Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب الحج
ا اللَّهُّهَ ا
رچِو عنىـ
قَالَت قَالَ لنا رَسُول الله وَّ فِي حِجَّة الْوَدَاع
١٨٢٤ - وَعَن أم سَلمَة
هِيَ هَذِه الْحِجَّة ثُمَّ الْجُلُوس على ظُهُورِ الْحِصْرِ فِي الْبُيُوتِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي
الْكَبِيرِ وَأَبُو يعلى وَرُوَاتِهِثِقَات(١).
١٨٢٥ -(٢) وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ عَن ابْن عمر ◌َّهَا أَن النَّبِيِوَآل لما
حج بنسائه قَالَ إِنَّمَا هِيَ هَذِه ثمَّ عَلَيْكُمْ بِظُهُور الْحصْر(٣).
وعنِ ابنٍ لأبي واقد الليثيِّ عنْ أبيه رَوَهُ، قال: سمعت رسول الله وَّل يقول
لأزواجه في حجّة الوداع: هذه، ثمَّ ظهور الحصرِ. رواه أبو داود، ولم يسمِّ ابن
أبي واقد (٤).
(١) الطبراني في الكبير (٢٣ / رقم ٧٠٦)، وأبو يعلى (٦٨٤٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢١٤/٣)، ورجال أبي يعلى ثقات.
(٢) وقع هنا خطأ بالترقيم. (المحقق).
(٣) الطبراني في الأوسط (٧٩٣٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٤/٣)، وفيه عاصم بن
عمر العمري، وثقه ابن حبان وقال: يخطئ، وضعفه الجمهور.
(٤) أبو داود (١٧٢٢)، وأحمد (٢١٩٠٥)، وأبو يعلى (١٤٤٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد
والمثاني (٩٠٣)، والطبراني في الكبير (٣٣١٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٧٠٠٨).

١٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التَّرْغِيبِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام
وَمَسْجِدِ الْمَدِينَة وَبَيْتِ الْمُقَدّس وقباء
١٨٢٧ - عَنِ ابْن عمرِ زَّ لَا أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا
أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّ الْمَسْجِد الْحَرَامِ رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن
مَاجَهُ (١). [اللوحة ١٢٨ / أ] .
من الأحكام التي تخالف سائر البلاد خمسة أحكام:
أحدها: أنه لا يدخلها أحد إلا بإحرام بحج أو عمرة.
الثاني: أن لا يحارب أهلها فإن بغوا على أهل العدل فقد ذهب بعض
الفقهاء إلى تحريم قتالهم ويضيق عليهم حتى يرجعوا عن البغي ويدخلوا في
أحكام أهل العدل والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم يقاتلون على بغيهم.
الثالث: تحريم صيده على المحلين والمحرمين من أهل الحرم وممن
طرأ عليه.
الرابع: تحريم قطع شجره.
الحكم الخامس: أن يمنع جميع من خالف دين الإسلام من دخوله مقيما
كان أو مارا هذا مذهب الشافعي وأكثر الفقهاء وجوزه أبو حنيفة إذا لم
يستوطنوه هذا آخر كلام الماوردي (٢) وترك الماوردي من الأحكام الذي
(١) مسلم (١٣٩٥)، وابن ماجه (١٤٠٥)، وأحمد (٤٦٤٦).
(٢) الأحكام السلطانية (ص ٢٥٠- ٢٥٢)، وتهذيب الأسماء واللغات (٨٣/٣-٨٤).

١٦٣
كتاب الحج
يتميز بها الحرم اللقطة فإن لقطة الحرم لا تحل إلا لمنشد لا للتمليك على
المذهب الصحيح بخلاف غيره (١) وترك أيضا تحرم إخراج أحجاره وترابه
منه إلى غيره وهو حرام ونباته مشهور في كتب المذهب(٢).
فرع: وَجّ: وَادٍ بِصَحْرَاءِ الطَّائِفِ،(٣) وَصَيْدُهُ حَرَامٌ عَلَى الْمَذْهَبِ و[الصحيح]
أنه لا ضمان فيه (٤).
فرع آخر: تنفير صيد الحرم [وهو ] إزعاجه عن مكانه وتنحيته عن موضعه
وذلك كله حرام وفاعله عاص فإن نفر الصيد فتلف بتنفيره عصا وضمنه
(١) روضة الطالبين (٣٨/٦) وتهذيب الأسماء واللغات (٨٤/٣)، وإعلام الساجد (ص
١٥٢).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٨٤/٣)، إعلام الساجد (ص ١٣٧ - ١٣٨).
(٣) في المجاز بين اليمامة والحجاز ص: ٢٦٤، و٢٦٥ قال: أما أودية الطائف فمن أبرزها
وأنبهها ذكرا وادي وج وكانت المدينة تسمى باسمه قديما حتى أطيف حولها بسور
فسميت الطائف، على ما جاء في الأخبار من تحصن ثقيف بمدينتهم حينما زاحمهم
العرب على بلادهم. إ هـ وانظر كذلك: معجم البلدان ٣٦١/٥ والقاموس المحيط
٢١١/١ وشرح المواهب ٩/٤ و١٠. أما التحريم فقال الخطابي: ولست أعلم لتحريمه
وجّاً معنى إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع من منافع المسلمين، ويحتمل أن
يكون ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم، وفي مدة محصورة ثم نسخ وبين الخطابي أن
المسلمين أثناء حصار الطائف أفادوا من شجر وصيد ومرفق المكان فدل ذلك على أنها
حل مباح (مختصر سنن أبي داؤد للمنذري ٤٤٢/٢). فإن الإمام الشافعي أخذ بهذا
الحدیث في القدیم ولم يأخذ به في الجدید بل اتفق فيه رأيه مع رأي الجمهور بعدم تحریم
وج (الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٤/ ١٠).
(٤) روضة الطالبين (١٦٩/٣)، وتنبيه الغافلين (ص٣٤٥). وزاد المعاد: (٥٠٨/٣).

١٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والدليل على ذلك كله قوله # يوم فتح مكة ((إن هذا البلد حرمه الله)) وفيه لا
يعضد شوكه ولا ینفر صیده(١).
فرع: صيد الحرم حرام بالإجماع على الحلال والمحرم ولو أدخل صيدا
من الحل إلى الحرم فله التصرف فيه بالدم [بالذبح والأم كل وغيره وهو قول
المالك وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز له ذبحه ولا التصرف فيه بل يلزمه أن
يسأله فإن أدخله مذبوحا جاز أكله اهـ قاله ابن النحاس في تنبيهه (٢).
فرع: ما يصحبه الإنسان معه من الكيزان والأكر ونحو ذلك على سبيل
الهدية إن كان معمولا من تراب الحرم [حرم إخراجه] ووجب رده إليه ولو
طالت المسافة وكذلك الكواويز التي يشترونها للشرب بها في الطريق وسواء
في ذلك تراب [حرم مكة والمدينة](٣).
وترك الماوردي أيضا إدخال الأحجار والتراب من غيره إليه فإنه مكروه
وترك أيضا اختصاص نحر الهدايا ودماء الحج به وترك وجوب قصده بالنذر
خلاف غيره كمسجد رسول الله وَ ﴿ وبيت المقدس على أحد القولين فيهما
وترك أيضا تغليظ الدية بالقتل فيه وترك أيضا تحريم دفن المشرك فيه وإنه إن
دفن نبش إن لم ينقطع وإنه لا يجوز الإذن في الدخول إليه على حال وأنه لا
دم على المتمتع والقارن إذا كان من أهله وبقيت أشياء وهذا الذي ذكره
(١) تنبيه الغافلين (ص ٣٤٣).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٣٤٤).
(٣) تنبيه الغافلين (ص ٣٤٤).

١٦٥
كتاب الحج
الماوردي من أن البغاة إذا امتنعوا في الحرم يقاتلون عند أكثر الفقهاء هو
الصحيح وقد نص عليه الشافعي اهـ ذكره النووى(١).
وقال بعض العلماء أيضا ويتحصل في المراد بالمسجد الحرام التي
تضاعف فيه الصلاة سبعة أقوال:
الأول: أنه المكان الذي يحرم على الجنب الإقامة فيه. الثاني: أنه مكة
الثالث: أنه الحرم كله إلا الحدود الفارقة بين الحل والحرم قاله عطاء
والماوردي وغيره والروياني. الرابع: أنه الكعبة وهو أبعدها. الخامس: أنه
الكعبة والمسجد حولها وهو الذي قاله النووي (٢) في استقبال القبلة.
السادس: أنه جميع الحرم وعرفة قاله ابن حزم.
والسابع: أنه الكعبة وما في الحجر من البيت وهو قول صاحب البيان من
أصحابنا فقال في باب استقبال القبلة وقد ذكر في حديث مضاعفة الصلاة في
المسجد الحرام سألت الشريف محمد بن أحمد العثماني ما المراد بالمسجد
الحرام من هذا الخبر؟ فقال المراد به الكعبة والمسجد حولها وسائر بقاع الحرم
لأن الله تعالى أطلق الإسراء على المسجد الحرام ومعلوم أنه أسري بنبيه من بيت
خديجة وكل موضع أطلق فيه المسجد الحرام فالمراد به جميع الحرم قال
صاحب البيان: والذي [١٢٨ / ب] تبين لي أن المراد بهذا الخبر: الكعبة، وما في
الحجر من البيت، وهو ظاهر كلام الأصحاب في ((المهذب))(٣) والله أعلم.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ٨٤).
(٢) ينظر: شرح النووي على مسلم (٢٠٢/٨).
(٣) إعلام الساجد (ص ١٢٠ -١٢١).

١٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٨٢٨ - وَعَن عبد الله بن الزبيرِ رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَّهِ صَلَاة فِي
مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد
الْحَرَامِ وَصَلَاة فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام أفضل من مائَة صَلَاة فِي هَذَا رَوَاهُ أَحْمد
وَابْن خُزَيْمَة وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحِه وَزَادِ يَعْنِي فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ.
وَالْبَزَّارِ وَلَفِظِهِ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف
صَلَاةٍ فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدِ الْحَرَام فَإِنَّهُ يِزِيد عَلَيْهِ مائَة صَلَاة
وَإِسْنَاده صَحِيح أَيْضا(١).
١٨٢٩ - وَعَنِ جَابرِ رَّهُ أَن رَسُول الله ◌َيِّ قَالَ صَلَاة فِي مَسْجِدي أفضل
من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِدِ الْحَرَام وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَامِ
أفضل من مائَة ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ رَوَاهُ أَحْمد وَابْنِ مَاجَه بِإِسْنَادَیْنِ
صَحِيحَيْنِ(٢).
قوله: وعن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن قصي
الأسدي المدني(٣) يلتقي مع رسول الله وَ له في قصي كنيته أبو بكر وقيل أبو
(١) أحمد (١٦١١٧)، وابن حبان (١٦٢٠)، والبزار (٤٢٥)، والطيالسي (١٣٦٧)، والبيهقي
في السنن (٢٤٦/٥)، وفي شعب الإيمان (٤١٤١)، وعبد بن حميد (٥٢١)، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (٥/٤)، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح، وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٣٨٤١).
(٢) أحمد (١٤٦٩٤)، وابن ماجه (١٤٠٦)، قال البوصيري في الزوائد (٤٥٣١/١)، هذا
إسناد صحيح، رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٨٣٨).
(٣) سير أعلام النبلاء (٣٦٣/٣)، التاريخ الكبير ٦/٥، الحلية ٣٢٩/١، الاستيعاب: ٩٠٥،
=

١٦٧
كتاب الحج
خبيب بضم الخاء المعجمة ويقال أبو بكير القرشي المكي الصحابي ابن
الصحابي وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وأبوه الزبير أحد العشرة
المشهود لهم بالجنة وحواري رسول الله وَله وأمه بنت أبي بكر الصديق
وجدته لأبيه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله وَّه ورضي عنها
أسلمت وهاجرت إلى المدينة وعمة أبيه خديجة بنت خويلد أم المؤمنين
وخالته عائشة أم المؤمنين وهو أول مولود ولد للمهاجرين إلى المدينة بعد
الهجرة وفرح المسلمون بولادته فرحا شديدا لأن اليهود كانوا يقولون قد
سحرناهم فلا يولد لهم ولد فأخزاهم الله تعالى فحنكه رسول الله وَ له بتمرة
لاکها فكان ريق رسول الله أول شيء نزل في جوفه وسماه عبد الله و کناه أبو
بكر الصديق بكنية جده وسماه باسمه قاله ابن عبد البر(١) ولد بعد عشرين
شهرا من الهجرة وقيل في السنة الأولى وكان زَقَّه صواما قواما طويل
الصلاة وصولا للرحم عظيم الشجاعة ومن مجاهدته في العبادة المنقوله عنه
أنه قسم الدهر ثلاثا ليلة يصلي قائما حتى الصباح وليلة راكعا حتى الصباح
ولیلة ساجدا حتى الصباح، روي له عن رسول الله څڑ ثلاثة وثلاثون حدیثا
اتفق على ستة وانفرد مسلم بحديثين، واعلم أن عبد الله بن الزبير هو أحد
=
أسد الغابة ٢٤٢/٣، تهذيب الأسماء واللغات ٢٦٦/١/١، وفيات الأعيان ٧١/٣،
تهذيب الكمال: ٦٨٢، تذهيب التهذيب ١٤٤/٢ الإصابة ٣٠٩/٢، تهذيب التهذيب
٢١٣/٥.
(١) ينظر: الاستيعاب: ٩٠٥.

١٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العبادلة الأربعة وهم: عبد الله بن الزبير، عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس
وعبد الله بن عمرو بن العاص هكذا قاله الإمام أحمد بن حنبل وسائر
المحدثين، وتقدم الكلام على ذلك في أول الكتاب في حديث الغار قيل
للإمام أحمد بن حنبل فابن مسعود؟ قال هو ليس منهم ويلتحق بابن مسعود
في هذا سائر المسمين عبد الله من الصحابة وهم نحو مائتين وعشرين وأما
قول الجوهري في صحاحه: أن ابن مسعود هو أحد العبادلة وإخراج ابن
عمرو بن العاص فغلط ظاهر نبهت عليه لئلا يغتر به ولما مات يزيد بين
معاوية منتصف شهر ربيع الأول سنة أربعة وستين بويع لعبد الله بن الزبير
بالخلافة وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان وجدد عمارة
الكعبة وبقي في الخلافة إلا أن حصره الحجاج بن يوسف بمكة أول ليلة من
ذي الحجة سنة ثنتين وسبعين وحج الحجاج بالناس ولم يزل محاصره إلا
أن قتله يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين هكذا نقله
ابن سعد عن أهل العلم ونقله غيرهم وكان أملس لا لحية له ومناقبه كثيرة
مشهورة(١).
قوله وَيقة: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من
المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة
في هذا)) وزاد ابن حبان يعني ((في مسجد المدينة)) يحتمل أن يكون المراد منه
إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه تعدل تسعمائة فيما سواه وعلى هذا يكون
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٦٦/١-٢٦٧ ترجمة ٢٩٧).

١٦٩
كتاب الحج
.....
مسجد المدينة أفضل إلا أن هذا الاحتمال ينفيه ما رواه الإمام أحمد في
المسند والبيهقي في سننه أن النبي وَ﴾ قال: ((وصلاة في المسجد الحرام تعدل
مائة صلاة في مسجدي)) واختلف العلماء في هذه الصلاة هل هي الفريضة أم
النافلة.
تنبيهات: الأول: إن هذه الصلاة في المسجدين لا تختص بالفريضة بل
تعم الفرض والنفل كما قال النووي في شرح مسلم (١): أنه المذهب، وقال
الطحاوي من الحنفية في شرح الأثار: هو مختص بالفرض وإن فعل النوافل
في البيت أفضل من المسجد الحرام [١٢٩ / أ] وكذلك ذكره ابن أبي زيد من
المالكية وقال ابن أبى الصيف اليمني: هذا التضعيف في الصلوات يحتمل أن
يعم الفرض والنفل وهو ظاهر الأخبار ويحتمل أن يختص بالفرض دون
النفل لأن النفل دونه وقد ورد أن ثواب الفرض يزيد على ثواب النفل
بسبعين درجة وأن ثواب الصلاة تزيد على صلاة المنفرد بخمس وعشرين أو
سبع وعشرين في المساجد الثلاثة وغيرها وذلك في الفرائض ويلحق بها ما
شرع لهم جماعة من النوافل (٢).
الثاني: أن اختلاف الروايات في التضعيف [يحتمل إن] صحت كلها أن
يكون حديث الأقل قبل حديث الأكثر ثم تفضل الله تعالى بالأكثر شيئا بعد
شيء كما قيل في الجمع بين رواية أبي هريرة في فضل الجماعات بخمس
(١) ينظر: شرح النووي على مسلم (٢٠٨/٨).
(٢) إعلام الساجد (ص ١٢٤ -١٢٥).

١٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وعشرين وبين رواية ابن عمر بسبع وعشرين بأن حديث أبي هريرة قبل
حديث ابن عمر فزادهم درجتين ويحتمل أن تكون الأعداد تنزل على
الأحوال فقد جاء أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعين إلى سبعمائة وأنها
تضاعف إلى غير نهاية وقد روي تفكر ساعة خير من عبادة سنة لتفاوت
الأحوال(١).
الثالث: بحث قاضي القضاة تاج الدين السبكي مع الشيخ والده في صلاة
الظهر بمنى يوم النحر إذا جعلنا منى خارجة عن حدود الحرم أن تكون
أفضل من صلاتها في المسجد لأن النبي وَّ صلاها بمنى يومئذ والاقتداء به
أفضل أوفي المسجد لأجل المضاعفة فقال الشيخ بل في منى وإن لم يحصل
بها المضاعفة فإن في الاقتداء بأفعال النبي وَ لّ من الخير ما يزيد على
.. (٢)
المضاعفة
الرابع: أن التضعيف لا يختص بالصلاة بل وسائر أنواع الطاعات كذلك
قياسا على ما ثبت في الصلاة والنظر إلى الكعبة فالحق به ما في معناه من
أعمال البر قال الحسن البصري: صوم يوم بمكة بمائة ألف وصدقة درهم
بمائة ألف وكل حسنة بمائة ألف اهـ قاله الزركشي في كتابه الذي ألفه في فضل
(٣)
المساجد
٠
(١) إعلام الساجد (ص ١٢٥- ١٢٦).
(٢) إعلام الساجد (ص ١٢٦).
(٣) إعلام الساجد بأحكام المساجد (ص ١٢٦).

١٧١
كتاب الحج
١٨٣٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ صَلَاة فِي مَسْجِدي
هَذَا خير من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَامِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ
لَهُ وَمُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه(١).
١٨٣١ - وروى الْبَزَّار عَن عَائِشَة ◌َِّّهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله وَلِّ أَنَا خَاتم
الْآنِيَاء ومسجدي خَاتم مَسَاجِد الأَنْبِيَاء أَحَق الْمَسَاجِد أَن يزار وتشد إِلَيْهِ
الرَّوَاحِلِ الْمَسْجِد الْحَرَام ومسجدي وَصَلَاةٌ فِي مَسْجِدي أفضل من ألف
صَلَة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدِ الْحَرَام (٢).
قوله: عن أبي هريرة زُقُوقَّ تقدم الكلام عن أبي هريرة.
قوله وَي: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد
الحرام)) استثناء يحتمل أمورا ثلاثة أن يكون مساويا لمسجد رسول الله وَله
وأفضل منه أدون منه بأن يراد بأن مسجد المدينة خير منه بألف صلاة بل خير منه
بتسعمائة مثلا ونحوه قال الجمهور مكة أفضل من المدينة وكذا مسجد مكة
أفضل من مسجد المدينة [وعكس مالك] وأول الحديث بأن معناه إلا المسجد
الحرام فإن الصلاة في مسجدي تفضله بدون الأ[لف](٣) اهـ.
(١) البخاري (١١٩٠)، ومسلم (١٣٩٤)، والترمذي (٣٢٥)، وابن ماجه (١٤٠٤)، وأحمد
(٧٢٥٣).
(٢) البزار (١١٩٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/٤)، رواه البزار وفيه مسوى بن
عبيدة، وهو ضعيف.
(٣) الكواكب الدراري (١٤/٧).

١٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله {وَلَه في رواية البزار ((وأنا خاتم الأنبياء ومسجدي خاتم مساجد
الأنبياء أحق المساجد أن يزار وتشد إليه الرواحل المسجد الحرام
ومسجدي)) الحديث.
وقوله وَله في الحديث الآخر في صحيح مسلم ((لا تشد الرحال إلا إلى
ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، الومسجد الأقصى))، وفي
رواية ((ومسجد إيلياء)) هكذا وقع في صحيح مسلم هنا وإيلياء هو بيت
المقدس وفيه ثلاثة لغات أفصحهن وأشهرهن إيلياء بكسر الهمزة واللام والمد
والثانية كذلك إلا أنه مقصور والثالثة إلياء بحذف الياء وبالمد وسمي الأقصى
لبعده من المسجد الحرام ومسجد الحرام ومسجد الأقصى هو من إضافة
الموصوف على صفته وقد أجازه النحويون الكوفيون وتأوله البصريون على أن
فيه محذوفا تقديره مسجد المكان الحرام والمكان الأقصى منه قوله تعالى:
﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ (١) أن المكان الغربي ونظائره(٢).
وقوله: ((لا تشد الرحال)) والرحال جمع رحل البعير وهو أصغر من القتب
والرحل أيضا مسكن الرجل(٣) والمعنى على الأول والمسجد الحرام
مجرور وكذا ما عطف عليه من البدل من الثلاثة ففيه بيان عظيم لفضيلة هذه
المساجد الثلاثة ومزيتها على [١٢٩/ ب] غيرها لكونها مساجد الأنبياء
(١) سورة القصص، الآية: ٤٤.
(٢) شرح النووي على مسلم (١٦٨/٩).
(٣) الصحاح (٤ /١٧٠٦ -١٧٠٧).

١٧٣
كتاب الحج
صلوات الله وسلامه عليهم ومتعبداتهم ولفضل الصلاة فيها (١)، ومعنى
الحديث لا يسافر لمسجد [لفعل] قربة إلا في هذه المساجد(٢).
وقوله: ((لا تشد الرحال)) قال الخطابي(٣): لا تشد لفظه لفظ خبر ومعناه
الإيجاب فيما نذر الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها والشد الى
المسجد الحرام فرض للحج والعمرة وكان يشد إلى مسجد رسول الله وَالاله
في حياته للهجرة وكانت واجبة على الكفاية وأما إلى بيت المقدس فإنما هو
فضيلة واستحباب، وقد تأول معنى الحديث على وجه آخر وهو أنه لا يرحل
في الاعتكاف إلا إلى هذه الثلاثة فقد ذهب بعض السلف إلى أن الاعتكاف لا
يصح إلا فيها دون سائر المساجد، وفيه فضيلة شد الرحال إليها ولا خلاف
في أن هذه المساجد الثلاثة أفضل من سائر المساجد كلها.
ومعناه عند جمهور العلماء: لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غيرها
وشد الرحال كناية عن السفر (٤) .
وقال في المفهم: شد الرحال كناية عن السفر البعيد(٥)، وقد فسر هذا
المعنى في [الرواية الأخرى] التي فيها إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد، ولو نذر
(١) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٠٦).
(٢) المفهم (٨/١١).
(٣) أعلام الحديث (١ / ٦٤٧)، ومعالم السنن (٢٢٢/٢).
(٤) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٦٧)، والكواكب الدراري (١٢/٧).
(٥) المفهم (٨/١١).

١٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الذهاب إلى المسجد الحرام لزمه قصده بحج أو عمرة ولو نذر الذهاب إلى
المسجدين الآخرين فقولان للشافعي رحمه الله (١) أصحهما عند أصحابه
يستحب قصدهما ولا يجب، والثاني: يجب وبه قال كثير من العلماء أما باقي
المساجد سوى الثلاثة فلا يجب قصدها بالنذر ولا ينعقد نذر قصدها هذا
مذهبنا أو مذهب العلماء كافة إلا محمد بن مسلمة المالكي فقال: إذا نذر
قصد مسجد قباء لزمه قصده لأن النبي وَّيه كان يأتيه كل سبت راكبا
(٢) ؟
وماشياً (٢) أ.هـ
فصار شد الرحال في هذا الحديث عبارة عن السفر البعيد، فأما لو كان
المسجد قريبا منه لزمه المضي إليه إذا نذر الصلاة فيه إذ لم يتناوله هذا النهي
قاله القرطبي (٣)، وقال الليث بن سعد لزمه قصد ذلك المسجد أي مسجد
كان وعلى مذهب الجماهيرلا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء وقال أحمد بن
حنبل: تلزمه كفارة يمين، واختلف العلماء في شد الرحال وأعمال المضي
إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع
الفاضلة ونحو ذلك فقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا هو حرام
وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره، وهذا القول الذى قاله الجوينى
(١) ينظر: الأم للشافعي (١١٩/٢) وينظر أيضا: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٤ /٥)
أسنى المطالب في شرح روض الطالب (٤٤٣/١).
(٢) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٠٦).
(٣) المفهم (٨/١١).

١٧٥
كتاب الحج
غلط، قال النووي(١): والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره إمام
الحرمين والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره، قالوا: والمراد أن الفضيلة التامة
إنما هي في شد الرحال إلى هذه الثلاثة خاصة. أ. هـ.
فينبغي للعاقل أن لا يشتغل إلا بما له فيه صلاح دنيوي أو فلاح أخروي،
ولما كان ما عدا ذلك من المساجد متساوي الإقدام في الشرف والفضل
وكان التنقل والارتحال لأجلها عبثا ضائعا نهى الشارع وَئل عنه(٢) والله أعلم.
١٨٣٢ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َّهُ عَنِ النَّبِيِ نَّهِ قَالَ من صلى فِي
مَسْجِدي أَرْبَعِينَ صَلَاة لا تفوته صَلَاة كتبت لَهُ بَرَاءَة من النَّار وَبَرَاءَة من
الْعَذَاب وبرىء من النِّفَاقِ رَوَاهُ أَحْمَد وَرُوَاتِهِ رُوَاة الصَّحِيحِ وَالطَّبَرَانِيّ فِي
الْأَوْسَط (٣) وَهُوَ عِنْدِ التِّرْمِذِيّ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظ (٤).
١٨٣٣ - وَعنْهُ زَّو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ صَلَاة الرجل فِي بَيته بِصَلَاة
وَصلاته فِي مَسْجِد الْقَبَائِل(٥) بِخَمْس وَعِشْرِين صَلَاة وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد
الَّذِي يجمع فِيهِ بِخَمْسِمِائَة صَلَاة وَصَلَاة فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ ألف
(١) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٠٦).
(٢) تحفة الأبرار (١ / ٢٥٥).
(٣) أحمد (١٢٥٨٣)، والطبراني في الأوسط (٥٤٤٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٨/٤)، ورجاله ثقات.
(٤) الترمذي (٢٤١)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٦٤).
(٥) قال الصنعاني: المراد به مسجد الحارة المنسوب إليها كمسجد بني فلان ونحوه. التنوير
(٢٨/٧) .

١٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صَلَاة وَصَلَاة فِي مَسْجِدي بِخَمْسِينَ ألف صَلَاة وَصَلَاة فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
بِمِائَة ألف صَلَاة رَوَاهُ ابْن مَاجَه(١). وَرُوَاتِهِ ثِقَات إِلَّا أَن أَبَا الْخطاب الدِّمَشْقِي
لا تحضرني الآن تَرْجَمته وَلم يخرج لَهُ من أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة أحد إِلَّ ابْن
مَاجَه وَالله أعلم.
قوله: وعن أنس بن مالك أَقَّهُ، تقدم الكلام على أنس.
قوله وَاله: ((من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته صلاة كتبت له
براءة من النار وبراءة من العذاب)) الحديث.
قوله: وعن أنس أيضا، تقدم الكلام على أنس أيضا.
قوله وَاللّه: ((صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس
وعشرين صلاة وصلاة في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة)) أي
تصلى فيه الجمعة، الصلاة في الجامع أفضل من المسجد الصغير لكثرة
الجماعة، حدثنا عبد الله بن السمي فذكره إلى أن قال: حدثني نافع عن ابن
عمر ان النبي ◌َّ قال: ((الصلاة في المسجد الجامع تعدل الفريضة حجة
مبرورة والنافلة الحجة المتقبلة)) وفضلت الصلاة في الجامع على ما سواه من
المساجد بخمس مائة صلاة [لا يروى] هذا الحديث عن نافع إلا عطاء ولا
(١) ابن ماجه (١٤١٣)، والطبراني في الأوسط (٧٠٠٨)، ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية
(٩٤٦) وقال: هذا حديثٌ لاَ يَصِحُّ. وقال البوصيري في الزوائد (٤٥٦/١): هذا إسناد
ضعيف، أبو الخطاب الدمشقي لا يعرف حاله، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٣٥٠٩). وقال في ضعيف الترغيب (٧٥٦): ضعيف جداً.

١٧٧
كتاب الحج
عن عطاء إلا نوح، تفرد بن زهير قاله الزركشي (١).
قوله: [١٣٠/أ] ((وصلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة))
الحديث، أجمع المسلمون على استحباب زيارة المسجد الأقصى والصلاة
فيه وعلى فضله قال الله سبحانه وتعالى: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا
مِّنَ الْمَسْجِدِ الْخَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾(٢) الآية، وروى الحاكم في
المستدرك عن عبادة بن الصامت أنه كان على سور بيت المقدس الشرقي
يبكي فقال له بعضهم ما يبكيك يا أبا الوليد فقال من هاهنا أخبرنا رسول الله
وَّ أنه رأى جهنم، ثم قال صحيح الإسناد(٣)، وروى الحافظ أبو نعيم في
تاريخ أصبهان(٤) في ترجمة محمد بن هارون بن عبد الله في قوله تعالى: ﴿في
بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ﴾(٥) قال: قال الحسن هو بيت المقدس، لأنه يسرج
(١) إعلام الساجد (ص ٣٧٦).
(٢) سورة الإسراء، الآية: ١.
(٣) أخرجه الشاشى (١٣١١)، وابن حبان (٧٤٦٤)، والطبراني في الشاميين (٣٤٢ و٣٤٣)،
والحاكم في المستدرك ٤٧٨/٢-٤٧٩. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه.
وتعقبه الذهبى فقال: بل منكر وآخره باطل، لأنه ما اجتمع عبادة برسول الله و خلال هناك ثم
من هو ابن ميمون وشيخه، وفي نسخة أبي مسهر عن سعيد، عن زياد بن أبي سودة قال:
رئي عبادة على سور بيت المقدس يبكي وقال: من ها هنا أخبرنا رسول الله وَ خليل أنه رأى
جهنم، فهذا المرسل أجود. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٦٦٣).
(٤) تاريخ أصبهان أو أخبار أصبهان (٢٠٦/٢).
(٥) سورة النور، الآية: ٣٦.

١٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فيه أحد عشرة آلاف قنديل(١)، وفي المستدرك في كتاب الفتن [والملاحم]
عن أبي ذر قال: تذاكرنا ونحن عند النبي ◌َّ أيما أفضل، مسجد رسول الله
وَاخِلّه أو مسجد بيت المقدس؟ فقال ◌َله: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من
أربع صلوات فيه ولنعم المصلى))(٢) وفيه أبو الخطاب الدمشقي، أبو
الخطاب الدمشقي هذا اسمه حماد روى عن أبي عبد الله رزيق الألهاني هذا
الحديث وليس له في الكتب الستة سواه، قال في التهذيب (٣): أبو الخطاب
الدمشقي مولى واثلة بن الأسقع يقال إنه [رأى] أنس بن مالك روى عن
واثلة بن الأسقع، وأبو عبد الله رزيق بتقديم الراء المهملة الألهاني صدوق (٤)
قاله في شرح الإلمام.
(١) تفسير ابن أبي حاتم (٢٦٠٥/٨).
(٢) أخرجه الطحاوى في المشكل (٦٠٨)، والطبراني في الأوسط (١٠٣/٧ رقم ٦٩٨٣)
و(١٤٨/٨ رقم ٨٢٣٠) والشاميين (٢٧١٤) و(٢٧٦٩)، والحاكم في المستدرك (٥٠٩/٤).
وقال الطبراني في الموضع الأول: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا الحجاج، وسعيد بن
بشير، تفرد به: إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج، وتفرد به: ابن سليمان بن أبي داود، عن
سعيد. وقال في الثانى: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا الحجاج، وسعيد بن بشير، تفرد
به عن الحجاج: إبراهيم بن طهمان، وتفرد به عن سعید: محمد بن سلیمان بن أبي داود.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤: رواه الطبراني في
الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٩٠٢) وصحيح
الترغيب (١١٧٩).
(٣) تهذيب الكمال (٢٦٩/٢٨-٢٧١ ترجمة ٦٠٨٩).
(٤) تهذيب الكمال (٩/ ١٨٥ - ١٨٦ ترجمة ١٩٠٧).

١٧٩
كتاب الحج
١٨٣٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَِّنَّهُ قَالَ دخلت على رَسُول الله ◌َّ فِي
بَيَت بعض نِسَائِهِ فَقلت يَا رَسُول الله أَي المسجدين الَّذِي أسس على التَّقْوَى
فَأَخذ كفا من حَصْبَاء فَضرب بِهِ الأَرْض ثمَّ قَالَ هُوَ مَسْجِدِكُمْ هَذَا لمَسْجِد
الْمَدِينَةِ رَوَاهُ مُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ. وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه قَالَ تمارى رجلَانِ فِي
الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى من أول يَوْم فَقَالَ رجل هُوَ مَسْجِد قبَاء
وَقَالَ رجلٍ هُوَ مَسْجِدْ رَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ رَسُول الله ◌َّلَ هُوَ مَسْجِدي هَذَا(١).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري زقالله، تقدم الكلام عليه.
قوله وَيقر: ((أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ فأخذ كفا من حصباء
فضرب به الأرض ثم قال ((هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة)) الحديث، فيه
رد قول ابن عباس إذ قال إنه مسجد قباء، قال لأنه أول مسجد بني في الإسلام
وذلك أنه رأى مسجد قباء أول مسجد بناه النبي وَّل وأصحابه وذلك أنه لما
هاجر وَّ نزل على بني عمرو بن عوف في قباء يوم الاثنين فأقام فيهم إماما
وأسس فيها مسجد قباء ثم إنه ارتحل عنهم يوم الجمعة إلى بني سالم بن
عوف فصلى عندهم الجمعة وهي أول جمعة جمعت في الإسلام ثم إنه دخل
المدينة فنزل على بني مالك بن النجار على أبي أيوب(٢)، أ.هـ.
(١) مسلم (١٣٩٨)، والترمذي (٣٠٩٩)، وأحمد (١١٠٤٦)، وابن حبان (١٦٠٦)، والطبري
في التفسير (١٧٢٢٠).
(٢) المفهم (١١ / ٤٧).

١٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولما قدم النبي وَّ المدينة نزل على أبي أيوب فبركت الناقة على باب
مسجده وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بني مالك بن النجار في حجر
معاذ بن عفراء سهل وسهيل ابني عمرو، فسأل النبي ◌َّ عن المربد لمن
هو؟ فقال له معاذ بن عفراء يا رسول الله لسهل وسهيل ابنى عمرو وهما
يتيمان لي وسأرضيهما منه فاتخذه مسجدا فبناه النبي وَّ وعمل فيه بيده
ليرغب الناس في العمل فعمل فيه المهاجرون والأنصار فبناه النبي :
صَلى الله
وسام
وجعل عضادتيه الحجارة وسواريه جذوع النخل وسقفه بالجريد بعد أن
نبش قبور المشركين وسواها وقطع النخل فلما استخلف أبو بكر لم يحدث
في المسجد شيئا ثم لما كان عمر زاد فيه دار العباس وغيرها فلما كان عُثْمَانَ
بَنَاهُ فِي خِلافَتِهِ بِالْحِجَارَةِ وَالْغُصَّةِ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ حِجَارَةً وَسَقْفَهُ بِالسلاج ،
وَزَادَ فِيهِ، وَنَقَلَ إِلَيْهِ الْحَصْبَاءَ مِنَ الْعَقِيقِ. ثم لم يزل كذلك إِلَى أَنْ وَلِيَ الْوَلِيدُ
بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بَعْدَ أَبِهِ، فَكتب إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ عَامِلُهُ
عَلَى الْمَدِينَةِ يَأْمُرُهُ بِهَدْمِ الْمَسْجِدِ وَبِنَائِهِ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمَالٍ وَفُسَيْفِسَاءَ وَرُخَام،
وَبِثَمَانِينَ صَانِعًا مِنَ الرُّومِ وَالْقِبْطِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ، فَبَنَاهُ وَزَادَ فِيهِ، وَذَلِكَ
فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ، وَيُقَالُ: فِي سَنَّةٍ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ، ثُمَّ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ أَحَدٌ
مِنَ الْخُلَفَاءِ شَيْئًا حَتَّى اسْتُخْلِفَ الْمَهْدِيُّ. فأرسل إليه عمالا عملوا فيه سنة
وزاد في مؤخره مائة ذراع وعرضه مائتي ذراع وتم بناؤه فِي سَنَّةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ
وَمِائَةٍ (١) أ.هـ قاله في الديباجة.
(١) عيون الأثر (٢٢٣/١-٢٢٦).