Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١
كتاب الجهاد
قوله: وعن أبي هريرة ◌َّ
قوله: ((من مات مرابطا في سبيل الله أجري عليه أجر عمله الصالح الذي
كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان)) الحديث، الفتان بفتح الفاء
على لفظ الواحد هو الذي يفتن المقبور بالسؤال ويعذبه، وقيل: أريد به
الشيطان الذي يفتن الناس أي يخدعهم بتزيينه لهم المعاصي، ويروي بضم
الفاء على أنه جمع فاتن وهم الذين يعاونون من يضلون الناس عن الحق
ويفتنونهم كذا في التحفة وتقدم الكلام على ألفاظ الحديث كلها.
١٩٠٦ - وعن أبيّ بن كعب ◌َّ رَّه قال: قال رسول الله وَّ: الرباط يوم في
سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسباً من غير شهر رمضان أعظم أجراً
من عبادة مائة سنةٍ صيامها وقيامها.
قوله: وعن أبي بن كعب، هو: أبي بن كعب بن قيس بن عمرو بن مالك بن
النجار(١)، واسم النجار تيم الله، وقيل: تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج
الأكبر الأصناري الخزرجي النجاري بالنون المدني، وقيل: أبي بن كعب بن
المنذر بن قيس، وله كنيتان إحداهما: أبو المنذر كناه بها رسول الله وَاخيه،
والثانية: أبو الطفيل كناه بها عمر بن الخطاب كني بابنه الطفيل، وأمه: صهيلة
بضم الصاد المهملة بنت السود بن حرام بالراء بن عمرو بن زيد مناة بن
وقال الحافظ في التقریب، صدوق یھم.
(١) الاستيعاب: ١٢٦/١، أسد الغابة: ١/ ٦١، الإصابة: ٢٦/١، التاريخ الكبير: ٣٩/٢-
٤٠، الجرح والتعديل: ٢٩٠/٢.
٣٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وهي عمة أبي طلحة زيد بن سهل بن
الأسود بن حرام والأوس والخزرج هما جماع الأنصار وهما ابنا حارثة
بالحاء والمثلثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس، وأما
النجار: فقيل سمي بذلك لأنه اختتن بالقدوم، وقيل: ضرب وجهه رجل
بالقدوم فنجره أي نحته، شهد أبي العقبة الثانية في السبعين من الأنصار
وشهد بدرا وغيرها من المشاهد مع رسول الله وَيّ، روي له عن رسول الله
وَلخلقه مائة حديث وأربعة وستون حديثا(١) وتقدم الكلام عليه مبسوطا.
١٩٠٧ - وَعَن مُجَاهِد وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّوَّهُ أَنْه كَانَ فِي الرِّبَاط ففزعوا إِلَى
السَّاحِل ثمَّ قيل لَا بَأْس فَانْصَرف النَّاس ووقف أَبُو هُرَيْرَة فَمر ◌ِهِ إِنْسَان فَقَالَ
مَا يوقفك يَا أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول موقف سَاعَة فِي
سَبِيل الله خير من قيام لَيْلَة الْقدر عِنْدِ الْحجر الأسود رَوَاهُ ابْن حبَان فِي
صَحِيحِه وَالْبَيْهَِيّ وَغَيرِهمَا (٢).
١٩٠٨ - وَعَن عُثْمَان بن عَفَّن رََّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَِّ يَقُول رِبَاط
يَوْم فِي سَبِيل الله خير من ألف يَوْم فِيمَا سواهُ من الْمنَازِل رَوَاهُ النَّسَائِيّ
وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ(٣).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٠٨/١- ١٠٩ ترجمة ٤٤).
(٢) ابن حبان (٤٦٠٣) والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٨٦)، وصححه الألباني في صحيح
الجامع (٦٦٣٦).
(٣) الترمذي (١٦٦٧). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٠٨٤).
٣٠٣
كتاب الجهاد
١٩٠٩ - وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم وَزَاد فَلْينْظر كل امرىء
لنَّفْسِهِ وَهَذِه الزِّيَادَة مدرجة من كَلَام عُثْمَان غير مَرْفُوعَة كَذَا جَاءَت مبينَة فِي
رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحٍ على شَرط البُخَارِيّ(١).
١٩١٠ - وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه إِلَّا أَنْه قَالَ سَمِعتِ رَسُول الله وَهِ يَقُول من رابط
لَيْلَةَ فِي سَبِيل الله كَانَت کألف لَيْلَة صيامها وقيامها(٢) .
قوله: وعن مجاهد وأبي هريرة، هو: مجاهد بن [جبر، ويقال: ابن جبير،
بالتصغير، المكى المخزومى، مولاهم مولى عبد الله بن أبى السائب، ويقال:
مولى السائب ابن أبى السائب، ويقال: مولى قيس بن الحارث، وهو تابعى،
إمام، متفق على جلالته وإمامته. سمع ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد
الله، وابن عمرو بن العاص، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وعائشة، وغيرهم من
الصحابة، رضى الله عنهم. وسمع من التابعين طاووسا، وابن أبى ليلى،
ومصعب بن سعد، وآخرين روى عنه طاووس، وعكرمة، وعمرو بن دينار،
وأبو الزبير، والحكم، وابن عون، والأعمش، ومنصور، وحماد بن أبى
سليمان، وطلحة بن مصرف، وأيوب السختياني، وعبد الله بن أبى نجيح،
(١) ابن حبان (٤٦٠٩)، والحاكم (٦٨/٢).
(٢) ابن ماجه (٢٧٦٦)، وابن المبارك في الجهاد (٧٢)، والطيالسي (٨٧)، وأحمد (٤٤٢)،
والدرامي (٢٤٢٩)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٩٩)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٤٢٣٤)، وأبو نعيم في الحلية (٢١٤/٦)، والطبراني في الكبير (١٤٥)، قال البوصيري
(٢/ ٣٩٠)، هذا إسناد ضعيف.
٣٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وخلائق لا يحصون. واتفق العلماء على إمامته، وجلالته، وتوثيقه، وهو إمام
فى الفقه، والتفسير، والحديث قال مجاهد: عرضت القرآن على ابن عباس
ثلاثين مرة. وقال خصيف: كان أعلمهم بالتفسير مجاهد. وقال أبو حاتم: لم
يسمع مجاهد عائشة. ومناقبه كثيرة مشهورة. وقال ابن بكير: توفى مجاهد
سنة إحدى ومائة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، وقيل: توفى سنة مائة، وقيل:
سنة ثنتين ومائة، وقيل: سنة ثلاث ومائة].
قوله: ((أنه كان في الرباط ففزعوا إلى الساحل فقيل لا بأس فانصرف الناس
وأبو هريرة واقف.
١٩١١ - وَرُوِيَ عَن أبي أَمَامَةِ رَ لَهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ إِن صَلَاة المرابط
تعدل خَمْسمِائَة صَلَاة وَنَفَقَة الدِّينَارِ وَالدِّرْهَم مِنْهُ أفضل من سَبْعمِائة دِينَار
يُنْفِقِهُ فِي غَيرِهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ(١).
١٩١٢ - وروى أَبُو الشَّيْخِ وَغَيره من حَدِيث أنس إِن الصَّلَاة بِأَرْض الرِّبَاط
بألفي ألف صَلَاة وَفِيهِ نَكَارَة.
قوله: وروي عن أبي أمامة، تقدم الكلام عليه.
وقوله وَّة: ((صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاة ونفقة الدينار والدرهم
منه أفضل من سبعمائة دينار ينفقه في غيره)) وروي أبو الشيخ وغيره من
حديث أنس ان الصلاة بأرض الرباط بألفي ألف صلاة.
(١) البيهقي في شعب الإيمان (٤٢٩٥).
٣٠٥
كتاب الجهاد
تنبيه: قال ابن النحاس في كتابه الذي ألفه في الجهاد: خرج أبو الشيخ بن
حيان في كتاب الثواب بإسناد ضعيف عن أنس يرفعه إلى النبي وَالله قال:
((صلاة في مسجدي تعدل بعشرة آلاف صلاة، وصلاة في المسجد الحرام
تعدل بمائة ألف صلاة والصلاة بأرض الرباط بألفي ألف صلاة)) (١) قال رَ الية:
قد صح أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة كما رواه أصحاب
السنن وقد صح مع هذا أن إقامة يوم بأرض الرباط أفضل من ألف يوم فيما
سواه، وتقدم أنه يعم مكة وغيرها فمن المحتمل أن يقال إن كل عبادة تصدر
من المرابط في ذلك اليوم حكمها حكم اليوم في التضعيف لأن كل يوم من
أجزاء يوم الرباط أفضل من مثله من اليوم ليس فيه رباط فذلك الجزاء الذي
أديت فيه الصلاة وما [١٤٧ / أ] استعمل عليه من الطاعة أفضل من ألف جزء
مثله بغيرها وإن اشتمل على مثل ما اشتمل عليه، فالتضعيف لازم لذلك
فيكون صلاة المرابط على هذا بمائة ألف ألف صلاة، وإذا كان فضل الله
وكرمه اقتضى أن المرابط إذا مات يجري عليه أجر عمله الصالح إلى يوم
القيامة ويؤمن من فتنة القبر ويجري عليه رزقه كما في الأحاديث الصحيحة
ولم يرد ذلك فيمن مات بمكة أو المدينة فلا يبعد أن يخص الله المرابط
بزيادة تضعيف الصلاة أيضا على الصلاة بالمساجد الثلاثة والله يؤتي فضله
(١) أخرجه البزار (٦٤٦١) والطبراني في المعجم الأوسط (٣٩٠٨) بدون زيادة الرباط
وأخرجه بنصه أبو نعيم في حلية الأولياء (٤٦/٨). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٣٥٧٠).
٣٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من يشاء والله واسع عليهم (١)، أ.هـ.
١٩١٣ - وَعَن عتبة بن الْمُنْذَر ◌َّهُ أَن رَسُول الله وَّلِ قَالَ إِذا انتاط غزوكم
وَكَثُرت العزائم واستحلت الْغَنَائِم فَخير جهادكم الرِّبَاط رَوَاهُ ابْن حبَان فِي
صَحِیحه(٢).
قوله: وعن عتبة بن [الندر] رَّهُ، بضم النون وفتح الدال المشددة
السلمي له صحبة عداده في الشاميين يقال: إنه سكن دمشق، ذكره محمد بن
سعد فيمن لم يحفظ، روى عن النبي ◌َّلام وروي عنه: علي بن رباح اللخمي
المصري، وقال ابن عبد البر(٣): عتبة بن الندر وهو عتبة بن عبد السلمي،
قال: وقد قيل: إن عتبة بن الندر غير عتبة بن عبد، وليس ذلك بشيء
والصواب ما ذكرناه إن شاء الله تعالى(٤). قال الحافظ: كذا قال، ولَمْ نجد
(١) مشارع الأشواق (ص ٣٨٧-٣٨٩).
(٢) ابن حبان (٤٨٥٦)، والطبراني في الكبير (٣٣٤)، والخطيب في التاريخ (١٢ /١٣٥)، وابن
أبي عاصم في الجهاد (٣١٨)، وفي الآحاد والمثاني (١٣٧٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة
(٥٣٥٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨٧/٣٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٩٠/٥)، رواه الطبراني، وفيه سويد بن عبد العزيز، وهو متروك. وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (٤٠١).
(٣) الاستيعاب (١٠٣١/٣-١٠٣٢ ترجمة ١٧٦٨).
(٤) وحجة ابن عَبد الْبَرِّ رواية خالد بن معدان عنهما وقول أبي حاتم في هذا، إنه شامي، قال
ابن حجر: وهي حجة واهية، فقد قال محمد بن الربيع لما ذكر حديث علي بن رباح عنه،
وروى عنه من أهل الشام خالد بن معدان، ولا يلزم من روايته عن عتبة بن عبد أن يكون
هو عتبة بن الندر (الإصابة: ٢/ الترجمة ٥٤١٥،). وَقَال ابن حجر في التهذيب: قال ابن
=
٣٠٧
كتاب الجهاد
أحداً تابعه عَلَى ما قال، والصواب مَا ذكره غَيْرٍ واحد أنهما اثنان والله أعلم.
وعلي بن رباح اللخمي أبو عبد الله ويقال أبو موسى المصري، والمشهور فيه
علي بالضم، قال الدار قطني: كان يلقب بعلي وكان اسمه عليا وكان يحرج
عليه من يسميه عليا بالتصغير روي عن سراقة بن مالك وعقبة بن عامر
الجهني وعمرو بن العاصي وفضالة بن عبيد وعتبة بن الندر وغيرهم، ووفد
على معاوية بن أبي سفيان وعلي عبد الملك بن مروان وكان تابعيا مصريا ثقة
وكان في المكتب يوم قتل عثمان، قال الليث بن سعد: كان علي بن رباح
يقول: لا أجعل في حل من سماني عليا فاسمي علي، قال أبو عبد الرحمن
المقري: كانت بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه فبلغ ذلك رباحا
فقال هو علي وكان يغضب منه وكان أعور وليس لعتبة بن الندر في الكتب
الستة سوى هذا الحديث(١) والله أعلم.
قوله وسحق: ((إذا انتاط غزوكم)) انتاط معناه بعد، وفي حديث عمر: ((إذا
انتاطت المغازي)) أي بعدت وهو من نياط المغازي وهو بعدها فكأنها نيطت
بمفازة أخرى لا تكاد تنقطع، وانتاط فهو نيط إذا بعد وانتاطت الديار أي
بعدت.
وقوله وَّ: ((وكثرت العزائم)) وفي حديث عمر ((واشتدت العزائم)) يريد
=
يونس الرواية عنه قصيرة وما عرفنا وقت قدومه مصر، وَقَال أبو عُبَيد الله الجريري، عن
يحيى بن عثمان شهد فتح مصر (٧/ ١٠٢). انظر حاشية تهذيب الكمال (٣٣٥/١٩).
(١) انظر تهذيب الكمال (١٩ / ترجمة ٣٧٨٠) و(٢٠ / ترجمة ٤٠٦٧).
٣٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عزمات الأمراء على الناس في الغزو إلى الأقطار البعيدة وأخذهم بها، ومنه
حديث سعد(فلما أصابنا البلاء اعتزمنا لذلك)) احتملناه وصبرنا عليه وهو
افتعلناه من العزم قاله صاحب النهاية(١)، وقال ابن النحاس رحمه الله تعالى:
كثرت العزائم يعني حمل السلطان عليهم شدة الأمر والعزم فيما يشق عليهم
لبعد المغزى وقلة عونهم عليهم وغير ذلك، قال أبو الوليد بن رشد في
المقدمات(٢) بعد ذكر هذا الحديث دل ذلك من قوله على أن الجهاد على
السنة أفضل من الرباط وكذلك روى ابن القاسم عن مالك والأظهر في تأويل
ذلك عندي أن معناه عند شدة الخوف على أهل ذلك الثغر وتوقع هجوم
العدو عليهم وغلبته إياهم على أنفسهم ونسائهم وذراريهم إذ لا يشك أن
إعانتهم في ذلك الوقت وحراستهم فيما يتوقع عليهم أفضل من الجهاد إلى
أرض العدو فلا يصح أن يقال أن أحدهما أفضل من صاحبه على الإطلاق
وإنما ذلك على قدر ما يرى وينزل(٣)، أ.هـ.
روى عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب فذكر الحديث إلى أن قال ((فإذا
انتاطت المغازي وأكلت الغنائم واستحلت الحرم فعليكم بالرباط)) (٤) فإنه
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٣٢/٣).
(٢) المقدمات الممهدات (١ /٣٦٥).
(٣) مشارع الأشواق (ص ٤٠٠ -٤٠١).
(٤) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (١٣٧٦) الجهاد لابن أبي عاصم (٣١٨).
٣٠٩
كتاب الجهاد
أفضل غزوكم)) وروي ابن أبي شيبة (١) عن [١٤٧/ ب] أبي أسامة عن عبد
الرحمن بن زيد بن جابر: حدثنا خالد بن معدان قال: سمعت أبا أمامة وجبير
بن نفير يقولان: يأتي على الناس زمان أفضل الجهاد الرباط فقلت وما ذاك؟
قال: ((إذا انتاط الغزو وكثرت العزائم واستحلت الغنائم فأفضل الجهاد
يومئذ الرباط)) ذكره في مختصر الجهاد.
١٩١٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّوَلَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َّلِ قَالَ تعس عبد الدِّينَار وَعبد
الدِّرْهَم وَعبد الخميصة زَاد فِي رِوَايَة وَعبد القطيفة إِن أعطي رَضِي وَإِن لم
يُعْط سخط تعس وانتكس وَإِذا شيك فَلَا انتقش طُوبَى لعبد آخذ بعنان فرسه
فِي سَبِيل الله أَشْعَث رَأسه مغبرة قدماه إِن كَانَ فِي الحراسة كَانَ فِي الحراسة
وَإِن كَانَ فِي السَّاقَة كَانَ فِي السَّاقَةِ إِن اسْتَأذن لم يُؤذن لَهُ وَإِن شفع لم يشفع
رَوَاهُ البُخَارِيّ(٢).
القطيفة كسَاء لَهُ خمل يَجْعَل دثارا. والخميصة بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة ثوب
معلم من خَز أَو صوف. وانتكس أَي انْقَلب على رأسه خيبة وخسارا. وشيك
بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَةِ وَسُكُون الْيَاءِ الْمُثَنَّةِ تَحت أَي دخلت فِي جِسْمه شَوْكَة
وَهِي وَاحِدَة الشوك وَقيل الشَّوْكَة هُنَا السِّلَاحِ وَقيل النكاية فِي الْعَدو.
والانتقاش بِالْقَافِ والشين الْمُعْجَمَة نَزعها بالمنقاش. وَهَذَا مثل مَعْنَاهُ إِذا
أُصِيب فَلَا انجبر. وطوبى اسْم الْجنَّة وَقيل اسْم شَجَرَة فِيهَا وَقيل فعلى من
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١٩/٤ (١٩٤٥٩). وانتاط: بعد النهاية (٥ /١٤١).
(٢) البخاري (٢٨٨٦، ٢٨٨٧).
٣١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الطّيب وَهُوَ الْأَظْهر.
قوله: عن أبي هريرة ◌َقََّ، تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله وَالخلية: (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة)) وفي رواية
((وعبد القطيفة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط)) الحديث، الخميصة: ثوب
معلم من خز أو صوف، والقطيفة: كساء له خمل يجعل دثارا هكذا فسرها
المنذري، فسمي هؤلاء الذين أن أعطوا رضوا وإن منعوا سخطوا عبيدا لهذه
الأشياء لأنها محنتهم ورضاهم ورغبتهم إليها فإذا أشغف الإنسان بمحبة
صورة لغير الله بحيث يرضيه وصوله إليها وظفره بها ويسخطه فوات ذلك
کان فيه من التعبد لها بقدر ذلك، أ.هـ.
قوله: ((تعس عبد الدينار وعبد الدرهم)) قال النووي (١): تعس بفتح العين
وكسرها لغتان واقتصر الجوهري (٢) على الفتح والقاضي على الكسر ومعناه
عثر، وقيل: هلك، وقيل: لزمه الشر، وقيل: سقط وجهه، وقيل: تعس أي
انكب إلى آخره والمراد بعبد الدينار وعبد الدرهم من يحرص على تحصيل
أنواع الأموال ولا يتفكر في أنه يحصله من الحلال أو من الحرام وإذا حصلها
بخل بانفاقها وبأداء حقوق الله تعالى الواجب فيها، وهذه الكلمات دعاء من
النبي ◌َّ على من ترك عمل الآخرة واشتغل بجمع أموال الدنيا يعني من كان
هذا صفته صار ذليلا وإن أصابه غم وجراحة ما أزال الله عنه ذلك الغم ففيه
ذم فتنة متاع الدنيا الفاني، ومعنى قوله ((إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط))
(١) شرح النووي على مسلم (٥٨/١٣).
(٢) الصحاح (٩١٠/٣).
٣١١
كتاب الجهاد
أي: سخط ما قدره له خالقه ويسره له من رزقه فصح بهذا أنه عبد في طلب
هذين فوجب الدعاء عليه بالتعس لأنه أوقف عمله على متاع الدنيا الفاني
وترك العمل لنعيم الآخرة الباقي قاله في الديباجة، فمعنى (تَعِسَ)) أي: انْكَبَّ
وَعَثَرَ، وَمَعْنَاهُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ، أَيْ: أَتْعَسَهُ اللهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:
﴿فَتَعْسًا لَهُمْ﴾(١) أَيْ: عِثَارًا وَسُقُوطًا، قال الجوهري في صحاحه (٢): التعس:
الهلاك، وأصله الكب وهو ضد الانتعاش، وقال في النهاية (٢): تعس يتعس إذا
عثر وانكب لوجهه، وقد تفتح العين وهو دعاء بالهلاك.
قوله وَالآية: ((تعس وانتكس)) أي انقلب على رأسه خيبة وخسارا قاله المنذري
وهو دعاء عليه بالخيبة والخسران لأن من انتكس في أمره فقد خاب وخسر
[والانتقاش بالقاف والشين نزعها بالنقاش وهذا مثل معناه] الدعاء عليه(٣).
قوله {وَ ليه: ((وإذا شيك)) أي: دخلت في جسمه شوكة، وهي واحدة الشوك
فلا قدر على انتقاشها وهو إخراجها بالمنقاش قاله ابن الأثير والانتقاش
نزعها من الرجل وقيل الشوكة هنا السلاح، وقل: النكاية في العدو أ.هـ ذكره
المنذري وهذا مثل الدعاء عليه إذا اصيب فلا انجبر أي فلا قدر على
انتقاشها فيمتنع عليها السعي للدينار والدرهم(٤) والله أعلم.
(١) سورة محمد، الآية: ٨.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١١٥/٥).
(٣) النهاية (١١٥/٥) ومشارع الأشواق (ص ٤١٢ - ٤١٣).
(٤) مشارع الأشواق (ص ٤١٣).
٣١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ومَّ: ((طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه) قال الحافظ (١): طوبى اسم الجنة،
وقيل: اسم شجرة فيها، وقيل: فعلى من الطيب وهو الأظهر(٢)، أ.هـ.
وقوله ◌َّ: ((آخذ بعنان فرسه في سبيل الله)) الْعَنَان: بِكَسْر الْعين، وهو ما
تقاد به الدابة، كاللجام ونحوه، والعنان بفتح العين السحاب.
قوله: أشعث رأسه مغبرة قدماه، شعث الرأس هو قلة تعاهدها بالدهن
ونحوه وإغبار القدم معروف.
قوله: ((إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في
الساقة)). [١٤٨/أ] هذا بيان لحال هذا العبد وانه ممثل مطيع لأمر الإمام
المطاع، وأراد بالحراسة حراسة العدو وهي تكون في مقدمة الجيش والمراد
بالساقة ساقة الجيش أي مؤخره وإنما ذكر الحراسة والساقة لأنهما أشد
مشقة وأكثر آفة من غيرهما، الأول: عند دخولهم في دار الحرب والآخر عند
خروجهم منها (٣) والله أعلم.
١٩١٥ - وَعنْهُ زَّوَّهُ أَن رَسُول الله ◌َّ قَالَ من خير معاش النَّاس لَهُم رجل
يمسك بعنان فرسه فِي سَبِيل الله يطير على مَتنه كلما سمع هيعة أَو فزعة طَار
على مَتنه يَبْتَغِي الْقَتْلِ أَو الْمَوْت مظانه وَرجل فِي غنيمَة فِي شعفة من هَذِه
الشعفاء وبطن وَاد من هَذِه الأودية يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة ویعبد ربه حَتَّی
(١) فتح الباري لابن حجر (٣/٦).
(٢) مشارع الأشواق (ص ٤١٣).
(٣) عمدة القارى (١٤/ ١٧٢).
٣١٣
كتاب الجهاد
يَأْتِيهِ الْيَقِينِ لَيْسَ من النَّاسِ إِلَّا فِي خير رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ(١).
متن الْفرس ظَهره. والهيعة بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الْيَاء كل مَا أفزع من جانب
الْعَدو من صَوت أَو خبر. والشعفة بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعِينِ الْمُهْمَلَة
مفتوحتين هِيَ رَأْس الْجَبَل.
قوله: وعنه زئاته، تقدم الکلام علیه.
قوله وَلّ: ((من خير معاش الناس لهم)) الحديث، المعاش هو العيش وهو
الحياة وتقديره والله أعلم من خير أحوال عيشهم رجل ممسك عنان فرسه في
سبيل الله وتقدم معنى العنان.
قوله: ((يطير على متنه)) وقد فسره الحافظ(٢): فقال متن الفرس ظهره أ.هـ،
ومعناه: يسرع على ظهره.
قوله: ((كلما سمع هيعة)) والهيعة، قال الحافظ (٣): كل ما أفزع [من] جانب
العدو من صوت او خبر، أ.هـ، وقال غيره: الصوت الذي يفزع ويجزع منه
ويخاف، أ.هـ
وقوله وَلّ: ((أو فزعة)) بإسكان الزاي النهوض إلى العدو.
وقوله ((طار على متنه) أ يسرع راكبا على ظهره قال في النهاية (٤) أي يجريه
(١) مسلم (١٨٨٩)، والنسائي في الكبرى (٨٨٣٠)، وأحمد (٩٧٢٣).
(٢) فتح الباري لابن حجر (١٤٣/٦).
(٣) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٣٧).
(٤) ينظر: النهاية (١٥٠/٣).
٣١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في الجهاد واستعار له الطيران ومنه حديث وابصة فلما قتل عثمان طار قلبي
نطاره أي مال إلى جهة يهواها وتعلق بها، والمطار موضع الطيران قاله في
النهاية(١).
قوله: ((يبتغي القتل أو الموت مظانه)) والمظان جمع مظنة بالكسر وهي
موضع الشيء ومعدنه أي المواضع التي يعلم فيها القتال والموت ومعناه
يطلبه في مواطنه التي يرجى فيها لشدة رغبته في الشهادة.
قوله: ((ورجل في غنيمة)) والغنيمة تصغير الغنم أي قطعة منها وهو مؤنث
سماعي ولذلك صغر بالتاء.
قوله: ((في شعفة من هذه الشعفاء)) قال الحافظ (٢): الشعفى هي رأس
الجبل أ، هـ، قال غيره: وشعفة كل شيء أعلاه والمراج هنا رأس جبل من
الجبال والجمع شعف وشعاف وشعوف.
قوله: ((ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين)) واليقين في
الأصل هو العلم الثابت الذي زال عنه الشك والمراد به هنا الموت لتحققه
عن كل أحد وزوال الشك عنه ففي هذا الحديث فضيلة الجهاد والرباط
والحرص على الشهادة.
١٩١٦ - وَعَن أم مَالك البهزية نَّهَا قَالَت ذكر رَسُول الله وَّلِ فِتْنَة فقربها
قَالَت قلت يَا رَسُول الله من خير النَّاسِ فِيهَا قَالَ رجل فِي مَاشِيَة يُؤَدِّي حَقّهَا
ويعبد ربه وَرجل آخذ بِرَأْس فرسه يخيف الْعَدو ويخيفونه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن
(١) المصدر السابق.
(٢) فتح الباري لابن حجر (١٤٣/٦).
٣١٥
كتاب الجهاد
رجل عَن طَاوس عَن أم مَالك وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب من هَذَا الْوَجْهِ وَرَوَاهُ لَيْث
بن أبي سليم عَن طَاوس عَن أم مَالك انتهى(١).
١٩١٧ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث أم مُبشر تبلغ بِهِ النَّبِي ◌َّ قَالَ
خير النَّاس منزلَة رجل على متن فرسه يخيف الْعَدو ويخيفونه(٢).
قوله: وعن أم مالك البهزية زَّلَّهَا، وأم مالك هذه ليس لها في الكتب الستة
غير هذا الحديث وهو عند الترمذي خاصة.
قولها: إنه ◌َّه ذكر فتنة فقربها قالت قلت يا رسول الله من خير الناس فيها
قال ((رجل في ماشية يؤدي حقها ويعبد ربه)) المراد بالحق هنا الزكاة.
قوله: ((ورجل آخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخيفونه)) تقدم معناه في
الحديث قبله ورواه البيهقي مختصرا من حديث أم بشير، وأم بشير هذه هي
بنت البراء بن معرور قاله ابن النحاس عفا الله عنه.
(١) أحمد (٢٧٣٥٣)، والطبراني في الكبير (٢٦٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع
(١٧٦٩).
(٢) البيهقي في شعب الإيمان (٤٢٩١)، والطبراني (٢٥ / رقم ٢٧١).
٣١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى
١٩١٨ - عَن ابْن عَبَّاس ◌َظْ لَّهَا قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول عينان لَا
تمسهما النَّار عين بكت من خشية الله وَعين باتت تحرس فِي سَبِيل الله رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (١).
عن ابن عباس، تقدم الكلام على ابن عباس
كَ اللّهبها
ـوْعِنْهُمَا
٠
قوله وَالله: ((عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله وعين باتت
تحرس في سبيل الله)) الحديث، هذا كناية عن جسم صاحب العينين كما قال
تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴾ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾﴾(٢) بمعنى: ناعمة،
الوجوه لا تنعم على الحقيقة وإنما ينعم أصحابها، أ.هـ.
قال ابن النحاس في كتابه: واعلم أن الحراسة في سبيل الله من أعظم
القربات وأعلا الطاعات وهي أفضل أنواع الرباط وكل من حرس المسلمين
في موضع يخشى [١٤٨/ ب] عليهم فيه من العدو فهو مرابط ولا ينعكس،
فللحارس في سبيل الله أجر المرابط وفضائل أخر كثيرة، منها: أن النار لا
تمس عينا حرست في سبيل الله أبداً (٣).
(١) الترمذي (١٦٣٩)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٤٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢٠٩/٥)،
والمزي في تهذيب الكمال (٥٢٥/١٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤١١٢).
(٢) سورة القيامة، الآيتان: ٢٢-٢٣.
(٣) مشارع الأشواق (ص ٤١٣).
٣١٧
كتاب الجهاد
ومنها: ما روى أن من حرس في سبيل الله لا يرى النار بعينيه(١).
ومنها: ما رواه ابن ماجه بإسناد واهٍ(٢) عن أنس قال: سمعت رسول الله
وَلّه يقول: ((من حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله
ألف سنة)) السنة: ثلاثمائة وستون يوما، اليوم كألف سنة، انفرد به ابن ماجه
(٣) وهو حديث ضعيف قال في الميزان(٤): هذا لو صح لكان مجموع ذلك
الفضل ثلاثمائة ألف ألف سنة قاله في الديباجة.
ومنها ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن مكحول قال: ((من بات
حارسا حتی یصبح تحاتت عنه خطاياه))(٥).
ومنها: شهادة النبي وَّ لمن حرس في سبيل الله أنه من أهل الجنة (٦).
ومنها: ما روى أن من حرس في سبيل الله كان له بعدد من خلقه قراريط
من الأجر(٧).
ومنها: أن حرس ليلة في موضع يخاف فيه على نفسه أفضل من ليلة القدر (٨).
(١) مشارع الأشواق (ص ٤١٦).
(٢) مشارع الأشواق (ص ٤١٨) وعبارته هناك وهذا حديث منكر.
(٣) سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط (٢٧٧٠).
(٤) ميزان الاعتدال (١٢٥/٢).
(٥) مشارع الأشواق (ص ٤١٨) والخبر أخرجه ابن أبي شيبة ٢٠٦/٤ (١٩٣٤١).
(٦) مشارع الأشواق (ص ٤١٩).
(٧) مشارع الأشواق (ص ٤٢٢).
(٨) مشارع الأشواق (ص ٤٢٣).
٣١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ومنها: ما روي أن حرس ليلة أفضل من ألف ليلة قيام ليلها وصيام نهارها (١).
ومنها: ما خرجه السلطان نور الدين محمود في كتاب الجهاد بإسناده عن
محمد بن مقاتل الرازي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَالله: ((من
سهر ليلة في سبيل الله فله عند الله من الثواب ما لا يقدر أحدا أن يصفه من
(٢)
أمتي)»(٢).
ومنها: ما روى أن كل عين باكية يوم القيامة إلا عينا سهرت في سبيل الله
وما يذكر معها (٣).
ومنها: ما روي عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله وَل قال: ((رحم الله
حارس الأحراس)) (٤)أ.هـ
١٩١٩ - وَعَن معَاذ بن أنس رَّ ◌َلَّهُ عَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من حرس من
0
وَرَاء الْمُسلمين فِي سَبِيل الله تبارك وَتَعَالَى مُتَطَوعا لَا يَأْخُذهُ سُلْطَان لم ير
النَّارِ بِعَيْنِهِ إِلَّا تَحِلَّة الْقسم فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وَإِن ◌ِّنكُمْ إِلَّ وَارِدُهَاْ﴾(٥).
(١) مشارع الأشواق (ص ٤٢٣).
(٢) مشارع الأشواق (ص ٤٢٤).
والحديث أخرجه في الاجتهاد (لوحة ١٨٢/ خ ٢٣٤ فيض الله).
(٣) مشارع الأشواق (ص ٤١٧).
(٤) مشارع الأشواق (ص ٤٢٥). والحديث: أخرجه الدارمى (٢٤٤٥) وابن ماجه (٢٧٦٩)،
وأبو يعلى (١٧٥٠)، والحاكم (٨٦/٢). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وضعفه
الألباني في الضعيفة (٣٦٤١).
٣١٩
كتاب الجهاد
وَارِدُهَا﴾(١). رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطََّرَانِيّ وَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ فِي
المتابعات(٢).
تَحِلَّة الْقسم هُوَ بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّةِ فَوق وَكسر الْحَاء الْمُهْمِلَة وَتَشْديد اللَّام
بعْدهَا تَاء تَأْنِيث مَعْنَاهُ تَكْفِير الْقسم وَهُوَ الْيَمين.
قوله: وعن معاذ بن أنس، تقدم الكلام عليه.
قوله وَجّة: ((من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعا لا يأخذه
سلطان لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم، فإن الله يقول: ﴿وَإِن مِّنِكُمْ إِلَّا
ج
وَارِدُهَا﴾)) الحديث.
قال الحافظ (٣): تحلة القسم معناه: تكفير القسم وهو اليمين، أ.هـ، وقال
غيره: تحلة القسم أي قدرها، يبر الله تعالى قسمه حكاه ابن فارس ويقال:
فعلت هذا تحلة القسم أي لم أفعل إلا بقدر ما حللت به يميني، وحكى
الهروي: أن موضع القسم مردود إلى قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾(٤)
قال: والعرب تقسم وتضمر المقسم به، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن
(١) سورة سورة مريم، الآية: ٧١.
(٢) أحمد (١٥٦١٢)، وأبو يعلى (١٤٩٠)، والطبراني في الكبير (٤٠٣)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢٨٧/٥)، رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في أحد إسنادي أحمد: ابن
لهیعة، وهو أحسن حالا من رشدین.
(٣) فتح الباري لابن حجر (١٦/٦).
(٤) سورة مريم، الآية: ٦٨.
٣٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أَيْبَطِّئَنَّ﴾ (١) معناه: وإن منكم والله، أ.هـ قاله ابن النحاس.
١٩٢٠ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َّ ◌َّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَهِ يَقُول
حرس لَيْلَة فِي سَبِيل الله أفضل من صِيَام رجل وقيامه فِي أَهله ألف سنة السّنة
ثَلَاثِمِائَة يَوْم وَسِتُّونَ يَوْمًا الْيَوْم كألف سنة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَيُشبه أَن يكون
مَوْضُوعا.
١٩٢١ - وَرَوَاهُ أَبُو يعلى مُخْتَصرا قَالَ من حرس لَيْلَة على سَاحل الْبَحْرِ
كَانَ أفضل من عِبَادَته فِي أَهله ألف سنة (٢).
قوله: وروی عن أنس بن مالك تقدم الكلام علیه.
قوله ◌َّلة: ((حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله
ألف سنة)) الحديث.
١٩٢٢ - وَعنْهُ زَّ ◌َلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َله عينان لا تمسهما النَّار أبدا عين
باتت تكلاً فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشية الله رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاتِه ◌ِثِقَات
وَالطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ إِلَّا أَنه قَالَ عينان لا تريان النَّارِ(٣).
(١) سورة النساء، الآية: ٧٢.
(٢) ابن ماجه (٢٧٧٠)، وأبو يعلى (٤٢٦٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٤٠٤/١٠)، قال
البوصيري في الزوائد (٣٩٥/٢) هذا إسناد ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٢٧٠٥).
(٣) أبو يعلى (٤٣٤٦)، والطبراني في الأوسط (٥٧٧٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١١٩)، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٨/٥)، رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط بنحوه، ورجال
أبي يعلى ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤١١١).