Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كتاب الصلاة ٦٥٠ - وَعنْهُ رَّ لَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّ: ((إِن العَبْد إذا جلس فِي مُصَلَّاهُ بعد الصَّلَاة صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة وصلاتهم عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اغْفِرِ لَهُ وَإِن جلس يُنْتَظر الصَّلَاة صلت عَلَيْهِ وصلاتهم عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اغْفِرِ لَهُ اللَّهُمَّ ارحمه)) رَوَاهُ أَحْمد وَفِه عَطاء بن السَّائِب(١). ٦٥١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ: ((منتظر الصَّلَاة بعد الصَّلَاة كفارس اشْتَدَّ بِهِ فرسه فِي سَبِيل الله على كشحه وَهُوَ فِي الرِّبَاط الْأَكْبَرِ)) رَوَاهُ أَحْمِد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادِ أَحْمد صَالح (٢). قوله: عن أبي هريرة تقدم. قوله: ((ننتظر الصلاة بعد الصلاة كفارس اشتد وقال الهيثمي في المجمع ٣٦/٢: رواه أبو يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح، وزاد البزار في أوله: «ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا» ، وزاد في أحد طريقيه رجلا وهو أبو العياس غير مسمى وقال: إنه مجهول، قلت: أبو العياس بالياء المثناة آخر الحروف والسين المهملة. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣١٣) و(٤٤٩). (١) أخرجه أحمد ١٤٤/١ (١٢١٩) و١٤٧/١ (١٢٥١)، والبزار (٥٩٧)، والبيهقى في الشعب (٣٨٦/٤- ٣٨٧ رقم ٢٧٠٠). وقال الهيثمي في المجمع ٣٦/٢: رواه أحمد وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط في آخر عمره. وقال في ١٠٧/١٠: رواه البزار، وعطاء بن السائب قد اختلط. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٣٩). (٢) أخرجه أحمد ٣٥٢/٢ (٨٦٢٥)، والطبراني في الأوسط (١١٨/٨ رقم ٨١٤٤)، وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن مهران إلا يحيى بن سليم، ولا عن يحيى إلا نافع بن سليمان، تفرد به: ابن لهيعة. وقال الهيثمي في المجمع ٣٦/٢: رواه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه نافع بن سليمان القرشي، وثقه أبو حاتم، وبقية رجاله رجال الصحيح. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤٥٠). ٤٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب به فرسه في سبیل الله علی کشحه وهو في الرباط الأكبر)» الحدیث الکشح هو الخصر، أو الذي يطوي عنك كشحه أى باطنه ولا يألفك(١). ٦٥٢ - وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّ: «أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ من رَبِّي وَفِي رِوَايَة رَبِّي فِي أحسن صُورَة فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّد قلت لبيْك رَبِّي وَسَعْديك قَالَ هَل تَدْرِي فِيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى قلت لا أعلم فَوضع يده بَيَن كَتِفِي حَتَّى وجدت بردهَا بَين ثديي أَو قَالَ فِي نحري فَعلمت مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَو قَالَ مَا بَينِ الْمشرق وَالْمَغْرِبِ قَالَ يَا مُحَمَّد أَتَذْرِي فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الأَعْلَى قلت نعم فِي الدَّرَجَات وَالْكَفَّارَات وَنقل الأَقْدَام إِلَى الْجَمَاعَات وإسباغ الْوُضُوء فِي السبرات وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة وَمن حَافِظ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَير وَمَات بِخَير وَكَانَ من ذنوبه كَيَوْم وَلدته أمه)) الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَتقدم بِتَمَامِهِ(٢). قوله: عن ابن عباس تقدم قوله وقال: ((أتاني أت من ربي)) وفي رواية ((رأيت ربي في أحسن صورة)) الحديث ثبت وتقرر أن الله تعالى لا مناسبة بينه وبين العالم المحدث من کل وجه من الوجوه لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ کَمِثْلِهِ، شئ﴾﴾(٣) ولو (١) النهاية (١٧٥/٤). (٢) أخرجه أحمد (٣٤٨٤)، وعبد بن حميد (٦٨٢)، والترمذى (٣٢٣٣) و(٣٢٣٤)، والبزار (٤٧٢٧)، وأبو يعلى (٢٦٠٨)، وابن خزيمة في التوحيد (٥٦ و٥٧). وصححه الألباني في صحیح الترغيب (١٩٤) و(٣٠٢) و(٤٠٨) و(٤٥١). (٣) سورة الشورى، الآية: ١١. ٤٤٣ كتاب الصلاة تمسكنا بظواهر الأخبار لجعلناه مثل العالم المحدث ولم نكن عالمين بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ فيجب أن يكون لهذه الأخبار معان الله ورسوله أعلم بها ثم إن العلماء أعلم بمعانيها فيجب على المسلم أن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى لا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات ولا يوصف بالصورة والتحول والانتقالات وإذا رأى آية مشكلة أو خبرا مشكلا يقتضي التشبيه والتحول والانتقال والتغير اعتقاد عما هو عليه وبكل معناه إلى الله ورسوله ثم العلماء فإن قيل فما معنى الصورة في قوله وَيلر: ((رأيت ربي في أحسن صورة)) قيل معنى الصورة هنا عائد على النبي وَيّ قال: ((رأيت ربي وأنا في أحسن صورة)) لأن الإنسان يكون أحسن ما يكون وجهه إذا رأى أشر الأشياء وأفضلها عنده قال المحاسبي في عقيدته(١) والله أعلم. قوله: ((هل تدري فيم يختصم الملاء الأعلى)) الملأ الأعلى الملائكة المقربين وسموا بذلك لأنهم في السماء وتقدم معنى الاخصام، قوله ((فوضع يده بين كتفي)) اعلم أن اليد التي وضعها الرب سبحانه وتعالى هي يد الامتنان والاختصاص والتقريب والاصطفاء وهو الأخذ الذي يأخذه الرب إليه وهي سنته في أرباب حضرته مع أصحاب الأوقات من دعاة (١) هذا كلام مخالف لما عليه السلف وما أحسن ما قال ابن قتيبة: الصورة ليست بأعجب من اليدين، والأصابع، والعين، وإنما وقع الإلف لتلك؛ لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه؛ لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد تأويل مختلف الحديث (ص ٢٢١). ٤٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الحق إليه من الأنبياء والأولياء صلوات الله وسلامه عليهم والله أعلم وتقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطًا. ٦٥٣ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رََّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّةٍ: «ألا أدلكم على مَا يكفر الله بِهِ الْخَطَايَا وَيَزِيد بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولِ اللهِ وَال قَالَ إسباغ الْوُضُوء أَو الطّهُورِ فِي المكاره وَكَثْرَة الخطا إِلَى الْمَسْجِد وَالصَّلَاة بعد الصَّلَاة وَمَا من أحد يخرج من بيته متطهرا حَتَّى يَأْتِي الْمَسْجِد فَيَصَلي فِيهِ مَعَ الْمُسلمين أَو مَعَ الإِمَامِ ثُمَّ ينْتَظر الصَّلَاة الَّتِي بعْدهَا إِلَّا قَالَت الْمَلَائِكَة اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ اللَّهُمَّ ارحمه)) الحَدِيثِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ والدارمي فِي مُسْنده (١). قوله: عن أبي سعيد الخدري تقدم قوله: ((ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد به الحسنات)) تقدم الكلام على ألفاظ هذا الحديث قوله عن أنس تقدم الكلام على مناقبه قوله ثلاث كفارات وثلاث درجات منجيات الحديث فإن الثلاث الكفارات أي [٢٧٦ / أ] كفارات الذنوب والخطايا وأما الثلاث الدرجات المراد بالدرجات أعلى المنازل في الجنة وأما باقي ألفاظ الحديث فسيأتي الكلام عليها في أماكن متفرقة من هذا التعليق. وَ أَنْه قَالَ: ((ثَلَاثِ كَفَّارَات وَثَلَاث ٦٥٤ - وَعَن أنس ◌َوالَلَّهُ عَنِ النَّبِي دَرَجَات وَثَلَاث منجيات وَثَلَاث مهلكات فَأَمَا الْكَفَّارَات فإسباغ الْوُضُوء فِي (١) أخرجه الدارمى (٧٢٥ و٧٢٦)، وابن ماجه (٤٢٧)، وابن خزيمة (١٧٧) و(٣٥٧) و(١٥٦٢)، وابن حبان (٤٠٢). وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٤٥٢). ٤٤٥ كتاب الصلاة السبرات وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلاة وَنقلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَأما الدَّرَجَات فإطعام الطَّعَام وإفشاء السَّلَام وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام وَأما المنجيات فالعدل فِي الْغَضَب وَالرِّضَا وَالْقَصْد فِي الْفقر والغنى وخشية الله فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَأما المهلكات فشح مُطَاعٍ وَهوى مُتبع وَإِعْجَاب الْمَرْء بِنَفْسِهِ)) رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْبَيْهَِيّ وَغَيرِهمَا(١) وَهُوَ مَرْوِيّ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَةِ وَأَسَانِيده وَإِن كَانَ لَا يسلم شَيْءٍ مِنْهَا من مقَال فَهُوَ بمجموعها حسن إِن شَاءَ الله تَعَالَى السبرات جمع سُبْرَة وَهِي شدَّة الْبرد. ٦٥٥ - وَعَن دَاوُد بن صَالحِ قَالَ: قَالَ لي أَبُو سَلمَة: «يَا ابْن أخي تَدْرِي فِي أَي شَيْء نزلت ﴿أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾(٢) قلت: لَا قَالَ: سَمِعت أَبًا هُرَيْرَة يَقُول لم يكن فِي زمَان النَّبِي ◌َِّ غَزْو يرابط فِيهِ وَلَكِن انْتِظَارِ الصَّلَاة بعد الصَّلَاة)) رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ: صَحِيحِ الْإِسْنَاهُ(٣). (١) أخرجه البزار (٦٤٩١)، والطبراني في الأوسط (٣٢٨/٥ رقم ٥٤٥٢)، وابن شاهين في الترغيب (٣٣) و(٥٢٥)، وأبو نعيم في الحلية (٢٦٨/٦-٢٦٩)، وابن بشران (١٣٨٣)، والبيهقى في الشعب (٢٠٣/٢- ٢٠٤ رقم ٧٣١). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٩١: رواه البزار، والطبراني في الأوسط ببعضه، وقال: إعجاب المرء بنفسه من الخيلاء، وفيه زائدة بن أبي الرقاد وزياد النميري، وكلاهما مختلف في الاحتجاج به. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤٥٣). (٢) سورة آل عمران، الآية: ٢٠٠. (٣) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٠١)، والبيهقى في الشعب (٣٥٩/٤ رقم ٢٦٣٨). وصححه الحاكم. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٤٠). ٤٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله عن داود بن صالح هو داود بن صالح التمار المدني الأنصاري مولاهم روى عن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وغيرهما روى عنه هشام بن عروة وابن جريج والدراوردي قال: الإمام أحمد بن حنبل لا أعلم به بأسا(١). والدراروردي من دراورد قرية بخرسان وقيل بفارس جده منها وقيل كان من أهل أصبهان نزل المدينة قال: ابن سعد كان ثقة كبير توفي سنة سبع وثمانين ومائة وكان من أئمة العلم قال معن بن عيسى: يصلح أن يكون أمير المؤمنين (٢). قوله: قال: لي أبو سلمة يا ابن أخي تدري في أي شيء نزلت اصبروا وصابروا قلت لا الحديث أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن واحتج أبو سلمة بقوله عَلمع ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ))، وقال محمد بن كعب اصبروا [على دينكم وصابروا] لوعدي الذي وعدتكم عليه ورابطوا عدوي وعدوكم حتي يترك دينه لدينكم واتقوا الله فيما بيني وبينكم لعلكم تفلحون إذا لقيتموني (٣). (١) الجرح والتعديل (٤١٥/٣-٤١٦). (٢) تهذيب الكمال (١٨/ ترجمة ٣٤٧٠)، وتاريخ الإسلام (٩١٥/٤). (٣) تفسير الطبري (٣٣٣/٦). ٤٤٧ كتاب الصلاة وقال الحسن: اصبروا على المصائب وصابروا على الصلوات الخمس (١). وقال الزمخشري في نفس الآية: اصبروا على الدين وتكاليفه وصابروا أعداء الله في الجهاد أي غالبوهم في الصبر ورابطوا أي أقيموا على الثعور مرابطين خيلكم فيها مترصدين مستعدين للغزو (٢) قاله في الديباجة. ٦٥٦ - وَعَن عقبة بن عامر رَّهُ عَن رَسُول الله وَّةِ أَنْه قَالَ: ((الْقَاعِد على الصَّلَاة كالقانت وَيَكْتب من الْمُصَلِّين من حِين يخرج من بيته حَتَّى يرجع إِلَيْهِ)) رَوَاهُ ابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَرَوَاهُ أَحْمد وَغَيره أطول مِنْهُ إِلَّا أَنْه قَالَ والقاعد يرْعَى الصَّلَاة كالقانت(٣). وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْمَشْي إِلَى الْمَسَاجِد. قَوْله: الْقَاعِد على الصَّلَاة كالقانت أَي أجره كَأَجرِ الْمُصَلِّي قَائِمًا مَا دَامَ قَاعِدا ينْتَظِرِ الصَّلَاة ◌ِأَن المُرَاد بِالْقُنُوتِ هُنَا الْقيامِ فِي الصَّلَاة. قوله: عن عقبة بن عامر تقدم قوله: وَّر القاعد على الصلاة كالقانت (١) تفسير ابن المنذر (٢/ ٥٤٣). (٢) تفسير الزمخشرى (١ / ٤٦٠). (٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٤١٠)، وأحمد ١٥٧/٤ (١٧٤٤٠) و١٥٩/٤ (١٧٤٥٩ و١٧٤٦٠ و١٧٤٦١)، وأبو يعلى (١٧٤٧)، وابن حبان (٢٠٣٨)، والطبراني في الكبير (٣٠٥/١٧ رقم ٨٤٢) والأوسط (٦٦/١ رقم ١٨٥)، والحاكم (١١٢/١). وصححه الحاكم. وقال الهيثمي في المجمع ٢٩/٢: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، وفي بعض طرقه ابن لهيعة وبعضها صحيح، وصححه الحاكم، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٩٨) و(٤٥٤). ٤٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ويكتب من المصلين من حين يخرج من بيته الحديث. قوله: القاعد على الصلاة كالقانت المراد بالقعود هنا القيام في الصلاة أي أجره كأجر المصلي قائما ما دام فاعدا منتظر الصلاة قاله الحافظ وقال في النهاية: القنوت في الحديث يرد بمعان متعددة كالطاعة والخشوع والصلاة والدعاء والقيام فطول القيام والسكوت فنصرف في كل هذه المعاني إلى ما حتمله اللفظ الحديث الوارد فيه وفي الحديث زيد بن أرقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾(١) عن الكلام أراد به السكوت، وقال ابن الأنباري القنوت على أربعة أقسام الصلاة وطول القيام وإقامة الطاعة والسكوت(٢) انتهى وتقدم مبسوطا من هذا والله أعلم. ٦٥٧ - وَعَن امْرَأَة من المبايعات رَضِي الله عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت: جَاءَ رَسُول الله وَّهِ وَمَعَهُ أَصْحَابِه من بني سَلمَة فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا فَأكل ثمَّ قربنا إِلَيْهِ وضُوءًا فَتَوَضَّأ ثمَّ أقبل على أَصْحَابه فَقَالَ: ((ألا أخبركُم بمكفرات الْخَطَايَا؟)) قَالُوا: بَلَى قَالَ: ((إسباغ الْوُضُوء على المكاره وَكَثْرَة الخطا إِلَى الْمَسَاجِد وانتظار الصَّلاة بعد الصَّلاة)) رَوَاهُ أَحْمد وَفِه رجل لم يسم وَبَقِيَّ إِسْنَاده مُخْتَج بهم فِي (٣) الصَّحِيحِ(٣). (١) سورة البقرة، الآية: ٢٣٨. (٢) النهاية (٤/ ١١١). (٣) أخرجه أحمد ٥/ ٢٧٠ (٢٢٣٢٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٤٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٣٤/٢٤ رقم ٥٩٣ و٥٩٤). وسماها الطبراني خولة بنت قيس بن ٤٤٩ كتاب الصلاة قوله: عن امرأة من المبايعات المتابعة مأخوذة من البيع وسيأتي الكلام عليها مبسوطا، قالت: جاءنا رسول الله وَله ومعه أصحابه من بني سلمة بكسر اللام قبيلة معروفة من الأنصار قوله ثم قربنا إليه وضوءا فتوضأ، الوضوء بفتح الواو اسم للماء الذي يتوضأ به وأما بضم الواو فهو الفعل وتقدم. قوله وَي ((ألا أخبركم بمكفرات الخطايا)) المراد الصغائر كما تقدم نقله قوله: ((إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد)) الحديث تقدم الكلام على ذلك. قهد. وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٦/١: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناده محتمل. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤٥٥). ٤٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب على المحافظة على الصبح والعصر] ٦٥٨ - عَن أبي مُوسَى زَوَّ أَن رَسُول الله قال﴾ قَالَ من صلى البردين دخل الْجِنَّة رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم (١) البردان هما الصُّبْح وَالْعصر. قوله عن أبي موسى تقدم الكلام عليه [٢٧٦/ ب]. قوله ◌َله: ((من صلى البردين دخل الجنة)) الحديث البردان هما الصبح والعصر قاله المنذري وقال بعضهم المراد بالبردين صلاة الفجر والعصر لكونهما في طرفي النهار والبردان الغداة والعشي والأبردان كذلك وذلك لأنهما يصليان في بردي النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر(٢)، ومنه حديث ابن الزبير كان يسير بنا الأبردين(٣) وسميا بالبردين لبرد هوائهما بخلاف ما بينهما من النهار(٤) والمراد المحافظة على صلاتي الصبح والعصر لما في حديث فضالة حافظ على العصرين قال: وما كانت لغتنا فقلت وما العصران قال: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها(٥) (١) أخرجه البخاري (٥٧٤)، ومسلم (٢١٥ - ٦٣٥). (٢) أعلام الحديث (١/ ٤٤٨). (٣) النهاية (١ / ١١٤). (٤) مشارق الأنوار (١ / ٨٣). (٥) أخرجه أبو داود (٤٢٨)، وابن حبان (١٧٤٢) والحاكم ١٩٩/١ -٢٠٠ و٦٢٨/٣. وصححه الحاكم. وصححه الألباني في الصحيحة (١٨١٣) وصحيح أبي داود (٤٥٤). ٤٥١ كتاب الصلاة وإنما أمر بأدائهما في الوقت المختار والمحافظة عليهما في الجماعة لما فيهما من الفضل والزيادة في الأجر إذ فيهما تشهد ملائكة الليل والنهار ولأن إحداهما تقام في وقت تثاقل النفوس لتراكم الغفلة واستحلاء النوم والأخرى تقام عند قيام الأسواق في البلدان واشتغال الناس بالمعاملات فنبه المكلفين على هذه المعاني بزيادة تأكيد كذا في الميسر للإمام شهاب الدين التوربشتي(١). وقيل المعنى أن المسلم إذا كان محافظا عليهما وأتى بهما في وقتهما مع ما فيه من التثاقل والمشاغل كان الظاهر من حاله أن يحافظ على غيرهما أشد محافظة وما عسى أن يقع منه تفريط فبالحري أن تقع مكفرة تغفر له ويدخل الجنة (٢) والله أعلم. ٦٥٩ - وَعَن أبي زهيرة عمَارَة بن رويبة رَو ◌َّلَهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَفِيه يَقُول لن يلج النَّار أحد صلى قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبِهَا يَعْنِي الْفجْر وَالْعصر رَوَاهُ مُسلم(٣). قوله: عن أبي زهير عمارة بن روبية، عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الراء روبية بضم الراء المهملة وفتح الهمزة ويقال أيضا روبية بضم الراء وفتح الواو ومصغر روبه بضم الراء وبعدها همزة ساكنة ثيت في رواية أبي (١) الميسر (١٨٧/١-١٨٨). (٢) تحفة الأبرار (٢٤٢/١). (٣) أخرجه مسلم (٢١٣ و٢١٤ - ٦٣٤)، وأبو داود (٤٢٧)، والنسائى في المجتبى ١ / ٥٧١ (٤٧٨) و٥٨٢/١ (٤٩٧). ٤٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب زيد في باب صفة الشمس والقمر، قوله وَخيار ((لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)) الولوج الدخول قال: الرواي يعني الفجر والعصر وإنما خص ◌َّخلال هذين الوقتين لفضل الصلاة فيهما لكون الأولى وقت استحلاء النوم والثاني وقت الاشتغال بالمكاسب فتكون العبادة فيهما أشق (١) وقد تقدم معنى ذاك في الحديث قبله قال في حدائق الأولياء سياق الحديث الراحة أعظم من السلامة منها وقطع المفاز ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾(٢)(٣) ٦٦٠ - وَعَن أبي مَالك الأَشْجَعِيّ عَن أَبِيهُ رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلّ من صلى الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذمَّة الله وحسابه على الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَرُوَاتِه رُوَاة الصَّحِيحِ إِلَّ الْهَيْثَم بن يمَان وَتكلم فِيهِ فللحديث شَوَاهِد (٤) أَبُو مَالك هُوَ سعد بن طَارق. قوله: عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال: الحافظ أبو مالك اسمه سعد بن طارق قاله: الحافظ المنذري. (١) إحكام الأحكام (١/ ١٧٢)، وكشف المناهج (٧٧/٥)، وشرح المصابيح (٣٨٥/١) (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٨٥. (٣) حدائق الأولياء (٩٨/٢). (٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٢٩/٤ رقم ٤٠٥٢) والكبير (٣١٨/٨ رقم ٨١٨٨). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٧/١: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه الهيثم بن يمان ضعفه الأزدي، وبقية رجاله رجال الصحيح. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤٥٨). ٤٥٣ كتاب الصلاة وقال بعضهم: هو سعد بن طارق بن أشيم الكوفي روى عن أنس بن مالك وربعي بن خراش وأبيه طارق استشهد به البخاري في الجامع وروى له في الأدب روى له الباقون وأبو حازم الأشجعي الكوفي اسمه سلمان مولى عزة الأشجعية روى عن الحسن والحسين وأبي هريرة وروى عن مولاته عزة الأشجعية وخلائق ثقة صالح والده طارق بن أشيم الأشجعي له صحبة روى عن النبي وَّ روى له البخاري في الأدب سوى أبي داود مات أبو مالك في خلافة عمر بن عبد العزيز(١) والله أعلم. قوله وَيه ((من صلى الصبح فهو في ذمة الله وحسابه على الله )) الحديث أي عهد الله وحفظه ومن كان في عهد الله وأمانه لم يجز التعرض له ومن يعرض له كان ظالما وقيل معنى في ذمة الله أي في جوار الله وأمانه ومعناه استجار بالله والله تعالى [٢٧٧/ أ] قد أجاره فلا ينبغي لأحد أن يتعرض له بضر أو أذى فمن فعل ذلك فالله يطلبه بحقه ومن طلبه الله لم يجد له مفرا ولا ملجأ (٢)، والذمة والذمام هنا الضمان يقول: فلان في ذمتي أي: في ضماني، وقيل: الذمة والذمام الأمان والعهد(٣)، قال بعض العلماء: وإنما جعلوه في ذمة الله بشهادة الإيمان التي يشهدون له بها في قوله وَله: ((من قال لا إله إلا الله وصلى صلاتنا (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢١٢/١-٢١٣ ترجمة ٢٠٢)، وتهذيب الكمال (٢٦٩/١٠- ٢٧١ ترجمة ٢٢١١). (٢) المفهم (٦٨/٦). (٣) جامع الأصول (٦/ ٢٢١). ٤٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وأكل ذبيحتنا فله ذمة الله ورسوله)) قاله ابن الأثير في النهاية(١). قوله: ورواته رواة الصحيح إلا الهيثم بن يمان [وتكلم فيه ضعفه أبو الفتح الأزدي وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من عبد المؤمن بن علي فقيل له: ما تقول فيه؟ قال: صالح صدوق.]. ٦٦١ - وَعَن جُنْدُب بن عبد الله ◌َو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وٍَّ من صلى الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذمَّة الله فَلَا يطلبنكم الله من ذمَّته بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ من يَطْلُبُهُ من ذمَّته بِشَيْءٍ يُدْرِكُهُ ثُمَّ يكبه على وَجهه فِي نَارِ جَهَنَّم رَوَاهُ مُسلم وَغَيرِه (٢). قوله: عن جندب بن عبد الله، هو: جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي ثم العلقي، وعلقة حي من بجيلة يكنى أبا عبد الله له صحبة، نسب تارة إلى أبيه وتارة إلى جده، له صحبة ليست بالقديمة سكن الكوفة ثم انتقل إلى البصرة، قال ابن منده وأبو نعيم: يقال له جندب الخير والذي ذكره ابن الكلبي أن جندب الخير هو جندب بن عبد الله بن الأخرم الأزدي الغامدي، روى له الترمذي حد الساحر ضربة بالسيف، روى عنه: تميم بن الحارث الأزدي (٣) وغيره(٣). (١) كشف المناهج (٥٣/٢ -٥٤). (٢) أخرجه مسلم (٢٦١ - ٦٥٧) و(٢٦٢ - ٦٥٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثانى ١٢٤/١ (٣٥٧)، والرويانى (٩٥٥) و(١٤٣/٢)، والسراج (٨٤٨). (٣) أسد الغابة (٣٥٩/١ ترجمة ٨٠٢) و(٣٦٠/١ ترجمة ٨٠٤)، وتهذيب الكمال (٥٪ الترجمة ٩٧٣) و(٥/ الترجمة ٩٧٥). ٤٥٥ كتاب الصلاة قوله وَالحقّة: ((من صلى الصبح فهو في ذمة الله)) الحديث، صلاة الصبح لما فيها من الكلفة والتثاقل مظنة خلوص المصلي ومن كان مؤمنا خالصا فهو في ذمة الله أي: في عهده وأمانه وتقدم الكلام على ذلك الحديث قبله. قوله وَخلّ: ((فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من يطلبه بذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم)) معنى الحديث، أي: لا تتعرضوا لمن صلى الصبح ولا تعاملوه بمكروه فإنه في عهد الله وأمانه فمتى فعلتم ذلك تعرضتم لمطالبة الله تعالى إياكم بنقض عهده وإخفار ذمته (١)، فظاهر قوله وَّة: ((لا يطلبنكم الله من ذمته بشيء)) وإن دل على النهي من مطالبة الله إياهم بشيء من عهده لكن المعنى نهيهم عما يوجب مطالبة الله تعالى إياهم من نقض عهده بالتعرض لمن له عهده وذمته كما مر ذكره، ويحتمل أن يكون المراد بالذمة الصلاة المقتضية للأمان فيكون المعنى: لا تتركوا صلاة الصبح ولا تتهاونوا بشيء منها فينتقض به العهد الذي بينكم وبين ربكم فيطلبنكم به، ومن طلبه الله للمؤاخذة بما فرط في حقه والقيام أدركه ومن أدركه كبه على وجهه في نار جهنم كذا في الميسر (٢) يقال كبه إذا صرعه فأكب هو على وجهه وهو من النوادر إذ ثلاثیه متعد ورباعیه لازم (٣). قوله: ((ثم يكبه)) بفتح الباء الموحدة لأنه لما عطف على المجرور وهو (١) الميسر (١٨٨/١). (٢) الميسر (١٨٨/١)، وتحفة الأبرار (١/ ٢٤٢- ٢٤٣). (٣) الصحاح (١ /٢٠٧)، والمشارق (٣٣٣/١) وإكمال المعلم (١ / ٤٦٢). ٤٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يدركه التقى ساكنان وهما الباءان فحرك الثاني بالفتح للخفة يقال: كبه إذا صرعه إلى آخره، ومعنى: يكبه الله في النار أي يلقيه فيها على وجهه قاله في شرح مشارق الأنوار. قال في حدائق الأولياء بعد سياق الحديث فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك الله من ذمته بشيء وإذا صار إلى هذا المقام أعني في جوار الملك العلام زالت الضرورة وحصل له الفوز وكمال الظاهر(١). ٦٦٢ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك زَّوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ من صلى الْغَدَاة فأصيبت ذمَّته فقد استبيح حمى الله وأخفرت ذمَّته وَأَنا طَالب بِذِمَّتِهِ رَوَاهُ أَبُو يعلى(٢). قوله: عن أنس بن مالك [٢٧٧/ ب]، تقدم. قوله وَله: ((من صلى الغداة فأصيبت ذمته فقد استبيح حمى الله وأخفرت ذمته))، المراد بصلاة الغداة صلاة الصبح، ففيه جواز تسمية الصبح بالغداة، وقد كرهه قوم، وتقدم أن النووي قال في شرح المهذب: يكره تسميتها بالغداة والصحيح خلافه والله أعلم. قوله: ((فقد استبيح حمى الله وأخفرت ذمته)) يقال: أخفرت الرجل إذا نقضت عهده. (١) حدائق الأولياء (٩٨/٢). (٢) أخرجه أبو يعلى (٤١٢٠). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٦/١: رواه أبو يعلى، وفيه یزید الرقاشي، وهو ضعيف، وقد وثق. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٤١). ٤٥٧ كتاب الصلاة ٦٦٣ - وَعَن أبي بصرة الْغِفَارِيّ رَّالَُّ قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله وَِّ الْعَصْر بالمخمص وَقَالَ إِن هَذِهِ الصَّلَاة عرضت على من كَانَ قبلكُمْ فضيعوها وَمن حَافظ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أجره مَرَّتَيْنِ الحَدِيثِ رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ(١) المخمص بِضَم الْمِيم وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمِيم جَمِيعًا وَقيل بِفَتْح الْمِيمِ وَسُكُون الْخَاء وَكسر الْمِيم بعْدهَا وَفِي آخِرِهِ صَاد مُهْمَلَة اسْمٍ طَرِيق. قوله: عن أبي بصرة الغفاري، واختلف في اسم أبي بصرة صاحب رسول الله وَّة، فقيل: حميل بضم الحاء المهملة، وقيل: حميل بفتحها، وقيل: جميل بالجيم المعجمة المفتوحة، والصحيح ما قاله علي بن المديني اسم أبي بصرة حميل بن بصرة الغفاري قاله بعض ولده سكن أبو بصرة الحجاز وصحب رسول الله وَّة، وروى عنه قليلا ثم تحول إلى مصر وسكنها وتوفي بها ودفن في مقبرتها وهو أحد الصحابة الذين توفوا بمصر رضي الله عنهم (٢). قوله: صلى بنا رسول الله وَليل العصر بالمخمص، المخمص (بضم الميم الأولى وفتح الخاء المعجمة والميم جميعا، وقيل: بفتح الميم وسكون الخاء وكسر الميم بعدها وفي آخره صاد مهملة) اسم طريق قاله الحافظ، وقال غيره: موضع بالمدينة(٣). قوله: ((إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها ومن حافظ عليها كان له أجره مرتين)) ففيه فضيلة العصر وشدة الحث عليها. (١) أخرجه مسلم (٢٩٢ - ٨٣٠)، والنسائي في المجتبى ٣١/٢ (٥٣١). (٢) أسد الغابة (٥٣٨/١-٥٣٩ ترجمة ١٢٧١). (٣) شرح النووي على مسلم (٦/ ١١٣). ٤٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٦٦٤ - وَعَن أبي بكر رَّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ: ((من صلى الصُّبْح فِي جمَاعَة فَهُوَ فِي ذَمَّة الله فَمن أَخْفَر ذمَّة الله كَبه الله فِي النَّار لوجهه رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَرِجَال إِسْنَاده رجال الصَّحِيح(١). قوله: عن أبي بكرة، تقدم الكلام علیه. قوله: ((من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله فمن أخفر ذمة الله کبه الله في النار لوجهه)) تقدم الكلام على الذمة وبقية الألفاظ. ٦٦٥ - وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ من صلى الصُّبْح فَهُوَ فِي ذمَّة الله تبارك وَتَعَالَى فَلا تخفروا الله تبارك وَتَعَالَى فِي ذمَّته فَإِنَّهُ من أَخْفَر ذمَّته طلبه الله تبارك وَتَعَالَى حَتَّى يكبه على وجهه رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَّارِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِنَحْوِهِ (٣) وَفِي أول قصَّة وَهُوَ أَن الْحِجَّاجِ أَمر سَالم بن عبد الله بقتل رجل فَقَالَ لَهُ سَالم أصليت الصُّبْحِ فَقَالَ الرجل نعم، فَقَالَ لَهُ انْطلق فَقَالَ لَهُ الْحجَّاجِ مَا (١) أخرجه ابن ماجه (٣٩٤٥)، والضياء في المختارة (١٥١/١-١٥٢ رقم ٦٤). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٤٦١). (٢) أخرجه أحمد ٢/ ١١١ (٥٨٩٨)، والبزار (٥٩٨٨)، والطبراني في الأوسط (٥/٤ رقم ٣٤٦٤) و(٢٥١/٨ رقم ٨٥٤٨) والكبير (٣١٢/١٢ رقم ١٣٢١٠ و١٣٢١١). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا يونس، ولا عن يونس إلا أيوب، تفرد به: مكيس. قال الهيثمي في المجمع ٢٩٦/١: رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد حسن له بعضهم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٤٦٢). ٤٥٩ كتاب الصلاة مَنعك من قَتله فَقَالَ سَالم حدثني أبي أنه سمع رَسُول الله وَ لَه يَقُول من صلى الصُّبْحِ كَانَ فِي جوَار الله يَوْمه فَكرِهت أَن أقتل رجلا أجاره الله فَقَالَ الْحجَّاج لِاِبْنِ عمر أَنْت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ◌َّهِ فَقَالَ ابْن عمر نعم قَالَ الْحَافِظِ وَفِي الأولى ابْنِ لَهِيعَة وَفِي الثَّانِيَة يحيى بن عبد الحميد الحمانِي. قوله: عن ابن عمر، تقدم. قوله وَليقر: ((من صلى الصبح فهو في ذمة الله)) الذمة الأمان. قوله: ((فلا تخفروا الله في ذمته)) الحديث يقال: أخفرت الرجل حفظته، وأخفرته إذا كنت له خفيرًا أي: حاميا وكفيلا وخفرت الرجل أجزته وحفظته إذا كنت له خفيرا أو تخفرت له إذا استجرت به، والخفارة بالكسر والضم الذمام وأخفرت الرجل إذا أنقضت عهده وذمامه(١)، ومعنى الحديث أن الذي يظهر عن نفسه شعار أهل الإسلام فهو في جوار الله لا يستباح منه ما يحرم على المسلم فلا تنقضوا عهده وذمته كذا في الميسر وغيره(٢) (وقال في المحکم معنی الحدیث «لا تؤذوا المؤمن)»(٣) وهذا وعید شدید لمن یتعرض للمصلين وترغيب في حضور صلاة الصبح). قوله: ورواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه وفي أوله قصة وهو أن (١) النهاية (٥٢/٢- ٥٣). (٢) انظر: كشف المشكل (٤٩/٢)، والميسر (١٨٨/١)، وتحفة الأبرار (٢٤٢/١-٢٤٣). (٣) المحكم (١٧٢/٥). ٤٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الحجاج أمر سالم بن عبد الله بقتل رجل فقال: يا سالم أصليت الصبح فقال الرجل نعم فقال انطلق، الحديث. قوله: وفي الأولى ابن لهيعة وفي الثانية محمد بن يحيى بن عبد الحميد الحماني، تقدم الكلام على ابن لهيعة، وأما يحيى بن عبد الحميد الحماني، وقال أبو نعيم في الحلية في ترجمة محمد بن خالد بن يزيد بن بسام من حديث سالم بن عبد الله بن عمر قال: جاؤوا بأسير إلى الحجاج فقال الحجاج: قم يا سالم فاضرب عنق هذا الأسير، فقال الأسير: ما كان ليفعل، فقالوا: إنه قد سل سيفه وأتاك قال: ما كان ليفعل، فأتاه فساره، فقال: يا هذا توضأت الغداة وضوءا حسنا وصليت في الجماعة قال نعم، قال: فأغمد سيفه ورجع، فقال له الحجاج: ما يمنعك أن تضرب عنق الأسير، قال: ما سمعت من والدي يحدث عن عمر عن رسول الله وَالٍّ قال: ((أيما رجل توضأ لصلاة الغداة وضوءا حسنا وصلى في جماعة كان في جوار الله تعالى))(١) وما كنت لأقتل رجلا جار الله تعالى يا حجاج، فقال أبوه: ما أخطأت أمك إذ سمتك سالمًا، هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، كنيته أبو عمر، ويقال أبو عبد الله العدوي أحد الأئمة [٢٧٨ / أ] الفقهاء بالمدينة، قال سعيد بن المسيب: كان عبد الله أشبه ولد عمر به، وكان سالم بن عبد الله أشبه ولد عبد الله به، قال مالك: لم يكن أحد في زمان سالم أشبه بمن مضى من (١) أخرجه معاذ بن المثنى في زوائد مسند مسدد كما في المطالب (١٨٤٦)، والطبراني في الكبير (٣١٢/١٢ رقم ١٣٢١٠ و١٣٢١١)، وأبو العرب في المحن (ص ٢٢٧-٢٢٨)،