Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ كتاب قراءة القرآن القرآن وقراؤه هم العالمون بأحكامه وحلاله وحرامه والعاملون بما فيه(١). قوله ويشير: ((فما ظنكم بالذي عمل بهذا)) أي: بالقرآن. ٢١٩٧ - وَرُوِيَ عَن أَبِي أُمَامَة رَّثَ قَالَ قَالَ النَِّي ◌َّهِ مَا أذن الله لعبد فِي شَيْء أفضل من رَكْعَتَيْنِ يُصَلَّيْهمَا وَإِن الْبر ليذر على رَأس العَبْد مَا دَامَ فِي صلاته وَمَا تقرب الْعباد إِلَى الله بِمثل مَا خرج مِنْهُ يَعْنِي الْقُرْآن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (٢). قوله: وروي عن أبي أمامة، تقدم الكلام عليه. قوله ويقر: ((وما تقرب العباد إلى الله تعالى بمثل ما خرج منه)) الحديث، قال أبو النضر (٣): يعني القرآن، وروي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: رأيت رب العزة عز وجل في المنام فقلت يا رب: ما أفضل ما يتقرب به المتقربون إليك؛ فقال: بكلامي يا أحمد. فقلت: يا رب بفهم أو بغير فهم؟ فقال: بفهم وبغير فهم. نقل هذه الرؤيا عنه كبار العلماء. واعلم أنك لن تتقرب إلى الله بشيء أفضل من كلامه لا شيء عند المحبين أحلى من كلام الله محبوبهم فهو لذة قلوبهم وغاية مطلوبهم(٤)، قال (١) تفسير القرطبى (٢٦/١) والتذكار (ص ١٤٨) ونسبه فيهما لابن عبد البر وهو في التمهيد (٤٣٠/١٧). (٢) الترمذي (٢٩١١)، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأحمد (٢٢٣٠٦)، والطبراني في الكبير (٧٦٥٧)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٤١)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٧٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٩٣). (٣) هو هاشم بن القاسم . (٤) جامع العلوم والحكم (٣٤٢/٢). ٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عثمان رَوَّ: لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم(١)، وقال ابن مسعود: من أحب القرآن فهو يحب الله ورسوله (٢)، وقال بعض العارفين لمريد: أتحفظ القرآن، قال: لا، فقال: واغوثاه بالله، مريد لا يحفظ القرآن فبما يتنغم فيما يترنم فبما يناجي ربه عز وجل (٣)، كان بعضهم يكثر تلاوة القرآن ثم اشتغل عنه بغيره فرأى في المنام: إن كنت تزعم حبي فلم جفوت كتابي أما تأملت ما فيه من لطيف عتابي ذكره ابن رجب الحنبلي (٤). ٢١٩٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّهُ أَنْ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ يَجِيء صَاحب الْقُرْآن يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَقُولِ الْقُرْآنِ يَا رب حلّه فيلبس تَاجِ الْكَرَامَة ثُمَّ يَقُول يا رب زده فيلبس حلَّة الْكَرَامَة ثمَّ يَقُول ◌َا رب ارْض عَنهُ فيرضى عَنْهُ فَيَّقَال لَهُ اقْرَأْ وارق ويزداد بِكُل آيَة حَسَنَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْنِ خُزَيْمَة وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاد(٥). (١) فضائل الصحابة (٧٧٥) والحلية (٧/ ٣٠٠). (٢) التفسير من سنن سعيد بن منصور (١٢/١) سنن الدارمي (٣٣٦٦) أمالي ابن سمعون الواعظ (١٧١) بلفظ مَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَلْيُبْشِرْ (٣) صفة الصفوة (٥١٨/١) وجامع العلوم والحكم (٢/ ٣٤٣). (٤) جامع العلوم والحكم (٢/ ٣٤٢ -٣٤٣). (٥) الترمذي (٢٩١٥)، والحاكم (٥٥٢/١)، وقال: صيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو نعيم في الحلية (٢٠٦/٧)، وأحمد (١٠٠٨٧)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٨٠٣٠). ٤٣ كتاب قراءة القرآن قوله: وعن أبي هريرة رقَُّّهُ، تقدم الكلام عليه. قوله وقيل: ((يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول القرآن يا رب حله فيلبس تاج الكرامة ثم يقول يا رب زده فيلبس حلة الكرامة)) الحديث، وفي حديث آخر: ((يعطي صاحب القرآن الملك بيمينه والخلد بشماله)) الحديث(١)، قال ابن الأثير في النهاية(٢) معناه: لم يرد أن شيئا يوضع في يديه، وإنما أراد أن الخلد والملك يجعلان له في مملكته، فلما كانت اليد على الشيء سبب الملك له والاستيلاء عليه، فاستعير اليمين والشمال لأن الأخذ والقبض بهما. ٢١٩٩ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ◌َظْلَهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَه يُقَال لصَاحب الْقُرْآن اقْرَأْ وارق ورتل كَمَا كنت ترتل فِي الدُّنْيَا فَإِن مَنْزِلك عِنْد آخر آية تقرؤها رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنِ مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث صَحِيحَ(٣). (١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٩/٦ رقم ٣٠٠٤٥)، وأحمد ٣٤٨/٥ (٢٢٩٥٠)، والدارمى (٣٤٣٤)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٩٩)، والبيهقي في الشعب (٣٧٤/٣-٣٧٥ رقم ١٨٣٥)، والبغوى (١١٩٠) عن بريدة. قال البغوى: هذا حديث حسن غريب. وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٥٩: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال البوصيرى في الاتحاف ٣٣٠/٦: هذا إسناد حسن. وحسنه ابن حجر في المطالب (٣٤٧٨). وصححه الألباني في الصحيحة (٢٨٢٩). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٥٠٢/٢). (٣) الترمذي (٢٩١٤)، وأبو داود (١٤٦٤)، وابن حبان (٧٦٦)، والنسائي (٨٠٥٦)، ٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قَالَ الْخطابِيّ جَاءَ فِي الْأَثر أَن عدد آي الْقُرْآن على قدر درج الْجِنَّةُ فَيُقَال للقارىء ارق في الدرج على قدر ما كنت تقْرَأ من آي الْقُرْآن فَمن استوفى قِرَاءَة جَمِيعِ الْقُرْآن استولى على أقْصَى درج الْجِنَّةَ فِي الْآخِرَة وَمن قَرَأَ جُزْءًا مِنْهُ كَانَ رقِيه في الدرج على قدر ذَلِك فَيكون مُنْتَهى الثَّوَاب عِنْد مُنْتَهِى الْقِرَاءَةِ(١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي نَّ اًّا، تقدم الكلام عليه. قوله ◌َّية: ((يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها)) الحديث، قال الخطابي رحمه الله (٢): جاء في الأثر أن عدد آي القرآن على قدر درج الجنة فيقال للقارئ ارق في الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة في الآخرة ومن قرأ جزءا منه كان رقيه في الدرج على قدر ذلك فیکون منتهى الثواب عند منتهى القراءة، أ.هـ وقالت عائشة ◌َّالَّهَا: إن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة فليس أحد دخل الجنة أفضل ممن قرأ القرآن، ذكره مكي مرفوعاً(٣)، وفي المسند عن والحاكم (٥٥٣/١)، وأحمد (٦٧٩٩)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١١١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨١٢٢). (١) معالم السنن (١٣٦/٢). (٢) معالم السنن (٢٨٩/١). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٢٠ رقم ٢٩٩٥٢) موقوفًا. وأخرجه البيهقي في الشعب (٣٨٠/٣ رقم ١٨٤٣) مرفوعًا. وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح ولم يكتب هذا المتن إلا بهذا الإسناد وهو من الشواذ. وقال الألباني: منكر الضعيفة (٣٨٥٨). ٤٥ كتاب قراءة القرآن أبي سعيد الخدري عن النبي وَّ: ((إن في الجنة مائة درجة ولو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن وسعتهم)».(١) وفي المسند أيضاً عن النبي وَلّه قال: ((يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة اقرأ واصعد فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شيء معه))(٢) وهذا صريح في [أن درج الجنة تزيد] على مائة وأما حديث أبي هريرة الذي في البخاري(٣) عن النبي قال: ((إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله)) الحديث، فإما أن تكون هذه المائة درجة من جملة الدرج وإما أن تكون من نهايتها [هذه المائة] وفي ضمن من كل درجة دونها قاله في حادي الأرواح (٤). [٢٠٢ / ب] وروى الترمذي عن عبادة بن الصامت مرفوعا ((في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام))، وقال: حسن غريب [ولا] تناقض بين تقدير ما بين الدرجتين بالمائة وتقديرها بالخمسمائة لاختلاف السير في السرعة والبطيء والنبي ◌َّةٍ ذكر هذا تقريبا للإفهام وإعلاء درجات الجنة(٥)، الوسيلة وهي منزلة النبي ولو ذكر هذا لأنه أعظم الخلق عبودية (١) أخرجه الترمذي (٢٥٣٢) وأحمد (١١٢٣٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٣١) و (٢٣٢)، والبيهقي في البعث والنشور (٢٦٢) عبد بن حميد (٩٢٢). (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٧٨٠) وأحمد (١١٣٦٠)، وأبو يعلى (١٠٩٤) عن أبي سعيد وهو في المسند عن أبي هريرة (١٠٠٨٧) صحيح الجامع الصغير وزيادته (٨١٢١ - ٣٢٠٠). (٣) صحيح البخاري (٢٧٩٠). (٤) حادى الأرواح (ص ٧٩). (٥) حادى الأرواح (ص ٨٠). ٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لربه وأعلمهم به وأشدهم له خشية وأعظمهم له محبة فلذلك كانت هذه منزلة وأمر ول أمته أن يسألوها له لتنال الأمة بهذا الدعاء [زلفى من الله وزيادة الإيمان](١)، وروي عن ابن عباس [قال: قال رسول الله وَ لّ:] قال: ((درج الجنة على قدر آي القرآن لكل آية درجة فتلك ستة آلاف ومائتا آية وستة وعشرون آية بين كل درجتين مقدار ما بين السماء والأرض)) (٢)أ.هـ. وكلمات القرآن [سبع] وسبعون ألفا وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة وحروفه ثلاثمائة [ألف] وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا على اختلاف في ذلك بين أهل المدينة وأهل الكوفة(٣). ٢٢٠٠ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َوََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِ لَا حسدٍ إِلَّ فِي اثْنَتَيْنِ رجل آتَاهُ الله هَذَا الْكِتابِ فَقَامَ بِهِ آنَاء اللَّيْلِ وآناء النَّهَار وَرجل أعطَاهُ الله مَالا فَتصدق بِهِ آنَاء اللَّيْلِ وآنّاء النَّهَارِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم(٤). قوله: وعن ابن عمر أَقْريَّ، تقدم الكلام عليهما. قوله وَّل: ((لا حسد إلا في اثنتين)) الحديث، الحسد: تمني زوال النعمة عن غيره، والغبطة تمني مثلها من غير زوالها، والحسد حرام والغبطة في الخير (١) حادى الأرواح (ص ٨٣). (٢) أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٢٠٦)، والديلمى كما في الغرائب الملتقطة (١٦٠٦). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٥٧١٨). (٣) انظر: تفسير القرطبى (٦٥/١)، والبرهان في علوم القرآن (٢٤٩/١). (٤) البخاري (٥٠٢٥)، ومسلم (٨١٥)، والنسائي في الكبرى (٨٠٧٢)، وابن ماجه (٤٢٠٩). ٤٧ كتاب قراءة القرآن محبوبة، والمراد بقوله وقال له: ((لا حسد إلا في اثنتين)) أي: لا غبطة محبوبة يتأكد الاهتمام بها إلا في اثنتين (١). قوله ◌َله: ((رجل آتاه الله هذا الكتاب فقام به آناء الليل وآناء النهار)) يحتمل أن يراد بالقيام تلاوته، وعليه يدل قوله في حديث أبي هريرة فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، ويحتمل أن يراد بالقيام به تفهمه والاستنباط منه والتفقه فيهن وعليه يدل قوله في حديث ابن مسعود: ((ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها)) قال النووي(٢): والحكمة كل ما منع من الجهل وزجر (٣). عن القبيح(٣)، أ.هـ. وتقدم الكلام على الحكمة مبسوطًا في العلم وغيره. قوله ولي: ((ورجل أتاه الله مالا فتصدق به آناء الليل وآناء النهار)) آناء: بالمد أي ساعاته وواحد الآناء إناء مثل معي، وإناء: بفتح الهمزة وكسرها وانو وأنى بالواو والياء مع كسر الهمزة فيهما أربع لغات (٤). ٢٢٠١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ لَا حسدٍ إِلَّ فِ اثْنَتَيْنِ رجل علمه الله الْقُرْآن فَهُوَ يتلوه آنَاء اللَّيْلِ وآناء النَّهَار فَسَمعهُ جَار لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِي أُوتِيت مثل مَا أُوتِيَ فلان فَعمِلت مثل مَا يعْمل وَرجل آتَاهُ الله مَالا فَهُوَ (١) التبيان في آداب حملة القرآن (ص ٢٠٥). (٢) شرح النووي على مسلم (٩٨/٦). (٣) طرح التثريب (٧٣/٤). (٤) طرح التثريب (٧٤/٤). ٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يهلكه فِي الْحق فَقَالَ رجل لَيْتَني أُوتيت مثل مَا أُوتِيَ فلان فَعمِلت مثل مَا يعْمل رَوَاهُ الْبُخَارِيّ(١). قَالَ المملي وَالْمَرَادِ بِالْحَسَدِ هُنَا الْغِبْطَة وَهُوَ تمني مثل مَا للمحسود لَا تمني زَوَال ◌ِلْكَ النِّعْمَة عَنْهُ فَإِن ذَلِك الْحَسَد المذموم. قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله وَله: ((لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل)) الحديث، وقال النووي(٢): قال العلماء: الحسد قسمان حقيقي ومجازي، فالحقيقي: تمني زوال النعمة عن صاحبها وهو حرام بإجماع المسلمين مع النصوص الصريحة الصحيحة، وأما المجازي: فهو الغبطة وهو أن يتمنى مثل النعمى التي على غيره من غير تمني زوالها عن صاحبها، فإن كانت في أمور الدنيا كانت مباحة، وإن كانت طاعة فهي مستحبة، والمراد بالحديث: لا غبطة محمودة إلا في هاتين الخصلتين وما في معناهما أ.هـ، فأشار إلى أن إطلاق الحسد في هذا الحديث مجاز وأنها اغتباط ويدل على أنه ليس المراد في هذا تمني زوال نعمة الإنفاق والقراءة على صاحبها، وإنما المراد أن يكون له مثلها(٣). (١) البخاري (٥٠٢٦). (٢) شرح النووي على مسلم (٦/ ٩٧). (٣) طرح التثريب (٤/ ٧٢). ٤٩ كتاب قراءة القرآن ٢٢٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّوََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ ثَلَاثَة لَا يهولهم الْفَرْع الأَكْبَر وَلَا ينالهم الْحساب هم على كثيب من مسك حَتَّى يفرغ من حِسَاب الْخَلَائق رجل قَرَأَ الْقُرْآن ابْتِغَاء وَجه الله وَأَم بِهِ قوما وهم بِهِ راضون وداع يَدْعُو إِلَى الصَّلَوَاتِ ابْتِغَاء وَجه الله وَعبد أحسن فِيمَا بَيْهِ وَبَيْن ربه وَفِيمَا بَينه وَبَيْنِ موَالِيه رَوَاهُ الطّبْرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِيرِ بِإِسْنَادَ لَا بَأْس بِهِ(١). وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ وَزَادٍ فِي أَوله قَالَ ابْن عمر رَّهُ لَو لم أسمعهُ من رَسُول الله ◌َّةٍ إِلَّ مرّة وَمَرَّة حَتَّى عد سبع مَرَّات لما حدثت بِهِ (٢). قوله: وعن ابن عمر زقُالتّنا، تقدم الكلام عليه. قوله مالية: ((ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب)) تقدم الكلام على الفزع الأكبر في الأذان وقريبا في في أواخر كتاب الجهاد أنه إطباق النار على أهلها. ٢٢٠٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ بعث رَسُول الله وَّل بعثا وهم ذَوُو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل مِنْهُم يَعْنِي مَا مَعَه من الْقُرْآن فَأتى على رجل من أحدثهم سنا فَقَالَ مَا مَعَك يَا فَلَان قَالَ معي كَذَا وَكَذَا وَسورَة الْبَقَرَة فَقَالَ أَمَعَك سُورَة الْبَقَرَة قَالَ نعم قَالَ اذْهَبْ فَأَنْت أَمِيرهمْ فَقَالَ رجل من أَشْرَافهم وَالله مَا مَنَعَنِي أَن أتعلم الْبَقَرَة إِلَّا خشيَة أَلا أقوم بهَا فَقَالَ رَسُول الله ◌َله تعلمُوا (١) الطبراني في الأوسط (٩٢٨٠)، وفي الصغير (١٠٨٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٨/١)، فيه عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ؛ ذكره ابن حبان في الثقات (٤١٥/٨). (٢) الطبراني في الكبير (١٣٥٨٤)، وأبو نعيم في الحلية (٣١٨/٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٧/١)، وفيه بحر بن كنيز السقاء، وهو ضعيف. ٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الْقُرْآن واقرؤوه فَإِن مثل الْقُرْآن لمن تعلمه فقرأه كمثل جراب محشو مسكا یفوح ريحه في کل مَگان ومن تعلمه فیر قد وَهُوَ فِي جَوْفه فمثله گمثل جراب أوكىء على مسك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أبي هريرة زَقْرُّه، تقدم الكلام عليه. قوله: بعث رسول الله وٍَّ﴿ بعثا وهم ذوو عدد، فذكر الحديث إلى أن قال: فأتى على رجل من أحدثهم سنا فقال ما معك يا فلان قال معي كذا وكذا وسورة البقرة فقال [٢٠٣/ أ] ((أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم، قال: ((اذهب فأنت أميرهم)) الحديث. قوله: ((كمثل جراب أوكى على مسك)) الجراب، فيه وجهان فتح الكاف و کسرها. وقوله: ((أوكئ على مسك)) الوكاء الرباط. ٢٢٠٤ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِ وَمَا أَنْ رَسُول الله ◌َّةِ قَالَ مِن قَرَأَ الْقُرْآن فقد استدرج النُُّوَّةِ بَين جَنْبَيْهِ غير أَنْه لَا يُوحِى إِلَيْهِ لَا يَنْبَغِي لصَاحِب الْقُرْآن أَن يجد مَعَ من وجد وَلَا يجهل مَعَ من جهل وَفِي جَوْفِه كَلَام الله رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ(٢). (١) الترمذي (٢٨٧٦)، وابن ماجه في المقدمة (٢١٧)، وابن خزيمة (١٥٠٩)، وابن حبان (٢١٢٦)، والنسائي في الكبرى (٨٧٤٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٤٥٢). (٢) الحاكم (١ /٥٥٢)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ٥١ كتاب قراءة القرآن قوله: وعن عبد الله بن عمرو رقیھا، تقدم الكلام عليه. قوله وَلـ: ((لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع من وجد ولا يجهل مع من جهل وفي جوفه كلام الله)) الحديث، وعن عبد الله بن مسعود قال: ينبغي لقارئ القرآن أن یعرف بلیله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مقیلون وبیکائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخوضون وبخشوعه إذا الناس [يختالون] وبحزنه إذا الناس [يفرحون)(١)، وفي الحلية في ترجمة الفضيل بن عياض أنه قال: حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي له أن يلغو مع من يلغو ولا يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو، وينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى الناس حاجة وأن تكون حوائج الخلق إليه(٢) أ.هـ ٢٢٠٥ - وَعنْهُ رَّهُ أَنْ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ الصّيامِ وَالْقُرْآن يشفعان للْعَبد يَقُول الصّيام رب إِنِّي منعته الطَّعَام وَالشَرَاب بِالنَّهَارِ فشفعني فِيهِ وَيَقُول الْقُرْآن رب منعته النّومِ بِاللَّيْلِ فشفعني فِيهِ فيشفعان رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْجُوعِ وَالطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَالْحَاكِمِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٣). (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٢٣١ رقم ٣٥٥٨٤)، وأحمد في الزهد (٨٩٨)، وأبو داود في الزهد (١٧٣)، والدينورى في المجالسة (٢٣٠٠)، وأبو نعيم في الحلية (١٢٩/١ -١٣٠) (٢) حلية الأولياء (٨/ ٩٢). (٣) أحمد (٦٦٢٦)، والطبراني في الكبير (١٤٦٧٤)، والحاكم (٥٥٤/١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٩٩٤)، ونعيم بن حماد في زوائد الزهد (٣٨٥)، وأبو نعيم في الحلية = ٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعنه زَّوَهُ أيضاً، تقدم الكلام عليه. قوله وَيقر: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة)) الحديث. إن قال قائل: كيف يشفع القرآن والصيام وإنما ذلك عمل العاملين؟ قيل له: يجيء القرآن فيقول أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك الحديث كالرجل الشاحب(١) أي المتغير اللون والجسم بعارض من مرض [أو سفر ونحوهما] والشحوب [الهزال] أي: يجيء ثواب قراءة القرآن. وقد جاء في صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان قال: ((يؤتى بالقرآن وأهله الذين يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران يحاجان عن صاحبهما)) وسيأتي الحديث قريبا، قال العلماء: قوله ((يحاجان عن صاحبهما)) أي: يخلق الله من يجادل عنه بثوابهما ملائكة كما جاء في بعض الحديث ((أن من قرأ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُو لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾(٢) الآية خلق الله سبعین ملکا یستغفرون له إلى يوم القيامة))، قلت: فكذلك يخلق الله من ثواب قراءة القرآن والصيام ملكين كريمين يشفعان له وكذلك سائر الأعمال الصالحة إن شاء الله تعالى كما ذكره ابن المبارك في حديث مطول، ذكره القرطبي في التذكرة(٣). (١٦١/٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨١/٣)، رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال الطبراني رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٨٨٢). (١) هو جزء من حديث بريدة وقد مر تخريجه. (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٨. (٣) التذكرة (ص ٧٨٨-٧٨٩). ٥٣ كتاب قراءة القرآن ٢٢٠٦ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رََّهُ أَن أسيد بن حضير بَيْنَمَا هُوَ فِي لَيْلَة يَقْرَأْ فِي مربده إِذْ جالت فرسه فَقَرَأَ ثمَّ جالت أُخْرَى فَقَرَأَ ثمَّ جالت أُخْرَى أَيْضا قَالَ أسيد فَخَشِيتِ أَن تطَأْ يحيى فَقُمْت إِلَيْهَا فَإِذا مثل الظلة فَوق رَأْسِي فِيهَا أَمْثَال السرج عرجت فِي الجو حَتَّى مَا أَرَاهَا قَالَ فَغَدَوْت على رَسُول الله وَيٍّ فَقلت يَا رَسُول الله بَيْنَمَا أَنا البارحة فِي جَوف اللَّيْلِ أَقرَأْ فِي مربدي إِذْ جالت فرسي فَقَالَ رَسُول الله وَِّ اقْرَأْ ابْن حضير قَالَ فَقَرَأْت ثمَّ جالت أَيْضا فَقَالَ رَسُولِ اللهِ وَِّ اقْرَأْ ابْن حضير قَالَ فَقَرَأْتِ ثُمَّ جالت أَيْضا ثمَّ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ اقْرَأْ ابْن حضير قَالَ فَانْصَرَفْت وَكَانَ يحيى قَرِيبًا مِنْهَا خشيت أن تطأه فَرَأَيْت مثل الظلة فِيهَا أَمْثَال السرج عرجت فِي الجو حَتَّى مَا أَرَاهَا فَقَالَ رَسُول الله ◌َّ تِلْكَ الْمَلَائِكَة تستمع لَك وَلَو قَرَأْت لأصبحت يَرَاهَا النَّاس مَا تستتر مِنْهُم رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظِ لَهُ(١). وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَارِ وَقَالَ فِيهِ فَالْتَفْتِ فَإِذا أَمْثَال المصابيحِ قَالَ مدلاة بَيَن السَّمَاء وَالْأَرْضِ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا اسْتَطَعْت أَن أمضي فَقَالَ تِلْكَ الْمَلَائِكَة نزلت لِقِرَاءَة الْقُرْآن أما إِنَّك لَو مضيت لرأيت الْعَجَائِب وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٢). الظلة بِضَمِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّامِ هِيَ الغاشية وقيل السحابة. قوله: وعن أبي سعيد الخدري، تقدم الكلام عليه. (١) البخاري (٥٠١٨)، ومسلم (٧٩٦). (٢) الحاكم (١/ ٥٥٤). ٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: أن أُسَيد بن حُضير، أسيد بضم الهمزة وفتح السين وبالياء المثناة تحت آخر الحروي وبالدال، وحضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة والياء آخر الحروف ثم بالراء المهملة وفي الحديث(١) أن عيينة بن حصن الفزاري مد رجله بين يدي رسول الله ◌َّله فقال أسيد بن حضير: يا عين الهجرس أتمد رجلك بين يدي رسول الله وَ ل (ولد الثعلب والجمع هجارس] قيل [للأصمعي]: ما الهجرس؟ قال: الثعلب، وقيل: ولد الثعلب، وقيل: هو ولد الدب، وقال [أبو زيد:] هو القرد وفي الاستيعاب(٢) في ترجمة أسيد بن حضير قال: جاء عامر بن الطفيل وأربد إلى رسول الله وَالم فسألاه أن يجعل له نصيبا من [تمر المدينة] فأبى رسول الله وَّيه فقال عامر بن الطفيل أملأنها عليك خيلا جردا ورجلا مردا فقال بَير: ((اللهم اكفني عامر بن الطفيل)) فأخذ أسيد بن حضير الرمح وجعل [يقرع رؤوسهما] ويقول اخرجا أيها الهجرسان قال عامر: من أنت قال: أسيد بن حضير قال أبوك خير منك، قال: بل أنا خير منك ومن أبي مات أبي وهو كافر فلما رجع عامر وأربد من عند رسول الله وَّي وكانوا ببعض الطريق أرسل الله تعالى على أربد صاعقة أحرقته وأحرقت بعيره وبعث الله على عامر الطاعون في عنقه فقتله في بيت امرأة من بني سلول فجعل يقول: يا بني عامر أغدة [٢٠٣/ ب] كغدة [وموتا في سلولية] هنا فلما [كان زمن معاوية أراد] أن ينقصه الخمس مائة فقال له (١) ذكره ابن الاثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٤٧/٥). (٢) الاستيعاب (١/ ٩٣-٩٤). ٥٥ كتاب قراءة القرآن كلاما مشهورا في موضعه لم أذكره فرق له معاوية وتركها له فمات لبيد بعد ذلك بأيام قليلة [وقد قيل: إنه قال]في الإسلام واحدا وهو: حَتَّى لَبِسْتُ مِنَ الْإِسْلَامِ سِرْبَالًا الْحَمْدُ لِلَّهِ إِذْلَمْ يَأْتِي أَجَلِي وقيل قال: وَلَقَدْ سَئِمتُ مِنَ الْحَيَاةِ وَطُولِهَا وَسُؤَالِ هَذَا النَّاسِ كَيفَ لَبِيدُ أ.هـ، قاله في حياة الحيوان(١). كغدة البعير وموتا في بيت سلولية، وقيل: عامر بن الطفيل أسلم [والصواب أن عامر بن الطفيل] لم يؤمن بالله طرفة عين لم يختلف أحد من أهل النقل في ذلك، وأما أربد المذكور فهو أخو لبيد الشاعر الذي عاش في الإسلام ستين سنة لم يقل فيها شعراً، سأله عمر عن تركه الشعر، فقال: ما كنت لأقول شهرا بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران، فزاد عمر في عطائه خمسمائة درهم من أجل هذا القول، فكان عطاؤه ألفين وخمسمائة (٢). قوله: بينما هو في ليلة يقرأ في مربده، المربد بكسر الميم وإسكان الراء وفتح الباء الموحدة المهملة وهو الموضع الذي تحبس فيه الإبل وهو مثال الحظيرة للغنم، ومربد البصرة سوق الإبل التي تحبس فيه للبيع وأهل المدينة يسمون الموضع الذي يييس فيه التمر إذا طرح كالبيدر للحنطة ونحوها مربدا(٣). (١) حياة الحيوان (٥١٤/٢). (٢) حياة الحيوان (٥١٣/٢-٥١٤). (٣) مشارق الأنوار (٣٩٤/١-٣٩٥)، والنهاية (١٨٢/٢). ٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: إذ جالت فرسه فقرأ ثم جالت أخرى فقرأ ثم جالت أيضً، الحديث؛ قوله: جالت: أي نفرت عن مكانها بمعنى دارت ووثبت يقال: جال واجتال إذا ذهب وجاء ومنه الجولان في الحرب، والجائل [الزائل عن] مكانه ويقال جال يجول [جولة] إذا دار قاله في النهاية (١) وقال: هنا جالت فأنث الفرس، وفي بعض الروايات: وعنده فرسه [مربوط] فذكره، وهما صحيحان والفرس يقع على الذكر والأنثى(٢). قوله: فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السرج عرجت في الجو حتى ما أراها، الحديث، الظلة هي الغاشية، وقيل: السحابة قاله المنذري. تنبيه: وقد عذب الله تعالى قوم شعيب بالظلة، يروى أنه حبس عليهم الريح وسلط عليهم الحر فأخذ بأنفاسهم فاضطروا إلى أن خرجوا من البيوت إلى الصحراء فأظلتهم سحابة فوجدوا لها بردا [ونسيما] فاجتمعوا تحتها كلهم فأمطرت عليهم نارا فأحرقوا كلهم وكان شعيب مبعوثا إلى أصحاب مدين وأصحاب الأيكة فأهلكت مدين بصيحة جبريل وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة، قاله الكرماني(٣) وكل هذه عقوبات بسبب المعاصي ذكره ابن رجب(٤). (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣١٧/١). (٢) شرح النووي على مسلم (٦/ ٨٣). (٣) الكواكب الدراري (١٤ / ٦٢) (٤) لطائف المعارف (ص ٣٢٤). ٥٧ كتاب قراءة القرآن قوله: ((تلك الملائكة نزلت لقراءة القرآن)) قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها بني آدم والملائكة لم يعطوا هذه الفضيلة وهي حريصة على استماعه من الإنس كذا أفتى ابن الصلاح وقد يتوقف فيه من جهة أن جبريل ،عَلَّا هو النازل بالقرآن على النبي ◌َّيّة، وقال الله تعالى في وصف الملائكة ﴿فَالتَّلِيَتِ ذِكْرًا ﴾﴾(١) أي: يتلو القرآن ذكره ابن الأثير في النهاية(٢). قوله: عرجت في الجو، وعرجت بعين وراء مهملتين وجيم مفتوحات أي: ارتفعت والجو بفتح الجيم وتشديد الواو ما بين السماء والأرض. قوله وَّه: اقرأ ابن حضير قال: فقرأت ثم جالت أيضً، فقال رسول الله وَاللّه: ((اقرأ ابن حضير)) وفي الرواية الأخرى: اقرأ ثلاث مرات واقرأ يا بلال معناه: كان ينبغي أن تستمر على القراءة وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة، وتستكثر من القراءة التي هي سبب بقائها (٣) وكان أسيد بن حضير من أحسن الناس صوتا بالقرآن (٤). قوله: «تلك الملائكة تستمع لك ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم)) وفي الرواية الأخرى: «تلك السكينة [٢٠٤ / أ] نزلت لقراءة القرآن))، قد قيل في معنى السكينة هنا أشياء المختار منها أنها شيء من (١) سورة الصافات، الآية: ٣. (٢) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١٢٩/٢) (٣) شرح النووي على مسلم (٦/ ٨٢). (٤) الكواكب الدراري (١٨ /٩٨). ٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة يستمعون القرآن وفي هذا الحديث جواز رؤية آحاد الأمة الملائكة، وفيه فضيلة قراءة القرآن وانها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة، وفيه فضيلة استماع القرآن(١). ٢٢٠٧ - وَعَن أبي ذَر ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ إِنَّكُمْ لَا ترجعون إِلَى الله بِشَيْء أفضل مِمَّا خرج مِنْهُ يَعْنِي الْقُرْآن رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَصَحِحُهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد في مراسیله عَن جُبير بن نفير (٢). قوله: وعن أبي ذر، تقدم الكلام عليه. قوله: ((إنكم لا ترجعون إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه)) [يعني القرآن، لا شيء عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم، فهو لذة قلوبهم، وغاية مطلوبهم]. ٢٢٠٨ - وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ◌ََّهُ عَنِ النَِّي ◌َِّ قَالَ إِن هَذَا الْقُرْآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته مَا اسْتَطَعْتُم إِن هَذَا الْقُرْآن حَبل الله والنور الْمُبين والشفاء النافع عصمَة لمن تمسك بِهِ وَنَجَاة لمن اتبعهُ لَا يزِيغ فيستعتب وَلَا يعوج فَيقوم وَلَا تَنْقَضِي عجائبه وَلَا يخلق من كَثْرَة الَّد أُتْلُوهُ فَإِن الله يَأْجُرُكُمْ على ◌ِلَاوَته كل حرف عشر حَسَنَات أما إِنِّي لَا أَقُول الم حرف وَلَكِن ألف حرف وَلَام حرف وَمِيم حرف رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة (١) شرح النووي على مسلم (٦/ ٨٢). (٢) الحاكم (٥٥٥/١)، وأبو داود في المراسيل (٥٣٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٠٤٢). ٥٩ كتاب قراءة القرآن صَالح بن عمر عَن إِبْرَاهِيم الهجري عَن أبي الْأَحْوَص عَنهُ وَقَالَ تفرد بِهِ صَالح بن عمر عَنْهُ وَهُوَ صَحِيحٍ(١). قوله: وعن عبد الله يعني ابن مسعود زقټ﴾، تقدم الكلام عليه. قوله ◌َّه: ((إن هذا القرآن مأدبة الله)) والمأدبة لفتح الدال وضمها والمشهور الضم هو الطعام الذي يدعى إليه فكل طعام عمل لدعوة فهو مأدبة. قوله: ((فاقبلوا مأدبته ما استطعتم)) وفي رواية: ((مأدبة الله في الأرض)) يعني مدعاته وهو صنيع يصنعه الرجل يدعو إليه الناس شبه القرآن بصنيع يصنعه الله للناس لهم فيه خير ومنافع وسمي الأدب أدبا لأنه يدعو إلى المحامد(٢). قوله ولية: ((إن هذا القرآن حبل الله والنور المبين)) وفي حديث: (هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض)) [أي نور ممدود، يعني نور هداه] والعرب تشبه النور الممتد بالحبل والخيط ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اٌلْفَجْرِّ﴾ (٣) يعني نور الصبح من ظلمة الليل، وفي رواية: ((حبل الله المبين)) يعني: نور هداه وفي حديث الدعاء [((يا ذا الحبل الشديد))] والمراد به القرآن [، أو الدين،] أو السبب (١) الحاكم (١/ ٥٥٥)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، تفرد به صالح بن عمر عنه وهو صحيح، وقال الذهبي: صالح ثقة أخرج له مسلم ولكن إبراهيم بن مسلم ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٠٢٤). (٢) الغريبين (٥٥/١-٥٦). (٣) سورة البقرة، الآية: ١٨٧. ٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ومنه قوله تعالى ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾(١) ووصفه بالشدة لأنها من صفات الحبال والشدة في الدين الثبات والاستقامة، وفي حديث الأقرع والأبرص والأعمى: ((انقطعت بي الحبال في سفر)) أي: انقطعت بي الأسباب(٢)، أ.هـ. والحبل العهد والميثاق، ومنه حديث ابن مسعود ((عليكم بحبل الله)) أي: كتابه ويجمع الحبل على حبال قاله في النهاية(٣). قوله: ((والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه)) الحديث، الاعتصام بحبل الله هو اتباع القرآن وترك الفرقة (٤) فالاعتصام بالحبل تمثيل الوثوق المعتصم بحماية المعتصم به بإمساك المتدلي من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه أو استعارة بعهده(٥). قوله: ((لا يزيغ)) يقال: زاغ إذا مال وعدل (٦). قوله: ((فيستعتب)) أي: يدخل عليه العتب والضرر والمشقة وأصل العتب الشدة ذكره البوصيري. (١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٣. (٢) النهاية (١/ ٣٣٢-٣٣٣). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٣٢). (٤) الغريبين (٤٠١/٢)، وشرح السنة (١٨٩/١)، ومشارق الأنوار (١٧٦/١) ومطالع الأنوار (٢/ ٢١٧). (٥) تفسير الكشاف (١/ ٣٩٤). (٦) تفسير غريب ما في الصحيحين (ص ٢٤٠) للحمیدی.