Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
كتاب الصلاة
٧٠٨ - وَعَنِ جَابر بن سَمُرَة ◌َوَّهُ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ◌َّةٍ فَقَالَ أَلَا
تصفون كَمَا تصف الْمَلَائِكَة عِنْدِ رَبهَا فَقُلْنَا يَا رَسُول الله وَكَيف تصف
الْمَلَائِكَة عِنْدِ رَبِهَا قَالَ يتمون الصُّفُوف الأول ويتراصون فِي الصَّفّ)) رَوَاهُ
مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه(١).
قوله: عن جابر هو جابر بن سمرة تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وقال: ((ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها)) الحديث، المراد
بذلك إتمام الصفوف الأول في الصلاة، وأبعد بعضهم فقال: المراد به الصلاة
في الجهاد كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ، صَقًّا
كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ ﴾﴾(٢) والظاهر أنه يشمل الأمرين، ويحتمل أن
يكون المراد بالملائكة الملائكة الذين هم حول العرش، ويحتمل أن يكون
المراد الكل وهو الظاهر لقوله وَالله: ((فضلنا على الناس بثلاث، جعلت لنا
الأرض مسجدًا وتربتها طهورًا وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وكذلك
تأتون يوم القيامة بين يدي الرب جل وعلا صفوفًا))(٣) كما قال تعالى: ﴿وَجَآءَ
﴾﴾ (٤) ويقفون صفوفًا بين يدي ربهم يوم القيامة
رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفَّا صَقًّا
(١) أخرجه مسلم (١١٩- ٤٣٠)، وابن ماجه (٩٩٢)، وأبو داود (٦٦١)، والنسائى في
المجتبى ٢٦٦/٢ (٨٢٨) والكبرى (٩٧٨) و(١١٥٤٦).
(٢) سورة الصف، الآية: ٤.
(٣) أخرجه مسلم (٤ - ٥٢٢) عن حذيفة.
(٤) سورة الفجر، الآية: ٢٢.

٥٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَتَبِكَةُ صَفَّاً لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ
لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴾﴾(١) وقال محمد بن جرير: حدثني محمد بن
خلف العسقلاني فذكر الحديث إلى أن قال عن ابن مسعود قال: الروح في
السماء الرابعة وهو أعظم من السموات والأرض والجبال ومن الملائكة
يسبح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكًا
من [٢٩٢/ ب] الملائكة يجيء يوم القيامة صفًّا وحده(٢)، وروى الطبراني
عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله وَ لهيقول: ((إن الله ملكًا لو قيل: التقم
السموات السبع بلقمة واحدة لفعل، تسبيحه سبحانك حيث كنت))(٣)، وهذا
من خصائص هذه الأمة، وكانت الأمم المتقدمة يصلون منفردين كل واحد
على حدة، ولما أراد الله تعالى حصول هذه الفضيلة للأنبياء المتقدمين
جمعهم فتقدم النبي ◌َّيّ فصلى بهم ليلة الإسراء(٤).
(١) سورة الفجر، الآية: ٣٨.
(٢) تفسير الطبرى (٤٦/٢٤ -٤٧).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٩٠ رقم ٦٤٤٢) والكبير (١٩٥/١١ رقم ١١٤٧٦).
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا بشر بن بكر، تفرد به وهب الله بن
رزق. وقال الهيثمي في المجمع ١ / ٨٠: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وقال: تفرد به
وهب بن رزق. قلت: ولم أر من ذكر له ترجمة. وقال الذهبي في العلو (ص٦٦): حديث
منكر. وقال الألباني: منكر الضعيفة (٣١٩٩).
(٤) طرح التثريب (١١٢/٢).

٥٦٣
كتاب الصلاة
٧٠٩ - وَعَن ابْنِ عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله وَّلِ قَالَ: ((خياركم
ألينكم مناكب فِي الصَّلَاة)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد(١).
قوله: (عن ابن عباس))، تقدم الكلام علی فضائله.
قوله ◌َي: ((خياركم ألينكم مناكب في الصلاة)) الحديث، وفي حديث آخر
عن ابن عمر: ((خياركم ألاينكم مناكب في الصلاة)) هي جمع ألين وهو بمعنى
السكوت والوقار والخشوع، ومعنى لين المنكب هنا أن الرجل إذا كان في
الصف وأمره أحد أن يسوي في الصف أو يضع يده على منكبه المستوي
بطبعه أو أراد أحد أن يدخل في الصف بمنكبه له أن يدخل في الصف ولا
يمنعه، وقال أبو سليمان الخطابي: معنى لين المنكب السكون والخشوع في
الصلاة(٢) والوجه الأول أليق بهذا الباب، وقال بعضهم: ألينكم مناكب في
الصلاة الذي يوسع على صاحبه، قاله في شرح المصابيح (٢).
٧١٠ - وَعَن أنس رَّم ◌َ قَالَ: أُقِيمَت الصَّلَاة فَأقبل علينا رَسُول الله وَّ:
(بِوَجْهِهِ فَقَالَ: أَقِيمُوا صفوفكم وتراصوا فَإِنِّي أَرَاكُم من وَرَاء ظَهْرِي)) رَوَاهُ
البُخَارِيّ وَمُسلم بِنَحْوِهِ(٤). وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيّ فَكَانَ أَحَدنَا يلزق مَنْكِبه
(١) أخرجه أبو داود (٦٧٢)، وابن خزيمة (١٥٦٦) وابن حبان (١٧٥٦). وصححه الألباني
في صحيح أبي داود (٦٧٦)، الصحيحة (٢٥٣٣).
(٢) معالم السنن (١/ ١٨٤).
(٣) المفاتيح (٢٢٨/٢-٢٢٩).
(٤) أخرجه البخاري (٤١٨) و(٧١٩) و(٧٤١)، ومسلم (١٢٥ -- ٤٣٤).

٥٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بمنكب صَاحبه وَقدمه بقدمه(١).
قوله: ((وعن أنس نَّهُ)) تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: ((قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله وَيه بوجهه فقال أقيموا
صفوفكم وتراصوا)) الحديث تراصوا بضم الصاد المهملة أي تضاموا ولا
وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع فالتراص التلاصق ومنه قوله تعالى
كأنهم بنيان مرصوص قاله أحد المتأولين.
قوله وَله: ((فإني أراكم من وراء ظهري)) وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن
النبي ◌َّ- قال: ((هل ترون قبلتي ها هنا، فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا
ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري)) وفي رواية ((إني لأبصر من ورائي كما
أبصر بين يدي)) مذهب أهل السنة من الأشعرية وغيرهم أن هذا الإبصار
إدراك خاص بالنبي وَلّ انخرقت له فيه العادة فكان يرى به من غير مقابلة فإن
أهل السنة لا يشترطون في الرؤية المقابلة ولا مما يشترطه المعتزلة فلذلك
استحال عندهم رؤية الله تعالى يوم القيامة وخالفوا قواطع الشريعة وما أجمع
عليه الصحابة والتابعون وقال بقي بن مخلد: كان النبي ◌َّ يرى في الظلام
كما يرى في الضوء، وقال مجاهد: كان يرى خلفه كما يرى أمامه وذهب
بعض العلماء إلى أن المراد في هذا الحديث بالبصر والرؤية العلم وأن معناه
أعلم وهذا احتمال بعيد وحمله على الظاهر أولى ويكون ذلك زيادة في
إكرامه ◌َّ وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا والله أعلم.
(١) أخرجه البخاري (٧٢٥).

٥٦٥
كتاب الصلاة
قوله: وفي رواية للبخاري «فكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه
بقدمه)) والإلزاق هو الإلصاق.
٧١١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َهُ أَن النَِّنَّهِ قَالَ: ((أَحْسنُوا إِقَامَة الصُّفُوف
فِي الصَّلَاة)) رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح.
٧١٢- وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله وَّ: ((إن الله
وَمَلَائِكَته يصلونَ علی میامن الصُّفُوف)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه بِسْنَاد حسن.
٧١٣ - وَعَنِ الْبَراء بن عَازِب رَوَلَّهُ قَالَ كُنَّا إِذا صلينَا خلف رَسُول الله وَل
أحببنا أَن نَكُون عَن يَمِينه يقبل علينا بِوَجْهِهِ فَسَمعته يَقُول رب قني عذابك يَوْم
تَبْعَثْ عِبَادك)) رَوَاهُ مُسلم.
قوله: وعن البراء بن عازب رقُّ تقدم.
قوله: كنا إذا صلينا خلف رسول الله وَي أحببنا أن نكون عن يمينه))
الحديث، أما جهة اليمين فلشرفها ولما أشار إليه الراوي من الفوز برؤية
وجهه قبل غيره، وهذا هو المقصود وإلا فهو يقبل على الفريقين ولكن أراد
الأولوية وسرعة الدخول فيمن واجههم بالسلام لأنه دعاء وهو منه مقبول
[٢٩٣ /أ] وهذا قريب وقول الأعرابي الذي عن يمينه في الشرب والله لا أو ثر
بنصيبي منك أحدا وعن علي والنخعي أنهما كانا يستقبلان الناس بوجوههما
بعد الصلاة.
وقال ابن العطار في شرح العمدة ذهب الشافعي إلى بقاء الإمام مستقبل
القبلة إذا لم يرد الانصراف أفضل خصوصا إن جلس للذكر والدعاء لحديث

٥٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
خير المجالس ما استقبل به القبلة رواه الحاكم ولأنه أجمع للقلب وعلى هذا
يكون إقباله مَّله لمصلحة أو لبيان الجواز(١).
وقال النووي في شرح المهذب: إذا أراد أن ينتقل في المحراب ويقبل على
الناس بالذكر والدعاء وغيرهما جاز أن ينتقل كيف شاء وأما الأفضل فقال
البغوي الأفضل أن يقبل عن يمينه و قال في کیفیته وجهان أحدهما وبه قال أبو
حنيفة يدخل يمينه في المحراب ويساره إلى الناس ويجلس عن يمين
المحراب والثاني وهو الأصح يدخل يساره في المحراب ويمينه إلى القوم
ويجلس عن يسار المحراب وجزم في شرح السنة بالثاني (٢).
وأما حديث أنس قال: ((صليت مع رسول الله ودي فكان ساعة يسلم يقوم
ثم صليت مع أبي بكر فكان إذا سلم وثب كأنه يقوم عن رضف»(٣) وغير
ذلك من الأحاديث التي فيها النهي عن جلوس الإمام في مصلاه بعد السلام
فالجواب عن ذلك كله أنه محمول على كراهة اللزوم لحالة واحدة يرى أن
حقا عليه أن لا يتغير عنها بل يفعل هذا مرة وهذا مرة والأمر واسع (٤) وقد
صح أنه وَّ كان إذا سلم قام النساء ومكث في مكانه يسيرا لكي ينفذ النساء
(١) العدة (١/ ٣٠١).
(٢) المجموع (٤٩٠/٢).
(٣) أخرجه ابن خزيمة (١٧١٧)، والحاكم (٢١٦/١)، والبيهقي في الكبرى (٢٥٩/٢ رقم
٣٠٠١). صححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: [يعنى فيه عبد الله بن فروخ] قال
البخاري: (يعرف) وينكر، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة.
(٤) المجموع (٤٨٩/٢) وشرح النووي على مسلم (٢٢٠/٥)، والمفهم (٦ / ١٣٥).

٥٦٧
كتاب الصلاة
قبل الرجال(١) وأنه وَّي كان يجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء فإذا
طلعت قام(٢) وفي الترمذي ((من صلى الصبح في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى
تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة))، قال: قال
رسول الله وَالَ: ((تامة تامة تامة))(٣) وغيره من الأحاديث والله أعلم.
قوله: (يقبل على الناس بوجهه)) قال القاضي عياض يحتمل أن يكون
الإقبال هنا بمعنى الانصراف إلى منزله منها ويحتمل أن يكون التيامن عند
التسليم وهو الأظهر لأن عادته وَيّ إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه
أما بعد قيامه من الصلاة وأما حين ينفتل قال في إقباله و له يحتمل أن يكون
بعد قيامه من مصلاه أو يكون حين ينفتل (٤).
ففي هذا الحديث استحباب القرب من الإمام واستحباب جهة يمينه عند
السلام من الصلاة فأما القرب منه فلفوائد منها سماع قراءته ومنها الاستنان
بأفعاله وأقواله ومنها تبليغ ذلك إلى من بعده ومنها حيازة الثواب لأن الله
تعالى وملائكته يصلون على الصف الأول مرتين وعلى الثاني مرة كما جاء في
السنن ومنها أن يكون سترة لمن خلفه كما أن الإمام سترة له ومنها أنه مرتبة
(١) أخرجه البخاري (٨٣٧) و(٨٤٩ و٨٥٠) و(٨٧٠) عن أم سلمة.
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٧ - ٦٧٠)، وأبو داود (١٢٩٤) و(٤٨٥٠) عن جابر بن سمرة.
(٣) أخرجه الترمذى (٥٨٦). قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب. وحسنه الألباني في
المشكاة (٩٧١)، وصحيح الترغيب (٤٦٤).
(٤) إكمال المعلم (٣/ ٤٢)، وشرح النووي على مسلم (٣٢١/٥).

٥٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أولي الأحلام والنهى ومنها سماع تأمينه وقنوته ليشاركه فيه وغير ذلك
كالفتح عليه وتنبيهه لمصلحة الصلاة وينبغي أن يكون ذلك كله ليثاب عليه.
قوله: ((فسمعته يقول رب قني عذابك يوم تبعث عبادك)) رواه مسلم كذا
في الترغيب، قوله تبعث ورأيت في غيره من الكتب (تبعث أو تجمع)) بالشك
وقالوا رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو عوانة في [١٩٣/ ب]
الصحيح عنده يوم تبعث عبادك من غير شك وتبعث عبادك أو تجمع شك
من الراوي فقوله قني يقول إلى آخره أي بعد سلامه وإقباله عليهم أما دعاؤه
بعد ذلك فهو صريح في استحباب الدعاء للمصلي عقب الصلاة والذكر
والرد على من خالف ذلك وأما إفراد نفسه بالدعاء مع ما ورد من النهي عن
أن يخص الإمام نفسه بالدعاء فمحمول على بيان الجواز أو التعليم لكل
مصل أن يدعو بهذه الكلمات ولا يتركها وإن دعا الإمام بغيرها كما في حديث
معاذ لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن
عبادتك فينبغي المداومة على هذين الدعاءين للإمام والمأموم والمنفرد
وأما قوله وَّر: ((رب قني عذابك)) الحديث وهو مغفور له محقق الوقاية فإنه
تعليم لأمته وقد قال في المفهم(١): وأما اجتهادهَا) في الدعاء ونحوه وإن
كان قد أعطي قبل السؤال فوفاء بحق العبودية وقيام بوظيفة الشكر كما قال
((أفلا أكون عبدا شكورا)) وفي قوله ((يوم تبعث عبادك)) تذكير بذلك المقام فإنه
باعث على التقوى والخوف من الله تعالى فيه وفيه التصريح بالمعاد والإيمان
(١) المفهم (١١ /٩٥).

٥٦٩
كتاب الصلاة
به من أركان الإسلام وفيه إشارة إلى أنه كان يسلم عن يمينه وشماله كما
تقدم قاله في شرح الإلمام.
٧١٤- وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّت:
((من ترك الصَّفّ الأول مَخَافَة أَن يُؤْذِي أحدا أَضْعَف الله لَهُ أجر الصَّفّ
الأول)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط.
قوله: عن ابن عباس رضي الله عنهما تقدم.
قوله: ((من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي أحدا أضعف الله له أجر
الصف الأول)) المضاعفة كثرة الأجور وضعف الشيء مثليه.

٥٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في وصل الصفوف وسد الفرج]
٧١٥ - عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا عَن رَسُول الله وَّهِ قَالَ: ((إِن الله وَمَلَائِكَته
يصلونَ على الَّذِين يصلونَ الصُّفُوف)) رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَابْنِ خُزَيْمَة
وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم زَاد ابْن
مَاجَه وَمن سد فُرْجَة رَفعه الله بهَا دَرَجَةٌ(١).
قوله: عن عائشة رضي الله عنها تقدم الكلام على فضائلها.
قوله وَليقول: ((إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف)) تقدم
تفسير ذلك.
قوله: زاد ابن ماجه ومن يسد فرجة رفعه الله بها درجة)) الفرجة بضم الفاء
وفتحها لغتان وهو ما يكون بين الاثنين من الاتساع وأما الحلقة فبإسكان
اللام على المشهور وحكى الجوهري فتحها وهي لغة رديئة والله أعلم.
فرع: قال الحنفية: من أتى جماعة ولم يجد في الصف فرجة يكون وحده
ولا يجذب أحدا وقيل يجذب واحدا من الصف إلى نفسه فيقف بجنبه
والأصح ما روى هشام عن محمد أنه ينتظر إلى الركوع فإن جاء رجل وإلا
(١) أخرجه أحمد ٦٧/٦ (٢٤٣٨١) و٨٩/٦ (٢٤٥٨٧) و١٦٠/٦ (٢٥٢٧٠)، وعبد بن
حميد (١٥١٣)، وابن ماجه (٩٩٥)، وابن خزيمة (١٥٥٠)، وابن حبان (٢١٦٣)
و(٢١٦٤)، والحاكم ٢١٤/١. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في
الصحيحة (٢٢٣٤) و(٢٥٣٢) وصحيح الترغيب (٥٠١).

٥٧١
كتاب الصلاة
جذب إليه رجلا أو دخل في الصف قال رحمه الله والقيام وحده أولى في
زماننا لغلبة الجهل على العوام فإذا جذبه ربما تفسد صلاته وعن إبراهيم
النخعي إذا تكامل الصف فلا تزاحم فإنك تؤذي والقيام في الصف الثاني خير
من الأذى ومن حضر ولم يجد في الصف فرجة جذب واحدا واصطف معه
أي بعد أن يجذبه ويندب للمجذوب موافقته معاونة على البر والتقوى ولا
يجوز جذبه قبل أن يحرم لأن المجذوب يصير منفردا إلى أن يحرم فتفوت
عليه الفضيلة.
فرع آخر: قال في التحفة: إذا وجد في الصف الأول فرجة دون الثاني له أن
يصلي في الصف الأول لأنه لا حرمة له لتقصيرهم لأنهم لم يسدوا الصف
الأول وهذا نص عليه القاضي ابن العربي والشيخ النواوي وقال أيضا إن
للمصلي أن يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة إذا لم يكونوا أكملوا صفا
متقدمًا حتی [٢٩٤/ أ] یدخل فیه، انتهى.
٧١٦ - وَعَنِ الْبَراء بن عَازِب رََّ قَالَ كَانَ رَسُول الله وَِّ يَأْتِي الصَّفّ من
نَاحِيَة إِلَى نَاحية فيمسح مناكبنا أَو صدورنا وَيَقُول لا تختلفوا فتختلف
قُلُوبِكُمْ قَالَ وَكَانَ يَقُول إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على الَّذِين يصلونَ الصُّفُوف
الأول رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه(١).
(١) أخرجه أبو داود (٦٦٤)، والنسائى في المجتبى ٢٦٢/٢ (٨٢٣) والكبرى (٩٧٣)، وابن
خزيمة (١٥٥١) و(١٥٥٢) و(١٥٥٦) و(١٥٥٧)، وابن حبان (٢١٥٧) و(٢١٦١).
وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٦٧٠) وصحيح الترغيب (٤٩٣) و(٥٠٢) و(٥١٣).

٥٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن البراء بن عازب، تقدم.
قوله: كان رسول الله وسلم يمسح مناكبنا أو صدورنا، أي: يسوي مناكبنا في
الصفوف ويعدلنا فيها.
قوله: ويقول: ((لا تختلفوا فتختلف قلوبكم)) أي هواها وإرادتها، وهذا
يشمل اختلاف القول والفعل في الصلاة وغيرها، والمعنى: إذا تقدم بعضهم
بضعا في الصفوف تأثرت قلوبهم ونشأ بينهم الخلف والتباغض، تقدم.
قوله: وكان يقول: ((إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف
الأول)) تقدَّم معناه.
٧١٧- وَعَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله وَلَ قَالَ: ((من
وصل صفًّا وَصله الله وَمن قطع صفًّا قطعه الله)) رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن ◌ُزَيْمَة فِي
صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ، وَقَالَ: صَحِيح على شَرط مُسلمٍ(١)، وَرَوَاهُ أَحْمدٍ وَأَبُو
دَاوُدْ فِي آخر حَدِيث تقدم قَرِيبًا(٢).
قوله: عن عبد الله بن عمر، تقدم.
قوله وَّي: ((من وصل صفا وصله الله)) الحديث، واصل الصف دعا له
(١) أخرجه النسائي في المجتبى ٢٦٨/٢ (٨٣١) والكبرى (٩٨١)، وابن خزيمة (١٥٤٩)،
والحاكم في المستدرك (٢١٣/١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وصححه الألباني في
صحيح الترغيب (٥٠٣).
(٢) أخرجه أحمد ٩٧/٢ (٥٧٢٤)، وأبو داود (٦٦٦)، والطبراني في الكبير (٣١٩/١٣ رقم
١٤١١٣) والشاميين (١٩٥٨)، والمخلص في المخلصيات (٢٦٣٠). وصححه الألباني
في المشكاة (١١٠٢) وصحيح أبي داود (٦٧٢) وصحيح الترغيب (٤٩٥).

145
٥٧٣
كتاب الصلاة
صيدالله
وسام
رسول الله وَية، وقاطع الصف دعا عليه رسول الله مَله، ودعاء رسول الله
على فعل ذلك لا يكون إلا عن أمر.
فرعان لهما تعلق بوصل الصفوف:
أحدهما: ما يفعله بعض المتكبرين إذا صلى لا يصل صفه أحد وإن صلى في
صف أحد فبعيد عنه بحيث يبقي بينه وبينه فرجة تتسع جماعة، وهذه بدعة
تخالف السنة لأن السنة التراص في الصف فإن کان ذلك بأمره حرم عليه إذ ليس
للمرء من المسجد إلا موضع قيامه، وقد قال ◌َ له: ((أقيموا الصفوف وحاذوا بين
المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات الشيطان))،
((ومن وصل صفًّا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله)) وغير ذلك من الأحاديث،
ويكفي أن فاعل ذلك قاطع للصف وأن الله يقطعه، قال ابن حبيب: أدركت الناس
بالمدينة ورجال موكلون بالصلاة إذا رأوا أحدا صلى في صف والصف الذي يليه
إلى القبلة يحتمل أن يدخله ذهبوا به بعد الصلاة إلى الحبس.
الثاني: ما يفعله الناس بعد الصلاة من فرش بساط يسع جماعة ولا يصلي
عليه غيره، وهذا لا يجوز لما فيه من غصب المكان المشترك بين المسلمين
سيما عند ضيق المسجد في الأعياد والجمع، ويخشى عليه أن يدخل بذلك
تحت الوعيد المذكور في قوله {وَلـ: ((من غصب شبرًا من الأرض طوقه الله
من سبع أرضين)) مع ما ينضاف إلى ذلك من المحرمات الحاملة له على
ذلك مثل الكبر والخيلاء والإعجاب واحتقار الناس ونحو ذلك، ذكرهما ابن
النحاس في تنبيهه وهو كتاب نفيس في الأمر بالمعروف.
فائدة: في صلاة الرجل وحده خلف الصف: عن علي بن شعبان، وكان من

٥٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الوفد، قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي ◌َّ﴾ فبايعناه وصلينا خلفه قال: ثم
صلينا وراءه صلاة أخرى فقضى الصلاة فرأى رجلا فردا يصلي خلف
الصف قال: فوقف عليه نبي الله وَّ حتى انصرف ثم قال: ((استقبل صلاتك
لا صلاة للذي خلف الصف)) رواه ابن ماجه وأحمد، وفي حديث آخر أخرجه
أحمد وأبو داود والترمذي فقال: صلى رجل خلف الصف وحده فأمره النبي
وَال أن يعيد، وفي رواية: سئل رسول الله وَّل عن رجل صلى خلف الصفوف
وحده فقال: ((يعيد الصلاة))، وقال أحمد: صلاة المنفرد خلف الصف
صحيحة عندنا مع الكراهة، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري ومالك
والأوازعي وأصحاب الرأي وحكاه أصحابنا أيضًا عن زيد بن ثابت
الصحابي والثوري وابن المبارك وداود، وقالت طائفة: لا يجوز ذلك حكاه
ابن المنذر عن النخعي والحكم والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق، قال:
وبه أقول؛ والمشهور عن أحمد وإسحاق أن المنفرد خلف الصف قبل
الركوع صحت قدوته وإلا بطلت صلاته، وقوله في الحديث: ((لا صلاة للذي
خلف الصف)) أي: لا صلاة كاملة كقوله: ((لا صلاة بحضرة طعام)).
٧١٨ - وَعَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَلّ.
((خياركم ألينكم مناكب فِي الصَّلَاة وَمَا من خطْوَة أعظم أجرًا من خطْوَة
مشاها رجل إِلَى فُرْجَة فِي الصَّفّ فسدها» رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد حسن وَابْن حبَان
فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا بالشطر الأول وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطَ(١).
(١) أخرجه البزار (٥٩٢٢)، والطبراني في الأوسط (٢٤٦/٥-٢٤٧ رقم ٥٢١٧) و(٢٥٤/٥
رقم ٥٢٤٠) و(٢٧٢/٥ رقم ٥٢٩١) والكبير (٤٠٥/١٢ رقم ١٣٤٩٤)، وابن شاهين

٥٧٥
كتاب الصلاة
قوله: عن عبد الله بن عمر تقدم.
قوله وقال: ((ما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة في
الصف فسدها)) الفرجة تقدم ضبطها وتفسيرها في أول الباب.
٧١٩- وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله وَّةُ: ((من سد
فُرْجَة رَفعه الله بهَا دَرَجَة وَبنى لَهُ بَيْتًا فِي الْجِنَّة)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من
رِوَايَة مُسلم بن خَالِد الزنْجِي(١) وَتقدم عِنْدِ ابْن مَاجَه فِي أول الْبَابِ دون قَوْله
وَبَنِى لَهُ بَيْتَا فِي الْجِنَّ وَرَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ بِالزِّيَادَةِ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
وَفِي إِسْنَاده عصمَة بن مُحَمَّد قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِقَوي وَقَالَ غَيرِهِ مَتْرُوك (٢).
قوله: عن عائشة تقدم الكلام على فضائلها.
قوله: ((من سد فرجة رفعها الله بها درجة)) رفع الدرجات أعلى المنازل في
في الترغيب في الفضائل (٤٧٤). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٩٠: رواه الطبراني في
الأوسط كما ها هنا والبزار خلا من قوله: وما من خطوة إلى آخره وإسناد البزار حسن،
وفي إسناد الطبراني ليث بن حماد ضعفه الدارقطني. وصححه الألباني في الصحيحة
(٢٥٣٣) وصحيح الترغيب (٥٠٤). وقوله: وابن حبان مشعر أنه أخرجه من طريق ابن
عمر وإنما أخرجه من طريق ابن عباس، أخرجه أبو داود (٦٧٢)، وابن خزيمة (١٥٦٦)
وابن حبان (١٧٥٦). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٦٧٦)، الصحيحة (٢٥٣٣).
(١) أخرجه المحاملى في الأمالى (٢٢١)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٦١-٦٢ رقم ٥٧٩٧).
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن المقبري إلا ابن أبي ذئب، ولا عن ابن أبي ذئب
إلا مسلم بن خالد، تفرد به أحمد بن محمد القواس. وقال الهيثمي في المجمع ٩١/٢:
رواه الطبراني في الأوسط وفيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف وقد وثقه ابن حبان.
وصححه الألباني في الصحيحة (١٨٩٢) وصحيح الترغيب (٥٠٥).
(٢) أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٠٠٩). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٥٠٥).

٥٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الجنة كما تقدم، يستحب أن تسد الفرج في الصفوف لينال هذا الفضل
العظيم، ويستحب الاعتدال في الصفوف فإذا وقفوا في صف لا يتقدم بعضهم
بصدره ولا غيره ولا يتأخر عن الناس، ويستحب توسط الإمام لما روي أبو
داود أن النبي وَّ قال: ((وسطوا الإمام وسدوا الخلل))، ويستحب أن يفسح
لمن يريد الدخول في الصف لحديث عمر أن النبي وَلّ قال: ((أقيموا
الصفوف وحاذوا بين المناكب)) الحديث تقدم.
قوله: رواه الطبراني من رواية مسلم بن خالد الزنجي، هو: الزنجي المكي
شيخ الشافعي كان من الفقهاء وهو مولى بني مخزوم، وإنما لقب الزنجي
على العكس فإنه كان أشقر، وكنيته أبو خالد، روى عن ابن أبي مليكة
والزهري وعمرو، وروى عنه: مسدد والحميدي، وثق وضعفه أبو داود
لكثرة غلطه، وقال ابن معين: ليس به بأس وقال مرة: ثقة، وقال ابن عدي:
أرجوا أنه لا بأس به وهو حسن الحديث، وقال الأزرقي: كان فقيها عابدا
يصوم الدهر، وقال الحربي: كان فقيه مكة ولقب بالزنجي لسواده، والزنجي
بفتح الزاي وسكون النون نسبة إلى الزنج وهم نوع من السودان، وقال ابن
سعد: كان أشقر، والصواب أنه إمام صدوق ولكنه كثير الوهم، وقال ابن
حبان: كان من الفقهاء، ومنه تعلم الشافعي الفقه، وإياه كان يجالس قبل أن
یلقی مالكًا، قاله في الديباجة.
قوله: في رواية الأصبهاني من حديث أبي هريرة، وفي إسناده عصمة بن
محمد، قال أبو حاتم: ليس بقوي.

٥٧٧
كتاب الصلاة
٧٢٠ - وَعَن أبي جُحَيْفَة ◌َوَ أَنْ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من سد فُرْجَة فِي الصَّفّ
غفر لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد حسن وَاسم أبي جُحَيْفَة وهب بن عبد الله السوَائِي (١).
قوله: عن أبي جحيفة، قال الحافظ: واسم أبي جحيفة وهب بن عبد الله
السوائي، انتهى، والسوائي بضم المهملة وتخفيف الواو وبالمد الكوفي
الصحابي، روي له عن رسول الله وَ له خمسة وأربعون حديثًا، ذكر البخاري
منها أربعة وكان علي نَّهُ يكرم أبا جحيفة ويسميه وهب الخير ووهب الله
وكان يحبه ويثني عليه وجعله على بيت المال بالكوفة، توفي النبي وتئل وهو
لم يبلغ الحلم، ومات بها سنة اثنتين وسبعين ومناقبه كثيرة مشهورة.
قوله وَلة: ((من سد فرجة في الصف غفر له)) الحديث، غفران الذنوب هو
سترها، والمراد بذلك في هذا الحديث الصغائر والله أعلم.
فرع: إذا وجد الداخل في الصف فرجة أو سعة دخلها وله أن يخرق
الصف المتأخر إذا لم يكن فيه فرجة وكانت في صف قدامه لتقصيرهم بتركها
فإن لم يجد فرجة ولا سعة ففيه قولان [٢٩٥/ أ] أحدهما: يقف منفردًا ولا
يجذب أحدًا نص عليه في البويطي لئلا يحرم غيره فضيلة الصف السابق
وهذا اختيار القاضي أبي الطيب.
والثاني: وهو الصحيح وقطع به جمهور الأصحاب أنه يستحب أن يجذب
إلى نفسه واحدًا من الصف ويستحب للمجذوب أن يساعده، قالوا: ولا
(١) أخرجه البزار (٤٢٣٢). وقال البزار: وهذا الحديث لم نسمعه إلا من عبد الرحمن بن
الأسود، وكان من أفاضل الناس. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٩١: رواه البزار وإسناده
حسن. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٠٤٧) وضعيف الترغيب (٢٦١).

٥٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يجذبه إلا بعد إحرامه لئلا يخرجه من الصف إلى صفه، وبهذا قال عطاء
والنخعي وحكي عن مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق فعل ذلك وبه قال
أبو حنيفة وداود والله أعلم قاله في الديباجة.
٧٢١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وٍَّ قَالَ: ((إِن الله وَمَلَائِكَته
يصلونَ على الَّذِين يصلونَ الصُّفُوف وَلا يصل عبد صفًّا إِلَّا رَفعه الله بِهِ دَرَجَة
وذرت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة من الْبر)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلَا بَأْسِ بِإِسْنَادِهِ(١).
قوله: عن أبي هريرة، تقدم.
قوله: ((ولا يصل عبد صفا إلا رفعه الله به درجة ودرت عليه الملائكة من
البر)) تقدم الكلام على صلة الصفوف ورفع الدرجات، وأما قوله ((ودرت
عليه الملائكة من البر)) فمعناه أي نزلت(٢).
٧٢٢ - وَعَنِ الْبَراء بن عَازِب رَّ ◌َهُ قَالَ وَكَانَ رَسُول الله وَّةٍ يَقُول إِن الله
وَمَلَائِكَتْه يصلونَ على الَّذِين يصلونَ الصُّفُوف الأول وَمَا من خطْوَة أحب إِلَى
الله من خطْوَة يمشيها العَبْد يصل بهَا صفا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ وَابْن
خُزَيْمَة بِدُونِ ذكر الخطوة وَتقدم (٣).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٢٣/٤ رقم ٣٧٧١). وقال الطبراني: لم يرو غانم بن
الأحوص، عن أبي صالح غير هذا الحديث، تفرد به: ابن أبي أويس. وقال الهيثمي في
المجمع ٩١/٢: رواه الطبراني في الأوسط وفيه غانم بن أحوص قال الدار قطني: ليس
بالقوي. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٦٢).
(٢) بياض بمقدار ٩ كلمات.
(٣) أخرجه أبو داود (٥٤٣)، وابن خزيمة (١٥٥٦) و(١٥٥٧). وضعفه الألباني فيضعيف أبي
داود (٨٦) وصححه في صحيح الترغيب (٥٠٧).

٥٧٩
كتاب الصلاة
قوله: عن البراء بن عازب، تقدم.
قوله: ((إن الله وملائكته يصلون على الذين الصفوف الأول)) تقدم معناه.
٧٢٣ - وَعَن مِعَاذْ رََّّهُ عَنِ النَّبِي وَلِّ قَالَ خطوتان إِحْدَاهمَا أحب الخطا
إِلَى اللهِ وَالْأُخْرَى أبْغض الخطا إِلَى الله فَأَمَا الَّتِي يُحِبهَا الله عز وَجل فَرجل
نظر إِلَى خلل فِي الصَّفّ فسده وَأما الَّتِي يبغضها الله فَإِذا أَرَادَ الرجل أَن يقوم
مد رجله الْيُمْنَى وَوضع يَدَه عَلَيْهَا وَأثبت الْيُسْرَى ثُمَّ قَامَ رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ
صَحِيح على شَرط مُسلم (١).
قوله: عن معاذ هو ابن جبل، تقدم.
قوله: ((خطوتان إحداهما أحب الخطى إلى الله والأخرى أبغض الخطى
إلى الله، فأما التي يحبها الله عز وجل فرجل نظر إلى خلل في الصف فسده،
وأما الخطوة التي يبغضها الله فإذا أراد الرجل أن يقوم مد رجله اليمنى ووضع
يده عليها وأثبت اليسرى ثم قام)) تقدم الكلام على سد الخلل في الصفوف،
وتقدم الكلام أيضا على الخطوة وضبطها للمشي إلى المساجد وسيأتي
الكلام على الحب والبغض في بابهما.
٧٢٤- وَرُوِيَ عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قيل للنَّبِيِ وَّ إِن ميسرَة
الْمَسْجِد قد تعطلت فَقَالَ النَّبِيِ وَِّ من عمر ميسرَة الْمَسْجِد كتب لَهُ كفلان
(١) أخرجه الحاكم (٢٧٢/١)، والبيهقى في الكبرى (٤٠٩/٢ رقم ٣٥٦٩). وصححه
الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: لا، فإن خالدا عن معاذ منقطع. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٥٢٨٣) وضعيف الترغيب (٢٦٣).

٥٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من الأجر رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَغَيرِه(١).
قوله: عن ابن عمر تقدم. قوله: قيل للنبي وَجّ إن ميسرة المسجد قد تعطلت
من المصلين فقال النبي وَلّ: ((من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من
الأجر)) أي: نصيبان من الأجر، والكفل: النصيب من الأجر أو الوزر.
٧٢٥- وَعَن ابْنِ عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله رَِّ من عمر
جَانب الْمَسْجِدِ الْأَيْسَر لقلَّة أَهله فَلَهُ أَجْرَانِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة
بَقِيَّةٌ بن الْوَلِيد(٢).
قوله: عن ابن عباس، تقدم الكلام على ترجمته. قوله وَالر: (من عمر
جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران)) أي: نصيبان من الأجر، وإنما
تعطلت الميسرة بسبب أنهم كانوا يعني الصحابة أحرص الناس على تحصيل
القربات فلما حث ولو على ميمنة الصف ازدحموا عليها فتعطلت الميسرة
فقال ذلك، قال الغزالي وغيره: ينبغي لداخل المسجد أن يأتي ميمنة الصفوف
فإنهن بمن وبركة والله سبحانه وتعالى يصلي على أهلها والله أعلم.
قوله: بقية بن الوليد [تقدم الكلام عليه].
(١) أخرجه أبو أمية الطرسوسي في المسند (٩٥)، وابن ماجه (١٠٠٧)، والطبراني في الأوسط
(٦٤/٥ رقم ٤٦٧٨). وقال البوصيرى في الزجاجة ١٢٢/١: هذا إسناد ضعيف لضعف
ليث بن أبي سليم. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٦٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٩٠/١١ رقم ١١٤٥٩). وقال الهيثمي في المجمع ٩٤/٢:
رواه الطبراني في الكبير، وفيه بقية وهو مدلس وقد عنعنه ولكنه ثقة. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (٢٦٥).