Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب قراءة القرآن
فإنه يذهب عنه كل ما به إن شاء الله وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله(١)
والله أعلم.
٢٢٥٨ - وَعَن أبي بن كَعْب رَّيْتَ أَنْ أَبَاهُ أخبرهُ أَنْه كَانَ لَهُم جرین فِیهِ تمر
وَكَانَ مِمَّا يَتَعَاهَد فيجده ينقص فحرسه ذَات لَيْلَة فَإِذا هُوَ بِدَابَّة كَهَيئَةِ الْغُلَامِ
المحتلم قَالَ فَسلم فَرِد ◌َا فَقلت مَا أَنْت جن أم إنس قَالَ جن فَقلت ناولني
يدك فَإِذا يَد كلب وَشعر كلب فَقلت هَذَا خلق الْجِنّ فَقَالَ لقد علمت الْجِنّ
أَن مَا فيهم من هُوَ أَشد مني فَقلت مَا يحملك على ما صنعت قَالَ بَلغنِي أَنَّك
تحب الصَّدَقَة فَأَحْبَيْتِ أَن أُصِيب من طَعَامك فَقلت مَا الَّذِي يحرزنا مِنْكُم
قَالَ هَذِه الْآيَة آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ فتركته وَغدا أبي إِلَى رَسُول اللهِ وَِّ فَأَخْبرهُ
فَقَالَ صدق الْخَبيث رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَغَیره(٢).
الجرين بِفَتْحِ الْجِيم وَكسر الرَّاء هُوَ البيدر.
قوله: وعن أبي بن كعب نظَّهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله وَاليه: ((أن أباه أخبره أنه كان لهم جرين فيه تمر وكان مما يتعاهد
فیجده ینقص)) الحديث، الجرین: هو موضع تجفيف التمر وهو له كالبيدر
للحنطة، تجمع على جرن بضمتين(٣)، والبيدر بالدال المهملة هو الموضع
(١) شرح الصحيح (٩/ ٤٤٦) لابن بطال.
(٢) ابن حبان (٧٨٤)، والنسائي (١٠٧٩٦)، والبيهقي في دلائل النبوة (١٠٨/٧)، والطبراني
في المعجم الكبير (٥٤١).
(٣) النهاية (١/ ٢٦٣).

١٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الذي يداس فيه الطعام والطعام في اللغة كل ما يؤكل، وربما خص بالطعام
البر والطعام في عرف الحجاز اسم للحنطة خاصة، قاله الجوهري(١)، أ.هـ.
قال الهروي: والمربد كالجرين وهو الموضع الذي يلقى فيه التمر بعد
الجذاذ قبل أن يوضع في [فيه الأوا عية [وينقل] إلى البيوت(٢) وقا [ل فى
المغيث] الجرن: جمع جرين وهو البيدر وهو [للبر] كالمسطح للتمر(٣)،
قال بعض العلماء: قد وقع في حديث جابر بن عبد الله في دین أبيه في صحيح
البخاري إطلاق البيدر على موضع التمر [الذى يجفف].
قوله: في الحديث ((فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة كهيئة الغلام المحتلم،
قال: فسلم فرد ،َلانه، فقلت: ما أنت جن أم إنس قال جن، فقلت: ناولني
يدك فإذا يد كلب وشعر كلب، فقلت: هذا خلق الجن، فقال: لقد علمت
الجن أن ما فيهم من هو أشد مني)) الحديث، روي عن عمر بن الخطاب رَ ◌ّة
أنه صارع جنيا فصرعه عمر فقال له الجني: خل عني حتى أعلمك ما
تمتنعون به فخلى عنه وسأله قال: ((فإنكم تمتنعون منا بآية الكرسي)) (٤)
(١) الصحاح (٥٨٧/٢) و(١٩٧٤/٥)
(٢) الغريبين (٣/ ٧٠١).
(٣) المجموع المغيث (٣٢٣/١).
(٤) أخرجه أبو عبيد في غريب القرآن (٢١٤/٤-٢١٥)، والدارمى (٣٤٢٤)، والطبراني في
الكبير (١٦٥/٩ رقم ٨٨٢٤) و(١٦٦/٩ رقم ٨٨٢٦).
قال الهيثمي في المجمع ٧١/٩: رواهما الطبراني بإسنادين، ورجال الرواية الثانية رجال
الصحيح إلا أن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود، ولكنه أدركه. ورواة الطريق الأولى

١٨٣
كتاب قراءة القرآن
اللّهَ
٠
ضَِحِنْهُ
أقـ
وروى الحاكم عن أبي الأسود الديلي، قال: قلت لمعاذ بن جبل
حدثني عن قصة الشيطان حين أخذته، فقال: جعلني رسول الله وَيّ على
صدقة المسلمين فجعلت الثمر في غرفة، فوجدت فيه نقصانا، فأخبرت
رسول الله وَليّة، فقال: ((هذا الشيطان يأخذه)) قال: فدخلت الغرفة فأغلقت
الباب علي فجاءت ظلمة عظيمة فغشيت الباب، ثم تصور في صورة فيل، ثم
تصور في صورة أخرى، فدخل من شق الباب فشددت إزاري علي فجعل
يأكل من التمر، قال: فوثبت إليه فضبطته فالتقت يداي عليه فقلت: يا عدو
الله، فقال: خل عني فإني كبير ذو عيال كثير وأنا فقير وأنا من جن نصيبين
وكانت لنا هذه القرية قبل أن يبعث صاحبكم، فلما بعث أخرجنا عنها فخل
عني، فلن أعود إليك فخليت عنه، وجاء جبريل،فَلَّا فأخبر رسول الله وَليه
بما كان، فصلى رسول الله وَّ الصبح فنادى منادیه أين معاذ بن جبل، فقمت
إليه، فقال رسول الله وَ له: ((ما فعل أسيرك يا معاذ؟)) فأخبرته فقال: ((أما إنه
سيعود)) فعاد، قال: فدخلت الغرفة، وأغلقت علي الباب فدخل من شق
الباب، فجعل يأكل من التمر فصنعت به كما صنعت في المرة [اللوحة
٢٢٢ / أ] الأولى، فقال: خل عني فإني لن أعود إليك، فقلت: يا عدو الله ألم
تقل: لا أعود؟ قال: فإني لن أعود وآية ذلك علي أن لا يقرأ أحد منكم خاتمة
=
فيهم المسعودي، وهو ثقة ولكنه اختلط فبان لنا صحة رواية المسعودي برواية الشعبي.
والله أعلم.

١٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
البقرة فيدخل أحد منا في بيته تلك الليلة (١). قاله في حياة الحيوان(٢).
٢٢٥٩ - وَعَن أبي بن كَعْب ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ يَا أَبَا الْمُنْذر
أَتَدْرِي أَي آيَة من كتاب الله مَعَك أعظم قَالَ قلت الله وَرَسُوله أعلم قَالَ يَا أَبًا
الْمُنْذر أَي آيَة من كتاب الله مَعَك أعظم قلت: ﴿اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ
اَلْقَيُّومُ﴾ (٣) قَالَ فَضرب فِي صَدْرِي وَقَالَ لِيَهنك الْعلم أَبَا الْمُنْذَر رَوَاهُ مُسلم
وَأَبُو دَاوُدُ(٤). وَرَوَاهُ أَحْمِد وَابْن أبي شيبةٍ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِ مُسلمٍ وَزَادِ وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ إِن لَهَذِهِ الْآيَة لِسَانا وشفتين تقدس الْملك عِنْد سَاقِ الْعَرْش (٥).
وَتقدم حَدِيث أبي هُرَيْرَة لكل شَيْءٍ سَنَام وَإِن سَنَام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الهواتف (١٧٥) والمكائد (١٤)، والطبراني في الكبير (٥١/٢٠
رقم ٨٩) و(١٠١/٢٠ رقم ١٩٧) والشاميين (١٦١٢)، والحاكم (١ /٥٦٣ - ٥٦٤)
والبيهقي في الدلائل (١٠٩/٧ -١١٠).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعبد المؤمن بن خالد الحنفي
مروزي ثقة یجمع حديثه، وروى عنه زيد بن الحباب هذا الحديث بعينه.
وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٢/٦: رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح
وهو صدوق إن شاء الله كما قال الذهبي، قال ابن أبي حاتم: وقد تكلموا فيه، وبقية رجاله
وثقوا.
(٢) حياة الحيوان (٢٦٦/٢).
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٤) مسلم (٨١٠)، وأبو داود (١٤٦٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٨٤٧)،
والحاكم (٣٠٤/٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٤٨).
(٥) أحمد (٢١٢٧٨)، وعبد الرزاق (٦٠٠١).

١٨٥
كتاب قراءة القرآن
وفيهَا آيَة هِيَ سيدة آي الْقُرْآن وَلَفظ الْحَاكِمِ سُورَة الْبَقَرَة فِيهَا آيَة سيدة آي
الْقُرْآن لَا تَقْرَأْ فِي بَيَتِ وَفِيهِ شَيْطَانِ إِلَّا خرج مِنْهُ آيَة الْكُرْسِيّ.
قوله: وعن أبي بن كعب زَّهُ تقدم الكلام عليه أيضا.
قوله وَّةٍ ((يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم قال قلت
الله ورسوله أعلم)) قال الإمام السهيلي(١): ومحال أن يريد بقوله أعظم معنى
عظيم لأن القرآن كله عظيم فكيف يقول له أي آية في القرآن عظيمة وكل آية
فيها عظيمة كذلك وإنما سأله عن الأعظم منه والأفضل في ثواب التلاوة
وقرب الإجابة وفي هذا الحديث دليل أيضا على ثبوت الاسم الأعظم وأن لله
تعالى اسم هو أعظم أسمائه ومحال أن يخلو القرآن عن ذلك الاسم والله
تعالى يقول: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَبِ مِن شَىْءٍ﴾(٢) فهو في القرآن لا محالة،
قال الفقيه أبو القاسم في قول النبي وَلّه لأبي ◌َّمَهُ ((معك من كتاب الله أعظم))
ولم يقل ((أفضل)) إشارة إلى الاسم الأعظم أنه فيها إذ لا يتصور أن تكون هي
أعظم آية ويكون الاسم الأعظم في أخرى دونها بل إنما صارت أعظم الآيات
لأن الاسم الأعظم فيها ألا ترى كيف هنأه رسول الله وَ له بما أعطاه الله من
العلم وما هنأه إلا بعظيم بأن عرف الاسم الأعظم والآية العظمى التي كانت
الأمم قبلنا لا يعلمه منهم إلا الأفراد والله أعلم اهـ.
قوله ◌َالله: ((يا أبا المنذر أي آية من كتاب الله معك أعظم قلت ﴿اللَّهُ لَآ إِلَهَ
(١) الروض الأنف (١/ ٢٠٢-٢٠٣).
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٣٨.

١٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾(١))) الحديث، قال القاضي عياض(٢): فيه حجة للقول
بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض وتفضيله على سائر كتب الله تعالى
قال: وفيه خلاف للعلماء فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني
وجماعة من الفقهاء والعلماء لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول
وليس في كتاب الله نقص وتأول هؤلاء ما ورد من إطلاق أعظم وأفضل في
الآيات والسور بمعنى عظيم وفاضل وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره
من العلماء والمتكلمين قالوا وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل
ثوابه والمختار جواز قول هذه الآية أو السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن
الثواب المتعلق بها أكثر وهو معنى الحديث والله أعلم وتقدم ذلك.
قال العلماء: إنما تميزت آية الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول
الأسماء والصفات من الإلهية والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة
والإرادة وهذه السبعة أصول الأسماء والصفات والله أعلم (٣).
قوله وَلقر: ((ليهنك العلم أبا المنذر)) أي ليكن العلم هنيئا لك أو أن العلم
أتاك من غير تعب كذا في شرح القاضي البيضاوي وفي هذا الحديث منقبة
عظيمة لأبي رَّهُ ودليل على كثرة علمه وفيه تبجيل العالم فضلاء أصحابه
وتكنيتهم وفيه جواز مدح الإنسان في وجهه إذا كان فيه مصلحة ولم يخف
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ١٧٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (٦/ ٩٤).

١٨٧
كتاب قراءة القرآن
عليه إعجاب ونحوه لكمال نفسه ورسوخه في التقوى (١) ذكره في مشارق
الأنوار.
قوله ((والذي نفسي بيده إن لهذه الآية لسانا وشفتين تقدس الملك عند
ساق العرش)) قال أبو عبد الله الترمذي: فهذه آية أنزلها الله جل ذكره وجعل
ثوابها لقارئها عاجلا أو آجلا فأما في العاجل فهي حارسة لمن قرأها من
جميع الآفات(٢) والله أعلم.
(١) شرح النووي على مسلم (٦ / ٩٣).
(٢) نوادر الأصول (١١٩/٦).

١٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في قراءة سورة الكهف
أو عشر من أولها أو عشر من آخرها
٢٢٦٠ - عَن أبي الدَّرْدَاء ◌َهُ أَن نَبِي الله ◌َِّ قَالَ من حفظ عشر آيات من
سُورَة الْكَهْف عصم من الدَّجَّال رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظِ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وَعِنْدَهُمَا عصم من فِتْنَة الدَّجَّال وَهُوَ كَذَا فِي بعض نسخ مُسلم (١). وَفِي رِوَايَة
لمُسلمٍ وَأَبِي دَاوُد من آخر سُورَة الْكَهْف(٢). وَفِي رِوَايَة للنسائي من قَرَأَ الْعِشْرِ
الْأَوَاخِر من سُورَة الْكَهْف(٣). وَرَوَاهُ التِّزْمِذِيّ وَلَفظه من قَرَأَ ثَلَاث آيَات من
أول الْكَهْف عصم من فتنة الدَّجَّال (٤).
قوله: عن أبي الدرداء نَظَّ تقدم الكلام عليه.
قوله: ((من حفظ عشر آيات من أول [٢٢٢/ ب] سورة الكهف عصم من
الدجال)) قيل سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات فمن تدبرها لم
يفتتن بالدجال وكذا في آخرها قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن
يَتَّخِذُواْ ... ﴾(٥) الآية. ويحتمل أن يكون التخصيص بعشر آيات من أول
(١) مسلم (٨٠٩)، وأبو داود (٤٣٢٣)، والنسائي (١٠٧٨٥)، وأحمد (٢٧٥٤٠)، وابن حبان
(٧٨٥).
(٢) مسلم (٨٠٩)، وأبو داود (٤٣٢٣).
(٣) النسائي (١٠٧٨٦).
(٤) الترمذي (٢٨٨٦).
(٥) سورة الكهف، الآية: ١٠٢.

١٨٩
كتاب قراءة القرآن
سورة الكهف لما فيه من ذكر خلاص أصحاب الكهف من شر الكفرة
المتجبرة.
قوله وسيلة: ((عصم من الدجال)) والدجال هو الذي يظهر في آخر الزمان
يدعي الألوهية مأخوذ من الدجل وهو تمويه الشيء وسمي الكذاب دجالا
منه(١).
تنبيه: يقرأ عند النوم ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ كَانَتْ لَهُمْ
جَنَّتُ اٌلْفِرْدَوْسِ نُزْلًا ﴾﴾(٢) إلى آخرها وقل بعدها ((اللهم أيقظني في أحب
الأوقات إليك واستعملني بأحب الأعمال إليك)) فإنه سبحانه وتعالى يوقظك
ويكتبك من قوام الليل إن شاء الله تعالى.
فائدة: عن ابن عباس ر زَّوَّهُ أنه قال له رجل: إني أضمر أن أقوم ساعة من
الليل فيغلبني النوم فقال: إن أردت أن تقوم أية ساعة شئت من الليل فاقرأ إذا
أخذت مضجعك ﴿قُل لَّوْ كَانَ اٌلْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَتِ رَبِّ لَنَفِدَ اُلْبَحْرُ قَبْلَ أَن
تَنفَدَ كَلِمَتُ رَبٍِّ﴾(٣) إلى آخر السورة فإن الله يوقظك متى شئت من الليل.
ذكره الثعلبي(٤).
وفي مسند الدارمي أبي محمد عن زر بن حبيش، قال: ((من قرأ آخر سورة
(١) مجمل اللغة (ص ٣٤٧) ومقاييس اللغة (٣٢٩/٢).
(٢) سورة الكهف، الآية: ١٠٧.
(٣) سورة الكهف، الآية: ١٠٩.
(٤) تفسير القرطبى (٧٢/١١)، والتذكار (ص ١٩٨ - ١٩٩).

١٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الكهف لساعة يريد يقوم من الليل، قامها)) قال عبدة: ((فجربناه فوجدناه
كذلك)»(١). والله أعلم ذكره القرطبي(٢).
٢٢٦١ - وَعَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ رََِّّهُ عَنِ النَّبِيِ وَ قَالَ من قَرَأَ الْكَهْف
كَمَا أنزلت كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة من مقَامه إِلَى مَكَّة وَمن قَرَأَ عشر آيَات
من آخرهَا ثُمَّ خرج الدَّجَّال لم يُسَلط عَلَيْهِ وَمن تَوَضَّأ ثمَّ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ
وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك كتب فِي رق ثمَّ طبعٍ بِطَابع
فَلم يكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَذكر
أَن ابْنِ مُهْدي وَقفه على الثَّوْريّ عَن أبي هاشم الروماني(٣).
قَالَ الْحَافِظِ وَتقدم بَاب فِي فضل قَرَاءَتهَا يَوْمِ الْجُمُعَة وَلَيْلَة الْجُمُعَة فِي
كتاب الْجُمُعَة.
قوله: وعن أبي سعيد الخدري قالّ تقدم الكلام عليه.
قوله في حديثه: ((كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة))
الطابع بفتح الباء وكسرها وهو الختم.
(١) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (٤٦٥)، والدارمى (٣٤٤٩).
(٢) التذكار (ص ١٩٩).
(٣) الحاكم (١ / ٥٦٤).

١٩١
كتاب قراءة القرآن
التَّرْغِيبِ فِي قِرَاءَة سُورَة يس وَمَا جَاءَ فِي فَضْلِهَا
٢٢٦٢ - عَن معقل بن يسَارِ رَِّنَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ قلب الْقُرْآن يس لَا
يُقْرؤهَا رجل يُرِيد الله وَالدَّار الآخِرَةِ إِلَّا غفر الله لَهُ اقرؤوها على مَوْنَاكُم رَوَاهُ
أَحْمِد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظَ لَهُ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِمِ وَصَححهُ(١).
قوله: عن معقل بن يسار [هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار، وأبو على
معقل بن يسار بن معبر بن حراق بن لأى بن كعب بن عبيد بن ثور بن هذمة
بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار بن
معد بن عدنان المزنی البصری.
ومعبر بضم الميم، وفتح العين المهملة، وكسر الموحدة المشددة، وقيل:
معير بكسر الميم، وإسكان العين، وفتح المثناة تحت، وحراق بضم الحاء
المهملة، وقيل: حسان بدل حراق، ويقال لأولاد عثمان وأوس ابنى عمرو:
بنو مزينة، نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة، وكان معقل هذا من
مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، ونزل البصرة، وبها توفى فى آخر
خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. روى له عن رسول الله وَال أربعة
وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم
(١) أحمد (٢٠٣٠٠)، وأبو داود (٣١٢١)، والنسائي (١٠٩١٤)، وابن ماجه (١٤٤٨)،
والحاكم (٥٦٥/١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ رقم ٥١١)، وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (٥٧٨٥).

١٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بحديثين. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدى، والحسن
البصرى، قال أحمد بن عبد الله العجلى: ليس فى الصحابة من يكنى أبا على
غير معقل بن يسار هذا، وهذا الذى قال مردود، فقد سبق أن طلق بن على
كنيته أبو على. وذكر الحاكم أبو أحمد وغيره أن قيس بن عاصم كنيته أبو
على، وقيل: أبو قبيصة، وكان لمعقل دار بالبصرة، وإليه ينسب نهر معقل
الذى فى البصرة، وإليه أيضا ينسب التمر المعقلى الذى بالبصرة ، وفى صحيح
مسلم، عن معقل بن يسار هذا، قال: لقد رأيتنى يوم الشجرة والنبى وَ لا يبايع
الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشر مائة، ولم
نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر(١)]
قوله وَّله («قلب القرآن يس لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر
الله له)) قوله قلب القرآن يس يعني أن الله تعالى جعل لقارئها الفضل
والحسنات كثيرا فجعل في قراءنها فضلا كما فضل القلب على جميع الجسد
وقلب كل شيء لبه وخالصه.
قوله وَي ((اقرؤوها على موتاكم)) أي على المحتضرين ذكره الآجري في
كتاب النصيحة من حديث أم الدرداء عن النبي وَ لّ قال ((من ما ميت يقرأ عليه
سورة يس إلا هون عليه))(٢) ورواه أبو حاتم أيضا وقال: أراد من حضرته
المنية لأن الميت يقرأ وكذلك ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)) قال بعضهم: أما
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٠٦/٢ ترجمة ٥٩٣).
(٢) أخرجه ابن شاهين في فضائل الأعمال (٢٥٠).

١٩٣
كتاب قراءة القرآن
في التلقين فمسلم وأما في قراءة يس فذلك نافع للمحتضر وللميت، وعن
عائشة زَقُولَّهَا أن رسول الله وَّه قال: ((إن من القرآن لسورة تشفع لقارئها
وتغفر لمستمعها ألا وهي سورة يس تدعى في التوراة المعمة)) قيل: يا رسول
الله وما المعمة؟ قال: ((تعم صاحبها بخير الدنيا وتدفع عنه أهاويل الآخرة
وتدعى الدافعة والقاضية، قيل: يا رسول الله وكيف ذلك، قال: تدفع عن
صاحبها كل سوء وتقضي له كل حاجة، من قرأها عدلت له عشرين حجة
ومن سمعها كانت له كألف دينار تصدق بها في سبيل الله ومن كتبها وشربها
[أدخلت] جوفه ألف دواء وألف نور وألف رأفة وألف يقين وألف رحمة
وألف هدى ونزع عنه كل دواء وغل)) ذكره الترمذي من حديث عائشة
والترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث أبي بكر (١)، وقال يحيى بن
أبى كثير: بلغني أن من قرأها ليلا لم يزل في فرح حتى يصبح ومن قرأها حين
يصبح لم يزل [٢٢٣ / أ] في فرح حتى يمسي، وقد حدثني من جربها، قال ابن
(١) أخرجه آدم ابن الضريس في فضائل القرآن (٢١٦ و٢١٧)، والترمذي الحكيم في النوادر
(١٣٥٢)، والعقيلى (١٤٣/٢)، وأبو الشيخ في جزء شيوخه (٢)، والبيهقي في الشعب
(٤ / ٩٦- ٩٧ رقم ٢٢٣٧) عن أبي بكر.
قال البيهقي: تفرد به محمد بن عبد الرحمن هذا عن سليمان، وهو منكر.
وأخرجه الخطيب (٣/ ٦٧١)، وابن الجوزى في الموضوعات (٢٤٦/١) عن أنس.
قال ابن الجوزى: أما حديث أنس فقال الدار قطني: محمد بن عبد يكذب ويضع.
وأما حديث أبي بكر فقال النسائي: محمد بن عبد الرحمن الجدعاني متروك الحديث.
وقال الألباني: ضعيف جدا الضعيفة (٣٢٦٠).

١٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عطية: وتصديق ذلك التجربة، وفي مسند الحارث بن أبي أسامة أن النبي وتقديم
قال: ((من قرأها وهو خائف أو جائع شبع أو عطشان روي أو عار كسي أو
مريض شفي)) حتى ذكر [خلالا] كثيرة، قال ابن [الرفعة] ويستحب أن تقرأ
عند المريض مطلقا، ففي رباعيات أبي بكر الشافعي أن النبي وَاليوم قال: ((ما
من مريض يقرأ[ عنده (يس)] إلا مات ريانا وأدخل قبره ريانا وحشر يوم
القيامة ريانا)) واستحب أبو الشعثاء التابعي الكبير قراءة سورة الرعد عند
المحتضر وكان ذلك والله أعلم لقوله تعالى ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُو مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (١) وقال الجيلي: يستحب تجريع
المحتضر ماء فإن العطش يغلب من شدة النزع فيخاف منه إزلال الشيطان إذ
ورد أنه [يأتي بماء] زلال يقول [قل: لا إله غيري] حتى أسقيك، نسأل الله
الثبات عند الممات(٢) أ.هـ، قاله القرطبي في تذكاره (٣) ..
٢٢٦٣ - وَرُوِيَ عَن أنْس ◌َوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن لكل شَيْء قلبا
وقلب الْقُرْآن يس وَمن قَرَأَ يس كتب الله بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَة الْقُرْآن عشر مَرَّات زَاد
فِي رِوَايَة دون يس رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب (٤).
(١) سورة الرعد، الآية: ١١.
(٢) النجم الوهاج (١٢/٣).
(٣) التذكار (ص ٢٠٢ -٢٠٤).
(٤) الترمذي (٢٨٨٧)، والدرامي (٣٤٥٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤٦٠)، قال أبو
حاتم في العلل (١٦٥٢)، حديث باطل لا أصل له، وقال الألباني موضوع في ضعيف
الجامع (١٩٣٥).

١٩٥
كتاب قراءة القرآن
٢٢٦٤ - وَعَن جُنْدُبِ زَوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن قَرَأَ يس فِي لَيْلَة
ابْتِغَاء وَجه الله غفر لَهُ رَوَاهُ مَالك وَابْنِ السّني وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه (١).
قَالَ المملي ◌َظْتَ وَيَأْتِي فِي بَابِ مَا يَقُوله بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار غير مُخْتَصّ
بصباح وَلَّا مسَاء ذكر سُورَة الدُّخان.
قوله: وروي عن أنس تقدم الكلام علیه.
قوله وَله: ((إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب الله
بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات)) الحديث، وذكر أبو جعفر النحاس عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى قال: لكل شيء قلب وقلب القرآن يس من قرأها نهارا
كفي همه ومن قرأها ليلا غفر ذنبه. وقال شهر بن حوشب يقرأ أهل الجنة طه
ويس، وعن محمد بن علي قال: قال رسول الله وَ ل فذكر الحديث، وفيه:
وإن في كتاب الله لسورة تدعى الفريدة يدعى صاحبها الشريف يوم القيامة
تشفع لصاحبها أكثر من ربيعة ومضر وهي سورة يس(٢). وذكر الثعلبي عن
أبي هريرة أن رسول الله قال: ((من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله
عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات)) (٣).
(١) ابن حبان (٢٥٧٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٧٦)، والدرامي (٣٤٦٠)،
والطبراني في الصغير (٤١٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤٦٣)، وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (٥٧٨٥، ٥٧٨٧، ٥٧٨٨).
(٢) التذكار (ص ٢٠٣ - ٢٠٤).
(٣) أخرجه الثعلبى (١١٩/٨) من طريق أيوب بن مدرك عن أبي عبيدة عن الحسن عن أنس
بن مالك. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١٢٤٦).

١٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في قراءة سورة تبارك الذي بيده الملك
٢٢٦٥ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ عَنِ النَِّي ◌َِّ قَالَ إِن سُورَة فِي الْقُرْآن ثَلَاثُونَ
آيَة شفعت لرجل حَتَّى غفر لَهُ وَهِي تبَاركِ الَّذِي بِيَدِهِ الْملك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: عن أبي هريرة نقلته، تقدم الكلام عليه.
قوله: ((إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي
تبارك الذي بيده الملك)) وفي بعض طرقه أن سورة من القرآن وهي ثلاثون آية
شفعت لرجب حتى أخرجته من النار يوم القيامة وأدخلته الجنة وهي سورة
تبارك، وقال ابن مسعود: إذا وضع الميت في قبره يؤتى من قبل رجليه فيقال:
ليس لكم عليه سبيل أنه كان يقرأ بي سورة الملك ثم يؤتى من قبل رأسه
فيقول لسانه ليس لكم عليه سبيل أنه كان يقرأ بي سورة الملك ثم [قال: هي
المانعة] من عذاب [الله] من قرأها في كل ليلة لم يضره الفتان وتسمى الواقية
والمنجية(٢) قاله في الديباجة(٣).
(١) أبو داود (١٤٠٠)، والترمذي (٢٨٩١)، والنسائي (١١٦١٢)، وابن ماجه (٣٧٨٦)، وان
حبان (٧٨٧)، والحاكم (٥٦٥/١)، وأحمد (٧٩٧٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع
(٢٠٩١).
(٢) التذكار (ص ٢١٣).
(٣) كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، لا يزال مخطوطًا كما سبق الاشارة الى هذا.

١٩٧
كتاب قراءة القرآن
٢٢٦٦ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوَّهَا قَالَ ضرب بعض أَصْحَابِ النَّبِي
صَلى الله
وستا
خباءه على قبر وَهُوَ لَا يحْسب أَنْه قبر فَإِذا قبر إِنْسَان يقْرَأْ سُورَة الْملك حَتَّى
خَتمِهَا فَأْتِى النَّبِي ◌َِّ فَقَالَ يَا رَسُول الله ضربت خبائي على قبر وَأَنَا لَا أَحسب
أَنْه قبر فَإِذا قبر إِنْسَان يقْرَأْ سُورَة الْملك حَتَّى خَتمَهَا فَقَالَ النَِّ نَِّ هِيَ الْمَانِعَة
هِيَ المنجية تنجيه من عَذَابِ الْقَبْرِ رَوَاهُ التِّزْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيبٍ(١).
قوله: وروي عن ابن عباس قیتھا، تقدم الكلام عليه.
قوله: ضرب بعض أصحاب النبي وَللو خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه
قبر فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، الخباء بمنزلة الخيمة، وقال
بعضهم: إذا كان البيت من وبر أو صوف فهو خباء وإن كان من شجر فهو
خيمة وإن كان من شعر فهو مظلة وإن كان من أدم فهو طراف وقبة(٢)،
والجمع أخبية وقد [يستعمل] المنازل والمساكن ومنه [الحديث] أنه أتى
خباء فاطمة وهي بالمدينة يريد منزلها [وأصل الخباء الهمز] لأنه يختبأ فيه(٣)
والله أعلم.
قوله وقال: ((هي المانعة، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر)) رواه الترمذي
وقال حديث غريب، قال المنذري: رواه الحاكم ولذلك استدركه بعض
(١) الترمذي (٢٨٩٠)، والطبراني في الكبير (١٢٨٠١)، وضعفه الألباني ويصح منه («هي
المانعة .. إلخ)) في ضعيف الجامع (٥٤٦).
(٢) كفاية المتحفظ (ص ١٦٩).
(٣) النهاية (٩/٢).

١٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أصحاب الحديث فكتب علي [الحديث] كذلك خرج الترمذي(١) أيضاً عنه
وَ له: ((أن من قرأ كل ليلة تبارك جاءت تجادل عن صاحبها)) أي: تدافع
وتخاصم ملكي [القبر وجاء فى معنى هذا] هذا أثر ويحتمل أن المجادلة هنا
بمعنى الشفاعة والشهادة له قاله عياض (٢)، وروي [٢٢٣/ ب] [أنها]
المجادلة تجادل عن صاحبها [يعنى] قارئها في القبر، وعن عكرمة أن ابن
عباس قاله لرجل أن أتحفك بحديث تفرح به قال الرجل يا ابن عباس
رحمك الله قال: اقرأ تبارك الذي بيده الملك واحفظها وعلمها أهلك وجميع
ولدك وصبيان بيتك وجيرانك فإنها [المنجية] والمجادلة تجادل وتخاصم
يوم القيامة عند ربها لقارئها وتطلب له إلى ربها أن ينجيه من النار إذا كانت في
جوفه وينجي الله بها صاحبها من عذاب القبر (٣) وتقدم أن قراءة الرجل ﴿قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ في مرض الموت تنجيه من ذلك قاله القرطبي(٤) ..
٢٢٦٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَّالَِّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِ وددت أنَّهَا فِي قلب
كل مُؤمن يَعْنِي تَبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ هَذَا إِسْنَاده عِنْد
اليمانيين صَحِيح(٥).
(١) لا يوجد بهذا اللفظ في الترمذي راجع مشكاة المصابيح (٦٦٨/١) وجامع الأصول
(٤٩٥/٨) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (٢٢٢/٦).
(٢) مطالع الأنوار (٩٨/٢).
(٣) أخرجه عبد بن حميد (٦٠٣).
(٤) التذكرة (ص ٤٢٠ - ٤٢١).
(٥) الحاكم (٥٦٥/١)، وقال: هذا إسناد عند اليمانيين صحيح، ولم يخرجاه، وقال الذهبي
حفص واهٍ، وقال الألباني ضعيف جدا في ضعيف الجامع (٦١١٨).

١٩٩
كتاب قراءة القرآن
قوله: وعن ابن عباس نَّالَّها، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َلة: ((وددت)) معناها تمنيت.
٢٢٦٨ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َِّنَّهُ قَالَ يُؤْتى الرجل فِي قَبره فتؤتى
رِجْلَاهُ فَتَقول لَيْسَ لكم على مَا قبلي سَبِيل كَانَ يَقْرَأْ سُورَة الْملك ثمَّ يُؤْتی من
قبل صَدره أَو قَالَ بَطْنه فَيَقُول لَيْسَ لكم على مَا قبلي سَبِيل كَانَ يَقْرَأْ فِي سُورَة
الْملك ثمَّ يُؤْتى من قبل رَأْسه فَيَقُولِ لَيْسَ لكم على مَا قبلي سَبِیل کَانَ یقْرَا فِي
سُورَة الْملك فَهِيَ الْمَانِعَة تمنع عَذَّابِ الْقَبْر وَهِي فِي التَّوْرَاةِ سُورَة الْملك من
قَرَأَهَا فِي لَيْلَة فقد أَكثر وَأطيب رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
وَهُوَ فِي النَّسَائِيّ مُخْتَصر من قَرَأَ تَبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك كل لَيْلَة مَنعه الله
عز وَجل بِهَا من عَذَابِ الْقَبْرِ وَكُنَّا فِي عهد رَسُول الله ◌َِّ نسميها الْمَانِعَة وَإِنَّهَا
في كتاب الله عز وجل سُورَة من قَرَأَ بِهَا فِي كُل لَيْلَة فقد أَكثر وأطاب(٢).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود زَقْطَهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله: ((يؤتى الرجل في قبره فتؤتى رجلاه فتقول ليس لكم على ما قبلي
سبيل كان يقرأ سورة الملك)).
قوله: ((يؤتى الرجل في قبره)) معناه [يأتيه العذاب].
(١) الحاكم (٤٩٨/٢)، وعبد الرزاق (٦٠٢٥)، والطبراني في الكبير (٨٦٥١)، وابن الضريس
في فضائل القرآن (٢٣٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٨/٧)، وفيه عاصم بن
بهدلة، وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٢) النسائي (١٠٥٤٧).

٢٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في قراءة (إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ) وما يذكر معها
٢٢٦٩ - عَن ابْن عمر رَّالشَّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من سره أن ينظر إِلَى
يَوْمِ الْقِيَامَة كَأَنَّهُ رَأْي الْعين فليقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَآءُ
أَنفَطَرَتْ﴾ وَ﴿إِذَا السَّمَآءُ أُنشَقَّتْ ﴾﴾)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيرِه(١).
قَالَ المملِي ◌َّاتَّهُ لم يصف التِّرْ مِذِيّ هَذَا الحَدِيث بِحسن وَلَا بغرابة
قوله: عن ابن عمر ◌َقُّنا، تقدم الكلام عليه.
قوله وير: ((من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي العين فليقرأ ﴿إِذَا
الشَمُسُ كُوّرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنفَطَرَتْ﴾(٢) و﴿إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ﴾))
الحديث، إنما كانت هذه السور الثلاث أخص بالقيامة لما فيها من انشقاق
السماء وانفطارها وتكوير شمسها وانكدار نجومها وسائر كواكبها إلى غير
ذلك من أفزاعها وأهوالها وخروج الخلق من قبورهم إلى سجونهم أو
قصورهم بعد نشر صحفهم وقراءة كتبهم وأخذها بأيمانهم وشمائلهم أو من
وراء ظهورهم في موقعهم على ما ياتي بيانه في أهوال القيامة، قال الله تعالى
(١) الترمذي (٣٣٣٣)، وأحمد (٤٨٠٦)، والحاكم (٥١٥/٢)، وأبو نعيم في الحلية
(٩/ ٢٣١)، قال الحافظ في الفتح (٦٩٥/٨)، حديث جيد، وصححه الألباني في صحيح
الجامع (٦٢٩٣).
(٢) سورة الانفطار، الآية: ١.