Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كتاب الصلاة يقال: وترته إذا، نقصته فكأنك جعلته وترا بعد أن كان كثيرًا (١)، وقيل: هو من الوتر الجناية التي يجنيها [٢٨٧/ أ] الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي (٢) ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾(٣) أي: لن ينقصكم (٤) فشبه ما يلحق من فاتته صلاة العصر من قتل حميمه أو سلب أهله وماله(٥)، والقول الثاني: أنهما مرفوعان على ما لم يسم فاعله ومعناه: انتزع منه أهله وماله، وهذا تفسير مالك بن أنس فيكون معنى الحديث: فليحذر من يفوتها وليكن ذلك كحذره من ذهاب أهله وماله(٦)، ويحتمل أن يقال: إنما خص الأهل والمال بالذكر لأن الاشتغال في وقت العصر إنما هو بالسعي على الأهل أو الشغل بالمال فذكر عَاليَلا أن تفويت هذه الصلاة نازل منزلة فقد الأهل والمال فلا معنى لتفويتها بالاشتغال بهما مع كون تفويتها كفواتهما أصلا ورأسا (٧)، وقال ابن عقيل الحنبلي: قيل المراد به أنه ينبغي لمن فاتته العصر أن يحزن على فراقها كما يحزن على عدم أهله وماله(٨) وأبعد ابن (١) النهاية (١٤٨/٥)، وجامع الأصول (٢٠٤/٥). (٢) النهاية (١٤٨/٥)، وجامع الأصول (٢٠٤/٥) (٣) سورة محمد، الآية: ٣٥. (٤) كشف المشكل (٢/ ٥٤٠). (٥) النهاية (١٤٨/٥)، وجامع الأصول (٢٠٤/٥) (٦) إكمال المعلم (٢/ ٥٩٠)، وشرح النووي على مسلم (١٢٦/٥). (٧) طرح التثريب (١٧٩/٢). (٨) إكمال المعلم (٢ / ٥٩٠). ٥٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عبد البر حيث قال: لا يخص هذا بالعصر بل يتعدى إلى غيرها من المكتوبات وتقدم ذلك عنه، وخصت العصر بالذكر نفسها على غيرها، وهذا الذي قاله خلاف الظاهر، فإن تخصيص الغير بالذكر إنما كان لفضيلتها على غيرها(١)، وقد ثبت أنها الصلاة الوسطى فلا يلزم أن يثبت لغيرها ما يثبت لها لقيام الفارق، فالصلاة الوسطى أفضل الصلوات وأعظمها أجرا وبها تختم صلوات النهار، ولذلك خصت بالمحافظة عليها (٢)، وقيل: لأنها وسط بين صلاتي الليل وصلاقي النهار، ولذلك وقع الخلاف فيها (٣)، وتقدم ذلك. ٦٨٩ - وَعَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة رََّهُ أَنه سمع رَسُول الله ◌ََّ يَقُول من فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله وَفِي رِوَايَة قَالَ نَوْفَل صَلَاة من فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله. قَالَ ابْن عمر: قَالَ رَسُول اللهِوَلَ هِيَ الْعَصْرِ رَوَاهُ النَّسَائِيِّ (٤). قوله: عن نوفل بن معاوية، هو نوفل بن معاوية [بن عروة، وقيل: نوفل بن معاوية ابن عمرو الدؤلي، من بني الدول بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. أسلم وشهد مكة، وهو أول مشاهده، ونزل المدينة وتوفي بها أيام يزيد بن معاوية. (١) فتح البارى (٤ /٣٠١ -٣٠٢)، وطرح التثريب (١٧٩/٢). (٢) كشف المشكل (٢/ ٥٤٠). (٣) القول التمام (ص ١٨٠). (٤) أخرجه النسائي في المجتبى ٥٧٥/١-٥٧٧ (٤٨٥ و٤٨٦) و(٤٨٧ و٤٨٨). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٤٨١). ٥٢٣ كتاب الصلاة روى عن النبي وَجُلّ. روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وعبد الرحمن بن مطيع، وعراك بن مالك (١)]. قوله ◌َل: ((من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)) وتقدم الكلام على ذلك في الحدیث قبله. قوله: وفي رواية قال نوفل: صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله، قال ابن عمر: قال رسول الله وَّ:((هي العصر))، وتقدم أسماء العصر في الأحاديث المذكورة في الباب والله أعلم. (١) تهذيب الأسماء واللغات (١٣٤/٢ ترجمة ٦٤١). ٥٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الإمامة مع الإتمام والإحسان والترهيب منها عند عدمها ٦٩٠ - عَن أبي عَليّ الْمصْرِيّ قَالَ: سافرنا مَعَ عقبة بن عامر الْجُهَنِيّ رَ لَ فحضرتنا الصَّلَاة فأردنا أَن يتقدمنا فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول: ((من أم قومًا فَإِن أتم فَلهُ التَّمام وَلَهُم الثَّمام وَإِن لم يتم فَلهم التَّمام وَعَلِيهِ الْإِثْم رَوَاهُ أَحْمِد وَاللَّفْظِ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنِ مَاجَه وَالْحَاكِمِ وَصَحِحُهُ وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَفْظهمَا من أم النَّاس فَأَصَاب الْوَقْت وَأتم الصَّلَاة فَلَهُ وَلَّهُم وَمن انْتقصَ من ذَلِك شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلَّا عَلَيْهِم))(١) قَالَ الْحَافِظِ هُوَ عِنْدهم من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة عَن أبي عَليّ الْمُصْرِيّ وَعبد الرَّحْمَن يَأْتِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ. قوله: عن أبي علي المصري، هو: أبو علي المصري هو ثُمامة بن شُفَيّ -بمعجمة وفاء، مصغّر - الهَمْدَاني، أبو علي المصري، نزيل الإسكندرية، ثقة(٢). (١) أخرجه أحمد ١٤٥/٤ (١٧٣٠٥) وفي ١٥٤/٤ (١٧٤٠١) وفي ١٥٦/٤ (١٧٤٢٥) وفي ٤/ ٢٠١ (١٧٧٩٥)، وابن ماجه (٩٨٣)، وأبو داود (٥٨٠)، وابن خزيمة (١٥١٣) وابن حبان (٢٢٢١)، والحاكم (٢١٠/١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن صحيح - صحيح أبي داود (٥٩٣) وصحيح الترغيب (٤٨٢). (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٤/ ٤٠٤). ٥٢٥ كتاب الصلاة قوله: سافرنا مع عقبة بن عامر الجهني، تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَله: ((من أم قوما فليتق الله وليعلم أنه ضامن مسؤول لما ضمن)) وقال أبو سليمان الخطابي: معنى الضمان في كلام العرب الرعاية للشيء والمحافظة عليه ومنه قولهم في الدعاء للمسافر: في حفظ الله وضمانه، فأما تأويله في الإمام أن يحفظ على القوم صلواتهم ويرعاها لهم وليس من ضمان الغرامة في شيء، ويقال إنه ضمن لهم الدعاء لقوله ◌َّ: ((لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم)) (١) وقيل: إنه ضامن على معنى أنه ضمن عن الناس يعني أنه يتحمل سهو المأمومين إن وقع منهم ويتحمل القراءة إن أدركوه في الركوع فالإمامة تتعلق بأمر الدين والإعانة عليه والحمل عن المأمومين ولهذا سمي الإمام ضامن (٢)، وقيل: إن أتموا فلكم ولهم وإن نقصوا فعليهم ولكم لقصدكم إليه [٢٨٧/ ب]، وإنما يعني بالنقصان ما لا يبطل الصلاة لأنه إذا ترك فرائض الصلاة لم يتابع عليه. [قوله فإن أتم فله التمام وإن لم يتم فلهم التمام وعليه الإثم وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ولفظهما من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم لأن صلاة (١) غريب الحديث (١ / ٦٣٦-٦٣٧). والحديث أخرجه ابن ماجه (٩٢٣)، وأبو داود (٩٠)، والترمذى (٣٥٧) عن ثوبان. وقال الترمذى: حديث ثوبان حديث حسن. وضعفه الألباني في المشكاة (١٠٧٠) وضعيف أبي داود (١٢) وضعيف الترغيب (١٦٣٣). (٢) شرح مسند الشافعى (٢٩١/١) للرافعى، والنجم الوهاج (٢٦١/٢). ٥٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب المقتدين في عهدته وصحتها مقرونة بصحة صلاته فهو كالمتكفل لهم صحة (١) صلاتهم ٠ تنبيه: ورد فى الحديث ((وإن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إماما يصلي بهم)) (٢) يعنى يتركون تعلم ما تصح به الصلاة وما يفسدها، حتى لا يوجد في جمع كثير من هو يعلم الإمامة(٣) والله أعلم. فائدة: کان سهل بن سعد الساعدی یقدم فتیان قومه يصلون بهم، فقيل له: تفعل ولك من القدم ما لك، قال: إني سمعت رسول الله وَل يقول: ((الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء، فعليه يعني الإثم، ولا عليهم)) رواه ابن ماجه ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم(٤). وقوله: ((فعليه، ولا عليهم، فلا أريد أن أتحمل ذلك)) أراد بالضمان الحفظ والرعاية لا ضمان الغرامة لأنه يحفظ على القوم صلواتهم (٥). قال الحافظ: هو عندهم من رواية عبد الرحمن بن حرملة عن أبي على المصري، وعبد الرحمن بن حرملة الأسلمي: قال أبو حاتم: لا يحتج به (١) النهاية (٣/ ١٠٢). (٢) أخرجه ابن ماجه (٩٨٢)، وأبو داود (٥٨١) عن سلامة بنت الحر، أخت خرشة بن الحر الفزارى. وضعفه الألباني في المشكاة (١١٢٤) وضعيف أبي داود (٩١). (٣) المفاتيح (٢٣٧/٢)، وشرح المصابيح (١٢٠/٢). (٤) أخرجه ابن ماجه (٩٨١)، والحاكم (٢١٦/١). وصححه الألباني في الروض النضير (١٠٧٦ - ١٠٨٠)، الصحيحة (١٧٦٧). (٥) النهاية (٣/ ١٠٢). ٥٢٧ كتاب الصلاة وضعفه يحيى القطان ولينه البخاري، ووثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا]. ٦٩١ - وَعَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ: من أم قومًا فليتق الله وليعلم أنه ضَامِن مسؤول لما ضمن وَإِن أحسن كَانَ لَهُ من الأجر مثل أجر من صلى خَلفه من غير أن ينقص من أُجُورهم شَيْئًا وَمَا كَانَ من نقص فَهُوَ عَلَيْهِ رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة معارك بن عباد(١). قوله: رواه الطبراني من رواية معارك بن عباد [ويقال: ابن عبد الله، العبدي القيسي، بصري، قال البخارى: لم يصح حديثه، ذكره ابن حبان فى الثقات، وضعفه غیرہ]. ٦٩٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ يصلونَ لكم فَإِن أَصَابُوا فلكم وَإِن أخطؤوا فلكم وَعَلَيْهِم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَیره وَابْن حبان فِي صَحِيحِه وَلَفظه سَيَأْتِي أَو سَيكون أَقوام يصلونَ الصَّلَاة فَإِن أَتموا فلكم وَإِن انتقصوا فَعَلَيْهِم وَلكم (٢). قوله: عن أبي هريرة تقدم. (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٧٠ رقم ٧٧٥٥)، قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي الجوزاء إلا يحيى بن أبي الفضل، ولا رواه عن يحيى إلا المعارك، تفرد به: يوسف بن الحجاج. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٦٦: رواه الطبراني في الأوسط وفيه معارك بن عباد ضعفه أحمد والبخاري وأبو زرعة والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٠٤٤) وضعيف الترغيب (٢٥٤). (٢) أخرجه البخاري (٦٩٤) وابن حبان (٢٢٢٨). ٥٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وسيلة: (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطؤوا فلكم وعليهم)) الحديث المراد بقوله: ((فإن أصابوا فلكم)) أي: الأجر (١) كما لهم وأراد بقوله ((وإن أخطؤوا)) أي الأئمة فلكم أي الأجر وعليهم أي الوزر، فالضمير في يصلون للأئمة وهم وإن كانوا يصلون لله تعالى أي: لأجلكم لكنهم من حيث أنهم ضمناء لصلاتهم كأنهم يصلون لهم، يعني: أئمتكم يصلون لكم وأنتم تتابعونهم؛ وقوله: ((فإن أصابوا)) أي: بالإتيان بجميع الأركان والشرائط والسنن فقد حصلت الصلاة لكم تامة كاملة كما حصلت لهم(٢). قوله: ((وإن أخطؤوا)) بأن أخلوا ببعض ذلك عمدا أو سهوا إذ الخطأ يشمل القبيلتين من حيث أنه نقيض الصواب المقابل لهما(٣). وقوله: ((فلكم)) أي: فتصح الصلاة وتحصل لكم ووبال الخطأ عليهم أي عقابها عليهم(٤)، قلت: معناه ما لهم لكم وكذا ثواب الجماعة، وفي الحديث: دليل على أن الإمام إذا صلى جنبا أو محدثا والمأموم جاهل بذلك أن صلاة القوم صحيحة(٥)، وعلى الإمام الإعادة سواء كان الإمام عالما أو جاهلا، وقال بعضهم: إن أصابوا يعني في الوقت أو أخطأوا، وكان بنو أمية يؤخرون الصلاة(٦). (١) المفاتيح (٢٤٠/٢). (٢) تحفة الأبرار (٣٤٥/١). (٣) تحفة الأبرار (٣٤٥/١). (٤) تحفة الأبرار (٣٤٥/١). (٥) تحفة الأبرار (٣٤٥/١). (٦) شرح الصحيح (٣٢١/٢) لابن بطال، والكواكب الدراري (٥/ ٧٧). ٥٢٩ كتاب الصلاة ٦٩٣ - وَعَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله وَلَ قَالَ: (ثَلَاثَة على كُثْبَان الْمسك أرَاهُ قَالَ يَوْمِ الْقِيَامَة عبد أدّى حق الله وَحقّ مَوَالِيه وَرجل أم قوما وهم بِهِ راضون وَرجل يُنَادي بالصلوات الخمس فِي كل يَوْمٍ وَلَيْلَةُ)) رَوَاهُ أَحْمِد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن (١) وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط بِإِسْنَادِ لَا بَأْس بِهِ وَلَفظه قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ: «ثَلَاثَة لَا يهولهم الْفَرْعِ الْأَكْبَرَ وَلَا ينالهم الْحساب وهم على كثيب من مسك حَتَّى يفرغ من حِسَاب الْخَلَائق رجل قَرَأَ الْقُرْآنِ ابْتِغَاء وَجه الله وَأْم بِهِ قوما وهم بِهِ راضون)) الحَدِيثِ(٢) وَفِي الْبَابِ (١) أخرجه أحمد ٢٦/٢ (٤٧٩٩)، والترمذى في العلل (٥٨٦) و(ص٣٧٧) والسنن (١٩٨٦) و(٢٥٦٦)، والطبراني في الكبير (٩٧/١٣-٩٨ رقم ١٣٧٤٠). قال الترمذى: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث سفيان لا أعرفه من حديث غيره. وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سفيان الثوري، وأبو اليقظان اسمه: عثمان ابن عمير، ويقال: ابن قيس. وقال الدارقطنى في العلل (٣٠٤٠): اختلف فيه على زاذان؛ فرواه أبو اليقظان، عثمان بن عمير، عن زاذان، عن ابن عمر. وخالفه منصور بن زاذان، فرواه عن زاذان، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، عن النبي ◌َّ وكلاهما غير محفوظ. وضعفه الألباني في المشكاة (٦٦٦)، ونقد التاج (١٨٤)، وضعيف الترغيب (١٦١) و(٢٥٥) و(١١٨٦). (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١١٣/٩ رقم ٩٢٨٠) والصغير (٢٥٢/٢ رقم ١١١٦) والكبير (٤٣٣/١٢ رقم ١٣٥٨٤)، وأبو نعيم في الحلية (٣٢٠/٩) وأخبار أصبهان (٣١١/٢). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن بشير بن عاصم إلا عمرو بن أبي قیس، ورواه الثوري، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن ابن عمر. وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٧/١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه بحر بن كنيز السقاء وهو ضعيف. وفي المجمع ٣٢٨/١: رواه الترمذي باختصار، وقد رواه الطبراني في الأوسط == ٥٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أَحَادِيث: ((الإِمَامِ ضَامِن والمؤذن مؤتمن)) وَغَيرِهَا وَتقدم فِي الأَذَان. قوله: عن عبد الله بن عمر، وتقدم. قوله: ((ثلاثة على كثبان المسك)) أراه قال: ((يوم القيامة))، أراه بضم الهمزة معناه أظنه، وتقدم معنی اللبيب في الأذان، والکثیب جمعه كثبان. قوله: ((عبد أدى حق مواليه)) الحديث، سيأتي الكلام على ذلك. قوله: في رواية الطبراني: ((ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب وهم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق)) قال الواحدي في وسيطه: قال أكثرهم هو إطباق جهنم على أهلها، وقال الحسن: هو أن يؤمر بالعبد إلى النار، وقال ابن جريج: هو ذبح الموت بين الفريقين(١)، وتقدم الكلام أبسط من هذا، قال الحافظ: وفي الباب أحاديث: ((الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين)) الإمام ضامن لما يؤتمنون عليه من قراءة وطهارة وشبه ذلك، والمؤذن مؤتمن أي: على حفظ الأوقات، فالأمانة أعلى من الضمان والمغفرة أعلى من الإرشاد (٢)، وفي وجه ثالث أن الإمامة أفضل، وصححه الرافعي وغيره ولأن الخلفاء الراشدين اختاروها ونقل عن النص لأنها أشق ولمواظبته وَّله والخلفاء الراشدين = والصغير، وفيه عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ ذكره ابن حبان في الثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٦١) و(٢٥٥) و(٨٦٣) و(١١٨٦). (١) الوسيط (٢٥٣/٣). (٢) انظر: البيان (٥٦/٢). ٥٣١ كتاب الصلاة عليها(١)، ولأن الأذان دعاء إلى الجماعة والإمامة عين القيام بالجماعة والقائم بالشيء أولى من الداعي إليه، وكون القائم بالشيء أولى من الداعي إليه صحيح إذا لم يأت الداعي إليه به، أما إذا أتى به أيضا فهو أولى ممن أتى به فقط(٢)، قال الشافعي: ولا أكره الإمامة إلا من جهة أنها ولاية وأنا أكره سائر الولايات(٣)، وقال الشافعي أيضا: الاختيار في الإمام أن يكون صحيح اللسان حسن الثياب مرتلا للقرآن(٤)، ونقل في الإحياء عن بعض السلف أنه قال: ليس بعد الأنبياء أفضل من العلماء ولا بعد العلماء أفضل من الأئمة المصلين لأنهم قاموا بين يدي الله تعالى وبين خلقه، هؤلاء بالنبوة وهؤلاء بالعلم وهؤلاء بعماد الدين وهو الصلاة، وبهذه الحجة احتج الصحابة في تقديم الصديق للخلافة إذا قالوا: نظرنا فإذا الصلاة عماد [٢٨٨/ أ] الدين فاخترنا لديننا من رضيه رسول الله و الله لدينه وما قدموا بلالاً احتجاجا بأنه رضيه للأذان(٥). فائدة: اختلف العلماء، هل الأفضل الأذان أم الإمامة على أوجه أصحها: أن الأذان أفضل وهو نص الشافعي في الأم وهو ما صححه النووي؛ والثاني: (١) الحاوى (٢/ ٦٢). (٢) كفاية النبيه (٤٠١/٢-٤٠٢). (٣) النجم الوهاج (٥٩/٢). (٤) الحاوى (٣٣٢/٢). (٥) إحياء علوم الدين (١٧٤/١)، والنجم الوهاج (٢ / ٥٦). ٥٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الإمامة أفضل وهو نص الشافعي أيضا وهو ما صححه الرافعي وغيره؛ والثالث: هما سواء في الفضل، والرابع: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة فهي إذا أفضل وإلا فالأذان له أفضل، قاله أبو علي الطبري وأبو القاسم بن كج والمسعودي والقاضي حسين من أصاحبنا(١). فرع: وأما جمع الرجل بين الإمامة والأذان ففيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن ذلك مكروه لما روى جابر وأنس بإسناد ضعيف أن النبي وت خلّ نهى أن يكون المؤذن إمامًا؛ والثاني: يستحب ليحوز الفضيلتين، وهذا ما صححه في شرح المهذب، قال: ونقل القاضي أبو الطيب الإجماع على كون المؤذن إماما واستحبابه وصححه أيضًا في الروضة من زوائده أنه يستحب للصالح لهما أن يجمع بينهما، والثالث: أن ذلك لا يستحب، وصححه الرافعي في الشرح، وحمل الروياني والماوردي ذلك على اختلاف أحوال الناس (٢). خاتمة: فإن قيل: فما الحكمة في أن النبي ◌َّ أم ولم يؤذن؟ والجواب عنه من وجوه، أحدها: أن في الأذان تزكية النبي وَله والثناء عليه بالنبوة، وقد نهى الله عز وجل أن يزكي أحد نفسه عن أن يمدح نفسه لقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكَّوَأْ أَنْفُسَكُمْ﴾(٣) فلم يرد النبي ◌ُّ أن يرفع صوته بمدح نفسه، الثاني أن في شريعته ◌َاليَلام أن لا يجوز أن يشهد الرجل لنفسه ولا تقبل شهادة من شهد (١) المجموع (٧٨/٣ -٧٩)، وطرح التثريب (٢٠٣/٢). (٢) انظر: المجموع (٨٠/٣)، والروضة (٢٠٤/١)، والنجم الوهاج (٢/ ٦٤). (٣) سورة النجم، الآية: ٣٢. ٥٣٣ كتاب الصلاة لنفسه ولولده ولو قال أشهد ان محمد رسول الله لطعنوا في ذلك عليه وقالوا نهانا عن الشهادة لأنفسنا نقول لا تجوز شهادة من شهد لنفسه وقد جاء يشهد لنسه بالنبوة فلم يؤذن لئلا يكون شاهد لنفسه وأراد أن يشهد له غيره بالنبوة لئلا يخالف الشريعة في الشهادة. الثالث: أنه لو أذن يقول في أذانه حي على الصلاة ففرض على كل من يسمع النداء أن يحضر الجماعة لأن أمره پلڑ فرض وأمر غیرہ ليس بفرض ولا حتما ولكان حضور الجماعة فريضة على أمته فلا يرد ذلك تخفيفا عنهم (١) والله أعلم وتقدم في الأذان شيئا من ذلك. (١) التعليقة (٢ /٦٦٥). ٥٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من إمامة الرجل القوم وهم له كارهون] ٦٩٤ - عَن عبد الله بن عمرو رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله ◌َّهِ كَانَ يَقُول ثَلَاثَة لا يقبل الله مِنْهُم صَلَاة من تقدم قوما وهم لَهُ كَارِهُون وَرجل يَأْتِي الصَّلَاة دبارا والدبار أَن يَأْتِيهَا بعد أَن تفوته وَرجل اعتبد محررا رواه أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه كِلَاهُمَا من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد الإفْرِيقِي(١). قوله: عن عبد الله بن عمرو تقدم. قوله بقية: ((ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون)). وفي الحاوي أن الشافعي قال ولا يحل لرجل أن يصلي لجماعة وهم له كارهون لأن في الخبر ملعون ملعون من صلى بقوم وهم له كارهون» (٢) وقد عد بعض العلماء هذا [٢٨٨/ ب] من الكبائر إمامة من يكرهونه لما ذكرنا فإن النبي وَيّ قد جمعه مع تفويت الصلاة واعتباد المحرر وإغضاب الزوج وكل ذلك من الكبائر(٣). هذا إذا كان القوم يكرهونه لبدعه أو فسقه أو جهله بالإمامة أما إذا كان (١) أخرجه ابن ماجه (٩٧٠)، وأبو داود (٥٩٣)، والطبراني في الكبير (١٣٦/١٤ رقم ١٤٧٥٩). وضعفه الألباني في المشكاة (١١٢٣) وضعيف أبي داود (٩٣)، وضعيف الترغيب (٢٥٦) و(١١٩٢). (٢) الحاوى (٢/ ٣٢٣). (٣) تنبيه الغافلين (ص ٢٦٦). ٥٣٥ كتاب الصلاة بينهم وبينه عداوة وكراهة بسبب شيء دنيوي لا يكون للإمام هذا الحكم بل هم المسيئون(١) والله أعلم. قوله وَجّر: ((ورجل يأتي الصلاة دبارا والدبار أن يأتيها بعد أن تفوته)) قال ابن الأعرابي: والدبار جمع دبر وهو آخر أوقات الشيء ومعناه بعدما يفوت الوقت(٢). وقال في النهاية وقيل دبار جمع دبر، وهو آخر أوقات الشيء، كالأدبار في قوله تعالى ((وأدبار السجود» ويقال فلان ما يدري قبال الأمر من دباره: أي ما أوله من آخره. والمراد أنه يأتي الصلاة حين أدبر وقتها. ومنه الحديث ((لا يأتي الجمعة إلا دبرًا)) يروى بالفتح والضم، وهو منصوب على الظرف ومنه حديث ابن مسعود ((ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبرًا))(٣). قوله وَّة: ((ورجل اعتبد محررًا)) المحرر الذي جعل من العبيد حرا فأعتق يقال حر العبد يحر حرارا بالفتح أي صار حرا ومنه حديث أبي هريرة («فأنا أبو هريرة المحرر)) أي معتق وفي حديث أبي الدرداء ((شراركم الذين لا يعتقون محررهم)) أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه فإذا أراد فراقهم ادعوا رقبة (٤). (١) المفاتيح (٢٣٦/٢). (٢) تهذيب اللغة (٧٨/١٤). (٣) النهاية (٢ / ٩٧). (٤) النهاية (١ / ٣٦٢ - ٣٦٣). ٥٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما من رواية عبد الرحمن بن زياد الإفريقي هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن محمد قاضي إفريقية العبد الصالح كان قوالا بالحق وهو أول مولود ولد بإفريقية في الإسلام محدث مشهور جليل ضعفه ابن معين والنسائي وقال علي بن المديني كان أصحابنا يضعفونه على أنه كان رجلا صالحا أمارا بالمعروف نهيا عن المنكر ورأيت محمد بن إسماعيل البخاري يقوي أمره ويقول هو مقارب الحديث ولم يذكره في كتاب الضعفاء وقال فيه يحيى بن سعيد ثقة قدم على السفاح أول خلفاء بني العباس فوعظه وصدغه بأنهم ظلمة قال الإفريقي أرسل إلي أبو جعفر المنصور فقدمت عليه والربيع قائم على رأسه فاستند إلي ثم قال: يا عبد الرحمن كيف ما مررت به من الدنيا إلى أن وصلت إلينا قال: قلت يا أمير المؤمنين رأيت أعمالا سيئة وظلما وظننته هدي البلاد منك فجعلت كلما دنوت منك كان أعظم الأمر قال فنكس رأسه طويلا ثم رفعه وقال كيف بالرجال قلت أفليس عمر بن عبد العزيز يقول إن الموالي بمنزلة السوق ما غلب إليها ما يروج فيها فإن كان برا أتوه ببرهم وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم قال فأطرق قليلا ثم قال لي الربيع وأومأ إلي أن اخرج فخرجت وما عدت إليه، مات رَقُ ◌ّهُ سنة ست وخمسين ومائة(١) قاله في الديباجة وغيرها. ٦٩٥ - وَعَن طَلْحَة بن عبيد الله رَضِي الله عَنْهُمَا أَنْه صلى بِقوم فَلَمَّا انْصَرف قَالَ إِنِّي نسيت أن أستأمركم قبل أَن أنقدم أرضيتم بصلاتي قَالُوا نعم وَمن يكره ذَلِك يَا حوارِي رَسُول الله ◌َِّ قَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ◌َّ يَقُول ((أَيُّمَا رَجُلٍ (١) تهذيب الكمال (١٧/ ١٠٢-١١٠ الترجمة ٣٨١٧). ٥٣٧ كتاب الصلاة أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ أُذُنَهُ)) رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة سُلَيْمَان بن أَيُّوب وَهُوَ الطلحي الْكُوفِي قيل فِيهِ لَهُ مَنَاكِيرُ(١). قوله: عن طلحة بن عبيد الله تقدم الكلام على مناقبه. قوله: ((إنه صلى بقوم فلما انصرف قال إني نسيت أن أستأمركم قبل أن أتقدم أرضيتم بصلاتي قالوا نعم ومن يكره ذلك يا حواري رسول الله (وَاجات)) الحواري هو الناصر والمصافي والمعين للرجل وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في كتاب الأمر بالمعروف. قوله: ((إني سمعت رسول الله ◌َي يقول أيما رجل أم قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنیه)) أي لم ترفع تجاوز صلاته. ٦٩٦ - وَعَن عَطاء بن دِينَار الْهُذْلِيّ رَظِلّهُ أَن رَسُول الله وََّ قَالَ: («ثَلَاثَة لَا يقبل الله مِنْهُم صَلَاة وَلَا تصعد إِلَى السَّمَاء وَلَا تجَاوز رؤوسهم رجل أم قوما وهم لَهُ كَارِهُون وَرجل صلى على جَنَازَةٍ وَلم يُؤمر وَامْرَأَةٌ دَعَاهَا زَوجِهَا من اللَّيْلِ فَأَبَت عَلَيْهِ)) رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه هَكَذَا مُرْسِلا وَرُوِيَ لَهُ سَنَد آخر إِلَى أنس يرفعهُ(٢). (١) أخرجه الطبراني في الكبير (١١٥/١ رقم ٢١٠). قال الهيثمي (المجمع ٢/ ٦٨): سليمان بن أيوب الطلحي قال فيه أبو زرعة: عامة أحاديثه لا يتابع عليها. وقال صاحب الميزان: صاحب مناكير، وقد وثق. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤٨٤). (٢) أخرجه ابن خزيمة (١٥١٨) ومن طريقه ابن بشران في الأمالى (١٧٩). وأما حديث أنس: أخرجه الترمذى (٣٥٨) وابن خزيمة (١٥١٩). وقال الترمذى: حديث أنس لا يصح، لأنه قد روي هذا الحديث عن الحسن عن النبي ◌ُّ مرسل. ومحمد بن القاسم تكلم فيه ٥٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: عن عطاء بن دينار الهذلي [أبو الريان، وقيل: أبو طلحة المصري، مولى بني خناعة بطن من هذيل وثقه أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح وأبو داود وقال ابن يونس مستقيم الحديث، ثقة، معروف بمصر وداره بها في الحمراء في بني بحر نحو دار الليث بن داود لها بابان عظيمان قال أبو سعيد: رأيت في كتاب ربيعة الأعرج: توفي عطاء بن دينار مولى هذيل أول سنة ست وعشرين ومائة(١)] [٢٨٩/ أ] قوله وَالله: ((ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة ولا تصعد إلى السماء)) الحديث، قال العلماء لا يلزم من عدم القبول عدم الصحة فالصلاة صحيحة مجزئة لا يلزم إعادتها إلا أنها لا ثواب فيها. قوله ◌َّ: (رجل أم قوما وهم له كارهون)) وفي حديث علي أتاه قوم برجل فقالوا إن هذا يؤمنا ونحن له كارهون فقال له علي إنك لخروط (٢) الخروط الذي يتهور في الأمور ويركب رأسه في كلما يريد جهلا وقلة معرفة كالفرس الخروط الذي يجتذب رسنه من يد ممسكه ويمضي لوجه والله أعلم قاله في النهاية(٣). قال العلماء في كتب الفقه يكره أن يؤم الرجل قوما وأكثرهم له كارهون قال النووي في شرح المهذب فإن كرهه نصفهم أو أقل لم تكره إمامته لهم أحمد بن حنبل وضعفه، وليس بالحافظ. وصححه الألباني في الصحيحة (٦٥٠) وصحيح الترغيب (٤٨٥). (١) تهذيب الكمال (٦٧/٢٠ - ٦٩ الترجمة ٣٩٣١). (٢) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٣٤٨/٤) عن على بن أبي طالب. (٣) غريب الحديث (٣٤٨/٤)، والنهاية (٢٣/٢). ٥٣٩ كتاب الصلاة قاله في الروضة وصرح به في الكفاية وأشار إليه البغوي (١) وهو مقتضى كلام الباقلاني قال في الجواهر لكن روى القاضي الطبري عن نص الشافعي رحمه الله أنه قال إذا أم رجل قوما وفيهم من يكرهه كرهنا له ذلك والأفضل أن لا يصلي بهم(٢) وقال الإمام أحمد وإسحاق في هذا إذا كره واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم (٣) ثم الاعتبار في الكراهة بأهل الدين دون غيرهم حتى قال في الإحياء لو كان الأقلون أهل الدين فالاعتبار بهم هذا إذا كرهوه بمعنى مذموم في الشرع لكونه ظالما كما تقدم أو متغلبا على الإمامة من غير استحقاق أو لا يحترز من النجاسات أو يتعاطى معيشة مذمومة أو يعاشر الظلمة أو الفساق أو يترك هيئات الصلاة ونحو ذلك فإن كرهوه لغير معنى شرعي لم تكره إمامته لهم واللوم على من كرههم وحيث ثبتت الكراهة فهي مختصة بالإمام(٤) وهذه الكراهة للتحريم كما نص عليه الشافعي رحمه الله(٥). وأما المأمومون فلا يكره لهم الاقتداء به ويكره أن يولي الإمام على جيش أو قوم رجلا أو قاضيا يكرهه أكثرهم ولا يكره إن كرهه نصفهم أو أقل (١) المجموع (٤ / ٢٧٥)، وروضة الطالبين (٣٧٨/١)، وكفاية النبيه (٢٢/٤). (٢) كفاية النبيه (٢٢/٤). (٣) شرح السنة (٤٠٤/٣). (٤) النجم الوهاج (٢/ ٣٦٧-٣٦٨). (٥) الحاوى (٢/ ٣٢٣)، والنجم الوهاج (٢/ ٣٦٧). ٥٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بخلاف الإمامة العظمى فإنها تكره إذا كرهه بعضهم، ولو حضر جماعة في مسجد له إمام راتب فلم يحضر استحب أن يرسلوا إليه ليحض فإن خيف فوات الوقت استحب أن يقدم غيره، قال النووي فإن خيف فتنة صلوا فرادى واستحب لهم أن يعيدوا معه إذا حضر (١). فروع: الأول: قال النووي في شرح المهذب وأما المأموم إذا كره حضوره أهل المسجد فلا يكره له الحضور نص عليه الشافعي وصرح به صاحب الشامل والتتمة (٢) والله أعلم. الثاني: لا يكره أن يؤم من فيهم أبوه أو أخوه الأكبر لأن الزبير كان يصلي خلف ابنه عبد الله وأنس كان يصلي خلف ابنه وأمر النبي وَّل عمرو بن سلمة أن يصلي بقومه وفيهم أبوه والله أعلم (٣). الثالث: إمامة ولد الزنا ومن لا يعرف أبوه خلاف الأولى وأطلق جماعة أنها تكره وما قالوه من الكراهة صورته أن يكون ذلك في ابتداء الصلاة ولم يساوه المأموم فإن ساواه أو وجده قد أحرم فاقتدى به فلا بأس(٤). (١) المهذب (١٧٨/١)، والمجموع (٤ /٢٠٧) وروضة الطالبين (١ /٣٥٧)، والقول التمام (ص ١٢٩ - ١٣٠)، والنجم الوهاج (٣٦٨/٢). (٢) المجموع (٤ /٢٧٦ -٢٧٧). (٣) النجم الوهاج (٣٦٧/٢). (٤) النجم الوهاج (٢/ ٣٦٧).