Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كتاب الصلاة بعض عند الله عز وجل وفيه فضل بر الوالدين وسيأتي الكلام على فضل بر الوالدين في بابه مبسوطا، قوله ثم أي قال الجهاد في سبيل الله وسيأتي الكلام أيضا على الجهاد في بابه مبسوطًا. ٥٧٥ - وَرُوِيَ عَن رجل من بني عبد الْقَيْسِ يُقَال لَهُ عِيَاض أَنْه سمع النَّبِى يَقُول عَلَيْكُمْ بِذكر ربكُم وصلوا صَلَاتَكُمْ فِي أول وقتكم فَإِن الله يُضَاعف وسلم لكم رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرُ(١). قوله: ويروي عن رجل من عبد قيس يقال له عياض عبد قيس اسم قبيلة من القبائل. قوله وَيقر: ((عليكم بذكر ربكم وصلوا صلاتكم في أول وقتكم يضاعف لكم)) الحديث سيأتي الكلام في أول الوقت في الحديث بعده والمضاعفة هي تكثير الأجور. ٥٧٦ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله ◌ََّ قَالَ الْوَقْت الأول من الصَّلَاة رضوان الله وَالْآخِر عَفْو الله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالدَّارَ قُطْنِيّ(٢). (١) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٦٩/١٧ رقم ١٠١٣) وعنه أبو نعيم في المعرفة (٥٤٤٣). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٦٧٢١) وضعيف الترغيب (٢١٦). (٢) أخرجه الترمذى (١٧٢)، وابن عدى (٤٧٣/٨) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦٣٩/١ رقم ٢٠٤٨)، والدار قطنى (٩٨٣). قال البيهقى: هذا حديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدني ويعقوب منكر الحديث ضعفه يحيى بن معين وكذبه أحمد بن حنبل وسائر الحفاظ ونسبوه إلى الوضع نعوذ بالله من الخذلان وقد روي بأسانيد أخر كلها ضعيفة. وقال الألباني: موضوع الإرواء (٢٥٩) وضعيف الترغيب (٢١٧). ٣٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: عن ابن عمر تقدم الكلام على مناقبه العبادلة الأربعة قوله صَلَى اللّه وستـ ((الوقت الأول من الصلاة رضوان من الله والأخر عفو الله)) قال: النووي قدس الله روحه قال: الشافعي رحمه الله الرضوان إنما يكون للمحسنين والعفو يشبه أن يكون للمقصرين وفي تسميته مقصرا تأويلان لأصحابنا المتقدمين مشهوران في كتب المذهب أحدهما أنه مقصر بالنسبة إلى من صلى في أول الوقت وإن كان لا إثم عليه، والثاني مقصر بتفويت الأفضل كما يقال من ترك صلاة الضحى مقصر وإن كان لا يأثم(١)، قال: بعض العلماء ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت لقوله تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾(٢) ومن المحافظة عليها الإتيان بها أول وقتها، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ﴾(٣) وقوله ◌َّ: ((أول الوقت رضوان)) ولأنه بالتأخير يعرضها للنسيان وحوادث الزمان (٤). فائدة: قوله قال: الشافعي: الشافعي هو حبر الأمة وسلطان الأئمة أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السايب بن عبيد فذكره إلى أن قال بن عبد مناف جد النبي گیژ نسب کان علیه من شمس الضحى نور ومن فلق الصباح عمودا والنسبة إليه شافعي ولا يقال شفعوي فإنه لحن فاختر وإن كان وقع في الوسيط وغيره ولد رقماته على الأصح بغزة التي توفي بها هاشم جد (١) المجموع (٦٣/٣)، وتهذيب الأسماء واللغات (٤ /٩٤). (٢) سورة البقرة، الآية: ١٣٨. (٣) سورة البقرة، الآية: ١٤٨. (٤) النجم الوهاج (٢/ ٢١). ٣٠٣ كتاب الصلاة النبي وَ﴾ وقيل بعسقلان وقيل باليمن وقيل بمنى سنة خمسين ومائة ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتان ونشأ بها وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين والموطأ وهو ابن عشر وشافع بن السايب الذي ينسب إليه لقى النبي وَلّ وهو مرفوع وأسلم أبوه قاله الكمال الدميري(١) وسيأتي الكلام أيضا على مناقبه مبسوطًا. فرع: هل تأخير الصلاة عن أول الوقت لأجل انتظار الجماعة أفضل أم يقدمها منفردا فيه خلاف وقال: البندنيجي وغيره إن وثق بحصول الجماعة آخر الوقت فالتأخير أفضل وإن [١٧٥ المغربي] أيس منها فالتقديم أفضل فإن كان يرجو فقولان والله أعلم قاله في مختصر الكفاية(٢). وفيما يحصل به فضيلة الأولية أوجه أصحها في الروضة يحصل بأن يشتغل بأسباب الصلاة عند دخول الوقت كالطهارة والأذان [٢٥٥/ ب] فإنه لا يعد حينئذ متوانيا ولا مقصرًا ولا يضر أكل لقم وكلام يسير ولا يكلف العجلة على خلاف العادة ولا يضر شغل خفيف وسنة راتبة والثاني لا يحصل إلا بأن يقدم ما يمكن تقديمه من الأسباب قبل الدخول الوقت ويشرع في الصلاة كما دخل الوقت لتطبيق الصلاة على أول الوقت، والثالث: لا بد من تقديم الستر لأن وجوبه لا يختص بالصلاة، والرابع أنه يمتد إلى نصف الوقت، والخامس أنه إلى نصف الوقت الاختيار (٣). (١) النجم الوهاج (٢٠٨/١-٢١٠). (٢) كفاية النبيه (٢/ ٣٧٢). (٣) النجم الوهاج (٢٢/٢-٢٣). ٣٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فوائد: تقديم الصلاة في أول الوقت مستحب وإنما يكون التعجيل أفضل حيث لا يعارض أرجح فإن كان فالتأخير أولى ويستحب التأخير في مسائل منها الإبراد بالظهر ولشدة الحر للحديث الوارد في ذلك (١) ومنها رمي الجمرات في أيام التشريق بمنى فإن تقدم الرمي على صلاة الظهر قاله في شرح المهذب(٢) ومنها إذا فقد الماء في أول الوقت وكان على ثقة من وجوده آخر الوقت فإنه يؤخر الوضوء(٣)، ومنها المستحاضة إذا كانت ترجو الشفاء آخر الوقت فإنها تؤخر الصلاة إلى آخر الوقت (٤)، ومنها إذا كان في أول الوقت عريانا ولو أخر وجد السترة آخر الوقت فإنه يؤخر الصلاة ولا يصلي أول الوقت، ومنها إذا كان المريض يرجو البرء أخر الوقت لو صلى أوله صلى قاعدا فالأفضل التأخير ليصلي قائماً(٥)، ومنها إذا كان بحضرة طعام تتوق نفسه إليه(٦)، ومنها إذا كان يتحقق الجماعة آخر الوقت ولو صلى أول الوقت صلى منفردًا فإنه يؤخر للجماعة إذا تحقق وجودها (٧)، ومنها إذا كان (١) النجم الوهاج (٢/ ٢٣). (٢) المجموع (٢٣٩/٨). (٣) المجموع (٢/ ٢٦١)، والنجم الوهاج (٢٣/٢). (٤) روضة الطالبين (١٣٩/١) وأسنى المطالب (١٢٠/١)، ومغنى المحتاج (٣٠٧/١). (٥) المجموع (٢/ ٢٦٣). (٦) المجموع (٥٩/٣)، والنجم الوهاج (٢٣/٢). (٧) المجموع (٢٦٣/٢)، وكفاية النبيه (٣٧٢/٢)، وتسهيل المقاصد (لوحة ٤٣)، والنجم الوهاج (٢/ ٢٣). ٣٠٥ كتاب الصلاة مسافرا في وقت الأولى فإنها يؤخرها بنية الجمع إلى الثانية فإنه يؤخرها بنية الجمع إلى الثانية إذا كان ينزل أو يقيم وقت الثانية أو كان سائرا في أول الوقت وينزل أخره فإنه يؤخر إن كان ينزل أو يقيم (١)، ومنها إذا كان عليه فوائت فإنه يقدمها على المؤداة ما لم يضق وقتها (٢)، ومنها إذا كان بعرفة وكان حاجا أو مسافرا سفر القصر فإنها يؤخر المغرب ليصليها مع العشاء بمزدلفة جمعًا ولا يجوز ذلك لأهل مكة على الصحيح ولا لمن ليس مسافرا على الصحيح (٢)، ومنها إذا نزل به ضيف فإنه يؤخر الصلاة عن أول الوقت اشتغاله بالضيف إلى أن يؤويه ويطعمه، وقد صح عنه وقَالول أنه ترك سنة الظهر وقضاها بعد صلاة العصر وقال: ((شغلني عنها وفد عبد القيس)) وقال الله تعالى في حق إبراهيم: ﴿فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ﴾ فَقَرَّبَهُوَ إِلَيْهِمْ﴾(٤) وقد ذكر في الإحياء خمسة يستحب تعجيلها وهي الميت، وقضاء الدين، والتوبة، وتزويج الكفء، وقرى الضيف(٥)، ومنها إذا تعينت عليه شهادة وخاف فوت فوت الحق لو لم يشهدوا أول الوقت فإنه يؤديها قبل الصلاة، ومنها إذا كان عنده غيظ أو غضب يشوش فكره فيؤخر إلى حصول الرضا وزوال الغيظ (١) (٣٧١/٤)، وكفاية النبيه (٤ /١٧٨)، والنجم الوهاج (٢٣/٢). (٢) بحر المذهب (٢/ ٨٢). (٣) النجم الوهاج (٥١٢/٣)، وأسنى المطالب (١٢٠/١) ومغنى المحتاج (١ /٣٠٧) (٤) سورة الذاريات، الآيتان: ٢٦ -٢٧. (٥) إحياء علوم الدين (١٦/٢). ٣٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ومنها إذا كان له مرض قريب أو عيره وكان يستأنس به أول الوقت ولو فارقه حصلت له وحشة فالأولى تأخير الصلاة إلى أن يأتي من يؤنسه، ومنها إذا كسفت الشمس أو القمر، ومنها إذا حضرت جنازة أول الوقت قدمت الصلاة عليها على المكتوبة ومنها [٢٥٦/ أ] إذا خاف الضياع على الأموال من صارف أو غاصب فإنه يؤخر الصلاة إلى حالة الأمن، ومنها إذا كان هناك بهيمة قد أشرقت على الموت فإنه يشتغل بذبحها مخافة أن تموت فتحرم، ومنها إذا كانت عنده بهيمة وبها جوع أو عطش فإنه يطعمها قبل الصلاة، ومنها إذا كان خائفا استحب أن يؤخر الصلاة إلى حالة الأمن ما لم يخرج الوقت، ومنها إذا وجد آصلا وهو الثعبان أو شيئا يستحب قتله فإنه يشتغل بقتله لأن قتله يفوت والصلاة لا تفوت، ومنها إذا كان إذا كان عنده ودائع وطلبت منه في أول الوقت فالمستحب أن يردها ليتفرغ قلبه للصلاة، ومنها إذا كانت عنده غصوب لو هواري وطلبت منه وجب ردها إليه وتقدمها على الصلاة، ومنها إذا كان لا يحسن الفاتحة في أول الوقت فيؤخذ ليتعلم، ومنها إذا كان في أرض مغصوبة في أول الوقت يجب عليه أن يخرج ويؤخر إلى حين الخروج منها، ومنها ما رواه أبو داود عن علي رَّالَّهُ أنه أدركته الصلاة في أرض بابل فأخر الصلاة حتى خرج منها، وقال: سمعت رسول الله وَ خله يقول إنها أرض ملعونة قال: البخاري ويذكر عن علي أنه كره الصلاة بأرض بابل، وقال الخطابي والحديث ضعيف لكن أبو داود سكت عليه فيكون صالحا للإحتجاج به عنده ومنها للخروج من أرض ثمود فإنها ديار حل بها ٣٠٧ كتاب الصلاة الغضب والعقوب وكذلك ديار قوم لوط ووادي محسد وأشباه ذلك نعوذ بالله من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، ومنها للخروج من الكنيسة وقد قال: عمر رَقَّهُ لا تدخلوا على هؤلاء كنائسهم فإن السخط ينزل عليهم وهذا إذا لم يكن فيها تصاوير فإن كان تصاوير حرم دخولها والصلاة فيها، ومنها المواضع المنهي عنها كمواضع المكس والربا والأسواق ومن مواضع الربا الصاغة فإنه يحرم دخولها لغير حاجة لتوقع الربا فيها قاله النووي في شرح المهذب، ومنها العبد إذا كان يرجو العتق فإنه يؤخر إلى فوات الجمعة، ومنها المريض إذا كان يرجو الشفا قبل فوات الجمعة تؤخر إلى فوات، ومنها يؤخر الصلاة إلى الخروج الوادي الذي نام فيه رسول الله وخلال هو وأصحابه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فإنه وَ له قال: ((أخرجوا من هذا الوادي فإن فيه شيطانا)) وقيل يعم ذلك كل واد، ومنها الصلاة في مسجد الضرار ممنوعة قال: الله تعالى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾(١) تؤخر الصلاة إلى الخروج من موضعه ومنها تؤخر الصلاة للخروج من الجزرة، ومنها تؤخر الصلاة إلى الخروج من المزبلة وهي مطرح الكناسات والقمامات والنجاسات وموضع قضاء الحاجات، ومنها تؤخر الصلاة للخروج من المقبرة (٢)، ومنها تؤخر الصلاة للخروج من أعطان [٢٥٦/ ب] الإبل إذا كان واسعا، ومنها إذا كان حاقبًا، ومنها إذا كان حاقنًا، (١) سورة السورة، الآية: ١٠٨. (٢) تسهيل المقاصد (لوحة ٤٣). ٣٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ومنها إذا كان حازقًا، ومنها إذا كان خفه ضيقًا حازقًا له فإن ذلك يذهب الخشوع، ومنها فراغ قلبه من كل مشوش(١). فرع: إذا حضر المسجد جماعة قليلة في أول الوقت لم يؤخر الصلاة الزيادة الجماعة لئلا تفوت فضيلة أول الوقت نقله النووي في شرح المهذب عن النص(٢) وإنما تؤخر الصلاة لأخر الوقت إذا لم يكن الجماعة حاضرة في أول الوقت وهذا كما فى صلاة الجنازة لا تؤخر لكثرة الجماعة إلا إذا حضر دون الأربعين لأن الأربعين فيها مطلوبين وقد كان ابن عباس يؤخر الصلاة فيها لحضور الأربعين رواه مسلم (٣) لأنهم يشفعون في الميت وما من أربعين إلا وفيهم ولي الله تعالى، وسيأتي ذلك في الصلاة على الميت في الجنازة. فرع أخر: قال الروياني ليس للسيد منع عبده من فعل المكتوبة أول الوقت على الأصح ولأن منعه من النوافل التي في أدبارها وإنما يمنعه من غيرها وقضيته أن يمنعه من صلاة العيد والتراويح ونحوهما والله أعلم (٤). سؤال: لم قال أول الوقت رضوان الله وما معنى ذلك؟ (١) نهاية المحتاج (٥٩/٢). وانظر لما فات: بحر المذهب (٢٤٧/٢-٢٤٨)، والمجموع (٢٠٣/٤ - ٢٠٦)، وكفاية النبيه (٥٤٦/٣-٥٤٩)، والنجم الوهاج (٢٤٣/٢-٢٤٧) و(٢/ ٣٣٧ -٣٤٤). (٢) المجموع (٤ / ٢٠٧). (٣) أخرجه مسلم (٥٩ - ٩٤٨). (٤) النجم الوهاج (٢٣/٢). ٣٠٩ كتاب الصلاة قيل: قال بعضهم: لم يقل أول الأوقات بل قال أول الوقت وعنا به المغرب وأوسطه الظهر والعصر والعشاء وأخره الصبح حكاه النيسابوري قال: ويقال الوقت وقتان وقت الأداء ووقت القضاء فوقت الأداء هو أول الوقت وهو رضوان الله وأخر الوقت هو وقت القضاء وهو عفو الله تعالى عن قضاء الصلاة خارج وقتها قال: ويقال: أول الوقت يعني في الأزمان رضوان الله وهو وقت خروج النبي ◌َير وأوسطه أخر الزمان وأخره عند الموت قاله في كشف الأسرار(١). وروى الدراقطنى من حديث إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَّيّة: أول الوقت رضوان الله، ووسط الوقت رحمة الله وآخر الوقت عفو الله عز وجل (٢). قوله ورواه الدار قطني من حديث إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، وأبو محذورة اسمه (مختلف فيه، قيل: سمرة بن معير، بميم مكسورة، ثم عين مهملة سانة، ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة، ثم راء، ويقال: اسمه أوس بن معير، كما ضبطناه، ويقال: سمرة بن عمير، ويقال: أوس بن (١) كشف الأسرار (لوحة ٤١). (٢) أخرجه ابن عدى (٤١٥/١)، والدارقطنى (٩٨٥)، والبيهقى في الكبرى (٦٤٠/١ رقم ٢٠٤٩). قال ابن عدى: وهذه الأحاديث مع غيرها يرويها إبراهيم بن زكريا، هذه كلها أو عامتها غير محفوظة، وتبين الضعف على رواية حديثه، وهو في جملة الضعفاء. وقال الألباني: موضوع ضعيف الترغيب (٢١٨). ٣١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب معين، بضم الميم، وفتح العين، وتشديد الياء، وآخره نون. قال البغوي فى كتاب الأذان: ويقال: جابر بن معیر. وذكر ابن قتيبة فى المعارف أن اسمه سليمان بن سمرة، وهو قريشي جمحي، روي أن رسول الله و ◌َل أمر يده على رأسه وصدره إلى سرته، وأمره بالأذان بمكة عند منصرفه من حنين، فلم يزل يؤذن فيها، وكان من أحسن الناس صوتا، توفي بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة سبع وسبعين، ولم يهاجر، ولم يزل مقيما بمكة إلى أن مات، رضي الله عنه. قال ابن قتيبة: أسلم أبو محذورة بعد حنين، وبقي الأذان بمكة في أبي محذورة وأولاده قرنا بعد قرن إلى زمن الشافعي، وفي سنن أبي داود وغيره فى حديث الأذان، أن أبا محذورة كان لا يجز ناصيته ولا يفرقها؛ لأن النبي ◌َّ- مسح عليها. وفي رواية الشافعي في الأم، وغير الشافعي، عن أبي محذورة، أن النبي وَّر علمني الأذان، ثم أعطاني صرة فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصيتي، ثم أمرها على وجهي، ثم ثديي، ثم على كبدي، ثم بلغت يده سرتي، ثم قال رسول الله ◌َ له: ((بارك الله فيك وبارك عليك)).(١) ٥٧٨ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ فضل أول الْوَقْت على آخِرِه كفضل الْآخِرَة على الدُّنْيَا رَوَاهُ أَبُو مَنْصُور الديلمي فِي مُسْند الفردوس (٢). (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٦٦/٢ -٢٦٧ ترجمة ٨٥٨). (٢) أخرجه الديلمى كما في الغرائب الملتقطة (٢٨٣٠). وقال العراقى في تخريج الإحياء = ٣١١ كتاب الصلاة وقوله: عن ابن عمر تقدم الكلام على فضائله قوله وَاجيقول: ((فضل أول الوقت على أخره كفضل الأخرة على الدنيا)) رواه أبو منصور الديلمي أبو منصور الديلمي اسمه (شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فاخسره بن خسر كان بن أستنب بن زينونه بن خسرو الديلمي الهمذاني من أهل همذان، من أولاد الحفاظ والعلماء، كان عالمًا فاضلاً، حافظًا، قيمًا، عارفًا بالأدب، ظريفًا خفيفًا. لازم مسجده، متبعًا أثر والده في كتابة الحديث وسماعه وطلبه. رحل مع والده إلى أصبهان وأدرك أصحاب أبي نعيم الحافظ. سمع بهمذان أباه أبا شجاع شيرويه وأبا الفتح عبدوس ابن عبد الله بن عبدوس، وأبا الحسن مكي بن منصور بن علان الكرجيّ، وأبا العلاء حمد بن نصر الحافظ، وبأصبهان، أبا علي الحداد، وأبا القاسم غانم البرجي، وأبا زكريا يحيى بن أبي عمر بن منده الحافظ، وبزنجان أبا بكر أحمد بن محمد بن زنجويه الزنجاني، وغيرهم. وله إجازة عن أبي بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي من نيسابور، وأبي منصور محمد بن الحسين، بن الهيثم المقومي من قزوين. كتبت عنه في النوبتين جميعًا بهمذان. كتب لي بخطه جزءًا عن شيوخه، وكانت ولادته سنة نيف وثمانين وأربعمائة بهمذان ووفاته بها في رجب سنة ثمان وخمسية وخمسمائة(١). = ١/ ٢٠٦: أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بسند ضعيف. وقال الألباني: ضعيف ضعيف الترغيب (٢١٩). (١) المنتخب من معجم الشيوخ (ص ٨٩٢-٨٩٤). ٣١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٧٩ - وَعَن رجل من أَصْحَابِ رَسُول الله وَِّ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله وَلِ أَّي الْعَمَل أفضل قَالَ شُعْبَة قَالَ أفضل الْعَمَلِ الصَّلَاة لوَقْتَهَا وبرِ الْوَالِدِينِ وَالْجَهَاد رَوَاهُ أَحْمِد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ(١). قوله عن رجل من أصحاب النبي ◌َلّ قال: سئل رسول الله وَالحلول: ((أي العمل أفضل)) أي أكثر ثوابا قال: شعبة قال: ((أفضل العمل الصلاة لوقتها)) الحديث شعبة تقدم تفسیر. ٥٨٠ - وَعَن أم فَرْوَة رَضِي الله عَنْهَا وَكَانَت مِمَّن بَايِعِ النَّبِيِ نَِّ قَالَت سُئِلَ الَِّ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ الصَّلَاة لأَوّل وَقتَهَا)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْ مِذِيّ وَقَالَ لَا يُرْوى إِلَّ من حَدِيث عبد الله بن عمر الْعمريّ وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْد أهل الحَدِيث واضطربوا فِي هَذَا الحَدِيث(٢) قَالَ الْحَافِظِ رَّلَهُ عبد الله هَذَا صَدُوق حسن الحَدِيثِ فِيهِ لين، قَالَ أَحْمد صَالحِ الحَدِيث لَا بَأس بِهِ وَقَالَ ابْن معِين يُكْتب حَدِيثِه وَقَالَ ابْن عدي صَدُوق لَا بَأْس بِهِ وَضَعفه أَبُو حَاتِم وَابْن (١) أخرجه أحمد ٣٦٨/٥ (٢٣١٢٠)، والمروزى في البر والصلة (٣٦). وقال الهيثمي في المجمع ٣٠٢/١: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (١٤٨٩) وصحيح الترغيب (٣٩٨). (٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٠٣/٨)، وأحمد ٣٧٤/٦ (٢٧١٠٣) و٣٧٥/٦ (٢٧١٠٥) و(٢٧١٠٥) و٦/ ٤٤٠ (٢٧٤٧٦)، وعبد بن حميد (١٥٦٧)، وأبو داود (٤٢٦)، والترمذى (١٧٠). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٩٩)، وصحيح أبي داود (٤٥٢)، والمشكاة (٦٠٧). ٣١٣ كتاب الصلاة الْمَدِينِيّ وَأمْ فَرْوَة هَذِه هِيَ أُخْت أبي بكر الصّديق لِأَبِيهِ وَمن قَالَ فِيهَا أم فَرْوَة الْأَنْصَارِيَّة فقد وهم. قوله: عن أم فروة أم فروة هذه كانت ممن بايع النبي وَ لّ وهي أخت أبي بكر لأبيه، ومن قال: فيها أم فروة الأنصارية فقد وهم، قاله: الحافظ، قوله سئل النبي ◌َّ أي الأعمال أفضل قال: ((الصلاة لأول وقتها) تقدم الكلام على ذلك في أول الباب، قوله قال: أبو داود والترمذي لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري قال: الحافظ عبد الله هذا صدوق وحسن الحدیث فیه لین قال أحمد صالح الحدیث لا بأس به، وقال ابن معین یکتب حديثه وقال: ابن عدي صدوق لا بأس به وضعفه أبو حاتم وابن المديني انتهى. [٢٥٧/ أ] ٥٨١- وَعَنِ عِبَادَة بن الصَّامِت ◌َّ ◌َهُ قَالَ أشهد أَنِّي سَمِعت رَسُول الله وَل یقُول خمس صلوات افترضهن الله عز وجل من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وَأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن كَانَ لَهُ على الله عهد أَن يغْفر لَهُ وَمن لم يفعل فَلَيْسَ لَهُ على الله عهد إِن شَاءَ غفر لَهُ وَإِن شَاءَ عذبه رَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِهِ(١). (١) أخرجه مالك (٣٢٠)، وأحمد ٣١٥/٥(٢٢٦٩٣) و٣١٧/٥ (٢٢٧٠٤) و٣١٩/٥ (٢٢٧٢١) و٣٢٢/٥ (٢٢٧٥٢)، وابن ماجه (١٤٠١)، وأبو داود (٤٢٥) و(١٤٢٠)، والنسائى في المجتبى ٥٦٤/١(٤٦٨) والكبرى (٣٩٨)، وابن حبان (١٧٣١) و(١٧٣٢) و(٢٤١٧)، والطبراني في الأوسط (٥٦/٥ رقم ٤٦٥٨) و(١٢٦/٩ رقم ٩٣١٥)، = ٣١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: عن عبادة بن الصامت تقدم قوله وقَخيلة: ((خمس صلوات افترضهن الله عز وجل من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وسجودهن)) الحديث الظاهر أن المراد هو الطمأنينة وقد ثبت عن حذيفة رَقَّه أنه رأى رجلا صلى ولم يتم الركوع والسجود فقال: له ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمد وحيد لآ رواه البخاري. قوله وَله: ((فليس له على الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه)) تقدم الكلام على العهد وهذا الحديث حجة على عدم تكفير تارك الصلاة ولذا اعتقد وجوبها خلافا لأحمد حيث قال: تكفيره ووافقه بعض الشافعية وتقدم ذلك وحجتهم حديث جابر في صحيح مسلم أن رسول الله وَل قال: بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة وفي كتاب الترمذي لم يكن أصحاب رسول الله وعليه يعدون شيئا من الأعمال تركه كفرا إلا الصلاة والشافعي رحمه الله يتناول حديث جابر وَيّ على الجاحد وجوبها جمعا بين الأحاديث وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في بابه والله أعلم. ٥٨٢- وَرُوِيَ عَنْ كَعْب بن عِجْرَة ◌َوَهُ قَالَ خرج علينا رَسُولِ اللهِوَّ وَنحن سَبْعَة نفر أَرْبَعَة من موالينا وَثَلَاثَة من غربنا مسندي ظُهُورنَا إِلَى مَسْجده = والبيهقى في الكبرى (٣٠٥/٢ رقم ٣١٦٦) و(٥١١/٣ رقم ٦٥٠٠)، والبغوى (٩٧٨). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٧٠) و(٣٩٦) و(٤٠٠)، والمشكاة (٥٧٠)، التعليق الرغيب (١ / ١٤١ - ١٤٢)، صحيح- صحيح أبي داود (٤٥١) و(٤٥٢) و(١٢٧٦). ٣١٥ كتاب الصلاة فَقَالَ مَا أجلسكم قُلْنَا جلسنا نَنْتَظِرِ الصَّلَاة قَالَ فَأَرمِ قَلِيلا ثمَّ أقبل علينا فَقَالَ هَل تَدْرُونَ مَا يَقُول ربِكُمْ قُلْنَا لَا قَالَ فَإِن ربِكُمْ يَقُول من صلى الصَّلَاة لوَقْتُهَا وحافظ عَلَيْهَا وَلم يضيعها اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا فَلَهُ عَليّ عهد أَن أدخلهُ الْجِنَّة وَمن لم يصلها لوَقْتَهَا وَلم يحافظ عَلَيْهَا وضيعها اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا فَلَا عهد لَهُ عَلَيّ إِن شِئْت عَذبته وَإِن شِئْت غفرت لَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَأحمد بِنَحْوِهِ(١). أرم هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم أَي سكت. قوله عن كعب بن عجرة بضم العين وإسكان الجيم الأنصاري المدني كنيته أبو محمد وقيل أبو عبد الله وقيل أبو إسحاق من بني سالم بن عوف وقيل من غيرهم من حلفا الأنصاري شهد الحديبة وفيه نزلت ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أُوْ بِهِ أَذَى مِن رَّأْسِهِ﴾(٢) الأية روى عن النبي وَل وعن عمرو بلال توفي زَوَّهُ سنة إحدى أو إثنتين وخمسين قوله خرج علينا رسول الله ◌َّ ونحن سبعة نفرا أو أربعة الحديث تقدم الكلام على النفر في أول هذا التطبيق هذا أنهم من الثلاثة إلى العشرة ولا أجد له من لفظه قوله فإن ربكم (١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٥١٢)، وأحمد ٢٤٤/٤ (١٨١٣٢)، وعبد بن حميد (٣٧١)، والدارمى (١٢٦٢)، والطحاوى في المشكل (٣١٧٣ و٣١٧٤)، والطبراني في الأوسط (٩٢/٥ رقم ٤٧٦٤) والكبير (١٤٢/١٩-١٤٣ رقم ٣١١ و٣١٢ و٣١٣ و٣١٤). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤٠١). (٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٦. ٣١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يقول من صلى الصلاة على لوقتها وحافظ عليها تقدم الكلام على الصلاة في أول وقتها والمحافظة عليها قوله عن أنس تقدم الكلام على مناقبه قوله وَالله: ((من صلى الصلاة لوقتها وأسبغ لها وضؤها وأتم لها قيامها وخشوعها ور کوعها وسجودها)تقدم الكلام على ذلك. ٥٨٣ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌ََّهُ أَن النَّبِيِ نَّهِ مر على أَصْحَابِهِ يَوْمًا فَقَالَ لَهُم هَل تَدْرُونَ مَا يَقُول ربِكُم تَبَارك وَتَعَالَى قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يُصليهَا أحد لوَقْتُهَا إِلَّا أدخلته الجنَّة وَمن صلاهَا بِغَيْرِ وَقَتْهَا إِن شِئْتِ رَحمته وَإِن شِئْتِ عَذبته رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله تَعَالَى(١). ٥٨٤- وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَّةٍ من صلى الصَّلَوَاتِ لوَقْتَهَا وأسبغ لَهَا وضوءها وَأتم لَهَا قِيَامَهَا وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت وَهِي بَيْضَاء مسفرة تَقول حفظك الله كَمَا حفظتني وَمن صلاهَا لغير وَقتهَا وَلم يسبغ لَهَا وضوءها وَلم يتم لَهَا خشوعها وَلَا ركوعها وَلَا سجودها خرجت وَهِي سَوْدَاء مظْلمَة تَقول ضيعك الله كَمَا ضيعتني حَتَّى إِذا كَانَت حَيْثُ شَاءَ الله لفت كَمَا يلف الثَّوْبِ الْخلق ثمَّ ضرب بهَا وَجهه)) (١) أخرجه الشاشى (٨٦١)، وابن البخترى (٢٤١)، والطبراني في الكبير (٢٢٨/١٠ رقم ١٠٥٥٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٦٦). وقال الهيثمي في المجمع ٣٠٢/١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه یزید بن قتيبة ذكره ابن أبي حاتم، وذكر له راو واحد، ولم يوثقه ولم يجرحه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٢١) والضعيفة (١٣٣٨). ٣١٧ كتاب الصلاة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١) وَتقدم فِي بَاب الصَّلَوَات الْخمس حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَغَيرِه. قوله: خرجت وهي بيضاء مستقرة أي مضيئة مشرقة، ومنه الحديث أسفروا بالصلاة أي أخروها إلى الوقت الإسناد قوله: ومن صلاها لغير وقتها ولم يسبغ لها وضوؤها ولم يتم لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سوداء مظلمة تقول ضيعك الله كما ضيعتني الحديث قال: بعض أهل العلم يا ويل من أفضل عبادة بدنة تدعوا عليه بالضياع قال: العلماء رضي الله عنهم فيه تعظيم أمر الصلاة وأن من مات مضيعا لها خشي عليه أن لا يقبل منه عمل كما في حديث ((فهو لما سواها أضيع)) ومعناه أن بتضييعه الصلاة ضيع غيرها كما في الحديث الآخر ((أول ما ينظر الله فيه من عمل العبد الصلاة) إلى قوله ((فإن لم تقبل منه لم ينظر له في شيء من عمله الباقي)) أي أنه إذا ضيعها دل على أنه لما خفي من عمله أضيع قاله: عياض (٢). قوله وَّة ((لفت كما يلف الثوب الخلق ثم ضرب بها وجهه)) الخلق بفتح اللام أي البالي قاله في صحاحه والله أعلم. (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٦٣/٣ رقم ٣٠٩٥). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن حميد الطويل، عن أنس إلا عباد بن كثير، تفرد به عبد الرحمن بن سليمان، وأبو عبيدة هو حميد الطويل. وقال الهيثمي في المجمع ٣٠٢/١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عباد بن كثير، وقد أجمعوا على ضعفه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٢٠). (٢) مشارق الأنوار (٦٢/٢). ٣١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في صلاة الجماعة وما جاء فيمن خرج يريد الجماعة فوجد الناس قد صلوا] قوله: ((الجماعة)) الجماعة لفظها من الجمع وقد استعملوا [٢٥٧/ ب] ذلك في غير الناس حتى قالوا جماعة الشجر والأصل في مشروعيتها في الصلوات الخمس قوله: ﴿فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾(١) وإذا ثبتت في الخوف ففي الأمن أولى وكان ◌َّ بمكة ثلاث عشرة سنة يصلي بغير جماعة لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا مقهورين يصلون في بيوتهم فلما هاجر إلى المدينة أقام الجماعة وواظب عليها وانعقد الإجماع عليها ونقل الزمخشري عن مقاتل بن حبان أنه سأل أبا حنيفة هل تجد صلاة الجماعة في القرآن قال: وقال: ابن (٢) ٢١٩) لا يحضرني، قال: في قوله تعالى: ﴿وَتَقَلَّبَكَ فِى السَّجِدِينَ المبارك في قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾(٣) ونقل في الإحياء في آخر كتاب التوبة عن أبي سليمان الداراني أنه قال: لا تفوت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب أذنبه وروي البيهقي في الشعب عن نعيم بن حماد قال: جاء ضمام بن إسماعيل إلى المسجد فوجد الجماعة قد فاتت فالزم نفسه أن لا يخرج من المسجد حتى يلقى الله تعالى فجعله بيته حتى (١) سورة النساء، الآية: ١٠٢. (٢) سورة الشعراء، الآية: ٢١٩. (٣) سورة آل عمران، الآية: ١٠٣. ٣١٩ كتاب الصلاة مات (١) وروى البيهقي في الشعب أيضا عن ميمون بن مهران عن سعيد بن المسيب أنه مكث أربعين سنة ما لقي الناس خارجين من المسجد وهو داخل وكان يقول ما رأيت الناس منصرفين من المسجد منذ أربعين سنة ولا سمعت تأذينا في أهلي منذ ثلاثين سنة(٢) وكان المزني رحمه الله إذا فاتته صلاة في جماعة صلى منفردًا خمسًا وعشرين صلاة استدراكًا لفضيلة الجماعة(٣) انتهى. قاله الكمال الدميري(٤). ٥٨٥ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَُّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّةِ: ((صَلَاة الرجل فِي جمَاعَة تضعف على صلاته فِي بَيته وَفِي سوقه خمْسًا وَعِشْرين ضعفا وَذَلِكَ أَنْه إِذا تَوَضَّأ فَأحْسن الْوُضُوء ثمَّ خرجٍ إِلَى الْمَسْجِد لَا يُخرجهُ إِلَّا الصَّلَاة لم يخط خطْوَة إِلَّا رفعت لَهُ بِهَا دَرَجَة وَحط عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة فَإِذا صلى لم تزل الْمَلَائِكَة تصلي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّهُ مَا لم يحدث اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارحمه وَلَا يَزَال فِي صَلَاة مَا انْتظر الصَّلَاة)) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه(٥). (١) الشعب (٣٧٢/٤ رقم ٢٦٧٠). (٢) الشعب (٤/ ٣٧٠ رقم ٢٦٦٤ و٢٦٦٥) (٣) مناقب الشافعى (٢/ ٣٥٠). (٤) النجم الوهاج (٢/ ٣٢٣-٣٢٤). (٥) أخرجه البخاري (٤٧٧) و(٦٤٧) (٦٥٩) و(٢١١٩)، ومسلم (٢٧٢ و٢٧٣ و٢٧٤ - ٦٤٩)، وابن ماجه (٧٨٦) و(٧٩٩)، وأبو داود (٥٥٩)، والترمذى (٢١٦) و(٣٣٠). ٣٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله عن أبي هريرة تقدم الكلام على مناقبه، قوله وَّ: ((صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته خمسًا وعشرين ضعفًا)) وفي بعض طرقه (درجة)) فيحتمل أن يراد أن يصلي وحده في سوقه ويحتمل أن يراد أن يصلي في جماعة في السوق ولا يحصل له فضيلة جماعة المسجد قاله ابن عقيل في شرح الأحكام(١). قوله: ((وذلك أنه أيضا إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج على المسجد لا يخرجه إلا الصلاة)) تقدم الكلام على ذلك قريبًا وتقدم الكلام أيضًا على الخطى والدرجات وحط السيئات. قوله: ((فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه ما لم يحدث اللهم صلي عليه اللهم ارحمه)) الحديث، الصلاة في اللغة الدعاء قال الله تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾ (٢) الآية أي ادع لهم والصلاة في الشرع: عبارة عن أركان معلومة وأفعال مخصوصة (٣)، والصلاة من الله تعالى رحمة مقرونة بتعظيم، ومن الملائكة يعني استغفار، ومن الأدميين تضرع ودعاء (٤). قوله: ((ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة)) أي يكتب له أجر المصلي قائمًا ما دام قاعدًا ينتظر الصلاة وتقدم الكلام على ألفاظ الحديث مبسوطًا. (١) إحكام الأحكام (١/ ١٩١)، وانظر المنتقى (٢٢٩/١). (٢) سورة التوبة، الآية: ١٠٣. (٣) انظر: البيان (٢/ ٧)، والعمدة (ص ٥٣). (٤) الإعلام (١ / ١٠٣).