Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ كتاب الصدقات أعملتاك أَي بعثتاك واستعملتاك وحملتاك على الإِثْيَان وَالسُّؤَال وَقَوله لَا يشربون المَاء إِلَّا غبا بِكَسْر الْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاءِ الْمُوَحدَة أَي يَوْمًا دون يَوْم ١٤١٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوْتِهَا قَالَ أَتَى النَّبِيِوَّ- رجل فَقَالَ مَا عمل إِن عملت بِهِ دخلت الْجِنَّة قَالَ أَنْت بِبَلَد يجلب بِهِ المَاء قَالَ نعم قَالَ فاشتر بهَا سقاء جَدِيدا ثمَّ اسْقِ فِيهَا حَتَّى تخرقها فَإِنَّك لن تخرقها حَتَّى تبلغ بهَا عمل الْجِنَّ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير ورواةِ إِسْنَاده ثِقَاتٍ إِلَّا يحيى الْحمانِي(١). قوله: وعن كدير الضبي [كدير بالتصغير، الضبي، يقال هو ابن قتادة مختلف في صحبته، سكن الكوفة، روى عنه: أبو إسحاق السبيعي وقال أبو عمر ابن عبد البر: حديثه عند أكثرهم مرسل(٢)]. قوله: أن رجلا [أعرابياً] أتى النبي ◌َّ، وتقدم أن الأعرابي هو الذي یسکن البادية. قوله: فقال أخبرني بعمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار فقال النبي وَاللّه: ((أو هما أعملتاك)) قال: نعم، قال الحافظ(٣): أعملتاك أي بعثتاك واستعملتاك وحملتاك على الإتيان والسؤال. قوله: ((فهل لك إبل))، قال: نعم، قال: ((فانظر إلى بعير من إبلك وسقاء ثم (١) الطبراني في الكبير (١٢٦٠٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٢/٣)، رواه الطبراني في الكبير، وفيه يحيى الحماني وفيه كلام، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات. (٢) الاستيعاب (١٣٣٢/٣)، وأسد الغابة (٢٣٨/٤). (٣) المصدر السابق. ٥٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب اعمد إلى أهل بيت)) أي اقصد. قوله وَلقر: ((لا يشربون الماء إلا غبا فاسقهم)) الغب: قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: أي: يوما دون يوم والله أعلم. قوله: يحيى الحماني، تقدم الكلام على يحيى الحماني. ١٤١٨ - وَعَن عبد الله بن عمر ◌ََّا أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله وَّةٍ فَقَالَ إِنِّي أنزع فِي حَوْضِي حَتَّى إِذا ملأته لإبلي ورد عَليّ الْبَعِير لغيري فسقيته فَهَل فِي ذَلِك من أجر فَقَالَ رَسُول الله وَّهَ إِن فِي كل ذَات كبد أجرا رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاتِهِ ثِقَات مَشْهُورُونَ(١). قوله: وعن عبد الله بن عمر نَّالَّنا، وتقدم الكلام عليه. قوله: أن رجلا جاء إلى رسول الله وَية فقال إني أنزع في حوضي حتى إذا ملأته لإبلي ورد علي البعير لغيري فسقيته فهل في ذلك من أجر، أنزع في حوضي أي استقي منه الماء باليد، يقال: نزعت الدلو أنزعها إذا أخرجها وأصل النزع الجذب والقلع، ومنه نزع الميت روحه ونزع النفوس إذا جذبها (٢). قوله: فقال رسول الله وَّيقول: ((إن في كل ذات كبد [حري] أجر))، الحرى فعلى من الحر وهي تأنيث حران وهما للمبالغة يريد أنه لشدة حرها قد (١) أحمد (٧٠٧٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣١/٣)، رواه أحمد، ورجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٤٦). (٢) النهاية (٥ /٤١). ٥٨٣ كتاب الصدقات عطشت ويبست من العطش، والمعنى أن في سقي كل ذي كبد حري أجر، وقيل: اراد بالكبد الحري حياة صاحبها لأنه تكون كبده حري إذا كان فيه حياة يعني في سقي كل ذي روح من الحيوان، ويشهد له ما في الحديث الآخر: ((في كل كبد حارة وفي اخرى رطبة)) قاله في النهاية(١). ١٤١٩ - وَعَن مَحْمُود بن الرّبيع أَن سراقَة بن جعْشم قَالَ يَا رَسُول الله الضَّالة ترد على حَوْضِي فَهَل لي فِيهَا من أجر إِن سقيتها قَالَ اسقها فَإِن فِي كل ذَات كبد حراء أجرا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه(٢) وَرَوَاهُ ابْنِ مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا عَن عبد الرَّحْمَن بن مَالك بن جعْشم عَن أَبِيه عَن عَمه سراقة بن جعْشم رَ بََّ(٣). قوله: وعن محمود بن الربيع [هو أبو نعيم، ويقال: أبو محمد محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة ابن عامر بن عدى بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن خزرج الأنصارى الخزرجى المدنى، ثبت عنه فى الصحيح أنه قال: عقلت عن النبى وَ ل مجة مجها فى وجهى من دلو من بئر فى دارنا، وأنا ابن خمس سنين، وروى عنه أنس بن مالك، وابنه أبو بكر بن أنس، ورجاء بن حيوة، والزهرى، ومكحول. قال الواقدى: توفى سنة تسع (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٦٤) (٢) ابن حبان (٥٤٢)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٤٧). (٣) ابن ماجه (٣٦٨٦)، والبيهقي في السنن (١٨٦/٤)، وأحمد (١٧٥٨١)، والطبراني في الكبير (٦٥٩٨)، والحاكم (٦١٩/٣). ٥٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وتسعين، وهو ابن ثلاث وتسعين. وقال غيره: سنة ست وتسعين(١)]. قوله: أن سراقة بن جعشم، هو: أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم، وجعشم بضم الجيم وإسكان العين والشين المعجمة هوقول الجمهور من الطوائف، وحكي الجوهري(٢): ضم الشين وفتحها، وسراقة من مشهوري الصحابة، وري له عن رسول الله وَل تسعة عشر حديثا، روي البخاري أحدها، كان ينزل قديدا بضم القاف بين مكة والمدينة، قيل: سكن مكة ويعد في أهل المدينة، أسلم عند النبي ◌َّ بالجعرانة حين انصرف من الحديبية والطائف وحديثه في خروجه وراء النبي ◌َّيّة مهاجرا مشهورا في الصحيحين، توفي سراقة أول خلافة عثمان سنة أربع وعشرين، وقيل: توفي بعد عثمان والصحيح الأول(٣). قوله: فإن في كل ذات كبد حري أجر، تقدم الكلام عليه في الحديث قبله. ١٤٢٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ لَهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ بَيْنَمَا رجل يمشي بطرِيق اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحِر فَوجدَ بِثْرًا فَنزل فِيهَا فَشرب ثمَّ خرج فَإِذا كلب يَلْهَث يَأْكُل الثرى من الْعَطش فَقَالَ الرجل لقد بلغ هَذَا الْكَلْب من الْعَطش مثل الَّذِي كَانَ مني فَنزل الِْثْرِ فَمَلَأْ خفه مَاء ثمَّ أمسكهُ بِفِيهِ حَتَّى رقي فسقى الْكَلْب فَشكر الله لَهُ فغفر لَهُ قَالُوا يَا رَسُول الله إِن لنا فِي الْبَهَائِم أجرا فَقَالَ فِي كل كبد (١) تهذيب الأسماء واللغات (٨٤/٢ ترجمة ٥٥٦). (٢) سبق تخريجه. (٣) تهذيب الأسماء واللغات (٢٠٩/١ -٢١٠ ترجمة ٢٠٠). ٥٨٥ كتاب الصدقات رطبة أجر رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد(١). وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ فَشكر الله لَهُ فَأَدْخِلُهُ الْجِنَّةَ(٢). ١٤٢١ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َِّنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِوَّهِ سبع تجْرِي للْعَبد بعد مَوته وَهُوَ فِي قَبره من علم علما أَو کری نَهرا أَو حفر بِثْرا أَو غرس نخلا أَو بنى مَسْجِدا أَو ورث مُصحفا أَو ترك ولدا يسْتَغْفر لَهُ بعد مَوته رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَقَالَ هَذَا حَدِيثٍ غَرِيب من حَدِيث قَتَادَة تفرد بِهِ أَبُو نعيم عَنِ الْعَزْرَمِي(٣). قَالَ الْحَافِظِ تقدم أَن ابْن مَاجَه رَوَاهُ من حَدِيث أبي هُرَیْرَة بِإِسْنَاد حسن لَكِن لم يذكر ابْن مَاجَه غرس النّخلِ وَلَّا حفر الْبِثْر وَذکر موضعهما الصَّدَقَة وَبَيَتِ ابْنِ السَّبِيل وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه لم يذكر فِيهِ الْمُصحف وَقَالَ أَو نَهرا أكراه يَعْنِي حفره(٤). قوله: وعن أبي هريرة رَّاللهَ، تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله: ((فإذا كلب يلهث)) أي يخرج لسانه من العطش(٥)، واللهث تنفس بسرعة وتحرك أعضاء الفم معه وامتداد اللسان وخلقة الكلب أنه يلهث على (١) البخاري (٦٠٠٩)، ومسلم (٢٢٤٤)، وأبو داود (٢٥٥٠)، (٢) ابن حبان (٥٤٣). (٣) البزار (١٤٩)، وأبو نعيم في الحلية (٣٤٤/٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤٤٩). (٤) ابن ماجه في المقدمة (٢٤٢)، وابن خزيمة (٢٤٩٠). (٥) النهاية (٢٨١/٤)، وشرح النووي على مسلم (١٤ /٢٤٢)، والمفهم (٤٠/١٨). ٥٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كل حال(١). قوله: ((يأكل الثرى من العطش)) الثرى التراب الندي (٢). قوله: فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب)) الحديث، يقال: رقيت في السلم بالكسر إذا صعدت(٣)، ومضارعه يرقى بفتحها بخلاف الماضي من رقية اللسعة والعين فإنه بفتح القاف في الماضي ويكسرها في المضارع(٤). قوله: ((فشكر الله له)) معناه: قبل [١٠٤ / ب] عمله أي جزاه الله فغفر له، وقيل: أثابه وضاعفه، وقيل: أثنى عليه بذلك وذكره به لملائكته(٥)، أ.هـ. لطيفة: عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: بلغني أن أبا شعيب المقفع كان قد حج سبعين حجة راجلا، أحرم في كل حجة من عند صخرة بيت المقدس، ودخل بادية تبوك على التوكل، فلما كان في حجته الأخيرة رأى كلبا في البادية يلهث عطشا، فقال: يشتري مني سبعين حجة بشربة ماء، قال: فدفع إليه إنسان شربة ماء فسقى الكلب ثم قال: هذا خير لي من حجي لأن النبي ◌َّ قال: ((فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)) (٦) الحديث قاله في البستان(٧). (١) حياة الحيوان (٤١٩/٢). (٢) النهاية (١/ ٢١١)، وشرح النووي على مسلم (١٤ / ٢٤١). (٣) الصحاح (٦/ ٢٣٦١)، والكواكب الدراري (١١٦/٥). (٤) مشارق الأنوار (١/ ٢٩٩). (٥) مطالع الأنوار (٦ / ٤٧). (٦) أخرجه البخاري (٢٣٦٣) و(٢٤٦٦) و(٦٠٠٩)، ومسلم (٢٢٤٤). (٧) تلبيس إبليس (ص ٢٨٠). ٥٨٧ كتاب الصدقات قوله: ((فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)) أي في إرواء كل حيوان أجر، والرطبة كناية عن الحياة، وقيل: الكبد إذا ظمئت ترطبت وكذا إذا ألقيت على البنان، وقيل: كنى بالرطوبة عن الحياة فإن الميت يابس الكبد، وقيل: بما يؤول أمرها إليه، والكبد مؤنث سماعي قاله في النهاية (١) وغيرها. فائدة: قال النووي في شرح مسلم(٢): الحيوان المحترم يحصل الثواب بالإحسان إليه، وخرج بالمحترم الحربي والكافر والمرتد والزاني المحصن وتارك الصلاة والكلب العقور، ويمتثل أمر الشارع في قتله وأما غير العقور مما لا ينتفع به بنص الشافعي على جواز قتله والله أعلم، قاله الكرماني (٣). قوله ◌َّ: ((سبع تجري للعبد بعد موته وهو في قبره من علم علما أو كرى نهرا)) وقال ابن خزيمة(٤) في صحيحه: يعني ((حفره)) وتقدم الكلام على هذا الحديث في العلم مبسوطًا. ١٤٢٢ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ لَيْسَ صَدَقَة أعظم أجرا من مَاء رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ(٥). قوله: وروي عن أبي هريرة زَقَّه، تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله: ((ليس صدقة أعظم أجرا من ماء)) الحديث. (١) النهاية (١ /٣٦٤)، والكواكب الدراري (١٧٨/١٠). (٢) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٤/ ٢٤١). (٣) الكواكب الدراري (١٠/٣). (٤) سبق تخريجه. (٥) البيهقي في شعب الإيمان (٣٣٧٨)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٤٩). ٥٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لطيفة: الماء معروف والجمع: أمواه ومياه، ومن عجيب لطف الله تعالى أن كل مأكول ومشروب يحتاج إلى تحصيل أو معالجة حتى [يصلح للأكل] إلا الماء فإن الله تعالى أكثر منه ولم يحوج إلى معالجة لعموم الحاجة إليه أ.هـ. قاله الكمال الدميري (١). ١٤٢٣ - وَعَن أنس ◌َِّنَّهُ أَن سَعْدًا أَتَى النَّبِيِوَ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن أُمّي توفيت وَلم توص أفينفعها أَن أَتصدق عَنْهَا قَالَ نعم وَعَلَيْك بِالْمَاءِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ(٢). قوله: وعن أنس زَقْل ◌َّهُ، تقدم الكلام على أنس. قوله: أن سعداً أتى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله إن أمي توفيت ولم توص أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: ((نعم وعليك بالماء)) الحديث، في هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصل ثوابها إليه وهو ثابت بإجماع العلماء(٣) وشذ من قال من المبتدعة أنه لا يصل إلى الميت من الثواب إلا ما عمله أو تسبب في عمله وهذا حكاه أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري الفقيه الشافعي في كتابه الحاوي(٤) عن بعض أصحاب الكلام أن الميت لا يلحقه (١) النجم الوهاج (٢٢٥/١). (٢) الطبراني في المعجم الأوسط (٨٠٦١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٨/٣)، رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٥٠). (٣) شرح النووي على مسلم (٩٠/٧)، والعدة (٢/ ٧٨٢). (٤) الحاوى (٢٩٨/٨). ٥٨٩ كتاب الصدقات بعد موته ثواب فهذا مذهب باطل قطعا و[خطأ] بين مخالف لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه(١)، وكذلك أجمعوا على وصول الدعاء إليه وقضاء الدين بالنصوص الواردة في الجميع، ويصح الحج عن الميت إذا كان حج الإسلام عند الشافعي وكذلك إذا أوصى بحج التطوع على الأصح (٢) عندنا ففيه القولان. واختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب من رمضان أو قضاء أو نذر أو غيره هل يقضي عنه أو لا، وللشافعي في المسألة قولان قديم وجديد مشهوران أشهرهما لا يصام عنه ولا يصح عن ميت صوم أصلا بل يطعم عن كل يوم مد من طعام وهو مروي عن عائشة ورفعه ابن عمر إلى النبي وَسِلم صَلَى الله عَلــ وهذا القول هو الجدید. والثاني: يستحب لو لیه ان يصوم عنه ویصح صومه عنه ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى إطعام عنه وهو القديم(٣). قال النووي(٤): وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأخبار الصحيحة الصريحة فقد ثبت عن رسول الله وَ 38 أنه قال: ((من مات وعليه (١) شرح النووي على مسلم (١ / ٩٠). (٢) شرح النووي على مسلم (٧ / ٩٠). (٣) شرح النووي على مسلم (٢٥/٨). (٤) شرح النووي على مسلم (٢٥/٨). ٥٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب صوم صام عنه وليه))(١) والمراد بالولي القريب سوءا كان عصبة أو وارثا أو غيرهما، وقيل: المراد الوراث وقيل العصبة، والصحيح الأول، ولو صام عنه أجنبي إذا كان بإذن الولي صح وإلا فلا في الأصح، ولا يجب على الولي الصوم عنه لكن يستحب هذا تلخيص مذهبنا في المسألة، وذهب الجمهور إلى انه لا يصام عن ميت لا نذر ولا غيره وبه قال مالك وأبو حنيفة، قال القاضي عياض (٢) وغيره وهو قول [١٠٥ / أ] جمهور العلماء(٣). وأما الصلاة عن الميت فممنوعة عند الشافعي، وأجراها بعض أصحابه مجري الصوم في الإطعام (٤). وقال الإمام أحمد بن حنبل: يصل ثواب الجميع كالحج وأجمع الكل على أنه لا يصام عن أحد في حياته، واختلفوا في وصول ثواب القراءة إلى الميت فالجمهور من العلماء نفوا ذلك وهو المشهور من مذهب الشافعي(٥)، وقال جماعة من اصحابنا يصل ثوابها وبه قال الإمام أحمد بن (١) أخرجه البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١٥٣-١١٤٧)، وأبو داود (٢٤٠٠) و(٣٣١١) عن عائشة. (٢) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥٠٦/٣). (٣) شرح النووي على مسلم (٢٦/٨). (٤) انظر شرح النووي على مسلم (١ / ٩٠). (٥) ينظر: الأم للشافعي (١٦/٢) الحاوي الكبير (١٠٦/٣) المهذب في فقة الإمام الشافعي الشيرازي (٢٦٢/١) نهاية المطلب في دراية المذهب (١١٥/٣) فتاوى ابن الصلاح (٥٤٩/٢) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٤٣/٣) العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير (٣/٣) بحر المذهب للروياني (٣/٣). ٥٩١ كتاب الصدقات حنبل، قاله النووي (١) وغيره، وذهب جماعة من العلماء إلى أنه يصل إلى الميت ثواب جميع العبادات من الصلاة والصوم وغير ذلك، وفي صحيح [البخاري في باب] من مات وعليه نذر، أن ابن عمر أمر امرأة ماتت أمها وعليها صلاة أن تصلي عنها (٢). وحكي صاحب الحاوي(٣) عن عطاء بن أبي رباح وإسحاق بن راهوية أنهما قالا بجواز الصلاة عن الميت واختاره ابن عصرون وكل هذه المذاهب ضعيفة دليلهم القياس على الدعاء والصدقة والحج فإنها تصل إلى الميت (٤) ۔ بالإجماع (٤) أ.هـ ١٤٢٤ - وَعَن سعد بن عبَادَة رَّلَّهُ قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِن أُمِّي مَاتَت فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ المَاء فحفر بِتْرًا وَقَالَ هَذِه لأم سعد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ مَاجَه وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه إِلَّا أَنْه قَالَ إِن صَحَّ الْخَبَرِ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَلَفظه قلت يَا رَسُول الله أَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ سقِي المَاء وَالْحَاكِمِ بِنَحْوِ ابْنِ حبَان وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمًا (٥). (١) ينظر: المجموع شرح المهذب (٥٦٩/٥)، وشرح النووي على مسلم (١ / ٩٠). (٢) صحيح البخاري (٥/ ١٤٢) تعليقا. (٣) الحاوي الكبير (٣١٣/١٥). (٤) شرح النووي على مسلم (١ / ٩٠). (٥) أبو داود (١٦٧٩)، وابن ماجه (٣٦٨٤)، وابن خزيمة (٢٤٩٦)، وابن حبان (٣٣٤٨)، والحاكم (٤١٤/١)، والنسائي (٢٥٤/٦)، والطبراني في الكبير (٥٣٧٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٣٧٩)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٥١). ٥٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قَالَ المملي الْحَافِظِ رَحمَه الله بل هُوَ مُنْقَطع الْإِسْنَادِ عِنْدِ الْكَل فَإِنَّهُم كلهم رَوَوْهُ عَن سعيد بن المسيب عَن سعد وَلم يُدْرِكِهُ فَإِن سَعْدا توفّ بِالشّام سنة خمس عشرَة وَقيل سنة أربع عشرة ومولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرَة. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ أَيْضًا وَالنَّسَائِيّ وَغَيرِهمَا عَنِ الْحسن الْبَصْرِيّ عَن سعد وَلم يُدْرِكَهُ أَيْضا فَإِن مولد الْحسن سنة إِحْدَى وَعِشْرين(١). وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ أَيْضا وَغَيرِهِ عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن رجل عَن سعد وَالله أعلم (٢). قوله: وعن سعد بن عبادة زَقََّ، وقع في الوسيط أن سعدا السائل عن فضل سقي الماء هو سعد بن أبي وقاص، والصواب أنه سعد بن عبادة(٣) بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة، أحد نقباء النبي وَلّ [الإثني عشر شهد سعد العقبة، وبدرا]، وقيل غير ذلك، بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن کعب بن الخزرج الأنصاري سید الخزرج، کنیته [أبو ثابت وقیل]، أبو قیس كان من نقباء أحد نقباء النبي وَّةِ الإثنى عشر واتفقوا على أنه كان نقيب بني ساعدة وكان حامل راية الأنصار في المشاهد كلها وكان سيدا جوادا وجيها في الأنصار ذا رياسة وسيادة وكرم وكان مشهورا بالكرم وكان يبعث إلى النبي (١) أبو داود (١٦٨٠)، والنسائي (٢٥٥/٦)، وأحمد (٢٢٤٥٩). (٢) أبو داود (١٦٨١). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (٣٢٧/٢). ٥٩٣ كتاب الصدقات وَيّ لما قدم المدينة في كل يوم جفنة مملوءة ثريدا ولحما أو بلبن أو عسل وزيت او بسمن والأكثر بلحم وكانت جفنة سعد تدور مع النبي ◌َّ في بيوت أزواجه، ونقلوا أنه لم يكن في الأوس والخزرج أربعة مطعمون متوالدون إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم وآباءه هؤلاء وله ولأهله في الجود والكرم أشياء كثيرة وكان يكتب بالعربية وكانت الكتابة في العرب قليلا، وكان يحسن العوم والرمي وكان من أجل ذلك يسمى الكامل، ذكر في غير موضع في الصحيحين، وروي له الأربعة وله في الكتب الأربعة أربعة أحاديث وكان من دعائه: اللهم لا شرف إلا بفعال ولا فعال إلا بمال ولا مال إلا من رزقك فارزقني من فضلك رزقا كثيرا مباركا يبلغني شرف الدنيا والآخرة، توفي سنة ست عشرة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: أربع عشرة، واتفقوا على أنه كان بأرض حوران من أرض الشام وتوفي بها، ويقال: إن الجن قتلته ولم يختلفوا أنه وُجِدَ مَيَِّا فِي مُغْتَسَلِهِ وَقَدْ أُحْضِرَ جَسَدُهُ، وَلَمْ يَشْعُرُوا بِمَوْتِهِ حَتَّى سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ وَلَا يَرَوْنَهُ: قَدْ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَرَمَيْنَهُ بِسَهْمَيْنِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهُ قال سعد بن عبد العزيز: أول مدينة فتحت بالشام بصرى، وفيها مات سعد بن عبادة، وعن محمد بن سيرين أن سعدا بال قائما فلما رجع قال لأصحابه إني لأجد دبيبا فمات(١). (١) تاريخ دمشق (٢٠ / ترجمة ٢٤١٩)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢١٢/١-٢١٣)، وتهذيب الكمال (٢٧٧/١٠-٢٨١ ترجمة ٢٢١٤). ٥٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [قوله] قال: قلت يا رسول الله إن أمي ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال: ((الماء)» فحفر بئراً وقال: هذه لأم سعد، ام سعد اسمها: عمرة بنت مسعود بن عمر، من المبايعات توفيت بالمدينة ورسول الله وَ الر غائب في [١٠٥/ ب] غزوة(١). قوله: أن سعداً أتى النبي ◌َِّ فقال يا رسول الله إن أمي توفيت ولم توص أفينفعها أن أتصدق عنها قال نعم وعليك بالماء، وعن سعد بن عبادة قال: قلت يا رسول الله إن أمي ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال: ((الماء)) فحفر بئراً وقال: [هذه لأم سعد وفى رواية أنه]، سأله عن نفس الصدقة عنها: هل تنفعها، قال: نعم(٢)، فسأله ثانيا عن أفضل الصدقة، فقال: ((سقي الماء)) فحفر لها بئرا، في حديث آخر أن سعد بن عبادة استفتى النبي صل في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأفتاه أن يقضيه عنها(٣)، قال القاضي عياض(٤): اختلف في نذر أم سعد ما كان فقيل: كان نذرا مطلقا، وقيل: كان صوما، وقيل: كان عتقا، وقيل: صدقة، واستدل كل قائل بأحاديث وردت في (١) أسد الغابة (٧/ ٢٠٠)، والإصابة (٢٤٦/٨) قال ابن سعد في الطبقات (٦١٤/٣): توفيت بالمدينة ورسول الله و 8* غائب في غزوة دومة الجندل، وكانت في شهر ربيع الأول سنة خمس من الهجرة، وكان سعد بن عبادة معه في تلك الغزوة، فلما قدم رسول الله تَل المدينة أتى قبرها فصلى عليها. (٢) أخرجه البخاري (٢٧٦٢) و(٢٧٦٢) عن ابن عباس. (٣) أخرجه البخاري (٢٧٦١) و(٦٦٩٨) و(٦٩٥٩)، ومسلم (١ -١٦٣٨) عن ابن عباس، (٤) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤٥٧/٣). ٥٩٥ كتاب الصدقات قصة أم سعد. واسمها عمرة بنت مسعود بن عمرو من المبايعات توفيت بالمدينة ورسول الله وَّل غائب في غزوة دومة الجندل وكانت في شهر ربيع الأول سنة خمس من [الهجرة وكان] سعد بن عبادة [معه فى] تلك الغزوة فلما [قدم] رسول الله وَله المدينة أتى قبرها [وصلى] عليها(١) أ.هـ. ففي حديث النذر دليل على أن من مات وعليه حق من حقوق الله تعالى كالزكاة والنذر والكفارة يجب أداؤه من التركة قبل الوصايا والميراث كما يجب أداء ديون الآدمي وسواء أوصي به أو لم يوص وبه قال الشافعي (٢). قوله: رواه أبو داود أيضا وغيره عن أبي إسحاق السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة، منسوب إلى سبيع جد القبيلة، وهو سبيع بن صحب وهو بطن من همدان، واسم أبي إسحاق [عمرو بن] عبد الله الهمداني [الكوفى] التابعي الجليل [ولد أبو إسحاق] لسنتين بقيتا من خلافة عثمان. قال أحمد العجلي: كوفي، تابعي، ثقة، سمع ثمانية وثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والشعبي أكبر منه بسنتين، ولم يسمع أبو إسحاق من علقمة شيئا، ولم يسمع من حارث الأعور إلا أربعة أحاديث وسائر ذلك (١) الطبقات الكبرى (٤٦١/٣). (٢) شرح السنة (٢٩/٧)، وشرح النووي على مسلم (٩٦/١١-٩٧) وشرح المشكاة (١٩٤٠/٦). ٥٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إنما هو كتاب أخذه وقال على بن المدينى: سمع السبيعي من سبعين شيخا لم يرو عنهم غيره. قال الحافظ أبو نعيم: روي أبو إسحاق عن أربعة وعشرين من أصحاب النبي والر أسند عن جماعة من الصحابة وانفرد بالرواية عن جماعة من الصحابة والتابعين، ولم يشاركه فيها أحد، توفي سنة ست او سبع أو ثمان أو تسع وعشرين ومائة (١) والله أعلم. ١٤٢٥ - وَعَن جَابر زَّوَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من حفر مَاء لم تشرب مِنْهُ كبد حرى من جن وَلَا إنس وَلَا طَائِرِ إِلَّا آجره الله يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخِه وَابْن ◌ُزَيْمَة فِي صَحِيحِهِ(٢). قوله: وعن جابر نَّقُوالَهُ، تقدم الكلام على جابر. قوله صلی الله علیه وسلم: «من حفر ماء لم تشرب منه کبد حری من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة)) الحديث، تقدم الكلام على الكبد الحري في أحاديث الباب. ١٤٢٦ - وَعَن عَليّ بن الحسن بن شَقِيق قَالَ سَمِعت ابْنِ الْمُبَارك وَسَأَلَهُ رجل يَا أَبًا عبد الرَّحْمَن قرحَة خرجت فِي ركبتي مُنْذُ سبعٍ سِنِين وَقد عَالَجت (١) تهذيب الكمال ١٠٤٠، تذهيب التهذيب ١/١٠٣/٣، تاريخ الإسلام ١١٦/٥، تذكرة الحفاظ ١/ ١١٤. (٢) البخاري في التاريخ الكبير (٣٣٢/١)، وابن خزيمة (١٢٩٢)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٥٢). ٥٩٧ كتاب الصدقات بأنواع العلاج وَسَأَلت الْأَطِبَّاء فَلم أنتفع بِهِ قَالَ اذْهَبْ فَانْظُر موضعا يحْتَاج النَّاسِ المَاء فاحفر هُنَاكَ بِثْرًا فَإِّي أَرْجُو أَن تنبع هُنَاكَ عين ويمسك عَنْك الدَّم فَفعل الرجل فبرأ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ(١). وَقَالَ وَفِي هَذَا الْمَعْنى حِكَايَةٍ شَيخنَا الْحَاكِمِ أبي عبد الله رَحمَه الله فَإِنَّهُ قرح وَجهه وعالجه بأنواع المعالجة فَلم يذهب وَبَقِي فِيهِ قَرِيبا من سنة فَسَأَلَ الأُسْتَاذِ الإِمَامِ أَبًا عُثْمَان الصَّابُونِي أَن يَدْعُو لَهُ فِي مَجْلِسه يَوْمِ الْجُمُعَة فَدَعَا لَهُ وَأكْثِرِ النَّاسِ الَّأْمِين فَلَمَّا كَانَ يَوْمِ الْجُمُعَة الْأُخْرَى أَلْقَتِ امْرَأَةٌ فِي الْمَجْلس رفْعَة بِأَنَّهَا عَادَتْ إِلَى بَيْتِهَا وَاجْتَهَدت فِي الدُّعَاء للْحَاكِمِ أبي عبد الله تِلْكَ اللَّيْلَة فرأت فِي منامها رَسُول الله ◌َيِِّ كَأَنَّهُ يَقُول لَهَا قولي لأبي عبد الله يُوسع المَاء على الْمُسلمين فَجِئْت بالرقعة إِلَى الْحَاكِم فَأمر بسقاية بنيت على بَاب دَارِه وَحين فرغوا من بنائها أَمر بصب المَاء فِيهَا وَطرح الجمد فِي المَاء وَأخذ النَّاس فِي الشّرْب فَمَا مر عَلَيْهِ أُسْبُوع حَتَّى ظهر الشِّفَاء وزالت تِلْكَ القروح وَعَادٍ وَجهه إِلَى أحسن مَا كَانَ وعاش بعد ذَلِك سِنِين (٢). [قوله]: وعن علي بن الحسن بن شقيق [هو علي بن الحسن بن شقيق بن دينار بن مشعب العبدي، أبو عبد الرحمن مولى عبد القيس، ويقال: إنه مولى آل الجارود العبدي، قال أبو علي محمد بن علي بن حمزة المروزي: وكان شقيق بصريا قدم خراسان قال أحمد بن حنبل: لم يكن به بأس. تكلموا فيه (١) البيهقي في الشعب (٣٣٨١). (٢) البيهقي في شعب الإيمان (٢٢١/٣). ٥٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب للإرجاء، وقد رجع عنه. وقال الحسين بن حبان: قال ابن معين: ما أعلم أحدا قدم علينا من خراسان كان أفضل من ابن شقيق. كان عالما بابن المبارك، وتوفي في سنة خمس عشرة ومئتين (١)]. قوله: سمعت ابن المبارك، هو الإمام المجمع على إمامته وجلالته في كل شيء الذي تستنزل الرحمة بذكره وترتجي المغفرة بحبه وهو من تابعي التابعين عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي أبو عبد الرحمن وكان أبوه تركيا مملوكا لرجل من همدان، وأمه: خوارزمية، قال أبو أسامة: ما رأيت أطلق للعلم من ابن المبارك الشام ومصر واليمن والحجاز، قال ابن مهدي: ابن المبارك أفضل من الثوري، فقيل: إن الناس يخالفونك فقال: لم يعرفوا ما رأيت مثل ابن المبارك، وقال أبو أسامة ابن المبارك في أصحاب الحديث مثل أمير المؤمنين في الناس، وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين، وقال ابن أبي جميل: قلنا لابن المبارك يا عالم الشرق حدثنا فسمعها سفيان، فقال: ويحكم هو عالم المشرق والمغرب وما بينهما، وقيل: لما قدم هارون الرشيد الرقة أشرفت أم ولد له من قصره فرأى الغبرة قد ارتفعت والبغال قد انقطعت وانجفل الناس فقال: ما هذا؟ قالوا: قد قدم عالم من خراسان يقال له ابن المبارك فقالت: هذا والله الملك لا ملك لهارون الذي لا يجمع الناس إلا بالسوط والخشب، ولد بمرو سنة (١) تهذيب الكمال (٢٠ / ترجمة ٤٠٤٢)، وتاريخ الاسلام (٤٠٣/٥-٤٠٤). ٥٩٩ كتاب الصدقات ثماني عشرة ومائة وتوفي بهيت [منصرفا من الغزو وهيت مدينة معروفة على الفرات فوق الأنبار من] العراق [١٠٦ / أ] سنة إحدى وثمانين ومائة(١) والله أعلم. قوله: سمعت ابن المبارك: وسأله رجل يا أبا عبد الرحمن قرحة خرجت في ركبتي منذ سبع سنين، القرحة: جمعها قروح، والقرحة: حبات تخرج في بدن الإنسان، وقيل: القرحة كالدمل والورم والجرح كالقطع والشق فيفرق بینھما. قوله: وفي هذا المعنى حكاية شيخنا الحاكم أبي عبد الله فإنه قرح وجهه، هو: الإمام الجليل أبو عبد الله [محمد بن عبد الله الضبي النيسابوري المعروف بابن البيع من أهل العلم والحفظ والتصانيف الحسنة في علوم الحديث وغيرها رحل الكثير وسمع بخراسان وما وراء النهر والعراق والحجاز وغيرها روى عن أبي العباس الأصم وغيره روى عنه الدار قطني وغيره من الأئمة في الدنيا وكان فيه تشيع وكانت ولادته سنة إحدى وعشرين وثلثمائة وتوفي بنيسابور في صفر سنة خمس وأربعمائة (٢)]. قوله: فسأل الأستاذ الإمام أبا عثمان الصابوني أن يدعو له في مجلسه يوم الجمعة، أبو عثمان الصابوني، اسمه [إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد ابن إسماعيل بن إبراهيم الصابوني المعروف بشيخ الإسلام كان إماما مفسرا (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٨٦/١-٢٨٧ ترجمة ٣٢٩). (٢) اللباب (١٩٨/١-١٩٩). ٦٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب محدثا فقيها واعظا خطيبا أوحد وقته في طريقته وعظ المسلمين ستين سنة وخطب بنيسابور نحوا من عشرين سنة سمع أبا طاهر محمد بن الفضل ابن محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا بكر الجوزقي وأستاذه الحاكم أبا عبد الله وغيرهم سمع منه الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وغيره لا يحصون كثرة بخراسان إلى غزنة وبلاد الهند وجزجان وطبرستان والجبال والعراق والثغور والشام وبيت المقدس وبلاد أذربيجان وكانت ولادته سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وتوفي في المحرم سنة سبع وأربعين وأربعمائة (١)]. (١) اللباب (٢٢٨/٢-٢٢٩).