Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كتاب الطهارة
جاء في عرقه إذ لا فرق، فإن المتحلب من فمه كالمتحلب من بدنه، ولكن
فعله للتشريع، وفيه: إعداد السواك لدخول المنزل وغيره كما يعده للوضوء
والصلاة والله أعلم؛ وفيه: بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات وشدة
الاهتمام به وتكراره(١) وأنه يستحب عند اجتماع المحافل وعند دخول
الكعبة قياسا على دخول البيت بل هو أولى، وعند الذهاب إلى الجمعة،
ذكره العمراني في الزوائد.
٣٢٦ - وَعَن زيد بن خَالِدِ الْجُهَنِيّ ◌َقْلَهُ قَالَ مَا كَانَ رَسُول الله ◌َّ يخرج
من بَيته لشَيْءٍ من الصَّلَاةِ حَتَّى يستاكِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِسْنَاه ◌َا بَأْس بِهِ(٢).
قوله: عن زيد بن خالد الجهني (هو أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو طلحة،
وقيل: أبو زرعة، سكن المدينة، وشهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم
الفتح، روي له عن رسول الله وَ ال أحد وثمانون حديثا، اتفقا على خمسة،
وانفرد مسلم بثلاثة. روى عنه السائب بن يزيد، والسائب بن خلاد
الصحابيان، وجماعت من التابعين. توفى بالمدينة، وقيل: بالكوفة، وقيل:
بمصر، سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقيل: توفى سنة
خمسين، وقيل: سنة اثنتين وسبعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، رضى الله
عنه(٣).
(١) شرح النووي على مسلم (١٤٤/٣).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥٤/٥ رقم ٥٢٦١). وقال الهيثمي في المجمع ٩٩/٢: رواه
الطبراني في الكبير ورجاله موثقون. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٣).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٠٣ الترجمة ١٨٨).

٤٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((فما كان النبي ◌َّ يخرج من بيته لشيء من الصلوات حتى يستاك))
الحديث، فيسن السواك للإنسان عند خروجه من بيته إلى المسجد لهذا
الحدیث.
٣٢٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولِ اللهِ وَِّ يُصَلِّي
بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يِنْصَرف فيستاك، رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَرُوَاته
ثِقَات(١).
٣٢٨ - وَعَن أبي أُمَامَة ◌َو ◌َ أَنْ رَسُولِ الله ◌ِ قَالَ تسوكوا فَإِن السِّوَاك
مطهرة للفم مرضاة للرب مَا جَاءَنِي جِبْرِيل إِلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى لقد
خشيت أن يفْرض عَليّ وعَلى أمتِي وَلَوْلًا أَنِّي أَخَاف أَن أشق على أمتي
لفرضته عَلَيْهِم وَإِنِّي لأستاك حَتَّى خشيت أن أحفي مقادم فمي رَوَاهُ ابْن مَاجَه
من طَرِيق عَلَيّ بن يِزِيد عَن الْقَاسِم عَنْهُ(٢).
قوله: عن أبي أمامة، واسمه صدي بن عجلان الباهلي، تقدم.
(١) أخرجه أحمد ٢١٨/١ (١٨٨١)، وابن ماجه (٢٨٨)، والنسائي في الكبرى (٤٨٩)
و(١٤٣٦)، وأبو يعلى (٢٤٨٥) و(٢٦٨١)، والطبراني في الكبير (١٧/١٢ رقم
١٢٣٣٧)، والحاكم (١٤٥/١). وصححه الحاكم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢١٢).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٨٩)، والرويانى (١٢٢٠ و١٢٢١)، وأبو عروبة الحرانى (٧٤)،
والطبراني (٢٠٩/٨ رقم ٧٨٤٦ و٧٨٤٧) و(٢٢٠/٨ ٧٨٧٦) والشاميين (٨٨٨).
وأخرجه أحمد ٢٦٣/٥ (٢٢٢٦٩) مقتصرا على بعضه. وقال البوصيرى في الزجاجة
١/ ٤٣: هذا إسناد ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٤).

٤٦٣
كتاب الطهارة
قوله وم اله: ((تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)) تقدم معناه
قریبًا.
قوله مَ يه: ((وإني لأستاك حتى خشيت أني أحفي مقادم فمي)) أي: استقصى
على أسناني فأذهبها بالسواك، ومنه الحديث أمر أن تحفى الشوارب أي:
تبالغ في قصها قاله في النهاية(١).
وَّرِ قَالَ لقد أمرت
٣٢٩- وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا عَنِ النَّبِي
بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْت أَنْه ينزل عَليّ فِيهِ قُرْآن أَو وَحِي)) رَوَاهُ أَبُو يعلى وَأحمد
وَلَفْظُه قَالَ لقد أمرت بِالسِّوَاكِ حَتَّى خشيت أَن يُوحِى إِلَيّ فِيهِ شَيْءٍ وَرُوَاته
ثِقَات(٢).
قوله: عن ابن عباس، تقدم.
قوله ◌َّجيه ((لقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه ينزل علي فيه قرآن أو وحي))
الحديث، يستحب المواظبة على استعمال السواك في غالب الأوقات لهذا
الحديث، قال العلماء في كتب الفقه: والمستحب أن يستاك عرضا والمراد
عرض الأسنان وعبارة النووي في المنهاج تقتضي أنه لو استاك طولا لم
تحصل السنة وليس كذلك بل تحصل ولكن الأكمل ما ذكره، وأما في اللسان
(١) النهاية (١ / ٤١٠).
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٧/١ (٢١٢٥) و٣٠٧/١ (٢٧٩٨) و٣١٥/١ (٢٨٩٣) و٣٣٧/١
(٣١٢٢)، وأبو يعلى (٢٣٣٠). وقال الهيثمي في المجمع ٩٨/٢: رواه أحمد وأبو يعلى
ورجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٣).

٤٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فقد ورد منصوصا عليه لبعض الروايات الاستياك فيه طولا قاله الشيخ تقي
الدين في شرح العمدة(١) والمراد بالطول أن يمر السواك في طول الأسنان
ويخشى منه أن يجرح اللثة وهو لحم الأسنان، وفيه دليل على أنه وَالّ استاك
في لسانه طولا وأنه يدخل السواك إلى أقصى اللسان من جهة داخل الحلق
ويستحب أن يمر اللسان على سقف حلقه إمرارا لطيفا وعلى كراسي
أضراسه ويبدأ بجانب فيه الأيمن ثم الأيسر(٢) والله أعلم.
٣٣٠- وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَعِ رََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ أمرت بِالسِّوَاكِ
حَتَّى خشيت أَن يَكْتب عَليّ)) رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَفِيه لَيْث بن أبي سليم (٣).
قوله: عن واثلة بن الأسقع، هو واثلة بن الأسقع [بن عبد العزى بن عبد
ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني
الليثي، وقيل: إنه واثلة بن عبد الله بن الأسقع، قيل: أسلم والنبي ◌َّ يتجهز
إلى تبوك، وشهدها معه، وشهد فتح دمشق وحمص، وقيل: إنه خدم النبي
وَّر ثلاث سنين، وكان من أهل الصفة، روي له عن رسول الله وَل ستة
وخمسون حديثًا، روى له البخاري حديثا ومسلم آخر، سكن الشام فسكن
(١) النجم الوهاج (٣٣٦/١)، وإحكام الأحكام (١ / ١١١).
(٢) النجم الوهاج (٣٣٦/١).
(٣) أخرجه أحمد ٣/ ٤٩٠ (١٦٠٠٧)، والمحاملى (٧٠)، والطبراني في الكبير (٧٦/٢٢ رقم
١٨٩ و١٩٠). قال الهيثمي في المجمع ٩٨/٢: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه:
ليث بن أبي سليم وهو ثقة مدلس وقد عنعنه. وقال الألباني: منكر ضعيف الترغيب
(١٤٥).

٤٦٥
كتاب الطهارة
دمشق، ثم استوطن بيت جبرين، وهي بلدة بقرب بيت المقدس، ودخل
البصرة، وكان له بها دار. روى عنه عبد الواحد بن عبد الله البصري، بالصاد
المهملة، وشداد بن عبد الله بن عامر اليحصبي، وأبو إدريس الخولاني،
ومكحول، وأبو المليح، ويونس بن ميسرة، وخلق سواهم، توفي بدمشق سنة
ست أو خمس وثمانين، وهو ابن ثمان وتسعين سنة، قاله أبو مسهر. وقال
سعيد بن خالد: توفي سنة ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وخمس سنين،
والصحيح الأول(١)]
قوله وهي: ((لقد أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي)) الحديث، وفي
مسند الإمام أحمد كان رسول الله وَخلال لا ينام إلا والسواك عنده، فإذا استيقظ
بدأ بالسواك)».
قوله: رواه أحمد والطبراني وفيه ليث بن أبي سليم [اتفق العلماء على
ضعفه، واضطراب حديثه، واختلال ضبطه(٢)].
٣٣١- وَعَن أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت قَالَ رَسُول اللهِ وَّةِ مَا زَالَ
جِبْرِيل يوصيني بِالسِّوَاكِ حَتَّى خفت على أضراسي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاه
(٣)
لین(٣).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٤١/٢ -١٤٢ الترجمة ٦٦٢).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٧٥).
(٣) أخرجه أبو على الصواف في الثالث من فوائده (٨٤)، والطبراني في الكبير (٢٥١/٢٣ رقم
٥١٠)، والبيهقى في الكبرى (٧٩/٧ رقم ١٣٣٢٨). قال الهيثمي في المجمع ٩٩/٢:
=

٤٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن أم سلمة، أم سلمة أم المؤمنين واسمها هند وقيل رملة بنت أبي
أمية المخزومية وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة كانت أم سلمة عند أبي
سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال. [١٧٩ / أ]
وهاجر أبو سلمة إلى أرض الحبشة بزوجته أم سلمة الهجرتين فولدت له
هناك برة فسماها رسول الله وَ ل﴾ زينب وولدت له بعدها سلمة ودرة استخلفه
رسولا الله ◌َيّ على المدينة حين خرج إلى غزوة العشيرة ثم شهد معه بدرا
وأحدا ورمي بسهم في عضده فمكث شهرا يداوي جرحه ثم برء الجرح ثم
بعثه رسول الله وَله إلى قطن بناحية فيد به ماء لبني أسد بن خزيمة ثم رجع
إلى المدينة فانتفض جرحه فمات منه لثمان خلت من جماد الآخرة سنة أربع
من الهجرة فاعتدت أم سلمة وتزوجها رسول الله وَ له لليال بقين من شوال
سنة أربع من الهجرة وبنى بها فيه، قال قاضي المسلمين بن جماعة: بهذا جزم
الحافظ الدمياطي وغيره والله أعلم.
قوله وية ((ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي)»
الحديث، تقدم الكلام على جبريل وعلى السواك وفي الحديث أيضا
(أوصاني جبريل بالسواك حتى خشيت على عموري)) العمور منابت الأسنان
واللحم الذي بين مغارسها الواحد عمد وقد تضم قاله في النهاية (١).
رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون وفي بعضهم خلاف. وضعفه جدًّا الألباني في
الضعيفة (١٥٥٦) و(٦٩١٣) وضعيف الترغيب (١٤٦).
(١) النهاية (٢٩٩/٣).

٤٦٧
كتاب الطهارة
٣٣٢- وَعَنِ عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ لَزِمت السِّوَاك
حَتَّى خشيت أَن يُدْرِدِنِ) رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحِ(١)
وَرَوَاهُ الْبَزَّارِ مِن حَدِيث أنْس وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وَّهِ لقد أمرت بِالسِّوَاكِ
حَتَّى خشيت أن أدرد. الدرد سُقُوط الْأَسْنَان(٢).
قوله: عن عائشة تقدم الكلام على فضائلها.
قوله ((لزمت السواك حتى خشيت أن يُدْرِدَنِي)) قال الحافظ: الزرد سقوط
الأسنان.
٣٣٣- وَعَن عَلَيّ رَّهُ أَنّه أَمْر بِالسِّوَاكِ وَقَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن العَبْد
إِذا تسوك ثمَّ قَامَ يُصَلِّي قَامَ الْملك خَلفه فيستمع لقرَاءَته فيدنو مِنْهُ أَو كلمة
نَحْوِهَا حَتَّى يضع فَاه على فِيهِ فَمَا يخرج من فِيهِ شَيْء من الْقُرْآن إِلَّا صَار فِي
جَوف الْملك فطهروا أَفْوَاهُم لِلْقُرْآنِ)) رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد جيد لَا بَأْس ◌ِهِ
وروى ابْن مَاجَه بعضه مَوْقُوفًا وَلَعَلَّهِ أشبه(٣).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٢٣/٦ رقم ٦٥٢٦)، والبيهقي في الكبرى (٧٩/٧ رقم
١٣٣٢٩). قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن
وهب. وقال الهيثمي في المجمع ٩٩/٢: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال
الصحيح. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٧١٣) وضعيف الترغيب (١٤٧).
(٢) أخرجه البزار (٦٩٥٧). وقال الهيثمي في المجمع ٩٩/٢: رواه البزار، وفيه: عمران بن
خالد وهو ضعيف. وحسنه الألباني في الصحيحة (١٥٥٦) وصحيح الترغيب (٢١٤).
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٢٥)، والبزار (٦٠٣).
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن على، زَوّ بإسناد أحسن من هذا الإسناد،
=

٤٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن علي، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ◌َّ ((إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فيستمع لقراءته
فيدنو منه أو كلمة نحوها)) وفي آخره ((فطهروا أفواهكم للقرآن)»، وفي حديث
آخر ((نظفوا أفواهكم بالقرآن)) أي صونوها عن اللغو والفحش والغيبة
والنميمة والكذب وأمثالها وعن أكل الحرام والحث على تطهيرها من
النجاسات ويحتمل صيانتها عن أكل القاذورات كأكل ما له رائحة كريهة
والحث على السواك قاله صاحب المغيث(١)، وعن علي بن أبي طالب رَقَ الَّهُ
قال: إذا قام الرجل من الليل فتسوك ثم توضأ قام الملك خلفه ودنا واستمع
ووضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلا دخلت جوفه، قاله القرطبي (٢).
نكتة تتعلق بالسؤال: قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: السر في
استحباب السواك عند القيام للصلاة أنا مأمورون في كل حالة من أحوال
التقرب إلى الله تعالى أن نكون في حالة نظافة وكمال إظهارا لشرف العبادة،
=
وقد رواه غير واحد عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن
السلمي، عن علي رضي الله عنه موقوفًا. وأخرج بعضه موقوفًا ابن ماجه (٢٩١)،
وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/ ٢٩٦، والسمعاني في أدب الاملاء والاستملاء ص ٢٧،
وتامًّا موقوفًا البيهقى في الكبرى (١/ ٦٢ رقم ١٦٢) والشعب (٤٤٨/٣ - ٤٤٩ رقم
١٩٣٧)، والضياء في المختارة (١٩٧/٢ رقم ٥٨٠). وصححه الضياء. وصححه الألباني
في الصحيحة (١٢١٣) وصحيح الترغيب (٢١٥).
(١) المجموع المغيث (٣١٦/٣).
(٢) التذكار (ص ٧٧).

٤٦٩
كتاب الطهارة
قال الشيخ تقي الدين: وقد قيل إن ذلك الأمر يتعلق بالملك وهو أن يضع فاه
على فيّ بالقارئ فيتأذى من الرائحة الكريهة وسن السواك لأجل ذلك(١) قال
الشيخ ولي الدين العراقي: ويحتمل أن تكون حكمته عند إرادة الصلاة ما
ورد من إنه يقطع البلغم ويزيد في الفصاحة(٢).
٣٣٤- وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا زوج النَِّ نَّهِ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ فضل
الصَّلَاة بِالسِّوَاكِ على الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سواك سَبْعُونَ ضعفا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار
وَأَبُّو يعلى وَابْن ◌ُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَقَالَ فِي الْقلب من هَذَا الْخَبَرِ شَيْءٍ فَإِنِّي
أَخَاف أَن يكون مُحَمَّد بن إِسْحَاق لم يسمعهُ من ابْن شهَاب وَرَوَاهُ الْحَاكِم
وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم كَذَا قَالَ وَمُحَمّد بن إِسْحَاق إِنَّمَا أخرج لَهُ
مُسلم في المتابعات(٣).
(١) إحكام الأحكام (١ / ١٠٧).
(٢) طرح التثريب (٦٦/٢).
(٣) أخرجه أحمد ٦/ ٢٧٢ (٢٦٣٤٠)، والبزار ١٤٥/١٨ (١٠٨) و(١٠٩)، وأبو يعلى
(٤٧٣٨)، وابن خزيمة (١٣٧)، والدار قطني في العلل (٩٢/١٤)، والحاكم (١٤٥/١-
١٤٦). قال البزار: لا نعلم أحدًا رواه بهذا اللفظ إلا ابن إسحاق، ولا عنه إلا إبراهيم، وقد
روى قريبا منه معاوية بن يحيى. وصححه الحاكم. وقال الدارقطنى في العلل (٣٤٤٧):
ورواه محمد بن إسحاق، قال: ذكر الزهري، عن عروة، عن عائشة ويقال: إن محمد بن
إسحاق أخذه من معاوية بن يحيى الصدفي، لأنه كان زميله إلى الري في صحابة المهدي،
ومعاوية بن یحیی ضعيف.
وقال الهيثمي في المجمع ٩٨/٥: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وقد صححه الحاكم.
وقال عن الإسناد الثانى للبزار: رواه البزار ورجاله موثقون.
=

٤٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن عائشة تقدم الكلام على مناقبها.
قوله ◌َّيه ((فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفا))
قال الشيخ الإمام شهاب الدين القرافي: مقتضاه أن تكون الصلاة بالسواك
أفضل من صلاة الجماعة لأن الوارد في صلاة الجماعة صلاة الرجل في
الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه سبعا وعشرين ضعفا قال:
والظاهر أن الصلاة فى الجماعة أفضل من الصلاة بالسواك منفردا
[١٧٩/ ب] يحتاج إلى الجواب عن هذا الحديث وإلا فهو مشكل(١)
وأجيب بأن هذا الحديث خرجه البيهقي عن عائشة قالت قال رسول الله وَ الاله
((فضل الصلاة التي تستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفًا))
الحديث روي من طرق كلها ضعيفة نقل ذلك عنه الشيخ تقي الدين في
شرحه على الإلمام.
قال الشيخ شمس الدين السعودي الحنفي في تهذيب النفوس: قال ابن
الجوزي هذا حديث لا يصح عن رسول الله وح له قال: ومعاوية بن يحيى
ضعيف قاله الدار قطني (٢)، وقد روي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله
وَلّ «صلاة بسواك تعدل أربعمائة صلاة، يعني تخرج أهلها من الذنوب كما
=
قال الحافظ في التلخيص الحبير ٦٨/١: قال ابن معين: هذا لا يصح له إسناد، وهو باطل.
وضعفه الألباني في الضعيفة (١٥٠٣) وضعيف الترغيب (١٤٨).
(١) نفائس الأصول (١٢٥١/٣).
(٢) العلل المتناهية (١/ ٣٣٧).

٤٧١
كتاب الطهارة
تخرج الشعرة من العجين، وإنْ خرج الدجال فليس له عليهم سبيل )) (١) وهذا
الحديث عزيز غريب ذكره الشيخ شمس الدين بن حسون في كتابه تحفة
النساك فيما يتعلق بالسواك والله أعلم.
٣٣٥ - وَعَنِ ابْن عَبَّاسِ رَضِي الله عَنْهُمَا أَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ لِأَن أُصَلِّي
رَكْعَتَيْنِ بسواك أحب إِلَيّ من أَن أُصَلِّي سبعين رَكْعَة بِغَيْرِ سواك)) رَوَاهُ أَبُو
نعيم في كتاب السِّوَاك بِإِسْنَاد جيد(٢).
قوله: عن ابن عباس تقدم.
قوله ◌َّه((لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلي من أن أصلي سبعين ركعة
بغير سواك)) وذكر بعضهم عن الأصحاب وجها أن السواك شرطا في صحة
الصلاة ونقله ابن يونس عن أبى إسحاق وهو غلط إنما هو قول إسحاق بن
راهويه(٣) والله أعلم.
(١) أخرجه الديلمى كما في الغرائب الملتقطة (١٩٣٣)، والسلفى في سداسيات الرازى (١٦).
قال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢١): وآفة هذا السند من موسى بن هلال) هذا. قال
ابن حبان: هو شيخ كان يزعم أنه سمع من أنس بن مالك، روى عنه أشياء موضوعة كان
يضعها أو وضعت له فحدث بها، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب، روى عنه
نسخة موضوعة أكره ذكرها لشهرتها عند من هذا الشأن صناعته. وقال الحافظ رشيد
الدين العطار في ((الثمانيات)) تخريجه: هذا حديث غريب جدا وفي إسناده نظر.
(٢) أخرجه أبو نعيم في السواك كما في البدر المنير (٢/ ٢٠) عن محمد بن حبان، عن أبي بكر بن
أبي عاصم، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن يزيد بن عبد الله، ثنا عبد الله بن أبي الحوراء
أنه سمع سعيد بن جبير عن ابن عباس. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٩).
(٣) النجم الوهاج (١/ ٣٤٠).

٤٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٣٦ - وَعَنِ جَابرِ رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ رَكْعَتَانِ بِالسِّوَاكِ أفضل من
سبعين رَكْعَة بِغَيْرِ سواك)) رَوَاهُ أَبُو نعيم أَيْضا بِإِسْنَاه حسن (١).
قوله: عن جابر بن عبد الله تقدم الكلام عليه.
قوله وَي ((ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك)) الحديث.
فرع: استحب بعضهم أن يقول في أول تسوكه: اللهم بيض به أسناني وشد
به لثاني وثبت به لهاتي وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين، قال النووي: وهذا لا
باس به وإن لم يكن له أصل فإنه دعاء حسن(٢) والله أعلم.
خاتمة: نذکر فيها شيئًا يتعلق بخصال السواك ومنافعه وفوائده يحصل بها
النشاط في الترغيب في استعماله، روى الحافظ أبو نعيم وغيره عن أبي
الدرداء زَّ أنه قال: ((عليكم بالسواك وأديموا به فإن فيه أربع وعشرون
خصلة أفضلها خصلة وأعلاها درجة أنه يرضي الرحمن وناهيك بها خصلة
فإن رضا الرحمن يحل الجنان ويصيب السنة وتضاعف صلاته سبعا
وسبعين ضعفا أو إلى أربعمائة ويطيب الفم ويشد اللثة حتى لا تسترخي
ويسكن الصداع ومذهب وجع الضرس ويذهب البلغم ويقوي الأسنان
(١) أخرجه أبو نعيم في السواك كما في البدر المنير (٢/ ٢٠) عن أحمد بن بندار، عن عبد الله
بن محمد بن زكريا، عن جعفر بن أحمد، عن أحمد بن صالح، عن طارق بن عبد
الرحمن، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزبير، عن جابر. وقال: ومحمد بن عجلان
صدوق، قال الحاكم وغيره: سيئ الحفظ، وأخرج له مسلم ثلاثة عشر حديثًا. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (١٥٠).
(٢) المجموع (١/ ٢٨٣).

٤٧٣
كتاب الطهارة
ويذهب الكحة ويصحح المعدة ويقويها ويجلو البصر ويوسع الرزق وييسره
ويزويد الحسنات ويفرح الملائكة وتصافحه الملائكة لنور وجهه وتشيعه
الملائكة إذا خرج للصلاة ويستغفر حملة العرش له إذا خرج للمسجد
للصلاة ويستغفر له عند رفع أعماله في يوم الاثنين ويستغفر له الأنبياء
والمرسلين ويطرد الشيطان وتفتح له أبواب الجنة وتقول له الملائكة هذا
مقعد الأنبياء ويلتمس هديهم ويكتب له أجر من يتسوك يومه ذلك وتغلق
عنه أبواب جهنم ولا يخرج من الدنيا إلا طاهرا مطهرا ولا يأتيه ملك الموت
عند قبض روحه إلا في الصورة التي يأتي بها الأولياء ولا يخرج من الدنيا حتى
يسقى شربة من حوض النبي ◌َّ وهو الرحيق المختوم ويوسع عليه قبره
ويؤنس في لحده وتكلمه الأرض في الجنة وتقول كنت أحملك على ظهري
فلأوسعن عليكم اليوم وأنت في بطني ما يقصر عنه مناك ويقطع الله عز وجل
عنه كل داء وتعقبه كل صحة عرفها في نفسه من صغره إلى كبره ويكني إذا.
[١٨٠/ أ] كنى الأنبياء ويكسى إذا كسي الأنبياء صلوات الله عليه وسلامه
ويكرم إذا أكرموا يدخل معهم الجنة بغير حساب، وفي كتاب الضعفاء
للعقيلي أنه يزيد الرجل فصاحة وفي كتاب أبي نعيم يذهب البلغم ويوافق
السنة ويفرح الملائكة، وفي كتاب الطبراني: مطهرة للفم مرضاة للرب مجلاة
للبصر، وتقدم، وقيل: فيه مسخطة للشيطان مطلقة لعقدة اللسان مصفاة
للذهن مهضمة للطعام يزيد في الحفظ مكثرة للولد، وذكر أيضًا أنه يزيد في
العقل ويطهر القلب ويجوز على الصراط كالبرق الخاطف ويبطئ بالشيب

٤٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ويعطى الكتاب باليمين ويقوي البدن على طاعة الله ويذهب الحرام من
الجسد ويذهب الجوع ويقوي الظهر ويقي الأموال والأولاد ويعين على
قضاء الحوائج، وهذه الفضائل بل كلها وبه فبعضها مرفوع وبعضها موقوف
وإن كان في أسانيدها مقال(١)، والله أعلم.
(١) تحفة السلاك (ص ١٠- ١١).

٤٧٥
كتاب الطهارة
الترغيب في تخليل الأصابع والترهيب من تركه
وترك الإسباغ إذا خلا شيء من القدر الواجب
٣٣٧ - عَن أبي أَيُّوب يَعْنِي الْأَنْصَارِيّ ◌َقُّالَّهُ قَالَ خرج علينا رَسُول الله وَّ
فَقَالَ حبذا المتخللون من أمتِي قَالَ وَمَا المتخللون يَا رَسُول الله قَالَ
المتخللون فِي الْوُضُوء والمتخللون من الطَّعَام، أما تَخْلِيل الْوُضُوء
فالمضمضة وَالاِسْتِنْشَاق وَبَيْن الْأَصَابِعِ وَأما تَخْلِيل الطَّعَام فَمن الطَّعَامِ إِنَّه
لَيْسَ شَيْءٍ أَشد على الملكَيْنِ من أَن يرِيَا بَيْن أَسْنَان صَاحبهمَا طَعَامًا وَهُوَ قَائِم
يُصَلِّي، رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَرَوَاهُ أَيْضا هُوَ وَالْإِمَامِ أَحْمد كِلَاهُمَا
مُخْتَصرا عَن أبي أَيُّوب وَعَطَاء قَالَا قَالَ رَسُول الله وَّ- حبذا المتخللون من
أمتِي فِي الْوُضُوء وَالطَّعَامِ(١) وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أنس(٢) ومدار
(١) أخرجه أحمد ٤١٦/٥ (٢٣٥٢٧) وعبد بن حميد (٢١٧)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٧٧
رقم ٤٠٦١ و٤٠٦٢)، وابن عدي في الكامل (٨/ ٣٧١)، وأبو نعيم في الطب (٣٣٠
و٣٣٢). وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٥/١: وفي إسنادهما واصل الرقاشي، وهو
ضعيف. وضعفه الألباني في الإرواء (١٩٧٥)، وضعيف الترغيب (١٥١). وحسن الألباني
شطره الأول فقط وهو قوله: حَبَّذا المُتَخَلِّلُون من أمَّتي ... صحيح الترغيب (٢١٦).
(٢) أخرجه أبو يعلى في المعجم (٥٩)، والطبراني في الأوسط (١٥٩/٢ رقم ١٥٧٣)،
والقضاعى في مسند الشهاب (١٣٣٣)، والخطيب في المتفق والمفترق (١٨٩١/٣ رقم
١٤٩٠). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن رقبة إلا محمد، ولا عن محمد إلا
عفيف. تفرد به: محمد. قال الهيثمي في المجمع ٢٣٥/١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه
=

٤٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
طرقه كلها على وَاصل بن عبد الرَّحْمَن الرقاشِي وَقد وَثَّقَهُ شُعْبَةٍ وَغَيرِه.
قوله: عن أبي أيوب، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَله: ((حبذا المتخللون من أمتي)) قالوا: وما المتخللون يا رسول الله؟
قال: ((المتخللون في الوضوء والمتخللون من الطعام)) الحديث، وفي حديث
آخر ((رحم الله المتخللين من أمتي في الوضوء والطعام)) قاله في النهاية(١):
فرحم الله كلمة دعاء، وحبذا فعل مدح، فالمتخللون دعا لهم رسول الله وقال له
ومدحهم، وحبذا مثل نعم ولذلك قال ابن مالك في ألفية:
ومثل نعم حبذا الفاعل ذا وإن ترددما فقل لا حبذا
وروى الترمذي عن ابن عباس أن رسول الله وسلامه قال: ((إذا توضأت فخلل
من أصابع يديك ورجلك)) وقال: حديث حسن غريب(٢)، الحديث الغريب:
البعيد عن الصحة، قال أبو داود ولا يحتج بحديث غريب ولو رواه مالك بن
أنس ويحيى القطان وغيرهما من الثقات (٣)، وعن أبي عبد الرحمن الحبلي،
واسمه عبد الله بن يزيد المصري ثقة توفي بأفريقية سنة مائة، وكان صالحا
=
محمد بن أبي حفص الأنصاري، لم أجد من ترجمه. وضعفه الألباني بتمامه في ضعيف
الترغيب (١٥٢). وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٥٦٧) وصحيح الترغيب (٢١٧) شطره
الأول فقط.
(١) النهاية (٧٣/٢).
(٢) أخرجه الترمذى (٣٩)، والحاكم (١٨٢/١). وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب.
وحسنه الألباني في المشكاة (٤٠٦).
(٣) الرسالة (ص ٢٩).

٤٧٧
كتاب الطهارة
روى له البخاري في الأدب والباقون عن المستورد بن شداد قال: رأيت
رسول الله وَل﴿ يتوضأ فخلل بين أصابع رجليه بالخنصر، رواه أحمد وأبو
داود والترمذي(١)، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: الصحيح أنه عام في كل
أصبع في الوضوء إلا أنه واجب في اليدين، واختلف في الرجلين فقال به أحمد
وإسحاق، وقال مالك في المدونة لا يلزم ذلك لأنها متلاصقة يشق إيصال
الماء إليها، والحديث محمول على الاستحباب، وإنما يجب عنده في غسل
الجنابة(٢)، وهذا الذي قاله عكس مذهب الشافعي فيما إذا لم يصل الماء إلا
بالتخليل فإنه واجب قطعًا (٣)، وكيفية التخليل في الرجلين أن يدخل خنصر
يده اليسرى من أسافل الأصابع يبدأ بخنصر رجله اليمنى ويختم بخنصر
الیسری، وقيل: یخلل بین کل إصبعين من رجليه بأصبع من يديه ليكون بماء
جديد، والأول هو المصحح إذا خلل أصابع اليدين، قال الرافعي: الذي
يقرب من الفهم أن يشبك بينهما(٤)، قاله في مختصر الكفاية، ولذلك قال
الشيخ [١٨٠ / ب] بدر الدين الزركشي: وينبغي أن يخلل باليد اليسرى لإزالة
مستقذر، انتهى، قال إمام الحرمين: اليمنى واليسرى في ذلك سواء، واختار
(١) أخرجه أحمد ٢٢٩/٤ (١٨٠١٠) و(١٨٠١٦)، وابن ماجه (٤٤٦)، وأبو داود (١٤٨)،
والترمذى (٤٠). وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة.
وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١٣٥)، المشكاة (٤٠٧)، الروض النضير (٤٧٥).
(٢) عارضة الأحوذي (٧/٣).
(٣) انظر: العزيز شرح الوجيز (١٣٠/١)، والمجموع (٤٢٥/١).
(٤) انظر: المجموع (١ /٤٢٥)، وكفاية النبيه (٣٠٩/١ -٣١٠)، وكفاية الأخيار (ص ٢٩).

٤٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
النووي هذا، وقال: إنه الراجح دليلا، وإنما يستحب التخليل إذا وصل الماء
إليها لا بالتخليل فإن لم يصل إلا به وجب، ويستحب التخليل كما ورد في
حديث عثمان(١)، والله أعلم.
تنبيه: لو كانت أصابع يديه أو رجليه ملتصقة كأرجل الأوز حرم شقها
ليصل الماء إليها وإن كانت ملتفة لا يصل الماء إلى باطنها إلا بالتخليل
وجب تخليلها، ومذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد كذلك(٢).
فرع: يستحب تخليل اللحية بالأصابع، وذكر السرخسي في الأمالي أنه
يخللها من أسفلها بماء جديد، ويدل قول أنس أن النبي وَ ﴿ كان إذا توضأ
أخذ كفا من ماء فيدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: ((هكذا أمرني
ربي)) رواه أبو داود ولم يضعفه، فيكون صحيحا أو حسنا، ولم يذكر
الجمهور كيفية التخليل(٣)، ونقل الرافعي عن بعضهم وجوب التخليل(٤)،
قال في الروضة(٥): ومراد قائله وجوب إيصال الماء إلى المنبت، فأما غسل
ظاهر اللحية الكثيفة فواجب بلا خلاف، ولا يجب غسل باطنها ولا البشرة
تحتها عند الجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم، وحكى الرافعي قولا
(١) المجموع (١/ ٤٢٤-٤٢٥).
(٢) التهذيب (٢٦٩/١)، والبيان (١٣٣/١)، والمجموع (٤٢٤/١) والروضة (١ / ٦٢).
(٣) المجموع (١ / ٣٧٦).
(٤) قاله المزنى كما في العزيز شرح الوجيز (١٢٧/١).
(٥) الروضة (٦٠/١).

٤٧٩
كتاب الطهارة
أنه يجب (١) قاله في الديباجة.
فائدة: وأما تخليل الأسنان فمستحب قال الفقيه أبو الليث السمر قندي إذا
تخلل الإنسان فأخرج من بين أسنانه طعاما فإن ابتلعه جاز وإن ألقاه جاز،
وقد جاء في الأثر الإباحة في الوجهين وهو ما روى أبو هريرة عن رسول الله
وَ ل أنه قال: ((من أكل طعاما فليتلفظ وما لاك بلسانه فليبتلع فمن ألقاه فقد
أحسن ومن لاك فلا حرج عليه)) ويستحب إذا أراد أكل اللحم أن يأكل قبله
لقمة أو لقمتين من الخبز يسد الخلال، ويكره الخلال باليابس والريحان
وخشب الرمان، ويستحب أن يكون الخلال من الخلاق الأسود، انتهى، قاله
في کتابه بستان العارفين(٢).
قوله: رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس، ومدار طرقه كلها على
واصل بن عبد الرحمن الرقاشي، وقد وثقه شعبة، وهو شعبة هو بضم الشين
غير منصرف الإمام أمير المؤمنين في الرواية والعلماء مجمعون على إمامته في
الحديث وجلالته وإتقانه وعرفانه وورعه، قال الإمام الشافعي لولا شعبة ما
حدث الحديث بالعراق، وقال الإمام أحمد: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن
يعلم الحديث وأحوال الرواة، وقال الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الحديث،
وقيل: جف جلده على عظمه ليس بينهما لحم من كثرة عبادة الله تعالى، و كان
ألثغ، قال الحافظ أبو نعيم: كان شعبة من أرق الناس قلبا يمر به السائل فيدخل
(١) المجموع (١ / ٣٧٤).
(٢) بستان العارفين (ص ٣٤٨).

٤٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بيته ويعطيه ما يكفيه، وكان كثير الصلاة والصيام، سخي النفس كان إذا حك
جسمه انتثر منه التراب، وركب شعبة مرة حمارا له فلقيه سليمان بن المغيرة
فشكا إليه الحاجة فقال له شعبة: والله ما أملك إلا هذا الحمار ثم نزل عنه ودفعه
إليه، وكان قيمة حماره وسرجه ولجامه سبعة عشر درهما، أدرك شعبة الحسن
وابن سيرين، وسمع قتادة ويونس وأيوب وخلق كثير [١٨١/ أ] من التابعين
وتوفي بالبصرة سنة ستين ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة وكان شعبة مدنيا ثم
انتقل إلى البصرة فاستوطنها وهو من تابعي التابعين وروى عنه الأعمش وأيوب
السختياني والثوري وابن مهدي ووكيع وابن المبارك وخلائق لا يحصون من
كبار الأئمة وقال أحمد بن حنبل لم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث ولا
أحسن حديثا منه قاله في مجمع الأحباب، وقال أبو بسطام ابن الحجاج بن الورد
العتكي الأزدي مولاهم الواسطي ثم البصري من أئمة التابعين وساداتهم ومن
أعلام المحدثين وكبار المحققين(١).
٣٣٨- وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ تخللوا
فَإِنَّهُ نظافة والنظافة تَدْعُو إِلَى الْإِيمَان وَالْإِيمَانِ مَعَ صَاحبه فِي الْجَنَّةُ رَوَاهُ
الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط ◌َكَذَا مَرْفُوعًا وَوَقفه فِي الْكَبِير على ابْن مَسْعُودٍ بِإِسْنَاد
حسن وَهُوَ الْأَشْبَهَ(٢) .
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٤٤/١- ٢٤٦ الترجمة ٢٥٣).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢١٥/٧ رقم ٧٣١١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان
(٢٢٤/١)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢٢٣/١-٢٢٤). وقال الطبراني: لم يرو هذا
=