Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١
كتاب الصلاة
کذبهما فقد کفر، و کذلك کل من جحد حکما مجمعا علیه فیه نص وهو من أمور
الإسلام الظاهرة التي يعرفها الخواص والعوام [٣٢٥/ ب] فإنه يكفر قاله النووي
ويقتل بكفره لقوله وَله: ((من بدل دينه فاقتلوه)) (١) رواه البخاري إلا أن يكون
قريب العهد بالإسلام أو لم يخالط المسلمين مدة يتعلم فيها وجوب الصلاة(٢).
وأما المتكاسل: وهو الذي ترك الصلاة عمدا من غير عذر شرعي مع
اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف العلماء فيه على
مذهبين، أحدهما: أنه لا يخرج عن الدين لكن يقتل حدا وهو الصحيح من
مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل والجماهير من السلف والخلف إلا
أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب فإن تاب وإلا قتلناه حداً كالزاني والمحصن
ولكنه يقتل بالسيف(٣) كما سيأتي، واستدل القائلون بقتله بقوله {َّله: في
الصحيح ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا
الصلاة ... )) (٤) فوقف العصمة على مجموع الأمرين، وقال المزني: يحبس
ويؤدب ولا يقتل(٥)؛ وقال الإمام أبو حنيفة وأصحابه: إن تارك الصلاة عمدا
(١) أخرجه البخاري (٣٠١٧) و(٦٩٢٢)، وابن ماجه (٢٥٣٥)، وأبو داود (٤٣٥١)،
والترمذي (١٤٥٨)، والنسائي في المجتبى ٥٢٣/٦ (٤٠٩٥) و(٤٠٩٦) و٥٢٤/٦
(٤٠٩٧) و(٤٠٩٨) عن ابن عباس.
(٢) المجموع (١٤/٣)، وكفاية النبيه (٣١٢/٢- ٣١٣).
(٣) شرح النووي على مسلم (٢/ ٧٠).
(٤) أخرجه البخاري (٢٥)، ومسلم (٣٦ -٢٢) عن ابن عمر.
(٥) المجموع (١٦/٣).
٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لا يقتل ولكن يؤمر بها مرة بعد أخرى، فإن صلى فيها ترك وإن لم يصل يعزر
أشد التعزير بما يراه الحاكم من الضرب والسجن وتحميل الأحمال الثقال
حتى يصلي، وهكذا تشدد عقوبته أبدا لكن لا يقتل (١)، واستدلوا بقوله وَالخيل
في الصحيح: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا
بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق
للجماعة»(٢) فقد حصر گڑ إباحة الدم في هذه الثلاثة إما رجل يزني وهو ثیب
محصن وإما رجل يقتل نفسا مغصوبة بغير حق وإما رجل يترك دينه يعني
يرتد عن الإسلام والعياذ بالله تعالى، وانه لا يحل قتل مسلم إلا بارتكاب
إحدى هذه الثلاث وليس ترك الصلاة من هذه الثلاث، وقال قوم من
الصحابة والعلماء: يقتل كفراً وإن لم يكن جاحدا لوجوبها وهو قول علي بن
أبي طالب وابن عباس وأبي الدرداء وجابر بن عبد الله ومن التابعين إبراهيم
النخعي والحكم بن عتيبة وأيوب السختياني وعبد الله بن المبارك وأبو داود
الطيالسي وزهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن راهوية(٣)، وقد
ذكر الحافظ ذلك عنهم في آخر الباب وهو أحد الوجهين من مذهب الشافعي
قاله منصور الفقيه، وأحد الوجهين من مذهب مالك قاله عبد الملك بن
حبيب وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية حكاه ابن قدامة عنه في
(١) شرح النووي على مسلم (٢/ ٧٠).
(٢) أخرجه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (٢٥ و٢٦ - ١٦٧٦) عن ابن مسعود.
(٣) الإشراف (٢٤٥/٨-٢٤٦) والإقناع (٦٩٠/٢-٦٩١).
٦٣
كتاب الصلاة
المغني(١) وهو أحد الروايات عن الإمام أحمد بن حنبل أنه مرتد يقتل ولا
يدفن في مقابر المسلمين (٢)، ورواية عن الإمام أحمد أن من ترك الصلاة
وقعت الفرقة بينه وبين امرأته بمقتضى ردته، وقال الإمام أحمد وإسحاق بن
راهویه: من ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها فهو كافر ودمه وماله حلال لا
ترثه ورثته من المسلمين، وحكم ماله مال المرتد إذا قتل على ردته (٣)؛ ومتى
يقتل تارك الصلاة على مذهب الإمام الشافعي فيه أوجه الصحيح منها أنه
يقتل بترك واحدة إذا أخرجها عن وقت الضرورة، ومثاله: إذا ترك الظهر لم
يقتل حتى تغرب الشمس وإذا ترك المغرب لم يقتل حتى يطلع الفجر، وإذا
ترك الصبح لم يقتل حتى تطلع الشمس ويُهَدد [٣٢٦/ أ] ويستتاب في الحال
ولا يقتل حتى يستتاب في الحال، ويقال له القتل صل فإن تاب وصلى لم
يقتل فإن لم يتب ولم يصل يضرب عنقه بالسيف على الصحيح، وقيل:
ينخس بحديدة حتى يموت أو يصلي ويغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن في
مقابر المسلمين ويرفع قبره كغيره كما يفعل بسائر أصحاب الكبائر على
(١) تعظيم قدر الصلاة (٩٢٥/٢-٩٢٩)، والنوادر والزيادات (١٥١/١)، والجامع لمسائل
المدونة (٤٠٣/٢ -٤٠٤)، والمغنى (٣٣٠/٢-٣٣١)، والمجموع (١٦/٣)، وفتح
الباري (١ / ٢٤)، والإعلام (٩/ ٥١-٥٢) والمعين (٢٠٩-٢١٠).
(٢) تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٩٢٧).
(٣) مسائل الامامين أحمد وإسحاق (١١٠٥١١٠٦/٣)، والمسائل الفقهية من كتاب
الروایتین (١٩٤/١-١٩٥).
٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصحيح(١) والله أعلم.
وأما الناسي فلقوله وَير: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا
عليه)) (٢).
وأما النائم فلقوله وَيقول: ((ليس التفريط في النوم إنما التفريط على من لم
يصل الصلاة حتى يجيء وقت آخر)) متفق عليه (٣)، قال العلماء في كتب
الفقه: ولا يعذر أحد من أهل فرض الصلاة في تأخيرها عن الوقت إلا نائم أو
ناس أو معذور بسفر أو مطر فإنه يؤخرها بنية الجمع أو من أكره على
تأخيرها عن الوقت فلفوات فائدة التأقيت. وأما النائم والناسي فللخبر
المذكور وأما العذر بالسفر والمطر فمذكور في كتب الفقه وكذلك الإكراه
على التأخير فلينظر التعليل من هناك، وقال الشيخ تقي الدين في الشرح أبياتاً
فيها التصريح عن الشافعي بأنه إذا تاب ترك، وقد نظم بعض الفضلاء في تارك
الصلاة أبياتاً فقال:
وَأَبَى مَعَادًا صَالِحًا وَمَآبَا
خَسِرَ الَّذِي تَرَكَ الصَّلَاةَ وَخَابَا
أَمْسَى بِرَبِّكَ كَافِرًا مُرْتَابَا
إِنْ كَانَ يَجْحَدُهَا فَحَسْبُكَ أَنَّهُ
(١) المجموع (١٥/٣).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٣) عن أبي ذر، وابن ماجه (٢٠٤٥)، وابن حبان (٧٢١٩) عن ابن
عباس. وصححه الألباني في الإرواء (١/ ١٢٣ / ٨٢)، المشكاة (٦٢٨٤).
(٣) أخرجه مسلم (٣١١- ٦٨١)، وابن ماجه (٦٩٨)، وأبو داود (٤٣٧) و(٤٤١)، والترمذي
(١٧٧)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٠٠ (٦٢٥) و١٠١/٢ (٦٢٦) عن أبي قتادة.
٦٥
كتاب الصلاة
غَطَّى عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ حِجَابَا
أَوْ كَانَ يَتْرُكُهَا لِنَوْعِ تَكَاسُلٍ
إِنْ لَمْ يَتُبْ حَدَّ الْحُسَامِ عِقَابَا
فَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ رَأَيَالَهُ
هَمْلًا وَيُحْبَسُ مَرَّةً إِيجَابَا
وَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ يُتْرَكُ مَرَّةً
تَعْزِيرُهُ زَجْرًّالَهُ وَعِقَابَا
وَالظَّاهِرُ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالِهِ
إِلَى أَنْ قَالَ:
مُ بِكُلِّ تَأْدِيبِ يَرَاهُ صَوَابًا
وَالرَّأْيُ عِنْدِي أَنْ يُؤَدِّبَهُ الْإِمَا
وَيَكُفَّ عَنْهُ الْقَبْلَ طُولَ حَيَاتِهِ
حَتَّى يُلَاقِيَ فِي الْمَآبِ حِسَابًا
إِحْدَى الثَّلاثِ إلَى الْهَلَاكِ رِكَابَا
فَالْأَصْلُ عِصْمَتُهُ إِلَى أَنْ يَمْتَطِي
أَوْ مُحْصَنٌ طَلَبَ الزِّنَا فَأَصَابَا(١)
الْكُفْرُ أَوْ قَتْلُ الْمُكَافِي عَامِدًا
[وإذا قلنا بقتل تارك الصلاة حدا وتاب ترك بلا خلاف، وتوهم بعض
الأشياخ إنا إذا قلنا بقتله حدا يتحتم قتله لأن الحد لا يسقط بالتوبة، وهذا
غلط مخالف لنص الشافعي رحمه الله. وقوله: فأصابا من الإصابة لا من
الصواب: أن الحد لا يسقط بالتوبة فليس على إطلاقه بل يسقط في ثلاث
أمور في تارك الصلاة (٢) وفي قاطع الطريق إذا مات قبل القدرة عليه، ومن
الذمي إذا زنى ثم أسلم فنص عليه الشافعي (٣)، ويستثني أيضا الصائل فإنه
يجوز قتله للدفع(٤) وكذلك المار بين يدي المصلي ولن يندفع إلا بالقتل
(١) إحكام الأحكام (٢١٨/٢ -٢١٩) والأبيات للْحَافِظُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْمَقْدِسِيُّ.
(٢) المنثور (٤٢٩/١)، وطرح التثريب (١٤٩/٢).
(٣) فتاوى النووي (ص ٢٢٣)، والمنثور (٤٢٨/١).
(٤) المجموع (٢٤٩/٣).
٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جاز قتله(١)، وكذلك إذا وجبت الزكاة وامتنع من الأداء مع القدرة أو كان
عليه دين فامتنع من أدائه مع القدرة فإن الحاكم يضربه لأجل عناده حتى
يؤدي أو يموت(٢) والله أعلم].
٨٠٨ - وَعَنِ بُرَيْدَة زَّوَّهُ قَالَ سَمِعتَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَقُولِ الْعَهْدِ الَّذِي بَيْننَا
وَبينهمْ الصَّلَاة فَمن تَركهَا فقد كفر رَوَاهُ أَحْمدٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ
وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحٍ وَابْن مَاجَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ
صَحِيحٍ وَلَا نَعْرِفِ لَهُ عِلّةٌ(٣).
قوله: عن بريدة، تقدم الكلام عليه.
قوله: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) قيل: أراد
المنافقين لأنهم يصلون رياء ولا سبيل عليهم حينئذ ولو صلوها ولو تركوها
في الظاهر كفروا [قال الإمام التوربشتى: الضمير في قولهم (وبينهم) راجع
إلى المنافقين وردت به الرواية ومعناه أن الصلاة هي الموجبة لحقن دمائهم
(١) المجموع (٢٤٩/٣).
(٢) إعلام الموقعين (٥٢١/٦) وانظرشرح الصحيح لابن بطال (٥٧٧/٨). زيادة في
المخطوطة المغربية.
(٣) أخرجه أحمد ٣٤٦/٥ (٢٢٩٣٧) و٣٥٥/٥ (٢٣٠٠٧)، وابن ماجه (١٠٧٩)، والترمذي
(٢٦٢١)، والبزار (٤٤١٣)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٩٤) و(٨٩٥) و(٨٩٦)،
والنسائي في المجتبى ٥٦٧/١ (٤٧٠) والكبرى (٤٠٧)، وابن حبان (١٤٥٤)، والحاكم
(٧/١). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وصححه الحاكم ووافقه
الذهبى. وصححه الألباني في المشكاة (٥٧٤) وصحيح الترغيب (٥٦٤).
٦٧
كتاب الصلاة
ومراعاة ذمتهم فإذا تركوها برئت عنهم الذمة ودخلوا في حكم الكفار فنرى
سفك دمائهم كما نرى سفك دماء من لا عهد له من الكفار ولا أمان أشار
إلى أن المانع عن قتل المنافقين هي الصلاة، فإذا ارتفع المانع رجع الحكم
إلى أصله كما أن المانع عن قتل المعاهدين هو العهد فإذا انقضى العهد
الذي بيننا وبينهم أو أخل به النقض من قبلهم أبيحت لنا دماؤهم، وقيد هذا
المعنى قوله وَّله لما استؤذن في قتل المنافقين: (إلا إني نهيت عن قتل
المصلين) والله أعلم (١).
وتقدم الكلام على العهد وكم فى القرآن من موضع فيه ذكر العهد فى
الصلاة.
قوله: ((فمن تركها فقد كفر)) قيل هو فيمن تركها جاحدا لوجوبها]، وقيل:
أراد بالترك تركها مع الإقرار بوجوبها أو حتى يخرج وقتها ولذلك ذهب
الإمام أحمد بن حنبل إلى أنه يكفر بذلك حملا للحديث على ظاهره، قال
الشافعي: يقتل بتركها ويصلي عليه ويدفن [٣٢٦/ ب]مع المسلمين وتقدم
ذلك.
٨٠٩- وَعَنِ عِبَادَة بن الصَّامِت ◌ََّهُ قَالَ أَوْصَانِي خليلي رَسُول الله وَّ
بِسبع خِصَال فَقَالَ لَا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئًا وَإِن قطعْتُمْ أَو حرقتم أَو صلبتم وَلَا
تتركوا الصَّلَاة متعمدين فَمن تَركهَا مُتَعَمدا فقد خرج من الْملَّة وَلَا تركبوا
(١) الميسر (١٧٨/١).
٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْمِعْصِيَة فَإِنَّهَا سخط الله وَلَا تشْربُوا الْخمر فَإِنَّهَا رَأْس الْخَطَايَا
كلّهَا .. الحَدِيثِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة بِإِسْنَادَيْنِ
لا بَأْس بهما (١).
قوله: عن عبادة بن الصامت، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: أوصاني خليلي رسول الله وقالله بسبع خلال، الحديث، الخلال الخصال
وسيأتي الكلام على معنى الخليل في أهوال القيامة في الشفاعة مبسوطًا.
قوله: ((لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم وحرقتم أو صلبتم)) الحدیث، قال الله
تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَنُ لِأَبْنِهِ، وَهُوَ يَعِظُهُو يَبُنَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمُ
عَظِيمٌ ﴾﴾(٢) الآية، التقدير: واذكر إذ قال واسم ابن لقمان ثاران(٣)، وظاهر
قوله: ﴿إِنَّ الشِّرْدَ لَظُلُمُ عَظِيم﴾ أنه من كلام لقمان، ویحتمل أن یکون خبر من
الله منقطعا من كلام لقمان متصلا به في تأكيد المعنى (٤).
(١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧٥/٤)، والمروزي (٩٢٠)، والشاشى (١٣٠٩)،
والطبراني كما في جامع المسانيد (٥٤٩/٤ رقم ٥٧٤٢) ومن طريقه الضياء في المختارة
(٢٨٧/٨-٢٨٨ رقم ٣٥١)، واللالكائى في أصول السنة (١٥٢٢)، والخطيب في
تلخيص المتشابه (٢/ ٦٦١)، والضياء في المختارة (٢٨٧/٨ رقم ٣٥٠). قال الضياء:
إسناده لا بأس به. قال الهيثمي في المجمع ٢١٦/٤: رواه الطبراني، وفيه سلمة بن شريح
قال الذهبي: لا يعرف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال الألباني: منكر الضعيفة
(٥٩٩١) وضعيف الترغيب (٣٠٠).
(٢) سورة لقمان، الآية: ١٣.
(٣) المعارف (ص ٥٥)، ومعانى القرآن (٢٨٣/٥).
(٤) تفسير ابن عطية (٣٨٤/٤)، وتفسير القرطبى (١٤ / ٦٢)
٦٩
كتاب الصلاة
قوله: ((وإن قطعتم أو حرقتم أو صلبتم)) إشارة إلى الإكراه بالتقطيع والتحريق
والتصليب الذي أعلى مراتب الإكراه لا تبيح كلمة الكفر، والمشهور أن الإكراه
يبيح الإتيان بما هو كفر قولا وفعلا مع طمأنينة القلب بالإيمان وعلى هذا أوجه
أصحها الأفضل أنم يثبت ولا ينطق بها، والثاني: الأفضل مقابله صيانة لنفسه ؛
والثالث: إن كان من العلماء المقتدي بهم فالأفضل له الثبوت؛ والرابع: إن كان
يتوقع منه إنكاء العدو أو القيام بأحكام الشرع فالأفضل أن ينطق بها لمصلحة
بقائه وإلا فالأفضل الثبات، ولا يبيح الإكراه القتل المحرم لذاته بخلاف القتل
المحرم لفوات المالية كقتل نساء المجرمين وذراريهم فإنه يباح بالإكراه وكذا لا
يباح الزنا واللواط، ويجوز لكل منهما دفع المكروه بما أمكنه، ويباح به شرب
الخمر [والإفطار فى رمضان] والخروج من صلاة الفرض ويباح به إتلاف مال
الغير، وقال في الوسيط: يجب وتبعه صاحب الحاوي الصغير فجزم بالوجوب
والكره على شهادة الزور، قال الشيخ عز الدين: ينبغي أن ينظر فيما تقتضيه فإن
اقتضت قتلا ألحقت به أو ما لا ألحقت به(١)، وأما ترك الصلاة المكتوبة فتقدم
الكلام عليها مبسوطًا.
٨١٠ - وَعَن عبد الله بن شَقِيقِ الْعقيلِيّ رَمِنََّ قَالَ كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد ◌َه
لَا يَرَوْنَ شَيْئًا من الأَعْمَال تَرکه كفر غير الصَّلَاة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٢).
قوله: وعن عبد الله بن شقيق العقيلي، المتفق على جلالته أنه قال: كان
(١) النجم الوهاج (٣٤٦/٨).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٢٢). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٦٥).
٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أصحاب محمد لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، واحتجوا
على مثله بقوله تعالى: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَواْ الزَّكَوَةَ فَخَلُّواْ
سَبِيلَهُمْ﴾(١) قال أصحابنا: على الأوجه كلها لا يقتل حتى يستتاب وهل
تكفي الاستتابة به في الحال أم تجب الاستتابة ثلاثة أيام، فيه قولان(٢)،
واحتج من كفره بظاهر الحديث والله أعلم. وتقدم الكلام على ذلك.
٨١١ - وَعَن ثَوْبَان ◌َهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول بَيْنِ العَبْد وَبَيْن
الْكفْرِ وَالْإِيمَانِ الصَّلَاة فَإِذا تَركِهَا فقد أشرك رَوَاهُ هبة الله الطَبَرِيّ بِإِسْنَاد
صَحِيح (٣).
قوله: عن ثوبان، تقدم أنه من الموالي وتقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَّة: ((بين العبد وبني الكفر والإيمان الصلاة فإذا تركها فقد أشرك))
يعني: بين الرجل وبني دخوله في الكفر ترك الصلاة إن جحد وجوبها دخل
في الكفر وإن تركها غير جاحد لم يدخل في الكفر لكن قرب منه لأن من
تهاون بالصلاة لم يبال أن يتهاون بسائر الأركان فيقل وقوع الإسلام وقدره
وخطره، وإذا قل أوشك أن يقع في الكفر قاله في شرح المصابيح (٤).
(١) سورة التوبة، الآية: ٥.
(٢) المجموع (١٥/٣) والروضة (١٤٧/٢).
(٣) أخرجه اللالكائى في شرح أصول السنة (١٥٢١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٥٦٦).
(٤) المفاتيح في شرح المصابيح (٢/ ١١).
٧١
كتاب الصلاة
٨١٢- وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َيَزَ لَا سهم فِي
الْإِسْلَام لمن لَا صَلَاة لَهُ وَلَا صَلَاة لمن لَا وضوء لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّار(١).
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: ((لا سهم في الإسلام لمن لا صلاة له)) الحديث، السهم النصيب،
والسهم في الأصل واحد السهام التي تضرب في الميسر وهي القداح ثم سمي
به ما يفوز به الفالح سهمه ثم كثر حتى سمي كل نصيب سهما، ويجمع
السهم على أسهم وسهام وسهمان، ومنه الحديث: ((ما أدري ما السهمان))
وقد تكرر ذكره في الحديث مفردا ومجموعاً ومضافا قاله ابن الأثير(٢)،
وقيل: الأسهم في الإسلام يعني الشهادتين لأنها علم الإسلام [٣٢٧/ أ]
وبهما يصير الإنسان مسلما، وكذلك ترك المحرمات داخل في مسمى
الإسلام أيضاً كما روي عن النبي وَل أنه قال: ((من حسن إسلام المرء تركه
ما لا يعنيه))(٣) قاله ابن رجب في شرح الأربعين النووية(٤).
(١) أخرجه البزار (٨٥٣٩)، وابن عدى في الكامل (٢٧٠/٥)، وابن منده في مجلس من أماليه
(٢). قال البزار: تفرد به عبد الله بن سعيد، ولم يتابع عليه. وقال الهيثمي في المجمع
٢٩٢/١: رواه البزار، وفيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، وقد أجمعوا على ضعفه.
وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (٣٠١).
(٢) النهاية (٤٢٩/٢).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٩٧٦)، والترمذي (٢٣١٧). وصححه الألباني في المشكاة (٤٨٣٩)
وحسنه في صحيح الترغيب (٢٨٨١).
(٤) جامع العلوم والحكم (١/ ١٠٣ - ١٠٤).
٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٨١٣ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ لَا إِيمَان لمن لَا أَمَانَة لَهُ
وَلَا صَلَاة لمن لا طهُور لَهُ وَلَّا دين لمن لَا صَلَاة لَهُ إِنَّمَا مَوضِع الصَّلَاة من
الدّين كموضع الرَّأْس من الْجَسَد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِيرِ وَقَالَ
تفرد بِهِ الْحُسَيْن بن الحكم الْحبرِي(١).
قوله: عن ابن عمر، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ◌َّالية: ((لا إيمان لمن لا أمانة له)) الحديث، الإيمان في اللغة: هو
التصديق بالقلب بالله وملائكته وكتبه ورسله، ويحتمل أنه يريد به لا إيمان
كاملا ولا دين كاملا وأن يريد به الوعيد والزجر دون حقيقة إبطال
الإيمان(٢)، ويحتمل أن يراد به الحقيقة، فمعناه: إذا اعتاد المرء هذه الأمور
لم يؤمن عليه أن يقع في ثاني الحال في الكفر، كما قيل: ((من رتع حول الحمى
يوشك أن يواقعه)) (٣) أو لأن هذه الخصال من خصال المنافقين والنفاق لا
(١) أخرجه الطبراني في الصغير (١١٣/١ رقم ١٦٢) والأوسط (٣٨٣/٢ رقم ٢٢٩٢)، وأبو
الطاهر المخلص في المخلصيات (٢٥٢٩)، وابن ثرثال في جزئه (٢٠٦). وقال الطبراني:
لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا مندل، ولا عن مندل إلا حسن، تفرد به:
الحسين بن الحكم. وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٢/١: رواه الطبراني في الأوسط
والصغير وقال: تفرد به الحسين ابن الحكم الحبري. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٢١٣) و(٣٠٢).
(٢) معالم السنن (٣١٧/٤)، والحاوى (٥٢٧/٢)، والاستذكار (١٣٨/٢) والتمهيد
(٢٤٥/٩)، والمجموع المغيث (٩٢/١)، والمفاتيح (١٣٣/١)، وشرح المصابيح
(٦٩/١).
(٣) شرح المصابيح (٦٩/١).
٧٣
كتاب الصلاة
يجتمع مع الإيمان (١).
قوله: ((ولا صلاة لمن لا طهور له)) المراد بالطهور الوضوء فبضم الطاء
الفعل وبالفتح الماء الذي يتوضأ به، وتقدم ذلك في مواضع.
قوله: تفرد به الحسين بن الحكم الحبري.
٨١٤- وَعَن أبي الدَّرْدَاء ◌َهُ قَالَ أَوْصَانِي خليلي ◌َ﴿ أَن لا تشرك بِالله
شَيْئا وَإِن قطعت وَإِن حرقت وَلَا تَتْرك صَلَاة مَكْتُوبَةٍ مُتَعَمدا فَمن تَركِهَا
مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَة وَلَا تشرب الخمر فَإِنَّهُ مِفْتَاح كل شَرّ رَوَاهُ ابْن
مَاجَهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن شهر عَن أم الدَّرْدَاء عَنهُ(٢).
قوله: وعن أبي الدرداء نَّالله، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: أوصاني خليلي ◌َّ ل أن لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وإن حرقت))
تقدم الكلام على ذلك في حديث عبادة بن الصامت.
قوله: ((ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت منه
(١) انظر: الصلاة وحكم تاركها (ص ٦٦)، وجامع العلوم والحكم (١٢٦٠/٣)، وفتح
الباري (١ /١٩٥).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٨)، وابن ماجه (٣٣٧١) و(٤٠٣٤)، والبزار
(٤١٤٧ و٤١٤٨)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩١١)، والبيهقي في الشعب
(٤٠٨/٧ رقم ٥٢٠٠) قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله وَ لقول بهذا
اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وراشد أبو محمد بصري ليس به بأس قد حدث عنه
غير واحد وشهر بن حوشب قد روى عنه الناس وتكلموا فيه واحتملوا حديثه. وحسنه
الألباني في المشكاة (٥٨٠) وصحيح الترغيب (٥٦٧) و(٢٣٦٩).
٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الذمة)) فمعنى ((برئت منه الذمة)) أي: إذا قتله إنسان لا شيء عليه وصار بذلك
مهدر الدم، وهذا يؤيد قول الذاهب إلى قتل تارك الصلاة، وقد تقدم ما فيه في
أبواب الصلاة والله أعلم.
قوله: ((ولا تشرب الخمر فإنه مفتاح كل شر)) سيأتي الكلام على شرب
الخمر في بابه مبسوطا إن شاء الله تعالى.
٨١٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوَِّا قَالَ لما قَامَ بَصرِي قيل نداويك وَتَدَع الصَّلَاة
أَيَّامًا قَالَ لَا إِن رَسُول الله وَّرِ قَالَ من ترك الصَّلَاة لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان
رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَإِسْنَاده حسن(١).
قَامَت الْعين: إِذا ذهب بصرها والحدقة صَحِيحَة.
قوله: وعن ابن عباس رَّا تقدم.
قوله: لما قام بصري، قيل: نداويك وتدع الصلاة أيامً، قال: لا ، الحديث،
قامت العين إذا ذهب بصرها، والحدقة صحيحة، قال الحافظ: قال ابن
السماك: سقط في عيني ابن عباس النماء فذهب بصرها فأتاه المعالجون
فقالوا: أخل بيننا وبين عينيك فإنهما يبرءان إن شاء الله تعالى ولكنك تمسك
(١) أخرجه البزار (٣٤١ / كشف الأستار)، والبغوى في الجعديات (٢٣٣٦)، والطبراني في
الكبير (٢٩٤/١١ رقم ١١٧٨٢). قال البزار: لا نعلمه يروى مرفوعا إلا بهذا الإسناد، وقد
وقفه بعضهم. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٩٥: رواه البزار والطبراني في الكبير، وفيه
سهل بن محمود، ذكره ابن أبي حاتم وقال: روى عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي وسعدان
بن يزيد. قلت: وروى عنه محمد بن عبد الله المخرمي ولم يتكلم فيه أحد، وبقية رجاله
رجال الصحيح. ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣٠٣) والضعيفة (٤٥٧٣)
٧٥
كتاب الصلاة
عن الصلاة والبكاء خمسة أيام لا تصلي قال: لا والله ولا ركعة واحدة إني
حدثت عن رسول الله وَّ ه أنه من ترك صلاة عمدا لقي الله وهو عليه غضبان،
قال طاووس: ما رأيت أحدا أكثر بكاء من ابن عباس وكان الدموع قد حفرت
في خده أخدودا من كثرة البكاء وكان قد كف بصره في آخر عمره وكذلك
والده العباس كف بصره وكذلك جده عبد المطلب كف بصره أيضً(١)
انتھی.
قوله: قال: إن رسول الله وَ له قال: ((من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه
غضبان)) سيأتي الكلام على معنى غضب الله سبحانه وتعالى في الشفاعة إن
شاء الله تعالى.
٨١٦- وَعَن أنس بن مَالك زَّوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّه من ترك الصَّلَاة
مُتَعَمدا فقد كفر جهارا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادِ لَا بَأْس ◌ِهِ(٢).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٧٥/١)
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٤٣/٣ رقم ٣٣٤٨). قال الطبراني: لم يروه عن أبي جعفر
الرازي إلا هاشم بن القاسم، تفرد به محمد بن أبي داود. وقال الدارقطني في العلل
(٢٤٤٦): يرويه أبو النضر هاشم بن القاسم، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس،
عن أنس. وخالفه علي بن الجعد: فرواه عن أبي جعفر، عن الربيع مرسلا، والمرسل أشبه
بالصواب. وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٥/١: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله
موثقون، إلا محمد بن أبي داود، فإني لم أجد من ترجمه، وقد ذكر ابن حبان في الثقات
محمد بن أبي داود البغدادي، فلا أدري هو هذا أم لا. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٢٥٠٨) و(٥١٨٠) وضعيف الترغيب (٣٠٤).
٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب الصَّلاة وَلَفظه سَمِعتَ رَسُول اللّهِ وٍَّ يَقُول
بَين العَبْد وَالْكفْر أَو الشّرك ترك الصَّلَاة فَإِذا ترك الصَّلَاة فقد كفر (١)
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن يزِيد الرقاشِي عَنْهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ لَيْسَ بَيْنِ العَبْد
والشرك إِلَّ ترك الصَّلَاة فَإِذا تَركهَا فقد أشرك(٢).
قوله: وعن أنس بن مالك نظ الله تقدم.
قوله ◌َّة: ((من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهاراً)) تقدم الكلام على
ذلك.
٨١٧ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َِّّهَا قَالَ حَمَّاد بن زيد وَلَا أعلمهُ إِلَّا قد رَفعه إِلَی
النَّبِيِ وَّ قَالَ عرى الْإِسْلَام وقواعد الدّين ثَلَاثَة عَلَيْهِنَّ أسس الْإِسْلَام من ترك
وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَهُوَ بِهَا كَافِرِ حَلَال الدَّمِ شَهَادَةٍ أَن لَا إِلَه إِلَّ الله وَالصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَة
وَصَوْمِ رَمَضَان رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ سعيد بن زيد أَخُو حَمَّاد بن
زيد عَن عَمْرو بن مَالك النكري عَن أبي الجوزاء عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا وَقَالَ
فِیهِ من ترك مِنْهُنَّ وَاحِدَة فَهُوَ بالله گافِر وَلَا یقبل مِنْهُ صرف ولا عدل وَقد حل
دَمه وَمَاله(٣).
(١) أخرجه محمد بن نصر (٨٩٧) و (٨٩٨) و(٩٠٠)، وأبو يعلى (٤١٠٠)، وابن الأعرابى
في المعجم (٢٧٠). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٥٦٨).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٠٨٠). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٦٨).
(٣) أخرجه أبو يعلى (٢٣٤٩)، واللالكائى في شرح أصول السنة (١٥٧٦)، والطبراني في
الكبير (١٧٤/١٢ رقم ١٢٨٠٠)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٩٣٢). قال
الهيثمي في المجمع ٤٨/١: رواه أبو يعلى بتمامه، ورواه الطبراني في الكبير بلفظ: ((بني
٧٧
كتاب الصلاة
قوله: وعن ابن عباس نَّا تقدم.
قوله: ((عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام من ترك
واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم)) الحديث، العرى جمع عروة وهي ما
يتماسك به وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطًا.
قوله: ورواه حماد بن يزيد عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء
عن ابن عباس مرفوعًا وقال فيه [٣٢٧/ ب]: من ترك منهن واحدة فهو بالله
کافر.
قوله: ((ولا يقبل منه صرف ولا عدل)) يعني فريضة ولا نافلة على أحد
الأقوال في تفسير ذلك يسار [٣٢٧] ويمين [٣٢٨] غير واضحتين تماما(١).
يسار [٣٢٨/ب] من ترك منهن واحدة هو بالله كافر ولا يقبل منه صرف
ولا عدل يعني فريضة ولا نافلة على أحد التفاسير، وسيأتي الكلام على ذلك
مبسوطا في باب من أراد أهل المدينة بشيء.
٨١٨- وَعَنِ معَاذ بن جبل ◌َّ الَّهُ قَالَ أَتَى رَسُول اللهِ وَّهِ رجل فَقَالَ يَا
رَسُول الله عَلمنِي عملا إِذا أَنا عملته دخلت الْجَنَّةَ قَالَ لَا تشرك بِالله شَيْئًا وَإِن
عذبت وَحرقت أطع والديك وَإِن أخرجاك من مَالك وَمن كل شَيْء هُوَ لَك
الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة، وصيام رمضان، فمن ترك واحدة
منهن كان كافرا حلال الدم)). فاقتصر على ثلاثة منها ولم يذكر كلام ابن عباس الموقوف.
وإسناده حسن. وضعفه الألباني في الضعيفة (٩٤) وضعيف الترغيب (٣٠٥) و(٦٠٦).
(١) قد جاءتا في خاتمة الباب عند الحديث عن ذرارى المشركين.
٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لَا تَتْرك الصَّلَاة مُتَعَمدا فَإِن من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله
الحَدِيثِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلَا بَأْسِ بِإِسْنَادِهِ فِي المتابعات(١).
قوله {َّه: وعن معاذ بن جبل زَّ لَهُ.
قوله: ((لا تشرك بالله شيئا وإن عذبت وحرقت)) تقدم الكلام على معنى
ذلك.
قوله: ((وأطع والديك وإن أخرجاك من مالك ومن كل شيء هو لك))
[شرط للمبالغة باعتبار الأكمل أى: لا تخالف واحدا منهما، وإن غلا في
شيء أمرك به، وإن كان فراق زوجة أو هبة مال].
قوله: ((ولا تترك الصلاة متعمدًا فإن من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه
ذمة الله)) تقدم الكلام على ذلك.
٨١٩ - وَعنْهُ رَّهُ قَالَ أَوْصَانِي رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِعشر كَلِمَاتَ قَالَ لَا تشرك
بِالله شَيْئًا وَإِن قتلت وَحرقت وَلَّا تعص والديك وَإِن أمراك أن تخرج من
أهلك وَمَالك وَلا تتركن صَلَاة مَكْتُوبَة مُتَعَمدا فَإِن من ترك صَلَاة مَكْتُوبَة
مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله وَلَا تشرين خمرًا فَإِنَّهُ رَأس كل فَاحِشَة وَإِيَّاك
(١) أخرجه ابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٩٢١)، والطبراني في الأوسط (٥٨/٨ رقم
٧٩٥٦) والكبير ٨٢/٢٠ (١٥٦) وفي الشاميين (٢٢٠٤) وعنه أبو نعيم في الحلية
(٣٠٦/٩). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا عمرو بن واقد، ولا يروى
عن معاذ إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١٠٥: رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه عمرو بن واقد، ضعفه البخاري وجماعة، وقال الثوري: كان صدوقًا. وحسنه الألباني
في صحيح الترغيب (٥٦٩).
٧٩
كتاب الصلاة
وَالْمَعْصِيَة فَإِن بالمعصية حل سخط الله وَإِيَّاك والفرار من الزَّحْف وَإِن هلك
النَّاسِ وَإِن أصَاب النَّاس موت فَاثْبتْ وَأَنْفق على أهلك من طولك وَلَا ترفع
عَنْهُم عصاك أدبا وأخفهم فِي الله رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَإِسْنَاد
أَحْمد صَحِيحٍ لَو سلم من الاِنْقِطَاعِ فَإِن عبد الرَّحْمَن بن جُبير بن نفير لم
يسمع من معَادُ(١).
قوله: وعنه تقدم الكلام عليه.
قوله مَ له: ((ولا تعص والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك))
تقدم الكلام على ألفاظ هذا الحديث في أحاديث متفرقة من هذا التعليق
والله أعلم.
قوله وَاله: ((وأنفق على أهلك من طولك)) الطول عبارة عن [الفضل من
المال، وقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا﴾(٢) كناية عما يصرف
في المهر والنفقة] والمراد بالأهل الزوجة وفيه خلاف [قيل: أهل الرجل من
یجمعه وإياهم نسب، أو دين، أو ما يجري مجراهما من صناعة، وبيت وبلد
وضيعة].
(١) أخرجه أحمد ٢٣٨/٥ (٢٢٠٧٥). قال الهيثمي في المجمع ٢١٥/٤: رواه أحمد،
والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات إلا أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من
معاذ، وإسناد الطبراني متصل، وفيه عمرو بن واقد القرشي، وهو كذاب. وصححه الألباني
في الإرواء (٢٠٢٦)، وحسنه في صحیح الترغيب (٥٧٠) وصححه (٢٥١٦).
(٢) سورة النساء، الآية: ٢٥.
٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله)) أي: ولا تدع تأديبهم
وجمعهم على طاعة الله، يقال: شق العصى أي فراق الجماعة ولم يرد
الضرب بالعصى ولكنه جعله مثلا، وقيل: أو ولا تغفل عن أدبهم ومنهم من
الفساد قاله ابن الأثير.
فروع: مقتضى كلام الروضة في باب التعزير أن الزوج له ضرب زوجته
على ترك الصلاة، لكن في فتاوي ابن البارزي أنه يجب عليه أمرها بالصلاة في
أوقاتها وضربها عليها، ويؤمر الصبي بقضاء الصلوات كما يؤمر بأدائها ما لم
يبلغ فإذا بلغ لم يؤمر بها قاله الشيخ عز الدين في مختصر النهاية في باب
الإنفاق وأجرة تعليم الفرائض في مال الصبي، فإن لم يكن فعلى من تلزمه
نفقته والأصح في زوائد الروضة أنه يجوز أن يصرف من ماله أجرة ما سوى
الفرائض من القرآن والآداب، ويؤمر الصبي بالصلاة لسبع، ويضرب على
تركها لعشر، ولا فرق بين الصبي والصبية فيجب على الآباء وإن علوا وعلى
الأمهات والأوصياء والقوام تعليم الأطفال الطهارة من الصلاة والشرائع بعد
السبع كتحريم الزنا واللواط والخمر والكذب والغيبة والنميمة والوظائف
الدينية وحضور الجماعات وأن يضربوهم على تركها بعد العشر وعلى
السيد أن يعلم رقيقه البالغ ما لا تصح الصلاة إلا به، أو يحكيه ليتعلم ولا
يقتصر في ذلك على صيغة الأمر بل لابد من التهديد قاله المحب الطبري؛
وفي أبي داود أن النبي وَّ سئل متى يصلي الصبي؟ قال: ((إذا عرف شماله من
يمينه))، والمراد عرف ما يضره وما ينفعه والله أعلم قاله الكمال الدميري(١).
(١) النجم الوهاج (٣٧/٣).