Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب الطهارة
الماء بیدیه، متفق عليه(١)، وهذا رجح النووي في الروضة أنه لا يكره نفض اليد في
الوضوء والغسل، وجزم الرافعي بأنه مكروه (٢)، وأما تنشيف أعضاء الوضوء
فيستحب أن لا ينشف أعضاء الوضوء وهو الأصح لحديث ميمونة المذكور،
ففيه دليل على أنه لا يستحب تنشيف الأعضاء من ماء الطهارة، وقيل: يستحب،
وقيل: يكره، وقيل: فعله وتركه سيان، وقيل: يكره صيفا لا شتاء، وبعضهم قال:
إن كان هناك غبار لم يكره لأنه يتعلق بالجسد عند الرطوبة(٣)، ويستثنى من عدم
الاستحباب ما إذا اغتسل وفي ثوبه دم براغيث. [١٧٠ / أ]
فإنه لو لبسه على الرطوبة لانتشرت النجاسة، فمن قال إن دم البراغيث لا
يعفى عنه إذا انتشر بعرق؟ نقول هنا كذلك، ومن قال بالعفو هناك في الظاهر
أنه لا يقول به هاهنا لأنه يمكنه تنشيف بدنه قبل لبس الثوب ولا يمكنه دفع
العرق(٤)، والله أعلم، قاله ابن العماد في شرح العمدة.
الثامن: وفي مسح الرقبة بعد الأذنين أوجه، أحدهما: أنه ليس بماء جديد
لما روى عنه ◌ُّه أنه قال: ((مسح الرقبة أمان من الغل يوم القيامة)) (٥)، واختاره
(١) أخرجه البخارى (٢٧٤) و(٢٧٦)، ومسلم (٣٨ - ٣١٧).
(٢) انظر: الحاوى (١٣٤/١)، والمهذب (٤٤/١)، وروضة الطالبين (٦٣/١) والمجموع
(٤٥٨/١)، والنجم الوهاج (٣٥٥/١).
(٣) انظر: المهذب (٤٤/١)، والمجموع (٤٦١/١-٤٦٢) وروضة الطالبين (٦٣/١)،
وكفاية النبيه (١/ ٣١٣-٣١٤)، والنجم الوهاج (٣٥٥/١-٣٥٦).
(٤) انظر كفاية النبيه (٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣).
(٥) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٧٨/٢) عن ابن عمر بلفظ: ((من توضأ ومسح عنقه لم
يغل بالأغلال يوم القيامة)). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٦٩) و(٧٤٤).

٤٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الروياني والغزالي.
والوجه الثاني: وإليه ميل الأكثرين أنه أدب وليس بسنة.
الوجه الثالث: أنه بدعة واختاره النووي (١)، والله أعلم.
التاسع: قوله في الحديث: ((فأخرجنا له تورا من صفر)) شبه الطست، فيه:
دليل على جواز الطهارة من إناء الصفر وهو النحاس(٢)، وقال أبو طالب
المكي في كتابه قوت القلوب بالكراهة، وروي فيه أثرًا أن العبد إذا توضأ
حضرته الملائكة وذهبت عنه الشياطين فإن توضأ في إناء من نحاس ذهبت
عنه الملائكة وحضرته الشياطين (٣)، انتهى قاله ابن العماد في شرح العمدة.
٣٠٩ - وَعَنِ عُثْمَان بن عَقَّان رََّهُ عَنِ النَّبِ وَهِ قَالَ من أتم الْوُضُوء كَمَا
أمره الله فالصلوات المكتوبات كَفَّارَات لما بَينُهُنَّ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
بِإِسْنَاد صَحِيح(٤).
قوله: عن عثمان بن عفان، تقدم.
قوله وَليلة: ((من أتم الوضوء كما أمره الله فالصلوات المكتوبات مكفرات
لما بينهن)) الحديث، المكتوبات هي الصلوات الخمس المفروضات،
(١) النجم الوهاج (١/ ٣٥١).
(٢) كفاية النبيه (٢٠٩/١) والنجم الوهاج (١ /٢٥٥).
(٣) قوت القلوب (٢/ ١٥٢).
(٤) أخرجه أحمد ٥٧/١ (٤٠٦) و٦٦/١ (٤٧٣) و٦٩/١ (٥٠٣)، وعبد بن حميد (٥٨)،
ومسلم (١١-٢٣١)، وابن ماجه (٤٥٩)، والبزار (٤١٦ و٤١٧)، والنسائى في المجتبى
١/ ٣٣٤ (١٥٠) والكبرى (١٨٠)، وابن حبان (١٠٤٣).

٤٠٣
كتاب الطهارة
وسيأتي الكلام على المفروضات إذا اجتنبت الكبائر في الأحاديث بعده.
٣١٠- وَعَن أبي أَيُّوب رَو ◌َهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول من تَوَضَّأ
كَمَا أَمَر وَصلى كَمَا أَمر غفر لَهُ مَا تقدم من عمل رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن
حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنْه قَالَ غفر لَهُ مَا تقدم من ذنبه(١).
قوله: عن أبي أيوب الأنصاري، تقدم الكلام على بعض مناقبه.
قوله وَلة: ((من صلى كما أمر وتوضأ كما أمر غفر له ما قدم من عمل))
تقدم معنى الغفران وأنه الستر في الآخرة على العبد، والمراد غفران الصغائر
دون الكبائر كما هو مذكور في الأحاديث الصحيحة ما اجتنبت الكبائر،
واختلف السلف من أهل السنة في تأويل هذا الشرط في قوله: ((ما اجتنبت
الكبائر))، فقال جمهورهم هو شرط في معنى الوعد كله إن اجتنبت الكبائر
كانت العبادات المذكورة كفارة للذنوب فإن لم تجتنب لم تكفر العبادات
شيئا من الصغائر، وقالت فرقة: معنى قوله إن اجتنبت الكبائر أي التي لا
تحطها العبادات وحطت الصغائر وبهذا أقول وهذا الذي يقتضيه حديث
خروج الخطايا مع قطر الماء وغيره وذلك كله بشرط التوبة وتلك الصغائر
ويحرم الإصرار عليها وهذا نص الحذاق الأصوليين وعلى التأويل الآخر
(١) أخرجه القاسم بن سلام في الطهور (٥)، وأحمد ٤٢٣/٥ (٢٣٥٩٥)، وعبد بن حميد
(٢٢٧)، والدارمى (٧٤٤)، وابن ماجه (١٣٩٦)، والنسائي في المجتبى ٣٣٣/١ (١٤٩)
والكبرى (١٧٩)، وابن حبان (١٠٤٢). وقال الألباني: حسن صحيح في صحيح الترغيب
(١٩٦) و(٣٩٦).

٤٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تجيء هذه مخصوصة في مجتنبي الكبائر فقط(١)، حكاه ابن عطية في تفسيره
في آخر سورة هود وقال ابن عطية أيضا: واختلف العلماء في هذه المسألة
فجماعة من الفقهاء وأهل الحديث يرون أن الرجل إذا اجتنب الكبائر وامتثل
الفرائض، كفرت صغائره كالنظر وشبهه قطعًا بظاهر هذه الآية وظاهر
الحديث، وأما الأصوليون فقالوا: لا يجب على القطع تكفير الصغائر
باجتناب الكبائر، وإنما يحمل ذلك على غلبة الظن وقوة الرجاء، والمشيئة
ثابتة، ودل على ذلك أنه لو قطعنا لمجتنب الكبائر وممتثل الفرائض بتكفير
صغائره قطعا لكانت له في حكم المباح الذي يقطع بأنه لا تباعة فيه، وذلك
نقض لعرى الشريعة(٢). ومحمل الكبائر عند الأصوليين في هذه الآية أجناس
الكفر، والآية التي قيدت الحكم فترد إليها هذه المطلقات كلها: قوله تعالى:
﴿﴿وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾(٣) ذكره ابن عطية في قوله ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ
کَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾(٤)(٥) انتھی
لطيفة: نختم بها الباب في وضوء النبي وَّ في قوله [١٧٠/ب]: ((فخرج
بلال بوضوء فمن ناضح ونائل))(٦) الحديث كان النبي وَالو إذا توضأ كادوا
(١) تفسير ابن عطية (٢١٣/٣).
(٢) تفسير ابن عطية (٢/ ٤٤).
(٣) سورة النساء، الآية: ٤٨.
(٤) سورة النساء، الآية: ٣١.
(٥) المصدر السابق (٤٤/٢).
(٦) أخرجه مسلم (٢٤٩ - ٥٠٣) عن أبى جحيفة.

٤٠٥
كتاب الطهارة
يقتتلون على وضوئه فمن أصاب من فضل ماء وضوئه شيئًا رش به جسده
ومن لم يصب أخذ من بلل أخيه فيناله البلل(١) ويؤخذ من هذا الحديث
استحباب التبرك بما يلابس الصالحين وبما يلابسه الصالحون(٢) والتبرك
بخريطة المصحف وجلده وبكسوة الكعبة وبحملة القرآن والعلم وقد سمى
الله تبارك وتعالى القرآن مباركا فقال: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكُ أَنزَلْنَةٌ﴾ (٣)
ويسمى حامله مباركًا فقال تعالى: ﴿قَالَ إِى عَبْدُ اللَّهِ وَاتَنْنِىَ الْكِتَبَ
وَجَعَلَنِى نَبِيًّا ﴾ وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا﴾(٤) ومثله في الحج أيضا في حلق الرأس
بمنى ففي صحيح مسلم ((أن النبي ◌ّ﴾ لما رمی ونحر نسكه وحلق ناول
الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله
الشق الأيسر))، فقال: ((احلق فحلقه، فأعطاه أبا طلحة))، فقال: ((اقسمه بين
الناس))(٥). الحديث، ففيه التبرك بآثار الصالحين وادخار ذلك للنوائب
والمهمات(٦) فإن المقسوم عليهم شعره وَّر الكريم ادخروه لذلك ومنهم
من جعله معه في حفرته ومنهم من جعله متوارثا بينهم لتكون بركته بين
(١) أخرجه البخارى (٥٨٥٩)، ومسلم (٢٥٠ - ٥٠٣) عن أبى جحيفة.
(٢) إحكام الأحكام (١/ ٢٠٥).
(٣) سورة الأنبياء، الآية: ٥٠.
(٤) سورة مريم، الآية: ٣٠-٣١.
(٥) أخرجه مسلم (٣٢٦ - ١٣٠٥) عن أنس.
(٦) انظر شرح النووي على مسلم (٩/ ٥٤).

٤٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ظهرانيهم (١)، قال المؤلف: ولقد بلغني أن بعض أمراء هذا الزمان وقعت له
شعرة واحدة فهي لا تفارقه ووقع له امتحانات عظيمة ووقائع مهلكة ونجاه
الله منها ببركتها اللهم أعد علينا وعلى المسلمين من بركاته وضعه في الدنيا
والآخرة قاله شارح الإلمام.
(١) انظر المفاتيح (٣٢٤/٣).

٤٠٧
كتاب الطهارة
الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده
٣١١- عَن ثَوْبَانِ رَّ الَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَةِ: ((اسْتَقِيمُوا وَلنْ نُحْصُوا
وَاعْلَمُوا أَن خير أَعمالكُم الصَّلَاةِ وَلنْ يحافظ على الْوُضُوء إِلَّا مُؤْمن)) رَوَاهُ
ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيحِ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلَا عِلّه لَهُ
سوى وهم أبي بِلَال الأَشْعَرِيّ وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من غير طَرِيق أبي
بِلَال وَقَالَ فِي أَوله سددوا وقاربوا وَاعْلَمُوا أَن خير أَعمالِكُم الصَّلَاة
الحَدِيث(١) وَرَوَاهُ ابْن مَاجَهُ أَيْضا من حَدِيث لَيْث هُوَ ابْن أبي سليم عَن
مُجَاهِد عَن عبد الله بن عمرو (٢) ومن حَدِيث أبي حَفْص الدِّمَشْقِي وَهُوَ
(١) أخرجه أحمد ٧٦/٥ (٢٢٣٧٨) و٢٨٠/٥ (٢٢٤١٤) و٢٨٢/٥ (٢٢٤٣٣) و(٢٢٤٣٦)،
وابن ماجه (٢٧٧)، وابن حبان (١٠٣٧)، والحاكم (١٣٠/١). قال الحاكم: صحيح على
شرط الشيخين، ولا أعرف له علة! قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤١/١: هذا الحديث
رجاله ثقات أثبات إلا أنه منقطع بین سالم وثوبان فإنه لم يسمع منه بلا خلاف لكن له طريق
أخرى متصلة أخرجها أبو داود الطيالسي في مسنده وأبو يعلى الموصلي والدارمي في مسنده
وابن حبان في صحيحه من طریق حسان بن عطية أن أبا کېشة حدثه أنه سمع ثوبان ورواه الحاكم
من طريق سالم عن ثوبان وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة.
قلت: علته أن سالم لم يسمع من ثوبان قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري وغيرهم. وقال
الألباني: حسن صحيح - الصحيحة (١١٥)، الروض (١٧٧)، والمشكاة (٢٩٢)
وصحيح الترغيب (١٩٧) و(٣٧٩).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٧٨)، والبزار (٢٣٦٦) و(٢٣٦٧)، والطبراني في الكبير (٤٤٢/١٣-
٤٤٣ رقم ١٤٢٩٤) و(٤٤٣/١٣ رقم ١٤٢١٩٥) و(٤٤٤/١٣-٤٤٥ رقم ١٤٢٩٨)

٤٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مَجْهُول عَن أبي أُمَامَة يرفعهُ(١) .
قوله: عن ثوبان، هو ثوبان مولى رسول الله ◌َّ له كنيته أبو عبد الله ويقال أبو
عبد الرحمن ابن بجدد بموحدة مضمومة ثم جيم ساكنة ثم دال مهملة مكررة
الأولى مضمومة ويقال ابن جحدر من أصحاب رسول الله وَالله ومواليه
الهاشمي من أهل المسرات موضع بين مكة والیمن وقيل إنه من اليمن من
حمير وقیل من الهان أصابه سبي فاشتراه رسول الله ﴾ فأعتقه ولم يزل معه في
الحضر والسفر فلما توفي رسول الله وسي خرج إلى الشام فنزل الرملة ثم انتقل
إلى حمص وابتنى بها دارًا وتوفي سنة خمس وأربعين وقيل سنة أربع وخمسين
روي له عن رسول الله پڼ مائة حديث وسبعة وعشرون حديثًا روی له مسلم
عشرة أحاديث روى عنه جماعات من كبار التابعين (٢) والله أعلم.
قوله وَّة: (استقيموا ولن تحصوا)) الحديث، أي لن تحصوا ما لكم عند
الله من الأجر والثواب إن استقمتم(٢) وقيل معناه لن تحصوا جميع أعمال
=
و(١٣ / ٤٥٣ رقم ١٤٣١٢). قال البوصيرى في الزجاجة ٤١/١: وإسناده ضعيف من
أجل ليث بن أبي سليم، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٩٨)، والإرواء (٢/ ١٣٧).
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٧٩)، والمروزي (١٧٤)، والطبراني في الكبير (٢٩٣/٨ رقم ٨١٢٤)
والبيهقي في الشعب (٢٩٨/٤ رقم ٢٥٤٧). وقال البوصيرى في الزجاجة ٤٢/١: هذا
إسناد ضعيف لضعف تابعيه. وضعفه الألباني في الإرواء (٢ / ١٣٧)، والروض النضير
(١٧٧). وصححه في صحيح الترغيب (١٩٩).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٤٠/١-١٤١ الترجمة ٩٦).
(٣) تنبيه الغافلين (ص ٢٦٧)، المسالك (١٢٧/٢)، ومطالع الأنوار (٣٢٨/٢/)، وتحفة
الأبرار (١٧١/١)، والمفاتيح (٣٥٥/١).

٤٠٩
كتاب الطهارة
البر(١) ومعنى الحديث لن تقدروا على الاستقامة كلها (٢) وقيل معناه ولن
تطيقوا القيام بشرط الاستقامة ورعاية حدودها وذلك لدقة أمرها وعسر
المحافظة عليها (٣) والمطلوب من العبد الاستقامة وهي السداد فإن لم
تقدروا عليها فالمقاربة فإن نزل عنها فالتفريط والإضاعة (٤) وقد ورد أن
استقامة الإيمان من أفضل الإيمان كما في المسند عن النبي وَ له قال: ((لا
يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه)) (٥)
الحديث والمراد باستقامة إيمانه أعمال جوارحه فإن أعمال جوارحه لا
تستقيم إلا باستقامة القلب ومعنى استقامة القلب أن يكون ممتلئا من محبة
الله ومحبة طاعته [١٧١ / أ] وكراهة معصيته، قال الحسن البصري لرجل:
داو قلبك فإن حاجة الله تعالى إلى العباد صلاح قلوبهم يعني أن مراده منهم
(١) مطالع الأنوار (٣٢٧/٢)، والمجموع شرح المهذب (٣/٤).
(٢) شأن الدعاء (ص ١٢٤)، والاستذكار (٢٠٩/١)، والمسالك (١٢٨/٢)، ومشارق
الأنوار (٢٠٦/١)، ومطالع الأنوار (٣٢٨/٢)، والنهاية (٢٩٨/١)، وجامع العلوم
والحكم (١/ ٢٧٠).
(٣) الديباجة (ص ٣٥٥/ رسالة علمية).
(٤) مدارج السالكين (١٠٥/٢-١٠٦).
(٥) أخرجه أحمد ١٩٨/٣ (١٣٠٤٨)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٩)، وفي مكارم الأخلاق
(٣٤٢)، والقضاعي في مسند الشهاب (٨٨٧) عن أنس. وقال الهيثمي في المجمع
١/ ٥٣: رواه أحمد، وفي إسناده علي بن مسعدة وثقه جماعة، وضعفه آخرون. وقال في
٥٧/١: رواه أحمد وفيه: علي بن مسعدة، وثقه يحيى بن معين وغيره، وضعفه النسائي
وغيره.
وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٨٤١) وصحيح الترغيب (٢٥٥٢) و(٢٨٦٥).

٤١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ومطلوبه صلاح قلوبهم ولا صلاح للقلوب حتى يستقر فيها معرفة الله
ومحبته وخشيته ومهابته ورجاؤه والتوكل عليه ويمتلئ من ذلك هذا هو
حقيقة التوحيد ومعنى لا إله إلا الله فلا صلاح للقلوب حتى يكون إلهها
الذي تألهه وتعرفه وتحبه وتخشاه هو الله وحده لا شريك له (١)، قال
القشيري: الاستقامة لا يطيقها إلا الأكابر لأنها الخروج عَنِ المعهودات
ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بَيْنَ يدي الله تَعَالَى عَلَى حقيقة الصدق
ولذلك قَالَ وَله استقيموا ولن تحصوا (٢)، ولقد أخبر النبي ◌َّيّ أن الناس لا
يطيقوا الاستقامة حق الاستقامة كما في الحديث(٣) فأصل الاستقامة استقامة
العبد على التوحيد فمتى استقام العبد على معرفة الله وعلى خشيته وإجلاله
ومهابته ومحبته وإرادته ورجائه ودعائه والتوكل عليه والإعراض عما سواه
استقامت الجوارح كلها على طاعته فإن القلب هو ملك الأعضاء وهي
جنوده فإذا استقام الملك استقامت جنوده ورعاياه(٤) والله أعلم.
قوله وَالله: ((سددوا وقاربوا)) فالسداد الاستقامة والإصابة والمقاربة القصد
الذي لا غلو فيه ولا تقصير، قال العلماء: معنى الاستقامة لزوم طاعة الله
تعالى وهي من جوامع الكلم وهي نظام الأمور(٥) ومعنى الحديث اطلبوا
(١) جامع العلوم والحكم (٢٢٠/١).
(٢) الرسالة (٢/ ٣٥٧).
(٣) جامع العلوم والحكم (٢ / ٦٠٧).
(٤) جامع العلوم والحكم (٢/ ٦٠٩).
(٥) رياض الصالحين (ص ٦٢).

٤١١
كتاب الطهارة
بأعمالكم السداد والاستقامة أي الصواب وهي القصد في الأمر والعدل فيه
أي اقتصدوا في الأمور كلها واتركوا الغلو فيها والتقصير واعملوا أعمالكم
مستقيمة وإن عجزتم عنه فقاربوا أي اقربوا منه يقال قارب فلان في أموره إذا
اقتصد ومنه الحديث أنه قال لعلي زَوَّةُ ((سل الله السداد)) واذكر بالسداد
تسديدك السهم أي إصابة القصد به ومنه الحديث (ما من مؤمن يؤمن بالله ثم
يسدد)) أي يقتصد فلا يغلو ولا يسرف، قاله ابن الأثير وغيره(١).
قوله ◌َّة: ((واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)) الحديث، اختلف أصحاب
الشافعي في أفضل عبادات البدن بعد الشهادتين فقال الجمهور: أفضلها
الصلاة فرضا ونفلا لأن الله تعالى سماها إيمانا فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾(٢) أي صلاتكم إلى بيت المقدس لأنها تلو الإيمان الذي
هو أفضل القرب لاشتمالها على نطق اللسان وعمل بالأركان واعتقاد
بالجنان والجنان هو القلب ولأنها تجمع من القرب ما تفرق في غيرها من
ذكر الله تعالى ورسوله وله والقرآن والتسبيح واللبث والاستقبال والطهارة
والستارة وترك الأكل والكلام وغير ذلك مع اختصاصها بالركوع والسجود
وغيرهما(٣).
قوله وَاجله: ((ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)) يتوجه للمحافظة على
(١) النهاية (٣٥٨/٢) و(٣٣/٤).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٤٣.
(٣) المهذب (١٥٦/١)، وكفاية النبيه (٢٩٤/٣)، والنجم الوهاج (٣١٧/٢-٣١٨).

٤١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الوضوء معان أحدها مراقبة الوضوء حتى لا يقع فيه إهمال كما قال في قوله
تعالى ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (١) والثاني إدامته والثالث إسباغه والاعتناء
بآدابه (٢) وقال،فَ لَّم): ((الطهور شطر الإيمان)) أي شطر الصلاة وقيل إنما كان
شطره لأن الإيمان يطهر نجاسة الباطن والطهور يطهر نجاسة الظاهر(٣) وقال
آخرون الصوم أفضل [١٧١ / ب] لقوله وَل قال الله تعالى: ((كل عمل ابن
آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)) الحديث، وقال الماوردي: أفضلها
الطواف ورجحه الشيخ عز الدين وقال قوم الصلاة بمكة أفضل والصوم
بالمدينة أفضل وقال القاضي الحج أفضل وقال ابن أبي عصرون: الجهاد
أفضل ووقع في وسائل الحاجات للغزالي أن الدعاء أفضل العبادات ومراده
من أفضلها وفي الحديث من حديث النعمان بن بشير: ((الدعاء هو العبادة))
وقال الغزالي في الإحياء(٤): تختلف أفضليتها باختلاف أحوالها وأفعالها فلا
يصح إطلاق القول بأفضلية بعضها كما لا يصح القول بأن الخبز أفضل من
الماء فإن ذلك مخصوص بالجائع والماء مخصوص بالعطشان فإن اجتمعا
نظر إلى الأغلب فصدق الغني الشديد البخل بدرهم أفضل من قيام ليلة
وصيام ثلاثة أيام لما فيه من دفع حبه الدنيا والصوم إن استحوذ عليه شهوة
(١) سورة البقرة، الآية: ١٣٨.
(٢) الديباجة (ص ٣٥٦/ رسالة علمية).
(٣) النجم الوهاج (٣١٧/٢-٣١٨).
(٤) إحياء علوم الدين (٤/ ١٣٧ - ١٣٨).

٤١٣
كتاب الطهارة
الأكل أفضل من غيره وقال النووي(١): ليس المراد بقولهم الصلاة أفضل من
الصوم أن صلاة ركعتين أفضل من صيام أيام أو يوم فإن الصوم أفضل من
ركعتين بلا شك وإنما معناه أن من لم يمكنه الجمع بين الاستكثار من
الصلاة والصوم وأراد أن يستكثر من أحدهما أو يكون غالب عليه منسوبًا
إلى الإكثار منه ويقتصر من الآخر على المتأكد منه فهذا محل الخلاف
والتفضيل والصحيح تفضيل الصلاة وخرج بإضافة العبادات إلى البدن
أمران أحدهما عبادات القلب كالإيمان، والمعرفة، والتفكر، والتوكل،
والصبر، والرضا، والخوف، والرجاء ومحبة الله ومحبة رسوله، والتوبة،
والتطهير من الرذائل ونحوها، هذه كلها أفضل من العبادات البدنية قطعا
وأفضلها الإيمان وهو لا يكون إلا واجبا وقد يكون هنا بالتحديد والثاني
العبادات المالية قال أبو علي الفارقي إنها أفضل من العبادات البدنية لتعدي
النفع بها وكلام الشيخ عز الدين ينازع في ذلك فإنه قال من ادعى أن العمل
المتعدي أفضل من القاصد فهو جهل بل إن كانت مصلحة القاصر أرجح
فهو أرجح وإن كانت مصلحة المتعدي أرجح فهو أرجح وإن تساويا لم يظهر
الرجحان فليس لنا الحكم فإن أحدهما أفضل من الآخر (٢) والله أعلم. أهـ
قوله: ابن أبي سليم [هو ليث بن أبي سليم: فيه خلاف، وقد حدث عنه
الناس وضعفه يحيى بن معين والنسائي، وقال ابن حبان: اختلط في آخر
(١) المجموع (٤ /٤).
(٢) النجم الوهاج (٣١٨/٢-٣١٩).

٤١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عمره، وقال مؤمل بن الفضل: سألت عيسى بن يونس عن ليث فقال: قد
رأيته، وكان قد اختلط وكنت ربما مررت به ارتفاع النهار، وهو على المنارة
يؤذن، وقال الدار قطني: كان صاحب سنة إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء
وطاوس ومجاهد حسب، ووثقه ابن معين في رواية] والدمشقي [هو أبو
حفص مجهول قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أبو حفص هذا، وقال الحافظ
أبو القاسم ابن عساكر: أظن أن أبا حفص هذا عمر الدمشقي الذي روى عنه
المصريون، وقال ابن عبد البر: حديثه منكر، وقد قيل: إنه عثمان بن أبي
العاتکة، و لیس ممن تقوم به حجة].
٣١٢- وَعَن ربيعَة الجرشِي أَن رَسُول اللهِ وََّ قَالَ اسْتَقِيمُوا وَنِعما إِن
اسْتَقَمْتُمْ وحافظوا على الْوُضُوء فَإِن خير أعمالكُم الصَّلَاة وتحفظوا من
الأَرْض فَإِنّهَا أمَكُمْ وَإِنَّهُ لَيْسَ أحد عَامِل عَلَيْهَا خيرا أَو شرا إِلَّا وَهِي مخبرة بِهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةُ(١) قَالَ المملي: الْحَافِظ عبد
الْعَظِيمِ وَرَبِيعَة الجرشِي مُخْتَلف فِي صحبته وروى عَن عَائِشَة وَسعد
وَغَيرهمَا قتل يَوْم مرج راهط.
قوله: عن ربيعة الجرشي، قال الحافظ الدمياطي: ربيعة الجرشي هذا قال
أبو حاتم وغيره ليست له صحبة وقال بعضهم له صحبة (٢) والله أعلم.
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٦٥ رقم ٤٥٩٦)، وأبو نعيم في المعرفة (٢٧٦٦). قال
الهيثمي في المجمع ٢٤١/١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٣٨).
(٢) المتجر الرابح (ص ٤٦).

٤١٥
كتاب الطهارة
قوله وَلة: (استقيموا ونعما إن استقمتم)) الحديث، فالاستقامة هي سلوك
الصراط وهو الدين القويم من غير تعريج عنه يمنة ولا يسرة ويشمل ذلك
فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة وترك المنهيات كلها كذلك(١) وقد ورد
في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي ◌َّةِ قال ((سددوا
وقاربوا))فذكر الحديث إلى أن قال ((إلا أن يتغمدني الله برحمته)) (٢) فجمع في
هذا الحديث مقامات الدين كلها فأمر بالاستقامة وهي السداد والإصابة في
النيات والأقوال والأعمال وأخبر في حديث الوضوء أنهم لا يطيقونها فنقلهم
إلى المقاربة وهي أن يقربوا من الاستقامة بحسب طاقتهم كالذي يرمي إلى
الغرض فإن لم يصب يقاربه ومع هذا [١٧٢ / أ]
فأخبرهم أن الاستقامة والمقاربة لا تنجي يوم القيامة فلا يركن أحد إلى
عمله ولا يرى أن نجاته به بل إنما نجاته برحمة الله وعفوه وفضله فالاستقامة
كلمة جامعة آخذة بمجامع الدين وهي القيام بين يدي الله تعالى على حقيقة
الصدق والوفاء بالعهد والاستقامة تتعلق بالأقوال والأفعال والنيات
فالاستقامة فيها وقوعها لله وبالله وعلى أمر الله قال بعض العارفين كن
صاحب الاستقامة لا طالب الكرامة فإن نفسك متحركة في الكرامة وقال
بعض المحققين أعظم الكرامة لزوم الاستقامة قال الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ
(١) جامع العلوم والحكم (٢ / ٦٠٧).
(٢) أخرجه البخارى (٥٦٧٣) و(٦٤٦٣)، ومسلم (٧١ - ٢٨١٦) عن أبى هريرة.

٤١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أُسْتَقَمُواْ﴾(١) الآية وقال الله تعالى لرسوله وَّهِ: ﴿فَأُسْتَقِمْ كَمَآ
أَمِرْتَ﴾(٢)، وقال الله تعالى: ﴿فَأُسْتَقِيمُوَاْ إِلَيْهِ﴾ (٣) وسئل صديق الأمة
وأعظمها استقامة أبو بكر عن الاستقامة فقال: أن لا تشرك بالله شيئا يريد
الاستقامة على محض التوحيد قال عمر بن الخطاب رَظَنَّ: الاستقامة أن
تستقيم على الأمر والنهي لا تروغ روغ الثعالب، وقال عثمان بن عفان رضي الله:
استقاموا أخلصوا العمل لله، وقال علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله
عنهما: استقاموا أداوا الفرائض، وقال الحسن: على أمر الله فعملوا بطاعته
واجتنبوا معصيته، وقال مجاهد: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى
لحقوا بالله، وقيل: استقاموا على محبته وعبوديته فلم يلتفتوا عنه يمنة ولا
يسرة، وفي صحيح مسلم(٤) عن سفيان بن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله،
قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك- وفي حديث أبي أسامة
غيرك- قال: ((قل: آمنت بالله، فاستقم))(٥).
قال القاضي عياض: هذا من جوامع كلمه ◌َّير وهو مطابق لقوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَّمُواْ﴾(٦) أي وحدوا الله تعالى وآمنوا به فلم
(١) سورة فصلت، الآية: ٣٠.
(٢) سورة هود، الآية: ١١٢.
(٣) سورة فصلت، الآية: ٦.
(٤) صحيح مسلم (٦٢ - ٣٨).
(٥) مدارج السالكين (٢/ ١٠٤- ١٠٦).
(٦) الأحقاف، الآية: ١٣.

٤١٧
كتاب الطهارة
استقاموا فلم يحيدوا عن توحيدهم وطاعته سبحانه وتعالى إلى أن توفوا
على ذلك وعلى هذا أكثر المفسرين ومن بعدهم وهو معنى الحديث إن شاء
الله تعالى(١) انتهى.
وقال ابن عباس رَّهُ في قوله تعالى ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَّ أُمِرْتَ﴾(٢) ما نزل على
رسول الله وَالله في جميع القرآن آية أشد ملا أشق عليه من هذه الآية ولذلك
قال وَليله لأصحابه حين قالوا قد أسرع إليه الشيب فقال: ((شيبتني هود
(٣)
وأخواتها)) (٣).
قوله وَل: ((وحافظوا على الوضوء)) الحديث، يستحب المحافظة على
الدوام على الطهارة وعلى المبيت على الطهارة وعلى الوضوء المسنون
وعلى تجديد الوضوء والوضوء في الغسل وعند النوم وللجنب عند الأكل
والشرب أو النوم أو الوطئ ولحمل الميت وعند الغضب وعند الغيبة وعند
قراءة القرآن ولقراءة الحديث وروايته ودراسة العلم وعند الأذان والخطبة في
غير الجمعة ولزيارة قبر النبي ◌َّه والوقوف بعرفات والسعي وبعد الفصد
(١) إكمال المعلم (١ / ٢٧٥).
(٢) سورة هود، الآية: ١١٢.
(٣) شرح النووي على مسلم (٩/٢) والحديث: أخرجه الترمذي (٣٢٩٧)، والمروزي في
مسند أبي بكر (رقم ٣٠) والدار قطني في (العلل ٢٠٠/١)، والحاكم في المستدرك (٢/
٣٤٣ و٤٧٦)، والبيهقي في دلائل النبوة (١ / ٣٥٧)، والبغوي في التفسير (٤ /٢٠٨)، وفي
شرح السنة (١٤/ ٣٧٢) وابن الشجري في الأمالي (٢٤١/٢) عن أبى بكر. وصححه
الحاكم. وصححه الألباني في الصحيحة (٩٥٥).

٤١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والحجامة والقيء وأكل لحم الجزور وللخروج من خلاف العلماء في
وجوبه وكذا يندب الوضوء لكل لمس أو مس أو نوم اختلف في النقض به
وفي فتاوى ابن الصباغ(١) أنه يستحب لمن قص شاربه ولعله أراد الخروج من
خلاف من أوجب طهارة ما ظهر بالقطع فيعيد الوضوء للترتيب والموالاة (٢)
[١٧٢/ ب] قاله في الديباجة.
وعن يزيد رَّاللَّه قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه الصلاة والسلام:
((إذا أصابتك مصيبة وأنت على غير وضوء فلا تلومن إلا نفسك))(٣).
وعن أنس رَّالَه قال: قال رسول الله وَّ ((يا بني إن استطعت أن تكون أبدا
على وضوء فافعل فإن ملك الموت إذا قبض روح العبد وهو على وضوء
كتبت له شهادة)) (٤) وقال ابن عباس رَ ◌ّه: من ذكر الله وهو طاهر فالواحد
عشر ومن ذكر الله وهو غير طاهر فواحد بواحد (٥)، ذكر ذلك كله البيهقي في
شعب الإيمان والله أعلم.
قوله وَّة ((وتحفظوا من الأرض فإنها أمكم)) الحديث، ومنه الحديث
((تمسحوا بالأرض فإنها بكم بارة)) أي مشفقة عليكم كالوالدة البرة بأولادها
(١) في الأصل ابن الصلاح والتصويب من المجموع للنووى.
(٢) المجموع (١ / ٤٧٢ - ٤٧٣).
(٣) أخرجه البيهقى في الشعب (٢٨٤/٤ - ٢٨٥ رقم ٢٥٢٨).
(٤) أخرجه البيهقى في الشعب (٢٨٥/٤ رقم ٢٥٢٩).
(٥) أخرجه البيهقى في الشعب (٢٨٥/٤ رقم ٢٥٣١).

٤١٩
كتاب الطهارة
يعني أن منها خلقكم وفيها معاشكم وإليها بعد الموت معادكم قاله في
النهاية(١).
٣١٣- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ لَوْلًا أَن أشق على
أمتي لأمرتهم عِنْد كل صَلَاة بِوضُوء وَمَعَ كل وضوء بسواك)) رَوَاهُ أَحْمد
بِإِسْنَاد حسن (٢).
قوله: عن أبي هريرة تقدم.
قوله وَّجله: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع
كل وضوء بسواك)) الحديث كان في الأمر كل صلاة بوضوء ثم نسخ بعد ذلك
بأحاديث وردت وتقدم الكلام على قوله ((أمتي)) في الوضوء وغيره وسيأتي
الكلام على السواك وفضائله في بابه قريبا إن شاء الله تعالى.
٣١٤ - وَعَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ أصبح رَسُول
الله ◌َيِّ يَوْمًا فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ يَا بِلَالٍ بِمَ سبقتني إِلَى الْجِنَّة إِنِّي دخلت البارحة
الْجِنَّة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي فَقَالَ بِلَال يَا رَسُول الله مَا أَذنت قطّ إِلَّا
صَلى الله
وسلم
صليت رَكْعَتَيْنٍ وَلَا أصابني حدث قطّ إِلَّا تَوَضَّأْت عِنْده فَقَالَ رَسُول الله وَ
(١) النهاية (١١٦/١).
(٢) أخرجه الطيالسى (٢٤٤٨)، وأحمد ٢٥٩/٢ (٧٥١٣)، والنسائي في الكبرى (٣٢٢٤).
قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٢١ : رواه أحمد، ولأبي هريرة حديث في الصحيح غير هذا،
وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو ثقة حسن الحديث. وقال الألباني: حسن صحيح
صحيح البى داود (١ / ٨١) وصحيح الترغيب (٢٠٠).

٤٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لَهَذَا» رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه(١).
قوله: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، هو عبد الله بن بريدة بن حصيب بن
عبد الله بن الحارث الأسلمي أسلم قبل بدر ولم يشهدها نزل البصرة ثم مرو
وقبره بها وشهد خیبر والفتح وکان أمیرًا على ربع أسلم روى عنه ابناه عبد الله
وسليمان والشعبي وغيرهم وكان فارسا شجاعا مات سنة ثلاث وستين (٢).
قوله: (أصبح رسول الله پ﴾ يومًا فدعًا بلالًا)) الحديث بلال كنيته أبو عبد
الله وقيل أبو عبد الكريم ويقال أبو عمرو فهو بلال بن رباح الحبشي التيمي
القرشي مولى أبي بكر رَّالله وأماه حمامة مولاة لبني جمح وكان زَقْوَلَّهُ ممن
أسلم أول النبوة اشتراه أبو بكر بخمس أواق وقيل بسبع وقيل بتسع وأعتقه
لله عز وجل وكان بلال يؤذن لرسول الله وَ ل حياته سفرا وحضرا وهو أول
من أذن في الإسلام ولما توفي رسول الله وسلّم ذهب إلى الشام للجهاد فأقام بها
إلى أن مات وقيل إنه أذن لأبي بكر مدته وأذن لعمر مرة حين قدم عمر من
الشام فلم ير باكيا أكثر من ذلك اليوم وأذن في قدمة قدمها إلى المدينة لزيارة
قبر رسول الله وَله طلب ذلك منه الصحابة رضي الله عنهم فأذن ولم يتم
الأذان توفي نَّاللهُ بدمشق سنة عشرين وقيل سنة إحدى وعشرين وقيل سنة
(١) أخرجه أحمد في المسند ٣٥٤/٥ (٢٢٩٩٦) و٣٦٠/٥ (٢٣٠٤٠) وفضائل الصحابة
(٧١٣) و(١٧٣١)، والترمذى (٣٦٨٩)، وابن خزيمة (١٢٠٩)، والحاكم (٢٨٥/٣
و٣١٣). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب. وصححه الألباني في المشكاة
(١٣٢٦)، وصحيح الترغيب (٢٠١).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٣٣/١ ترجمة ٨١)، وشرح الإلمام (١٩٦/٥).