Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الطهارة
هذا التردد في تملآن او تملأ شك من بعض الرواة وكلا الأمرين جائز لغة لأن
سبحان الله والحمد لله جملتان في اصطلاح النحاة ويصدق عليهما كلمة عند
أهل اللغة كما يسمون الخطبة والرسالة والقصيدة كلمة ويقولون قال فلان
کلمة، ومعنی سبحان اله نزهت الله عما لا يليق به ومعناه أن ثوابهما لو قدر
جسما لملأ ما بين السماء والأرض كما تقدم وسببهما اشتملتا عليه من
التنزيه الله تعالى والتفويض إلى الله تعالى والاتكال عليه وشكر نعمه
والاعتراف بسعة كرمه(١).
قوله ◌ُّله: ((والصلاة نور)) معناه أن الصلاة إذا فعلت بشروطها المصححة
والمكملة نورت القلب بحيث تشرق فيه أنوار المعارف والمكاشفات حتى
ينتهي أمر من يراعيها حق رعايتها أن يقول وجعلت قرة عيني في الصلاة،
وأيضًا إنها تنور بين يدي مراعيها يوم القيامة في تلك الظلم وتنور وجه
المصلي يوم القيامة فيكون ذا غرة وتحجيل لقوله وَ له ((إن أمتى يدعون يوم
القيامة غرًّا محجلين من الوضوء)) وقيل معناه أن الصلاة تمنع من المعاصي
وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصراط المستقيم كما أن النور
يستضاء به فهي نور بهذا الاعتبار، وقيل أن ثوابها يكون نورًا لصاحبها يوم
القيامة وقيل لأنها نورًا ظاهرًا على وجهه يوم القيامة وكذلك تكون في الدنيا
فمن صلى بالليل نار وجهه بالنهار(٢) انتهى.
(١) المصدر السابق (ص ١٧٦) وشرح النووي على مسلم (١٠١/٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠١/٣)، والمفهم (١٠٢/٣)، والتعيين (ص ١٧٦ - ١٧٧)،
وشرح المشكاة (٧٣٩/٣ -٧٤٠).

٣٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَالله: ((والصدقة برهان)) ذكر النووي فيه قولين أحدهما: أنها حجة
لصاحبها في أداء حق المال، الثاني: أنها حجة في إيمان صاحبها لأن المنافق لا
يفعلها غالبا والدليل على أنه حجة [١٦٧/ ب] لطالب الأجر من أجل أنها
فرض يجازي الله به وعليه وقيل هي دليل على صحة إيمان صاحبها لطيب
نفسه بإخراجها وذلك لعلاقة ما بين النفس والمال(١).
قوله: برهان، فالبرهان هو الحجة المركبة من مقدمات قاطعة وأصل
البرهان الوضوح ويقال هذا برهان هذا أي وضوحه وهو مصدر كالقرآن
والعداون(٢).
قوله وَاللّه: ((والصبر ضياء)) هذه هي الرواية المشهورة ورواه بعضهم
((والصوم)) بالميم ووجهه أن الصوم يبر عنه بالصبر وسمى النبي ◌َّ شهر
رمضان شهر الصبر كما سيأتي في الصوم، ومعناه الصبر المحبوب من الشرع
وهو الصبر على طاعة الله تعالى والصبر عن معصية الله تعالى والصبر على
النائبات وأنواع المكاره الدنيويات لأن الصبر تجرع المرارات مع الرضا
بالقدر والمراد أن الصبر لا يزال صاحبه مهتديًا مستمرًا على الصراط
المستقيم (٣) قال إبراهيم الخواص: الصبر الثبات على الكتاب والسنة قال
(١) شرح النووي على مسلم (١٠١/٣)، والتعيين (ص ١٧٧).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٨٥)، والتعيين (ص ١٧٧)، والمعين على تفهم الأربعين (ص ٢٨١).
(٣) شرح النووى على مسلم (١٠١/٣)، والمفهم (١٠٣/٣)، والتعيين (ص ١٧٧ - ١٧٨)،
والمعين (ص ٢٨١).

٣٨٣
كتاب الطهارة
ابن عطاء هو الوقوف على البلاء بحسن الأدب وقال الأستاذ أبو علي
الدقاق: حقيقة الصبر ألا يعترض على المقدور فإما إظهار البلاء لا على
الشكوى فلا ينافي الصبر لقول الله تعالى في أيوب ﴿إِنَّا وَجَدْنَهُ صَابَرًا﴾(١)
مع أنه قال: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾(٢)(٣) وسيأتي الكلام على الصبر في بابه مبسوطًا.
قوله وَيقة: ((والقرآن حجة لك أو عليك)) يعني إن عملت به واهتديت
بأنواره كان حجة لك وإن أعرضت عنه ولم تعمل به كان حجة عليك (٤).
قوله ◌َّلة: ((كل الناس يغدو فبائع نفسه)) الحديث، معناه كل إنسان يسعى
بنفسه فمنهم من يبيعها لله تعالى بطاعته فيعتقها من العذاب، ومنهم من يبيعها
للشيطان والهوى باتباعها فيوبقها أي يهلكها بسخط الله عز وجل (٥).
٣٠٣- وَعَن عقبة بن عَامِر ◌َوَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ مَا من مُسلم يتَوَضَّأ
فيسبغ الْوُضُوء ثمَّ يقوم فِي صلَانه فَيعلم مَا يَقُول إِلَّا انْفَتَلَ وَهُوَ كَيَوْم وَلدته
أمه الحَدِيثِ رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم
(١) سورة ص، الآية: ٤٤.
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٨٣.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٠١/٣-١٠٢)، وشرح الأربعين (ص ٨٦) لابن دقيق العيد،
والمعين (ص ٢٨٢).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٠٢/٣)، والمفهم (١٠٣/٣-١٠٤)، والتعيين (ص ١٨٠)،
والمعين (ص ٢٨٤).
(٥) شرح النووي على مسلم (١٠٢/٣)، وشرح الأربعين (ص ٨٦) لابن دقيق العيد،
والتعيين (ص ١٨١)، والمعين (ص ٢٨٥).

٣٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: عن عقبة بن عامر، هو عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني ولي
مصر لمعاوية بن أبي سفيان ومات بها سنة ثمان وخمسين كان بريدا لعمر بن
الخطاب رَو ◌َّهُ فأتاه إلى المدينة بفتح الشام وأخبره به ثم رجع إلى الشام من
المدينة في يومين ونصف بدعائه عند قبر رسول الله وَآل﴾ وتوسله به في تسهيل
طريقه ومناقبه كثيرة مشهورة(٢).
قوله وقالله: ((ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء)) الحديث، الإسباغ عبارة
عن الإتيان بالوضوء بكمال سننه وآدابه (٣) وفي الشرع عبارة عن غسل أعضاء
مخصوصة مفتتحة بالنية(٤) وتقدم الكلام عليه مبسوطا.
قوله وَير: ((ثم يقوم في صلاته فيعلم ما يقول إلا انفتل كيوم أمه)) أي رجع
لا ذنب له.
(١) أخرجه مسلم (١٧ - ٢٣٤)، وأبو داود (١٦٩ و١٧٠ و٩٠٦)، والنسائى في المجتبى
٣٣٨/١ (١٥٦) والكبرى (٢٢٣)، وابن خزيمة (٢٢٢)، وابن حبان (١٠٥٠)، والحاكم
(٣٩٨/٢-٣٩٩) واللفظ له. وصححه الحاكم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(١٩٠) و(٣٩٥) و(٥٤٦).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٣٦/١ ترجمة ٤١٤).
(٣) شرح الإلمام (٥١٢/٣)، والمفاتيح (٣٩٩/١)، والكواكب الدرارى (١٤٠/٤).
(٤) الشافى في شرح مسند الشافعى (٦١/١)، والنجم الوهاج (٣١١/١)، وأسنى المطالب
(٢٨/١)، وفتح الوهاب (١٤/١).

٣٨٥
كتاب الطهارة
٣٠٤- وَعَنْ عَلَيّ بن أبي طَالب زَّوَّهُ أَن رَسُول الله ◌َلَ قَالَ إسباغ الْوُضُوء
في المكاره وإعمال الْأَقْدَام إِلَى الْمَسَاجِد وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة يغسل
الْخَطَايَا غسلا رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّارِ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح
على شَرط مُسلم(١).
قوله: عن علي، هو علي بن أبي طالب كنيته أبو الحسن وكناه رسول الله
وَ له أبا تراب وهو أخو رسول الله وَ له وهو أحد العشرة الذين شهد لهم
رسول الله وَخلو بالجنة وأحد أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله و الله وهو
عنهم راض وأحد الخلفاء الراشدين وأحد العلماء الربانيين والشجعان
المشهورين والزهاد المذكورين وأحد السابقين للإسلام ولم يسجد لصنم
قط وآخى رسول الله وَخله بينه وبين نفسه وبات ليلة الهجرة على فراشه يقيه
بنفسه وكان يحمل راية النبي ﴾ العظمى يتقدم بها في نحر العدو وشهد معه
المشاهد كلها إلا تبوك فإن النبي وَلا استخلفه على المدينة(٢).
(١) أخرجه أبو عبيد في الطهور (١٤)، وعبد بن حميد (٩١)، والبزار (٥٢٨ و٥٢٩)، وأبو
يعلى (٤٨٨)، والحاكم (١٣٢/١). وصححه الحاكم. وقال الدار قطنى في العلل (٣٧٤):
ضعيف.
وقال الهيثمي في المجمع ٣٦/٢: رواه أبو يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح، وزاد
البزار في أوله: ((ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا))، وزاد في أحد طريقيه رجلا وهو أبو
العياس غير مسمى وقال: إنه مجهول، قلت: أبو العياس بالياء المثناة آخر الحروف
والسين المهملة. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٩١) و(٣١٣) و(٤٤٩).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٤٤/١ - ٣٥٠ الترجمة ٤٣٠).

٣٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وقال: ((إسباغ الوضوء على المكاره)) المكاره هي جمع مكرهة وهو ما
يكرهه الإنسان ويشق عليه والكره بالضم والفتح المشقة والمعنى أن يتوضأ
مع البرد الشديد والعلل التي يتأذى معها بمس الماء ومع إعوازه والحاجة
إلى طلبه والسعي في تحصيله أو ابتياعه بالثمن الغالي وما أشبه ذلك من
الأسباب الشاقة(١)، فإسباغ الوضوء. [١٦٨/أ]
في شدة البرد من أفضل الأعمال ومن أعلى خصال الإيمان فلو لم يسبغ
الوضوء بالغسل حتى ترك قدرا يسيرا من أي عضو من أعضاء الوضوء لم
تصح طهارته (٢) واستحق على ذلك العقوبة إذا ترك شيئا بذلك وكذا لو كان
على أعضاء الوضوء ما يمنع وصول الماء إلى البشرة كشمعة أو أثر عجين أو
طعام أو غير ذلك(٣)، وقد توعد على ذلك بالنار ففي الحديث ((ويل
للأعقاب من النار)) (٤) وقد أجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من
ماء أو تراب ولا فرق بين صلاة الفرض والنفل، فلو صلى محدثا متعمدا بلا
عذر أثم، وهل يكفر، قال جماعة من العلماء منهم أبو حنيفة أنه يكفر
(٥)
لتلاعبه(٥) .
(١) غريب الحديث (١ / ٢٨٤) للخطابى، ومشارق الأنوار (٣٤٠/١)، والنهاية (١٦٨/٤-١٦٩).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٣١/٣).
(٣) انظر: التعليقة (٣٠٦/١)، والمجموع (٤٢٦/١) و(١٩٨/٢)
(٤) أخرجه البخارى (٦٠) و(٩٦) و(١٦٣)، ومسلم (٢٦ و٢٧ - ٢٤١) عن عبد الله بن
عمرو.
(٥) شرح النووي على مسلم (١٠٣/٣).

٣٨٧
كتاب الطهارة
فائدة: نذكر فيها أحوال القوم في وضوءهم
كان علي بن الحسين رُقَّهُ إذا توضأ اصفر لونه فيقول له أهله: ما هذا
الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: أتدرون بين يدي من أقوم(١)، وقد روى
عن داود بن رشيد قال: قام رجل ليلة باردة ليتوضأ للصلاة فأصاب الماء
باردا فنودي أما ترضى أنا أنمناهم وأقمناك حتى تبكي علينا خرجه ابن
السمعاني(٢)، وقال داود بن رشيد أيضا: قام بعض أخواني في ليلة شديد البرد
وكان عليه خلقان فضربه البرق فبكى فهتف به هاتف أقمناك وأنمناهم تبكي
علینا(٣)، وروى ابن سعد بإسناده أن عمر رڅګ وصی ابنه عند موته فقال له: يا
بني عليك بخصال الإيمان قال وما هي؟ قال الصوم في شدة الحر أيام
الصيف وقتل الأعداء بالسيف والصبر على المعصية وإسباغ الوضوء في
اليوم الشات وتعجيل الصلاة في يوم المغنم وترك ردغة الخبال، قال: وما
ردغة الخبال؟ قال: شرب الخمر (٤)، وفي كتاب الزهد للإمام أحمد بن حنبل
عن عطاء بن يسار قال: قال موسى وَّ: ((يا رب، من هم أهلك الذين تظلهم
في ظل عرشك؟ قال: هم البرية أيديهم، الطاهرة قلوبهم، الذين يتحابون
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في الرقة والبكاء (١٤٨) ومن طريقه الدينورى في المجالسة (٧٨٧).
(٢) أخرجه الآجرى في فضل قيام الليل (٣٠)، والبيهقى في الشعب (٥٤١/٤ - ٥٤٢ رقم
٢٩٨١). وانظر لطائف المعارف (ص ٣٢٨).
(٣) انظر المصادر السابقة.
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٥٩/٣)، والبيهقى في الشعب (٢٧٠/٤ رقم ٢٥٠١).

٣٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بجلالي، الذين إذا ذكرت ذكروا بي، وإذا ذكروا ذكرت بذكرهم، الذين
يسبغون الوضوء في المكاره، وينيبون إلى ذكري؛ كما تنيب النسور إلى
أوكارها، ويكلفون بحبي؛ كما يكلف الصبي بحب الناس، ويغضبون
لمحارمي إذا استحلت؛ كما يغضب النمر إذا حرب))(١).
٣٠٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَن رَسُول اللهِ وَيِّ قَالَ أَلا أدلكم على مَا
يمحو الله بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَع بِهِ الدَّرَجَات قَالُوا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ إسباغ
الْوُضُوء على المكاره وَكَثْرَة الخطا إِلَى الْمَسَاجِد وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة
فذلكم الرِّبَاط فذلكم الرِّبَاط فذلكم الرِّبَاط رَوَاهُ مَالك وَمُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ
وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه بِمَعْنَاهُ وَرَوَاهُ ابْنِ مَاجَه أَيْضًا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من
حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا فِيهِ قَالَ رَسُول الله وَيٍّ أَلا أدلكم على
مَا يكفر الله بِهِ الْخَطَايَا وَيَزِيد بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ وَيكفر بِهِ الذُّنُوبِ قَالُوا بِلَى يَا
رَسُول الله قَالَ إسباغ الْوُضُوء على المكروهات وَكَثْرَة الخطا إِلَى الْمَسَاجِد
وانتظار الصَّلاة بعد الصَّلَاة فذلكم الرِّبَاط رَوَاهُ ابن حبان فِي صَحِیحه عَن
شُرَخْبِيل بن سعد عَنْهُ (٢).
(١) أخرجه أحمد في الزهد (٣٨٩)، وابن أبى الدنيا في الأولياء (٣٧).
(٢) أما حديث أبى هريرة: أخرجه مالك في الموطأ (٤٤٥)، ومسلم (٤١- ٢٥١)، وابن ماجه
(٤٢٨)، والترمذى (٥١) و(٥٢)، والنسائى في المجتبى ٣٣٢/١ (١٤٨) والكبرى
(١٧٨). وأما حديث أبى سعيد الخدرى: أخرجه أحمد ٣/٣ (١٠٩٩٤)، وابن ماجه
(٤٢٧) و(٧٧٦)، وابن خزيمة (١٧٧) و(٣٥٧)، وابن حبان (١٠٩٣).
وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (١٩٣) و(٣١١) وأما حديث شرحبيل بن
=

٣٨٩
كتاب الطهارة
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ولية ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات))
الحديث، قال القاضي عياض رحمه الله(١): محو الخطايا كناية عن غفرانها،
قال ويحتمل محوها من كتاب الحفظة ويكون دليل على غفرانه، والعفو
الستر كما تقدم ورفع الدرجات أعلى المنازل في الجنة.
قوله وَّة ((وإسباغ الوضوء على المكاره)) وإسباغ الوضوء إتمامه وإكماله
وتقدم ذلك مبسوطا والمكاره يكون بشدة البرد والحر ونحو ذلك ويجوز أن
يراد به إعواز الماء وضيقه حتى لا يقدر عليه إلا بالثمن الغالي (٢) كما تقدم.
قوله وليه ((وكثرة الخطى إلى المساجد)) وكثرة الخطى يكون ببعد الدار
وكثرة التكرار(٣).
قوله وَلّة «فذلك الرباط)) أي الرباط المرغب فيه وأصل الرباط الحبس
على الشيء كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة وقيل ويحتمل أنه أفضل
الرباط كما قيل الجهاد جهاد النفس ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن أي
أنه من أنواع الرباط هذا كلام القاضي وكله حسن(٤)، وأما حكمة تكراره
=
سعد عن جابر: أخرجه ابن حبان (١٠٣٩). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٩٣)
و (٣١٢).
(١) إكمال المعلم (٢/ ٥٥)، وشرح النووي على مسلم (١٤١/٣).
(٢) غريب الحديث (٢٨٤/١).
(٣) إكمال المعلم (٢/ ٥٥) وشرح النووي على مسلم (١٤١/٣).
(٤) إكمال المعلم (٢/ ٥٥ - ٥٦)، وشرح النووي على مسلم (١٤١/٣).

٣٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فذلكم الرباط ثلاثا [١٦٨/ ب] فقيل للاهتمام به وتعظيم شأنه وقيل كرره
وَلدر على عادته في تكرار الكلام ليفهم عنه والأول أظهر(١) والله أعلم.
قوله: عن جابر بن عبد الله تقدم.
قوله وَ﴾ ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب)) وفي
الحديث ((ويرفع به الدرجات بدل ((ويكفر به الذنوب)) وهذا الباب من تعداد
المكفرات والأعمال المضاعفات واسع جدا ولا يبرح المؤمن بين أمر مكفر
وأمر رافع للدرجات ثم إن المكفرات لذنوب المؤمن لا تنحصر في أعماله
الصالحة بل تكون مما يجريه الله عليه ويقدره من الأسقام والآلام
والأعراض التي لا ينفك عنها الإنسان وآخرها الموت وهو كفارة لكل مسلم
كما صح في الحديث.
فإن قلت: قد قيد بعض الأحاديث التكفير بالصغائر فماذا يصنع صاحب
الكبائر؟
قلت: يلجأ إلى الله تعالى بالتوبة فإن الله يحب توبة العبد ما لم يغرغر كما
ثبت في الحديث مما رواه الترمذي وقال فيه: حديث حسن.
قوله: رواه ابن حبان عن شرحبيل بن سعد [أبو سعد الخطمي المدني
مولى الأنصار يروي عن أبي هريرة وابن عباس وجابر وعنه ابن أبي ذئب
ومالك وكنى عنه ولم يسمه، قال ابن عيينة: كان يفتي ولم يكن أحد أعلم
(١) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٤٢).

٣٩١
كتاب الطهارة
بالمغازي والبدريين منه، ثم احتاج فكأنهم اتهموه، وكانوا يخافون إذا جاء
إلى الرجل يطلب منه فلم يعطه أن يقول: لم يشهد أبوك بدرا ضعفوه وقال
الدار قطني ضعيف يعتبر به (١)].
وَّ قَالَ من أَسْبِغ
٣٠٦- وَرُوِيَ عَن عَلَيّ بن أبي طَالب ◌ََّهُ عَنِ النَّبِي
الْوُضُوءِ فِي الْبرد الشَّديد كَانَ لَهُ من الأجر كفلان)» رَوَاهُ الطَبَرَانِيّ فِي
الْأَوْسَط(٢).
قوله: عن علي بن أبي طالب تقدم.
قوله {َديقة «من أسبغ الوضوء في البرد الشديد كان له من الأجر كفلان)) أي
نصيبان والكفل هو النصيب من الأجر أو الوزر.
٣٠٧ - وَعَنِ ابْن عَبَّاسِ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ أَتَانِي اللَّيْلَة
آتٍ مِن رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّد أَتَدْرِي فیمَ يخْتَصم الْمَلأ الأَعْلَى قلت نعم فِي
الْكَفَّارَات والدرجات وَنقل الأَقْدَام للجماعات وإسباغ الوضُوء فِي السبرات
وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلاة وَمن حَافظ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيرِ وَمَات بِخَيرِ وَكَانَ
٥
من ذُنُوبِه كَيَوْم وَلدته أمه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث يَأْتِي بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله
(١) تهذيب الكمال (١٢ / الترجمة ٢٧١٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٩٨/٥ رقم ٥٣٦٦)، والخطيب في تاريخ بغداد
(٤٢٤/٦). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن علي بن زيد إلا أبو حفص العبدي
واسمه عمر بن حفص. وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٧/١: رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه عمر بن حفص العبدي، وهو متروك. وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٨٣٩)
و (٨٤٠) وحكم عليه بالوضع وضعيف الترغيب (١٣٥).

٣٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تَعَالَى فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقَالَ حَدِيث حسن (١) السبرات جمع سُبْرَة وَهِي
شدَّة الْبرد.
قوله: عن ابن عباس تقدم.
قوله ◌َّل ـ «أتاني الليلة آت من ربي فقال يا محمد أتدري فيما يختصم الملأ
الأعلى قلت نعم قال في الدرجات والكفارات ونقل الأقدام للجماعات
وإسباغ الوضوء في السبرات)) الحديث، ويختصم الملأ الأعلى معناه يزدحم
ويستبق في ترقيه إلى الله تعالى لأن الملأ الأعلى يتقرب إلى الله تعالى برفع
الأعمال الصالحات(٢) وقيل معنى يختصم يناظر ويتمنى(٣) والملأ الأعلى
هم الملائكة المقربون كجبريل وميكائيل وغيرهم من الملائكة المقربين (٤)
وسيأتي الكلام على رفع الدرجات ونقل الأقدام في الحلقات وأما السبرات
فجمع سبرة وهي شدة البرد قاله المنذري.
وأما قوله ((أتاني الليلة آت من ربي)) قال السهيلي(٥): الوحي على سبعة أوجه:
(١) أخرجه أحمد ٣٦٨/١ (٣٤٨٤)، وعبد بن حميد (٦٨٢)، والترمذى (٣٢٣٣)
و(٣٢٣٤). وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وصححه الألباني في الإرواء (٦٨٤) وصحيح الترغيب (١٩٤) و(٣٠٢) و(٤٠٨)
و(٤٥١)، وصحيح الظلال (٣٨٨).
(٢) تحفة الأبرار (١ / ٢٦٢)، وشرح المشكاة (٩٤٥/٣)، وشرح المصابيح (٤٣٨/١).
(٣) المفاتيح (٧٨/٢).
(٤) النهاية (٣٥١/٤).
(٥) الروض الأنف (٢٥٨/٢-٢٥٩).

٣٩٣
كتاب الطهارة
أحدها: نزول الملك في صورة دحية. الثاني: على صورته له ستمائة جناح.
الثالث: نزول إسرافيل في أول البعث. الرابع: النفث في الروع. الخامس:
المنام كما في هذا الحديث. السادس: الصلصلة. السابع: بلا واسطة من وراء
حجاب. أهـ
ولم يذكر أنواعا أخری کمجيء جبریل کشاب شديد بياض الثوب شدید
سواد الشعر كما في حديث الإيمان والإسلام المطول وملك الجبال لما أتى
إليه وقال: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، وقال في الديباجة: قال
الخطابي وغيره: قال بعض العلماء: أقام وسلو يوحى إليه ثلاثا وعشرين سنة
عشر سنين بالمدينة وثلاث عشرة بمكة وكان قبل ذلك ستة أشهر يرى في
المنام الوحي وهو جزء من ستة وأربعين جزءاً(١) والله أعلم وسيأتي كلام
على الوحي مبسوطًا.
٣٠٨- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رََّهُ عَنِ النَِّنَِّ قَالَ مِن تَوَضَّأْ وَاحِدَة فَتلك
وَظِيفَة الْوُضُوءِ الَّتِي لَا بُد مِنْهَا وَمن تَوَضَّأ اثْنَيْنِ فَلهُ كفلان من الأجر وَمن
تَوَضَّأْ ثَلَاثًا فَذَلِك وضوئي ووضوء الْأَنِيَاء قبلي رَوَاهُ الإِمَامِ أَحْمد وَابْن مَاجَه
وَفِي إسنادهما زيد الْعمي وَقد وثق وَبَقِيَّة رُوَاةٍ أَحْمد رُوَاة الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ ابْن
مَاجَه أطول مِنْهُ من حَدِيث عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِإِسْنَادِ ضَعِيف(٢).
(١) شرح النووي على مسلم (٢١/١٥)، والكواكب الدرارى (٩٩/٢٤).
(٢) أخرجه الطيالسى (٢٠٣٦)، وأحمد ٩٨/٢ (٥٧٣٥)، وابن ماجه (٤١٩)، وأبو يعلى
(٥٥٩٨) والمعجم (٤٦)، والطبراني في الكبير (٢٣٤/١٣ - ٢٣٥ رقم ١٣٩٦٨)،
=

٣٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن أبي بن كعب تقدم.
قوله وَجة ((من توضأ واحدة فتلك وظيفة الوضوء التي لابد منها)) الحديث
أي غسل كل عضو مرة واحدة واستوعبه بالغسل.
قوله مَّية: ((من توضأ اثنين)) أي غسل كل عضو اثنين.
قوله ((فله كفلان من الأجر)) تقدم معنى الكفل أنه النصيب من الأجر أو
الوزر.
قوله مَّليه ((من توضأ ثلاثًا فذلك وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي)) وفي
البخاري عن ابن عباس أن النبي وَلّ توضأ مرة مرة(١).
قال الشيخ تقي الدين: لم يزل الناس يفهمون من هذا اللفظ الاقتصار على
=
والدارقطنى في السنن (٢٥٨ و٢٥٩ و٢٦٠ و٢٦١ و٢٦٢)، والحاكم (١٥٠/١).
وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: مداره على زيد العمي وهو واه. وقال الهيثمي في
المجمع ٢٣٠/١-٢٣١: رواه أحمد، وفيه زيد العمي، وهو ضعيف، وقد وثق. وبقية
رجاله رجال الصحيح، ولابن عمر عند ابن ماجه حديث مطول في هذا، وفي كل من
الحديثين ما ليس في الآخر. والله أعلم. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٠)، وابن المنذر في
الأوسط (٤١١)، والعقيلى في الضعفاء (٢٨٨/٢)، والشاشى (١٤٩٨)، والآجرى في
الأربعين (١٥)، والدار قطني (٢٦٣).
قال البوصيرى في الزجاجة ١/ ٦٢: هذا إسناد فيه زيد بن الحواري هو العمي ضعيف
وكذلك الراوي عنه رواه الدار قطني في سننه من هذا الوجه رواه الإمام في مسنده عن أسود
بن عامر عن إسرائيل عن زيد العمي عن نافع عن ابن عمر. وضعفه الألباني في الإرواء
(٩٥)، والضعيفة (٤٧٣٥)، وضعيف الترغيب (١٣٦).
(١) أخرجه البخارى (١٥٧).

٣٩٥
كتاب الطهارة
مرة واحدة [١٦٩ / أ] في غسل كل عضو وهو المعلوم منه(١)، وأما الاقتصار
على المرة فقال مالك لا أحبها إلا من العالم لأنه لابد من إيصال الماء إلى ما
تحت الشعور الخفيفة وما استثني من الكثيفة وخالف فيه بعض المالكية(٢).
قال النووي: أجمع العلماء على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة
وعلى أن الثلاث سنة وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة
وثلاثا ثلاثا وبعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين وبعضها مرة.
قال العلماء فاختلافها دليل على جواز ذلك كله وأن الثلاث هي الكمال
والواحدة تجزئ فعلى هذا يحمل اختلاف الأحاديث وأما اختلاف الرواة فيه
عن الصحابي الواحد في القصة الواحدة فذلك محمول على أن بعضهم حفظ
وبعضهم نسي فيؤخذ بما زاد الثقة كما تقرر في قبول زيادة الثقة الضابط
واختلف العلماء في مسح الرأس فذهب الشافعي في طائفة إلى أنه يستحب
فيه المسح ثلاث مرات كما في باقي الأعضاء.
وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والأكثرون إلى أن السنة مرة واحدة ولا
يزاد عليها واحتج الشافعي وبما رواه أبو داود في سننه أنه صلى الله عليه
وسلم مسح رأسه ثلاثا وبالقياس على باقي الأعضاء وأجاب عن أحاديث
المسح مرة واحدة بأن ذلك لبيان الجواز وأجمعوا على وجوب غسل
(١) شرح الإلمام (٤/ ٢١٣).
(٢) انظر شرح الإلمام (٤ /٢١٥ - ٢١٦).

٣٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الرجلين فخالفت الرافضة فأجازوا المسح وأخطئوا فخالفوا النصوص
المتظاهرة(١) والله أعلم.
قوله: وفي إسنادهما زيد العمي.
فروع لما تعلق بما ذكر: الأول: تكره الزيادة على الثلاث لما روي أن
رسول اللهُّ له توضأ ثلاثا وفي حديث آخر ((فمن زاد على هذا ونقص فقد
أساء وظلم)) رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح (٢)، أي أساء الأدب بتركه
السنة والتأدب بأدب الشرع وظلم نفسه بما نقصها من الثواب بترداد المرات
في الوضوء(٣) وقال ابن الرفعة أيضا مراده أساء بالتعدي عن المرات وظلم
بالزيادة على الثلاث وقيل عكسه فالزيادة على الثلاث مكروه على الصحيح
وقيل حرام وقيل خلاف الأولى(٤) ونقل الدارمي عن قوم أنه متى زاد على
الثلاث لم يصح وضوءه(٥).
الثاني: توضأ مرة مرة ثم توضأ ثانيا كذلك قبل صلاة ثم ثالثًا كذلك نال
(١) شرح النووي على مسلم (١٠٦/٣ - ١٠٧).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٢٢)، وأبو داود (١٣٥)، والنسائى في المجتبى ٣٣٠/١ (١٤٥)
والكبرى (١٠٣ و١٠٤) و(٢١٨). وقال الألباني: حسن صحيح، المشكاة (٤١٧)،
صحيح أبي داود (١٢٤).
(٣) النهاية (١٦١/٣).
(٤) انظر: المجموع (٤٣٨/١- ٤٤٠)، وشرح الإلمام (٤٦/٤ - ٤٧)، وكفاية النبيه
(٣٣٦/١)، والنجم الوهاج (٣٤٨/١-٣٤٩).
(٥) انظر: المجموع (٤٣٨/١ -٤٤٠).

٣٩٧
كتاب الطهارة
فضيلة التثليث كما أفهمه كلام الفوراني والروياني والإمام وغيرهم، وفي
فروق الجويني ما يقتضي خلافه (١)، والله أعلم.
الثالث: يكره الإسراف في الماء في الوضوء وكذا الغسل أيضا جزم
المتولي بتحريمه (٢) لما روى البيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمرو بن
العاصي أن النبي وَال مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ((ما هذا السرف يا سعد؟))
قال: أفي الوضوء إسراف، وفي بعض الروايات: أفي الماء إسراف؟ قال: ((نعم
وإن كنت على نهر جار))(٣)، وقال الشافعي رحمه الله: وقد يرفق الفقيه
بالقليل فيكفي ويخرق الجاهل بالكثير فلا يكفي (٤)، والفقهاء يذكرون أنه
عليه الصلاة والسلام توضأ بماء لا يبل الثرى (6)، ولم أجد له في المسانيد
أثرًا (٦)، قاله شارح الإلمام.
الرابع: ما ابتدعه كثير من المتعبدين والمتفقهين في الوضوء أو الغسل من
الوسواس في الطهارة، وقد سماه النبي وَلّ اعتداء، قال وَلّ: ((سيكون في هذه
(١) النجم الوهاج (٣٤٩/١).
(٢) النجم الوهاج (٣٥٨/١).
(٣) أخرجه أحمد ٢٢١/٢ (٧٠٦٥)، وابن ماجه (٤٢٥)، والبيهقى في الشعب (٢٨٦/٤ -
٢٨٧ رقم ٢٥٣٣). وضعفه الألباني في المشكاة (٤٢٧) والضعيفة (٤٧٨٢)، والإرواء
(١٤٠)، والرد على بليق (٩٨). وصححه في الصحيحة (٣٢٩٢).
(٤) المهذب ٦٥/١، وبحر المذهب ١٧٨/١-١٧٩، والمجموع ١٨٩/٢، وكفاية النبيه
(٥٠٦/١)، والنجم الوهاج (٣٢٤/١) و(٣٩٦/١-٣٩٧).
(٥) انظر ما سبق.
(٦) قال النووى: لا أعلم له أصلا المجموع ٢/ ١٩٠. وقال الدميرى: لا يعرف النجم الوهاج
٣٩٥/١.

٣٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأمة قوم يعتدونٍ في الطهور والدعاء)) رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه (١)،
قال ابن القيم (٢): لما ذكر حديث: ((سيكون في هذه الأمة قوم يعتدونٍ في الطهور))
إذا قرنت هذا الحديث بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾(٣) وعلمت
أن الله يحب عبادته أنتج لك هذا أن وضوء الموسوس ليس بعبادة.
وقال (٤): فمنهم من ينتظر الحوض في الحمام حتى يفيض ثم يغتسل منه
وحده ولا يمكن أحدا من استعماله حتى يفرغ، وهذا مبتدع مخالف للسنة،
وقال ابن القيم: قال شيخنا [١٦٩/ ب]: ويستحق التعزير البليغ الذي يزجره
وأمثاله عن أن يشرعوا في الدين ما يأذن به الله ويعبدوا الله بالبدع(٥)، انتهى.
وثبت في الصحيح أن رسول الله ◌َله كان يغتسل هو وعائشة من قصعة
بينهما فيها أثر العجين، وفي الصحيحين عن ابن عمر أنه قال: كان الرجال
والنساء على عهد رسول الله وَّ له يتوضئون من إناء واحد مع أن آنيتهم لم
تكن قدر حوض الحمام ولا قريبا منه، بل صح أن الإناء الذي كان النبي وَالجيل
يغتسل منه هو وأهله قدر الفرق وهو قريب من خمسة أرطال بالدمشقي،
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٨٦٤)، وأبو داود (٩٦)، وابن حبان (٦٧٦٣ و٦٧٦٤)، والحاكم في
المستدرك (١/ ١٦٢ و٥٤٠). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: فيه إرسال.
وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٨٦)، والإرواء (١/ ١٧١).
(٢) إغاثة اللهفان (١ / ١٤٧).
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٩٠.
(٤) إغاثة اللهفان (٢٢٥/١).
(٥) إغاثة اللهفان (٢٢٥/١).

٣٩٩
كتاب الطهارة
وتقدم الكلام على الفرق في أوائل هذا التعليق في حديث الغار(١)، ومنهم من
يتوضأ مرات ويغتسل مرات، وهذا أيضًا مبتدع مكروه على الصحيح، وقيل:
حرام وإليه ذهب جماعات من العلماء واستدلوا فيه بقول النبي وَله: ((فمن
زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم)) وتقدم تفسير ذلك في الفرع الأول وهو
دليل ظاهر، وحكي أبو الفرج ابن الجوزي عن أبي الوفاء بن عقيل أن رجلا
لو انغمس في الماء مرارًا كثيرة وشك هل صح لي الغسل أم لا، فماذا ترى في
ذلك؟ فقال له الشيخ: اذهب فقد سقطت عنك الصلاة، قال: وكيف ذلك؟
لأن النبي ◌َّر قال: ((رفع القلم عن ثلاثة المجنون حتى يفيق والنائم حتى
يستيقظ والصبي حتى يبلغ)) ومن ينغمس في الماء مرارا وشك هل أصابه
الماء أم لا فهو مجنون(٢)، قلت: ومحل الخلاف في الكراهية والتحريم إنما
هو إذا فعل ذلك بما يملكه أو في نهر ونحوه، وأما إذا فعل ذلك في الحمام فإن
ذلك حرام قطعا إذ يخرج وذمته مغمورة بمال الغير لاستعماله ما زاد على
حاجته، وكذلك إذا توضأ من الحياض المسبلة التي تحمل إليها الماء
لاستعمال غيره فإنه يحرم عليه أن يستعمل منها ما زاد على قدر الحاجة،
انتهى، قاله ابن النحاس في تنبيهه(٣)، وتقدم شيء من ذلك.
الفرع الخامس: شك في أثناء وضوئه في غسل بعض الأعضاء بني على
(١) إغاثة اللهفان (١ / ٢٢٢).
(٢) إغاثة اللهفان (٢٣٣/١-٢٣٤).
(٣) تنبيه الغافلين (ص ٥١٦-٥١٩).

٤٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
اليقين وهو أنه لم يفعل وإن شك بعد الفراغ فالأظهر المختار الصحة، قاله
الكمال الدميري(١).
السادس: يرتفع حدث كل شيء بغسله، وقال الإمام: يتوقف على فارغ
الأعضاء وتطهر، فائدة الخلاف فيما لو أحدث في الأثناء هو أو غيره أن
يتوضأ بماء كان قد استعمله في الأعضاء السابقة، فإن قلنا بالأول لم يجز أو
بمقالة الإمام جاز، قاله أيضا الكمال في شرحه (٢).
السابع: في نفض أعضاء الوضوء وتنشيفها، أما نفض أعضاء الوضوء فقد قال
العلماء في كتب الفقه وأن لا ينفض يديه لقوله وقال: (إذا توضأتم فلا تنفضوا
أيديكم فإنها مرواح الشياطين)) (٣) ثم إذا خالف ونفض يديه لم يكره لحديث
ميمونة رضي الله عنها أنه وديو اغتسل فأتيته بالمنديل فلم يأخذها وجعل ينفض
(١) النجم الوهاج (٣٣٥/١).
(٢) النجم الوهاج (٣٥٨/١).
(٣) أخرجه إسحاق (٣٤٨)، وابن حبان في المجروحين (٢٠٣/١)، وابن عدي فيالكامل
(٥٧/٢)، ومن طريق ابن حبان أخرجه ابن الجوزي فيالعلل المتناهية (٣٤٨/١). قال
أبو حاتم في العلل (٧٣): هذا حديث منكر، والبختري ضعيف الحديث، وأبوه مجهول.
قال ابن حبان في ترجمة البختري: ((يروي عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب، ولا
يحل الاحتجاج به إذا انفرد؛ لمخالفته الأثبات في الروايات مع عدم تقدم عدالته)). وقال
عنه ابن عدي: ((روى عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي (وَّ﴾) قدر عشرين حديثًا، عامتها
مناكير، فيها: أشربوا أعينكم الماء، وفيها: الأذنان من الرأس)). وقال الذهبي في الميزان
٢٩٩/١: أنكر ما روى عن أبيه عن أبي هريرة- مرفوعًا: إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم
فإنها مراوح الشيطان. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٩٠٣).