Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب الصلاة
وإن كان الميت ينتقل إلى خير لأن الحي سيلحق به ويزيد عليه بما يفعله من
الطاعات (١)، هذا التشبيه المذكور في الحديث واقع بأهل البيت وبالبيت
ووجهه أن أهل الميت إذا لم يصلوا فيه ولم يذكروا الله فيه نوما أو غفلة فهم
منزلة الموتى والبيت بمنزلة القبر، وعلى هذا ففي الحديث حذف مضاف
تقديره: مثل أهل البيت(٢).
٦٣٦ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َو ◌َ قَالَ: سَأَلَت رَسُول الله وَّةٍ أَيَّمَا
أفضل الصَّلَاة فِي بَيْتِي أَو الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدْ قَالَ: «أَلا ترى إِلَى بَيْتِي مَا أقربه
من الْمَسْجِد فَلِأَن أُصَلِّي فِي بَيْتِي أحب إِلَيّ من أَن أُصَلِّي فِي الْمَسْجِد إِلَّا أَن
تكون صَلَاة مَكْتُوبَةٍ)) رَوَاهُ أَحْمد وَابْنِ مَاجَه وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه(٣).
قوله: عن عبد الله بن مسعود، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: («فلأن أصلي في بيتي أحب إليَّ من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون
صلاة مكتوبة)) أي: مفروضة، وتقدم الكلام على صلاة النافلة في البيت في
الأحاديث قبله.
٦٣٧ - وَعَن أبي مُوسَى رََّهُ قَالَ: خرج نفر من أهل الْعَرَاقِ إِلَى عمر فَلَمَّا
قدمُوا عَلَيْهِ سَأَلُوهُ عَنِ صَلَاة الرجل فِي بَيته فَقَالَ عمر: سَأَلت رَسُول الله وَّةِ
(١) شرح النووي على مسلم (٦٨/٦).
(٢) المفهم (٤٥/٧ -٤٦).
(٣) أخرجه أحمد ٤/ ٣٤٢ (١٩٠٠٧)، وابن ماجه (١٣٧٨)، وابن خزيمة (١٢٠٢).
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٤٣٩).

٤٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فَقَالَ: ((أما صَلَاة الرجل فِي بَيته فنور فنوروا بُيُوتِكُمْ)) رَوَاهُ ابْن خُزَئِمَة فِي
صَحِيحه(١).
عن أبي موسى، تقدم.
قوله: خرج نفر من أهل العراق إلى عمر فلما قدموا عليه سألوه عن صلاة
الرجل في بيته، الحديث، النفر من الثلاثة إلى العشرة، وتقدم الكلام على
ذلك في أول هذا التعليق في حديث الغار مبسوطا، والعراق: إقليم يشتمل
على بلاد شتی معروف.
قوله: ((أما صلاة الرجل في بيته فنور فنوروا بيوتكم)) المراد بذلك صلاة
النافلة في البيوت، قال ابن عساكر في الأطراف: قال القرطبي: قوله وَل:
((الصلاة نور)) معناه أن الصلاة إذا فعلت بشروطها الصحيحة والمكملة
نورت القلب بحيث تشرق فيه أنوار المعارف والمكاشفات حتى ينتهي أمر
من يراعيها حق رعايتها أن يقول: وجعلت قرة عيني في الصلاة، وأيضًا فإنها
تنور بين يدي مراعيها يوم القيامة في تلك. [٢٧٣/ أ]
الظلم وتنور وجه المصلي يوم القيامة فيكون ذا غرة وتحجيل كما ورد في
حديث عبد الله بن بسر أن النبي وَّر قال: ((أمتي يدعون يوم القيامة غرا
محجلين من الوضوء)) (٢) قال النووي: معنى قوله: ((الصلاة نور)) تمنع من
(١) أخرجه أحمد ١٤/١ (٨٦)، وابن ماجه (١٣٧٥). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٢٣٧).
(٢) المفهم (٣/ ١٠٢).

٤٢٣
كتاب الصلاة
المعاصي وتنهي عن الفحشاء والمنكر، وتهدي إلى الصواب كما أن النور
يستضاء به، وقيل: معناه أن أجرها يكون نورًا لصاحبها يوم القيامة، وقيل:
لأنها سبب لإشراق أنوار المعارف وانشراح الصدر ومكاشفات الحقائق
الفراغ القلب فيها وإقباله على الله تعالى بظهره وباطنه، وقد قال الله تعالى:
﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوْةِ﴾(١)، وقيل: إنها تكون نورًا ظاهرًا على وجهه
يوم القيامة وتكون في الدنيا أيضًا كذلك بخلاف من لم يصل (٢) انتهى قاله في
الديباجة.
٦٣٨ - وَعَنِ زيد بن ثَابت رَّهُ أَن النَّبِيِ وَِّ قَالَ: ((صلوا أَيْهَا النَّاس فِي
بُيُوتِكُمْ فَإِن أفضل صَلَاة الْمَرْءِ فِي بَيْتِه إِلَّ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ)) رَوَاهُ النَّسَائِيّ
بِإِسْنَاد جيد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِهِ(٣).
قوله: عن زيد بن ثابت تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَّي: ((أيها الناس صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته))
الحديث، هذا عام في جميع النوافل الراتبة مع الفرائض والمطلقة، وظاهره
أنها في البيوت أفضل وإن كانت بمكة أو المدينة كما تقدم.
(١) سورة البقرة، الآية: ٤٥.
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠١/٣).
(٣) أخرجه البخاري (٧٣١) و(٦١١٣) و(٧٢٩٠)، ومسلم (٢١٣ و٢١٤ - ٧٨١)، وأبو داود
(١٠٤٤) و(١٤٤٧)، والنسائى في المجتبى ٣٥٩/٣(١٦١٥)، وابن خزيمة (١٢٠٣)
و(١٢٠٤).

٤٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واعلم أن المراد بالنافلة ما سوى ركعتي الطواف فإن فعلها في المسجد
أفضل وما سوى النفل يوم الجمعة قبلها فإنه في المسجد الجماعة وغيره
أفضل كما نص عليه الشافعي في الأم، وما سوى الشعار الظاهر كالعيدين
والكسوفين وما سوى ركعتي الضحى قاله الزركشي في إعلام الساجد
بأحكام المساجد(١)، وزاد عليه غيره كذلك صلاة التراويح على الأصح فإنها
في جماعة المسجد والاستسقاء في الصحراء وكذا العيد إذا ضاق المسجد
أفضل (٢) والله أعلم.
٦٣٩ - وَعَن رجل من أَصْحَابِ رَسُول الله وَ أَرَاهُ رَفعه قَالَ: ((فضل صَلَاة
الرجل فِي بَيته على صلاته حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسِ كفضل الْفَرِيضَة على التَّطَوُّع)»
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَ إِسْنَاده جيد إِن شَاءَ الله تَعَالَى (٣).
قوله: عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ أراه رفعه، أي: أظنه رفعه إلى النبي
وَيّر، والحديث المرفوع معروف في اصطلاح المحدثين.
قوله: ((فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل
الفريضة على التطوع)) المراد بذلك النافلة، ولما يخضى عليه من الرياء حيث
يراه الناس.
(١) إعلام الساجد (ص ١٠٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (٦/ ٧٠).
(٣) أخرجه البيهقى في الشعب (٤/ ٥٤٤ رقم ٢٩٨٩) موقوفًا. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٤٤١).

٤٢٥
كتاب الصلاة
٦٤٠ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َّ الَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ: («أكْرِمُوا بُيُوتِكُمْ
بِبَعْض صَلَائِكُمْ)) رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِهِ(١).
قوله: عن أنس هو ابن مالك تقدم.
قوله: ((أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم)) الحديث، اختلف السلف في أن
النفل أثر الفرض أفضل أم في البيت على ثلاثة أقوال، أحدها وهو مذهب
الشافعي وقال النخعي وغيره: أن فعله في البيت أفضل لقوله وَالخير: ((أفضل
صلاة المرء في بتيه إلا المكتوبة)) لخشية اختلالها بالفرائض ولسلامتها من
الرياء كما تقدم بيانه.
والثاني: أن فعلها في المسجد إثر الفرائض أجمع للخاطر حكاه القاضي
عياض عن قوم.
والثالث: الفرق بين الليل والنهار، ففي النهار المسجد أفضل وفي الليل البيت
أفضل حكاه القاضي عياض عن مالك والثوري كما تقدم تقريره، واحتج بقول
ابن عمر فأما المغرب والعشاء ففي بيته، وهو دال على ذلك المكان في المسجد
وما سواهما هو راتب النهار، وهذا لا حجة فيه لأن فيه الجمعة وهي نهارية وهو
لا يقول بها، وفصل بعض المتأخرين بين أن يكسل عن فعلها في البيت
[٢٧٣/ ب] ففي المسجد أولى وإلا ففي البيت قاله الزركشي(٢).
(١) أخرجه ابن خزيمة (١٢٠٧)، وابن المنذر في الأوسط (٢٧٤٦)، والحاكم في المستدرك
(٣١٣/١). وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٦٨٠) وضعيف الترغيب (٢٣٨).
(٢) إعلام الساجد (ص ٣٧٧-٣٤٨).

٤٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
خاتمة: اعلم أن صلاة النفل في البيت أفضل من فعله في المسجد لما فيه
من الخلوص والبعد عن الرياء كما تقدم نقله، لكن هل يأتي مثل ذلك في
المسجد الحرام، الظاهر الثاني، نعم إن قلنا إن حرم مكة كمسجدها في
المضاعفة كما جزم به الماوردي والنووي وصرح النووي في شرح المهذب
بأن صلاة النفل في البيت أفضل من فعلها في مسجد النبي وَلا وسكت عن
المسجد الحرام وجريانه فيه أولى لأن حرم المدينة ليس كمسجدها في
المضاعفة بخلاف حرم مكة، وقال ابن أبي الصيف اليمني: جاء في بعض
الأخبار أن صلاة النفل في الزاوية من بيته أفضل في الصلاة في المسجد،
وينبغي تقييد ذلك بما إذا كان معذورا بعذر يعجز به عن الاستقبال يقينا،
وحينئذ فلا يبعد أن يحصل له ألا ترى أن صلاة النافلة قاعدا مع القدرة على
القيام تنقص نصف الأجر ومع العجز لا تنقصه، وقد روي أن عبد الله بن
عمر كان إذا كان بمكة يصلي الجمعة تقدم فيصلي ركعتين ثم تقدم فصلى
أربعا، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم
يصلي في المسجد، فقيل له؟ قال: كان رسول الله وَ لا يفعل ذلك، قال ابن أبي
الصيف: وكان الفرق والله أعلم أنه بمكة ليسهل عليه الصلاة مع المشاهدة
أو مع المحاذاة التي يتصور عند زوال المانع من المشاهدة بترك ذلك مع
الضرر ولا يبعد أن يكون سببا لمنع الزيادة كما قلنا في صلاة النافلة قاعدا، بل
للصلاة مع المشاهدة وقع في القلب لا يوجد لغيرها مما فيه من المحاذاة أو

٤٢٧
كتاب الصلاة
دون المشاهدة كما أن لها إذا جعلت قريبا من البيت فضلا على غيرها
ومسجد المدينة وإن كان محراب النبي ◌ُّ مقطوع بأنه على الصواب إلا أنه
ليس فيه المعنى الذي ذكرناه بمكة انتهى قاله الزركشي (١).
(١) إعلام الساجد (ص ١٠٢ - ١٠٣).

٤٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في انتظار الصلاة بعد الصلاة]
٦٤١ - عَن أبي هُرَيْرَة زَّوَّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَا يزَال أحدكُم فِي
صَلَاة مَا دَامَت الصَّلَاة تحبسه لا يمنعهُ أَن يَنْقَلِبِ إِلَى أَهله إِلَّ الصَّلَاة)) رَوَاهُ
الْبُخَارِيّ فِي أَثْنَاء حَدِيث وَمُسلم(١).
٦٤٢- وللبخاري: ((إِن أحدكُم فِي صَلَاة مَا دَامَت الصَّلَاة تحبسه
وَالْمَلَائِكَة تَقول: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ اللَّهُمَّ ارحمه مَا لم يقم من مُصَلَّهُ أَو
يحدث))(٢).
٦٤٣ - وَفِي رِوَايَة لمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ قَالَ: ((لَا يَزَالِ العَبْدِ فِي صَلَاة مَا كَانَ
فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظرِ الصَّلَاةِ وَالْمَلَائِكَة تَقول: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ اللَّهُمَّ ارحمه حَتَّى
ينْصَرف أَو يحدث))، قيل: وَمَا يحدث؟ قَالَ: ((يفسو أَو يضرط))(٣).
وَرَوَاهُ مَالك مَوْقُوا عَن نعيم بن عبد الله المجمر أَنْه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول:
(إذا صلى أحدكُم ثمَّ جلس فِي مُصَلَّهُ لم تزل الْمَلَائِكَة تصلي عَلَيْهِ اللَّهُمَّ
اغْفِر لَهُ اللَّهُمَّ ارحمه فَإِن قَامَ من مُصَلَّاهُ فَجَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ ينْتَظر الصَّلَاة لم
يزل فِي صَلَاة حَتَّى يُصَلِّي)» (٤).
(١) أخرجه البخاري (٦٥٩)، ومسلم (٢٨٢ - ٦٦٦)، وابن ماجه (٧٧٤) و(٢٨١).
(٢) أخرجه البخاري (٣٢٢٩).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٤ - ٦٤٩)، وأبو داود (٤٧١).
(٤) أخرجه مالك (٦٩).

٤٢٩
كتاب الصلاة
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على فضائله.
قوله وَحلّ: ((لا يزال أحدكم في الصلاة ما دامت الصلاة تحسبه)) الحديث،
أي: ما دام انتظار الصلاة يحبسه في المسجد، فحذف المضاف وأعرب
المضاف إليها بإعرابه.
قوله: ((لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة)) المراد بالأهل الزوجة، هذا
هو المشهور، أي: لا يمنعه شيء إلا انتظار الصلاة، ومعنى الانقلاب إلى
الأهل الرجوع إليهم.
قوله: ((والملائكة تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يقم من مصلاه
أو يحدث)) وفي بعض طرق الحديث قال أبو رافع لأبي هريرة: وما يحدث؟
قال: يفسو أو يضرط بكسر راء يضرط قاله النووي (١) والدال في يحدث
مخففة لما روي أن أبا هريرة لما روى هذا الحديث قال له رجل من
حضرموت: وما يحدث يا أبا هريرة؟ قال: ((فساء أو ضراط)) ومن شدد الدال
فقد غلط(٢)، وإنما فسره أبو هريرة بهذا تمسكا بالعرف الشرعي، وقد فسره
غيره بأنه الحدث الذي هو يصرفه عن إحضار قصد الصلاة، ويحمله على
الإعراض عن ذلك وهو تمسك بأصل اللغة وحمله بعضهم على إحداث
مأثم (٣)، وجوز بعضهم أن يراد بالحدث الكلام القبيح من الشتم والغيبة،
(١) شرح النووي على مسلم (١٦٦/٥-١٦٧).
(٢) شرح المصابيح (١ / ٤٢٥).
(٣) المفهم (٦ / ٧٦)، وطرح التثريب (٣٦٨/٢).

٤٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وفيه تضعيف لأن الظاهر أن المراد به الحدث الناقض للوضوء يؤيد ذلك أنه
قال في بعض الأحاديث ما لم يؤذ فيه، فشمل جميع أنواع الأذى [٢٧٤ / أ]
فلو حمل الحديث على المأثم والغيبة کان داخلا في الأول فحمله على ما هو
مغاير أولى(١).
قوله رواه مالك موقوفا عن نعيم بن عبد الله المجمر هو بضم الميم
الأولى وإسكان الجيم وكسر الميم الثانية اسم فاعل من الإجمار على
الأشهر وفي بعضها من التجمير ويقال المجمر بفتح الجيم وتشديد الميم
الثانية المكسورة وكنيته أبو عبد الله نعيم بن عبد الله العدوي المدني كان أبوه
مولى لعمر بن الخطاب فأمره بأن يجمر الكعبة أي يبخرها فقيل له المجمر
فعلى هذا التقرير يكون المجمر صفة لعبد الله لا لنعيم وهو ظاهر اللفظ
ويطلق على ابنه مجازا فقول صاحب العمدة عن نعيم المجمر فيه تسامح
قال المجمر جالست أبا هريرة عشرين سنة روى له الجماعة وقال: إبراهيم
الحربي سمعت أن عمر جعل أبا سعيد المقبري على حفر القبور فسمى
المقبري وجعل نعيما على إجمار المدينة فقيل له المجمر والراجح الأولى
وقيل سمي بذلك لأن أباه كان يأخذ المجمر قدام عمر بن الخطاب إذا خرج
إلى المسجد في شهر رمضان (٢).
(١) انظر: شرح الصحيح (٢٨٤/٢) لابن بطال، وطرح التثريب (٣٦٩/٢ -٣٧٠).
(٢) انظر شرح النووي على مسلم (٦٩/٢) و(١٣٤/٣)، وإحكام الأحكام (١/ ٩٢) وشرح
الإلمام (٤/ ٢٨٠- ٢٨٢)، والعدة (١٠٦/١)، والكواكب الدراري (١٧١/٢).

٤٣١
كتاب الصلاة
وفي هذا الحديث تنبيه على فضيلة القعود في المسجد لانتظار الصلاة وحكى
قال أن كل مشتغل بسبب من أسباب أعمال الخير فله من الثواب نحو الذي له منه
على اشتغاله بعمله تفضلا من الله جل جلاله على عبده والله أعلم.
٦٤٤ - وَعَن أنس زَّو ◌َهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَلِّ أخر لَيْلَة صَلَاة الْعَشَاء إِلَى شطر
اللَّيْل ثمَّ أقبل بِوَجْهِهِ بَعْدَمَا صلى فَقَالَ صلى النَّاس ورقدوا وَلم تزالوا فِي
صَلَاة مُنْذُ انتظر تموها رَوَاهُ البُخَارِيّ(١).
قوله: عن أنس تقدم الكلام على مناقبه قوله: قال: رسول الله وَلي: ((أخر
ليلة صلاة العشاء إلى الشطر الليل)) الشطر النصف العشاء بكسر العين بالمد
يريد به صلاة العشاء وهي الصلاة التي وقتها بعد غروب الشفق والعشاءان
المغرب والعتمة وفي حديث آخر أن النبي ◌َّة: أعتم حتى رقد النساء
واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا فقام عمر رَظُ اللَّهُ فقال: الصلاة وخرج النبي وَل
فقال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا)) (٢) وفي رواية أبي
هريرة (لأمرتهم أن يؤخروها إلى ثلث الليل))(٣) وفي حديث عمر دليل على
تنبيه الأكابر وإعلامهم حضور الجماعة وبدخول وقت الصلاة، وقوله: أعتم
(١) أخرجه البخاري (٥٧٢) و(٦٠٠) و(٦٦١) و(٨٤٧) و(٥٨٦٩)، ومسلم (٢٢٢ و٢٢٣ -
٦٤٠).
(٢) أخرجه البخاري (٥٧١) و(٧٢٣٩)، ومسلم (٢٢٥ - ٦٤٢) عن ابن عباس.
(٣) أخرجه الترمذى (١٦٧). وقال الترمذى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
وصححه الألباني في المشكاة (٦١١).

٤٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هو بالعين المهملة الثاء المثناة يقال أعتم الرجل إذا دخل في العتمة وهي
ظلمة الليل وكانت الأعراب يسمون العشاء العتمة قوله رقد النساء والصبيان
يحتمل أن يكون راجعا إلى من حضر المسجد منهم يحتمل أن يكون المراد
من حضر المسجد منهم؛ لقلة احتمالهم المشقة في السهر، فيرجع ذلك إلى
أنهم كانوا يحضرون المسجد لصلاة الجماعة ويحتمل أن يكون المراد من
خلفه المصلون في البيوت، من النساء، والصبيان، ويكون قوله: ((رقد النساء))
إشفاقا عليهن من طول الانتظار وخوفا على البيوت من سارق ونحوه(١).
وفيه دليل على استحباب تأخير العشاء إلى هذه الساعة وهو قول الشافعي
أنه يستحب تأخير العشاء إلى الشطر الأول وهو وقت الاختيار وقيل وقت
الاختيار نصف الليل واختلف على الأفضل تقديم العشاء أو تأخيرها وهما
مذهبان مشهوران للسلف وقولان لمالك والشافعي فمن فضل التأخير احتج
بحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي وقت العشاء إلى نصف الليل(٢) ومن
فضل التقديم احتج بأن العادة الغالبة أن رسول الله وَال كان [٢٧٤/ب]
يقدمها وإنما أخرها في أوقات يسيرة لبيان الجواز أو لشغل أو لعذر وفي
بعض الأحاديث إشارة إلى ذلك والله أعلم (٣).
(١) إحكام الأحكام (١/ ١٧٧)، ورياض الأفهام (١ / ٥٧٧ و٥٧٩ و٥٨٠).
(٢) أخرجه مسلم (١٧١ و١٧٢ و١٧٣ و١٧٤ - ٦١٢)، وأبو داود (٣٩٦)، والنسائى في
المجتبى ٣٢/٢ (٥٣٢).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٣٦/٥)، والقول التمام (ص ١٧٧).

٤٣٣
كتاب الصلاة
واعلم أن التأخير المذكور في هذا الحديث وغيره كله تأخير لم يخرج عن
وقت الاختيار(١) وللشافعي قولان أحدهما أن وقت الاختيار يمتد إلى ثلث
الليل والثاني إلى نصفه وهو الأصح وفي الحديث كان رسول الله وَ لا يؤخر
صلاة العشاء إلى ثلث الليل قال أبو العباس ابن سريح لا اختلاف في
الروايات ولا عن الشافعي بل المراد ثلث الليل أنه أول ابتدائها وبنصفه آخر
انتهائها ويجمع بين الأحاديث بهذا وهذا الذي قاله يوافق ظاهر ألفاظ هذه
الأحاديث لأن قوله وَ ﴾ ((وقت العشاء إلى نصف الليل)) ظاهره أنه أخر وقتها
المختار، وأما حديث بريدة وأبي موسى فيهما أنه شرع بعده لنصف الليل
وحينئذ يمتد إلى قريب من النصف فتتفق الأحاديث الواردة في ذلك قولا
وفعلا(٢)، وقال ابن أبى هريرة: من علم حاله أن النوم لا يغلبه فالتأخير فى
حقه أفضل، ومن لا يكون منه ذلك فالتعجيل له أفضل ونزل النص على
اختلاف الحالين(٣) وقال آخرون أنه اختلف باختلاف الأوقات ففي الشتاء
ورمضان يؤخر وفي غيرهما يقدم وإنما أخرت فى الشتاء لطول الليل وكراهة
الحديث بعدها وقيل غير ذلك(٤) والله أعلم.
وللعشاء وقت الفضيلة أول وقت ووقت الاختيار إلى ثلث الليل وقيل
(١) شرح النووي على مسلم (١٣٧/٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (١١٦/٥-١١٧).
(٣) النجم الوهاج (٢/ ٢٣).
(٤) إحكام الأحكام (١ / ١٦٦).

٤٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إلى نصف الليل ووقت جواز بلا كراهة إلى الفجر وقال: الشيخ أبو حامد لها
وقت كراهة وهو مابين الفجرين (١).
قال الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي فيستحب تأخير العشاء إلى ثلث
الليل كما كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة- وهو مذهب الإمام أحمد
وغيره- حتى يفعل هذه الصلاة في أفضل وقتها، وهو آخره، ويشتغل منتظر
هذه الصلاة في الجماعة في هذا الثلث الأول من الليل بالصلاة، أو بالذكر
وانتظار الصلاة في المسجد، ثم إذا صلى العشاء، وصلى بعدها ما يتبعها من
سننها الراتبة، أو أوتر بعد ذلك إن كان يريد أن يوتر قبل النوم فإذا أوى إلى
فراشه بعد ذلك للنوم، فإنه يستحب له أن لا ينام إلا على طهارة وذكر،
فيسبح ويحمد ويكبر تمام مائة، كما علم النبي ◌َّ فاطمة وعليا أن يفعلاه
عند منامهما ويأتي بما قدر عليه من الأذكار الواردة عن النبي ◌َّ عند النوم،
وهي أنواع متعددة من تلاوة القرآن وذكر الله، ثم ينام على ذلك فإذا استيقظ
من الليل وتقلب على فراشه فلیذکر الله كلما تقلب فمن كان حاله على ما
ذكرنا، لم يزل لسانه رطبا بذكر الله، فيستصحب الذكر في يقظته حتى ينام
عليه، ثم يبدأ به عند استيقاظه، وذلك من دلائل صدق المحبة والله أعلم (٢).
قوله ثم أقبل بوجهه بعدما صلى فقال: صلى الناس ورفدوا لم تزالوا في
صلاة وتقدم معنى ذلك في الحدیث قبله.
(١) القول التمام (ص ١٧٧).
(٢) جامع العلوم والحكم (٣/ ١٣٠٠-١٣٠٢).

٤٣٥
كتاب الصلاة
فائدة: كان النبي وَلا يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها وإنما كره
النوم قبلها أي بعد دخول وقتها لأنه قد يكون سببا في نسيانها أو تأخيرها إلى
خروج وقتها لأن القيام بالليل فيه عسر ولا يتيسر معه صلاة الجماعة وأما
كراهة الحديث بعدها فإنه قد يؤدي إلى سهر يقضي النوم عن الصبح أو إلى
إيقاعها في غير وقتها المستحب ويستثنى من ذلك ما إذا كان الحديث يتعلق
بالدين أو بمصلحة المسلمين من الأمور الدنيوية فقد صح أنه وق لو حدث
أصحابه بعد العشاء وترجم له [٢٧٥ / أ] البخاري باب السهر في العلم
ويستثنى أيضا ما تدعو الحاجة إلى الحديث فيه من الأشغال المتعلقة
بمصلحة الإنسان وقد ورد في الحديث لا سمر بعد العشاء إلا لمصل أو
مسافر ويستثنى من ذلك أيضا حديث الضيف وتأنيس الزوجة والأمة فهذه
ثماني صور(١) والله أعلم.
٦٤٥- وَعَن أنس رَوَ أَن هَذِه الْآيَة ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اٌلْمَضَاجِع﴾ (٢) نزلت فِي انْتِظَار الصَّلَاة الَّتِي تدعى الْعَتَمَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَّالَ
حَدِيث حسن صَحِيحٍ غَرِيب(٣).
(١) إحكام الأحكام (١/ ١٦٩ - ١٧٠)، والعدة (٣٠٠/١).
(٢) سورة السجدة، الآية: ١٦.
(٣) أخرجه الترمذى (٣١٩٦) والعلل (٦٥٧)،.
وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وصححه الألباني
في صحیح الترغيب (٤٤٤) و(٥٨٩).

٤٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن أنس أيضا تقدم.
قوله: إن هذه الآية ﴿تَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلت في انتظار
الصلاة التي تدعى العتمة بفتح العين المهملة والتاء المثناة يقال: أعتم الرجل
إذا دخل في العتمة وهي ظلمة الليل، وكانت الأعراب يسمون صلاة العشاء
العتمة تسمية بالوقت فنهاهم عن الاقتداء بهم ذكر لذكر الظلمة واستحب
لهم التمسك بما نطق به القرآن (١) وإنما سمتها عائشة بذلك لتبين لهم وأيضا
فخاطبهم بما يفهمون وقال: بعض العلماء أيضا: قد ثبت النهي عن تسمية
العشاء عتمة وجوابه من وجهين أحدهما أن هذه التسمية بيان للجواز وأن
ذلك ليس للتحريم، والثاني وهو الأظهر أن استعمال العتمة هنا لمصلحة
ونفي مفسدة لأن العرب كانت تستعمل لفظ العشاء في المغرب فلو قال ((لو
يعلمون ما في العشاء والصبح)) كما ذكر في الحديث الآخر لحملوها على
المغرب ففسد المعنى وفات المطلوب فاستعمل العتمة التي يعرفونها ولا
يشكون فيها وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف المفسدتين لدفع
أعظمهما(٢) وتقدم الكلام على شيء من ذلك قريبا والله أعلم.
٦٤٦ - وَعَن عبد الله بن عمرو رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ صلينَا مَعَ رَسُول الله
وَلِّ الْمغرب فَرجع من رَجَعَ وعقب من عقب فجَاء رَسُول الله وَّةِ مسرعا قد
حفزه النَّفس قد حسر عَن رُكْبَتَيْهِ قَالَ أَبْشِرُوا هَذَا ربكُم قد فتح بَابا من أَبْوَاب
السَّمَاء يباهي بكم الْمَلَائِكَة يَقُول انْظُرُوا إِلَى عبادي قد قضوا فَرِيضَة وهم
(١) النهاية (٣ / ١٨٠).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٥٨/٤).

٤٣٧
كتاب الصلاة
ينتظرون أُخْرَى رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه(١) عَن أبي أَيُّوب عَنْهُ وَرُوَاتِهِ ثِقَات وَأَبُو أَيُّوب
هُوَ المراغي الْعَتْكِي ثِقَة مَا أَرَاهُ سمع عبد الله وَالله أعلم حفزه النَّفْس مُوَ بِفَتْح
الْحَاء الْمُهْمِلَةِ وَالْفَاء وبعدهما زَاي أَي سَاقه وتعبه من شدَّة سَعْيه، وحسر هُوَ
بفَتْحِ الْحَاء وَالسِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَي كشف عَن رُكْبَتَيْهِ.
قوله: عن عبد الله بن عمرو تقدم.
قوله: صليت مع رسول الله وَّلاة المغرب فرجع من رجع وعقب من عقب
فجاء رسول الله وَ مسرعا قد حفزه النفس حفزه هو بفتح الحاء المهملة
والفاء وبعدهما زاى أي ساقه وأتعبه من شدة سعيه قاله الحافظ، وقال:
بعضهم أي ضغطه لسرعته (٢).
قوله: قد حسر عن ركبتيه هو بفتح الحاء والسين المهملتين أي كشف عن
ركبته، قاله الحافظ يعني لشدة ما هو فيه من العجلة.
قوله قال: أبشروا هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء الحديث أبشروا
بقطع الهمزة وجاز لغة أبشروا بضم الشين من البشر بمعنى الابشار أي
أبشروا بالثواب على العمل وإن قل قاله الكرماني (٣) والله أعلم.
قوله يباهي بكم الملائكة المباهاة: المفاخرة وأصل البهاء الحسن
(١) أخرجه أحمد (١٨٧/٢ رقم ٦٧٥٠ و٦٧٥١ و٢٠٨/٢ رقم ٦٩٤٦)، وابن ماجه
(٨٠١)، والطبراني في الكبير (٥٨٦/١٣-٥٨٧ رقم ١٤٥٠٠) و(٦٠٥/١٣ رقم
١٤٥٢٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٤٤٥) والصحيحة (٦٦١).
(٢) شرح النووي على مسلم (٥/ ٩٧).
(٣) الكواكب الدراري (١٦٢/١).

٤٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والجمال وفلان يباهى بماله وولده أي يفخر ويتجمل بهم على غيرهم
ويظهر الحسن والجمال بهم قاله القاضي عياض في شرح مسلم(١).
قوله: أبو أيوب، وأبو أيوب اسمه (يحيى بن مالك، ويقال: حبيب بن
مالك) هو المراغي العتكي ثقة.
٦٤٧ - وَعَن أبي أَمَامَةِ زَّوَّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((وَصَلَاة فِي إِثْر صَلَاة
لَا لَغْو بَينهمَا كتاب فِي عليين» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَتقدم بِتَمَامِهِ (٢).
قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام على مناقبه
قوله وَالله: ((صلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب فى عليين)) إثر بكسر
الهمزة وسكون الثاء المثلثة ويجوز بفتح الهمزة والثاء لغتان مشهورتان(٣).
قوله: لا لغو بينهما اللغو هو الكلام الباطل واللفظ واختلاط الأصوات.
قوله كتاب في عليين قال البغوي: في شرح السنة عليين هم الذين في أعلى
الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله تعالى في الدار الآخرة وقال: مجاهد
عليون السماء السابعة، وقال: قتادة تحت قائمة العرش(٤)، وقيل اسم لديوان
الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين [٢٧٥/ ب] من العباد(٥)
(١) شرح النووي على مسلم (٢٣/١٧).
(٢) أخرجه أحمد ٢٦٣/٥ (٢٢٢٧٣) و٢٦٨/٥ (٢٢٣٠٤)، وأبو داود (٥٥٨) و(١٢٨٨).
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤٤٦).
(٣) المفاتيح (٨٢/٢).
(٤) شرح السنة (١٤/ ١٠٠).
(٥) النهاية (٢٩٤/٢)، وشرح المشكاة (٩٤٩/٣).

٤٣٩
كتاب الصلاة
ويعرب بالحروف والحركات كقنسرين وأشباهها(١) وتقدم الكلام أيضًا على
عليين في المشي إلى المساجد مبسوطًا والله أعلم.
٦٤٨- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلاه: ((ألا
أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويكفر به الذنوب؟ قالوا: بلى يا رسول الله،
قال: إسباغ الوضوء على المكروهات وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار
الصلاة بعدالصلاة فذلكم الرباط)). رواه ابن حبان في صحيحه(٢)، ورواه مالك
ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبى هريرة(١)، وتقدم.
قوله: عن جابر هو جابر بن عبد الله تقدم.
قوله: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطایا ویکفر به الذنوب )) قد يراد
به محو الخطايا من ديوان الحفظة وهو دليل على غفرانها (٤) وقيل غير ذلك
وتكفير الذنوب المراد به الصغائر وأما الكبائر فلا تغفر إلا بالتوبة أو برحمة
الله وبفضله على العبد(٥).
قوله: ((فذلكم الرباط)) الرباط في الأصل الإقامة على جهاد العدو بالحرب
وارتباط الخيل وأعدادها فشبه به ما ذكر من الأفعال الصالحة والعبادة، قال
(١) النهاية (٢٩٤/٢).
(٢) أخرجه ابن حبان (١٠٣٩). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٤٤٧).
(٣) أخرجه مالك (٤٤٥)، ومسلم (٤١ - ٢٥١)، وابن ماجه (٤٢٨)، والترمذى (٥١ و٥٢)،
والنسائى في المجتبى ٣٣٢/١ (١٤٨).
(٤) إكمال المعلم (٢/ ٥٥).
(٥) إكمال المعلم (٢/ ١٥)، وشرح النووي على مسلم (١١٢/٣).

٤٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
القتيبي: وأصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهما في ثغر كل منها معد
لصاحبه فسمي المقام في الثغور رباطًا (١) ومنه قوله: ((فذلكم الرباط)) أي أن
المرابطة على الطهارة والصلاة والعبادة كالجهاد في سبيل الله فيكون الرباط
مصدر رابطت أي لازمت وقيل الرباط هاهنا اسم لما يربط به الشيء أي يشد
يعني أن هذه الخلال تربط صاحبها من المعاصي وتكفه عن المحارم قاله في
النهاية(٢) وتقدم الكلام على حديث علي والذي بعده.
٦٤٩- وَعَن عَلَيّ بن أبي طَالب ◌َّهُ أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ: ((إسباغ
الْوُضُوءِ فِي المكاره وإعمال الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِد وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة
يغسل الْخَطَايَا غسلًا)) رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّارِ بِإِسْنَاد صَحِيحٍ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ
صَحِيح على شَرط مُسلم(٣).
(١) لسان العرب: ٣٠٢/٧-٣٠٣ مادة (ربط).
(٢) النهاية (١٨٥/٢-١٨٦).
(٣) أخرجه أبو عبيد في الطهور (١٤)، وعبد بن حميد (٩١)، والبزار (٥٢٨) و(٥٢٩)، وأبو
يعلى (٤٨٨)، وابن شاهين في الترغيب (٣٦)، والدار قطنى في العلل (٢٢٣/٣)، والحاكم
(١/ ١٣٢).
وقال الدارقطنى في العلل (٣٧٤): هو حديث يرويه الحارث بن عبد الرحمن بن أبي
ذباب واختلف عنه؛ فرواه صفوان بن عيسى، عن الحارث، عن سعيد بن المسيب، عن
علي، وخالفه أبو ضمرة، فرواه عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي العباس، عن سعيد
بن المسيب، عن علي، ورواه محمد بن فليح، عن الحارث، عن أبي العباس، وروى هذا
الحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، فأسنده عن أبي سعيد
الخدري، وكلاهما ضعيفان. وصححه الحاكم.
=