Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كتاب الطهارة ٢٨٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َّهُ أَن رَسُول الله وَّ قَالَ إِذا تَوَضَّأ العَبْد الْمُسلم أَوَ الْمُؤْمن فَغسل وجهه خرج من وَجهه كل خَطِيئَة نظر إِلَيْهَا بِعَيْنِيهِ مَعَ المَاء أَو مَعَ آخر قطر المَاء فَإِذا غسل يَدَيْهِ خرج من يَدَيْهِ كل خَطِيئَة كَانَت بطشتها يَدَاهُ مَعَ المَاء أَو مَعَ آخر قطر المَاء فَإِذا غسل رجلَيْهِ خرجت كل خَطِيئَة مشتها رِجْلَاهُ مَعَ المَاء أَو مَعَ آخر قطر المَاء حَتَّى يخرج نقيا من الذُّنُوب)) رَوَاهُ مَالك وَمُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَيْسَ عِنْدِ مَالك وَالتِّرْمِذِيّ غسل الرجلَيْن (١). قوله: عن أبي هريرة، تقدم. قوله وقالله: ((إذا توضأ العبد المؤمن أو المسلم فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليه بعينه مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء)) الحديث، فقوله ((إذا توضأ العبد المؤمن أو المسلم)) هذا شك من الراوي وكذا قوله ((مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء)) فهو شك من الراوي أيضًا(٢)، وقال: غير هذا القائل قوله ((مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء)) ليس شك من الراوي بل هو لأحد الأمرين(٣)، قاله في شرح مشارق الأنوار. قوله وَيلة: ((خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه)) المراد بالخطايا الصغائر دون الكبائر كما جاء في الحديث الآخر ما لم تغش الكبائر، قال (١) أخرجه مالك (٦٧)، وأحمد (٨٠٢٠)، ومسلم (٣٢ - ٢٤٤)، والترمذى (٢)، وابن خزيمة (٤)، وابن حبان (١٠٤٠). (٢) انظر: الاستذكار (٢٠٢/١-٢٠٣) و(٢٦١/٢١)، وإكمال المعلم (٤١/٢)، وشرح النووى على مسلم (١٣٣/٣)، والمفاتيح (٣٤٩/١). (٣) انظر: مبارق الأزهار (٢٠٥/١)، ومرقاة المفاتيح (١ /٣٤٥). ٣٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب القاضي عياض: المراد بخروجها مع الماء المجاز والاستعارة في غفرانها لأنها ليست بأجسام فتخرج حقيقة(١)، وبهذا استدل أبو حنيفة على نجاسة الماء المستعمل ولا حجة فيه، وعند مالك: أن الماء المستعمل طاهر مطهر غير أنه يكره استعماله مع وجود غيره للخلاف فيه، وعند الشافعي وأصبغ: أنه طاهر غير مطهر، وقيل: إنه مشكوك فيه، وقد سماه بعضهم ماء الذنوب(٢)، والله أعلم. قوله وَ له: ((فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كانت تفعلها يداه ومشتها رجلاه)) فمعناه: اكتسبتها(٣). قوله مَّة: ((فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه)) الحديث، ففيه دليل لمذهب العلماء كافة أن الواجب غسل الرجلين خلافا للشيعة الرافضة وإبطال قولهم الواجب مسح الرجلين دون الغسل(٤)، والله أعلم. ٢٨٨- وَعَنِ عُثْمَان بن عَفَّان رَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِوَِّ مِن تَوَضَّأ فَأحْسنِ الْوُضُوء خرجت خطاياه من جسده حَتَّى تخرج من تَحت أَظْفَارِهِ وَفِي رِوَايَةٍ أَنْ عُثْمَانِ تَوَضَّأْ ثُمَّ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ◌َّ تَوَضَّأ مثل وضوئي هَذَا ثُمَّ قَالَ من تَوَضَّأْ هَكَذَا غفر لَهُ مَا تقدم من ذنبه وَكَانَت صلَاته ومشيه إِلَى (١) إكمال المعلم (٢/ ٤١)، وشرح النووي على مسلم (١٣٣/٣). (٢) المفهم (١١٩/٣). (٣) شرح النووي على مسلم (١٣٣/٣). (٤) شرح النووي على مسلم (١٣٣/٣). ٣٤٣ كتاب الطهارة الْمَسْجِد نَافِلَة رَوَاهُ مُسلمٍ (١) وَالنَّسَائِيّ مُخْتَصرا وَلَفظه قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَ يَقُول مَا من امرىء يتَوَضَّأْ فَيحسن وضوءه إِلَّا غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الصَّلَاة الْأُخْرَى حَتَّى يُصليهَا وَإِسْنَاده على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَرَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه مُخْتَصرا بِنَحْوِ رِوَايَة النَّسَائِيّ وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا بِاخْتِصَار وَزَاد فِي آخِرِه وَقَالَ رَسُول الله ◌َّهِ وَلَا يغتر أحد وَفِي لفظ النَّسَائِيّ قَالَ من أتم الْوضُوء كَمَا أمره الله فالصلوات الخمس كَفَّارَات لما بَينُهُنَّ(٢). قوله: عن عثمان، تقدم الكلام على [١٦١/ ب] بعض مناقبه وأنه يجوز صرف عفان وعدمه، ومن بعض مناقب عثمان رَّه قال حذيفة بعث النبي وَخَلّ إلى عثمان في جيش العسرة وجيش العسرة هو جيش غزوة تبوك فبعث إليه عثمان بعشرة آلاف دينار فصبت بين يدي رسول الله وَّ فجعل النبي وَل يقول بيده ويقلبها ظهرا لبطن ويقول ((غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا))(٣) (١) أخرجه مسلم (٨- ٢٢٩) و(٣٣ - ٢٤٥). (٢) أخرجه مالك في الموطأ (٦٥)، وأحمد ٥٧/١ (٤٠٠) و(٤٠٦) و٦٦/١ (٤٧٣) و٦٩/١ (٥٠٣)، ومسلم (١٠ و١١-٢٣١)، وابن ماجه (٢٨٥) و(٤٥٩)، والبزار (٤٢٧ و٤٢٨)، والنسائى في المجتبى ٣٣٤/١ (١٥٠) و(١٥١) والكبرى (١٧٣)، وابن خزيمة (٢)، وأبو عوانة في المستخرج (٦٧٨)، وابن حبان (١٠٤١) و(١٠٤٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٢). (٣) أخرجه ابن عدى في الكامل (٥٥٣/١)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء (٧٨). قال ابن عدى: وهذا الحديث بهذا الإسناد غير محفوظ، وروى عن إسحاق بن إبراهيم هذا عبيد = ٣٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والله اعلم. قوله ويلي: ((من توضأ فأحسن الوضوء)) الحديث، الوضوء بضم الواو هو الفعل وأصل الوضوء من الوضاءة وهو الحسن والنظافة وتقدم الكلام على ذلك في أول الباب وكذلك تقدم الكلام على الطهارة، والوضوء بفتح الواو هو الماء الذي يتوضأ به، وإحسان الوضوء إكماله بمراعاة فرائضه وسننه وآدابه، والله أعلم. قوله وَالله: ((خرجت الخطايا من جسده)) تقدم الكلام على خروج الخطايا من الماء وأن المراد بهذا الاستعارة والمقصود بها الإعلام بتكفير الخطايا ونحوها من كتاب الحفظة وأنها ليست بأجسام فتخرج حقيقة. قوله: وفي رواية أن عثمان توضأ ثم قال: رأيت رسول الله ومسليه توضأ مثل وضوئي هذا ثم قال: ((من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه)) المراد بغفران الذنوب سترها، والمراد الصغائر كما سيأتي الكلام عليه. قوله وقلقه: ((وكانت صلاته ومشيته إلى المسجد نافلة)) يعني زيادة على ثواب الفرض. قوله: في رواية النسائي ((ما من امرئ مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء)) تقدم الكلام على إحسان الوضوء. قوله: في آخر الحديث وزاد ابن ماجه قال رسول الله وَ ل ((ولا يغتر أحد)) = الله بن موسى، وأبو نعيم الفضل بن دكين وسعيد بن سليمان الواسطي وأحاديثه غير محفوظة. ٣٤٥ كتاب الطهارة المراد بذلك والله أعلم أن الإنسان إذا أذنب ذنبا ثم توضأ ولم يتب من الذنب قد يغتر بذلك ويقول غفر لي بالوضوء(١) والله أعلم. ٢٨٩- وَعنْهُ رَّ تَّهُ أَنّه تَوَضَّأ فَأحْسنِ الْوُضُوء ثمَّ قَالَ من تَوَضَّأ مثل وضوئي هَذَا ثُمَّ أَتَّى الْمَسْجِد فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جلس غفر لَهُ مَا تقدم من ذنبه قَالَ وَقَالَ رَسُول الله وَّهِ لَا تغتروا)) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيرِه(٢). ٢٩٠ - وَعنْهُ زََّهُ أَيْضاً أَنْه دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأْ ثُمَّ ضحك فَقَالَ لاصحابه أَلَا تَسْأَلُونِي مَا أضحكني فَقَالُوا مَا أضْحكك يَا أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ قَالَ رَأَيْتِ رَسُول الله ◌َّ تَوَضَّأْ كَمَا تَوَضَّأْت ثمَّ ضحك فَقَالَ أَلا تَسْأَلُونِي مَا أَضْحكك فَقَالُوا مَا أضْحكك يَا رَسُول الله فَقَالَ إِن العَبْدِ إِذا دَعَا بِوضُوء فَغسل وجهه حط الله عَنهُ كل خَطِيئَة أَصَابَهَا بِوَجْهِهِ فَإِذا غسل ذِرَاعَيْهِ كَانَ كَذَلِك وَإِذا طهر قَدَمَيْهِ كَانَ كَذَلِكِ رَوَاهُ أَحْمِدٍ بِإِسْنَاد جيد وَأَبُو يعلى وَرَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادِ صَحِيح وَزَاد فِيهِ فَإِذا مسح رَأْسِه كَانَ كَذَلِك(٣). قوله: وعنه، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: ((إن العبد إذا دعا بوضوء فغسل وجهه حط الله عنه كل خطيئة (١) انظر: الكواكب الدرارى (٢٠٤/٢٢). (٢) أخرجه أحمد ٦٤/١ (٤٥٩) و٦٦/١ (٤٧٨)، والبخارى (٦٤٣٣)، وابن ماجه (٢٨٥)، وابن حبان (٣٦٠). (٣) أخرجه أحمد ٥٨/١ (٤١٥)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٧٤/١ (٥٥٣)، والبزار (٤٢٠ و٤٢١)، والطبراني في الشاميين (٢٦٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢٩٧/٢). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٤). ٣٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أصابها بوجهه)) الوضوء بفتح الواو هو الماء الذي يتوضأ به والمراد بحط الخطايا غفرانها والغفران الستر والمراد الصغائر. ٢٩١ - وَعَنِ حَمْرَان رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُ قَالَ دَعَا عُثْمَانِ رََّّهُ بِوضُوءٍ وَهُوَ يُرِيدِ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي لَيْلَة بَارِدَة فَجِئْتُه بِمَاء فَغسل وَجهه وَيَدیه فَقلت حَسبك الله وَاللَّيْلَة شَدِيدَة الْبرد فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّن يَقُول لا يسبغ عبد الْوُضُوء إِلَّا غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذنبه وَمَا تَأَخَّرِ رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: عن حمران هو بضم الحاء المهملة وإسكان الميم وراء وهو حمران بن أبان مدني قرشي أموي كنيته أبو يزيد وقيل أبو زيد وكان من سبي عين التمر حين فتحها خالد بن الوليد في أول خلافة عمر وقيل في أول خلافة أبي بكر وهو رجل من النمر بن قاسط وقال ابن معين هو حمران بن أبا وقيل إنه وجد مختونا يوم سبي سباه المسيب بن نجية الفزاري في أيام أبي بكر الصديق وكان لعثمان بن عفان زَوَّهُ عدة من الموالي المشهور منهم حمران وكيسان، وكان حمران يهوديا واسمه طويد وقيل غير ذلك كما تقدم وأسلم فأعتقه عثمان وكان يكتب له ويحجبه ثم تزوج امرأة في عدتها فجلده عثمان ونفاه إلى البصرة وهو الذي سعى بعامر بن عبد قيس حتى نفاه عثمان إلى الشام وذكره ابن سعد في الطبقات في الطبقة الثانية في التابعين من أهل المدينة (١) أخرجه ابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٠)، والبزار (٤٢٢). قال البزار: ولا نعلم أسند محمد بن كعب، عن حمران إلا هذا الحديث. وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٧/١: رواه البزار، ورجاله موثقون، والحديث حسن- إن شاء الله -. وقال الألباني: منكر الضعيفة (٥٠٣٦) وضعيف الترغيب (١٣٢). ٣٤٧ كتاب الطهارة وفي أهل البصرة فقال: حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان روى عن عثمان وتحول إلى البصرة فنزلها. [١٦٢ / أ] و کان کثیر الحدیث ولم أرهم يحتجون بحديثه وقيل إنه أفشی سر عثمان فنفاه إلى البصرة وقيل سبب نفيه أن عثمان بعثه للكوفة ليكشف عما قيل عن الوليد بن عقبة فرشاه الوليد فلم يخبر عثمان وأخبر مروان فأخبر مروان عثمان رَ ◌ّهُ فنفاه(١). قوله: دعا عثمان بوضوء وهو يريد الخروج في ليلة باردة فجئته بماء فغسل وجهه ويديه فقلت حينئذ والليلة شديدة البرد، الحديث، تقدم الكلام على الوضوء وأنه بفتح الواو وأنه الماء الذي يتوضأ به وبالضم هو الفعل ففي هذا الحديث دليل على جواز الاستعانة واستحبابها في حق من يحضر له الماء لأنه إعانة على طاعة، والاستعانة تفرض على ثلاثة أوجه: الأول: أن يستعين بمن يحضر له الماء ولا كراهة فيه(٢) والأولى ألا يفعل ذلك لأن العبد في مقام الطاعة ينبغي أن يكون عبدا فيكون خادما لا مخدوما وقال بعضهم لأنه نوع من التنعم والتكبر وذلك لا يليق بحال المتعبد والأجر على قدر النصب(٣) وأما في الأمور الدنيوية فله طلب الخدمة وقد نقل عن (١) تاريخ دمشق (٨/٣٦-٩)، وشرح الإلمام (٤٠٤/٣ - ٤٠٦)، وتهذيب الكمال (٧/ الترجمة ١٤٩٦)، نزهة الألباب (٤٤٨/١). (٢) شرح النووي على مسلم (١٦٩/٣)، وروضة الطالبين (٦٢/١). (٣) انظر: نهاية المطلب (٩٦/١)، وفتح العزيز (٤٤٣/١)، وشرح الإلمام (١١١/٥)، والإقناع (٥١/١)، ومغنى المحتاج (١٩٢/١). ٣٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عمر زَّ أنه كان لا يستعين بأحد من عبيده في ماء الوضوء مع كثرتهم. الوجه الثاني: أن يستعين بمن يصب عليه الماء فهذا إن كان لعذر لضعف ونحوه فلا كراهة (١) وقد استعان وَله بالمغيرة بن شعبة فصب عليه الماء لأنه وَخُلّ كان عليه جبة ضيقة الكمين وإن كان لغير عذر لم يكره على (٢) الصحيح الوجه الثالث: أن يستعين بمن يغسل له أعضاء الوضوء فهذا مكروه (٣) فإن استعان بجاريته أو زوجته لم يصح لأن اللمس ناقض إلا أن يغتسل بحائل أو تكون الجارية محرما له كالأخت والعمة (٤)، وقد تجب هذه الاستعانة كما في حق مقطوع اليدين فإن لم يجد من يعينه وجب عليه استئجار من يحضر له الماء ويغسل له أعضاء وضوءه(٥). قوله: فقلت له حسبك والليلة شديدة البرد، حسبك معناها يكفيك. قوله وَالّ: ((لا يسبغ عبد الوضوء إلا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)) تقدم الكلام على تفسير ذلك في الأحاديث قبله. (١) شرح النووي على مسلم (١٦٩/٣) وروضة الطالبين (٦٢/١)، والإقناع (٥١/١)، ومغنى المجتاج (١/ ١٩٢). (٢) أخرجه البخارى (٣٦٣) و(٢٩١٨) و(٤٤٢١) و(٥٧٩٨) و(٥٧٩٩)، ومسلم (٧٧ و٧٨ و٧٩ و٨١ و ١٠٥ - ٢٧٤). (٣) شرح النووي على مسلم (١٦٩/٣)، وروضة الطالبين (١/ ٦٢). (٤) انظر: المجموع (٢٦/٢/٢ - ٣٠)، والنجم الوهاج (٢٧٢/١ - ٢٧٣) (٥) المجموع (١ / ٣٩٢)، والنجم الوهاج (٣٥٥/١). ٣٤٩ كتاب الطهارة لطيفة فيها بشرى: قال السهروردي: قد ورد في الآثار أن المؤمن إذا توضأ للصلاة تباعدت عنه الشياطين في أقطار الأرض خوفا منه لأنه يتأهب للدخول على الملك فإذا کبر حجب عنه إبليس وضرب بينه وبينه سرادق لا ينظر إليه وواجهه الجبار تبارك وتعالى بوجهه فإذا قال الله أكبر اطلع الملك في قلبه فإذا رآه ليس في قلبه أكبر من الله تعالى فيقول صدقت الله في قلبك كما تقول ويتشعشع من قلبه نور يلحق بملكوت العرش ويكشف له بذلك النور ملكوت السموات والأرض ويكتب له حشو ذلك النور حسنات (١) أ. هـ والله أعلم. ٢٩٢ - وَعَن أنس بن مَالك ◌ََّّهُ أَن رَسُول اللهِ وَّةِ قَالَ إِن الْخصْلَة الصَّالِحَة تكون فِي الرجل فيصلح الله بهَا عمله كُله وطهور الرجل لصلاته يكفر الله بطهوره ذُنُوبِه وَتبقى صلَاتِه لَهُ نَافِلَة)»، رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة بشار بن الحكم(٢). قوله: وعن أنس بن مالك، تقدم الكلام. (١) عوارف المعارف (٣٥٣/٢). (٢) أخرجه البزار كما في اتحاف الخيرة (٣١٣/١ رقم ١/٥٢٧) والمطالب العالية (٢/٨٢)، وأبو يعلى (٣٢٩٧) وعنه ابن عدى في الكامل (١٨٥/٢) والطبراني في الأوسط (٢٨٨/٢- ٢٨٩ رقم ٢٠٠٦)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٤٠ رقم ٧١٠٢)، والسهمى في تاريخ جرجان (٤٨٩/١). قال الهيثمي في المجمع ٢٢٥/١: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه بشار بن الحكم، ضعفه أبو زرعة وابن حبان، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٩٩٩) وضعيف الترغيب (١٣٣). ٣٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله ◌َلة: ((وطهور الرجل لصلاته يكفر الله بطهوره ذنوبه وتبقى صلاته له نافلة)) الطهور بفتح الطاء الماء الذي يتطهر به وبضمها الفعل الذي هو المصدر والمراد به ههنا الوضوء والطهارة في اللغة النظافة وفي الشرع فعل ما يستباح به الصلاة [١٦٢ / ب] من وضوء أو غسل أو تيمم أو إزالة نجاسة(١) ولفظها يشمل طهارة الجسم وطهارة النفس فمن الأول قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَظَهَّرُواْ﴾(٢) ومن الثاني ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ اُلْمُتَطَّهِّرِينَ﴾ (٣)، و﴿أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمُّ إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (٤) قوله: ((وتبقى له صلاته نافلة)) أي زيادة. قوله: من رواية بشار بن الحكم [ضعفه ابن حبان وغيره وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به]. ٢٩٣- وَعَن عبد الله الصنَابِحِي ◌َقْوََّ أَن رَسُول الله وَّ قَالَ إِذا تَوَضَّأ العَبْد فَمَضْمض خرجت الْخَطَايَا من فِيهِ فَإِذا استنثر خرجت الْخَطَايَا من أَنفه فَإِذا غسل وجهه خرجت الْخَطَايَا من وَجهه حَتَّى تخرج من تَحت أشفار عَيْنَيْهِ فَإِذا غسل يَدَيْهِ خرجت الْخَطَايَا من يَدَيْهِ حَتَّى تخرج من تَحت أظفار يَدَيْهِ فَإِذا (١) كفاية النبيه (١/ ١٠٢)، وفتح القريب (٢٤/١). (٢) سورة المائدة، الآية: ٦. (٣) سورة البقرة، الآية: ٢٢٢. (٤) سورة الأعراف، الآية: ٨٢. (٥) النجم الوهاج (٢٢٢/١). ٣٥١ كتاب الطهارة مسح بِرَأْسِهِ خرجت الْخَطَايَا من رَأْسه حَتَّى تخرج من أُذُنَيْهِ فَإِذا غسل رجلَيْهِ خرجت الْخَطَايَا من رجلَيْهِ حَتَّى تخرج من تَحت أظفار رجلَيْهِ ثمَّ كَانَ مَشْيه إِلَى الْمَسْجِد وَصلَاته نَافِلَة» رَوَاهُ مَالك وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلَا عِلّة لَهُ والصنابحي صَحَابِيّ مَشْهُور (١). قوله: عن عبد الله الصنابجي قال الحافظ: هو صحابي مشهور انتهى، والصنابجي ممن قصد النبي وَّ فقبض النبي وَّه وهو بالجحفة فقدم المدينة فإذا رسول الله ◌َ له قد قبض (٢). قوله وَاله: ((إذا توضأ العبد فتوضأ خرجت الخطايا من فيه)) الحديث ولم يذكر غسل الكفين هنا وهو في مسند أحمد. قوله وَاللّه: (فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه)) وتقدم معنى خروج الخطايا وأنها الصغائر. قوله وَلجيلر: ((حتى تخرج من تحت أشفار عينيه)) وأشفار العينين حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر وهو الهدب الأعلى والأسفل وحرف كل شيء شفره (٣). (١) أخرجه مالك في الموطأ (٦٦)، وأحمد ٣٤٩/٤ (١٩٠٩١)، البخاري في التاريخ الكبير ٣٢٢/٥، وفي الصغير ١٦٦/١، والنسائي في الأربعون (١٧) والمجتبى ٣٠١/١ (١٠٧) والكبرى (١٣١)، والحاكم (١٢٩/١- ١٣٠)، والبيهقي في الكبرى (١٣٣/١ رقم ٣٨٣) والشعب (٢٥٤/٤ رقم ٢٤٧٨). وصححه الحاكم وقال الذهبى: لا. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٥). (٢) تهذيب الكمال (١٧ / الترجمة ٣٩٠٥). (٣) الصحاح (٢/ ٧٠١)، والاقتضاب في غريب الموطأ (١ / ٦٠). ٣٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وقال: ((حتى تخرج من أذنيه)) وفي حديث الصنابجي هذا دليل لقول مالك أن الأذنين من الرأس والمراد بذلك أنهما يمسحان كما تمسح الرأس لأنهما يمسحان مع الرأس(١) ويحكى عن ابن شهاب أنه قال: ما أقبل منهما على الوجه فهو مع الوجه يغسل معه وما يلي الرأس من الرأس فيمسح معها(٢) انتهى قاله في الديباجة. ٢٩٤- وَعَنِ عَمْرو بن عَنْبَسَة السّلمِيّ ◌َّهُ قَالَ كنت وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّة أَظن أَن النَّاس على ضَلَالَة وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا على شَيْء وهم يعْبُدُونَ الْأَوْثَان فَسمِعت بِرَجُل فِي مَكَّة يخبر أَخْبَارًا فَقَعَدت على رَاحِلَتِي فَقدمت عَلَيْهِ فَإِذا رَسُول الله وَّ فَذكرِ الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فَقلت يَا نَبِي الله فالوضوء حَدثنِي عَنْهُ فَقَالَ مَا مِنگُم رجل یقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق فیستنثر إلا خرت خَطَايَا وَجهه من فِهِ وخياشيمه ثمَّ إِذا غسل وجهه كَمَا أمره الله إِلَّاّ خرت خَطَايَا وَجهه من أَطْرَاف لحيته مَعَ المَاءِ ثُمَّ يغسل يَدَيْهِ إِلَى الْمُرْفقين إِلَّا خرت خَطَايَا يَدَيْهِ من أنامله مَعَ المَاء ثمَّ يمسح رَأسه إِلَّ خرت خَطَايَا رَأسه من أَطْرَاف شعره مَعَ المَاء ثمَّ يغسل رجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّ خرت خَطَايَا رجلَيْهِ من أنامله مَعَ المَاء فَإِن هُوَ قَامَ وَصلى فَحَمَدَ الله تَعَالَى وَأثْنِى عَلَيْهِ ومجده (١) انظر: المنتقى (٧١/١)، والمسالك (١١٧/٢). (٢) انظر: المفهم (٢/ ١٢٠)، وقال القفال في حلية العلماء (١٢٥/١): وذهب الشعبي والحسن بن صالح إلى أن ما أقبل منهما على الوجه من الوجه فيغسل معه وما أدبر منهما عنه یمسح مع الرأس. ٣٥٣ كتاب الطهارة بِالَّذِي هُوَ لَهُ أهل وَفرِغ قلبه لله تَعَالَى إِلَّ انْصَرف من خطيئته كَيَوْم ولدته أمه رَوَاهُ مُسلم(١). قوله: ((ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة)) تقدم معنى هذا في آخر حدیث قبله. قوله: عن عمرو بن عبسة السلمي كنيته أبو نجيح وقيل أبو شعيب فهو عمرو بن عبسة بعين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين ثم سين مهملة على وزن عدسة وهذا الضبط لا خلاف فيه بين أهل الحديث والأسماء والتواريخ وهو عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد السلمي الصحابي الصالح له رواية أسلم قديما وأنه قدم على رسول الله وَ ي فأسلم رابع أربعة فطلب من النبي وَّل الإقامة بمكة معه فقال لا تقدر على ذلك الآن ولكن ارجع إلى قومك فإذا سمعت بخروجي فائتني وأنه أتى النبي ◌َيِّ بعد ذلك مهاجرا وأقام ببني سليم حتى مضت بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر ثم قدم المدينة وشهد اليرموك ثم سكن حمص إلى أن مات وحديث هجرته طويل مشتمل على جمل من أنواع العلم والأصول والقواعد وهو بجملته في صحيح مسلم قبيل صلاة الخوف وكان أخا لأبي ذر لأمه أمهما رملة بنت رفعة بن حرام بن غفار روى عن النبي ◌َّ وكان قبل أن يسلم يعتزل عبادة الأصنام ويراها باطلا وضلالا وكانت تظله سحابة في الهجير على قدر ما فيها فقيل لم يخرج له (١) أخرجه مسلم (٢٩٤ - ٨٣٢)، وابن ماجه (٢٨٣)، والنسائى في المجتبى ٣٣٥/١ (١٥٢) والكبرى (١٨٢)، وابن خزيمة (٢٦٠). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٦). ٣٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب البخاري شيئا وإنما أخرج مسلم روى عنه جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وأبو أمامة وسهل بن سعد وجماعة من التابعين(١). قوله: فقلت يا رسول الله فالوضوء حدثني عنه ((ما منكم رجل يقرب وضوءه)) وفي رواية ((ما من أحد)) وهو أعم وعلى الأولى فالنساء كذلك لما ورد أنهم شقائق الرجال وإنما الخطاب كان مع الرجال فذكر الرجل كذلك. قوله: يقرب وضوءه معناه يحضر الماء الذي يتوضأ به. قوله: فيمضمض [١٦٣/ أ] ويستنشق فيستنثر، أما حقيقة المضمضة قال النووي: فقال أصحابنا كمالها أن يجعل الماء في فمه ثم يديره ثم يمجه وأما أقله فإنه يجعل الماء في فيه ولا يشترط إدارته على الشرط الذي قاله الجمهور، وأما الاستنشاق فهو إيصال الماء إلى داخل الأنف وجذبه بالنفس إلى أقصاه، ويستحب المبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائما فيكره له ذلك لحديث لقيط بن سبرة أن النبي وَلا قال ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا))(٢) وهو حديث صحيح، قال أصحابنا وعلى أي صفة أوصل الماء إلى الأنف والفم حصلت المضمضة والاستنشاق(٣). (١) تهذيب الأسماء واللغات (٣١/٢ - ٣٢ الترجمة ٤٥٤). (٢) أخرجه ابن ماجه (٤٠٧)، وأبو داود (٢٣٦٦)، والترمذى (٧٨٨)، والنسائى في المجتبى ٢٨٧/١ (٩٠) والكبرى (١١٧) عن لقيط بن صبرة. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١٣٠)، المشكاة (٤٠٥). (٣) شرح النووي على مسلم (١٠٥/٣). ٣٥٥ كتاب الطهارة وقوله: فيستنثر وقال جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدثين الاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وغبار وشبهه قيل ذلك لما فيه من المعونة على القراءة وتنقية مجرى النفس الذي به التلاوة وبإزالة ما به من الثقل تصح مجاري الحروف وجاء في بعض الروايات ((فليستنثر فإن الشيطان يبيت على خياشيمه)) (١) قاله الكرماني(٢) قال أهل اللغة مأخوذ من النثرة وهو طرف الأنف، قال الأزهري روى سلمة عن الفراء أنه قال نثر الرجل وانتثر إذا حرك النثرة في الطهارة(٣). واعلم أن السنة في المضمضة والاستنشاق تتأدى بالجمع والفصل على مذهب الشافعي رحمه الله وهذا الخلاف في الأفضل وإلا فلو توضأ واستنشق كيف كان فقد أدى سنتها فالرافعي يصحح قول الفصل بغرفتين، ومعنى الفصل أن لا ينقل إلى الأنف حتى يفرغ من الفم، والنووي يصحح قول الجميع بثلاث غرف ((جمع الغرفة بالضم)) وهو قدر ما يغرف من الماء بالكف وجمعها غرف وهو الأكثر في الأحاديث فالجمع بين المضمضة والاستنشاق أفضل وعلى هذا فقيل يجمع بينهما بثلاث غرفات، وقوله: قطعا تبع فيه شرح المهذب والكفاية لكن في النهاية الجزم بامتناع الخلط إذا اشترطنا الترتيب بين المضمضة والاستنشاق فاستدرك التنبيه (٤). (١) أخرجه البخارى (٣٢٩٥)، ومسلم (٢٣ - ٢٣٨) عن أبى هريرة. (٢) الكواكب الدرارى (٢/ ٢١١). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (١٥٩/٤) وشرح النووي على مسلم (١٠٥/٣). (٤) انظر الهداية إلى أوهام الكفاية (٢٠/ ٣٠-٣١). ٣٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فائدة: المعتبر في المضمضة والاستنشاق عدد الغرفات وفي غيرها عدد الغسلات، واختلف العلماء في وجوب المضمضة والاستنشاق على أربعة مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعي وأصحابهما أنهما سنتان في الوضوء والغسل وذهب إليه من السلف الحسن البصري والزهري وجماعات كبيرة والمذهب الثاني أنهما واجبان في الوضوء والغسل لا يصحان إلا بهما وهو المشهور عن أحمد بن حنبل ومذهب ابن أبي ليلى وحماد وإسحاق بن راهويه ورواية عن عطاء والمذهب الثالث أنهما واجبان في الغسل دون الوضوء وهو مذهب أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والمذهب الرابع أن الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل والمضمضة سنة فيهما ومذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وأبي بكر بن المنذر ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل(١) والله أعلم. وقد أجمع العلماء رضي الله عنهم على كراهية الزيادة على الثلاث والمراد بالثلاث المستوعبة للعضو وأما إذا لم يستوعب العضو إلا بغرفتين فهي غسلة واحدة ولو شك هل غسل ثلاثا أو اثنين جعل ذلك اثنتين [١٦٣/ ب] وأتى بثالثة وهذا هو الصواب الذي قاله الجمهور من أصحابنا(٢). قوله وَاللّ: ((إلا خرت خطايا وجهه من فيه وخياشيمه)) أي سقطت وذهبت ويروى ((جرت)) بالجيم أي جرت مع ماء الوضوء(٣) والصحيح بالخاء وهو (١) المجموع (٣٦٢/١-٣٦٣)، وشرح النووي على مسلم (١٠٧/٣). (٢) شرح النووي على مسلم (١٠٩/٣). (٣) النهاية (٢/ ٢١). ٣٥٧ كتاب الطهارة رواية الجمهور (١) وفي الحديث إعلام بتكفير الخطايا ومحوها وإلا فليست أجساما حتى يصح منها الخروج، والمراد بالخطايا الصغائر دون الكبائر ثم لا يبعد أن يكون بعض الأشخاص يغفر له الكبائر والصغائر بحسب ما يحضره من الإخلاص ويراعيه من الإحسان والآداب وذلك فضل الله يؤتيه (٢) من يشاء(٢). قوله: ((من فيه وخياشيمه)) والخياشيم جمع خيشوم وهو أقصى الأنف والخياشيم عظام رقاق في أصل الأنف بينه وبين الدماغ (٣). قوله ◌َّة: ((ثم يغسل يديه إلى المرفقين)) والمرفقين مجتمع عظم الساعد وعظم العضد، وقيل رأس عظم الساعد فقط (٤). قوله وَي: ((ثم يغسل رجليه إلى الكعبين)) يستحب تقديم اليمنى في غسل اليدين والرجلين قال القفال في محاسن الشريعة: والحكمة في تقديم اليمين أن لفظها مأخوذ من اليمن وهو حصول الخير والشمال تسمى الشؤم (6)، فإن قدم اليسرى كان مكروها نص عليه في الأم(٦) انتهى. قوله وَالر: ((فإن هو قام وصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له (١) إكمال المعلم (٢٠٨/٣)، وشرح النووي على مسلم (٦/ ١١٧). (٢) المفهم (١١٩/٣). (٣) شرح النووى على مسلم (٦/ ١١٧) (٤) البيان (١/ ١٢٠)، وكفاية النبيه (٢٩٩/١). (٥) محاسن الشريعة (ص ٦٢). (٦) النجم الوهاج (١/ ٣٥٢). ٣٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أهل وفرغ قلبه لله)) الحديث، مجده ذكره بالتعظيم، وفرغ قلبه أي حاضرا لله وجعل خاليًا عن الأشغال الدنيوية(١). قوله ◌ُّية: ((إلا انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه)) يعني لا ذنب له، و((كيوم)) يجوز فيه فتح الميم وكسرها والله أعلم. فائدة جليلة يذكر فيها الحكمة في غسل أعضاء الوضوء ذكرها الشيخ الإمام العلامة شمس الدين السعودي في كتابه تهذيب النفوس وهو كتاب نافع أربع مجلدات فقال: قلت: هذا الحديث يعني حديث عمرو بن عبسة وما أشبهه من الأحاديث محمولة على ما قاله الإمام أبو عبد الله بن الحاج المالكي في المدخل فإنه قال: أفعال الوضوء مرتبة على ما هو أسرع حركة من غيره بدأ به، فبدأ بالمضمضة أولا على سبيل السنة لأنه أكثر الأعضاء حركة فيما ذكر لأن غيره من الأعضاء قد يسلم وهو كثير العطب قليل السلامة في الغالب، ألا ترى ما ورد فى الحديث في شأنه وهو أن الأعضاء في كل يوم تناشده من أن يسلمها من آفاته لأنه إذا هلك لا يهلك وحده بل يهلك نفسه ويهلك إخوانه، فإذا جاء المؤمن إلى غسل فمه يذكر إذ ذاك أن طهارة الظاهر إنما هي إشارة إلى طهارة الباطن فوجد إذ ذاك أنه مطلوب منه الطهارة الباطنة فتاب إلى الله تعالى وأقلع مما تكلم به لسانه ونطق ثم يتوب إلى الله تعالى مما شم به أنفه واستنشق ثم يتوب إلى الله تعالى مما نظرت إليه (١) المفاتيح (٢١٢/٢). ٣٥٩ كتاب الطهارة العينان والتذت فإذا تاب من هذه الأمور دخل إذ ذاك في قوله عَلَاة: ((التوبة تجب ما قبلها)) جاء الحديث: ((فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من أشفار عينيه)) ثم بعد ذلك أمره الشرع بغسل اليدين لأنه إذا تكلم اللسان ونظرت العينان بطشت اليد أو لمست فاليدان بعدهما في ترتيب المخالفة فأمر بطهارتهما، فإذا جاء لطهارتهما ابتدأ بطهارتهما باطنا فتاب مما لمست يداه أو تحركت؛ الندم. [١٦٤ / أ] توبة، التوبة تجب ما قبلها، جاء الحديث: ((فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه)) ثم بعد ذلك أمره الشرع بمسح رأسه، وإنما أمره بالمسح ولم يأمره والله أعلم بالغسل لأجل أنه لم يقع منه مخالفة بنفسه وإنما هو مجاور لمن يقع منه مخالفة وهو اللسان والعينان، فلما لم يكن بنفسه هو المخالف لكن كان مجاورًا للمخالف أعطي حكما بين حكمين فأمر بالمسح ولم يؤمر بالغسل، وأيضا فقد اختلف الناس في الأذنين هل هما من الرأس أم لا ؟ والأذنان يسمعان ما لا ينبغي لكن لما كان السمع قد يطرأ على الإنسان في الغالب وهو لا يتعمده خفف أمره فكان المسح، فإذا مسحه قدم طهارته الباطنة بالتوبة مما سمعت منه الأذنان وما وقع فيه من مجاورة تلك الأعضاء، الندم توبة، التوبة تجب ما قبلها، جاء الحديث: ((فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه)) ثم أمر الشرع بعد ذلك بغسل رجليه لأن العينين إذا نظرتا وتكلم اللسان ولمست اليد وسمعت الأذن حينئذ تسعى الرجل فالرجل آخر الجميع في المخالفة فجعلت آخر ٣٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الجميع في الغسل فغسلها إذ ذاك، وقدم طهارتهما الباطنة فابتدأ بالتوبة مما سعت فيه من المخالفة، الندم توبة، التوبة تجب ما قبلها، جاء الحديث: ((فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه)) فلما أن غسل رجليه على هذا الترتيب أراد صاحب الشرع صلوات الله وسلامه عليه أن يقيمه في أكمل الحالات وأتمها فقال: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)) إشارة منه ثَالسَّم إلى تطهير القلب من الالتفات إلى العوارض والخواطر والوسواس والنزعات ففهم المؤمن إذا ذاك المراد فامتثل طهارة القلب مما ينبغي من تجديد الإيمان وتجديد التوبة والإخلاص، ولهذا المعنى كان سيدي أبو محمد رحمه الله يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون إيمانه جديدا في كل وقت ويحترز عليه لئلا يكون خَلِقًّا، والخلق أن لا يتعاهد نفسه بتجديد الشهادة والتوبة، كان بعض الفضلاء يستيقظ من الليل فيمر بيديه على وجهه ويتشهد فقيل له في ذلك فقال: أما تشهدي فأتفقد به الإيمان هل بقي أم لا؟ لأن أعمالي لا تشبه أعمال المؤمنين، وأما تمشية يدي على وجهي فأتفقده إن كان حول إلى القفا أو مسخ به أم لا؟ فإذا وجدته سالمًا حمدت الله الذي ستر علي بفضله ولم يعاقبني ويفضحني بعملي، هذا قوله، وكان له قدم في الدين وسبق وتقدم، وسيأتي اسم قائل ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى، فما بالك بأحوالنا اليوم على ما يشاهد بعضنا من بعض، فبالأولى