Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
كتاب الصدقات
[الترغيب في القرض وما جاء في فضله ]
١٣٣٠ - عَن الْبَراء بن عَازِب ◌َّهَا قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَِّ يَقُول من
منح منيحة لبن أو ورق أَو هدى زقاقا كَانَ لَهُ مثل عتق رَقَبَة رَوَاهُ أَحْمد
وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَقَالَ القِّرْمِذِيّ حَدِیث حسن
(١)
صَحِیح(١).
وَمعنى قَوْله منح منيحة ورق إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ قرض الدِّرْهَم.
وَقَوله أَو هدى زقاقا إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ هِدَايَة الطَّرِيق وَهُوَ إرشاد السَّبِيل انتهى.
قوله: عن البراء بن عازب هو بفتح الباء وبالمد هذا هو الصحيح المشهور
عند طوائف العلماء من أهل الحديث [القرض بفتح القاف ] وكسرها وممن
حكى كسرها ابن السكيت والجوهري(٢) وءاخرون عن حكاية الكسائي وهو
في اللغة القطع سمى بذلك لأنه قطعة من مال المقرض(٣) وأهل الحجاز
يسمونه سلفا وأهل العراق يسمونه قرضًا(٤) والقرض والسلم قيل هما بمعنى
(١) أحمد (١٨٥١٦)، والترمذي (١٩٥٧)، وابن حبان (٥٠٩٦)، والبخاري في الأدب المفرد
(٨٩٠)، وأبو نعيم في الحلية (٢٧/٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢٦١١)، والبيهقي
في شعب الإيمان (٣٣٨٥).
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١١٠١/٣).
(٣) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٩٣).
(٤) النجم الوهاج (٤ /٢٧٨).

٤٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واحد والقرض ما لا أجل له والقرض الفعل الحسن ومنه من يقرض غير
عديم وقيل في قوله تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾(١) قيل
يعمل عملًا حسنًا وقيل سمى بذلك لما قدمه الإنسان ورجى زخر الثواب
شبهها بالقرض في المداينة والسلف(٢) والإقراض رخصة ليس على سبيل
المعاوضات قال: الغزالي وكأنه عند الشافعي إذن في الإتلاف بشرط الضمان
أو هو [قريب] منه أي فيه شوب منه وفيه نظر (٣) ا. هـ. [٨٨/ أ].
قوله: عن البراء بن عازب البراء هو بفتح الباء وبالمد هذا هو الصحيح
المشهور عند طوائف العلماء من أهل الحديث والتاريخ والأسماء واللغة
والمؤتلف والمختلف ويقال أبو الطفيل البراء بن عازب بن الحارث بن
عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن
الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي المدني وأمه حبيبة بنت أبي حبيبة، وقيل
أم خالد بن ثابت وأبوه عازب صحابي ذكر محمد بن سعد في الطبقات أنه
أسلم روى له عن رسول الله وَّ ثلاثمائة حديث وخمسة أحاديث اتفق
البخاري ومسلم منها على اثنين وعشرين وانفرد البخاري بخمس عشرة
ومسلم بستة روى عنه عبد الله بن يزيد الخطمي وأبو حجيفة الصحابيان
و جماعة من التابعين نزل الكوفة و توفي بها يوم بدرا وأول مشاهده أحد وشهد
(١) سورة الحديد، الآية: ١١.
(٢) مطالع الأنوار (٣٣٧/٥).
(٣) النجم الوهاج (٢٧٩/٤).

٤٤٣
كتاب الصدقات
البراء مع أبي موسى غزوة تستر وشهد مع على الجمل وصفين والنهروان هو
وأخوه عبيد بن عازب وكان للبراء إبنان يزيد وسويد(١).
قوله وَالَ: ((من منح منيحة لبن أو ورق أو هدى زقاقا كان له مثل عتق
رقبة)) الحديث قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْمَنِيحَةُ ضَرْبَانٍ أَحَدُهُمَا أَنْ يُعْطِيَ الْإِنْسَانُ آخَرَ
شَيْئًا هِبَةً وَهَذَا النَّوْعُ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالْأَرْضِ وَالْأَثَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، الثَّانِي:
أَنَّ الْمَنِيحَةَ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاءٌ يَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا وَوَبَرِهَا وَصُوفِهَا وَشَعْرِهَا زَمَانًا ثُمَّ
يَرُدُّهَا على صاحبها(٢) فالمنيحة: العارية ومنه الحديث: ((المنيحة مردودة))(٣)
فالمنيحة ما يمنحه الرجل صاحبه من أرض يزرعها أو شاة يشرب درها أو
شجرة یأکل ثمرتها ثم يردها كما ذكر أولا (٤).
قوله: أو ورق والورق الفضة المضروبة ومعنى قوله: من منح منيحة ورق
إنما يعني به قرض الدرهم كذا ذكره الحافظ (٥).
وقوله: ((أَوْ هَدَى زُقَاقًا)) إنما يعني به هداية الطريق وهو إرشاد السبيل ا.هـ
ذكره المنذري، وقال في النهاية: الزُّقَاقُ بالضَّم: الطَّريق، يُريد مَنْ دَلَّ الضَّال
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٣٢/١ - ١٣٣ ترجمة ٨٠).
(٢) شرح النووي على مسلم (٧/ ٧١ -٧٢).
(٣) رواه النسائي في الكبرى (٥٧٨٢)، وابن حبان ١١/ ٤٩١ (٥٠٩٤)، والطبراني في الكبير
٨/ ١٤٣ (٧٦٣٧) من طريق حاتم بن حريث عن أبي أمامة مرفوعًا. ورواه الطبراني في
مسند الشاميين ١/ ٣٦٠ (٦٢١) من حديث أنس بن مالك.
(٤) مطالع الأنوار (٤٧/٤)، وغريب الحديث (٣٧٣/٢ - ٣٧٤) لابن الجوزى.
(٥) هذا كلام الترمذي تحت حديث (١٩٥٧) وذكره الحافظ المنذري في الترغيب (١٣٣٠).

٤٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أَوِ الْأَعْمَى عَلَى طَرِيقه، وقيل أراد بقوله: من هدَّى بتشديد الدال إما للمبالغة
من الهداية أو من الهديّة أي من تصدق بزقاق من النخل وهي السكة أي
الطريقة المصففة من النخل ومنها قيل للأزقة سكك لإصطفاف الدور فيها
والأول أشبه لأن هدى من الهداية لا من الهدية. والله أعلم.
١٣٣١ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌ََّّهُ أَن النَّبِيِ وَِّ قَالَ كل قرض صَدَقَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ(١).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام على ابن مسعود.
قوله وَّي: ((كل قرض صدقة)) الحديث [أي يؤجر عليه كأجر الصدقة]
وعن أبي هريرة وابن عباس رَوَلَّهَا قالا قال: رسول الله وَّةِ ((من أقرض أخاه
المسلم فله بکل درهم وزن أحد وثبیر وطور سيناء حسنات))(٢).
١٣٣٢ - وَعَنِ أبِي أُمَامَةِ رََّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ: دخل رجل الْجَنَّة فَرَأى
٤١
مَكْتُوبًا على بَابِهَا الصَّدَقَة بِعشر أَمْثَالِهَا وَالْقَرْض بِثمَانِيَة عشر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
(١) الطبراني في المعجم الأوسط (٣٤٩٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٥٦٤)، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٦/٤)، وفيه جعفر بن ميسرة وهو ضعيف، وحسنه الألباني
في صحيح الترغيب والترهيب (٨٩٠).
(٢) في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (٣٠٩/١) حديث مكذوب طويل نصه: عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ وَِّ خُطْبَةً قَبْلَ وَفَاتِهِ وَهِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا
بِالْمَدِينَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ فَوَعَظَنَا فِيهَا مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ..
وهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي أَحَادِيثَ حَسَنَةٍ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ فَإِنَّ دَاوُدَ بْنَ
الْمُخَبَّرِ كَذَّابٌ.

٤٤٥
كتاب الصدقات
وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة عتبة بن حميد (١). وَرَوَاهُ ابْنِ مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا
كِلَاهُمَا عَن خَالِد بن يزيد بن أبي مَالك عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ رَأَيْت
لَيْلَة أسرِي بِي على بَاب الْجَنَّة مَكْتُوبًا الصَّدَقَة بِعشر أَمْثَالِهَا وَالْقَرْضِ بِثمَانِيَة
عشر الحَدِیث(٢). وعتبة بن حمید عِنْدِي أصلح حَالا من خَالِد.
قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّيّة: ((دخل رجل الجنة فرأى مكتوبا على بابها الصدقة بعشر أمثالها
والقرض بثمانية عشر)).
قوله: وعن أبي أمامة أيضا قال: قال: رسول الله وَلفي ((رأيت مكتوبا على
باب الجنة ليلة أسري بي القرض بثمانية عشر ةوالصدقة عشر فقلت يا جبريل
ما بال القرض أعظم من الصدقة قال: لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا
محتاجا وربما وقعت الصدقة في غير أهلها)).
قوله: عتبة بن حميد وخالد بن يزيد هو خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن
أبي مالك الشامي.
قوله: وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَي: ((رأيت ليلة أسري بي
على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت يا
جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال لأن السائل يسئل وعنده شيء
(١) الطبراني في الكبير (٧٩٧٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٥٦٤)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (١٢٦/٤)، وفيه عتبة بن حميد، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف.
(٢) ابن ماجه (٢٤٣١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٥٦٦). وقال الألباني في ضعيف الجامع
(٣٠٨٣) ضعيف جدًّا.

٤٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة)) انفرد به ابن خزيمة (١) [٨٨/ ب]
وخرّجه ابن ماجه (٢) بسند طويل فالقرض مندوب إليه وجاء أن قرضاً
بثمانية عشر وإن درهم الصدقة بعشرة كما ورد في الحديث والحكمة فيه أن
أجر القرض يضعف أجر الصدقة لكن لما كان درهم القرض يرجع إلى
صاحبه والحسنة بعشر أمثالها كان له به تسعة مكررة بثمانية عشر بخلاف
درهم الصدقة فإنه لا يعود فكان بعشرة (٣)). هـ قاله في شرح الإلمام(*).
وقال: في الديباجة الحكمة في أن القرض بثمانية عشر أن الحسنة بعشر
أمثالها حسنة عدل وحسنة فضل ولما كان المقرض يرد إليه ماله سقط سهم
العدل مع ما يقابله وبقيت سهام الفضل وهي تسعة فضوعفت في مثلها
فكانت ثمانية عشر(٥) والله أعلم ا.هـ
١٣٣٣ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌ََّّهُ أَن النَّبِيِ وَِّ قَالَ مَا من مُسلم
يقْرض مُسلما قرضا مرّة إِلَّا كَانَ كصدقتها مرَّتَيْنِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبان
فِي صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا وموقوفا (٦).
(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) نوادر الأصول (٤ /٢٥٦).
(٤) سبق وقد أشرنا إلى أن الكتاب لم يطبع بكامله.
(٥) قاله العز بن عبد السلام كما في عجالة الإملاء (٢/ ٧٦١).
(٦) ابن ماجه (٢٤٣٠)، وابن حبان (٥٠٤٠)، والبيهقي في السنن (١٠٩٥١)، والطبراني في
الكبير (١٠٢٠٠)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٩١).

٤٤٧
كتاب الصدقات
...
قوله: وعن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام عليه.
قوله وَالقر: ((ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرة إلا كان كصدقتها مرتين))
ورواه البيهقي (مرفوعا) وموقوفا وتقدم الكلام على الحديث المرفوع
والموقوف.
فرع: إذا شرط في القرض زيادة في القدر أو في الصفة لم يجز فلو رد هكذا
(بلا شرط فحسن لأن) خير الناس أحسنهم قضاء بل يستحب ذلك للمقرض
ولا يكره للمقرض أخذه ولا فرق في ذلك بين الربوي وغيره ولا بين الرجل
[المسترد] الزيادة وغيره على الأصح فيهما ويجوز للمقرض قبول الهدية من
المقترض وغيره من المديونين بغير كراهة هذا مذهبنا ومذهب ابن عباس
لكن الأولى أن يتنزه عنها وكرهها ابن مسعود وجماعة، وفي رسالة
القشيري(١) في باب التقوى عن أبي حنيفة أنه كان لايجلس في ظل شجرة
غريمه ويقول كل قرض جر منفعة فهو ربى فلو شرط عليه أن يرد مكسرا عن
صحيح أو أن يقرض غيره أو شرط فيه أجلا لغي الشرط والأصح أنه لا يفسد
به العقد لأن المنهي عنه جر المقترض النفع إلى نفسه وها هنا النفع
للمستقرض فكأنه زاد في المسامحة والوجه الثاني يفسد لأنه ينافي مقتضى
العقد نعم لو شرط الرهن والكفيل جاز لأنه توثقة في العقد لا زيادة(٢).
وما أحسن قول عمر بن محمد النسفي بفتح النون [من الوافر]:
(١) لم نقف عليه.
(٢) النجم الوهاج (٢٨٤/٤-٢٨٥ و٢٨٧).

٤٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَأَشْهِدْ مَعْشَرًا قَدْ شَاهَدُوهُ
أَنِلْنِي بِالَّذِي اسْتَقْرَضْتَ خَطَّا
عَنَتْ لِجَلَالِ هَيْيَتِهِ الْوُجُوهُ
فَإِنَّ اللهَ خَلَّاقُ الْبَرَايَا
يَقُولُ إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدِينٍ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى فَاكْتُبُوهُ (١)
١٣٣٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ من يسر على مُعسر
يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة رَوَاهُ ابن حبان فِي صَحِيحِه(٢).
وَرَوَاهُ مُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي حَدِيث يَأْتِي إِن
شَاءَ الله تَعَالَى.
(١) النجم الوهاج (٤ / ٢٨٧).
(٢) ابن حبان (٥٠٤٥).

٤٤٩
كتاب الصدقات
[الترغيب في التيسير على المعسر وإنظاره والوضع عنه]
الأصل في هذا الباب قول الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى
مَيْسَرَةٍ﴾(١) والعسرة ضيق الحال من جهة [عدم المال ومنه جيش العسرة،
والنظرة التأخير] والميسرة مصدر بمعنى اليسر (٢) ا. هـ.
١٣٣٥ - عَن أبي قَتَادَة رََّّهُ أَنْه طلب غريما لَهُ فتوارى عَنْهُ ثمَّ وجده فَقَالَ إِنَّي
مُعسر قَالَ آللهُ قَالَ اللهُ قَالَ فَإِّي سَمِعت رسُول الله ێ یَقُول من سره أن ینجیه الله
من كرب يَوْمِ الْقِيَامَة فلينفس عَن مُعسر أَو يضع عَنْهُ رَوَاهُ مُسلم وَغَيرِه (٣).
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ وَقَالَ فِيهِ من سره أن ينجيه الله
من كرب يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَن يظله تَحت عَرْشه فَلْينْظر مُعسراً(٤).
قوله: وعن أبي قتادة اسمه (الحارث بن ربعي بن بلدمة ابن خناس بن سنان بن
عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة السلمي المدني، فارس رسول الله مَێ،
وقيل: اسمه الحارث بن ربعي، وقيل: النعمان بن ربعي، وقيل: عمرو بن ربعي
والمشهور الأول، وأمه كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم ابن كعب بن
سلمة، وقيل: كبشة بنت عباد بن مطهر، شهد أحدا والخندق وما بعد ذلك من
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٠.
(٢) تفسير ابن عطية (٣٧٦/١)، وتفسير القرطبى (٣٧٣/٣).
(٣) مسلم (١٥٦٣).
(٤) الطبراني في الأوسط (٤٥٩٢)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٩٣).

٤٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المشاهد مع رسول الله وَخلال مات بالمدينة سنة أربع وخمسين وقيل: بل مات في
خلافة علي بن أبي طالب بالكوفة، وكان شهد معه مشاهده كلها وهو ابن سبعين
سنة وصلى عليه علي، وهو ممن غلبت عليه كنيته(١).
قوله: وَّ ((من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو
يضع عنه)) والتنجية الخلاص والكرب بضم الكاف وفتح الراء جمع كربة
والكربة هو الغم الذي يأخذ بالنفس(٢) ومعنى تنفيس الكرب عن المعسر أن
يؤخر مطالبته وأما الوضع عنه فالبراءة من الدين أو من بعضه (٣).
١٣٣٦ - وَعَنِ حُذَيْفَةِ زَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ تلقت الْمَلَائِكَة روح
رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ فَقَالُوا عملت من الْخَيْرِ شَيْئًا قَالَ لَا قَالُوا تذكر قَالَ
كنت أداين النَّاس فآمر فتياني أَن ينْظُرُوا الْمُعسر ويتجوزوا عَن الْمُوسر قَالَ
قَالَ الله تجاوزوا عَنْهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظِ لَهُ(٤).
١٣٣٧ - وَفِي رِوَايَة لمُسلمٍ وَابْن مَاجَه عَن ◌ُذَيْفَةٍ أَيْضا عَنِ النَّبِي ◌َّ أَن رجلا
مَاتَ فَدخلِ الْجِنَّةُ فَقيل لَهُ مَا كنت تعْمل قَالَ فإمَّا ذكر وَإِمَّا ذكر فَقَالَ كنت أبايع
النَّاسِ فَكنت أنظر الْمُعسر وأتجوز فِي السِّكَّة أَو فِي النَّقْد فغفر لَهُ(٥).
(١) جامع الأصول (١٢ /٢٨٤)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ترجمة ٧٥٧٤).
(٢) الصحاح (١/ ٢١١).
(٣) شرح النووي على مسلم (٢٢٧/١٠)، والمفاتيح (٤٦٢/٣)، وشرح المشكاة
(٢١٧٢/٧)، وشرح المصابيح (٤٤٩/٣).
(٤) البخاري (٢٠٧٧)، ومسلم (١٥٦٠).
(٥) مسلم (١٥٦٠)، وابن ماجه (٢٤٢٠).

٤٥١
كتاب الصدقات
١٣٣٨ - وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ عَنْهُ أَيْضا قَالَ سَمِعت رَسُول الله
وَسـ
يَقُول إِن رجلا مِمَّن كَانَ قبلكُمْ أَتَاهُ الْملك ليقْبض روحه فَقَالَ هَل عملت من
خيرٍ قَالَ مَا أعلم قيل لَهُ انْظُرِ قَالَ مَا أعلم شَيْئًا غير أَنِّي كنت أبايع النَّاس فِي
الدُّنْيَا فَأَنْظرِ الْمُوسر وأتجاوز عَن الْمُعسر فَأَدْخِلهُ الله الْجِنَّة فَقَالَ أَبُو مَسْعُود
وَأَنَا سمعته يَقُول ذَلِك (١).
١٣٣٩ - وَعنْهُ رََّ قَالَ أَتِي الله بِعَبْد من عباده آتَاهُ الله مَالا فَقَالَ لَهُ مَاذَا
عملت فِي الدُّنْيَا قَالَ: ﴿ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾(٢) قَالَ يَا رب آتيتني مَالا
فَكنت أبايع النَّاس وَكَانَ من خلقي الْجَوَاز فَكنت أيسر على الْمُوسر وَأَنْظر
الْمُعسر فَقَالَ الله تَعَالَى أَنَا أَحَق بذلك مِنْك تجاوزوا عَن عَبدِي فَقَالَ عقبة بن
عَامر وَأَبُو مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيّ هَكَذَا سمعناه من فِي رَسُول الله ◌َ رَوَاهُ مُسلم
هَكَذَا مَوْقُوفا على خُذَيْفَة وَمَرْفُوعًا عَن عقبَةٍ وَأْبِي مَسْعُود (٣).
قوله: وعن حذيفة تقدم الكلام على حذيفة.
قوله: قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوزوا عن
الموسر قال قال الله تجاوزوا عنه، وفي رواية: أقبل الميسور وأتجاوز عن
المعسر، وأتجاوز في السكة أو في النقد، السكة بالكسر هي سكة الدراهم
المنقوشة وكذلك سكة النخل [٨٩/ أ] وهي الطريقة المصطفة منه وسكة
(١) البخاري (٣٤٥١)، ومسلم (١٥٦٠).
(٢) سورة النساء، الآية: ٤٢.
(٣) مسلم (١٥٦٠).

٤٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأرض وهي الحديدة التي تحرث بها الأرض (١) والنقد ثمن المشتري إذا
قدم لأنه ينتقد ويختبر قاله: عياض (٢).
فقوله: فتياني معناه غلماني كما صرح به في الرواية الآخرى والتجاوز
والتجوز معناه المسامحة في الإقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير
كما قال وأتجوز في السكة وفى هذه الأحاديث فضل إنظار المعسر والوضع
عنه إما كل الدين وإما بعضه من كثير أو قليل وفضل المسامحة في الإقتضاء
وفي الاستيفاء سواء استوفى من موسر أو معسر وفضل الوضع من الدين وأنه
لا يحتقر شيء من أفعال الخير ولعله سبب السعادة والرحمة وفيه جواز
توكيل العبيد والإذن لهم في التصرف وهذا على قبول من يقول شرع من قبلنا
(٣)
شرع لنا (٣).
قوله: في الرواية المتقدمة: كنت أقبل الميسور وأتجاوز عن المعسور أي
أخذ ما تيسر وأسامح فيما تعسر (2).
قوله: فكنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر الحديث أيسر أي أسامحه
وأعامله بالمياسرة كما قال: أتجاوز(٥) ). هـ
(١) أعلام الحديث (١١٤٨/٢)، وغريب الحديث (٤٥٧/١)، والصحاح (١٥٩٠/٤-
١٥٩١)، ومشارق الأنوار (٢١٦/٢).
(٢) مشارق الأنوار (٢٥/٢).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٢٢٤).
(٤) شرح النووي على مسلم (٢٢٥/١٠).
(٥) مشارق الأنوار (٣٠٥/٢)، ومطالع الأنوار (٢٨٦/٦).

٤٥٣
كتاب الصدقات
قوله: فأمر فتياني أن ينظروا.
تنبيه: فإن قلت ما حد الموسر قلت: اليسار أمر اعتباري يختلف باختلاف
الأحوال فقيل أنه الذي يملك نصاب الزكاة وقيل من [لا تحل] الزكاة وقيل
من يجد فاضلا عن ثوبه وقوته ومسكنه وخادمه ودينه(١).
١٣٤٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ كَانَ رجل يداين
النَّاسِ وَكَانَ يَقُول لفتاه إِذا أتيت مُعسرا فَتَجَاوز عَنْهُ لَعَلَّ الله عز وجل يتَجَاوَز
عَنَّا فلقي الله فَتَجَاوز عَنْهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢).
وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه إِن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِن رجلا لم يعمل خيرا قطّ وَكَانَ
يداين النَّاس فَيَقُول لرَسُوله خُذ مَا تَيَسّر واترك مَا عسر وَتجَاوز لَعَلَّ الله
يَتَجَاوَزِ عَنَّا فَلَمَّا هلك قَالَ الله لَهُ هَل عملت خيرا قطّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْه كَانَ لي
غُلَام وَكنت أداين النَّاس فَإِذا بعثته يتقاضى قلت لَهُ خُذ مَا تيَسّر واترك مَا عسر
وَتَجَاوز لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزِ عَنَّا قَالَ الله تَعَالَى قد تجاوزت عَنْك (٣).
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله: ((كان رجل يداين الناس وكان يقول: لفتاه أي لمملوكه إذا أتيت
معسرا فتجاوز لعل الله يتجاوز عنا)) والتجاوز العفو عنه، وفي هذا الحديث
تنبيه على فضيلة الإنظار والإمهال.
(١) الكواكب الدراري (٩/ ٢٠١).
(٢) البخاري (٢٠٧٨)، ومسلم (١٥٦٢).
(٣) النسائي (٣١٨/٧).

٤٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن مسعود البدري تقدم الملام عليه في أوائل هذا التعليق،
وتقدم معنى هذا الحديث في الأحاديث قبله.
١٣٤١ - وَعَنِ أبِي مَسْعُود البدري ◌َ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَه حُوسِبَ
رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ فَلم يُوجد لَهُ من الْخَيْرِ شَيْءٍ إِلَّا أَنْه كَانَ يخالط النَّاس
وَكَانَ مُوسِرًا وَكَانَ يَأْمر غلمانه أَن يتجاوزوا عَنِ الْمُعسر قَالَ الله تَعَالَى نَحن
أَحَقِ بذلك تجاوزوا عَنْهُ رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ(١).
١٣٤٢ - وَعَنِ بُرَيْدَة ◌َوَهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول من أنظر مُعسرا
فَلَهُ كل يَوْمِ مثله صَدَقَة ثمَّ سمعته يَقُول من أنظر مُعسرا فَلَهُ كل يَوْمِ مثلَيْهِ
صَدَقَة فَقلت يَا رَسُول الله سَمِعتك تَقول من أنظر مُعسرا فَلَهُ كل يَوْم مثله
صَدَقَة ثمَّ سَمِعتك تَقول من أنظر مُعسرا فَلهُ كل يَوْمِ مثلَيْهِ صَدَقَة قَالَ لَهُ كل
يَوْم مثله صَدَقَة قبل أن يحل الدّين فَإِذا حل فأنظره فَلهُ بِكُل يَوْم مثلَيْهِ صَدَقَة
رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَرُوَاتِهِ مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ(٢).
وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا وَابْنِ مَاجَه وَالْحَاكِم مُخْتَصرًا من أنظر مُعسرا فَلهُ كل
يَوْم صَدَقَة قبل أَن يحل الدّين فَإِذا حل الدّين فأنظره بعد ذَلِك فَلهُ كل يَوْم
مثَلَيْهِ صَدَقَة وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحٍ على شَرطهمَا(٣).
(١) مسلم (١٥٦١)، والترمذي (١٣٠٧).
(٢) أحمد (٢٣٠٤٦)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٩٨).
(٣) أحمد (٢٢٩٦٩)، وابن ماجه (٢٤١٨)، قال البوصيري في الزوائد (٢٤٦/٢)، هذا إسناد
ضعيف، نفيع بن الحارث متفق على ضعفه، قلت: وقد توبع، والله أعلم، وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٩٨).

٤٥٥
كتاب الصدقات
قوله: وعن بريدة تقدم الكلام علیه.
قوله: وَّر ((من أنظر معسر فله كل يوم مثله صدقة)) والإنظار هو الإمهال
قال: الله تعالى: ﴿وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(١) ندب الله
سبحانه وتعالى بهذه الآية إلى الصدقة عن المعسر وجعل ذلك خيرًا من
إنظاره كذا قاله جمهور الناس(٢) والإبراء من الدين من أفضل الصدقات عليه
فإن قيل كيف خير بين واجب ومندوب؟
فالجواب: أن المندوب قد يفضل الواجب كالصدقة بألف دينار تطوعا
فإنها أفضل من درهم من الزكاة وكذلك ابتداء السلام أفضل من رده
والابتداء سنة والرد يكون واجبًا (٣) ا.هـ
١٣٤٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ من نفس عَن مُسلم كربَة
من کرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن يسر على مُعسر
فِي الدُّنْيَا يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن ستر على مُسلم فِي الدُّنْيَا ستر
الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالله فِي عون العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدِ فِي عون أَخِيه رَوَاهُ
مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا وَالْحَاكِم
وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٤).
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٠.
(٢) تفسير ابن عطية (١/ ٣٧٧)، وتفسير القرطبى (٣٧٤/٣)، وتفسير الثعالبى (٥٤٤/١).
(٣) الفروق وحشية ابن الشاط (١٢٧/٢)، والأشباه والنظائر (١٨٦/١-١٩٣) للسبكى،
والأشباه والنظائر (١٤٥/١-١٤٧).
(٤) مسلم (٢٦٩٩)، وأبو داود (٤٩٤٦)، والترمذي (١٩٣٠)، والنسائي في الكبرى
(٧٢٨٧)، وابن ماجه في المقدمة (٢٢٥).

٤٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله ◌َّ: ((من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من
كرب يوم القيامة)) وتقدم معنى تنفيس الكربة وسيأتي الكلام على بقية ألفاظ
هذا الحديث في موضعه إن شاء الله تعالى.
قوله: ((ومن يسر على معسر الدنيا)) الحديث والتيسير على المعسر في
الدنيا من جهة المال يكون بأحد أمرين إما بإنظاره إلى الميسرة وذلك واجب
كما قال: تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١) [وتارة
بالوضع] عنه إن كان [غريما وإلا فبإعطائه ما يزول به] إعساره [وكلاهما] له
فضل عظيم(٢) والله أعلم.
١٣٤٤ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضاً رَّالََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ من فرج
عَن مُسلم كربَة جعل الله تَعَالَى لَهُ يَوْمِ الْقِيَامَة شعبتين من نور على الصِّرَاط
يستضيء بضوءيهما عَالم لا يحصيهم إِلَّا رب الْعِزَّة رَوَاهُ الطَبَرَانِيّ فِي
الْأَوْسَط وَهُوَ غَرِيبٍ (٣).
قوله: وروى عن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله مَّيّة: ((من فرج عن مسلم كربة)) تقدم معنى تفريج الكربة.
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٠.
(٢) جامع العلوم والحكم (١٠٠٨/٣).
(٣) الطبراني في المعجم الأوسط (٤٥٠٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٣/٨)، وفيه
العلاء بن مسلمة بن عثمان وهو ضعيف.

٤٥٧
كتاب الصدقات
١٣٤٥ - وَعنْهُ رَو ◌َّهُ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ من أنظر مُعسرا أَو وضع
لَهُ أَظلهُ الله يَوْمِ الْقِيَامَة تَحت ظلّ عَرْشه يَوْمِ لَا ظلّ إِلَّا ظله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حَدِيث حسن صَحِيح(١).
وَمعنى وضع لَهُ أَي ترك لَهُ شَيْئًا مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ.
قوله: وعنه أيضا تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: «من أنظر معسرا أوضع له أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه
يوم لا ظل إلا ظله)) وتقدم الكلام على معنى الأنظار أنه الأمهال [٨٩/ ب]
ومعنى أو وضع له أي ترك له شيئا مما له عليه كذا فسره الحافظ المنذري (٢).
وقوله: ((يوم لا ظل إلا ظله)) أي ظل عرشه وقيل ظله كنفه وستره ثم
الإعسار قد يكون على العدم وقد يكون على القلة بحيث لو أخذ ما عنده
هتكه فإذا أنظر من هذه حاله فقد آثر على نفسه فيستحق ما للمؤثرين على
أنفسهم(٣) كذا في جمل الغرائب (٤).
١٣٤٦ - وَعَن أبي الْيُسْر ◌َوَهُ قَالَ أَبْصرت عَيْنَايَ هَاتَانٍ وَوضع أصبعيه
على عَيْنَيْهِ وَسمعت أذناي هَاتَانِ وَوضع أصبعيه فِي أَذْنَيْهِ ووعاه قلبِي هَذَا
(١) الترمذي (١٣٠٦)، وأحمد (٨٧١١)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٩٠٠).
(٢) وينظر أيضا: الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٦٦/٧) معالم السنن (٢/٢)
الاستذكار (١٨٨/٣).
(٣) قاله الطحاوى كما في مشكل الآثار (٤٢٧/٩).
(٤) جمل الغرائب (ص ٥٢٨).

٤٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَأَشَارَ إِلَى نِيَاطِ قلبه رَسُول الله وَّةٍ يَقُول من أنظر مُعسرا أَو وضع لَهُ أظلهُ الله
فِي ظله رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِمِ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١).
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَاد حسن وَلَفظه قَالَ أشهد على رَسُول الله
وَلِّ لسمعته يَقُول إِن أول النَّاس يستظل فِي ظلّ الله يَوْم الْقِيَامَة لرجل أنظر
مُعسرا حَتَّى يجد شَيْئًا أَو تصدق عَلَيْهِ بِمَا يَطْلُبُهُ يَقُول مَالِي عَلَيْك صَدَقَةِ ابْتِغَاء
وَجه الله ويخرق صَحِيفَته (٢).
قَوْله ويخرق صَحِيفَته أَي يقطع الْعَهْدَة الَّتِي عَلَيْهِ.
قوله: وعن أبي اليسر واسم أبي اليسر كعب بن عمرو.
قوله: زَو ◌ّهُ أبصرت عيناي هاتان ووضع أصبعيه على عينيه وسمعت
أذناي هاتان ووضع أصبعيه في أذنيه ووعاه قلبي هذا وأشار إلى نياط قلبه
رسول الله وَلَه أراد بهذا كله المبالغة في تحقيق ضبطه إياه وتيقنه زمانه ومكانه
ولفظه(٣).
تنبيه: قال: العلماء إسناد الفعل إلى الجارحة فيه دليل على تأكد صدق
ذلك الخبر وبعده عن الشك والتهمة فإنه إذا قال: سمعت ربما يوهم الخطأ
(١) ابن ماجه (٢٤١٩)، والحاكم (٢٨/٢)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٩٠١).
(٢) الطبراني في الكبير (٣٧٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٤/٤)، وإسناده حسن،
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٠١).
(٣) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٢٧).

٤٥٩
كتاب الصدقات
بخلاف ما إذا قال: سمعت أذناى ووعى قلبي ونحو ذلك (١) ذكره ابن العماد
في شرح العمدة.
قوله: وأشار إلى نياط قلبه النياط بكسر النون وتخفيف الياء هكذا هو في
بعض النسخ المعتمدة وفي بعض النسخ مناط قلبه بفتح الميم ومعناهما
واحد وهو عرق معلق بالقلب(٢) قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ
﴾﴾(٣) قيل هو نياط القلب وهو حبل الوريد إذا قطع مات صاحبه قاله
الكرماني(٤) وقال: القاضي عياض(٥) النياط هو الأبهر وهو عرق يكتنف
الصلب والقلب متصل به وإذا انقطع فلا حياة لصاحبه ا.هـ.
قوله مَدجلة: ((من أنظر معسراً أو وضع له أظله الله في ظله)) تقدم تفسير ذلك.
قوله: أشهد على رسول الله وَليلة لسمعته يقول ((إن أول الناس يستظل في
ظل الله يوم القيامة لرجل أنظر معسرا حتى يجد شيئا أو تصدق عليه بما يطلبه
يقول مالي عليك صدقة ابتغاء وجه الله ويخرق صحيفته)) أي يقطع العهدة
التي عليه كذا فسره الحافظ المنذري رحمه الله.
(١) انظر إحكام الأحكام (٢/ ٦٠)، والعدة (٩٧٠/٢-٩٧١)، ورياض الأفهام (٥٩٨/٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٨/ ١٣٥).
(٣) سورة الحاقة، الآية: ٤٦.
(٤) الكواكب الدراري (١٦٤/١٥).
(٥) مشارق الأنوار (١ / ١٠٢).

٤٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٣٤٧ - وَرُوِيَ عَن ابْنِ عِمر ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَّةٍ مِن أَرَادَ أَن
تستجاب دَعوته وَأَن تكشف كربته فليفرج عَن مُعسر رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي
كتاب اصطناع الْمَعْرُوف (١).
قوله: وروى عن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر.
قوله: وَّجله ((من أراد أن تستجاب دعوته وأن تكشف كربته فليفرج عن
معسر)) وتقدم معنى تفريج الكربة.
١٣٤٨ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ من أنظر
مُعسرا إِلَى ميسرته أنظرهُ الله بِذَنِهِ إِلَى تَوْبَتَهُ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطََّرَانِيّ فِي
الْكَبِير والأوسط (٢).
قوله: وروى عن ابن عباس تقدم الكلام على ابن عباس.
قوله : ((من أنظر معسرًا إلى ميسرته أنظر الله بذنبه إلى توبته)) وتقدم
معنى الإنظار أنه الإمهال.
١٣٤٩ - وَعنْهُ رَّ ◌َّهُ قَالَ خرج رَسُول الله وَّةٍ إِلَى الْمَسْجِد وَهُوَ يَقُول هَكَذَا
وَأَوْمَأَ أَبُو عبد الرَّحْمَنِ بِيَدِهِ إِلَى الأَرْض من أنظر مُعسرًا أَو وضع لَهُ وَقَاه الله
(١) أحمد (٤٧٤٩)، وعبد بن حميد (٨٢٦)، وأبو يعلى (٥٧١٣)، وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٥٣٨٧).
(٢) الطبراني في الكبير (١١٣٣٠)، وفي الأوسط (٢٢١٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٤ / ١٣٥)، وفيه الحكم بن الجارود، ضعفه الأزدي، وشيخ الحكم وشيخ شيخه لم
أعرفهما، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٩٠).