Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١
كتاب الطهارة
وفي الترمذي: باب أمة النبي وَّةٍ(١)، وذكر صاحب العروس حديثًا في باب
الفرح لا يدخل منه إلا من فرح الصبيان(٢)، فهذه خمسة عشر بابًا، وذكر
زيادة على ذلك، ولكن بتكلف، ومبني هذه الأمور على الصحة ولكنا
وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٩/٢: فيه سليمان بن داود اليمامي أبو أحمد، وهو متروك.
وقال الألباني: في الضعيفة (٣٩٢): ضعيف جدًّا.
وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٤ / ٢٠٧، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٨٠١) من
طريق يحيى بن شبيب اليماني عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أنس مرفوعًا: إن في
الجنة بابا يقال له: الضحى، فمن صلى الضحى حنت إليه صلاة الضحى، كما يحن
الفصيل إلى أمه، حتى إنها لتستقبله حتى تدخله الجنة.
والحديث رواه الخطيب في ترجمة: يحيى بن شبيب اليماني وقال: يروي أحاديث باطلة،
وروى له ثلاثة أحاديث، منها هذا الحديث. وقال عنه الألباني في الضعيفة (٣٩٣):
موضوع.
وأخرجه الخطيب أيضا في تاريخه ١٤ / ٢٠٧، وابن الجوزي في العلل (٨٠٢) من طريق
يحيى بن شبيب عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أنس مرفوعا: إن في الجنة بابا يقال
له: الضحى، لا يدخل منه إلا من حافظ على صلاة الضحى. وهذا حديث باطل أيضًا،
كما قال الخطيب. وقال الألباني في الضعيفة (٣٩٤): موضوع.
(١) أخرجه الترمذى (٢٥٤٨) عن ابن عمر. قال الترمذى: هذا حديث غريب. سألت محمدًا،
عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم بن عبد الله.
وضعفه الألباني في المشكاة (٥٦٥٤ / التحقيق الثاني).
(٢) أخرجه ابن عدى في الكامل (٣٢٨/١) عن عائشة. قال ابن عدى: وهذه الأحاديث لهشام
بن عروة مناكير كلها بهذا الإسناد، ما أعلم حدث به غير أحمد بن حفص هذا، وهو عندي
ممن لا يتعمد الكذب، وهو ممن يشبه عليه فيغلط فيحدث به من حفطه. وأخرجه
الديلمى كما في اللآلىء (٢ / ٧١) عن ابن عباس.
وقال الألباني: منكر الضعيفة (٧١١٣).
٥٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تسامحنا في ذلك إذا لا يتعلق بها حكم شرعي فنبحث عن صحتها (١)، والله
أعلم.
والحكمة من دخوله من أبواب الجنة الثمانية التنويه بقدره ورفع ذكره،
ولهذا يدعى أبو بكر الصديق من جميعها وكذا من شأنه، ولعل الحديث
المذكور فيمن لم يغلب عليه عمل يدعى به فيدعى منها، وأما من غلب عليه
الصلاة فيدخل من بابها، وإن دعى من الجميع وكذا في الصدقة والجهاد
وغيرها(٢).
تنبيه: ذكر الشيخ يحيى الدين النووي في الأذكار أن من بلغه حديث في
فضل عمل فليعمل به ولو مرة ليدخل في زمرة أهله(٣)، قال العلماء: فلما أن
أمر صاحب الشرع صلوات الله وسلامه المتوضئ بتطهير الباطن وتطهير
الظاهر، شرع له إذ ذاك الدعاء وهو قوله: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني
من المتطهرين إشارة منه إن شاء الله تعالى في قبول ما أتى به لقوله وَلالية:
(الدعاء مخ العبادة)) فكمل الحال وتمت النعمة وقبل الدعاء بتخييره وَّيه
بقوله: ((فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)) لأن هذا عبد قد
تاب من كل ما جنى وتطهر باطنًا وظاهرًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ
(١) انظر: نوادر الأصول (٢٦٧/٥)، والتذكرة (ص ٩٥٣ - ٩٥٦)، والتوضيح (٤٠/١٣ -
٤١)، وإرشاد السارى (٢٧٨/٥).
(٢) شرح الإلمام (١٦٧/٥-١٦٨).
(٣) الأذكار (ص ٣٥).
٥٠٣
كتاب الطهارة
اُلْمُتَطَهِّرِينَ﴾(١) ولأجل هذا المعنى جاء الحديث، فيمن امتثل ما ذكر من
إسباغ الوضوء وإكماله أن صلاته نافلة له والنوافل الزوائد أي إن لم يجد من
الذنوب شيئًا تكون الصلاة للتوبة المتقدمة والتطهير الظاهر والباطن فبقيت
صلاته نافلة أي زائدة فكان موضعها رفع الدرجات لا غير (٢)، انتهى، قال في
حدائق الأولياء بعد سياق حديث عمر، من العناية والإكرام ما لا يخفى من
الإنعام ومناسبة لرفع الدرجات ومضاعفة الأجور والثواب، ولله منح مواهب
وعطیات سوالف(٣)، انتهى.
٣٥١- وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌َّ ◌َهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَلَهُ: ((من قَرَأَ
سُورَة الْكَهْف كَانَت لَهُ نورا یَوْم الْقِيَامَة من مقَامه إِلَى مَگَّة وَمن قَرَأ عشر آیات من
آخرها ثمَّ خرج الدَّجَّال لم يضرّهُ وَمن تَوَضَّأ فَقَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك
أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك كتب فِي رق ثمَّ جعل فِي طَابِع
فَلم يكسر إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَوْسَط وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
وَاللَّفْظِ لَهُ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ فِي آخِرِه ختم عَلَيْهَا بِخَاتم فَوضعت تَحت الْعَرْش
فَلم تكسر إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة وَصوب وَقفه على أبي سعيد(٤).
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٢٢.
(٢) انظر: إكمال المعلم (١٨/٢)، والمدخل (١ / ٣٧).
(٣) حدائق الأولياء (٢/ ١٠١).
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (١٠٨٩٩) وموقوفا (١٠٩٠٠ و١٠٩٠١)، والطبراني في
الأوسط (١٢٣/٢ رقم ١٤٥٥)، والحاكم موقوفا ومرفوعًا (٥٦٤/١) وعنه البيهقى في
الشعب (٢٦٨/٤ رقم ٢٤٩٩). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث مرفوعا عن شعبة إلا
=
٥٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((عن أبي سعيد الخدري))، تقدم.
قوله مَّة: [١٨٤/ ب] ((من قرأ سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة من
مقامه إلى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها)) الحديث، يعني: من:
﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾(١) إلى آخرها أو خرج الدجال لم يضره، قال أبو
الليث السمر قندي رحمه الله: ورد في الحديث أن رسول الله وَ له قال: ((ما من
نبي إلا أنذر قومه بالأعور الكذاب)) والإنذار التخويف ((إنه أعور وإن ربكم
ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر)) (٢) روى حذيفة رَّهُ عن النبي ◌َّ أنه
قال: ((مع الدجال ماء ونار فماؤه نار وناره ماء))(٣) وروى عن فاطمة بنت
قيس أن رسول الله وَ ل أخر ليلة صلاة العشاء ثم خرج فقال: ((إنما حبسني
حديث كان يحدثنيه تميم الداري أن ابن عمر رحب البحر فوقع في جزيرة من
=
يحيى بن كثير. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. قال البيهقى:
ورواه معاذ بن معاذ، عن شعبة موقوفا، وكذلك رواه سفيان الثوري، عن أبي هاشم
موقوفًا. وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٩/١: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال
الصحيح، إلا أن النسائي قال بعد تخرجه في اليوم والليلة: هذا خطأ، والصواب موقوفًا.
ثم رواه من رواية الثوري وغندر عن شعبة موقوفًا. وصححه الألباني في الصحيحة
(٢٦٥١) وصحيح الترغيب (٢٢٥) و(٧٣٦).
(١) سورة الكهف، الآية: ١٠٢.
(٢) أخرجه البخارى (٧١٣١) و(٧٤٠٨) و(٧٤٧٣)، ومسلم (١٠١ و١٠٢ و١٠٣ -٢٩٣٣)
عن أنس.
(٣) أخرجه البخارى (٣٤٥٠) و(٧١٣٠)، ومسلم (١٠٤ و١٠٥ و١٠٦ و١٠٧ و١٠٨-
٢٩٣٥).
٥٠٥
كتاب الطهارة
جزائر البحر، فإذا هو بقصر فيه رجل يجر شعره، مسلسل عليه الأغلال، فقال
له: من أنت؟ قال: أنا الدجال، أخرج رسول الله وَلخير للأميين بعد؟ قال: نعم،
قال: أفطاعوه أم عصوه؟ قلت: بل أطاعوه، قال: ذاك خير لهم))(١) قال الفقيه
أبو الليث السمرقندي: الناس اختلفوا في أمره قال بعضهم: إنه محبوس
ويخرج في آخر الزمان، وقال بعضهم: إنه لم يولد بعد وسيولد في آخر الزمان
يخرج ويدعو الناس إلى عبادة نفسه فيتبعه من اليهود ما لا يحصى ويطوف
في البلدان ويفتتن به كثير من الناس ثم ينزل عيسى بن مريم فيقاتله فيقتله،
ويظهر الإسلام في جميع الأرض (٢).
ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين
واضع كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفع ينحدر منه جمان
كاللؤلؤ ولا يحل الكافر أن يجد ريح نفسه إلا ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه
حتى يدركه عند باب لد فيقتله، المنارة: بفتح الميم، وهذه المنارة موجودة
إلى الآن في دمشق، ودمشق: بكسر الدال وفتح الميم هذا هو المشهور،
وحكى صاحب المطالع كسر الميم، وهذا الحديث من فضائل دمشق،
والمهردتان: يروى بدال مهملة وبذال معجمة والمهملة أكثر والوجهان
مشهوران للمتقدمين والمتأخرين من أهل اللغة والغريب وغيرهم، وأكثر ما
يقع في النسخ بالمهملة كما هو المشهور، ومعناه: لابس مهرودتين أي ثوبان
(١) أخرجه مسلم (١١٩ و١٢٠ و١٢١ و١٢٢-٢٩٤٢).
(٢) بستان العارفين (ص ٣٥٥-٣٥٦).
٥٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مصبوغين بورس ثم الزعفران وقيل لها شقان والشقة نصف الملأ(١).
قوله: وطأطأ رأسه، أي: إذا خفض رأسه، سال منه، يعني العرق.
وقوله: ينحدر منه الجمان، هو بضم الجيم وتخفيف الميم حبات من
الفضة على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمراد: ينحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في
صفائه فسمي الماء جمانا لشبهه به في الصفاء والحسن (٢).
قوله: فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، هكذا الرواية، فلا يحل
بکسر الحاء، ونفسه بفتح الفاء، ومعنی: لا یحل لا یمکن ولا یقع، وباب لد
بضم اللام وتشديد الدال وهو بلدة قريبة من بيت المقدس (٣)، قاله في
الديباجة، وذكر مسلم. [١٨٥/ أ]
من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال رسول الله وَله: ((يخرج
الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو
أربعين سنة)) الشك من الراوي قال: ((فيبعث الله عيسى بن مريم وَلي كأنه
عروة بن مسعود الثقفي فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين
اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض
أحدا في قلبه مثقال ذرة من خير إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد
(١) الغريبين (١٩٢٦/٦)، ومشارق الأنوار (٢٦٧/٢-٢٦٨)، ومطالع الأنوار (١٢١/٦ -
١٢٢)، والنهاية (٢٥٨/٥)، وشرح النووي على مسلم (١٨ / ٦٧).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٨ / ٦٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (٦٧/١٨-٦٨).
٥٠٧
كتاب الطهارة
جبل لدخلت عليه حتى تقبضه)) قال: سمعتها من رسول الله وَال﴾ (١) الحديث.
قوله وَله: ((ومن توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك وبحمدك أشهد أن
لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)) الحديث، اختلف في: ((سبحانك اللهم
وبحمدك)) فقيل: جملة واحدة والواو زائدة، وقيل: جملتان والواو عاطفة،
أي: وبحمدك سبحانك، وقال الخطابي: المعنى: وبمعونتك التي هي نعمة
توجب على حمدك سبحتك لا بحولي وقوتي، ويستحب أن تأتي بهذا الذكر
مستقبل القبلة، قاله الرافعي، وفي الإحياء والبحر: يومئ بطرفه إلى السماء
ويصلي على النبي وَّة، وفي حلة ابن الصلاح عن أبي الحسن علي بن أحمد
بن الحسن البردي الشافعي أنه قال في كتاب الغنية يستحب أن يقرأ سورة
القدر ووفاة المذكور سنة إحدى وخمسين وخمس مائة، وروى النسائي
وابن السني عن أبي موسى الأشعري أنه قال: أتيت النبي وَّ بوضوء فتوضأ
فسمعته يقول: ((اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي داري وبارك لي في رزقي))
فقلت: يا رسول الله سمعتك تدعوا بكذا وكذا، فقال: ((وهل تركن من
شيء))(٢) ولو كتب في رق بفتح الراء (٣).
قوله: ((ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة)) والطابع بفتح الباء
(١) أخرجه مسلم (١١٦ و١١٧ - ٢٩٤٠).
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (١٠٠١٨) واليوم والليلة (٨٠)، وأبو يعلى (٧٢٧٣)، وابن
السنى (٢٨). وضعفه الألباني في غاية المرام (١١٢).
(٣) النجم الوهاج (٣٥٦/١-٣٥٧).
٥٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وكسرها لغتان فصيحتان وهو الخاتم بمعنى طبع ختم (١)، ويؤيد هذا التفسير
رواية النسائي وفي آخرها ختم عليها بخاتم فوضعت تحت العرش فلم تكسر
إلى يوم القيامة معناه: لا يتطرق إليه إبطال وإحباط(٢).
٣٥٢- وَرُوِيَ عَن عُثْمَان بن عَفَّن رََّ أَنْه قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَال
يَقُول من تَوَضَّأْ فَغسل يَدَيْهِ ثمَّ مضمض ثَلَاثًا واستنشق ثَلَاثًا وَغسل وجهه
ثَلَاثًا وَيَدِيهِ إِلَى الْمِرْفقين ثَلَاثًا وَمسح رأسه ثمَّ غسل رجلَيْهِ ثمَّ لم يتَكَلَّم حَتَّى
يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده
وَرَسُوله غفر لَهُ مَا بَيْن الوضوءين)) رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالدَّارَ قُطْنِيّ(٣).
قوله: عن عثمان بن عفان، يجوز في عفان الصرف وعدمه، عثمان: هو
أمير المؤمنين بن عفان بن أبي العاص بن أسد بن عبد شمس بن عبد مناف
يجتمع نسبه مع النبي وَّ في عبد مناف كان يكنى في الجاهلية أبو عمرو فلما
ولدت له رقية في الإسلام غلاما سماه عبد الله واكتنى به أبو عبد الله القرشي
العدوي الأموي ذي النورين وصاحب الهجرتين وزوج الابنتين، وأمه:
(١) النظم المستعذب (٣٠/١).
(٢) المجموع (١ /٤٥٧)، وأسنى المطالب (٤٣/١)، والغرر البهية (١١٢/١).
(٣) أخرجه أبو يعلى كما في اتحاف الخيرة (٣٣٤/١ رقم ٥٦٣) والمطالب العالية (٩٢)،
والطبراني في الدعاء (٣٨٧)، والدار قطنى (٣٠٥). وقال الهيثمي في المجمع ٣٣٩/١:
رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، وهو مجمع على ضعفه. وقال
البوصيرى في الاتحاف: قلت: رواه الدارقطني، ومحمد بن عبد الرحمن ضعيف، وكذا
الراوي عنه. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٦٨١١) وضعيف الترغيب (١٥٦).
٥٠٩
كتاب الطهارة
أروى أسلمت وهاجرت وبايعت النبي ◌َّ، توفيت في خلافة ابنها عثمان
وصلى عليها ودفنها بالبقيع وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وهو ثالث
الخلفاء الراشدين والأئمة المهتدين.
تنبيه: فإن قلت فعبد الله بن سلام من المبشرين بالجنة ولا يحصر في
العشرة، قلت: الخبر بالعدد لا ينفي الزائد، والمراد بالعشرة الذي بشروا بها
دفعة واحدة وإلا فالحسن والحسين بالاتفاق وكذا أزواجه وقليل من أهل
الجنة(١)، والله أعلم؛ أسلم عثمان رَّانَّهُ [١٨٥/ ب] على يد أبي بكر
الصديق وهو أول من هاجر إلى الحبشة ومعه زوجته رقية بنت رسول الله
وَ لا ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة ولما ان هاجر عثمان برقية إلى
الحبشة قال رسول الله وَل: ((والذي نفسي بيده إنه لأول من هاجر بعد
إبراهيم ولوط عليهما الصلاة والسلام)) قالوا: ولا يعرف أحد تزوج بنتي نبي
غيره (٢) وفتح الله على يديه كثيرا من الأقاليم والأمصار ففتح بلاد الري وبلاد
الإسكندرية والقيروان وأفريقية وبلاد المغرب وبلاد اصطخر وماوالاها
وبلاد فارس وبلاد الأندلس وأطراف خراسان وماوالاها وفتح كثيرا من بلاد
الهند (٣) وكان عثمان رَّالَّ حسن الشكل مليح الوجه كريم الأخلاق قد
اشتمل على حياء كثير وكرم عزيز (٤)، ومن مناقبه الكبار وحسناته العظيمة أنه
(١) الكواكب الدرارى (١٩٩/٢١).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٢٢/١)، وكنز الدرر (٢٥٥/٣).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (٣٢٣/١).
(٤) البداية والنهاية (٧ /٢٢٤).
٥١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جمع الناس عند المصحف وحرق سائر المصاحف، وسبب ذلك خشية
الاختلاف في القرآن العظيم، وقال: قد ركب حذيفة إلى عثمان فقال: يا أمير
المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتابها كاختلاف اليهود
والنصارى في كتبهم فعند ذلك جمع عثمان الصحابة وشاورهم في ذلك
فاتفقوا على كتابة المصحف وأن يجتمع الناس في سائر الأقاليم على القراءة
به دون ما سواه فاستدعى بالمصحف الذي كان الصدیق قد أمر زيد بن ثابت
الأنصاري بكتابتها وجمعها فكانت عند الصديق أيام حياته ثم كانت عند
عمر بن الخطاب فلما توفي صارت إلى حفصة أم المؤمنين فاستدعى بها
عثمان وأمر زيد بن ثابت أن يكتب وأن يملي عليه سعيد بن العاصي بحضرة
جماعة من الصحابة وأمر إن اختلفوا فقي شيء أن يكتبوه بلغة قريش فكتب
لأهل الشام مصحفا ولأهل مصر آخر وبعث إلى البصرة مصحفا وإلى
الكوفة وآخر إلى مكة وآخر إلى اليمن وأقر في المدينة مصحفا وبعث إلى
البصرة مصحفا، وليس فيها شيء بخط عثمان وإنما هي بخط زيد بن ثابت
وإنما قال المصاحف العثمانية نسبة إلى أمره وزمانه وخلافته(١)، وقيل: لما
نسخ عثمان المصاحف دخل عليه أبو هريرة فقال: أصبت ووفقت أشهد
لسمعت رسول الله 3 8$ يقول: ((إن أشد أمتي حياء يأتون من بعدي ولم يروني
يعملون بما في الورق المعلق)) فقلت: أي ورق؟ حتى رأيت المصحف
فأعجب عثمان وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف (٢) ثم عمد عثمان إلى بقية
(١) البداية والنهاية (٢٤٢/٧- ٢٤٣).
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤٤/٣٩).
٥١١
كتاب الطهارة
المصاحف التي بأيدي الناس مما يخالف ما كتبه فأحرقه لئلا يقع بسببه
اختلاف، وقيل إن رسول الله وَاللّ خطب الناس يوما وقال في خطبته: ((أين
عثمان بن عفان؟)) فقال عثمان: ها أنا يا رسول الله، فقال له: ((ادن مني)) فدنا
منه فضمه إلى صدره وقبل بين عينيه ورأينا دموع النبي ◌ُّ تجري على لحيته
ثم أخذ بيد عثمان وقال بأعلى صوته: ((معاشر المسلمين هذا عثمان بن
عفان، هذا شيخ المهاجرين والأنصار، هذا عثمان بن عفان، هذا الذي أمرني
الله أن أتخذه سندًا، وختنا على ابنتي، هذا الذي جهز جيش العسرة [١٨٦/ أ]
هذا الذي حفر بئر رومة، هذا الذي استحيت منه الملائكة، فعلى من أبغضه
لعنة الله والله عز وجل منه بريء، فمن أحب أن يبرأ من الله تعالى ومني فليبرأ
من عثمان بن عفان فليبلغ الشاهد منكم الغائب)) ثم قال له: ((اجلس يا عثمان
فقد غفر الله لك ذنبك))(١).
تنبيه: قوله: ((هذا الذي جهز جيش العسرة)) جيش العسرة هو جيش غزوة
تبوك، سمي بها لأنه ندب الناس إلى الغزو في شدة الغيظ وكان وقت إيناع
الثمرة وطيب الظلال فعسر ذلك عليهم وشق العسر ضد اليسر وهو الضيق
والشدة والصعوبة، انتهى، قاله في النهاية(٢).
قوله : (من توضأ فغسل يديه ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل
وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاثا ومسح رأسه ثم غسل رجليه)) تقدم
(١) أورده بطوله الحافظ أبو حفص الموصلي في الوسيلة (ج ٥ - ق- ٢ / ١٧٨).
(٢) النهاية (٢٣٥/٣).
٥١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الكلام على ذلك کله.
قوله: ((ثم لم يتكلم حتى يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا
عبده ورسوله)) قال العلماء: من آداب الوضوء ترك الكلام عليه حتى يفرغ
منه ويقول هذا المذكور.
قوله: ((غفر له ما بين الوضوئين)) والغفران المراد به الستر وهو غفران
الصغائر دون الكبائر كما تقدم بيانه وكما سيأتي بيانه أيضًا مبسوطًا.
٥١٣
كتاب الطهارة
الترغيب في ركعتين بعد الوضوء
٣٥٣- عَن أبي هُرَيْرَة زَّوَهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ لِبِلَال يَا بِلَال حَدثِنِي
بأرجى عمل عملته فِي الْإِسْلَامِ إِنِّي سَمِعت دف نعليك بين يدي فِي الْجَنَّة
قَالَ مَا عملت عملا أَرْجَى عِنْدِي من أَنِّي لم أتطهر طهُورا فِي سَاعَة من ليل أَو
نَهَارِ إِلَّا صليت بذلك الطّهُور مَا كتب لي أَن أُصَلِّي)» رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم(١).
الدُّف بِالضَّمِّ صَوت النَّعْلِ حَال الْمَشْي.
قوله: عن أبي هريرة، تقدم.
قوله ◌َّ لبلال: ((حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام)) الحديث، هو
بلال بن رباح بفتح الراء وبخفة الموحدة الحبشي القرشي التيمي، وأمه:
حمامة، كان قديم الإسلام من أول من أظهر الإسلام وكان ممن يعذب في
الله على إسلامه مع جماعة يلبسون أذرع من الحديد ويصهرون في الشمس
وكان شجيعا على دينه وهانت نفسه عليه في الله عز وجل فكانوا يعطونه
للولدان يطوفون به في شهاب مكة والحبل في عنقه وهو يقول: أحد أحدٌ،
فيقول له أبو بكر الصديق: إي والله يا بلال أحد، فقال رسول الله وَلَه لأبي
بكر الصديق: لو كان عندنا مال اشترينا بلالا فقال أبو بكر للعباس اشتره لنا
فقال العباس لسيدته هل لك أن تبيعي هذا قبل أن تحرمي ثمنه، قالت: ما
(١) أخرجه البخارى (١١٤٩)، ومسلم (١٠٨ - ٢٤٥٨).
٥١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تصنع به إنه خبيث فاشتراه العباس فبعث به إلى أبي بكر فأعتقه، وقيل:
اشتراه وهو مدفون في الحجارة فأعتقه، وقيل: اشتراه بسبع أواني وقيل:
خمس، وكان أمية بن خلف الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة
ممن يعذبه على إسلامه ويوالي عليه العذاب فكان من قدر الله تعالى أن بلالا
قتله يوم بدر فقال أبو بكر الصديق فيه أبياتًا منها:
هنيئا زادك الرحمن خيرًا فقد أدركت ثأرك يا بلال
وكان رَّهُ يؤذن لرسول الله وَّ فلما مات رسول الله وَّل أراد أن يخرج
إلى الشام فقال أبو بكر: بلى تكون عندي، فقال: إن كنت أعتقتني لنفسك
فاحبسني وإن كنت أعتقتني لله عز وجل فذرني أذهب إلى الله، فقال: اذهب
فذهب إلى الشام مجاهدا وكان ممن شهد المشاهد كلها مع رسول الله وَلا قه
ولم يؤذن لأحد بعد النبي ◌َّ فيما روي إلا مرة لعمر حين قدم الشام فلم ير
باك أكثر من ذلك اليوم [١٨٦ / ب]، وفي قدمة قدمها المدينة لزيارة قبر النبي
وَّ طلب الصحابة منه ذلك فأذن ولم يتم الأذان(١).
قوله وقلة لبلال: ((حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام)) أرجى: من
أسماء التفضيل التي بنيت للمفعول، فإن العمل مرجو به الصواب وعلو
الدرجة، ويجوز أن تكون إضافته إلى العمل لأنه سبب الرجاء، ويكون
المعنى: حدثني بما أنت أرجى من نفسك به من أعمالك(٢).
(١) الاستيعاب (١٧٨/١- ١٨٢ ترجمة ٢١٣)، وأسد الغابة (٤١٥/١-٤١٨ ترجمة ٤٩٣)،
وتهذيب الأسماء واللغات (١٣٦/١ - ١٣٧ ترجمة ٨٨).
(٢) تحفة الأبرار (٣٧٩/١)، وشرح المشكاة (١٢٤٤/٤).
٥١٥
كتاب الطهارة
قوله وَله لبلال: ((فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة)) الحديث،
الدف بالضم صوت النعل حال المشي، قاله المنذري، وقال البيضاوي في
شرح المصابيح: الدف بفتح الدال ومعناه صوت دف نعليك، والدف
والدفيف السير واللين(١)، وقال بعضهم أيضا: الدف بالفاء صوت النعل
وحركته على الأرض (٢)، وقال في النهاية: دف نعليك في الجنة أي صوتهما
عند الوطئ عليهما، أو يروي بالدال المهملة(٣)، وقال صاحب المغيث في
قوله: ((دف نعليك)) أي خفضهما وما يحس من صوتهما عند وطئهما، ذكر
صاحب التتمة بالذال المعجمة، وأصله السير السريع ؛ ومنه قول الحسن:
إنهم وإن دففت بهم الهمائج أي: أسرعت، وقد يقال: دف نعليك بالدال
المهملة، ومعناهما: قريبان(٤)، والله أعلم.
قوله: ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من
ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلى، المراد بالطهور
الوضوء، فيسن للمتوضئ صلاة ركعتين، وسيأتي الكلام على ذلك بعد.
٣٥٤ - وَعَن عقبة بن عامر رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مَا من أحد يتَوَضَّأ
فَيحسن الْوُضُوء وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ يقبل بِقَلْبِهِ وَوَجهه عَلَيْهِمَا إِلَّا وَجَبت لَهُ
(١) تحفة الأبرار (١/ ٣٧٩).
(٢) كشف المناهج (٤٨٦/١)
(٣) النهاية (٢/ ١٦٢).
(٤) المجموع المغيث (١ / ٧٠٤).
٥١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْجِنَّة)) رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه فِي
حَدِیث(١).
قوله: عن عقبة بن عامر، هو: عقبة بن عامر الجهني بن عمرو بن عدي بن
عمرو بن رفاعة، واختلف في كنيته فقيل: أبو حامد، وقيل: أبو عامر، وقيل:
أبو سعاد، وقيل: أبو عمرو، وقيل: أبو الأسود، وقيل: أبو أسد، أسلم بعد
قدوم النبي ◌َّ المدينة، واشتهر عن عقبة بين المصريين أنه رديف رسول الله
وَطلة، وذكر الحافظ ابن منده: المردفين ثلاثة وثلاثون مردوفا، ولم يذكر فيهم
عقبة بن عامر، والذي صح أنه قاد بغلة رسول الله وَ ي وأمر عقبة بالركوب
هنية، رواه الإمام أحمد بن حنبل، وقيل: كان عقبة كبير الشأن من رفعة
أصحاب رسول الله وَّله وصاحب بغلته يقود به في الأسفار وكان شريفا عالما
فرضيا شاعرا مقرئا، وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن وكان من الغزاة
ومن الرماة المذكورين، وشهد فتوح الشام وكان البريد إلى عمر بن الخطاب
بفتح دمشق ورسول عمر بن الخطاب إل عمرو بن العاصي حين كتب يأمره
بالرجوع إن لم يكن قد دخل مصر لما توجه إلى فتحها فلم يقرأ الكتاب حتى
دخل أرض مصر وولي الديار المصرية لمعاوية بن أبي سفيان وعتبة بن أبي
سفيان أخي معاوية في سنة أربع وأربعين وأقام عقبة بن عامر الجهني أميرا في
الديار المصرية سنتين وثلاثة أشهر، وقيل: ثلاث سنين، وقيل: ثلاث سنين
(١) أخرجه مسلم (١٧ - ٢٣٤)، وابن ماجه (٤٧٠)، وأبو داود (١٦٩ و١٧٠) و(٩٠٦)،
والنسائى في المجتبى ٣٣٨/١ (١٥٦)، وابن خزيمة (٢٢٢).
٥١٧
كتاب الطهارة
وشهور، وولي عقبة على الصحيح من قول الحافظ ابن عساكر ومحمد بن
سعد وأبو سعيد ابن يونس في سنة ثمان وخمسين من الهجرة بمصر، ودفن
بمقبرتها بسفح الجبل المقطم وقبره معروف. [١٨٧ / أ]
بها يتبرك به وهو معروف بإجابة الدعاء عنده وزرته مرارا وجربت ذلك،
ولما دفن رَّالَّهُ بهذه الجبانة كانوا يسمعون التلاوة من قبره، قاله ابن لهيعة في
تاريخه، ذكره ابن الفرات الحنفي في تاريخه(١)، والله أعلم.
قوله {َّوجلّ: ((ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين)) الحديث.
قوله: ما من أحد دخل من هنا لاستغراق الجنس(٢) والمراد من المسلمين
كما صرح به في صحيح مسلم ولا فرق بين الذكر والأنثى والحر والعبد
والصغير والكبير في ذلك والله أعلم.
قوله: فيتوضأ فيحسن الوضوء وإحسان الوضوء إسباغه وإكماله بالتثليث
فيه وغير ذلك(٣) مما سبق مبسوطًا.
قوله: ويصلي ركعتين، والمراد بالركعتين ما يستحب فعلهما بعد الوضوء
ويحصل ذلك بكل صلاة نافلة كانت أو فرضا ركعتين أو أكثر وتتأدى السنة
بذلك لوجود المعنى كما قالوا في تحية المسجد فإنها تتأدى بالفرض
(١) انظر: تاريخ ابن يونس (٣٤٥/١-٣٤٧)، وفتوح مصر (ص ٢٨٢)، وتهذيب الأسماء
واللغات (٢٣٦/١ الترجمة ٤١٤)، وتهذيب الكمال (٢٠٢/٢٠-٢٠٥ الترجمة ٣٩٧٨).
(٢) انظر: المخصص (٢٣٠/٤) لابن سيده.
(٣) الإفصاح (٢١٨/١).
٥١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والضحى وغيره(١).
قوله: يقبل عليهما بقلبه ووجهه، والمراد بالإقبال على الصلاة الإقبال
بالوجه ترك الالتفات والنظر إلى موضع السجود وبالقلب قطع الفكر عنه
فيما سوى العبادة(٢)، قاله في الديباجة.
وقال في شرح الإلمام: قوله يقبل بقلبه ووجهه عليهما أي يجمع بين
خشوع الظاهر والباطن ولا يضره ما يخطر في قلبه ما خطر في نفسه إذا دفعه
حالاً وفيه الجناس البديع بين حروف يقبل والقلب(٣).
قوله: ((إلا وجبت له الجنة أي بمقتضى الوعد والفضل فإنه تعالى لا يجب
عليه شيء عند أهل السنة وظاهر هذا الحديث ترتب دخول الجنة على ذلك،
وفي الصحيح لا يدخل أحدكم الجنة بعمله)) والجمع بينهما أن العمل
المذكور وغيره من منة الله تعالى على عبده فصار الدخول بالرحمة
والدرجات بالرحمة وكذلك ما في الآيات من قوله: ﴿جَزَآءٌ بِمَا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ﴾(٤) ونحوها فإنه أيضا من النعم ليحث به عباده على الجد في
طاعته ففي الحقيقة الجميع منه وما أصابكم من نعمة فمن الله ﴿وَمَا بِكُم
مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾(٥) وهذا ما لم يغش الكبائر وحقوق العباد وإلا فهو
(١) شرح المشكاة (٧٤٧/٣).
(٢) كشف المشكل (١٥٠/١ - ١٥١).
(٣) شرح الإلمام (١٦٠/٥-١٦١) وانظر: شرح النووي على مسلم (١٢١/٣).
(٤) سورة التوبة، الآية: ٨٢.
(٥) سورة النحل، الآية: ٥٣.
٥١٩
كتاب الطهارة
٠,٢٠٠
تحت مشيئة الله في المؤاخذة وعدمها ولابد للجنة بعد ذلك قاله في شرح
الإلمام(١)، وقال في الديباجة: فإن قيل أيجوز أن يقطع بالجنة لمن صلى
ركعتين أحضر فيهما قلبه لقوله وَّله في الحديث إلا وجبت له الجنة؟
فالجواب إنا لا نقطع لأحد بعينه لأنه ربما لا يأتي بالحضور المطلوب كما
ينبغي وربما وجبت الجنة لشخص ثم حال بينه وبينها عمل من أعماله القباح
ولكن نرجو هذا(٢) والله اعلم.
٣٥٥- وعن زيد بن خالد الجهني زُّهُ؛ أن رسول الله وَّهِ قال: ((مَن
توضاً فأحسنَ الوُضوءَ، ثم صلّى ركعتين، لا يسهو فيهما؛ غُفرَ له ما تقدم [من
ذَنْبِهِ])). رواه أبو داود(٣).
قوله: عن زيد بن خالد الجهني [هو أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو طلحة،
وقيل: أبو زرعة، سكن المدينة، وشهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم
الفتح، روي له عن رسول الله ولا أحد وثمانون حديثا، اتفقا على خمسة،
(١) انظر: شرح الصحيح (١٨٠/١٠-١٨١) لابن بطال، وإكمال المعلم (٣٥٣/٨)، وشرح
النووى على مسلم (١٦١/١٧)، والمفاتيح (٣٥٢/١)، وجامع العلوم والحكم
(٧٩٩/٢).
(٢) كشف المشكل (١ / ١٥١).
(٣) أخرجه أبو عبيد في الطهور (١٠)، وأحمد ١١٧/٤ (١٧٠٥٤) و١٩٤/٥ (٢١٦٩١)،
وعبد بن حميد (٢٨٠)، وأبو داود (٩٠٥)، والطبراني في الكبير (٢٤٩/٥ رقم ٥٢٤٢
و٥٢٤٣ و٥٢٤٤)، والحاكم (١٣١/١)، والبغوى (١٠١٣). وصححه الحاكم.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٨) و(٣٩٤)، والمشكاة (٥٧٧).
٥٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وانفرد مسلم بثلاثة. روى عنه السائب بن يزيد، والسائب بن خلاد
الصحابيان، وجماعت من التابعين. توفى بالمدينة، وقيل: بالكوفة، وقيل:
بمصر، سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقيل: توفى سنة
خمسين، وقيل: سنة اثنتين وسبعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، رضى الله
عنه(١)].
قوله وَله: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما
غفر له ما تقدم من ذنبه)) تقدم معنى إحسان الوضوء في الأحاديث المتقدمة.
قوله: ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما، وتقدم الكلام على صلاة الركعتين
في حدیث قبله وإذا سهی الإنسان في صلاته استحب له سجود السهو وفائدته
جبر خلل لزيادة أو نقصان مخصوص (٢) وعبارة بعضهم يشرع سجود السهو
لترك مأمور أو ارتكاب منهي(٣) والأول أولى وسواء [١٨٧/ ب] في ذلك
صلاة الفرض والنافلة على المذهب (٤)، ثم قاعدة الباب أنه متى شك في فعل
مأمور مما يسجد لتركه بعد فوات محله سجد للسهو لأن الأصل أنه لم
يفعل، قال العلماء: وإذا شك في عدد الركعات وهو في الصلاة بنى الأمر على
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٠٣/١ الترجمة ١٨٨).
(٢) النجم الوهاج (٢٤٨/٢)، وانظر: المهذب (١٧١/١)، والاصطلام (٢٨٩/١)، وبحر
المذهب (١٤٧/٢)، والبيان (٣٣٤/٢).
(٣) نهاية المطلب (٢٦٤/٢)، والتهذيب (١٩١/٢)، وروضة الطالبين (٢٩٨/١)، والمنهاج
(ص ٣٣)
(٤) النجم الوهاج (٢٤٨/٢).