Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب الجهاد
فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله، وكذلك المتابعة
وسائر أنواع استعمال السلاح وكذلك المسابقة للخيل وغيرها والمراد بهذا كله
التمرن على القتال والتدرب والتحدق فيه ورياضة الأعضاء بذلك.
وفي فتاوي ابن [الصلاح مسألة الرمى] أفضل أو [الضرب بالسيف أجب]
الرمي أفضل لأنه [عدة وقوة لأهل طاعة] الله تعالى على [أهل معصية الله]
واستدل بهذا الحديث على [ذلك وبأن رسول الله صلى الله عليه] وسلم كرر
فيه ألا [إن القوة الرمى] ومعنى هذه [الصيغة عند أهل] العلم أن معظم
[القوة المأمور بإعدادها] الرمي وهذا [يوجب تفضيل] الرمي على السيف
[ثم أورد] رحمه الله تعالى عقبها [مسألة] وهي أنه أيما أفضل [الكرم في
طاعة] الله أو الشجاعة في طاعة الله [أجاب] فقال إن قابلنا بين الكرم المطلق
وبين الشجاعة، فالكرم المطلق أرجح وأفضل فإنه يدخل فيه الشجاعة مع
سائر أجناس الجود ثم الكرم من صفات الباري سبحانه وتعالى، ولا
يوصف تبارك بالشجاعة وإن قابلنا بين الشجاعة على الخصوص وبين الكرم
بالمال على الخصوص أو٥ مع ما يلتحق به من المنافع، فالشجاعة أفضل
لأنها جود بالنفس والجود بالنفس أقصى غايات الجود(١)، والله أعلم. قاله
في الديباجة].
٢٠٠٩ - وَعنهُ زَ لَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول إِن الله يدْخل بِالسَّهْمِ
الْوَاحِد ثَلَاثَة نفر الْجنَّة صانعه يحْتَسب فِي صَنعته الْخَيْرِ والرامي ◌ِهِ ومنبله وَارْمُوا
(١) فتاوى ابن الصلاح (٢/ ٤٧٤ -٤٧٥).

٤٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واركبوا وَأَن ترموا أحب إِلَيّ من أَن تركبوا وَمن ترك الرَّمْي بعد مَا علمه رَغْبَة عَنْهُ
فَإِنَّهَا نَعْمَة تَركِهَا أَوْ قَالَ كفرها رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ
صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَالْبَيْهَِيّ من طَرِيقِ الْحَاكِم وَغَيرِهَا (١).
٢٠١٠ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول إِن الله عز
وَجل يدْخل بِالسَّهْمِ الْوَاحِد ثَلَاثَة نفر الْجِنَّة صانعه الَّذِي يحْتَسب فِي صَنعته
الْخَيْرِ وَالَّذِي يُجهز بِهِ فِي سَبِيل الله وَالَّذِي يَرْمِي بِهِ فِي سَبِيل الله (٢).
منبله بِضَمِ الْمِيم وَإِسْكَان النُّون وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَةِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ هُوَ الَّذِي يناول الرَّامِي النبل وَهُوَ يكون على وَجْهَيْن أَحدهمَا
يقوم بِجنب الرَّامِي أَو خَلفه يناوله النبل وَاحِدًا بعد وَاحِد حَتَّى يَرْمِي وَالْآخر
أَن يرد عَلَيْهِ النبل المرمي بِهِ ويروى والممد بِهِ وَأَي الْأَمريْنِ فعل فَهُوَ ممد بِهِ
انتهى(٣).
قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيمِ وَيَحْتَملِ أَن يكون المُرَاد بقوله منبله أَي الَّذِي
يُعْطِيهِ للمجاهد ويجهز بِهِ من مَاله إمدادا لَهُ وتقوية وَرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ تدل على
هَذَا.
(١) أبو داود (٢٥١٣)، والنسائي في الكبرى (٤٣٥٤)، والحاكم (٩٥/٢)، وقال الألباني
ضعيف، دون قوله: ومن ترك الرمي.، فصحيح، ضعيف سنن أبي داود (٥٤٠)، وصحيح
الجامع (٦١٤٢).
(٢) البيهقي في شعب الإيمان (٤٣٠١).
(٣) شرح السنة، للبغوي (٥٢٨/٥).

٤٢٣
كتاب الجهاد
قوله: وعنه أيضًا تقدم الكلام عليه.
قوله وقالله: ((إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب
في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله))، قوله ((ومنبله)) قد ضبطه المنذري في
الترغيب بضم الميم وإسكان النون وكسر الباء الموحدة، وضبطه في التنقيح
نقلاً عن المنذري أيضاً بضم الميم وفتح النون وتشديد الباء الموحدة
وكسرها، وهذا رأيت أكثر العلماء نحوا إليه، يقال: نبلت الرجل بالتشديد
وكذا أنبلته إذا ناولته النبل، أ.هـ؛ قال البغوي في شرح السنة(١): والمنبل هو
الذي يناول الرامي النبل وهو يكون على وجهين [أحدهما] يقوم بجنب
الرامي أو خلفه يناوله النبل واحداً بعد واحد حتى يرمي، والوجه الآخر: أن
يرد عليه النبل المرمي به والممد به، وأي الأمرين فعل فهو ممد به، ومما
يؤيد ما ذكره البغوي (٢) ما رواه الحاكم وغيره عن عامر بن سعد عن أبيه
مرفوعاً إلى النبي ◌َّ أنه قال يوم أحد(إنبوا سعداً، ارم يا سعد رمى الله لك
فداك أبي وأمي)) قال الحاكم: صحيح على شرطهما، ومعنى قوله: ((إنبلوا
سعداً)) أي: ناولوه النبل، والنبل: قال الجوهري(٣) وغيره هي السماع العربية
وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، وقد يجمعوها على نبال وأنبال، أ.هـ.
وقال الهروي: وإذا أراد الواحد قالوا نشابة أو سهم، أ.هـ، وقال غير
الجوهري: والنبل السهام العربية وهي لطاف ليست بطوال كسهام النشاب
(١) شرح السنة للبغوي (١٠/ ٣٧٠).
(٢) شرح السنة للبغوي (١٠/ ٣٧٧).
(٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١٨٢٣/٥)

٤٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والحسان أصغر من النبل وهي التي يرمي بها عن القسي الكبار في مجاري من
خشب، وذكر الرافعي والنووي(١) وصاحب المغني وغيرهم: أن سهام
القوس الأعجمية هي المسماة بالنشاب وأن سهام العربية هي التي تسمي
نبلا بالقوس العربية تنقسم على أنواع كثيرة منها الحجازية والواسطية
وغيرهما، والقوس العربية: اسم جامع لها وإنما سميت عربية لأن أبا العرب
وهو إسماعيل صلوات الله وسلامه عليه كان الأصل في رمي العرب، أ.هـ؛
قال الحافظ رحمه الله (٢): ويحتمل أن يكون المراد بقوله ((ومنبله)) أي: الذي
يعطيه المجاهد ويجهزه به من ماله إمداداً له وتقوية، ورواية البيهقي
المذكورة في الكتاب تدل على هذا، أ.هـ، وقال في التنقيح: الظاهر أن الضمير
في منبله عائد إلى الرامي والله أعلم.
٢٠١١ - وَعَن سَلمَة بن الْأَكْوَعِ رَوَهُ قَالَ مر النَّبِي ◌َِّ على قوم ينتصلون
فَقَالَ ارموا بني إِسْمَاعِيل فَإِن أَبَاكُمْ كَانَ راميا ارموا وَأَنَا مَعَ بني فلان فَأَمْسك
أحد الْفَرِيقَيْنِ بِأَبْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُول الله ◌ََّ مَا لكم لا ترمون قَالُوا كَيفَ نرمي
وَأَنْت مَعَهم قَالَ النَّبِيِ نَّ ارموا وَأَنَا مَعَكُمْ كَلِكُمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَغَيرِه(٣).
(١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٣٥).
(٢) فتح الباري لابن حجر (١٦/٦).
(٣) البخاري (٢٨٩٩)، وأحمد (١٦٥٢٨)، وابن حبان (٤٦٩٣)، والطبراني في الكبير
(٦٢٩٢)، وابن الملقن في البدر المنير (٤١٧/٩)، وابن حجر في التلخيص الحبير
(٢٠١٨).

٤٢٥
كتاب الجهاد
وَالذَّارَ قُطْنِيّ إِلَّا أَنْه قَالَ فِيهِ ارموا وَأَنَا مَعَ بني الأدرع فَأَمْسك الْقَوْم وَقَالُوا
من كنت مَعَه فَأَنى يغلب قَالَ ارموا وَأَنَا مَعكُمْ كلكُمْ فرموا عَامَّة يومهم فَلم
يفضل أحدهم الآخر أَو قَالَ فَلم يسبق أحدهم الآخر أَو كَمَا قَالَ(١).
قوله: وعن سلمة بن الأكوع [هو أبو مسلم، ويقال: أبو إياس، ويقال: أبو
عامر سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبد الله بن قشير بن
خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم الأسلمى.
شهد بيعة الرضوان بالحديبية، وبايع رسول الله ولا يومئذ ثلاث مرات فى
أول الناس ووسطهم وآخرهم، وكان شجاعا، راميا، محسنا، خيرا، فاضلا،
غزا مع رسول الله وَّخلال سبع غزوات، ويقال: شهد غزوة مؤتة.
روى له عن رسول الله وَ له سبعة وسبعون حديثا، اتفقا على ستة عشر،
وانفرد البخاری بخمسة، ومسلم بتسعة. روی عنه ابنه إياس، ومولاه يزيد بن
أبى عبيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وآخرون، وكان يسكن المدينة، فلما
قتل عثمان خرج إلى الربذة فسكنها، وتزوج هناك وولد له، فلم يزل بها حتى
كان قبل وفاته بليال عاد إلى المدينة فتوفى بها سنة أربع وسبعين، وهو ابن
ثمانين سنة، وكان يصفر رأسه ولحيته. قال ابن إياس: ما كذب أبى قط.
وفى صحيح البخارى أحاديث ثلاثيات يرويها البخارى، عن المكى بن
إبراهيم، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة، رضى الله عنه، عن النبى وَالجلاد.
وثبت فى الصحيح أن رسول الله وض له قال: ((خير رجالتنا سلمة بن الأكوع))،
(١) الحاكم (٩٤/٢)، والبيهقي (١٧/١٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٣٧١).

٤٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قاله فى غزوة ذى قرد لما استنقذ لقاح رسول الله وَخلال من العدو الذين أغاروا
عليها وهزمهم وحده(١)].
قوله وَّ: ((على قوم ينتضلون)) بالضاد المعجمة أي: يرمون بالسهام
[والنضال] الرمي مع الأصحاب يقال: انتضل القوم وتناضلوا أي رموا
للسبق وناضله [١٦١/ أ] إذا رماه، وفلان يناضل عن فلان إذا رمى عنه
وحاجج وتكلم بعذره ودفع عنه ومنه في شعر أبي طالب:
كذبتم وبيت الله نبري محمداً ولما نطاعن دونه ونناضل
قاله صاحب المغيث، قال ابن النحاس - عفا الله عنه -: وفي هذا الحديث
دليل على استحباب التعصيب للرماة تقوية لقلوبهم وزيادة لنشاطهم وترغيبا
لهم وتحريضا بشرط أن يكون القصد في ذلك حسنا اقتداء بفعل رسول الله
وَ له لا لتعصيب أهل هذا الزمان بالبواعث النفسانية والأهوية الشيطانية التي
يتولد منها الحقود وينتج عنها الضغائن كما يشهد به العيان من أحوالهم، فإن
ذلك التعصيب حرام لما ينشأ عنه والله أعلم، ويقاس على ذلك اللعب
بالسيوف والرماح والعصى ونحوها من آلات الحرب، أ.هـ.
قوله وَيقة: فقال: ((ارموا بني إِسْمَاعِيل فَإِن أَبَاكُم كَانَ راميا)) وبني إسماعيل
منادی، وأباهم هو إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله وسلامه عليهما
وهو أبو العرب، قال الخطابي (٢) فيه: فيه دليل على أن أهل اليمن ولد [إسماعيل].
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٢٩/١ ترجمة ٢٢١).
(٢) معالم السنن (٢/ ٢٤٢).

٤٢٧
كتاب الجهاد
قوله: ((ارموا وَأَنَا مَعَ بني فلان فَأَمْسك أحد الْفَرِيقَيْنِ)) إلى قوله [َ]
((وَأَنْت مَعَهم)) الحديث، أي: لا نقاوم [وأنت] معهم، فإن قلت: كيف كان
رسول الله وَلا مع الفريقين وأحدهما غالب والآخر [مغلوب]؟ قلت: المراد
منه معية القصد على الخير وإصلاح النية والتدن فيه إلى القتال.
فائدة: واعلم أن المسابقة والمناضلة إذا كان المال فيهما من جهة الإمام
أو [من جهة واحد من] عرض الناس وشرط للسابق من الناس أو للمناضل
من الراميين مالا معلوما فجائز وإذا سبق أو نضل استحق ذلك المال وإن
كان من جهة أحدهما وقال لصاحبه إن سبقتني أو نضلتني بكذا فلك علي
كذا، وإن سبقتك أو نضلتك فلا شيء لي عليك فهو جائز أيضاً فإذا سبق أو
نضل المشروط له استحق وإن كان المال من جهة كل واحد منهما، فإن قال
لصاحبه إن نضلتك أو سبقتك فلي عليك كذا وإن سبقتني أو نضلتني فلك
علي كذا فهذا لا يجوز إلا بمال يدخل بينهما (١)، أ.هـ قاله في الإلمام.
٢٠١٢ - وَعَن سعد بن أبي وقاص ◌َّانَّهُ رَفعه قَالَ عَلَيْكُم بِالرَّمْي فَإِنَّهُ خير
أَو من خير لهوكم رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ فَإِنَّهُ من خير لعبكم
وإسنادهما جيد قوي (٢).
(١) شرح السنة (١٠/ ٣٩٤-٣٩٥).
(٢) البزار (١٧٠١)، والطبراني في الأوسط (٢٠٤٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٦٨/٥)، ورجال البزار رجال الصحيح، خلا حاتم بن الليث وهو ثقة، كذلك رجال
الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٠٦٥، ٤٠٦٦).

٤٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن سعد بن أبي وقاص (١)، هو أحد العشرة كنيته أبو إسحاق هو
سعد بن مالك بن وهيب، ويقال أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة
بن كعب بن لؤي القرشي الزهري المكي المدني وهو من العشرة الذين توفي
رسول الله ﴾ وهو عنهم راض وكان يقال له فارس الإسلام، وكان مجاب
الدعوة، وهو الذي فتح المدائن مدائن كسرى واستعمله عمر بن الخطاب
على الجيوش التي بعثها لقتال الفرس وهو القرشي الكوفي، وولاء عمر بن
الخطاب العراق وأسلم قديما بعد أربعة، وقيل: ستة، وهو ابن سبع عشرة
سنة، هاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول الله وق وله إليها، شهد بدراً وأحداً
والخندق وسائر المشاهد كلها مع رسول الله ◌َّة، روى له عن رسول الله
مائتان وسبعون حديثا، اتفق البخاري ومسلم منها على خمس عشرة، وانفرد
البخاري ومسلم بثمانية عشر حديثا، واختلفوا في وفاته، فحكي ابن سعد عن
الواقدي بإسناده عن عائشة بنت سعد قالت: مات أبي بالعقيق في قصره على
عشرة أميال من المدينة، وقيل: سبعة على أعناق الرجال إلى البقيع، وصلى
عليه مروان وهو والي المدينة يومئذ، وذلك في سنة خمس وخمسين، وكان
يوم مات رُو ◌َّهُ ابن بضع وسبعين سنة، قال الواقدي: وهذا أثبت ما قيل في
وفاته، وقيل: غير ذلك، قال علماء السير: وكان لسعد بن أبي وقاص أربعون
(١) طبقات ابن سعد: ٩٧/١/٣-١٠٥، التاريخ الكبير: ٤٣/٤، حلية الأولياء: ٩٢/١-٩٥،
الاستيعاب: ١٧٠/٤-١٧٧، تاريخ بغداد: ١٤٤/١-١٤٦، تاريخ ابن عساكر:
٢/٦٦/٧، تهذيب الأسماء واللغات: ٢١٣/١-٢١٤، تهذيب الكمال: ٤٧٨، تهذيب
التهذيب: ٤٨٣/٣، الإصابة: ١٦٠/٤ - ١٦٤.

٤٢٩
كتاب الجهاد
ولداً ما بين ذكر وأنثى، وقيل: أربعة وخمسون ولداً، والله أعلم.
قوله وَالّ: ((عليكم بالرمي فإنه من خير لهوكم)) الحديث، ذهب مالك
- رحمه الله - إلى أن تعلم ركوب الخيل والسبق بها أفضل من تعلم الرمي
والنضال به، كذا حكاه عنه أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (١) وابن كثير
الحافظ الدمشقي في تفسيره، وذهب جمهور العلماء إلى أن تعلم الرمي
والنضال أفضل من تعلم ركوب الخيل والسبق بها لقوله ◌َية في الحديث
الصحيح: ((وارموا واركبوا وإن ترموا أحب إلى من أن تركبوا)) (٢) وهو دليل
واضح، وقال بعض العلماء المتأخرين: لا شك أن كل واحد من الرمي
والركوب لا تتم الفروسية إلا بمجموعهما، فالرمي [مع] بعد العدو أنفع،
والكر والفر عند الاختلاط أنفع، والأفضل منهما ما كان أنكى في العدو
وأنفع للجيش، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص ومقتضى الحال والله
أعلم، قاله ابن النحاس(٣).
٢٠١٣ - وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ◌َّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ من مَشى بَين
الغرضين كَانَ لَهُ بِكُل خطْوَة حَسَنَةٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ(٤).
قوله: وعن أبي الدرداء، تقدم الكلام عليه.
(١) التمهيد (١٨ /٣٤١).
(٢) سنن أبي داود (٢٥١٣) وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود-الأم (٤٣٣).
(٣) مشارع الأشواق (ص ٤٦٤).
(٤) الطبراني، كما في مجمع الزوائد (٢٦٩/٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، وفيه عثمان
بن مطر وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٥٨).

٤٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَالله: ((من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة)) الحديث،
الغرض بفتح الغين المعجمة والراء جميعا بعدهما ضاد معجمة هو ما
تقصده الرماة بالإصابة، أ.هـ، قاله المنذري، وقال غيره: هو ما ينصب في
[الهدف] من قرطاس أو جلد ونحوه ثم تقصده الرماة بالإصابة.
واعلم أن العلماء قد نصوا على أنه يستحب أن يكون الرمي بين غرضين
متقابلين يرمي المتناضلان من عند أحدهما إلى الآخر ثم يأتيان الثاني
ويلتقطان السهام ويرميان إلى الأول، قال صاحب المغني: السنة أن يكون
لهما غرضان لأن هذا كان فعل أصحاب رسول الله وَ له، وقد روى عن النبي
وَّ أنه قال: ((ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة))(١) قاله ابن النحاس (٢)
-عفا الله عنه -.
٢٠١٤ - وَعَنِ عَطاء بن أبي رَبَاحِ قَالَ رَأَيْت جابر بن عبد الله وَجَابِر بن
يرتميان فمل أَحدهمَا فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ الآخر كسلت
الله
عُمَيْرِ الأنْصَارِيّ
سَمِعت رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول كل شَيْء لَيْسَ من ذكر الله عز وجل فَهُوَ لَهو أَو
(١) أخرجه الديلمى كما في الغرائب الملتقطة (١٢١٢) عن مطهر بن الهيثم، عن، عنبسه
الحذاء، عن مكحول، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: تعلموا الرمي فإن ما بين
الهدفين روضة من رياض الجنة. قال ابن حجر في التلخيص ٣٠٢/٤: لم أجده هكذا إلا
عند صاحب مسند الفردوس من جهة ابن أبي الدنيا بإسناده، عن مكحول، عن أبي هريرة
رفعه: ((تعلموا الرمي، فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة)). وإسناده ضعيف مع
انقطاعه.
(٢) مشارع الأشواق (ص ٤٤٩).

٤٣١
كتاب الجهاد
سَهْو إِلَّا أربع خِصَال مشي الرجل بين الغرضين وتأديبه فرسه وملاعبته أهله
وَتَعْلِيم السباحة رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَاد جيد(١).
الْغَرَض بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء بعدهمَا ضاد مُعْجَمَة هُوَ مَا يَقْصِدهُ
الرُّمَاة بالإصابة.
قوله: وعن عطاء بن رباح، واسم أبي رباح أسلم وكنيته عطاء أبو محمد
المكي القرشي، مولى أبي خثيم القرشي الفهري، وعطاء معدود في كبار
التابعين، ولد في خلافة عثمان بن عفان، ونشأ بمكة، وسمع العبادلة الأربعة:
عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو
بن العاص، وجماعات آخرين من الصحابة، واتفقوا على توثيقه وجلالته
وإمامته، توفي بمكة قال الجمهور سنة خمس عشرة ومائة، وقيل: أربع عشرة،
وقيل: سبع عشرة.
قوله وَّ: ((كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو أو سهوٌ إلا أربع خصال:
مشي الرجل بين الغرضين وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعليم السباحة))
والسباحة العوم فاستثناء رسول الله وَله هذه الخلال الأربع لأن كل واحدة
منها معيته على حق أو ذريعة إليه كما تقدم، ويدخل في ذلك ما كان في
معناها، الحديث: ((علموا أولادكم العوم والفراسة)) والفراسة بالفتح ركوب
(١) الطبراني في الكبير (١٧٨٥)، وفي الأوسط (٨٩٣٩)، والنسائي في الكبرى (٨٩٣٨)، والبزار
(١٧٠٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٩/٥)، ورجال الطبراني رجال الصحيح، خلا
عبد الوهاب بن بخت، وهو ثقة. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥٣٤).

٤٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الخيل وركضها من الفروسية، وفي الحديث أيضاً: ((علموا صبيانكم العوم))
والعوم السباحة يقال: عام يعوم عوما، في هذا بيان أن جميع أنواع اللهو
محظورة، وإنما استثنى رسول اللّه ◌َلي هذه الخلال من جملة ما حرّم منها؛
لأنّ كل واحدة منها، إذا تأمّلْتها وَجَدْتها مُعينة على حق، أو ذريعة إليه.
ويدخل في معناها ما كان من المثاقفة بالسّلاح، والشدّ على الأقدام،
ونحوهما، مما يرتاض به الإنسان، فيتوقّح بذلك بدنه، ويتقوّى به على
مجالدة العدو.
فأمّا سائر ما يتلهى به البطّالون من أنواع اللهو، كالنرد والشطرنج،
والمزاجلة بالحمام، وسائر ضروب اللعب،[١٦١/ ب مما لا يستعان به في
حقٍّ، ولا يُستجمُّ به لدرك الواجب فمحظور كلّه](١) قاله في الديباجة.
٢٠١٥ - وَعَن عقبة بن عامر رَّالَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّهِ وَلِّ يَقُول ستفتح
عَلَيْكُم أرضون ويكفيكم الله فَلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه رَوَاهُ مُسلم
وَغَيرِه(٢).
قوله: وعن عقبة بن عامر، كنيته: أبو حماد، ويقال: أبو سعاد، ويقال أبو
أسد، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو الأسود، ويقال: أبو عبس، وهو عقبة بن
(١) قاله ابن القيم في تهذيبه على سنن أبي داود (٣٧١/٣)، ونحوه في شرح السنة (٣٨٣/١٠)
للبغوي.
(٢) مسلم (١٩١٨)، وأحمد (١٧٤٣٣)، وأبو يعلى (١٧٤٢)، وابن حبان (٤٦٧٩)،
والطبراني في الكبير (٩١٢).

٤٣٣
كتاب الجهاد
عامر تقدم الكلام عليه.
قوله : (ستفتح علیکم أرضون ویکفیکم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو
بأسهمه)) الأرضون بفتح الراء على المشهور، وحكي الجوهري (١) لغة شاذة
بإسكانها.
قوله: ((فلا يعجز)) هو بكسر الجيم على المشهور، وبفتحها في لغة،
ومعناه: الندب إلى الرمي، ومعنى الحديث: أن النعمة تتسع عليكم فلا
تحتاجون في طلب القوت إلى كد وتعب ويبقى أحدكم لا شغل له فلا يعجز
أحدكم أن يلهو بأسهمه أي: يلعب بنباله، والمراد به المراماة، وجاز هذا
اللعب لأنه معين على قتال العدو والله أعلم.
٢٠١٦ - وَعَن أبي نجيح عَمْرو بن عبسة زَّوَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّه
يَقُول من بلغ بِسَهْمٍ فَهُوَ لَهُ دَرَجَة فِي الْجنَّة فبلغت يَوْمَئِذٍ سِنَّة عشر سَهْمَا رَوَاهُ
النَّسَائِيّ(٢).
قوله: وعن أبي نجيح، واسمه عمرو بن عبسة، هو عمرو بن عبسة [بن
عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب، ويقال: خفاف بن امرىء القيس بن بهثة،
بموحدة مضمومة ثم هاء ساكنة ثم مثلثة، ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن
خصفة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان، بالعين
(١) ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١٠٦٣/٣).
(٢) ابن حبان (٤٦١٥)، والحاكم (٩٥/٢)، والبيهقي (٢٧٢/١٠)،، وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٦١٢٦).

٤٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المهملة، ابن مصر بن نذار السلمى الصحابى الصالح.
أسلم قديما، وثبت فى صحيح مسلم أنه كان رابع أربعة فى الإسلام، وأنه
قدم على رسول الله وهو يقول مكة فأسلم رابع أربعة، وطلب من النبى رَّ الإقامة
معه بمكة، فقال: ((إنك لا تقدر على ذلك الأن، ولكن ارجع إلى قومك، فإذا
سمعت بخروجى فأتنى))، وأنه أتى النبى وَجَلّ بعد ذلك إلى المدينة مهاجرا،
وحديث هجرته طويل مشتمل على جمل من أنواع العلم والأصول
والقواعد، وهو بطوله فى صحيح مسلم قبيل صلاة الخوف، وكان أخا أبى ذر
لأمه، وقدم المدینة بعد الخندق فسكنها ثم نزل الشام.
روي له عن رسول الله وَل ثمانية وثلاثون حديثا، روى مسلم منها
الحديث المذكور. روى عنه جماعة من الصحابة، منهم ابن مسعود، وأبو
إمامة، وسهل بن سعد، وجماعة من التابعين، سكن حمص، وتوفى بها(١)].
قوله وَّ: ((من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله فَهُوَ لَهُ عدل مُحَرر)) والمحرر
المعتق وهو الذي جعل من العبيد حرا فأعتق أي فله أجر معتق، يقال: حر
العبد یحر حرارا بالفتح أي صار حرا.
٢٠١٧ - وَعِنْهُ رَّ لَهُ قَالَ سَمِعتَ رَسُول الله وَِّ يَقُول من رمى بِسَهْم فِي
سَبِيل الله فَهُوَ لَهُ عدل مُحَرر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيث وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث
حسن صَحِيح وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرطهمَا وَلم يخرجَاءُ(٢).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣١/٢-٣٢ ترجمة ٤٥٤).
(٢) أبو داود (٣٩٦٥)، والترمذي (١٦٣٨)، والحاكم (٩٥/٢)، وأحمد (١١٣/٤).
وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٦٨).

٤٣٥
كتاب الجهاد
٢٠١٨ - وَعنهُ زَّو ◌َلَّهُ أَيْضا قَالَ سَمِعتَ رَسُول الله ◌َ لَهِ يَقُول من شَاب شيبة
فِي الْإِسْلَامِ كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة وَمن رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله فَبلغ بِهِ
الْعَدو أَو لم يبلغ كَانَ لَهُ كعتق رَقَبَة وَمن أعتق رَقَبَة مُؤمنَةً كَانَت فداءه من النَّار
عضوا بعضو رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ(١) وأفرد التِّرْمِذِيّ مِنْهُ ذكر الشيب(٢)
وَأَبُو دَاوُد ذكر الْعتْقِ(٣).
وَابْن مَاجَه ذكر الرَّمْي وَلَفظه سَمِعتَ رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول من رمى الْعَدو
بِسَهْم فَبلغ سَهْمه أصَاب أَو أَخطَأْ فَعدل رَقَبَة (٤) وروى الْحَاكِم ذكر الرَّمْي فِي
حَدِيث وَالْعِثْقِ فِي آخر (٥).
قوله: وعنه أيضًا تقدم الكلام عليه.
قوله وَيِّ: ((من شَاب شيبة فِي الْإِسْلَامِ كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة، وَمن رمی
بِسَهْم فِي سَبِيل الله فَبلغ ◌ِهِ الْعَدو أو لم يبلغ كَانَ لَهُ كعتق رَقَبَة)) الحديث، قال
ابن النحاس - عفا الله عنه -: وفي حديث عمرو بن عبسة دليل على هذا لأن من
لازم عدم البلاغ إلى العدو وعدم الإصابة والله أعلم، ففي هذا الحديث دليل
واضح على أن من رمى بسهم في سبيل الله أعتقه الله من النار، وفي رواية:
(ستفتح عليكم أراضي ويكفيكم [الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه)) أى
(١) النسائي (٢٦/٦). وقال الألباني صحيح، في صحيح سنن النسائي.
(٢) الترمذي (١٦٣٥)، وقال: حسن صحيح غريب.
(٣) أبو داود (٣٩٦٦)، وأحمد (١٩٤٤١).
(٤) ابن ماجه (٢٨١٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٦٧).
(٥) الحاكم (٥٠/٣)، (٢١١/٢).

٤٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يكفيكم القتال بما فتح عليكم وظهور دينكم))، وفي حديث آخر: ((ستفتح
عليكم الروم)) وأهل الروم غالب حربهم الرمي وأنتم تعلمون الرمي ليمكنكم
محاربة أهل الروم، فإذا فتح عليكم الروم فلا تتركوا الرمي وتعلمه بأن
تقولوا: لم نكن نحتاج في قتالهم إلى الرمي بل تعلموا الرمي وداوموا عليه
فإن الرمي مما يحتاج إليه أبداً، كان الرمي في العرب قليلا فلذلك حرضهم.
٢٠١٩ - وَعَن كَعْب بن مرّة رَّ لَهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّلِ يَقُول من بلغ
الْعَدو بِسَهْم رفع الله لَهُ دَرَجَة فَقَالَ لَّهُ عبد الرَّحْمَن بن النحام وَمَا الدرجَة يَا
رَسُول الله وَِّ قَالَ أما إِنَّهَا لَيست بِعتبَة أمك مَا بَين الدرجتين مائَة عَامِ رَوَاهُ
النَّسَائِيّ وَابْن حبان فِي صَحِيحه(١).
النحام بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة هُوَ الْكثير النحم وَهُوَ التنحنح
٢٠٢٠ - وَعِنْهُ رَوَهُ قَالَ سَمِعتَ رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول من رمى بِسَهْم فِي
سَبِيل الله كَانَ كمن أعتق رَقَبَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه(٢).
قوله: وعن كعب بن مرة، هو: كعب بن مرة [كعب بن مرة، وقيل: مرة بن
كعب البهزي، من بهز بن الحارث بن سليم بن منصور له صحبة.
سكن الأردن من الشام، ومات بها سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة سبع
وخمسين(٣)].
(١) ابن حبان (٤٦١٦)، وأحمد (١٨٠٦٣).
(٢) ابن حبان (٤٦١٤)، وأحمد (١٨٠٦٥).
(٣) الاستيعاب ١٣٢٦/٣، وتهذيب الكمال (١٩٦/٢٤-١٩٧ ترجمة ٤٩٨٢).

٤٣٧
كتاب الجهاد
قوله وَّ: ((من بلغ العدو بسهم رفع الله له درجة)) فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن
النحام: وَمَا الدرجَة يَا رَسُول الله. والنحام: قد فسره الحافظ(١) فقال: هو
الكثير النحيم وهو التنحنح [وقوله وَمَا الدرجَة يَا رَسُول الله وَ]، قَالَ: ((أما
إِنَّهَا لَيست بِعتبة أمك)) الحديث، العتبة في الأصل: أسكفة الباب، وكل مرقاة
من الدرج أي: أنها ليست بالدرجة التي تعرفها في بيت أمك، فقد روى أن ما
بين الدرجتين كما بين السماء والأرض.
٢٠٢١ - وَعَن معدان بن أبي طَلْحَة رََّهُ قَالَ حاصرنا مَعَ رَسُول اللهِوَّ
الطَّائِف فَسَمعته يَقُول من بلغ بِسَهْمِ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ لَهُ دَرَجَة فِي الْجِنَّة قَالَ
فبلغت يَوْمِئِذٍ سِتَّة عشر سَهْمًا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(٢).
قوله: وعن معدان بن أبي طلحة، وهو ثقة، روى له الأربعة، تقدم ذكره في
الصلاة مطلقا وكثرة السجود.
قوله: حاصرنا مع رسول الله وَّر الطائف، قال سفيان بن عيينة: آخر غزوة
غزاها رسول الله وَيقر الطائف، وغزوة الطائف في شوال سنة ثمان، سار رسول
الله وَيُّه إلى الطائف حين فرغ من حنين ثم مضى حتى نزل قريباً من الطائف
فضرب به عسكره فحاصرهم رسول الله وَل ثمانية عشر يوما ويقال: خمسة
عشر يوما، وقال ابن إسحاق: بضعا وعشرين ليلة، وروى ابن سعد عن مكحول
أن النبي وَّ نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما وهي من الغزوات
التي قاتل فيها رسول الله وَّ- [١٦٢/ أ] بنفسه كما تقدم قريبًا.
(١) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٣٧).
(٢) ابن حبان (٤٦١٥)، والحاكم (٩٥/٢)، والبيهقى (١٠/ ٢٧٢).

٤٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
و
٢٠٢٢ - (١) وَعَن أبى أَمَامَة رََّهُ أَنْه سمع رَسُول الله وَّهِ يَقُول من شَاب
شيبَةٍ فِي الإِسْلَامِ كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة وَمن رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله أَخطأً
أَوَ أَصَاب كَانَ لَهُ بِمثل رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة
أَحدهمَا ثِقَات(٢).
قوله: وعن أبي أمامة، تقدم الكلام عليه.
قوله وَيقول: ((من شاب شيبة في الإسلام كانت له نور يوم القيامة، ومن رمى
بسهم في سبيل الله أخطأ أو أصاب كان له بمثل رقبة من ولد إسماعيل))
الحديث، تقدم معناه في الأحادیث قبله.
قوله: وعن عتبة بن عبد السلمي [هو أبو الوليد، عتبة بن عبد السلمي.
وقال ابن عبد البر: عتبة بن عبد وهو عتبة بن عبد الندر. وقال: قد قيل إنهما
اثنان، ومال إلى القول الأول. وأما البخاري فإنه جعلهما اثنين، وكذلك أبو
حاتم الرازي. مات بحمص سنة سبع وثمانين، وهو ابن أربع وتسعين سنة.
وهو آخر من مات بالشام في قول الواقدي].
قوله وَيٍ لأصحابه: فرموا فقاتلوا فرمى رجل بسهم، فقال النبي
((أوجب هذا))، قال الحافظ (٣): أي أوجب لنفسه الجنة بما صنع.
صَلى الله.
عاجلة
وسلم.
(١) وقع هنا خطأ بالترقيم. (المحقق).
(٢) الطبراني في المعجم الكبير (٧٥٥٦)، وعبد الرزاق (٩٥٤٨)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٧٠/٥)، رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات.
(٣) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٣٧).

٤٣٩
كتاب الجهاد
٢٠٢٤ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َوْلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ من رمى رمية فِي
سَبِيل الله قصر أَو بلغ كَانَ لَهُ مثل أجر أَرْبَعَة أنَاس من بني إِسْمَاعِيل أعتقهم
رَوَاهُ الْبَزَّار عَن شبيب بن بشر عَن أنس (١).
٢٠٢٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ من رمى بِسَهْم فِي
سَبِيل الله كَانَ لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد حسن (٢).
قوله: وعن أنس، تقدم الكلام علیه.
قوله وَّ: ((من رمى رمية في سبيل الله قصر أو بلغ كان له مثل أربعة أناس
من بني إسماعيل أعتقهم)) الحديث، والحكمة في ذكر بني إسماعيل
[فلكونهم أفضل أصناف الأمم فإن العرب أفضل الأمم قدرا ورجاحة ووفاء
وسماحة وحسبا وشجاعة وفهما وفصاحة وعفة ونزاهة وأنفة ونباهة، ثم
أولاد إسماعيل أفضل العرب؛ لمكان النبي ◌َّ منهم مع ما امتازوا به من
كرم الأخلاق وطهارة النسب من سواهم. وقد قيل أن أولاد إسماعيل
لم يجر عليهم الرق قبل الإسلام وذكر بعض أهل المعرفة بأنساب العرب أن
ليس من قبائل العرب قبيلة إلا وهي تنتمي إلى إسماعيل من جهة ما غير أربع
قبائل ثقيف وسلت وأوزاع والحضرميون].
(١) البزار (١٧٠٦)، والطبراني في الأوسط (١٣٥٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٧٠/٥)، رواه البزار والطبراني في الأوسط، وفيه شبيب بن بشر، وهو ثقة وفيه ضعف.
(٢) البزار (١٧٠٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٠/٥)، رواه البزار عن شيخه عبد
الرحمن بن الفضل بن موفق، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.

٤٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: رواه البزار عن شبيب بن بشر عن أنس [شبيب بن بشر ، ويقال :
ابن عبد الله، البجلى ، أبو بشر الكوفى وثقه ابن معين و قال أبو حاتم : لين
الحديث، حديثه حديث الشيوخ. وذكره ابن حبان فى كتاب ((الثقات))، وقال:
یخطیء کثیرًا].
٢٠٢٦ - وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد ابْنِ حنفية قَالَ رَأَيْت أَبَا عَمْرو الأنْصَارِيّ ،
جالله ــ
ضِويًّ
وَكَانَ بَدْرِيًّا عقبيا أحديا وَهُوَ صَائِم يتلوى من الْعَطش وَهُوَ يَقُول لغلامه
وَيحك ترسني فترسه الْغُلَام حَتَّى نزع بِسَهْم نزعا ضَعِيفا حَتَّى رمى بِثَلَاثَة
اسْھم ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ټ يَقُول من رمی بِسَهْم فِي سَبِيل الله قصر أَو
بلغ كَانَ لَهُ نورا يَوْمِ الْقِيَامَة فَقتل قبل غرُوب الشَّمْس ◌َ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ(١).
قوله: وروى عن محمد بن الحنفية [محمد بن علي بن أبي طالب القرشي
الهاشمي أبو القاسم، ويقال: أبو عبد الله المدني المعروف بابن الحنفية، واسمها
خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة ابن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن
حنيفة، وكانت من سبي اليمامة الذين سباهم أبو بكر الصديق، وقيل: كانت أمة
لبني حنيفة، ولم تكن من أنفسهم، دخل على عمر بن الخطاب.
وروى عن: عبد الله بن عباس، وعثمان بن عفان، وأبيه علي بن أبي طالب
، وعمار بن ياسر ، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي هريرة.
(١) الطبراني في المعجم الكبير، (٢٢/ رقم ٩٥١)، وأبو نعيم في معرف الصحابة (٦٩٠٤)،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٠/٥)، وفيه عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله
العرزمي، وهو ضعيف.