Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
كتاب الصلاة
ضمناء: يحتمل أنه ضامنون لما ائتمنوا عليه من الأسرار والذكر وقيل المراد
ضمان الدعاء فيعم القوم به ولا يخص به نفسه وقيل أن يتحمل القراءة عن
المسبوق في بعض الأحوال وكذلك القيام عمن أدركه راكعا حكاه البغوي في
شرح السنة.
٣٦٧ - وَعَنْ عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت سَمِعت رَسُول اللهِ وَِّ يَقُول
الإِمَام ضَامِن والمؤذن مؤتمن فأرشد الله الأَئِمَّة وَعَفا عَن المؤذنين، رَوَاهُ ابْن
حبَان فِي صَحِيحِه(١).
قوله عن عائشة: تقدم الكلام على مناقبها.
قوله: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)) الحديث: تقدم الكلام على ذلك
في الأحاديث قبله وأما حكم أفضلية الأذان على الإمامة وعكسه ففيه أربعة
أوجه لأصحاب الشافعي أصحها عند العراقيين والسرخسي والبغوي أن
الأذان أفضل وهو نصه في الأم، قال النووي: وبه قال أكثر الأصحاب(٢)
(١) أخرجه أحمد ٢٦٠/٥ (٢٤٣٦٣)، والبخارى في التاريخ الكبير (٧٨/١)، والترمذى في
العلل (٩٢)، وأبو يعلى (٤٥٦٢)، وابن خزيمة (١٥٣٢)، وابن حبان (١٦٧١).
وقال الترمذى: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح من
حديث أبي هريرة في هذا الباب، وسألت أبا زرعة فقال: حديث أبي هريرة أصح عندي من
حديث عائشة، وذكر عن علي بن المديني قال: لا يصح حديث عائشة ولا حديث أبي
هريرة، وكأنه رأى أصح شيء في هذا الباب عن الحسن عن النبي ◌َل﴾ مرسلًا. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٩).
(٢) المجموع (٧٨/٣).

٥٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لدعائه ومَّ له بالمغفرة وللإمام بالإرشاد، والثاني أن الإمامة أفضل منه وهو
الأصح عند الخراسانيين ونقلوه عن النص وصححه القاضي أبو الطيب
وقطع به الدارمي وهو الذي صححه الرافعي المواظبة الشارع وَيّة والخلفاء
عليها ووقع في الكفاية أن الروياني يرجح هذا وحكاه من نص الشافعي رحمه
الله في كتاب الإمامة وعلله بأنها أشق وليس كذلك فالذي رجحه في البحر
وحكاه عن النص في كتاب الإمامة التفرقة بين أن يعلم من نفسه القيام
بحقوق الإمامة فيكون أفضل [١٩٤/ ب] أو لا فالأذان أفضل ما علمه قال
في هادي النبيه: والثالث هما سواء والرابع إن علم من نفسه القيام بحقوق
الإمامة وجميع خصالها فهي أفضل وإلا فالأذان أفضل وقد نص الشافعي في
الأم على كراهة الإمامة للضمان وما على الإمام فيها هذا نصه(١).
سؤال: لما كان النبي ◌ُّ يؤم ولا يؤذن؟
فقال النيسابوري وغيره: لأنه لو أذن لكان كل من يخلف عن الإجابة
يكون كافرا قال النيسابوري ولأنه كان داعيا فلم يجز أن يشهد لنفسه وقال
غيره: لو أذن وقال أشهد أن محمدا رسول الله لتوهم أن هناك نبيا غيره وقيل
لأن الأذان رآه غيره في المنام فوكله إلى غيره وأيضا كان ◌َّ لا يتفرغ من إليه
من أشغاله وأيضا قال ◌َّلة الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن فدفع الأمانة إلى
غيره(٢) وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: إنما لم يؤذن لأنه كان إذا عمل
(١) المجموع (٧٨/٣-٧٩).
(٢) نور الأبصار للشبلنجي ص ٤٩.

٥٦٣
كتاب الصلاة
عملا أثبته أي جعله ديمة وهو كان لا يتفرغ لذلك لاشتغاله بتبليغ الرسالة
وهذا كما قال عمر زَّوَّهُ: لولا الخلافة لأذنت، قال: وأما من قال أنه امتنع
لئلا يعتقد أن الرسول غيره فخطأ لأنه وَي كان يقول في خطبته وأشهد أن
محمدا رسول الله(١).
تنبيه: وقد أذن رسول الله وَ لاول مرة في سفر، رواه الترمذي (٢) وقال بعض
الشراح: لم يؤذن وإنما أمر بالتأذين فنسب إليه وقد جاء مصرحا بالأمر به في مسند
الإمام أحمد في تلك الواقعة بذلك السند (٣) والله أعلم قاله في شرح الإلمام.
فائدة: اعلم أن ألفاظ الأذان مشهورة قال العلماء والأذان تسع عشرة كلمة
والترجيع عندنا سنة وهو أنه إذا قال بعال صوته الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله
أكبر قال سرًّا بحيث يسمع نفسه ومن بقربه أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا
إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم يعود إلى
الجهر وإعلاء الصوت فيقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، والحكمة في الترجيع
أنه يقول سرا بتدبر وإخلاص والتثويب عندنا أيضا سنة وهو أن يقول في أذان
الصبح خاصة بعد فراغة من حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة
(١) فتاوى العزبن عبد السلام (ص ٥١).
(٢) أخرجه أحمد ١٧٣/٤ (١٧٥٧٣)، والترمذى (٤١١)، والطبراني في الكبير (٢٥٦/٢٢-
٢٥٧ رقم ٦٦٣)، والدار قطنى (١٤٢٩). وضعفه الألباني في الإرواء (٣٤٨/٢).
(٣) انظر: القبس (١٩٩/١)، والمجموع (١٠٦/٣)، وفتح البارى (٧٩/٢).

٥٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
خير من النوم وقد جاءت الأحاديث بالترجيع والتثويب وهي مشهورة واعلم
أنه لو ترك الترجيع والتثويب صح أذانه وكان تاركا للأفضل(١).
تتمة: اختلف العلماء في لفظ الإقامة فالمشهور من مذهبنا الذي تظاهرت
عليه نصوص الشافعي وقال أحمد وجمهور العلماء إن الإقامة إحدى عشرة
كلمة الله أكبر الله أكبر الله أكبر إلى آخره، وقال مالك هي عشر كلمات فلم
يثن لفظ الإقامة وهو قول قديم للشافعي، ولنا قول شاذ أنه يقول في الأول الله
أكبر وفي الأخير الله أكبر ويقول: قد قامت الصلاة مرة فيكون ثماني كلمات،
والصواب الأول، وقال أبو حنيفة الإقامة تسع عشرة كلمة يثنيها كلها ودليله
ما تقدم، قال الخطابي: مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في
الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام
أن الإقامة فرادى مع تكرر قوله قد قامت الصلاة إلا مالكا فإن المشهور عنه
أنه [١٩٥ / أ] لا يكررها(٢).
تنبيه: الحكمة في إفراد الإقامة وتثنية الأذان أن الأذان لإعلام الغائبين
فيكرره ليكون أبلغ في إعلامهم والإقامة للحاضرين فلا حاجة لتكرارها،
ولهذا يرفع صوته في الأذان بخلاف الإقامة، وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة
لأنه مقصودها(٣).
(١) المجموع (٩٠/٣-٩٧)، والنجم الوهاج (٤٨/٢-٤٩).
(٢) شرح النووي على مسلم (٧٨/٤-٧٩).
(٣) شرح النووي على مسلم (٧٩/٤).

٥٦٥
كتاب الصلاة
واعلم أن الأذان والإقامة سنتان عند الشافعية على المذهب الصحيح
المختار وسواء في ذلك أذان الجمعة وغيرها أي من سنن الكفاية لأمره وَال
بذلك والمواظبة عليه ودلت الأخبار على أنه ليس بفرض عين ولا كفاية
ولأن النبي وَّ لم يأمر بهما الأعرابي في حديث المسيء صلاته مع ذكره
الوضوء والاستقبال وجمع النبي ◌ّ لهبي صلاتين فترك الأذان للثانية والجمع
بين صلاتين سنة فلو كان الأذان واجبا لما تركه لأجل سنة، وقال بعض
أصحابنا فرض كفاية في الجمعة دون غيرها، فإن قلنا فرض كفاية فتركه أهل
بلد أو محلة قوتلوا على تركه، وإن قلنا سنة لم يقاتلوا على المذهب
الصحيح المختار كما لا يقاتلون على سنة الظهر وغيرها، وقال بعض
أصحابنا: يقاتلون لأنه شعار ظاهر، أ. هـ؛ قاله النووي(١).
فائدة: وشرط المؤذن: الإسلام فلا يصح أذان الكافر لأنه ليس من أهل
الصلاة فلا يكون داعيا إليها، والتمييز لأن غير المميز ليس من أهل العبادة
والعقل، ولذلك لا يصح أذان السكران الذي لا تمييز له في الأظهر كالمجنون،
والذكورة فلا يصح أذان المرأة والخنثى للرجال قياسا على إمامتهما لهم، فلو
بانت ذكورة الأنثى بعد أذانهما فالوجه إجزاؤه، ويشترط أيضا أن يكون عارفا
بالوقت إذا كان راتبا (٢)، قال النووي: ((ووقع في كلام بعضهم أنه مستحب وهو
مؤول))(٣)، ويستحب أن يكون حرًّا بالغًا لما روى البيهقي أن عمر رَظْ لَّهُ قال
(١) الأذكار (ص٨٦)، والمجموع (٨١/٣-٨٢).
(٢) النجم الوهاج (٢/ ٥٣).
(٣) المجموع (١٠٢/٣).

٥٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لقيس بن أبي حازم التابعي الجليل: من مؤذنوكم؟ قال: مؤذنونا كذا وعبيدنا،
فقال: إن ذلك لنقص كبير، ويصح أذان الأعمى لكن يكره إذا لم يكن معه
بصير(١)، ومن شرط الأذان الوقت لأنه إعلام به فلا يصح قبله اتفاقا إلا الصبح
فمن نصف الليل وفيه أقوال، الخامس منها: أنه من السحر قبيل طلوع الفجر
وصححه النووي تبعا للقاضي والبغوي والمتولي، وضبطه بين الفجر الكاذب
والصادق لأنه المنقول عن بلال رَ ◌ّةُ (٢) والله أعلم.
٣٦٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ إِذا نُودِي بِالصَّلَاةِ أَدبر
الشَّيْطَان وَله ضراط حَتَّى لا يسمع التأذين فَإِذا قضي الأَذَان أقبل فَإِذا ثوب أدبر
فَإِذا قضي التثويب أقبل حَتَّى يخْطر بَيْن الْمَرْءِ وَنَفسه يَقُول اذكر كَذَا اذكر كَذَا
لما لم يكن يذكر من قبل حَتَّى يظل الرجل مَا يدْرِي كم صلى، رَوَاهُ مَالك
وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُدْ وَالنَّسَائِيّ(٣)، قَالَ الْخطابِيّ رَحمَه الله التثويب هُنَا
الإِقَامَة والعامة لا تعرف التثويب إِلَّا قَول الْمُؤَذّن فِي صَلَاة الْفِجْرِ الصَّلَاة خير
من النّومِ وَمعنى التثويب الْإِعْلَامِ بالشَّيْء والإنذار بِوُقُوعِهِ وَإِنَّمَا سميت
الإِقَامَة تثويبا لِأَنَّهُ إِعْلَام بِإِقَامَة الصَّلَاةِ وَالْأَذَان إِعْلَام بِوَقْت الصَّلَاة.
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه.
(١) النجم الوهاج (٢/ ٥٣).
(٢) النجم الوهاج (٥٩/٢ -٦٠).
(٣) أخرجه مالك (١٧٧)، والبخارى (٦٠٨) و(١٢٢٢) و(١٢٣١) و(١٢٣٢) و(٣٢٨٥)،
ومسلم (١٦ و١٧ و١٨ و١٩ و٢٠ - ٣٨٩) و(٨٣ و٨٤ - ٣٨٩)، وأبو داود (٥١٦)،
والنسائى في المجتبى ١٥١/٢ (٦٨١) والكبرى (١٧٩٥).

٥٦٧
كتاب الصلاة
قوله وَاللّه: ((إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع
التأذين))؛ لطيفة: شبه إشغال الشيطان نفسه وإغفالها عن سماع التأذين
بالصوت ثم سماه ضراطًا تقبيحًا له(١)، وقيل: إن الحمار إذا كان حمله ثقيلا
جدا أو يعدو يخرج منه الضراط لثقل الحمل وشدة العدو، وكذلك الشيطان
يخرج منه الضراط لثقل الأذان عليه وهو مثل معنى يثقل عليه الأذان كما
يثقل على أحدكم الحمل حتى يخرج منه الضراط، انتهى، قاله في شرح
المصابيح (٢)؛ قال العلماء رضي الله عنهم: وإنما أدبر الشيطان عند الأذان
لئلا يسمعه فيضطر إلى أن يشهد له بذلك يوم القيامة لقوله {حَ له: ((لا يسمع
قول المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة)) قال القاضي
عياض: وقيل: إنما يشهد له المؤمنون من الجن والإنس فأما الكافر فلا
[١٩٥/ ب] شهادة له ولا يقبل هذا من قائله لما جاء في الآثار من خلافه،
وقيل: هذا فيمن تصح منه الشهادة فمن يسمع، وقيل: بل هو عام في الحيوان
والجماد وأن الله تعالى يخلق لهما ولما لا يعقل من الحيوان إدراكًا للأذان
وعقلا ومعرفة، وقيل: إنما يدبر الشيطان لعظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من
قواعد التوحيد وإظهار شعائر الإسلام وإعلانه، وقيل: ليأسه من وسوسة
الإنسان عند الإعلان بالتوحيد قاله النووي في شرح مسلم(٣).
(١) تحفة الأبرار (١/ ٢٤٧).
(٢) المفاتيح (٤٦/٢).
(٣) شرح النووي على مسلم (٤/ ٩٢).

٥٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: فإن قلت كيف يهرب الشيطان عند الأذان ولا يهرب عند الصلاة
فيهما قراءة القرآن؟ قلت: لما يرى من أنها إنفاق الكل على الإعلان بشهادة
التوحيد وإقامة شعار الشريعة ومن نزول الرحمة العامة عليهم ومن يأسه أن
يردهم عما أعلنوا، وقيل: لا فلا يضطر إلى الشهادة لابن آدم بشهادة اعترافه
بالوحدانية يوم القيامة كما تقدم، قاله الكرماني(١).
فائدة: روى النسائي في آخر سننه الكبرى من حديث الحسن عن جابر بن
عبد الله أن النبي وَّ قال: ((عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل فإذا تغولت
لكم الغيلان فبادروا بالأذان))(٢) قال النووي رحمه الله(٣): ولذلك ينبغي أن يؤذن
أذان الصلاة إذا عرض للإنسان شيطان لما روي مسلم عن سهيل بن أبي صالح
أنه قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلاء لنا أو صاحب لنا فناداه مناد من
حائط باسمه فأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئا فذكرت ذلك لأبي
فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة
فإني سمعت أبا هريرة حدث عن رسول الله وَ خلاله أنه قال: ((إذا الشيطان إذا نودي
بالصلاة أدبر)) (٤) انتهى، قاله في حياة الحيوان(٥).
(١) الكواكب الدرارى (٨/٥).
(٢) أخرجه أحمد ٣٠٥/٣ (١٤٢٧٧) و٣٨١/٣ (١٥٠٩١)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٠٢)
واليوم والليلة (٩٥٥)، وابن خزيمة (٢٥٤٨). وضعفه الألباني في الضعيفة (١١٤٠)
(٣) الأذكار (ص ٢٣٧).
(٤) أخرجه مسلم (١٨ - ٣٨٩).
(٥) حياة الحيوان (٢٦٤/٢).

٥٦٩
كتاب الصلاة
قوله ◌َّه: ((فإذن قضى الأذان أقبل فإذا ثوب أدبر فإذا قضى التثويب أقبل))
قال الحافظ نقلا عن الخطابي المراد بالتثويب هنا الإقامة ومعنى التثويب
الإعلام بالشيء والإنذار بوقوعه، وإنما سميت الإقامة تثويبا لأنه إعلام بإقامة
الصلاة والأذان إعلام بوقت الصلاة، انتهى، مأخوذ من قولهم ثاب إذا رجع (١).
قوله {وَالله: ((حتى يخطر بين المرء ونفسه)) الحديث، يخطر بضم الخاء
وكسرها هما لغتان حكاهما القاضي عياض في المشارق (٢)، قال: ضبطناه
عن المتقنين بالكسر وسمعناه من أكثر الرواة بالضم، قال: والكسر هو الوجه
في هذا ومعناه أنه يوسوس ومنه رمح خطا رأى ذو اضطراب وهو من قولهم
خطر الفحل بذنبه إذا حركه فضرب به فجذبه، وفسره الخليل بهذا وأما بضم
الطاء فمن السلوك والمرور أي يدنوا منه فيمن بين نفسه وبينه وبين قلبه
فيذهله عما هو فيه، وبهذا فسره الشارحون للموطأ وغيره(٣).
تنبيه: قوله {حَ له: ((حتى يخطر بين المرء وبين نفسه)) أو قال ((قلبه))، فإن قلت:
كيف يتصور خطورة بين المرء ونفسه وهما عبارتان عن شيء واحد؟ قلت: إما
أن يراد بالنفس الروح أو القلب فهو كقوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ اُلْمَرْءِ
وَقَلْبِهِ﴾(٤) وإما أن يكون تمثيلا لغاية القرب منه، أ.هـ. قاله الكرماني(6).
(١) معالم السنن (١ / ١٥٥).
(٢) مشارق الأنوار (٢٣٤/١-٢٣٥).
(٣) شرح النووي على مسلم (٤ /٩٢).
(٤) سورة الأنفال، الآية: ٢٤.
(٥) الكواكب الدرارى (٨/٥).

٥٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَاللّه: ((حتى يظل الرجل لا يدري [١٩٦/ أ] كم صلى)) وظل هنا
بالظاء القائمة المفتوحة بمعنى يصير كما في قوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُو مُسْوَدَّا
وَهُوَ كَظِيمٌ﴾(١) كذا رواهما فيها وكذا قال الداودي، وقيل: يظل هاهنا يبقى
ويدوم كما قال ظللت ردائي فوق رأسي قاعدا، وحکی الداودي أنه روی
يضل بكسر الضاد وهو من الضلال وهو التحير والكسر في المستقبل أشهر
كما قال تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَئُهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَنُهُمَا الْأُخْرَىَّ﴾(٢) أي تنسى
وهو صحيح والضلال النسيان أيضًا وهذا التفسير يأتي على رواية مالك في
كتابه فإنه إنما ذكره هو بالظاء بمعنى يصير وهو أليق بالكلام أهـ، قاله
عياض(٣). والمقصود أن الشيطان يسهيه في صلاته.
٣٦٩ - وَعَنِ جَابر زَّوَُّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله وَ يَقُول: ((إِن الشَّيْطَان
إِذا سمع النداء بِالصَّلَاةِ ذهب حَتَّى يكون مَكَان الروحاء»، قَالَ الرَّاوِي
والروحاء من الْمَدِينَةِ على سِتَّة وَثَلَاثِينَ ميلًا رَوَاهُ مُسلم(٤).
قوله: عن جابر هو جابر بن عبد الله الصحابي بن الصحابي كنيته أبو عبد
الله وقیل أبو عبد الرحمن وقیل أبو محمد جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام
بالراء بن الخزرج الأنصاري السلمي المدني هو أحد المكثرين الروايات عن
(١) سورة النحل، الآية: ٥٨.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.
(٣) مشارق الأنوار (١/ ٣٣١).
(٤) أخرجه مسلم (١٥ - ٣٨٨)، وابن خزيمة (٣٩٣)، وابن حبان (١٦٦٤).

٥٧١
كتاب الصلاة
رسول الله صل كما تقدم روي له عن رسول الله وَ ل ألف حديث وخمسمائة
حديث وأربعون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على ستين حديثًا وانفرد
البخاري بستة وعشرين حديثًا ومسلم بمائة وستة وعشرين حديثا توفي جابر
بالمدينة سنة ثلاث وسبعين. وقيل سنة ثمان وسبعين وهو ابن أربع وتسعين
سنة وكان قد عمى بصره في آخر عمره ومناقبه كثيرة مشهورة فحيث أطلق
جابر في كتب الحديث فهو جابر بن عبد الله هذا وإذا أرادوا جابر بن سمرة
قيدوه بسمرة(١) والله أعلم.
قوله وَلّ: ((إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان
الروحاء)) قال الراوي: والروحاء من المدينة على ستة وثلاثين ميلا رواه
مسلم قاله المنذري، وقال غيره من العلماء والروحاء بفتح الراء والحاء
المهملتين والمد وهي موضع من عمل الفرع بضم الفاء وإسكان الراء
المهملة من عمل المدينة وقيل اسم بلد وبينها وبين مدينة رسول الله وقل له ستة
وثلاثون ميلا كما ذكره الراوي في صحيح مسلم (٢).
وحكى صاحب المطالع أن بينهما أربعين ميلاً وأن في كتاب ابن أبي شيبة
بينهما ثلاثين ميلا كما تقدم(٣)، روي أنه كان لبني سليم معدن لا يزال يصاب
فيهم الإنسان من قبل الجن فشكوا ذلك إلى زيد بن أسلم فأمرهم بالأذان فيه وأن
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٤٢-١٤٣ ترجمة ١٠٠).
(٢) مشارق الأنوار (٣٠٥/١)، وتهذيب الأسماء واللغات (١٣٢/٣).
(٣) مطالع الأنوار (٢٠٨/٣)، وتهذيب الأسماء واللغات (١٣٢/٣).

٥٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يرفعوا به أصواتهم ففعلوا فانسلخ ذلك عنهم (١) قاله في شرح مشارق الأنوار.
٣٧٠ - وَعَن مُعَاوِيَةٌ رََّّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّلِ يَقُول المؤذنون أطول
النَّاس أعناقا يَوْمِ الْقِيَامَة، رَوَاهُ مُسلم (٢) وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من
حَدِيث أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ(٣).
قوله: عن معاوية هو معاوية بن أبي سفيان تقدم الكلام مبسوطًا.
قوله ◌َّية: ((المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة)) الحديث، هذا عام أريد
به الخصوص فلا يدخل فيه الأنبياء ونحوهم بل يحمل على أنهم أطول الأمة فى
ذلك فأما الأنبياء والعلماء والأولياء والشهداء فلهم مراتب أخرى أعلى من
ذلك ولا يلزم من اتصافهم بوصف أن لا يفوقهم غيرهم في أوصاف أخر (٤).
قوله وَلّ: ((أعناقًا))، هو بفتح الهمزة على المشهور وهو جمع عنق
واختلف السلف والخلف في معناه فقيل معناه أكثر الناس تشوفا إلى الله
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات-الجزء المتمم (٣١٥/١)، وابن أبى الدنيا في الاشراف
(٤٧٠)، واللالكائى في كرامات الأولياء (ص ١٢٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٤ - ٣٨٧)، وابن ماجه (٧٢٥)، وابن حبان (١٦٦٩).
(٣) أخرجه ابن حبان (١٦٦٩)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٦١ رقم ٦٨٥١). وقال الطبراني:
لم يرو هذا الحديث عن خالد بن أبي الصلت إلا القعنبي وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
٣٢٦/١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو الصلت، قال المزي: روى عنه علي بن زيد،
ولم يذكر غيره. وقد روى عنه ابنه خالد بن أبي الصلت في الطبراني، في هذا الحديث،
وبقية رجاله موثقون. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٣).
(٤) انظر: نوادر الأصول (٧/٢-٨).

٥٧٣
كتاب الصلاة
تعالى لأن المتشوف يطيل عنقه لما يتطلع إليه فمعناه كثرة ما يرونه من
الثواب (١) [١٩٦ / ب] وقيل معناه أكثر الناس رجاء يوم القيامة لأن من رجا
شيئا مد عنقه إليه (٢)، وقال ابن الأعرابي معناه أكثر الناس أعمالا وقالوا فلان
عنق من الخير أي قطعه (٣) وقيل هو من طول الأعناق حقيقة لأن الناس يوم
القيامة إذا كانوا في الكرب والعرق والازدحام منهم من يلحقه العرق ومنهم
من يبلغ شحمة أذنه ومنهم من يعلوه فوق رأسه كان المؤذنون يومئذ أطول
الناس رقابا وأرفعهم رؤوسا مشرئبين أي رافعي رؤوسهم لأن يؤذن لهم في
دخول الجنة مجازاة لهم على ليهم أعناقهم يمينا وشمالا في الحيعلتين (٤).
قال الشيخ شرف الدين الدمياطي: قلت ويحتمل أعناقهم لا تزيد طولا
وإنما هو لعلو مكانهم وأنهم يكونون يوم القيامة على كثيب المسك والناس
في أرض المحشر كما سيأتي في حديث ابن عمر ((فرؤوس الناس مستوية))
الاستواء موقفهم وطولهم فهم يشرفون على الناس بطولهم وأعناقهم بعلو
مكانهم وارتفاع مما تحت أرجلهم وهذا ليس ببعيد(٥) وقيل معناه أكثر الناس
أتباعا يقال فلان جاء في عنق من الناس أي في جماعة كثيرة ومنه قوله تعالى
(١) شرح النووي على مسلم (٤/ ٩١-٩٢)
(٢) المفاتيح (٤٥/٢).
(٣) شرح السنة (٢/ ٢٧٧).
(٤) شرح السنة (٢٧٨/٢)، والمسالك (٣٢٨/٢)، ومطالع الأنوار (٧/٥)، والميسر
(١٩٢/١)، والمفاتيح (٤٥/٢).
(٥) المتجر الرابح (ص ٥٥).

٥٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
﴿فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَهَا خَضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] أي جماعاتهم أي المؤذنون
أكثر الناس أتباعا وهم من أجابوه إلى الصلاة(١) وقيل معناه أنهم سادة رؤساء
والعرب تصف السادة بطول الأعناق(٢) وقيل طول العنق كناية عن علو درجته
وأنافته على غيره إذ العرب تصف السادة بطول الأعناق كما تقدم كما أن
خضوع العنق وانكساره كناية عن الحيرة والهوان والهيم(٣) أو وصفهم بطول
الأعناق لأنهم مشرئبون يومئذ تحقيقا لطمعهم في دخول الجنة (٤) وأن من رجی
شيئًا طال إليه عنقه وهو وجه حسن لما فيه من المطابقة بين المؤذنين وبين ما
وصفوا به وذلك لأنهم يمدون أعناقهم إذا رفعوا أصواتهم بالأذان فيجازون في
القيامة بما يناسب حالهم في العبادة وهو أن الناس يكونون في الكرب وهم في
الروح أي الرحمة فيشرئبون أن يؤذن لهم في دخول الجنة(٥).
وفي جميل الغرائب تفسيره الدنو من رحمة الله تعالى(٦)، وفي نوادر
الأصول ((المؤذنون هم دعاة إلى الله)) فزيدوا على الناس مرتبة بطول أعناقهم
ليشرفوا على الناس بأعناقهم وهذا الطول عندنا في شخصهم وخيالهم فأما
نفس الخلقة فحيث خلقها الله من جنس خلق أهل الجنة (٧)، ورواه بعضهم
(١) الحاوى (٦١/٢)، وشرح السنة (٢٧٨/٢)، والبيان (٥٦/٢)، وشرح المشكاة (٩١٠/٣).
(٢) مشارق الأنوار (٢/ ٩٢).
(٣) الميسر (١٩٢/١-١٩٣).
(٤) الميسر (١/ ١٩٢).
(٥) النهاية (٢١٠/٣)، والمفاتيح (٤٥/٢).
(٦) قاله يونس بن عبيد كما في إكمال المعلم (٢٥٥/٢).
(٧) نوادر الأصول (٦/٢).

٥٧٥
كتاب الصلاة
إعناقا بكسر الهمزة أي أكثر إسراعا إلى الجنة ومنه الحديث: ((لا يزال
المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حرامًا)) أي مسرعا في طاعته منبسطا في
عمله والأعناق والعنق السير بسرعة وقال بعضهم العنق الخطو الفسيح ومنه
أيضا الحديث الثابت عن رسول الله وَاخيّر [١٩٧ / أ] ((أنه كان يسير العنق فإذا
وجد فجوة نص)) والنص فوق العنق(١).
٣٧١- وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌ََّّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّهِ وَّ: (لَو
أَقْسَمت لبررت إِن أحب عباد الله إِلَى الله لرعاة الشَّمْس وَالْقَمَرِ يَعْنِي المؤذنين
وَإِنَّهُمْ ليعرفون يَوْمِ الْقِيَامَة بطول أَعْنَاقهم))، رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢).
قوله عن أنس تقدم الكلام علیه.
قوله وَجية: ((لو أقسمت لبررت)) القسم الحلف.
(١) النهاية (٣١٠/٣).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٠٦/٥ رقم ٤٨٠٨)، والخطيب في تاريخ بغداد
(٤/ ١٦٧)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٢٢،٣٢١).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٢٦/١-٣٢٧: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جنادة بن
مروان، قال الذهبي: اتهمه أبو حاتم.
وقال الحافظ: هذا حديث غريب. ونقل عن الطبراني أنه قال-بعد أن روي بهذا السند ستة
أحاديث -: لم يرو هذه الأحاديث عن أنس إلا الحارث بن النعمان.
قال الحافظ: وهو ابن أخت سعيد بن جبير، وقد ضعفه البخاري وأبو حاتم-انظر:
الضعفاء الصغير (ص ٦٠) - والراوي عنه جنادة بضم الجيم وتخفيف النون - ضعفه أبو
حاتم أيضا، وخالفه ابن حبان فذكره في الثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٠٣٨)
وضعيف الترغيب (١٥٩).

٥٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: لبررت ومعناه لم أحنث في حلفي.
قوله وَالّ: ((إن أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر)) يعني المؤذنين
وإنهم ليعرفون بطول أعناقهم تقدم الكلام على ذلك في حديث معاوية.
٣٧٢- وَعَنِ ابْن أبي أوفى رََّهُ أَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ: «إِن خِيَار عباد الله الَّذين
يراعون الشَّمْس وَالْقَمَرِ والنجوم لذكر الله)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْبَزَّار
وَالْحَاكِمِ وَقَالَ: صَحِيحِ الْإِسْنَادِ ثمَّ رَوَاهُ مَوْقُوفًا وَقَالَ: هَذَا لَا يفْسد الأول لِأَن
ابْن عُيَيْنَة حَافظ وَكَذَلِكَ ابْنِ الْمُبَارِك انْتهى، وَرَوَاهُ أَبُو حَفْص بن شاهين وَقَالَ
تفرد بِهِ ابْن عُبَيْنَة عَن مسعر وَحدث بِهِ غَيرِه وَهُوَ حَدِيثٍ غَرِيب صَحِيحِ (١).
قوله: عن ابن أبي أوفى الصحابي ابن الصحابي كنيته أبو إبراهيم وقيل: أبو
محمد وقيل: أبو معاوية عبد الله بن أبي أوفى واسم ابن أبي اوفى علقمة وقيل:
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٠٤)، والبزار (٣٣٥٠) و(٣٣٥١)، والطبراني في الدعاء
(١٨٧٦)، وابن شاهين في الأفراد (مجموع ٣٧/ لوحة ٨٣)، والمخلص في المخلصيات
(٣١٠٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧/ ٢٢٧)، والحاكم (١/ ٥١)، والبيهقي (١/ ٥٥٨
رقم ١٧٨١)، والبغوى (٣٩٨).
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن مسعر بهذا الإسناد إلا سفيان بن عيينة،
ومحمد بن الوليد الذي حدثنا بهذا الحدیث لا نعلم أحدا تابعه علی روايته عن يحيى بن
أبي بكير عن ابن عيينة، والحديث إنما يعرف لعبد الجبار، والصحيح الذي روى عن
مسعر، عن إبراهيم، عن رجل، عن أبي الدرداء موقوفًا. وقال ابن شاهين: تفرد به سفيان
بن عيينة عن مسعر ما حدث به عنه غيره وهو حدیث غریب صحیح حسن قد حدث به
عن ابن عيينة يحيى بن أبي بكير الكرماني. وقال أبو نعيم: تفرد سفيان عن مسعر برفعه.
وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٧/١: رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجاله موثقون،
[لكنه معلول]. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٤٤٠) وصحيح الترغيب (٢٤٤).

٥٧٧
كتاب الصلاة
طعمة بضم الطاء وإسكان العين المهملة بن خالد بن الحارث بن أسيد بفتح
الهمزة بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن الأسلمي شهد بيعة الرضوان وخيبر وما
بعدها من المشاهد مع رسول الله وَّ﴾ ولم يزل بالمدينة حتى توفي رسول الله
وَّخل﴾ ثم تحول إلى الكوفة وهو آخر من بقي من الصحابة بالكوفة روي له عن
رسول الله الله خمسة وتسعون حديثا اتفق منها على عشرة وانفرد البخاري
بخمسة ومسلم بحديث ونزل الكوفة وتوفي بها سنة ست وثمانين وقيل سنة
سبع أو ثمان وهو آخر من توفي من الصحابة بالكوفة(١).
قوله ◌َّله ((إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم الذكر
الله)) يعني المؤذنين.
حادثة: سئل شيخ الإسلام أيما أفضل الرئيس الذي يراعي الشمس والقمر
والنجوم والأظلة لذكر الله تعالى وينصب محاريب المسلمين أو المؤذن
الذي يجهل ذلك؟ فقال: الأول قائم بفرض والثاني قائم بسنة فالأول يفضل
الثاني بهذا الاعتبار وللثاني فضيلة الأذكار والقيام بالشعار فهو بالنظر لذلك له
رجحان و تمییز انتهى.
والظاهر أن المؤذن أفضل مطلقا وإن كان قائما بسنة كمبتدئ الإسلام
والمجيب فإن القائم بالشعار هو المؤذن والرئيس عالم بالوقت ومقصود
العلم العمل انتهى قاله في الديباجة.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٦١/١ الترجمة ٢٨١).

٥٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: رواه أبو حفص ابن شاهين وقال: تفرد به ابن عيينة عن مسعر، قال
أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس: وكان ابن شاهين قد صنف في
الحديث مصنفات كثيرة أقلها جزء وأكثرها التفسير وهو ألف جزء وما كان
يعرف من الفقه شيئًا(١).
قوله: وقال تفرد به ابن عيينة عن مسعر ما حدث به غيره أما ابن عيينة
فاسمه [سفيان] وأما مسعر فهو مسعر بن كدام الهلالي العامري الحافظ أبو
سلمة الكوفي كان معادن الصدق وكان عنده نحو ألف حديث وكان من أثبت
الناس وكان يسمى المصحف لكثرة ضبطه وكان شعبة وسفيان إذا اختلفا
قالا اذهب بنا إلى الميزان مسعر بن كدام روی مسعر عن مائة شيخ لم يرو
عنهم سفيان قال مصعب بن المقدام: لما [١٩٧ / ب] مات مسعر رأيت النبي
وَالية في النوم وهو طائف فقفلت يا رسول الله مات مسعر قال نعم واستبشر
لموته أهل السماء توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة وقيل سنة خمس
وخمسين ومائة روی له الجماعة(٢).
٣٧٣- وَرُوِيَ عَنِ جَابِر ◌َّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ إِن المؤذنين والملبين
يخرجُون من قُبُورهم يُؤْذْن الْمُؤَذّن ويلبي الملبي)) رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطُ (٣).
(١) تلبيس إبليس (ص ١٠٤).
(٢) انظر: تهذيب الكمال (٢٧ / ٤٦١ - ٤٦٩ الترجمة ٥٩٠٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤ /٤٠ رقم ٣٥٥٨)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل
الأععمال (٥٦٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٣٩٧) وقال الطبراني: لم يرو هذا
=

٥٧٩
كتاب الصلاة
قوله: عن جابر هو بن عبد الله تقدم.
قوله وَلة: ((إن المؤذنين والملبين يخرجون من قبورهم يؤذن المؤذن
ويلبي الملبي)) الحديث وذكر ابن الجوزي عن جابر أيضًا وَقُولَهُ عن النبي وَّل
قال ((ثلاثة أصوات يباهي الله عز وجل بهن الملائكة الأذان والتكبير في سبيل
الله ورفع الصوت بالتلبية)) أخرجه ابن عساكر بإسناده من طريق رشدين ولا
بأس به في الرقائق(١) وذكر ابن الجوزي أيض في العلل من حديث أنس قال
قال رسول الله وَل («يحشر المؤذنون يوم القيامة على نوق من نوق الجنة
يقدمهم بلال رافعي أصواتهم ينظر إليهم الجمع فيقال من هؤلاء فيقال مؤذنو
أمة محمد ګ# یخاف الناس ولا يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون))(٢) وقد
=
الحديث عن أبي الزبير، إلا أبو بكر الهذلي، ولا عن أبي بكر، إلا أبو الوليد الضبي - وهو:
العباس بن بكار-، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٧/١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مجاهيل لم أجد من
ذكرهم. وضعفه جدا الألباني في الضعيفة (٢٢٧٦) وضعيف الترغيب (١٦٠).
(١) أخرجه الديلمى كما في الغرائب الملتقطة (١٣٤٠)، وابن حجر في نتائج الأفكار
(٢٢٩/٥-٢٣٠). وقال ابن حجر: هذا حديث غريب. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٣٤٣٤).
(٢) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٢٨/١٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤٦١)،
وابن الجوزى في العلل (١ / ٣٩١ رقم ٦٥٣).
قال ابن الجوزى: هذا حديث لا يصح وقال أحمد: داؤد ليس حديثه بشيء وقال يحيى
ليس بشيء وقال علي بن المديني رميت حديثه وأما موسى بن إبراهيم فقال يحيى كان
كذابا وقال الدار قطني: متروك. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٧٧٤).

٥٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
روي عن ابن عمر موقوفًا ومرسلا ولا يصح مسندًا، وروى الحافظ أبو بكر
الخطيب في كتاب موضح أوهام الجمع والتفريق: عن جابر قال قال رسول
الله وَ﴾ (إن أول من يدخل الجنة الأنبياء ثم مؤذنو البيت الحرام ثم مؤذنو
بيت المقدس ثم مؤذنو مسجدي ثم سائر المؤذنين قال ومؤذن البيت
بلال)) (١) رَّالَّهُ وعن معقل بن يسار رَقَّهُ عن النبي ◌َّهِ قال إن الله لا يأذن
لشيء من أهل الأرض أي لا يستمع إلا لأذان المؤذنين والصوت الحسن
بالقرآن(٢).
وعن ابن عمر رَّهُ قال قال رسول الله وَّة ((إن أهل السماء لا يسمعون
شيئا من الأرض إلا الأذان))(٣).
(١) أخرجه بحشل في تاريخ واسط (ص ١٩١ - ١٩٢)، والعقيلى في الضعفاء (٤ / ١١٤)، وأبو
بكر الشافعى في الغيلانيات (٩٢٨)، وابن عدى (٣٢٩/٩) ومن طريقه ابن الجوزى في
العلل (٣٩٢/١-٣٩٣ رقم ٦٥٦ و٦٥٧)، والخطيب في موضح أوهام الجمع (١ / ٥٦).
قال ابن الجوزى: هذا لا يصح والحمل فيه على محمد بن عيسى وهو الذي تفرد به قال
البخاري منكر الحديث وقال ابن حبان: يروي عن ابن المنكدر العجائب وعن الثقات
الأوابد.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢١٦/٢٠ رقم ٥٠١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢٧١/١٠)،
وابن الجوزى في العلل (٣٩٣/١-٣٩٤ رقم ٦٥٨). قال ابن الجوزى: هذا حديث
لا يصح وقال يحي سلام لا يكتب حديثه وقال النسائي متروك وقال ابن حبان: لا يجوز
الاحتجاج بخبر زيد العمي. وقال الألباني في الضعيفة (٣١٠٨): موضوع.
(٣) أخرجه أبو أمية الطرطوسى في مسند ابن عمر (ص ٢٤)، وأبو يعلى كما في اتحاف الخيرة
(٤٧٧/١ رقم ٨٨٨) والمطالب (٢٣٧)، وابن حبان في المجروحين (٦٣/٢ -٦٤)،
=