Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب الصلاة
وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن فروة بن نوفل، ونوفل هذا هو الأشجعي، وليس له في الكتب
الستة غير هذا الحديث والله أعلم .
قوله {وَلِّ لنوفل: ((اقرأ: ﴿قل يَا أَيْهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثم نم على خاتمتها))
الحديث، وقد رواه عبد الرحمن بن نوفل عن أبيه، وعبد الرحمن هو أخو
فروة بن نوفل، وقال ابن عباس: ليس في القرآن أشد غيظا لإبليس من ﴿قل یا
أَيْهَا الْكَافِرُونَ﴾ لأنها توحيد وبراءة من الشرك، وقال الأصمعي: كان يقال
لقل يأيها الكافرون وقل هو الله أحد المقشقشتان أي أنهما تبرئان من
النفاق(٢)، وفي مسند أبي يعلى الموصلي عن ابن عباس عن النبي وَّة- قال:
((ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله عز وجل تقرؤون قل يأيها
الكافرون عند منامكم))(٣).
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٥٥)، والترمذي (٣٤٠٣)، والنسائي في الكبرى (١٠٥٦٩
و ٤٠٥٧٠)، وابن حبان (٧٩٠) و(٥٥٢٦) و(٥٥٤٦)، والحاكم ٥٦٥/١ و٥٣٨/٢.
وصححه الألباني في التعليقات الحسان (٧٨٦ و ٧٨٧)، المشكاة (٢١٦١/ التحقيق
الثاني)، وصحيح الترغيب (٦٠٥).
(٢) غريب الحديث (٣/ ٧٤٠)، والصحاح (١٠١٦/٣).
(٣) أخرجه أبو يعلى كما في المطالب (٣٧٨٦)، والطبراني في الكبير (٢٤١/١٢ رقم
١٢٩٩٣). وذكره الهيثمي في المجمع (١٢٤/١)، وقال: رواه الطبراني، وفيه جبارة بن
المغلس، وهو ضعيف جدًا.

٢٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٨٨٨- وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌ََّا عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ خصلتان أَو خلَّتَانِ
لا يحافظ عَلَيْهِمَا عبد مُسلم إِلَّا دخل الجنَّة هما يسير وَمن يعْمل بهما قَلِيل
يسبح في دبر كل صَلَاة عشرا ويحمد عشرا وَيكبر عشرا فَذَلِك خَمْسُونَ
وَمِائَة بِاللِّسَانِ وَألف وَخَمْسِمِائَة فِي الْمِيزَان وَيكبر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ إِذا أَخذ
مضجعه ويحمد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ويسبح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَذَلِك مائَة بِاللُّسَانِ وَألف
فِي الْمِيزَانِ فَلَقَد رَأَيْتِ رَسُول الله وَهِ يعقدها قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ هما
يسير وَمن يعْمل بهما قَلِيل قَالَ يَأْتِي أحدكُمْ يَعْنِي الشَّيْطَانِ فِي مَنَامه فينومه
قبل أَن يَقُوله ويأتيه فِي صلَاته فيذكره حَاجَة قبل أَن يَقُولَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحٍ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي
صَحِيحِه وَزَاد بعد قَوْله وَألف وَخَمْسمِائَة فِي الْمِيزَان قَالَ رَسُول اللهِ وَه
وَأَيَكُمْ يعْمَلِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنٍ وَخَمْسِمِائَة سَيٌِّ(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو، تقدم الكلام على عبد الله بن عمرو .
قوله وَاله: ((خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة))
الحديث، الخلتان: هو تثنية الخلة بفتح الخاء المعجمة وهي الحاجة والخلة
الأولى هي الذكر دبر الصلوات والثانية قبل النوم.
(١) أخرجه ابن ماجه (٩٢٦)، وأبو داود (٥٠٦٥)، والترمذي (٣٤١٠)، والنسائي في المجتبى
١٣٢/٣ (١٣٦٤)، وابن حبان (٢٠١٢) و(٢٠١٨). وقال الألباني: صحيح - الكلم الطيب
(١١٢)، تخريج المشكاة (٢٤٠٦)، صحيح أبي داود (١٣٤٦)، وصحيح الترغيب
(٦٠٦).

٢٢٣
كتاب الصلاة
قوله وَلَّة: ((لا يحافظ عليهما عبد مسلم)) وفي بعض الروايات: ((لا
یحصیھما».
قوله وَخلّة: ((فذلك خمسون ومائة باللسان)) يعني في اليوم والليلة في
الصلوات الخمس ولذلك قال ابن حبان في صحيحه: ((فأيكم يعمل في اليوم
والليلة)) وخمسمائة وذلك أن عدد الكلمات المحصاة خلف كل صلاة
ثلاثون، وعدد الصلوات المفروضات في اليوم والليلة خمس فإذا ضربت
أحدها في الآخر بلغ هذا المبلغ، وإنما كانت ألفا وخمسمائة في الميزان لأن
الحسنة بعشر أمثالها والله أعلم، ذكره في التنقيح .
قوله: ((ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه)) من الليل، والمضجع بفتح
الجيم ومعني أخذ مضجعه إرادة النوم في مضجعه والله أعلم، ذكره في شرح
المشارق.
: كَانَ يقْرَأ المسبحات
صَذَ الله
٨٨٩- وَعَنِ الْعِرْبَاض بن سَارِيَة رََّّهُ أَن النَّبِي
وسلم
عَلـ
قبل أَن يرقد وَيَقُول إِن فِيهِنَّ آيَة خير من ألف آيَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيِب وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ قَالَ مُعَاوِيَةٌ يَعْنِي ابْن
صَالح إِن بعض أهل العلم كَانُوا يجْعَلُونَ المسبحات سِتا سُورَة الْحَدِيد
والحشر والحواريين وَسورَة الْجُمُعَة والتغابن وَسبح اسْم رَبك الْأَعْلَى(١).
قوله: وعن العرباض بن سارية تقدم الكلام عليه .
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٥٧)، والترمذي (٢٩٢١) و(٣٤٠٦)، والنسائي في الكبرى
(٧٩٧٢). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣٤٤).

٢٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: أن رسول الله وَي كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد؛ وقد فسر
معاوية بن صالح المسبحات بعد سياق الحديث [بياض بالأصل ] بعض أهل
العلم كان يجعلون المسبحات ستا سورة الحديد والحشر والحوارين
وسورة الجمعة والتغابن وسبح اسم ربك الأعلى.
٨٩٠- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ عَنِ النَّبِيِ نَّهِ قَالَ من قَالَ حِين يأوي إِلَى
فَرَاشه لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل
شَيْء قدير لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّ بِالله الْعلي الْعَظِيمِ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا
إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر غفرت لَهُ ذُنُوبِه أَو خطاياه شكّ مسعر وَإِن كَانَت مثل زبد
الْبَحْرِ)) رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحه وَاللَّفْظِ لَهُ وَعند النَّسَائِيّ سُبْحَانَ
الله وَبِحَمْدِهِ وَقَالَ فِي آخِرِه غفرت لَهُ ذُنُوبِهِ وَلَو كَانَت أَكثر من زبد الْبَحْرِ(١).
قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة .
قوله مَله: ((من قال حين يأوي إلى فراشه)) أولى إلى فراشه انضم إله
ودخل فیه.
قوله: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له)) إلى آخره سيأتي الكلام على التهليل.
قوله: ((غفرت له ذنوبه أو خطاياه شك مسعر وإن كانت مثل زبد البحر))
هو: مسعر بن كدام قال: [النووى] وكدام بكسر الكاف، وكنيته أبو سلمة
العامري الهلالي الكوفي، وري عن عمير بن سعيد وابن إسحاق وعبد الملك
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (١٠٥٧٨)، وابن حبان (٥٥٢٨) وابن السني في عمل اليوم
والليلة (٧٢٧). وصححه الألباني في الصحيحة (٣٤١٤) وصحيح الترغيب (٦٠٧).

٢٢٥
كتاب الصلاة
والأعمش وخلائق غيرهم من التابعين، وروى عنه: سليمان والثوري وشعبة
وابن عيينة وابن المبارك وخلائق غيرهم، واتفقوا على جلالته وإمامته، وقال
هشام بن عروة: ما قدم علينا من العراق أفضل من أيوب السختياني
ومسعر، وقال سفيان الثوري: لم يكن في زماننا مثل مسعر ولا أكثر صمتا منه،
وقال مصعب بن المقدام: رأيت النبي وَجّ [٢٤٨/ ب] في المنام وسفيان
الثوري أخذ بيده وهو يطوف مع النبي وَلّ فقال سفيان: يا رسول الله مات
مسعر بن كدام فقال رسول الله مَ ((نعم)) [وقد استبشر بموته] به أهل السماء
[أسند مسعر عن غير واحد] من أعلام التابعين، وتوفي [سنة ثلاث وخمسين
و مئة وقيل آسنة خمس وخمسين، وقال سفيان بن عيينة [كان عندنا] مسعر
من [معادن الصدق] وقيل له: من أفضل من رأيت، قال: مسعر بن كدام،
وقال شعبة [مسعر للكوفيين كابن عون عند البصريين وقال ابن عيينة: شك ]
مسعر أحب إلى من [من يقين] غيره، وما رواه مسعر عن [عطية العوفى] عن
ابن عمر [قال قال رسول الله] وَّة إذا كان يوم [القيامة وضعت] منابر من
ذهب عليهما قباب من فضة مفضضة بالدر والياقوت [والزمرد جلالها]
السندس [والاستبرق ثم] يجاء [بالعلماء فيجلسون عليها ثم ينادى منادى
الرحمن: أين من حمل إلى أمة محمد] وَّر علما يريد به وجه الله تعالى
مسجا بالعلماء الذي يريدون بعلمهم وجه الله سبحانه [وهو سبحانه وتعالى
أعلم بهم فيقال لهم: اجلسوا على هذه المنابر فلا خوف عليكم اليوم حتى
تدخلوا الجنة(١)، أ.هـ قاله في مجمع الأحباب] .
(١) حلية الأولياء (٢٠٩/٧-٢٥٤) باختصار.

٢٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٨٩١ - وَعَن شَدَّاد بن أَوْس ◌َ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَلَّ مَا من مُسلم يَأْخُذ
٥
مضجعه فَيَقْرَأْ سُورَة من كتاب الله إِلَّا وكل الله لَهُ بِهِ ملكا فَلَا يقربهُ شَيْء يُؤْذِيه
حَتَّى يهب من نَومه مَتِى هَب رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ أَحْمد إِلَّا أَنْه قَالَ بعث الله لَهُ
ملكا يحفظه من كل شَيْءٍ يُؤْذِيه حَتَّى يهب مَتِى هَب ورواة أَحْمد رُوَاة
الصَّحِيح هَب انتبه من نَومه(١).
قوله: وعن شداد بن أوس، هو: شداد بن أوس بن المنذر، فذكره إلى أن
قال ابن النجار، كذا نسبه ابن سعد وكنيته: أبو محمد، وقيل: أبو عبد
الرحمن، وقيل: أبو يعلى، وقال أبو أحمد الراكب: اسم أمه صريمة من بني
عدي بن النجار وشداد بن أوس ابن أخي حسان بن ثابت الشاعر، وقال أبو
أحمد الحاكم: ويقال إنه شهد بدرا ولا يصح، وشهد اليرموك والجابية ونزل
البيت المقدس وسكنه وكان إمامه، وسكن حمص أولا ثم نزل البيت
المقدس وتوفي به، واختلف في وفاته، فحكي ابن سعد أنه تحول إلى
فلسطين، ومات بها سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين، وقيل:
سنة أربع وستين، وقيل: غير ذلك(٢) والله أعلم.
قوله وقدبيّ: ((ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله)) تقدم
الكلام على المضجع.
(١) أخرجه أحمد ١٢٥/٤ (١٧١٣٢)، والنسائي في الكبرى (١٠٥٧٩) قال الهيثمي في
المجمع ١٢٠/١٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (٣٤٥).
(٢) مرآة الزمان (٣٦٢/٣ -٣٦٤).

٢٢٧
كتاب الصلاة
قوله ◌َّ: ((حتى يهب من نومه متى هب)) أي: انتبه من نومه، قد فسره
الحافظ بذلك.
٨٩٢ - وَعَنِ جَابر ◌َّالَّهُ أَنْ رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ إِذا أَوَى الرجل إِلَى فَرَاشه
ابتدره ملك وَشَيْطَان فَيَقُول الملك اختم بِخَير وَيَقُول الشَّيْطَان اختم بشر فَإِنِ
ذكر الله ثمَّ نَام بَات الْملك يكلؤه وَإِذا اسْتَيِّقَظَ قَالَ الْملك اقْتَحْ بِخَيرٍ وَقَالَ
الشَّيْطَانِ افْتَحْ بشر فَإِن قَالَ الْحَمد لله الَّذِي رد عَليّ نَفسِي وَلم يمتها في منامها
الْحَمد لله الَّذِي يمسك السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض أَن تَزُولًا فاطر ١٤ إِلَى آخر الْآيَة
الْحَمد لله الَّذِي يمسك السَّمَاء أَن تقع على الأَرْض إِلَّ بِإِذْنِهِ فَإِن وَقع عَن
سَرِيرِهِ فَمَاتَ دخل الْجِنَّة رَوَاهُ أَبُو یعلی بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْحَاكِم وَزَاد فِي
آخِرِه الْحَمد لله الَّذِي يحبيِ الْمَوْتَى وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَقَالَ صَحِيح
على شَرط مُسلم(١) يكلؤه أَي يَحْرُسهُ ويحفظه.
قوله: وعن جابر بن عبد الله، تقدم الكلام على جابر.
قوله ◌َّلة: ((إذا أوى الرجل إلى فراشه)) تقدم الكلام على قوله ((إذا أوى
الرجل إلى فراشه)) وانه يجوز فيه مد الألف والقصر.
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢١٤) موقوفا، وابن أبي الدنيا في التهجد (٥١٢)،
والنسائي في الكبرى (١٠٦٢٣-١٠٦٢٥)، وأبو يعلى (١٧٩١)، والحاكم (٥٤٨/١)
مرفوعًا. وصححه الحاكم على شرط مسلم. وقال الهيثمي في المجمع ١٢٠/١٠ - ١٢١:
رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج الشامي، وهو ثقة.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣٤٦).

٢٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَليّة: ((فإن ذكر الله تعالى ثم نام بات الملك يكلؤه)) قد فسره الحافظ
فقال: يحرسه ويحفظه.
٨٩٣- وَعَن أنس رَوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َيِّ إِذا وضعت جَنْك على
الْفراش وقرأت فَاتِحَة الْكتاب وَقل هُوَ الله أحد فقد أمنت من كل شَيْءٍ إِلَّا
الْمَوْتِ رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا غَسَّان بن عبيد(١).
قوله: وعن أنس، تقدم الكلام على أنس .
قوله: في آخر حديث أنس: ورجاله رجال الصحيح إلا غسان بن عبيد،
وغسان بن عبيد بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة.
٨٩٤- وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َهُ عَنِ النَِّ نَّهِ قَالَ مِن أَرَادَ أَن يَنَام
على فَرَاشه فَنَامَ على يَمِينه ثمَّ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ مائَة مرّة فَإِذا كَانَ يَوْم
الْقِيَامَة يَقُول لَهُ الرب يَا عَبدِي ادخل على يَمِينك الْجَنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حَدِيثٍ غَرِيب (٢).
٨٩٥ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رََّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ من قَالَ حِين يأوي
إِلَى فَرَاشه أسْتَغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ غفرت لَهُ
(١) أخرجه البزار (٧٣٩٣). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن
أنس من هذا الوجه، ولم نسمعه إلا من إبراهيم بن سعيد. قال الهيثمي في المجمع
١٠/ ١٢١: رواه البزار، وفيه غسان بن عبيد، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله
رجال الصحيح. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٠٦٢) وضعيف الترغيب (٣٤٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٨٩٨). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣٤٨)، الضعيفة
(٣٠٠)، المشكاة (٢١٥٨).

٢٢٩
كتاب الصلاة
ذُنُوبِه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر وَإِن كَانَت عدد ورق الشّجر وَإِن كَانَت عدد
رمل عالج وَإِن كَانَت عدد أَيَّامِ الدُّنْيَا رَوَاهُ التِّزْمِذِيّ من طَرِيقِ الْوَصَّافِي عَن
عَطِيَّةٍ عَن أبي سعيد وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب لا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه من
حَدِيث عبيد الله بن الْوَلِيدِ الْوَصَّافِي (١) قَالَ المملي عبيد الله هَذَا واه لَكِن تَابعه
عَلَيْهِ عِصَام بن قدامَة وَهُوَ ثِقَة خرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من طَرِيقه بِنَحْوِهِ
وعطية هَذَا هُوَ الْعَوْفِيّ(٢) يَأْتِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
قوله: وعن أبي سعيد الخدري، تقدم الكلام على أبي سعيد الخدري .
قوله ومَّليلة: ((غفرت له ذنوبه وإن كانت عدد رمل عالج)) وعالج بعين مهملة
وجيم في آخره قال في النهاية (٣): هو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في
بعض، والعوالج جمعه .
قوله: في آخر الحديث: لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن الوليد
الوصافي، والوصافي بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة وبعد الألف فاء ثم ياء
النسب نسبة إلى وصاف، واسمه مالك بن عامر، قال ابن الأثير: الوصافي
منكر الحديث والله أعلم .
(١) أخرجه أحمد (١١٠٧٤)، والترمذي (٣٣٩٧) وضعفه الألباني في الكلم الطيب (٣٩)،
ضعيف الترغيب (٣٤٩).
(٢) لم أجده في التاريخ الكبير ولا الأوسط وإنما أخرجه الأصبهاني في الترغيب (٢١٨) من
طريق البخاري، وأخرجه الطبراني في الدعاء (١٧٨٤) من طريق عصام بن قدامة ومرة من
طريق عصام عن الوصافى (١٧٨٥).
(٣) النهاية (٢٨٧/٣).

٢٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٨٩٦- وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي ◌ََّهُ قَالَ أخرج إِلَيْنَا عبد الله بن
عَمْرُو نَّهَا قرطاسا وَقَالَ كَانَ رَسُول الله وَّهِ يعلمنَا يَقُول اللَّهُمَّ فاطر
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض عَالمِ الْغَيْب وَالشَّهَادَةِ أَنْت رب كل شَيْء وإله كل شَيْء
أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أعوذ بك من الشَّيْطَان وشركه وَأَعُوذ بك أَن أقترف
على نَفسِي سوءا أو أجره إِلَى مُسلم قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن كَانَ رَسُول الله إنَّ
يُعلمهُ عبد الله بن عَمْرو وَيَقُول ذَلِك حِين يُرِيد أَن ينَامِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد
(١)
حسن(١).
قوله: وعن أبي عبد الرحمن الحبلي، الحبلي بضم الحاء المهملة والباء
الموحدة، قال أبو علي البغدادي في كتاب التاريخ: فلان الحبلي منسوب إلى
حي من اليمن يقال لهم بنو الحبلي وهو تابعي من أهل مصر، روى عن عبد
الله بن عمرو بن العاص وأبي عبد الله الصنابحي وعقبة بن عامر ويقال: إن أبا
عبد الرحمن دخل [الأندلس] حديثه مخرج في صحيح مسلم، كذا نقله ابن
الأثير عن السمعاني ثم قال وهو يدل على أن أبا عبد الرحمن الحبلي من بني
الحبلي من الأنصار وليس كذلك وإنما هو منسوب إلى [بطن من] المعافر
وهم أيضا من اليمن والله أعلم قاله بان الأثير في الأنساب(٢).
(١) أخرجه أحمد ١٧١/٢ (٦٥٩٧) و(٦٨٥١)، والبخاري في الأدب (١٢٠٤)، والترمذي
(٣٥٢٩)، والطبراني في الدعاء (٢٦٣) والكبير (٤٥/١٤-٤٦ رقم ١٤٦٣٦) و(٧٥/١٤
رقم ١٤٦٧٨). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٦٠٨).
(٢) اللباب (٣٣٧/١-٣٣٨).

٢٣١
كتاب الصلاة
قوله: ((اللهم فاطر السموات والأرض)) الحديث، وفي حديث ابن عباس:
ما كنت أدري ما فاطر السموات والأرض .. [٢٤٩ / أ] حتى احتكم إلى
أعرابيان في بئر فقال أحدهما: انا فطرتها أي: أنا ابتدأت حفرها، فالفطر
الابتداء والاختراع قاله في النهاية (١) والله أعلم .
قوله {وَية: ((أعوذ بك من الشيطان وشركه)) قال الخطابي (١): يروى بوجهين:
أحدهما بكسر الشين وسكون الراء ومعناه: ما يدعو إليه الشيطان ويوسوس به
من الإشراك بالله سبحانه وتعالى، والثاني: بفتح الشين والراء يريد حبائل
الشيطان ومصائده وأحدها شركة انتهى، والمشهور هو الوجه الأول .
٨٩٧- وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ مِن قَالَ إِذا
أَوَى إِلَى فَرَاشه الْحَمد لله الَّذِي علا فقهر وبطن فخبر وَملك فَقدر الْحَمد لله
الَّذِي يحبي وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير خرج من ذُنُوبِه كَيَوْم وَلدته أمه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْحَاكِمِ وَمِن طَرِيقه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَغَيرِهِ(٣).
٨٩٨- وَعَن أنس بن مَالك ◌َو ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَ لَهُ مِن قَالَ إِذا أَوَى
إِلَى فَرَاشه الْحَمد لله الَّذِي كفاني وأواني وَالْحَمْد لله الَّذِي أَطْعمنِي وسقاني
(١) النهاية (٣/ ٤٥٧).
(٢) شأن الدعاء (١/ ١٢٢).
(٣) أخرجه الطبراني الأوسط (٣٨/٨ رقم ٧٨٩١)، والبيهقي في الشعب (١٧٥/٤ - ١٧٦ رقم
٤٧١٤). وقال الهيثمي في المجمع ١٢٤/١٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو جناب
الكلبي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني جدًّا في الضعيفة (٦٨٢٠) وضعيف الترغيب
(٣٥٠).

٢٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَالْحَمْد لله الَّذِي من عَليّ فأفضل فقد حمد الله بِجَمِيع محامد الخلق كلهم
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَلَا يحضرنِي إِسْنَاده الآن(١).
قوله ◌َّيّة: ((من قال إذا أوى إلى فراشه)) بالقصر وتقدم الكلام عليه.
قوله وَّة: ((الحمد لله الذي كفاني وأواني)) الحديث، آواني ممدود هذا هو
الصحيح الفصيح المشهور، وحكي القصر (٢)، وقيل: [آوانى] هنا [أى] أي
ردنا إلى [مأوى] لنا ولم تجعلنا كالبهائم منتشرين [والمأوى المنزل(٣)] والله
أعلم.
خاتمة: في الصحيحين عن عائشة أن ((النبي ◌َّ- كان إذا أوى إلى فراشه كل
ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل
أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه
ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات)) (٤) وفي سنن أبي داود
[عن] الأزهر ويقال: أبو زهير الأنماري أن رسول الله وَّم كان إذا أخذ
مضجعه من الليل قال: ((باسم الله وضعت جنبي اللهم اغفر لي ذنبي
[وأخسئ] شيطاني وفك رهاني [واجعلنى] في الندى الأعلى)) (٥) الندى: بفتح
(١) أخرجه ابن السنى (٧٢٠)، والحاكم (٥٤٥/١- ٥٤٦)، والبيهقي في الشعب (٢٢٢/٦
رقم ٤٠٧٢). وصححه الألباني في الصحيحة (٣٤٤٤) وصحيح الترغيب (٦٠٩).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٧/ ٣٤).
(٣) النهاية (١ / ٨٢).
(٤) البخاري (٥٠١٧) و(٦٣١٩) و(٥٧٤٨).
(٥) أخرجه أبو داود (٥٠٥٤). وصححه الألباني في صحيح الكلم الطيب (٣٤).

٢٣٣
كتاب الصلاة
النون وكسر الدال وتشديد الياء، ونقل الخطابي: تفسير هذا الحديث أن
الندى القوم المجتمعون في مجلس ومثله النادي، وجمعه: أندية، وقال: يريد
بالندي الأعلى الملأ الأعلى من الملائكة(١) والله أعلم، أ.هـ.
٨٩٩- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ قَالَ وكلني رَسُول الله ◌َّهِ بِحِفْظُ زَكَاة رَمَضَان
فَأَتَانِي آتٍ فَجعل يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته فَقلت لأرفعنك إِلَى رَسُول الله وَّل
قَالَ إِنِّي مُحْتَاجٍ وَعلي دين وعيال ولي حَاجَةٍ شَدِيدَة فخليت عَنْهُ فَأَصْبَحت
فَقَالَ النَّبِيِ وَِّ يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا فعل أسيرك البارحة قَالَ قلت يَا رَسُول الله شكا
حَاجَة شَدِيدَة وعيالا فرحمته فخليت سَبيله قَالَ أما إِنَّه قد كَذبك وَسَيَعُودُ
فَعرفت أَنْه سيعود لقَوْل رَسُول الله وَّهِ إِنَّه سيعود فرصدته فجَاء يحثو الطَّعَام
وَذكرِ الحَدِيثِ إِلَى أَنْ قَالَ فَأَخَذته يَعْنِي فِي الثَّالِثَةِ فَقلت لأرفعنك إِلَى رَسُول
اللهِ وٍَّ وَهَذَا آخر ثَلَاث مَرَّات تزْعم أَنَّك لَا تعود ثمَّ تعود قَالَ دَعْنِي أعلمك
كَلِمَات ينفعك الله بهَا قلت مَا هن قَالَ إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأْ آيَة الْكُرْسِيّ
﴿اللَّهُ لَا إِلَه إِلَّ هُوَ الْحَىّ الْقَيُّومُ﴾ (٢) حَتَّى تختم الْآيَة فَإِنَّك لن يزَال عَلَيْك من
الله حَافظ وَلَا يقربك شَيْطَان حَتَّى تصبح فخليت سَبيله فَأَصْبَحت فَقَالَ لي
رَسُول اللهِ وَّ مَا فعل أسيرك البارحة قلت قَالَ مَا هِيَ قلت قَالَ لي إِذا أويت
إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ من أولهَا حَتَّى تختم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
الْحَىّ الْقَيُّومُ﴾ وَقَالَ لن يزَال يَا رَسُول الله زعم أَنْه يعلمني كَلِمَات يَنْفَعنِي الله
(١) شأن الدعاء (١٧٥/١)، ومعالم السنن (٤ /١٤٤).
(٢) سورة القرة، الآية: ٢٥٥.

٢٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بهَا فخليت سبيله عَلَيْك من الله حافظ وَلَا يقربك شَيْطَان حَتَّى تصبح وَكَانُوا
أحرص شَيْءٍ على الْخَيْرِ فَقَالَ النَّبِي ◌َِّ أما إِنَّه قد صدقك وَهُوَ كذوب تعلم
من تخاطب مُنْذُ ثَلَاث لَيَال يَا أَبَا هُرَيْرَة قَالَ لَا قَالَ ذَاك الشَّيْطَانِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ
وَابْن ◌ُزَيْمَة وَغَيرِهِمَا (١) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيرِه من حَدِيث أبي أَيُّوب بِنَحْوِهِ
وَفِي بعض طرقه عِنْده قَالَ أَرْسلنِي وأعلمك آية من كتاب الله لا تضعها على
مَال وَلَا ولد فيقربك شَيْطَان أبدا قلت وَمَا هِيَ قَالَ لَا أَسْتَطِيعِ أَن أَنْكَلّم بِهَا آيَة
الْكُرْسِيّ (٢) قَالَ الْحَافِظِ رَحمَه الله وَفِي الْبَابِ أَحَادِيث كَثِيرَة من فعل النَّبِيِّ.
لَيست من شَرط كتَابنَا أضربنا عَن ذكرها.
قوله: وعن أبي هريرة زَقْوَهُ، تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله: وكلني رسول الله مَله بحفظ زكاة رمضان، الحديث.
قوله: فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، ففيه دليل أن الشيطان قد يراه
الإنسان وأنه حافظ للقرآن [عالم بنفعه](٣) قال القزويني: ورأى [الغول]
[بما يكون في غير هذا] [بياض] جماعة من الصحابة منهم عمر [بن
الخطاب] حين سافر إلى الشام قبل الإسلام فضربه بالسيف(٤).
(١) أخرجه البخاري (٢٣١١) و(٣٢٧٥) و(٥٠١٠)، وابن خزيمة (٢٤٢٤).
(٢) أخرجه أحمد ٤٢٣/٥(٢٣٥٩٢ و٢٣٥٩٣)، والترمذي (٢٨٨٠). وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (٣٥١).
(٣) الكواكب الدراري (١٤٠/١٠).
(٤) عجائب المخلوقات (ص ٢٩٥).

٢٣٥
كتاب الصلاة
قوله: فجعل يحثو من الطعام، قال الطيبي (١): يحثو أي [ينثر] الطعام في
وعائه.
قوله: فقلت لأرفعنك إلى رسول الله وَجية، أي: لأذهبن بك إلى رسول الله
وَّ ليحكم عليك بقطع اليد (٢).
قوله: [وذكر الحديث] إلى قوله: وكانوا [أحرص شىء] الخير، وكانوا
أي الصحابة أحرص الناس على تعلم الخير إنما خلى سبيله حرصا على أن
يعلمه كلمات ينفعه الله بها(٣).
قوله: ((صدقك وهو كذوب)) أي: من شأنه وعادته الكذب وإن كان
صادقًا في نفع قراءة آية الكرسي والكذوب قد يصدق.
فائدة: في كتب وهب بن منبه أن (الحل) ويسمى (النشرة) أن تأخذ سبع
ورقات من سدر أخضر فتدقه بين حجرين ثم تضربه بالماء وتقرأ عليه آية
الکرسي وذوات (قل) ثم تحسو منه ثلاث حسیات ویغسل به فإنه يذهب كل
ما به إن شاء الله تعالى وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله والله أعلم قاله
الكرماني (٤).
(٤)
قوله: ((إذا أويت إلى فراشك)) تقدم الكلام عليه.
(١) المفاتيح (٧٥/٣) والكواكب الدراري (١٤١/١٠).
(٢) الكواكب الدراري (١٤١/١٠).
(٣) الكواكب الدراري (١٤٠/١٠).
(٤) الكواكب الدراري (٤٠/٢١).

٢٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٩٠٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ من اضْطجع مضجعا
لم يذكر الله فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ ترة يَوْمِ الْقِيَامَة وَمن قعد مقْعدا لم يذكر الله فِيهِ کَانَ
عَلَيْهِ ترة يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وروى النَّسَائِيّ مِنْهُ ذكر الِاضْطِجَاعِ فَقَطْ(١)
الترة بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّةِ فَوق مخففا هُوَ النَّقْص وَقيل التبعة.
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله ولية: ((من اضطجع مضجعا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة))
الحديث، قد فسر الحافظ الترة فال الترة: النقص والتبعة.
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٥٩)، والنسائي في الكبرى (١٠١٦٥-١٠١٦٨) و(١٠٥٨٤)، وابن
حبان (٨٥٣). وقال الألباني حسن صحيح صحيح الترغيب (٦١١)، الصحيحة (٧٨).

٢٣٧
كتاب الصلاة
الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل
٩٠١ - عَن عبَادَة بن الصَّامِت رَوَّهُ عَنِ النَِّ بَّه قَالَ من تعار من اللَّيْلِ فَقَالَ لَا
إِلَه إِلَّ الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير الْحَمد
له وَسُبْحَان الله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر وَلا حول وَلَا قُوَّةٍ إِلَّ بِالله ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر
لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِن تَوَضَّأْ ثُمَّ صلى قبلت صلَاته)) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد
وَالتِّرْ مِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١) تعار بتَشْديد الرَّاءِ أَي اسْتَيْقَظَ.
قوله: عن عبادة بن الصامت وقُالَّهُ، تقدم.
لطيفة: كان بعض الفضلاء يستيقظ من الليل فيمر بيديه على وجهه
ويتشهد فقيل له في ذلك؟ فقال: أما تشهدي فأتفقد به الإيمان هل بقي أو لا
لأن أعمالي لا تشبه [٢٤٩/ ب] أعمال المؤمنين وأما إمراري يدي على
وجهي فأتفقده إن كان حول إلى القفا أو مسخ به أو لاد فإذا وجدته سالما
حمدت الله الذي ستر علي بفضله ولم يعاقبني ويفضحني بعملي هذا، وكان
له قدم في الدين وسبق وتقدمة، ما بالك بأحوالنا اليوم على ما يشاهده بعضنا
من بعض فبالأولى والأحرى أن نتفقد الإيمان اليوم في كل وقت وحين (٢)،
أ.هـ، قاله في تهذيب النفوس.
(١) أخرجه البخاري (١١٥٤)، وابن ماجه (٣٨٧٨)، وأبو داود (٥٠٦٠)، والترمذي
(٣٤١٤)، والنسائي (١٠٦٣١).
(٢) المدخل (١/ ٣٧).

٢٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال النووي(١): وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجه وابن السني بإسناد
جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا قام أحدكم عن فراشه من
الليل ثم عاد إليه فلينفض بصنفة إزاره ثلاث مرات فإنه لا يدري ما خلفه عليه
فإذا اضطجع فليقل باسمك اللهم وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت
نفسي فارحمها وإن رددتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)) (٢) قال
أهل اللغة: صنفة الإزار بكسر النون جانبه [لا هدب] فيه، وقيل: جانبه: أي جانب
كان، قال الكرماني وغيره(٣): ويستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل لئلا يكون
قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيهما من المؤذيات وهو لا يشعر فينفض ويده
ممسكا طرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن هذاك شيء، أ.هـ.
وروينا في موطأ مالك رحمه الله في باب الدعاء آخر كتاب الصلاة عن
مالك أنه بلغه عن أبي الدرداء أنه كان يقوم من جوف الليل فيقول: نامت
العيون وغارت النجوم وأنت حي قيوم، ومعني غارت غربت (٤).
٩٠٢ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ أَنه سمع رَسُول الله وَّلِ يَقُول إِن الله
تَعَالَى إِذا رد إِلَى العَبْد الْمُؤمن نفسه من اللَّيْلِ فسبحه ومجده وَاسْتَغْفرَهُ فَدَعَاهُ
(١) الأذكار (ص ٩٦).
(٢) الترمذي (٣٤٠١)، وابن ماجه (٣٨٧٤)، وابن السني (٧٧٠). وحسنه الألباني في الكلم
الطيب (٣٤).
(٣) الكواكب الدراري (١٣٥/٢٢).
(٤) الموطأ (٣).

٢٣٩
كتاب الصلاة
٫٥٠(١)
تقبل مِنْهُ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا (١).
٩٠٣ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرِو ◌ََّا عَنِ رَسُولِ اللهِوَلَ قَالَ مِن قَالَ
حِين يَتَحَرَّك من اللَّيْل بِسم الله عشر مَرَّات وَسُبْحَان الله عشرا آمَنت بِالله
وكفرت بالطاغوت عشرا وقِي كل ذَنْب يتخوفه وَلم يَنْبغ لذنب أن يُدْرِكهُ إِلَی
مثلهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢) وَفِي الْبَابِ أَحَادِيث كَثِيرَة من فعله وَلـ
لَیست صَرِیحَة فِي التَّرْغِيب لم أذكرها.
قوله: وروي عن عبد الله بن عمرو، تقدم الكلام عليه .
قوله: ((آمنت بالله وكفرت بالطاغوت)) الطاغوت جمعه الطواغيت،
والطاغوت هو الشيطان أو ما يزين لهم [أن يعبدوه] من الأصنام ويقال
للصنم طاغوت والطاغون يكون واحدا وجمعا، قاله في النهاية (٣) .
(١) أخرجه الخرائطى في مكارم الأخلاق (٩٧١)، ابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٤٩).
وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٢٦٢٠)، وضعيف الترغيب (٣٥٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٣/٩-٢٤ رقم ٩٠١٧). قال الهيثمي في المجمع
١٠/ ١٢٥: رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه: المقدام بن داود، وهو ضعيف. وقال ابن
دقيق العيد: قد وثق، فعلى هذا يكون الحديث حسنًا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٣٥٣).
(٣) النهاية (١٢٨/٣).

٢٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في قيام الليل
٩٠٤ - عَن أبي هُرَيْرَة زَّوَهُ أَن رَسُول اللهِ وَّةِ قَالَ: يَعْقد الشَّيْطَان على
قافية رأس أحدكم إِذا هُوَ نَام ثَلاث عقد يضْرب على كل عقدَة عَلَيْك ليل
طَوِيل فارقد فَإِن اسْتَيْقَظَ فَذكر الله تَعَالَى انْحَلَّت عقدَة فَإِن تَوَضَّأَ انْحَلَّت عقدَة
فَإِن صلى انْحَلَّت عقده كلهَا فَأصْبح نشيطا طيب النَّس وَإِلَّا أصبح خَبِيث
النَّفْس كسلان)) رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
وَقَالَ فَيُصْبِح نشيطا طيب النَّفْس قد أصَاب خيرا وَإِن لم يفعل أصبح كسلا
خَبِيثِ النَّفْس لم يصب خيرًا، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه نحوه وَزَاد فِي
آخِرِه فحلوا عقد الشَّيْطَان وَلَو بِرَكْعَتَيْنِ (١)
قافية الرَّأْس مؤخره وَمِنْه سمي آخر بَيت الشّعْر قافية.
في حديث هشام (٢): إن قيام الليل كان واجبا أول الإسلام على النبي
صَلى الله
وَسَّلم
(١) أخرجه مالك (٤٨٦)، والبخاري (١١٤٢) و(٣٢٦٩)، ومسلم (٢٠٧ - ٧٧٦)، وابن
ماجه (١٣٢٩)، وأبو داود (١٣٠٦)، والنسائي في المجتبى ٣٧٠/٣ (١٦٢٣).
(٢) قوله حديث هشام إنما هو حديث سعد بن هشام بن عامر: أخرجه مسلم (١٣٩ - ٧٤٦)
عن زرارة أن سعد بن هشام بن عامر، أراد أن يغزو في سبيل الله، وفيه أنه سأل عائشة قال
فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله وَ له، فقالت: ((ألست تقرأ يا أيها المزمل؟)) قلت: بلى،
قالت: ((فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله وَلا وأصحابه
حولا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة
التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة».