Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كتاب الجهاد WE تکلا مهموزا أي تحفظ وتحرس. قوله: و عنه، تقدم الكلام علیه. قوله وَّة: ((عينان لا تمسهما النار أبداً، عين باتت تكلؤا في سبيل الله))الحديث، قال الحافظ: (١) تكلؤا: مهموز أي تحفظ وتحرس أي في سبيل الله. ١٩٢٣ - وَعَن مُعَاوِيَة بن حيدة رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَ ثَلَاثَة لا ترى أَعينهم النَّار عين حرست فِي سَبِيل الله وَعين بكت من خشية الله وَعين كفت عَن محارم الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن أَبًا الحبيب العبقري لا يحضرني حاله(٢). قوله: وعن معاوية بن حيدة رَّ الَّه [بفتح الحاء المهملة وإسكان المثناة تحت - ابن معاوية بن قيس بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيرى البصرى الصحابى ، وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية الراوى عن أبيه، عن جده، مذكور فى المهذب فى الزكاة، وغزا خراسان ومات بها، سئل یحیی بن معین، عن بهز بن حکیم، عن أبيه، عن جده، فقال: إسناد صحيح إذا كان من دونهم ثقة] روى معاوية بن حيدة عن رسول الله وَ ل اثنين (١) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٣٧). (٢) الطبراني في الكبير (١٠٠٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٨/٥)، وفيه أبو حبيب العنقزي، ويقال القنوي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٥٩١). ٣٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وأربعين حديثاً. قوله مَله: ((ثلاثة لا ترى أعينهم النار)) تقدم الكلام على ذلك. ١٩٢٤ - وَعَنِ ابْن عمر ◌َوْهَا أَن النَّبِيِ نَِّ قَالَ أَلا أنبئكم لَيْلَة أفضل من لَيْلَة الْقدر حارس حرس فِي أَرض خوف لَعَلَّه أَن لَا يرجع إِلَى أَهله رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط البُخَارِيّ(١). قوله: وعن ابن عمر تقدم الكلام علیه. قوله ◌َله: ((ألا أنبئكم ليلة أفضل من ليلة القدر، حارس حرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله)) الحديث. ١٩٢٥ - وَعَن عُثْمَانِ رََّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَِّ يَقُول حرس لَيْلَة فِي سَبِيل الله أفضل من ألف لَيْلَة يُقَامِ لَيْلِهَا ويصام نَهَارِهَا رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الإِسْنَاد (٢). ١٩٢٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلَه ثَلَاثَة أعين لَا تمسها النَّار عين فقئت فِي سَبِيل الله وَعين حرست فِي سَبِيل الله وَعين بكت من خشية الله رَوَاهُ الْحَاكِمْ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهَ(٣). (١) الحاكم (٢/ ٨٠)، وقال: صحيح على شرط البخارين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (٢) الحاكم (٢/ ٨١)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٧٠٤). (٣) الحاكم (٨٢/٢)، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: عمر ضعفوه. = ٣٢٣ كتاب الجهاد قَالَ المملي زََّهُ بل فِي إِسْنَاده عمر بن رَاشد الْيَمَانِيّ. ١٩٢٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّوَ أَيْضًا أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ حرم على عينين أَن تنالهما النَّار عين بكت من خشية الله وَعين باتت تحرس الإِسْلَام وَأهله من الْكَفْرِ رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَفِي إِسْنَاده انْقِطَاعَ (١). قوله: وعن عثمان، تقدم الكلام عليه، وتقدم أيضا على الحديث وعلى الحديث الذي بعده وعلى الحديث أيضاً الذي بعده. ١٩٢٨ - وَعَن أبي رَيْحَانَة ◌َوَهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ◌َّهِ فِي غَزْوَة فأتينا ذَات يَوْم على شرف فبتنا عَلَيْهِ فأصابنا برد شَدِيد حَتَّى رَأَيْت من يحْفر فِي الأَرْض حُفْرَة يَدْخل فِيهَا ويلقي عَلَيْهِ الحجفة يَعْنِي الترس فَلَمَّا رأى ذَلِك رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِن النَّاسِ قَالَ من يحرسنا اللَّيْلَة وأدعو لَهُ بِدُعَاء يكون فِیهِ فضل فَقَالَ رجل من الْأَنْصَارِ أَنَا يَا رَسُول الله ◌َّ قَالَ ادنه فَدَنَا فَقَالَ من أَنْت فتسمى لَهُ الْأَنْصَارِيّ فَفتح رَسُول الله ◌ََّ بِالدُّعَاءِ فَأكْثر مِنْهُ قَالَ أَبُو رَيْحَانَة فَلَمَّا سَمِعت مَا دَعَا بِهِ رَسُول الله وَلَ فَقلت أنا رجل آخر قَالَ ادنه فدنوت فَقَالَ مِن أَنْتِ فَقلت أَبُو رَيْحَانَة فَدَعَا لِي بِدُعَاء وَهُوَ دون مَا دَعَا لِلْأَنْصَارِيِّ ثمَّ قَالَ حرمت النَّار على عين دَمَعَتْ أَو بكت من خشية الله وَحرمت النَّار على عين سهرت فِي سَبِيل الله عز وَجل وَقَالَ حرمت النَّار على عين أُخْرَى ثَالِثَة لم يسْمعهَا مُحَمَّد بن شمير رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظِ لَهُ وَرُوَاته ثِقَات للنسائي بِبَعْضِه وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٥٧٥). (١) الحاكم (٢/ ٨٢)، وقال الذهبي: فيه انقطاع، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣١٣٦). ٣٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ والأوسط وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي ريحانة، أبو ريحانة هذا هو الأزدي له صحبة، واسمه: شمغون بالشين والغين المعجمتين، وقيل: بالعين المهملة وهو أنصاري، وقيل: قرشي، ويقال له مولى رسول الله ◌َي﴾ [١٤٩/ أ] سكن دمشق واتخذها دارا، سكن بعد ذلك بيت المقدس، وكان صالحا عابدا مجاهدا زَو ◌ّنَةُ، قاله في الديباجة، وكذلك ابن [الأثير] ويقال: إنه والدريحانة سرية النبي وَّ قاله ابن عبد البر(٢) وهو مشهور بكنيته(٣)، وماتت ريحانة قبل وفاة النبي ◌َّ[بعد عوده] من حجة الوداع وهي في [ملك] النبي وَل [وكان رسول الله عَل عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب، فقالت: يا رسول الله، ] بل تتركنى يا رسول الله [في ملكك] فهو أخف عليّ وعليك فتركها(٤)، ركب أبوها البحر وكان يخيط فيه بإبرة فسقطت إبرته في البحر فقال: عزمت عليك يارب إلا رددت علي إبرتي فظهرت حتى أخذها، واشتد عليهم البحر ذات يوم وهاج فقال: اسكن أيها البحر فإنما أنت عبد حبشى فسكن حتى صار (١) أحمد (١٧٢١٣)، والطبراني في الأوسط (٨٧٣٦)، والحاكم (٢/ ٨٣)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٤٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٧/٥)، روى النسائي طرفا منه، رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٧٠٦). (٢) التمهيد (٢٢٢/١٦). (٣) أسد الغابة (٦٣٩/٢). (٤) أسد الغابة (١٢٢/٧). ٣٢٥ كتاب الجهاد كالزيت (١). قوله: كنا مع رسول الله وَ ل في غزوة فأتينا ذات يوم على شرف فبتنا عليه، الشرف: ما ارتفع وعلا من الأرض. ١٩٢٩ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّل كل عين باكية يَوْمِ الْقِيَامَة إِلَّا عين غضت عَن محارم الله وَعين سهرت فِي سَبِيل الله وَعين خرج مِنْهَا مثل رَأس الذُّبَاب من خشية الله رَوَاهُ الأَصْبَهَانِيّ(٢). قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه وعلى الحديث. (٣) قوله: ويلقي عليه الحجفة. الحجفة هي الترس والدرفة قاله عياض" والترس الذي من الجلد يسمي بالدرفة. قوله: قال: ادنه، هو أمر بالدنو وهو القرب، والهاء فيه للسكت جيء بها لبيان الحركة وقد تكررت في الحديث قاله في النهاية (٤). قوله: من يحرسنا من الليلة؛ فإن قيل: كيف طلب الحراسة مع توكله و ثقته بالقدر؟ الجواب: من ثلاثة أوجه، أحدها: أنه سن هذه الأشياء لا لحاجته إليها ويدل على غناه عنها أنهم كانوا إذا [اشتد البأس قدموه واتقوا (١) کرامات الأولياء (ص ٢٢٨) لللالكائی. (٢) الأصبهاني في الترغيب (٤٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (١٦٣/٣). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٢٤٣). (٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٢٩٣). (٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٣٨/٢). ٣٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب به ولما وقع فزع بالمدينة ركب وحده وخرج والثاني أن التوكل والثقة بالله سبحانه لا ينافيان العمل بالأسباب بدليل قوله] اعقلها وتوكل [وهذا] لأن التوكل عمل يخص القلب، والتعرض لأسباب أفعال تخص البدن فلا تناقض، الثالث: أن وساوس النفس وحديثها لا تدفع إلا بمراعاة الأسباب، ومنه قول إبراهيم ◌َ: ﴿وَلَكِن لِّيَظْمَيِنَّ قَلْبِىٌّ﴾(١) [ومتى] وسوست النفس قلقلت القلب عن وظائفه إذا سكنت وسوستها [بشيء من] الأسباب تشاغلت عن إيذاء القلب المتوكل الناظر إلى السبب ومن هذا حديث سلمان الفارسي أنهم رأوه يحمل طعاما ويقول: إن [النفس] إذا أحرزت [قوتها] اطمأنت (٢) والله أعلم قاله بعضهم على حاشية كتاب المشارق للقاضي عياض. ١٩٣٠ - وَعَن سهل ابْن الحنظلية رَظْتَهُ أَنهم سَارُوا مَعَ رَسُول الله ◌َّه يَوْم حنين فأطنبوا السّير حَتَّى كَانَ عَشِيَّةٌ فَحَضَرت صَلَاة الظّهْر مَعَ رَسُول الله صَلَى الله وسلم فَجَاء فَارس فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي انْطَلَقْت بَيْن أَيْدِيكُمْ حَتَّى طلعت على جبل كَذَا وَكَذَا فَإِذا أَنَا بهوازن على بكرَة أَبِهِم بظعنهم ونعمهم وَنِسَائِهِمْ اجْتَمعُوا إِلَى حنين فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ◌َِّ وَقَالَ تِلْكَ غنيمَة الْمُسلمين غَدا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثُمَّ قَالَ من يحرسنا اللَّيْلَةِ قَالَ أنس بن أبي مرْئَد الغنوي أَنَا يَا رَسُول الله صية الله قَالَ اركب فَركب فرسا لَهُ وَجَاء إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ◌َ وسلم (١) سورة البقرة، الآية: ٢٦٠. (٢) قاله ابن الجوزى كما في كشف المشكل (١٢٢٥/١). ٣٢٧ كتاب الجهاد اسْتَقْبل هَذَا الشّعب حَتَّى تكون فِي أَعْلَاهُ وَلَا تغرن من قبلك اللَّيْلَة فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خرج رَسُول الله ◌َّهِ إِلَى مُصَلَّهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَل أحسستم فارسكم قَالُوا يَا رَسُول الله مَا أحسسناه فثوب بِالصَّلَاةِ فَجعل رَسُول الله وَّ يُصَلِّي وَهُوَ يُلْتَفت إِلَى الشّعب حَتَّى إِذا قضى رَسُول الله ◌َّهِ صِلَاتَه وَسلم قَالَ أَبْشِرُوا فقد جَاءَ فارسكم فَجعلنَا نَنْظُرُ إِلَى خلال الشّجر فِي الشّعب فَإِذا هُوَ قد جَاءَ حَتَّى وقف على رَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ إِنِّي انْطَلَقَتْ حَتَّى كنت فِي أَعلَى هَذَا الشّعب حَيْثُ أَمرِنِي رَسُول الله وَّةِ فَلَمَّا أَصْبَحت اطَّلَعت الشعبين كِلَاهُمَا فَنَظَرَت فَلم أر أحدا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله وََّ هَل نزلت اللَّيْلَة قَالَ لَا إِلَّا مُصَليا أَو قَاضِي حَاجَةٍ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ وَّرِ قد أوجبت فَلَا عَلَيْك أَن لَا تعْمل بعْدهَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ (١). أوجبت أَي أتيت بِفعل أوجب لَك الْجَنَّة. قوله: وعن سهل بن الحنظلية؛ هو سهل بن الربيع الأنصاري، والحنظلية أمه، وقيل: أم جده. [قوله] أنهم ساروا مع رسول الله رَ﴾ يوم حنين، المراد بيوم حنين الغزاة التي وقعت فيه، وغزوة حنين كانت بعد سبع سنين وثمانية أشهر واثني عشر يوما من الهجرة، بعد فتح مكة بيوم واحد، قال القرطبي والمنذري: حنين یسمى باسم رجل أقام فيه. (١) أبو داود (٢٥٠١)، والنسائي في الكبرى (٨٨٧٠)، والطبراني في الكبير (٥٦١٩)، والحاكم (٢٣٧/١)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٧٨). ٣٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقوله: فأطنبوا السير أي بالغوا فيه، وأطنبت الإبل إذا تبع بعضها بعضا في السیر، وأطنبت الريح إذ اشتدت في غبار. وقوله: فإذا أنا بهوزان، هوازن هذه قبيلة مشهورة من قيس غيلان وهو هوازن بن منصور بن عكرمة بن حصفة بن قيس بن غيلان نسب إليها جماعة من الصحابة فمن بعدهم وفي هوازن بطون كثيرة وأفخاذ وقل من ينسب هذه النسبة، استغنى بالنسبة إلى البطون والأفخاذ عن النسبة إليها ووقع في الشعر وقيس غيلان الهوازنيين، وفي خزاعة أيضًا هوازن بطن، أ.هـ. وغزوة هوازن هي غزوة حنين وحنين وادي [بين مكة] والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا وهو معروف كما جاء في القرآن العزيز، قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾(١)، وغزوة أحد كانت في السنة الثالثة من الهجرة؛ وغزوة بدر كانت في السنة [١٤٩ / ب] الثانية (٢) من الهجرة أ.هـ. قوله: عن بكرة أبيهم، وعلى هنا بمعنى مع، وبكرة أبيهم: بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف وهي كلمة العرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد (٣)، يريدون إذا جاءوا ولم يتخلف منهم أحد أي: بأجمعهم وليس هناك بكرة في الحقيقة (٤)، وقال بعضهم: البكرة هنا التي يستقي عليها أي من (١) سورة التوبة، الآية: ٢٥. (٢) شرح النووي على مسلم (١١٣/١٢) وتهذيب الأسماء واللغات (٨٦/٣). (٣) معالم السنن (٢٤٠/٢). (٤) الصحاح (٢ / ٥٩٦). ٣٢٩ كتاب الجهاد البئر أي: جاءوا بعضهم في إثر بعض كدوران البكرة على نسق واحد، وقال قوم: أراد بالبكرة الطريقة أراد أنهم جاءوا على طريقة أبيهم أي يقتفون أثره، وقيل: هو ذم ووصف بالقلة والذلة، أي يكفيهم للركوب بكرة واحدة وذكر الأب احتقاراً وتصغيراً لشأنهم(١)، ويقال: إن أصل ذلك أن قوماً من العرب عرض لهم انزعاج فلم يتخلف منهم احد لا صغير ولا كبير حتى بكرة كانت لأبيهم فصار مثلا فيمن جاءوا بأجمعهم وإن لم يكن معهم بكرة، قيل: أصله أنهم قتلوا وحملوا على بكرة أبيهم فقيل فيهم ذلك ثم صار مثلا لقوم جاءوا مجتمعین(٢)، أ.هـ قوله: بظعنهم ونعمهم وشاتهم اجتمعوا إلى حنين [فتبسم] رسول الله وَّ؛ والظعن: النساء والإبل خاصة وإذا قيل الأنعام دخلت معهما في ذلك البقر، وقيل: هما لفظان بمعنى واحد على الجميع وظاهر هذا الحديث يؤيد الأول، أ.هـ. والظعن النساء واحدتها ظعينة (٣)، والظعينة بالظاء المعجمة واحدة الظعن وهن النساء، وقيل: الظعينة المرأة في الهودج والظعن النساء، ثم قيل للهودج بلا امرأة وللمرأة بلا هودج ظعينة (٤)؛ والهودج: بفتح الهاء المهملة وبالجيم ٣٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مركب من مراكب العرب (١)، تكون فيه المرأة على البعير، وجمع الظعينة ظُعُن وظُعْن وظعائن وأظعان، وأصل الظعينة الراحلة التي ترحل ويظعن عليها أي يسافر وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيث ما ظعن (٢) أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت فسميت به المرأة مجازاً، واشتهر ذلك وكثر حتى خفيت الحقيقة حتى استعمل في كل امرأة وحتى سمى الجمل الذي يركب عليه ظعينة ولا يقال ذلك إلا للإبل التي عليها الهودج (٣)، أ.هـ. وهذا من باب تسمية الشيء باسم سببه كما سموا المطر سماء إذ كان نزوله من السماء وكما سموا حافر الدابة أرضا لوقوعه عليها وكما يقال للجمل والمزادة راوية، وقيل: كل جمل موطئا للنساء ظعينة والظعون البعير المظعن للرحلة، أ.هـ قاله صاحب المغيث(٤). فائدة(٥): عن البراء قال: لما لقي النبي ◌ُّ المشركين يوم حنين نزل عن بغلته فترجل. أخرجه أبو داود(٦) [وهو مخرج] في الصحيحين في حديث (١) الكواكب الدراري (١١ / ١٨١). (٢) النهاية (١٥٧/٣). (٣) مشارق الأنوار (٣٢٩/١)، وشرح النووي على مسلم (١٨٩/٨ و٤٠/٩)، والكواكب الدراري (١٧٠/٨). (٤) المجموع المغيث (٣٨٥/٢). (٥) [محل هذه الفائدة ادخل الخاتمة الآتيي كما نبه عليه المصنف رحمه الله]. (٦) أخرجه أبو داود (٢٦٥٨). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٣٨٧). ٣٣١ كتاب الجهاد مطول(١) [عن العباس بن عبد المطلب وفيه ورسول الله وَّل على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي قوله أهداها له فروة بن نفاثة فهو بنون مضمومة ثم فاء مخففة ثم ألف ثم ثاء مثلثة وفي رواية إسحاق بن إبراهيم قال فروة بن نعامة] والصحيح الأول، قال القاضي واختلفوا في إسلامه فقال الطبري أسلم وعمر طويلا، وقيل: لم يسلم وكانت البغلة بيضاء وجاء أنها شهباء وهي واحدة، قال العلماء: لا يعرف له بغلة سواها وهي دلدل ورأيت في موضع آخر أن الذي أهداها له المقوقس، وهي بيضاء، والبيضاء هي الشهباء وتسمي الدلدل والأول قاله في شرح الإلمام وفي الحديث ركوب البغال في القتال للإمام لثباتها فيقف عليها ويقاتلون بين يديه، قال العلماء: ركوبه عليه الصلاة والسلام في موطن الحرب وعند اشتداد البأس وقيامه عليها هو النهاية في الشجاعة والثبات (٢) والذي قاتل فيه رسول الله وَله من الغزوات بدرا وأحدا والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر والفتح والطائف، قال ابن سعد: هو الذي أجمع لنا عليه، وفي بعض [١٥٠/ أ] الروايات أنه قاتل في النضير وفي غزاة وادي القرى منصرفه من خيبر [وقاتل فى] الغابة قاله ابن النحاس في كتاب الجهاد له (٣)، أ.هـ. (١) أخرجه البخاري (٢٨٦٤) و(٢٨٧٤) و(٢٩٣٠) و(٣٠٤٢) و(٤٣١٧)، ومسلم (٧٨ و٧٩ و٨٠-١٧٧٦). وأخرجه مسلم (٧٦ - ١٧٧٥) عن اكثير بن عباس بن عبد المطلب. (٢) شرح النووي على مسلم (١٢/ ١١٤). (٣) عيون الأثر (٢٥٨/١)، ومشارع الأشواق (ص ٨٠٩). ٣٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، مرثد بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح الثاء المثلثة وبعدها دال مهملة، والغنوي بفتح الغين المعجمة وبعدها نون مفتوحة نسبة إلى غني بفتح الغين وكسر النون وهو غني بن يعصر ويقال: أعصر بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر. قوله مَّة: ((استقبل هذا الشعب)) والشعب: الطريق في الجبل، وقيل: هو ما أفرج بین جبلین. وقوله وَالّ: ((ولا نُغَرِّبُ من قِبَلك)) هو بضم النون وفتح الغين المعجمة وتشديد الراء، ومن قبلك بكسر الميم أي لا يؤخذ على غفلة بسببك وهو مثل قولهم: لا أرينك هاهنا ظاهره نهي المتكلم نفسه، وإنما هو نهى المخاطب عن إتيان ذلك المكان، ورأيته في بعض النسخ المعتمدة مضبوطاً بتاء مثناة من فوق مفتوحة ويضم الغين المعجمة ويفتح ميم (من) والصواب الأول ذكره النووي(١). قوله مَّله: ((فهل أحسستم فارسكم)) أي: أدركتم فارسكم [بالحس]. قوله: فثوب بالصلاة، والتثويب يقع على النداء للصلاة أو لا وعلى الإقامة والمراد به هاهنا الإقامة. سميت تثويبا لأنها دعاء إلى الصلاة، وأصل التثويب الدعاء إلى الشيء. قوله: فقال له رسول الله وَّجله: ((قد أوجبت))، قال الحافظ(٢): أي أتيت (١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٧). (٢) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٣٧). ٣٣٣ كتاب الجهاد بفعل اوجب لك الجنة، قال ابن النحاس أوجبت لنفسك الجنة بما صنعت من حرسك الليلة(١). قوله وَاله: ((فلا عليك ألا تعمل بعدها)) أي: لا ضرر ولا حرج عليك في ترك العمل الصالح سوى الفرائض بعد هذه الليلة وهذه بشارة بأنه غفر له والله أعلم. خاتمة: وأما ما كان له وُّ من السلاح فكان له من الرماح أربعة ومن القسي ستة ومن التربية ثلاثة ومن الأسياف ثمانية، وقيل: تسعة، منها: ذو الفقار بكسر الفاء ويقال أبا الفتح أيضًا كان في وسطه مثل فقرات الظهر غنمه يوم بدر وكان للعاصي بن منبه السهمي وبقى معه في حروبه،عَايَا كلها وكانت قائمته وقبيعته وحلقته وعلاقته فضة، ومن الأدراع ستة، ومنطقة ومغفران وفسطاط وثلاث حربات ومحجن ومخصرة وعصب وقضيب وهراوة، ومن الخفاف ستة أزواج وثلاث جبات يلبسهن في الحرب وجعبة وغير ذلك وكل ما خلفه من ذلك وغيره فهو صدقة لحديث أبي هريرة: ((لا يقتسم ورثتي دينارا ولا درهما لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يورثون إنما ورثوا العلم)) نعم هم يرثون من غيرهم، أ.هـ قاله ابن النحاس أيضا في کتاب الجهاد (٢) انتهى. (١) مشارع الأشواق (ص ٤٢٢). (٢) عيون الأثر (٣٨٦/٢-٣٨٧) ومشارع الأشواق (ص ٥٠١ -٥٠٣). ٣٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة وخلفهم في أهليهم ١٩٣١ - عَن خريم بن فاتك رَّ الَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ مِن أَنْفق نَفَقَة فِي سَبِيل الله كتبت بسبعمائة ضعف رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١). ١٩٣٢ - وروى الْبَزَّار حَدِيث الْإِسْرَاء من طَرِيق الرّبيع بن أنس عَن أبي الْعَالِيَة أَو غَيْرِهِ عَن أبي هُرَيْرَة رَّالَّهُ أَن رَسُول الله ◌َّهِ أَتِي بفرس يَجْعَل كل خطو مِنْهُ أَقْصَى بَصَرِه فَسَار وَسَار مَعَه جِبْرَائِيل ◌َةً فَأتى على قوم يزرعون فِي يَوْم ويحصدون فِي يَوْم كلما حصدوا عَاد كَمَا كَانَ فَقَالَ يَا جِبْرَائِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلاءِ المجاهدون فِي سَبِيل الله تضَاعف لَهُم الْحَسَنَة بسبعمائة ضعف وَمَا أَنْفِقُوا من شَيْءٍ فَهُوَ يخلفه فَذكرِ الحَدِيث بِطُولِهِ(٢). قوله: عن خريم بن فاتك [هو أبو يحيى، وقيل: أبو أيمن خريم، بضم الخاء وفتح الراء، ابن فاتك بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك بن (١) النسائي في الكبرى (٤٣٩٥)، والترمذي (١٦٢٥)، وابن حبان (٤٦٤٧)، والحاكم (٨٧/٢)، وأحمد (١٩٠٣٦)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٧١)، وفي الآحاد والمثاني (١٠٤٧)، والطبراني في الكبير (٤١٥٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١١٠). (٢) البزار (٥٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١ /٦٧)، ورجاله موثقون، إلا أن الربيع بن أنس قال: عن أبي العالية أو غيره فتابعیه مجهول. ٣٣٥ كتاب الجهاد القليب، بضم القاف، ابن عمرو بن أسد بن خزيمة الأسدى. شهد هو وأخوه سبرة بدرا، وقيل: لم يشهدها، والصحيح الأول، وبه قال البخارى والأكثرون، وهو معدود فى الشاميين، وقيل: فى الكوفيين، نزل الرقة. روى عنه ابنه أيمن، والمعرور بن سويد، والربيع بن عميلة، بضم العين، وآخرون]. قوله وَ له: ((من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف)) الحديث، وروى البزار حديث الإسراء، وفي آخره فقال: يا جبريل: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو یخلفه. قوله: في حديث الإسراء أن رسول الله وَ له أتي بفرس يجعل كل خطو منه أقصى بصره، الحديث، هذا الفرس هو البراق مركب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام موصوف في الحديث يحتمل أن يسمى براقا من البرق [١٥٠/ ب] لسرعة سيره وأنه يضع حافره حيث يجعل طرفه أو لكونه أبرق وهو الأبيض كما قال في الحديث، أ.هـ قاله عياض(١). فائدة: في الصلاة قال الحربي ويحيى بن سلام والسهيلي أن الصلاة قبل [الإسراء] كانت صلاتين قبل الغروب وقبل الطلوع ركعتين ركعتين ويشهد له قوله تعالى في سورة غافر وهي مكية ﴿وَسَبِّحْ بَحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِىّ وَالْإِبْكَر﴾ (٢) (١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٢٩٣). (٢) سورة غافر، الآية: ٥٥. ٣٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ثم صارت الصلوات خمسا، وزيدت في العدد أيضا فمعنى قول عائشة: فرضت الصلاة أي قبل الإسراء ركعتين وبهذا قال طائفة من السلف منهم ابن عباس وأنكر أبو عمر هذا وقال: ليس فيه أثر صحيح ورجح أن الخمس فرضت ركعتين ركعتين لأن [الإشارة بالألف واللام إلى الصلاة] معناه [إشارة إلى الصلاة المعهودة وهذا هو الظاهر المعروف في الكلام وقد أجمع العلماء أن الصلوات الخمس إنما فرضت في الإسراء والظاهر من حديث عائشة أنها أرادت تلك الصلاة وقولها] زيد في الحضر في [المدينة]، وقال الحسن ونافع بن جبير: أول ما فرضت أربعاً، وفي البيهقي(١) أن جبريل ◌ُاليَُّ صلى بالنبي يَّ أربعاً أربعًاً وكل هذا ضعيف يرده قوله في الصحيح ثم هاجر ففرضت أربعا بل قال الحسن والشعبي إن الزيادة كانت بعد الهجرة بعام أو نحوه ذكره أبو عمر وغيره وجزم به السهيلي، وقال بعضهم: بعد شهر من مقدمه المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول قال الدولابي: يوم الثلاثاء(٢)، قال أبو عمر: وأجمعوا على عدم قصرهما الآن ولا يضر الاختلاف في الأصل (٣) والله أعلم، قاله في شرح الإلمام. ١٩٣٣ - وَعَن ابْن عمر ◌ََّا قَالَ لما نزلت: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلٍ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّأْتَةُ حَبَّةُ وَاَللَّهُ (١) أخرجه البيهقي في الكبرى (١/ ٥٣٢ رقم ١٦٩٤) عن أبي مسعود. قال البيهقي: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمع من أبي مسعود الأنصاري، إنما هو بلاغ بلغه . (٢) انظر: التمهيد (٣٣/٨-٣٥) و(٤٨/٨)، والروض ١٢/٣، وعيون الأثر (١٧٣/١ - ١٧٧)، والاشارة (١ / ١٨٢). (٣) عيون الأثر (١ / ١٧٦). ٣٣٧ كتاب الجهاد يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءٌ وَاللَّهُ وَاسِعُ عَلِيمُ ﴾﴾(١). قَالَ رَسُول اللهِنَّ رب زد أمتِي فَنزلت: ﴿إِنَّمَا يُوَقَى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(٢). رَوَاهُ ابْنِ حَبَانِ فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ(٣). ١٩٣٤ - وَعَنِ الْحسن بن عليّ بن أبي طالب وَأبي الدَّرْدَاء وَأبي هُرَيْرَة وَأَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ وَعبد الله بن عمر وَجَابِر بن عبد الله وَعمْرَان بن حُصَيْن الله ـ كلهم يحدث عَن رَسُول الله وَّهِ أَنْه قَالَ من أرسل نَفَقَة فِي سَبِيل الله وَأَقَامٍ فِي بَيْته فَلَهُ بِكُل دِرْهَم سَبْعِمِائَة دِرْهَم وَمن غزا بِنَفْسِهِ فِي سَبِيل الله وَأَنْفِق فِي وَجهه ذَلِك فَلهُ بِكُل دِرْهَم سَبْعِمِائَة ألف دِرْهَم ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة : ﴿وَاَللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾(٤). رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن الْخَلِيل بن عبد الله وَلَا يحضرني فِيهِ جرح وَلَا عَدَالَة عَنِ الْحسن عَنْهُم وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن عَن عمرَان فَقَط (٥). قَالَ الْحَافِظِ وَالْحسن لم يسمع من عمرَان وَلَا من ابْن عمر وَقَالَ الْحَاكِمِ أَكثر مَشَايِخْنَا على أَن الْحسن سمع من عمرَان انتهى وَالْجُمْهُور على أَنه لم (١) سورة البقرة، الآية: ٢٦١. (٢) سورة الزمر، الآية: ١٠. (٣) ابن حبان (٤٦٤٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٨٠). (٤) سورة البقرة، الآية: ٢٦١. (٥) ابن ماجه (٢٧٦١)، وقال البوصيري في الزوائد (٣٨٨/٢) هذا إسناد ضعيف، الخليل بن عبدالله، لا يعرف؛ قاله الذهبي وابن عبد الهادي، وقال الحافظ في التقريب: مجهول. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٩٠). ٣٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يسمع من أبي هُرَيْرَة أَيْضا وَقد سمع من غَيرهم وَالله أعلم قوله: وعن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر وعلى الحديث. ١٩٣٥ - وَعَنِ معَاذ بن جبل رََّّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ طُوبَى لمن أكثر فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله من ذكر الله فَإِن لَهُ بِكُل كلمة سبعين ألف حَسَنَة كل حَسَنَةٍ مِنْهَا عشرَة أَضْعَاف مَعَ الَّذِي لَهُ عِنْد الله من الْمَزِيد قيل يَا رَسُول الله النَّفَقَة قَالَ النَّفَقَة على قدر ذَلِك قَالَ عبد الرَّحْمَن فَقلت لِمِعَاذْ إِنَّمَا النَّفَقَة بسبعمائة ضعف فَقَالَ معَاذ قل فهمك إِنَّمَا ذَاك إِذا أنفقوها وهم مقيمون فِي أَهْليهمْ غير غزَاة فَإِذا غزوا وأنفقوا خبأ الله لَّهُم من خَزَائِن رَحمته مَا يَنْقَطِعِ عَنْهُ علم الْعباد وصفتهم فَأُولَئِك حزب الله وحزب الله هم الغالبون رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي إِسْنَاده راو لم يسم(١). قوله: وعن معاذ بن جبل، معاذ بالذال المعجمة وهو: أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن [أوس] بن عائذ الأنصاري الخزرجي الجشمي المدني الفقيه الفاضل الصالح يشهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار ثم شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله وَ له وآخي رسول الله ◌َ له بينه وبين عبد الله بن مسعود، روى له عن رسول الله وح له مائة حديث وسبعة وخمسون حديثا، اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بحديث، توفي رَؤُوائة في طاعون عمواس وهذا الطاعون منسوب إلى بلدة يقال (١) الطبراني في المعجم الكبير (٢٠ / رقم ١٤٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٢/٥)، وفيه رجل لم يسم. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٦٣٩). ٣٣٩ كتاب الجهاد لها عمواس وهي بين المقدس والرملة من أرض الشام سنة ثمانية عشرة، وقيل: سنة سبع عشرة، والصحيح الأول، وقبره في مشاريق غوربيسان وتوفي شهيداً في الطاعون وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وقيل: أربع وثلاثين سنة، وقيل: غير ذلك، ولما وقع الطاعون بالشام قال معاذ: اللهم أدخل على آل معاذ نصيبهم من هذا فطعنت له امرأتان فماتتا ثم طعن ابنه عبد الرحمن فمات ثم طعن معاذ فجعل يغشى عليه فإذا أفاق قال: رب غمني غمك وعزتك لإنك تعلم أني لأحبك ثم يغشى عليه فإذا أفاق قال مثل ذلك فلما حضرته الوفاة قال: مرحبا بالموت مرحبا بزار حبيب جاء على فاقة اللهم إنك تعلم أني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك إني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر، ومناقبه كثيرة مشهورة. قوله صلى الله عليه وسلم: ((طوبي لمن أكثر في الجهاد في سبيل الله من ذكر الله فإن له بكل كلمة سبعين ألف حسنة)) الحديث، تقدم الكلام على طوبى في الباب قبله. ١٩٣٦ - وَعَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ◌ََّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من جهز غازيا فِي سَبِيل الله فقد غزا وَمن خلف غازيا فِي أَهله بِخَير فقد غزا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْ مِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (١). (١) البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥)، وأبو داود (٢٥٠٩)، والترمذي (١٦٢٨)، والنسائي في الكبرى (٤٣٨٩)، وأحمد (١٧٠٣٩). ٣٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ١٩٣٧ - وَرَوَاهُ ابْنِ حِبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه من جهز غازيا فِي سَبِيل الله أَو خَلفه فِي أَهله كتب الله لَهُ مثل أجره حَتَّى إِنَّه لا ينقص من أجر الْغَازِي شَيْء وَرَوَاهُ ابْن مَاجَهُ بِنَحْوِ ابْن حبَان لم يذكر خَلفه فِي أَهله(١). ١٩٣٨- وروى ابْن مَاجَه أَيْضا عَن عمر بن الخطاب رَّ لَهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وََّ يَقُول من جهز غازيا حَتَّى يَسْتَقِلّ كَانَ لَهُ مثل أجره حَتَّى يَمُوت أَو یرجع (٢). قوله: وعن زيد بن خالد الجهني(٣)، كنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو طلحة، وقيل: أبو زرعة سكن المدينة وشهد الحديبية روى له عن رسول الله وَلّر أحد وثمانون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على خمسة وانفرد مسلم بثلاثة، توفي بالمدينة، وقيل: بالكوفة [١٥١/ أ] وقيل: بمصر سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقيل: توفي سنة خمسين وقيل سنة ثنتين وسبعين، وقيل: ثمان وسبعين والله أعلم. (١) ابن حبان (٤٦٣٠)، وابن ماجه (٢٧٥٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٩٤). (٢) ابن ماجه (٢٧٥٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٩٢)، قال البوصيري في الزوائد (٣٨٦/٢)، هذا إسناد صحيح إن كان عثمان بن عبد الله سمع من عمر بن الخطاب، فقد قال في التهذيب: إن روايته عنه مرسلة. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٤٧). (٣) طبقات ابن سعد: ٣٤٤/٤، والجرح والتعديل: ٢٥٤٠، وثقات ابن حبان: ١٤٥/١، ورجال صحيح مسلم لابن منجوبه، ٥٠، ورجال البخاري للباجي، ٥٨، والاستيعاب: ٥٤٩/٢، وأسد الغابة: ٢٢٨/٢، وتهذيب الأسماء واللغات: ٢٠٣/١، وتهذيب التهذيب: ٤١٠/٣، والاصابة: ٥٦٥/١.