مِن قَالَ سُبْحَانَ
الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك
(١) النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٢٣٣)، وأحمد (٢٤٤٨٦)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٦٢٩).
٢٩٧
كتاب الذكر والدعاء
وَأَتُوب إِلَيْك فَقَالَهَا فِي مِجْلِس ذكر كَانَ كالطابع يطبع عَلَيْهِ وَمن قَالَهَا فِي
مجْلِس لَغْو كَانَ كَفَّارَة لَهُ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ ورجالهما رجال الصَّحِيح
وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلم (١).
٢٣٣٨ - وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ◌َيُّ إِذا جلس أحدكُم
فِي مِجْلِس فَلا يبر حن مِنْهُ حَتَّى يَقُول ثَلَاث مَرَّات سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لا
إِلَه إِلَّا أَنْتِ اغْفِرٍ لِي وَتب عَليّ فَإِن كَانَ أَتَى خيرا كَانَ كالطابع عَلَيْهِ وَإِن كَانَ
مجْلِس لَغْو كَانَ كَفَّارَة لما كَانَ فِي ذَلِك الْمَجْلس (٢).
٢٣٣٩ - وَعَن رَافع بن خديج ◌َوَّهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله ◌َّ بأخره إِذا اجْتمع
إِلَيْهِ أَصْحَابِهِ فَأَرَادَ أَن يَنْهِض قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا
أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك عملت سوءا وظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي إِنَّه لَا يغْفر
الذُّنُوب إِلَّا أَنْتِ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله وَّهِ إِن هَذِه كَلِمَات أحدثتهن قَالَ أجل
جَاءَنِي جِبْرَائِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد هن كَفَّارَات الْمَجْلسِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ
وَالْحَاكِمِ وَصَحِحُهُ وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الثََّاثَةُ بِاخْتِصَارِ بِإِسْنَاد جيد (٣).
قوله: بأخره بِفَتْحِ الْهمزَةِ وَالْخَاء الْمُعْجَمَة جَمِيعًا غير مَمْدُود أَي بآخر أمره.
(١) النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٢٥٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٥٨٦)، والحاكم
(٥٣٧/١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٢/١٠)، ورجاله رجال الصحيح،
وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٣٠).
(٢) الديلمي في مسند الفردوس (١١٧٧).
(٣) النسائي في عمل اليوم الليلة (١٠٢٦٠)، والحاكم (٥٣٧/١)، والطبراني في الكبير
(٤٤٤٥)، وفي الأوسط (٤٤٦٧)، وفي الصغير (٦١١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٤١/١٠)، ورجاله ثقات.
٢٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٣٤٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ◌َا أَنْه قَالَ كَلِمَاتِ لَا يَتَكَلَّم
بِهن أحد فِي مجْلِس حق أَو مجْلِس بَاطِل عِنْد قِيَامه ثَلَاث مَرَّاتٍ إِلَّ كفر بِهن
عَنْهُ وَلَا يقولهن فِي مجْلِس خير ومجلس ذكر إِلَّا ختم الله لَهُ بِهِن كَمَا يخْتم
بالخاتم على الصَّحِيفَة سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك
وَأَتُوبٍ إِلَيْكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحِهِ (١).
قوله: وعن رافع بن خديج زَّاته، كنيته أبو عبد الله ويقال أبو رافع ويقال
ابن خديج، رافع بن خديج بن عدي بن زيد بن جشم بن الحارثة الأنصاري
الحارثي المدني، توفي بالمدينة سنة أربع وسبعين وهوابن ست وثمانين وكان
عريف قومه روى له عن رسول و له ثمانية وسبعون حديثا اتفق البخاري
ومسلم على خمسة ولمسلم ثلاثة (٢) وتقدم الكلام علیه.
قوله: ((كان رسول الله وَالقول يقول بآخره إذا اجتمع إليه أصحابه» بآخره بفتح
الهمزة والخاء المعجمة غير ممدود أي بأخر أمره أي بآخر عمره ويجوز أن
یکون في آخر جلوسه.
قوله ((سبحانك اللهم وبحمدك)) الحدیث وهو علم للتسبيح ومعناه التنزيه
عن النقائص وقوله ((وبحمدك)) أي وسبحت بحمدك أي بتوفيقك وهدايتك
لا بحولي وقوتي ففيه شكر الله على هذه النعمة والاعتراف بها والتفويض إلى
الله تعالى قاله الكرماني(١).
(١) أبو داود (٤٨٥٧)، وابن حبان (٥٩٣).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٨٧/١ ترجمة ١٦٢).
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٥١/٥).
٢٩٩
كتاب الذكر والدعاء
الترغيب في قول لا إله إلا الله وما جاء في فضلها
٢٣٤١ - عَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قلت يَا رَسُول الله من أسعد النَّاس
بشفاعتك يَوْم الْقِيَامَة قَالَ رَسُول اللهِوَلِّ لقد ظَنَنْت يَا أَبَا هُرَيْرَة أَن لَا يسألني
عَن هَذَا الحَدِيث أحد أول مِنْك لما رَأَيْت من حرصك على الحَدِيث أسعد
النَّاس بشفاعتي يَوْمِ الْقِيَامَة من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله خَالِصا من قلبه أَو نَفسه رَوَاهُ
الْبُخَارِيّ (١).
قوله: عن أبي هريرة زَقَالَّه تقدم الكلام عليه.
قوله «قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة)) أي من
أحظى الناس بالسعادة.
قوله وَّ «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول
منك لما رأيت من حرصك على الحديث)) أولى منك يعني قبلك وقال
سيبويه هي بمعنى أقدم منك وقال السيرافي: يقال هذا أول منك أي قبلك
وأنت أول منه ومررت بأول منك فإذا حذفوا منك قالوا هو الأول ولا يقول
الاول منك لأن الألف واللام تعاقب منك (٢) قاله في حاشية كتاب الشفا.
(١) البخاري (٩٩)، وأحمد (٨٨٥٨)، والنسائي في الكبرى (٥٨٤٢)، وابن خزيمة في التوحيد
(٦٩٩/٢)، وابن منده في الإيمان (٩٠٦)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٢٥).
(٢) شرح الصحيح (١٧٦/١) لابن بطال.
٣٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَّيه ((أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا
من قلبه أو نفسه)) الحديث، والخالص من كل شيء هو الذي لا يشوبه شيء
آخر(١) والمعني به ههنا هو الذي لا يشوبه الشرك والنفاق.
٢٣٤٢ - وَعَنِ عِبَادَة بن الصَّامِتِ رَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَسَلِّ قَالَ من شهد أَن لَا إِلَه
إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن عِيسَى عبد الله
وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروحٍ مِنْهُ وَالْجِنَّة حق وَالنَّار حق أدخلهُ الله
الْجِنَّة على مَا كَانَ من عمل زَاد عبَادَة من أَبْوَابِ الْجِنَّةِ الثَّمَانِية أَيْهَا شَاءَ رَوَاهُ
الْبُخَارِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَمُسلم (٢).
٢٣٤٣ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ سَمِعت رَسُول الله وَلَ يَقُول من
شهد أَن لَا إِلَه إِلَّ الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حرم الله عَلَيْهِ النَّار(٣).
قوله: وعن عبادة بن الصامت أَقَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَ لـ «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده
ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها [٢٣٤/ ب] إلى مريم
وروح منه)) الحديث ذكر عيسى ،عَّلما تعريضا للنصارى وإيذانا أي إعلاما بأن
إيمانهم مع القول بالتثليث شرك محض لا يخلصهم عن النار (٤) فهذا يبطل
(١) تفسير القرطبى (١٥/ ٢٣٣).
(٢) البخاري (٣٤٣٥)، ومسلم (٢٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٩٧٠).
(٣) مسلم (٢٩)، والترمذي (٢٦٣٨)، وأحمد (٢٢٧١١)، وابن حبان (٢٠٢)، والنسائي في
اليوم والليلة (١٠٩٦٧).
(٤) تحفة الأبرار (١ / ٦٢).