Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
كتاب الجهاد
في تاجواف طير كالزرازير ومنها ما هو في أشخاص وصور من صور الجنة
ومنها ما هو في صور تخلق لهم من ثواب أعمالهم ومنها ما يسرح ويتردد
جنتها يزورها ومنها ما يتلقى أرواح المقبوضين وممن سوى ذلك ما هو في
كفالة ميكائيل ومنها ما هو في كفالة آدم ومنها ما هو في كفالة إبراهيم عليَان
وهذا قول حسن فإنه يجمع الأخبار حتى لا تتدافع والله أعلم ذكره القرطبي
في التذكرة(١).
فائدة: روى الطبراني وابن أبي شيبة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: ((أرواح المؤمنين في أجواف طيور خضر،
كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة»(٢) الزرزور: بضم الزاي طائر من
نوع العصفور سمي بذلك لزرزرته أي تصويته، وما أحسن قول شيخنا الشيخ
برهان الدين القيراطي رحمة الله تعالى عليه (٣):
قد قلت لما مربي معرضا وكفه يحمل زرزورا
إن لم يزر حقا فزرزورا
ياذا الذي عذّبني مطله
(١) التذكرة (ص ٤٣٧ -٤٣٨).
(٢) أخرجه ابن المبارك (٤٤٦) وابن أبي شيبة ٣١/٧ (٣٣٩٧٨)، والطبراني في الكبير
(٣٤٦/١٣ -٣٥٠ رقم ١٤١٦٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢٨٩/١-٢٩٠ و٢١٢/٥)
وصفة الجنة (١٣٣). وصحح إسناده الألباني كما في الضعيفة (٧/ ٤٧٣).
(٣) برهان الدين القيراطي (٧٢٦- ٧٨١هـ) هو إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عسكر بن
مظفر بن نجم بن شادي، الشيخ الإمام العالم العلامة برهان الدين ابن مفتي المسلمين
شرف الدين الطائي الطريفي، الشهير بالقيراطي المصري، الأديب الشاعر المشهور.

٦٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وفي مناقب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، لعبد المحسن بن عثمان
بن غانم، قال الشافعي: من عجائب الدنيا، طلسم على صفة الزرزور من
نحاس في رومية، يصفر في يوم واحد من السنة فلا يبقى طائر من جنسه إلا
أتى رومية وفي منقاره زيتونة، فإذا اجتمع ذلك عصر، وكان منه زيتهم في ذلك
العام. قاله في حياة الحيوان(١).
فائدة أخرى: قال أبو الحسن القابسي أنكر العلماء قول من قال أرواح
الشهداء في حواصل طير خضر لأنها رواية غير صحيحة لأنها إذا كانت كذلك
فهي محصورة مضيق عليها، قال الإمام أبو عبد الله القرطبي الرواية صحيحة
لأنها في صحيح مسلم فيحتمل أن تكون الفاء بمعنى على فيكون المعنى
أرواحهم على حواصل طير خضر كما قال تعالى ﴿وَلَأُصَلِّيَنَّكُمْ فِى جُدُوعِ
اٌلْنَّخْلِ﴾ (٢) [أي على جذوع النخل وجائز أن يسمى الظهر: جوفا: إذا هو
محيط به ومشتمل عليه، قال أبو محمد عبد الحق: وهو حسن جدا](٣) قال ابن
النحاس عفا الله عنه: في هذا الكلام كله نظر فإنا لا نسلم أن أرواحهم محصورة
بأجسادها وأن يكون جعفر رقَات محصورا بالجسد الذي رآه النبي وَّل فيه وهو
سيد الشهداء ولا ضرورة تدعو إلى التأويل الذي أوله أبو محمد (٤)، قال ابن
(١) حياة الحيوان (٢/ ٧).
(٢) سورة طه، الآية: ٧١.
(٣) التذكرة (ص ٤٣٧).
(٤) مشارع الأشواق (ص ٧٣١).

٦٢٣
كتاب الجهاد
النحاس عفا الله عنه: بل الذي يظهر لي والله اعلم من الحكمة في جعلهم في
هذه الأجساد أنهم لما جاءوا بأجسادهم الكثيفة الله تعالى وبذلوها في حبه
وعرضوها للآلام والمشاق الشديدة وسمحوا بها للفناء امتثالا لأمر الله تعالى
وطلبا لمرضاته عوضهم الله عنها أجسادا لطيفة في دار النعيم الباقي يأكلون
بها ويشربون ويسرحون في الجنة حيث شاءوا ولما كان ألطف الحيوانات
أجساما الطير وألطف الألوان الأخضر وألطف الجمادات الشفافة الزجاج
كما قال الله تعالى ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرٌِّ﴾(١) فإن كانت من ذهب
كما جاء في حديث ابن عباس فهو المفرح طبعا وخاصية وناهيك بذهب
الجنة مفرحا فلذلك والله أعلم جعل الله أرواح الشهداء في ألطف الأجساد
وهو الطير الملون بألطف الألوان وهو [١٨٦ / أ] الخضرة تأوي إلى ألطف
الجمادات وهي القناديل المنورة أو المفرحة في ظل عرش لطيف رحيم
ليكمل لها لذة النعيم في جوار الرب الكريم فكيف يظن أنها محصورة كلا
والله إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليشمر المشمرون وعليه فليجتهد
المجتهدون(٢) والله أعلم. اهـ
فائدة أخرى: قال القرطبي (٣): الذي عليه المعظم هو ما ذكرناه، وأن حياة
الشهداء محققة. وأنهم أحياء في الجنة يرزقون كما أخبر الله تعالى ولا محالة
(١) سورة النور، الآية: ٣٥.
(٢) مشارع الأشواق (ص ٧٣١ - ٧٣٢).
(٣) تفسير القرطبى (٢٦٩/٤) وانظر مشارع الأشواق (ص ٦٩٩).

٦٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أنهم ماتوا وأن أجسادهم في التراب وأرواحهم كأرواح سائر المؤمنين
وفضلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل حتى كأن حياة الدنيا دائمة لهم، ومن
العلماء من يقول: ترد إليهم الأرواح في قبورهم فينعمون، كما يحيا الكفار في
قبورهم فيعذبون. وقال مجاهد: يرزقون من ثمر الجنة، أي یجدون ريحها
وليسوا فيها. وقال آخرون: أرواحهم في أجواف طير خضر وأنهم يرزقون في
الجنة ويأكلون ويتنعمون.
وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي (١): وهذا هو الصحيح من الأقوال، لأن
ما صح به النقل فهو الواقع. وقد قيل إنه يكتب في كل سنة ثواب غزوة
ويشتركون في كل جهاد كان بعدهم إلى يوم القيامة وقيل لأن أرواحهم تركع
وتسجد إلى يوم العرش إلى يوم القيامة كأرواح المؤمنين الذين باتوا على
وضوء. وقيل: لأن الشهيد لا يبلى في القبر ولا تأكله الأرض.
قال ابن النحاس عفا الله عنه: والذي يظهر لي والله أعلم أن أجساد
الشهداء تتميز عن أجساد الأموات بصفة من صفة الحياة تفيد إدراكا ما
والظاهر أن أرواحهم عند الله على رتب في المكانة فمنهم من روحه في جوف
طير خضر ترعى في الجنة وتأوى إلى قناديل في ظل العرش كما ورد في
الأحاديث ومنهم من هو على بارق نهر بباب الجنة يخرج إليهم رزقهم في
الجنة بكرة وعشيا ومنهم من يطير مع الملائكة في السماء وفي الجنة حيث
يشاء كما في حديث جعفر بن أبي طالب ومنهم من هو على أسرة في الجنة
(١) تفسير القرطبى (٢٦٩/٤ - ٢٧٠) وانظر مشارع الأشواق (ص ٦٩٩- ٧٠٠).

٦٢٥
كتاب الجهاد
كما في حديث ابن رواحة وصاحبيه وإنما تفاوتت منازل أرواحهم لتفاوت
رتب إخلاصهم وسماحة أنفسهم بأنفسهم وما كانوا عليه قبل حصول
الشهادة من رتب الإسلام والإيمان والإحسان (١) اهـ.
[ويجاب أيضا بأن حواصل الطير لا تنحصر الأرواح فيها حصر الظرف
فى مظروفه كسائر خلق الجنة كما ورد وصفه فى الأحاديث من وصف
قصورها وحورها بل ذلك على خلاف ما تفهمه العقول بل في ذلك أيضا نوع
استئناس للأرواح عن مفارقة الأشباح وتعويضها أجساما هي ألطف وأشف
في فضاء هذه الحواصل مما الله عالم بقدر سعته وإن كانت بادي الرأى طيرا
صغيرة الجرم ومنحصرة الجسم ولعل داخل حواصلها من النعيم والمنظر
الرائق العجيب ما تقصر عنه العبارة وتنبو عنه الإشارة مما يفوت غير
الشهداء ممن ليس كذلك والله أعلم قاله كاتبه].
فائدة أخرى: وقد من الله على الشهداء بفضائل لا تحصى ومآثر لا
تستقصى قال ابن النحاس عفا الله عنه: وها أنا أذكر إن شاء الله تعالى من
ذلك ما وصل إليه علمي القليل وفهمي الكليل فلا تعلم نفس ما أخفي لهم
من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون:
فمنها أنهم أحياء عند ربهم يرزقون كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن
يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتْ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ ﴾﴾(٢) وقال
(١) مشارع الأشواق (ص ٧٠٠).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٥٤.

٦٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمُ
يُرْزَقُونَ ﴾ فَرِحِينَ﴾(١) الآية(٢).
ومنها أن الشهادة في سبيل الله تكفر جميع ما على العبد من الذنوب التي
بينه وبين الله تعالى(٣).
ومنها أن الملائكة تظلل الشهيد بأجنحتها (٤).
ومنها أن الشهادة الخالصة في سبيل الله توجب دخول الجنة مطلقا قال الله
تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾(٥)
الآية وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَلَهُمْ﴾(٦)
الآية(٧) .
ومنها أن الشهداء حين يقتلون في سبيل الله تجعل أرواحهم في أجواف طير
خضر في الجنة (٨).
ومنها أن الشهداء لا يفتنون في قبورهم ولا يصعقون عند نشورهم وقد
(١) سورة آل عمران، الآيتان: ١٦٩ - ١٧٠.
(٢) مشارع الأشواق (ص ٦٩٤).
(٣) مشارع الأشواق (ص ٧٢٠).
(٤) مشارع الأشواق (ص ٧٢٢).
(٥) سورة التوبة، الآية: ١١١.
(٦) سورة محمد، الآية: ٤.
(٧) مشارع الأشواق (ص ٧٢٢).
(٨) مشارع الأشواق (ص ٧٢٧).

٦٢٧
کتاب الجهاد
ثبت أن المرابط في سبيل الله لا يفتن في قبره فالشهيد أولى وأحرى لأنه أفضل
منه، وما نال المرابط ما ناله من الفضل إلا بتعرضه للشهادة وتوقعه لها
فكيف لا يعطى ذلك الفضل من نالها(١).
ومنها: أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته (٢).
ومنها: أن الشهيد يأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة(٣).
ومنها: أن الشهيد يغفر له بأول قطرة من دمه ذنوبه كلها ويرى مقعده من
الجنة (٤).
ومنها [١٨٦ / ب]: أن دم الشهيد لا يجف حتى يرى الحور العين (٥).
ومنها: أن الشهيد في سبيل الله أفضل ممن انتصر ورجع سالما(٦).
ومنها: أن الشهيد لا يجد من ألم القتل في سبيل الله إلا كما يجد أحدكم
من ألم القرصة(٧).
ومنها: أن الملائكة يدخلون على الشهداء من كل باب يسلمون عليهم(٨).
(١) مشارع الأشواق (ص ٧٣٤).
(٢) مشارع الأشواق (ص ٧٣٨).
(٣) مشارع الأشواق (ص ٧٤٠).
(٤) مشارع الأشواق (ص ٧٤١).
(٥) مشارع الأشواق (ص ٧٤٥).
(٦) مشارع الأشواق (ص ٧٤٧).
(٧) مشارع الأشواق (ص ٧٥١).
(٨) مشارع الأشواق (ص ٧٥٥).

٦٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ومنها: أن الشهيد في سبيل الله يرضى الله عنه رضي لا سخط بعده(١).
ومنها: أن الشهادة لا يشترط فيها سبق أعمال الأبرار بل هي بسابق الإرادة
(٢)
والاختيار (٢).
ومنها: أن الشهيد في سبيل الله لا يفضله النبيون إلا بفضل النبوءة(٣).
ومنها: أن الشهيد يزوجه الله الحور العين (٤).
تنبيه: ذكر الإمام أبو عبد الله القرطبي في تفسيره حديثا غريبا جداً (٥) قال:
روي عن رسول الله وَ ل أنه قال: ((أكرم الله تعالى الشهداء)) بخمس كرامات
لم يكرم بها أحدا من الأنبياء ولا أنا، إحداها: أن جميع الأنبياء قبض
أرواحهم ملك الموت وهو الذي سيقبض روحي وأما الشهداء فالله هو الذي
يقبض أرواحهم بقدرته كيف شاء ولا يسلط على أرواحهم ملك الموت؛
والثاني: أن جميع الأنبياء قد غسلوا بعد الموت وأنا أغسل بعد الموت
والشهداء لا يغسلون ولا حاجة لهم إلى ماء الدنيا؛ والثالث: أن جميع
الأنبياء قد كفنوا وأنا أكفن والشهداء لا يكفنون بل يدفنون في ثيابهم؛ والرابع:
الأنبياء لما ماتوا سموا أمواتا وأنا إذا مت يقال: قد مات والشهداء لا يسمون
(١) مشارع الأشواق (ص ٧٥٧).
(٢) مشارع الأشواق (ص ٧٥٩).
(٣) مشارع الأشواق (ص ٧٦٣).
(٤) مشارع الأشواق (ص ٧٦٦).
(٥) تفسير القرطبى (٢٧٦/٤).

٦٢٩
كتاب الجهاد
أمواتا؛ والخامس: أن الأنبياء لهم الشفاعة لهم يوم القيامة وشفاعتي أيضاً
يوم القيامة، وأما الشهداء فإنهم يشفعون كل يوم فيمن يشفعون(١)، أ.هـ.
٢١٢٦ - وَعَن عتبة بن عبد السّلمِيّ ◌ََّّهُ وَكَانَ من أَصْحَابِ النَّبِي وَ أَن
رَسُول الله ◌َِّ قَالَ الْقَتْلَى ثَلَاثَة رجل مُؤْمن جَاهد بِنَفْسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله حَتَّى
إِذا لَقِي الْعَدو وَقَاتلهمْ حَتَّى يقتل فَذَلِك الشَّهِيد الممتحن فِي جنَّةُ الله تَحت
عَرْشه لَا يفضله النَُّّونَ إِلَّ بِفضل دَرَجَة النُُّوَّة وَرجل فرق على نفسه من الذُّنُوب
والخطايا جَاهِدٍ بِنَفْسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله حَتَّى إِذا لَقِي الْعَدو قَاتل حَتَّى يقتل
فَتلك ممصمصة محت ذُنُوبِه وخطاياه إِن السَّيْف محاء للخطايا وَأدْخل من أَي
أَبْوَابِ الْجِنَّة شَاءَ فَإِن لَهَا ثَمَانِيَة أَبْوَابِ ولجهنم سَبْعَة أَبْوَابِ وَبَعضها أفضل من
بعض وَرجل مُنَافِقٍ جَاهِد بِنَفْسِهِ وَمَاله حَتَّى إِذا لَقِي الْعَدو قَاتل فِي سَبِيل الله عز
وَجل حَتَّى يقتل فَذَلِك فِي النَّارِ إِنِ السَّيْف لَا يمحو النَّفَاقِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد
وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان ◌ِي صَحِيحِه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ(٢).
الممتحن بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمِلَة هُوَ المشروحِ صَدره وَمِنْه ﴿أَولَئِكَ الَّذين
امتحن الله قُلُوبهم للتقوى) أَي شرحها ووسعها.
وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد فَذَلِك المفتخر فِي خيمة الله تَحت عَرْشه وَلَعَلَّه تَصْحِيف.
(١) لم أعثر عليه.
(٢) أحمد (١٧٦٥٧)، والطبراني (١٧ / رقم ٣١٠)، وابن حبان (٤٦٦٣)، والبيهقي
(١٦٤/٩)، وفي شعب الإيمان (٤٢٦١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩١/٥)،
ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا أبا المثنى، الأملوكي، وهو ثقة.

٦٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وفرق بِكَسْر الرَّاء أَي خَائِف وجزع.
والممصمصة بِضَم الْمِيم الأولى وَفتح الثَّانِيَة وَكسر الثَّالِثَة وبصادين
مهملتين هِيَ الممحصة المكفرة.
قوله: وعن عتبة بن عبد الله السلمي، عتبة بن عبد الله السلمي [هو أبو
الوليد، عتبة بن عبد السلمي. وقال ابن عبد البر: عتبة بن عبد وهو عتبة بن
عبد الندر. وقال: قد قيل إنهما اثنان، ومال إلى القول الأول. وأما البخاري
فإنه جعلهما اثنين، وكذلك أبو حاتم الرازي. وهذا عتبة كان اسمه عتلة،
فسماه النبي څچل عتبة. شهد خيبر.
روى عنه ابنه يحيى، ولقمان بن عامر، وكثير بن مرة، وخالد بن معدان،
وغيرهم.
مات بحمص سنة سبع وثمانين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وهو آخر من
مات بالشام في قول الواقدي(١)].
قوله ◌َّية: ((القتلى ثلاثة رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا
لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فذلك الشهيد الممتحن)) الحديث، الممتحن هو
المشروح صدره ومنه قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَمْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
لِلتَّقْوَى﴾(٢) أي: شرحها ووسعها قاله المنذري، وقيل: اختبرها وأخلصها،
(١) جامع الأصول (١٢ / ٥٩٤-٥٩٥).
(٢) سورة الحجرات، الآية: ٣.

٦٣١
كتاب الجهاد
أ.هـ، وقال شمر: الممتحن هو المصفى المهذب (١) يقال: محنت الفضة إذا
صفيتها وخلصتها بالنار قاله في النهاية(٢).
قوله وَّة: ((ورجل فرق على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بنفسه وماله
في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل))، قوله ((فرق)) أي خاف وجزع
كذا قاله المنذري؛ قوله ((فتلك ممصمصة))، والممصمصة هي الممحصة
المكفرة قاله المنذري، وقال الهروي في الغريبين (٣)، معنى ممصمصة أي
مطهرة غاسلة من دنس الذنوب، وأصله من الموص وهو الغسل، وقال ابن
الأثير والأصمعي: يقال ممصمص إناءه إذا جعل فيه الماء وحركه ليتنظف
وإنما انتهى والقتل مذكر لأنه أراد معنى الشهادة أو خصلة ممصمصة فأقام
الصفة مقام الموصوف قاله في النهاية (٤) والمعنى أن القتل في سبيل الله يطهر
من الذنوب كما يمصمص الإناء بالماء فانظر إلى الثاني الذي قاتل خوفا على
نفسه من ذنوبه وخطاياه كيف غفر الله له ومحيت ذنوبه وأدخل الجنة(٥).
قوله: وفي رواية لأحمد فذلك المفتخر في خيمة الله تحت عرشه)) الخيمة
معروفة ومنه خيم بالمكان أي أقام فيه وسكنه فاستعارها لظل رحمة الله
(١) مشارع الأشواق (ص ٧٦٤).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٠٤/٤)
(٣) الغريبين (٦/ ١٧٥٦).
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٣٧/٤).
(٥) مشارع الأشواق (ص ٧٦٤).

٦٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ورضاه [وأمنه] بصدقة الحديث الآخر [الشهيد] في ظل الله وظل عرشه قاله
في النهاية (١).
٢١٢٧ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مالك زَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّةِ الشُّهَدَاء
ثَلَاثَة رجل خرج بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله لا يُرِيد أَن يُقَاتل وَلَا يقتل يكثر
سَوادِ الْمُسلمين فَإِن مَاتَ أَو قتل غفرت لَهُ ذُنُوبِه كلهَا وأجير من عَذَابِ الْقَبْرِ
ويؤمن من الْفَزْع ويزوج من الْحور الْعين وحلت عَلَيْهِ حلَّةِ الْكَرَامَة وَيُوضَع
على رَأسه تَاجِ الْوَقار والخلد وَالثَّانِي خرج بِنَفْسِهِ وَمَاله محتسبا يُرِيد أَن يقتل
وَلَا يقتل فَإِن مَاتَ أَو قتل كَانَت ركبته مَعَ إِبْرَاهِيم خَلِيلِ الَّحْمَن ◌َّمَا بَين
يَدِي الله تبارك وَتَعَالَى: ﴿فِى مَفْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ﴾﴾(٢) وَالثَّالِث
خرج بِنَفْسِهِ وَمَاله محتسبا يُرِيد أَن يقتل وَيقتل فَإِن مَاتَ أو قتل جَاءَ يَوْم
الْقِيَامَة شاهرا سَيْفه وَاضعه على عَاتِقه وَالنَّاس جاثون على الركب يَقُول أَلا
أفسحوا لنا فَإِنَّا قد بذلنا دماءنا وَأَمْوَ النَالله تبَارك وَتَعَالَی.
قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قَالَ ذَلِك لِإِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن
فَهَا أَو لنَبِيّ من الْآنِيَاء لزحل لَهُم عَن الطَّرِيق لما يرى من وَاجِب حَقهم
حَتَّى يَأْتُوا مَنَابِرٍ من نور تَحت الْعَرْش فيجلسوا عَلَيْهَا ينظرُونَ كَيفَ يقْضى
بَيْنِ النَّاس لَا يَجدونَ غم الْمَوْت وَلَا يغتمون فِي البرزخ وَلَا تفزعهم الصَّيْحَة
وَلَا يهمهم الْحساب وَلَّا الْمِيزَان وَلَا الصِّرَاط ينظرُونَ كَيفَ يقْضى بَيْنِ النَّاس
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٩٤/٢).
(٢) سورة القمر، الآية: ٥٥.

٦٣٣
كتاب الجهاد
وَلَا يَسْأَلُون شَيْئًا إِلَّا أعْطوا وَلَا يشفعون فِي شَيْءٍ إِلَّا شفعوا فِيهِ ويعطون من
الْجِنَّة مَا أَحبُّوا ويتبوؤون من الْجِنَّةُ حَيْثُ أَحْبُّوا رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالْبَيْهَقِيّ
والأصبهاني وَهُوَ حَدِيثٍ غَرِيب (١).
زحل بالزاي والحاء الْمُهْمِلَة كَذَا فِي رِوَايَة الْبَزَّار وَقَالَ الْأَصْبَهَانِيّ فِي
رِوَايَته لتنحى لَهُم عَن الطَّرِيقِ وَمعنى زحل وَتَنَخَّى وَاحِد
٢١٢٨ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َوْلَّهُ أَن النَّبِي وَلِّ قَالَ إِذا وقف الْعباد
لِلْحساب جَاءَ قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دَمًا فازدحموا على
بَاب الْجِنَّة فَقيل من هَؤُلاءِ قيل الشُّهَدَاء كَانُوا أَحيَاء مرزوقين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
فِي حَدِيث يَأْتِي بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِسْنَاده حسن (٢).
قوله: عن أنس [١٨٧ / أ] بن مالك رقُّالَّ تقدم الكلام عليه.
قوله: ((الشهداء ثلاثة رجل خرج بنفسه وماله ... إلى قوله ... ويوضع على
رأسه تاج الوقار والخلد)) التاج ما يصاغ للملوك من الذهب والجوهر تجعله
على رؤوسها ولهذا قال ◌َله ((العمائم تيجان العرب)) (٣) وفي جامع الترمذي
(١) البزار (١٧١٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٥٥)، وقال: محمد بن معاوية
النيسابوري، غيره أوثق منه، والأصبهاني في الترغيب (٨٣٢)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٩١/٥)، رواه البزار، وضعفه بشيخه محمد بن معاوية، فإن كان هو
النيسابوري فهو متروك، وفيه-أيضًا-مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف وقد وثق.
(٢) الطبراني في الأوسط (١٩٩٨)، والعقيلي في الضعفاء (٤٤٧/٣)، وأبو نعيم في الحلية
(١٨٧/٦)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٠٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٩٥/٥)، في إسناده الفضل بن يسار، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه.
(٣) النهاية (١/ ١٩٩).

٦٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن أبي هريرة عن النبي وَّه قال ((يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول يا
رب حله فيلبس تاج الكرامة ثم يقول يارب زده فيلبس حلة الكرامة ثم يقول
یا رب ارض عنه فیرضی عنه»(١).
قوله وَلي: والذي نفسي بيده لو قال ذلك لإبراهيم خليل الرحمن،بَ لَامًا أو
لنبي من الأنبياء لزحل لهم عن الطريق)) ومعنى زحل تنحى وقال الأصبهاني
في روايته لتنحى لهم عن الطريق ومعنى زحل وتنحى واحد قاله المنذري،
وقال غيره زحل أي تنحى وزال عن مكانه وبه سمي زحل لبعده كذا قاله
الأزهري وغيره (٢).
٢١٢٩ - وَعَن نعيم بن همار ◌َهُ أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله وَّةِ أَي الشُّهَدَاءُ
أفضل قَالَ الَّذِين إِن يلْقُوا فِي الصَّفّ لا يلفتون وُجُوههم حَتَّى يقتلُوا أُولَئِكَ
ينطلقون فِي الغرف الْعَلَا من الجنَّة ويضحك إِلَيْهِم رَبهم وَإِذا ضحك رَبك إِلَى
عبد فِي الدُّنْيَا فَلاَ حِسَابٍ عَلَيْهِ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى ورواتهما ثِقَات(٣).
قوله: وعن نعيم بن همار زَوَ﴾ [ويقال: ابن هبار، ويقال: ابن هدار،
ويقال: ابن خمار، ويقال: ابن حمار، الغطفاني من غطفان بن سعد بن قيس
(١) أخرجه الترمذي (٢٩١٥). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٤٢٥).
(٢) تهذيب اللغة (٤ /٢١١)، والغريبين (٨١٦/٣)، والنهاية (٢/ ٢٩٨).
(٣) أحمد (٢٢٤٧٦)، وأبو يعلى (٦٨٥٥)، والبخاري في التاريخ (٩٥/٨)، وابن أبي عاصم
في الجهاد (٢٢٨)، وابن قانع في معجم الصحابة (١٥٢/٣)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٩٢/٥)، رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، ورجال
أحمد وأبي يعلى ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١١٠٧).

٦٣٥
كتاب الجهاد
عيلان، وقيل: من غطفان جذام الشامي. له صحبة روى عنه قيس الجذامي،
وأبو إدريس الخولاني، وسعيد بن عبد العزيز].
قوله: ((ويضحك إليهم ربهم وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب
عليه)) قال القاضي عياض(١) رحمه الله: الضحك هنا استعارة في حق الله لأنه لا
يجوز عليه سبحانه وتعالى الضحك: المعروف في حقنا لأنه إنما يصح من
الأجسام وممن يجوز عليه تغير الحالات والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك،
وإنما المراد بذلك الرضى بفعل العبد والثواب عليه وحمد فعله ومحبته لأن
الضحك من أحدنا إنما يكون عند موافقة ما يرضاه وسروره به ويره لمن يلقاه،
قال: ويحتمل أن يكون المراد هنا ضحك ملائكة الله تعالى الذين يوجههم لقبض
روحه وإدخاله الجنة كما يقال قتل السلطان فلانا أي أمره بقتله والله أعلم.
٢١٣٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَل أفضل
الْجِهَادِ عِنْد الله يَوْمِ الْقِيَامَة الَّذِين يلتقون فِي الصَّفّ الأول فَلا يلفتون
وُجُوههم حَتَّى يقتلُوا أُولَئِكَ يتلبطون فِي الغرف من الْجِنَّة يضْحك إِلَيْهِم
رَبك وَإِذا ضحك إِلَى قوم فَلَا حِسَاب عَلَيْهِم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِسْنَاد حسن (٢).
يتلبطون مَعْنَاهُ هُنَا يضطجعون وَالله أعلم.
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٣٣٧).
(٢) الطبراني في المعجم الأوسط (٤١٣١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٢/٥)، رواه
الطبراني في الأوسط، من طريق عنبسة بن سعيد بن أبان، وثقه الدراقطني كما نقل الذهبي،
ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح.

٦٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢١٣١ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ◌َّ ◌ََّا قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول
أول ثَلَاثَة يَدْخلُونَ الْجِنَّة الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذين تتقى بهم المكاره إِذا أمروا
سمعُوا وأطاعوا وَإِن كَانَت لرجل مِنْهُم حَاجَةٍ إِلَى السُّلْطَان لم تقض لَهُ حَتَّى
يَمُوت وَهِي فِي صَدرِه وَإِن الله عز وجل ليدعو يَوْم الْقِيَامَة الْجَنَّة فتأتي
بزخرفها وَزينتهَا فَيَقُول أَيْنِ عِبَادي الَّذِين قَاتِلُوا فِي سبيلي وَقتلُوا وأوذوا
وَجَاهِدُوا فِي سبيلي ادخُلُوا الْجَنَّةُ فيدخلونها بِغَيْرِ حِسَابٍ وَتَأْتِي الْمَلَائِكَة
فيسجدون فَيَقُولُونَ رَبنَا نَحن نُسَبِّح بحَمْدك اللَّيْلِ وَالنَّهَار ونقدس لَك من
هَؤُ لاءِ الَّذِين آثرتهم علينا فَيَقُول الرب عز وَجل هَؤُلَاءِ عبادي الَّذِين قَاتِلُوا فِي
سبيلي وأوذوا فِي سبيلي فَتدخل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم
بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقْبِى الدَّارِ رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ بِإِسْنَاد حسن لَكِن مَتنه غَرِيب (١).
٢١٣٢ - وَرُوِيَ عَنِ أنْسِ رَوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ أَلا أخْبرِكُمْ عَن
الأجود الأجود الله الأجود الأجود وَأَنَا أَجود ولد آدم وأجودهم من بعدِي
رجل علم علما فنشر علمه يَبْعَث يَوْم الْقِيَامَة أمة وَحده وَرجل جاد بِنَفْسِهِ لله
عز وَجل حَتَّى يقتل رَوَاهُ أَبُو بعلى وَالْبَيْهَقِيّ (٢).
(١) الأصبهاني في الترغيب (٨٣٧)، وأحمد (٦٥٧٠، ٦٥٧١)، والطبراني (١٤٧٣٤)، وأبو
نعيم في الحلية (١/ ٣٤٧)، وفي صفة الجنة (٨١)، والبزار (٣٦٦٥)، وابن حبان
(٧٤٢١)، والحاكم (٧١/٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٥٩)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢٥٩/١٠)، رواه أحمد والبزار والطبراني ورجالهم ثقات.
(٢) أبو يعلى (٢٧٨٢)، وابن عدي في الكامل (٢٢٥٨)، وابن حبان في المجروحين
(٣٠١/٢)، وابن طاهر في تذكرة الحفاظ (٣٤٢)، وابن الجوزي في الموضوعات
=

٦٣٧
كتاب الجهاد
قوله: وعن أبي سعيد الخدري رَقَُّهُ، تقدم.
قوله وله: ((أفضل الجهاد عند الله يوم القيامة الذين يلتقون في الصف الأول
فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا أولئك يتلبطون في الغرف من الجنة))
الحديث، يتلبطون معناه هنا يضطجعون وقال في النهاية (١) أي يتمرغون ومنه
حديث ماعز ((لا تسبوه فإنه يتلبط الجنة)) ومنه حديث أم إسماعيل: جعلت
تنظر إليه يتلوي ويتلبط، وتقدم معنى الضحك في الحديث قبله.
٢١٣٣ - وَعَنِ عِبَادَة بن الصَّامِتِ زَّوَلَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ مثل حَدِيث قبله وَمَتنه
قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِوَّهِ إِن للشهيد عِنْد الله سبع خِصَال أَن يغْفر لَهُ فِي أول دفْعَة
من دَمه وَيرى مَقْعَده من الْجِنَّة ويحلى حلَّة الْإِيمَان ويجار من عَذَابِ الْقَبْرِ
ويأمن من الْفَزْعِ الْأَكْبَر وَيُوضَع على رأسه تَاجِ الْوَقار الياقوتة مِنْهُ خير من
الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ويزوج ثِنْتَيْنِ وَسبعين زَوْجَة من الحور العين ويشفع في سبعين
إِنْسَانا من أَقَارِبِهِ رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاد أَحْمد حسن(٢).
=
(٤٥٣)، وقال: قال أبو حاتم: هذا حديث منكر باطل لا أصل له، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (١/ ١٦٦)، رواه أبو يعلى وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك. وضعفه الألباني
في ضعيف الجامع (٢١٦١).
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٢٦/٤).
(٢) أحمد (١٧١٨٣)، وسعيد بن منصور في سننه (٢٥٦٣)، والبزار (١٧٠٩)، وابن أبي عصم
في الجهاد (٢٠٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٣/٥)، رواه أحمد هكذا، قال
مثل ذلك، والبزار والطبراني، إلا أنه قال: سبع خصال، وهي كذلك، ورجال أحمد
والطبراني ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥١٨٢).

٦٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عبادة بن الصامت زَقَّهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله وَة: ((إن للشهيد عند الله سبع خلال)) أي: خصال، والخلة بالفتح
الخصلة، وفي الرواية الأخرى [سقط هنا نحو ثلاث كلمات].
قوله: ((أن يغفر له في أول دفعة من دمه)) قال الحافظ(١): الدفعة بضم الدال
المهملة هي الدفعة من الدفع وغيره أ.هـ، أي: في أول قطرة من الدم، وقيل:
الدفعة بالضم ما دفع من إناء أو سقاء فانصب بمرة وكذلك الدفعة من المطر
وغيره (٢) مثل الدفقة بالقاف يقال: جاء القوم دفعة واحدة بالضم إذا دخلوا
بمرة واحدة، وقال غيره: الدفعة بالفتح المرة الواحدة من الدفع وهو الإزالة
بقوة (٣) فلا يصح هاهنا إنما المراد الأول(٤) ويبينه رواية [يغفر له] في أول
دفعة من دمه، أ.هـ.
قوله وَاليه: ((ويأمن من الفزع الأكبر)) الفزع الأكبر: قيل هو إذا أطبقت النار
على أهلها أعاذنا الله منها ومن كل عذاب في الدنيا والآخرة، وقيل: هو النفخ
في الصور، وقيل: هو حين يعرض على النار، وقيل: هو حين يذبح الموت(6)
وتقدم ذکر ذلك.
(١) فتح الباري لابن حجر (١٦/٦).
(٢) المحكم والمحيط الأعظم (٢٣/٢) ولسان العرب (٨٧/٨-٨٨).
(٣) المحكم (٢٢/٢ -٢٣)، ولسان العرب (٨٧/٨).
(٤) كذا ضبطها في مشارع الأشواق (ص ٧٤٠) والدميرى كما في كشف المناهج (٣٣٦/٣).
(٥) المفاتيح (٣٥٦/٤)، وشرح المشكاة (/ ٢٦٥٠)، وكشف المناهج (٣٣٧/٣).

٦٣٩
كتاب الجهاد
قوله: ((ويوضع على رأسه تاج الوقار)) أي: العزة، وقيل: الوقار
[١٨٧/ ب] [الحلم والرزانة]، والتاج: هو ما يصاغ للملوك من الذهب
والجوهر[وفى] حديث ((العمائم تيجان العرب)) التيجان جمع تاج وقد توجته
إذا ألبسته التاج العمائم للعرب بمنزلة التيجان للملوك لأنهم أكثر ما يكونون
في البوادي مكشوفي الرأس، القلانس والعمائم فيهم قليلة (١).
قوله ◌َّ ((ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين)) ويحتمل أن
المراد من ينزل له منهن عند خروج روحه ومن يزوج بهن يوم القيامة في
الجنة(٢).
٢١٣٤ - وَعَنِ الْمِقْدَام بن معديكرب رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ للشهيد
عِنْد الله سِتّ خِصَال يغْفر لَهُ فِي أول دفْعَة وَيرى مَفْعَده من الْجَنَّة ويجار من
عَذَابِ الْقَبْرِ ويأمن من الْفَزِعِ الْأَكْبَرِ وَيُوضَع على رأسه تَاجِ الْوَقار الياقوتة مِنْهُ
خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ويزوج اثْنَيْنِ وَسبعين من الْحور العين ويشفع في
سبعين من أَقَارِبِه رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْ مِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيحٍ غَرِيب (٣).
الدفعة بِضَم الدَّال الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْفَاءِ وَهِي الدفقة من الدَّم وَغَيرِه.
(١) النهاية (٢١٣/٥) و(١٩٩/١).
(٢) مشارع الأشواق (ص ٧٤١).
(٣) الترمذي (١٦٦٣)، وابن ماجه (٢٧٩٩)، وأحمد (١٧١٨٢)، وابن أبي عاصم في الجهاد
(٢٠٤)، والطبراني في البير (٢٠ / رقم ٦٢٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٥٤)،
وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥١٨٢)، وفیه سبع، بدلا من ست.

٦٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن المقدام بن معديكرب ركّالله تقدم الكلام على مناقبه.
قوله {مَّي: ((للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة)) تقدم تفسيره
في الحديث الذي قبله.
قوله: «ويشفع في سبعين من أقاربه)) فإنهما أنه ارتفعت درجته حتى صار
من الشافعين والحمد لله رب العالمين.
قوله: ((ويجار من عذاب القبر)) أي يحفظ منه.
٢١٣٥ - وَعَن أبي أُمَامَة دَهُ عَنِ النَّبِي وَ قَالَ لَيْسَ شَيْء أحب إِلَى الله
من قطرتين وأثرين قَطْرَة دموع من خشية الله وقطرة دم تهراق فِي سَبِيل الله
وَأما الأثران فأثر فِي سَبِيل الله وَأثر فِي فَرِيضَة من فَرَائض الله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ(١).
قوله: وعن أبي أمامة زَقَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وقالله: (ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين ... وأما الأثران
فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة من فرائض الله)) هو الذي يقوم فتنفطر قدماه
أو يصوم فينحل بدنه ويصفر لونه من أثر العبادة وتقدم الكلام على ذلك قريبا
أبسط من هذا.
٢١٣٦ - وَعَن مُجَاهِد عَن يِزِيد بن شَجَرَة وَكَانَ يَزِيد بن شَجَرَة ◌َوَهُ مِمَّن
يصدق قَوْله فعله خَطَبِنَا فَقَالَ يَا أَيْهَا النَّاسِ اذكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم مَا أحسن
(١) الترمذي (١٦٦٩)، والطبراني (٧٩١٨)، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي
(١٣٦٣).