Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كتاب الطهارة
ويتباعد عنها والجنابة في اللغة البعد وسمي الجنب جنبا أيضا لأنه نهي أن
يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر وقيل لمجانبته الناس حتى يغتسل،
والجنب في الشرع الذي يجب عليه الغسل بالجماع وخروج المني ويقع
على الواحد وعلى الاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد فقال رجل جنب
ورجلان جنب ورجال جنب وامرأة وامرأتان ونسوة جنب بلفظ واحد وقد
يجمع على أجناب وجنبين وأجنب جنب أجنابًا(١) قاله في الديباجة.
وقيل ليس معناه من أصابته جنابة فأخر الاغتسال ولكنه الجنب الذي
يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة لأن النبي وَخلّ كان ينام وهو جنب ويطوف
على نساءه بغسل واحد انتهى، وزاد بعض العلماء على ما قاله المنذري أنه
يدل على قلة دينه وخبث باطنه(٢).
تنبيه: وأما أحكام المسلم فيحرم على الجنب الصلاة والطواف ومس
المصحف وحمله واللبث في المسجد وقراءة القرآن ويجوز له العبور من غير
لطف سواء كان لحاجة أم لا، وحكي عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه
وإسحاق بن راهويه أنه لا يجوز له العبور إلا أن لا يجد بدا منه فيتوضأ ثم يمر،
وقال أحمد يحرم المكث ويباح العبور للحاجة لا لغيرها وقال المزني وداود وابن
المنذر: يجوز للجنب المكث في المسجد مطلقًا (٣) انتهى قاله في الديباجة.
(١) النهاية (١ / ٣٠٢).
(٢) النهاية (١/ ٣٠٢).
(٣) المهذب (٦٣/١)، والتهذيب (٢٨١/١)، والغاية والتقريب (ص ٧)، والمجموع
(١٥٥/٢) و(١٦٠/٢)، والنجم الوهاج (٣٨٢/١ - ٣٨٣).

٣٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ، قال العلماء
يستحب للجنب أن لا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يجامع حتى يغسل فرجه
ويتوضأ وضوءه للصلاة(١)، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن
النبي وَّ كان يفعل ذلك(٢)، وفي الحديث أيضا قالوا يا رسول الله أيرقد
أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد(٣) ففيه دليل على
استحباب الوضوء للجنب قبل النوم ويستحب للمحدث أيضا حدثا أصغر
أن يتوضأ قبل النوم نقله النووي عن الأصحاب(٤) واختلفوا في وضوء الجنب
فعند الشافعية أنه يستحب وفي مذهب مالك قولان أحدهما: الوجوب وعليه
داود الظاهري وقد ورد بصيغة الأمر في بعض الروايات الصحيحة وهو قوله
وَل («توضأ وانضح ذكرك)»(٥) لما سأله عمر أنه تصيبه الجنابة من الليل
والقائلون بالوجوب اختلفوا في علته فقال النووي قال أصحابنا [١٥٤/ ب]
علته لأنه يخفف الحدث فشأنه أنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء وربما
نشط للغسل فيغتسل بالبيت على إحدى الطهارتين خشية أن يموت في يومه
(١) النجم الوهاج (٣٨٦/١).
(٢) أخرجه البخارى (٢٨٦) و(٢٨٨)، ومسلم (٢١ و٢٢ - ٣٠٥).
(٣) أخرجه البخارى (٢٨٧) و(٢٨٩) و(٢٩٠)، ومسلم (٢٣ و٢٤ و٢٥ - ٣٠٦) عن ابن
عمر.
(٤) المجموع (٣٢٤/١).
(٥) كذا بالأصل وصوابه قوله لعمر: ((توضأ واغسل ذكرك، ثم نم)).

٣٠٣
كتاب الطهارة
ذلك ولأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب فيزول ذلك بالوضوء (١) واختلف
في وجوبه للجنب عند المالكية وقال به أهل الظاهر، ونقله ابن العربي عن
الشافعي ولا يعرف في مذهبه غير الاستحباب وعليه أكثر العلماء وقال بعض
أشياخ المالكية: لا تسقط العدالة بتركه لاختلاف العلماء فيه والمراد به
الوضوء الشرعي وفي رواية شعبة اغسل ذكرك ثم توضأ وارقد هذا هو
الصحيح يعني الأمر بغسل الذكر قبل الوضوء(٢) وقال الطوسي الأكبر: وإنما
أمر بالوضوء عند النوم لأن الأرواح تصعد إلى الله تعالى وهي تبعث على ما
فارقت أجسادها عليه في الدنيا (٣)، والطوسي الأكبر هو أبو حامد أحمد بن
محمد الغزالي الأكبر عم حجة الإسلام وهو أحد الأئمة من أصحاب
الوجوه متفقة على أبي طاهر الزيادي ومات بطوس سنة خمس وثلاثين
وأربعمائة قاله تاج الدين السبكي في طبقاته(٤) قاله في شرح الإلمام.
تتمة: هذا الوضوء لا يبطله الحدث وإنما يبطل بالواقع بين الجماعين
بمعاودة الجماع وإذا نام ولم يتوضأ فليستغفر الله تعالى، وتقدم أن مالكا لا
(١) انظر: المعلم (٣٧١/١)، شرح النووي على مسلم (٢١٨/٣)، وإحكام الأحكام (١٣٥/١ -
١٣٦) والكواكب الدراري (١٥١/٣-١٥٢)، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٥٠).
(٢) المسالك (٢٠٤/٢-٢٠٦)، والعدة شرح العمدة (٢١٣/١)، ورياض الأفهام
(٣٩٠/١ - ٣٩١).
(٣) المسالك (٢/ ٢٠٧).
(٤) ترجمه السبكى في طبقات الشافعيين (٤ /٨٧ - ٩٠) وابن قاضى شهبة في طبقات الشافعية
(٢٠٤/١-٢٠٥).

٣٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يجوزه على قول قاله ابن العربي، وعلله بأنه لم يشرع لرفع حدث ينقضه
الحدث، وإنما شرع عبادة فلا ينقضه إلا ما أوجبه(١) والله أعلم.
فرع في الوضوء بعد الوطئ: إذا قيل ما الوضوء وحقيقته؟ فهل الأولى أن
ينوي به رفع الحدث الأصغر أو سنة العود أو رفع جنابة ما أصابه الماء من
الأعضاء المغسولة؟
الظاهر الأولى لتكون عبادة مستقلة أو مخففة للحدث بزوال أحد
الحدثين ويندرج فيه سنة الغسل(٢) والله أعلم.
٢٧٩ - وَعَن عَلَيّ بن أبي طالب كرم الله وَجهه عَنِ النَّبِيِ بَلِّ قَالَ لَا تدخل
الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ صُورَة وَلَا كلب وَلَا جنب)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن
حبان في صحيحه(٣).
٢٨٠ - وَعَن الْبَزَّر بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ثَلَاثَة لَا تقربهم
الْمَلَائِكَة الْجنب والسكران والمتضمخ بالخلوق(٤).
(١) المسالك (٢٠٦/٢)، وعارضة الأحوذي (٥/٩-٦).
(٢) انظر: فتح العزيز (١٧٩/٢)، والمجموع (٢/ ١٨٣)، وفتح القريب (ص ٤٣).
(٣) أخرجه أحمد ١/ ١٥٠ (١٢٩٠)، وابن ماجه (٣٦٥٠)، وأبو داود (٢٢٧) و(٤١٥٢)،
والنسائى في المجتبى ٤١٣/١ (٢٦٦) و٦٤/٧ (٤٣١٩) والكبرى (٢٥٣) و(٤٧٧٤)،
وابن حبان (١٢٠٥)، والحاكم (١٧١/١). وصححه الحاكم. وضعفه الألباني في
المشكاة (٤٦٣) وضعيف أبى داود (٣٠) وضعيف الترغيب (١٣١).
(٤) أخرجه البزاركم في كشف الأستار (٢٩٣٠). قال البزار: رواه غير العباس بن أبي طالب مرسلًا،
ولا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا هذا الوجه، وروي عن عمار نحوه. وقال الهيثمي في المجمع
=

٣٠٥
كتاب الطهارة
قوله: عن علي بن أبي طالب تقدم.
قوله ◌َله: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب)) الحديث
قال الخطابي إن الجنب تصحيف وصوابه جبت بالباء الموحدة وبالتاء
المثناة فوق ومرده ما رواه الإمام أحمد في مسنده ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه
كلب ولا ذو جنابة)) أي ولا صاحب جنابة تقدم الكلام على الجنب وسيأتي
الكلام على الصورة والكلب في بابهما إن شاء الله تعالى.
سؤال: لم أمر بغسل جميع البدن في الجنابة دون البول؟
قيل: لأن تحت كل شعرة جنابة وأيضا كل عضو من أعضائك وجد لذة
التمتع فيجب لكل عضو شكر وأيضا لمخالفة الكفار فإنهم لا يغتسلون
فأمرك بالغسل لمخالفتهم ويقال لأنه ليس في الجنة اغتسال ليريهم قدر الجنة
وأيضا التمتع على وفاق النفس والاغتسال على مخالفتها وخلاف الهوى
واجب ولأن المني جاوز مياه المشركين في صلب آدم وَلّ فقال اغتسل منه
لأن زهومة مياه المشركين أصاب ماءك قاله في كشف الأسرار(١).
فائدة: قال الغزالي في الإحياء(٢): ولا ينبغي أن يحلق أو يقلم أو يستحد أو
يخرج الدم أو يبين من نفسه جزءًا وهو جنب إذ ترد إليه سائر أجزائه في
=
(٥/ ٧٢): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا العباس بن أبي طالب، وهو ثقة. وصححه
الألباني في الصحيحة (١٨٠٤) وصحيح الترغيب (١٧٤) و(٢٣٧٤).
(١) كشف الأسرار (لوحة ٤٢/خ).
(٢) إحياء علوم الدين (٢/ ٥١).

٣٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الآخرة فيعود جنبًا ويقال إن كل شعرة تطالبه بجنابتها . انتهى.
فائدة أخرى: خروج المني يوجب الغسل من الرجل والمرأة. [١٥٥/ أ]
في النوم واليقظة ولا فرق عند الشافعي وأصحابه بين خروجه بجماع أو
احتلام أو استمناء أو نظر أو بغير سبب سواء خرج بشهوة أو غيرها وسواء
تلذذ بخروجه أو لا وسواء خرج كثيرا أو يسيرا من الرجل والمرأة العاقل أو
المجنون فإن رأى منيا في فراش نام فيه هو وغيره ممن يمكن أن يمني فلا
غسل عليه احتمال أنه من صاحبه ولا يجب على صاحبه لاحتمال أنه من
الآخر ولا يجوز أن يصلي أحدهما خلف الآخر قبل الاغتسال والمستحب
لكل واحد منهما أن يغتسل نص عليه الشافعي في الأم، واختلف فيما إذا
اغتسل الجنب ثم خرج منه مني بعد ذلك فقال الشافعي رحمه الله إذا أمنى
واغتسل ثم خرج مني منه على القرب بعد غسله لزمه الغسل ثانية سواء كان
ذلك قبل أن يبول بعد المني أو بعد بوله وبه قال الليث بن سعد وأحمد بن
حنبل في إحدى الروايتين عنه، وقال أبو حنيفة: إن كان بعد البول فلا غسل
عليه وقبله فيه الغسل وهو رواية ثانية عن الإمام أحمد وعنه رواية ثالثه أنه
يجب الغسل مطلقا، وقال مالك وسفيان والثوري وأبو يوسف وإسحاق بن
راهويه لا غسل عليه على الإطلاق وعن الإمام أحمد رواية نحوه وهي أشهر
الروايات عنه(١) انتهى والله أعلم.
(١) الإلمام بآداب دخول الحمام (ص ١١٧ - ١٢٠) بتصرف.

٣٠٧
كتاب الطهارة
فائدة ثالثه: قال النووي رحمه الله(١): والنية شرط في صحة الوضوء
والغسل والتيمم وقال أبو حنيفة والثوري يصح الوضوء والغسل بغير نية
وقال في الإلمام ومحل النية القلب باتفاق العلماء فلو نوى بقلبه ولم يتكلم
بلسانه أجزأته النية، فإذا اتفقت النية واللسان فهو أكمل وقيل أن مالكا كره
النطق باللسان فيما فرضه النية (٢) وقال الإمام أبو العباس بن تيمية قد قال
العلماء هل يستحب التلفظ بالنية على قولين: فقالت طائفة من أصحاب أبي
حنيفة والشافعي وأحمد: يستحب التلفظ بها لكونه أوكد وقالت طائفة من
أصحاب مالك وأحمد لا يستحب التلفظ بها لأن ذلك بدعة لم ينقل عن
رسول الله وهيله أحد من أمته أنه تلفظ بالنية ولا علم ذلك أحد من المسلمين
ولو كان مشروعا لم يهمله وثيقة وأصحابه مع أن الأمة مبتلاة به كل يوم وليلة
قال: وهذا القول أصح [الأقوال](٣) بل التلفظ بالنية نقص في العقل والدين
أما في الدين فإنه بدعة وأما في العقل فلأن هذا بمنزلة من إذا كان يأكل طعاما
فقال أنوي بوضع يدي في هذا الإناء أخذ لقمة منه فأضعها في فمي فأمضغها
ثم أبلعها لأشبع فهذا حمق وجهل وذلك لأن النية تتبع العمل فمتى علم
العبد ما يفعل كان قد نواه ضرورة فلم يتصور ما وجود العلم بالفعل أن يفعل
بلانية إنما يتصور عدم النية إذا لم يعلم ما يريد مثل من نسي الجنابة واغتسل
(١) المجموع (٣١٢/١)، والإلمام (ص ١٤٦).
(٢) الإلمام بآداب دخول الحمام (ص ١٤٦).
(٣) زيادة من مجموع الفتاوى.

٣٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من نظافة ومن يريد أن يعلم غيره الوضوء ولم يرد أن يتوضأ لنفسه (١) انتهى.
فروع: الأول: من وجب عليه وضوء وغسل أجزأه الغسل على ظاهر
المذهب لأنهما طهارتان فتداخلتا كغسل الجنابة والحيض(٢).
الثاني: إذا اجتمع على المرأة غسل جنابة وغسل حيض فاغتسلت
لأحدهما أجزأها عنهما لأن فرضهما واحد فأجزأ نية أحدهما(٣).
الثالث: يكره الوضوء بعد الغسل إذا لم يحدث لم روي في أبي داود عن
عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَ ل﴾ لا يتوضأ بعد الغسل(٤)،
فحاصله أنه لا يشرع وضوءان في غسل واحد سواء [١٥٥/ ب] أكان جنبا
محدثا أو جنبا فقط (٥).
الرابع: في كيفية النية في الغسل إذا أراد الإنسان الغسل الواجب نوى
الغسل من الجنابة إن كان جنبا أو الحيض إن كانت المرأة حائضا وكذا
الغسل من النفاس إن كانت نفساء لأنه الذي عليه فلو نوى أحدهما غير ما
(١) مجموع الفتاوى (٢٣١/٢٢-٢٣٢) و(١٨/ ٢٦٢-٢٦٤) وانظر الإلمام (ص ١٤٦ -
١٤٧).
(٢) المجموع (٢/ ١٩٣).
(٣) المجموع (١/ ٣٢٧) والإلمام (ص ١٥٤).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٥٧٩)، وأبو داود (٢٥٠)، والترمذى (١٠٧)، والنسائى في المجتبى
٤٠٧/١ (٢٥٧) و٥٣٤/١ (٤٣٥) والكبرى (٢٤٥). وقال الترمذى: هذا حديث حسن
صحيح. وصححه الألباني في المشكاة (٤٤٥).
(٥) المجموع (١٩٥/٢).

٣٠٩
كتاب الطهارة
عليه فإن تعمد فلا يصح وإن غلط صح كما قاله النووي في شرح المهذب (١)
وتكون النية مقارنة للفعل كما قاله أصحاب الشافعي (٢)، ويكفيه أيضا نية إذا
فرض الغسل وكذا في الغسل بحذف الفرض وكذا الغسل لفروض أو فريضة
الغسل أو الطهارة للصلاة أو رفع الحدث عن جميع البدن وكذا إن أطلق في
الأصح لأن الحدث هو المنع من الصلاة والواجب من الغسل النية أي لا
عمل بدونها للمخير والمشهور وقتها عند غسل أول جزء من البدن فأي جزء
بدأ بغسله واقترنت النية اعتد به وبما بعده لأنه لا ترتيب في الغسل (٣).
والواجب منه أيضا إيصال الماء للشعر والبشرة سواء قل الشعر أو كثر
خف أو كثف وسواء شعر الرأس أو البدن وسواء أصوله وما استرسل منه
لأن الحدث عم جميع البدن فوجب تعميمه بالغسل(٤) ولقوله وَ له ((تحت
كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة)) رواه أبو داود وقد روي عنه
وَ لّ أنه قال ((من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسله فعل به كذا وكذا من
النار)) وهو صحيح الإسناد فلو بقيت شعرة لم يغسلها ويصبها الماء لم يجزه
ويجب غسل الذؤابة ((الذؤابة جمعها الذوائب وهي الشعر المضفر من شعر
الرأس وذؤابة الجميع أعلاه والله أعلم)) ونقض الضفائر إن لم يصل الماء
(١) انظر: العزيز (١٠٠/١)، وفتح العزيز (٣٢٠/١)، المجموع (٢٢٥/٢-٢٢٦).
(٢) انظر: التنبيه (٣٠/١)، والمهذب (١٣٤/١)، والمجموع (٢٧٧/٣)، والنجم الوهاج
(١/ ٣١٣).
(٣) انظر المجموع (٣٢٣/١)، والنجم الوهاج (٣١٥/١-٣١٦)، والإلمام (ص ١٤٧).
(٤) انظر: المجموع (٢/ ١٨٤)، ونهاية المحتاج (١ /٢٢٤).

٣١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
للشعر والبشرة إلا به(١) ويلزم الثيب أيضا غسل ما ظهر من فرجها إذا قعدت
لقضاء الحاجة على الأصح (٢) والله أعلم.
الخامس: احتلم ولم ير المني أو شك هل خرج منه شيء أو لا لم يلزمه
الغسل فإن رأى المني ولم يذكر احتلاما لزمه الغسل لما روت عائشة رضي
الله عنها أن النبي ◌َّ سئل عن الرجل يجد البلل ولم يذكر احتلاما؟ قال:
(يغتسل))، وعن الرجل يرى أنه احتلم ولم يجد البلل فقال: ((لا غسل عليه))
رواه الدارمي وأبو داود والترمذي وغيرهم لكنه ضعيف(٣).
السادس: إذا رأى في ثوبه منيا أو في فراش لا ينام فيه غيره ولم يذكر احتلاما
وجب عليه الغسل على الصحيح المنصوص ويجب عليه إعادة كل صلاة لا
يحتمل حدوث المني بعدها وأطلق الجمهور المسالة وقيدها الماوردي بما إذا
رأى المني في باطن الثوب فإن رآه في ظاهره فلا يحل لاحتمال أنه أصابه من
غيره ولأن لبن الخفاش يشبه مني الآدمي في لونه ورائحته وفي ذلك قصة غريبة
اتفقت لأبي يوسف مع أبي حنيفة رحمهما الله (٤).
السابع: خرج منه شيء وأشكل عليه أهو مني أو مذي فالأصح أنه يتخير
من أن يجعله منيا فيغتسل أو مذيا فيتوضأ ويغسل ما أصابه منه (٥).
(١) المجموع (٢ /١٨٧).
(٢) المجموع (١٨٦/٢) و(٣١٤/٦).
(٣) المجموع (٢/ ١٤٢).
(٤) المجموع (٢/ ١٤٢-١٤٣)، والنجم الوهاج (٣٨٠/١).
(٥) النجم الوهاج (١ / ٣٨١).

٣١١
كتاب الطهارة
الثامن: في الوضوء قبل الغسل: ففي الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين
رضي الله عنها أنه وَّل توضأ وضوءه للصلاة، وعن أبي ثور أنه شرط ونقل
ابن المنذر الإجماع على خلافه والأصح. [١٥٦ / أ]
استحباب التسمية في أوله وقيل: لا لأن نظمها نظم القرآن وقيل الأولى أن
يقول بسم الله العظيم الحمد لله على الإسلام قال ابن الصلاح: لم أجد لأحد
من أصحابنا تعرضا لنيته إلا لمحمد بن عقيل الشهرزوري كما روي فإنه قال
ينوي به الغسل قال وأنا أقول إن كان غير محدث فالأمر كما قال وإن كان
جنبا محدثا فينوي بوضوئه رفع الحدث الأصغر إلا أن يكون جنبا غير
محدث فينوي سنة الغسل ويتصور في تجرد الجنابة عن الحدث في إتيان
الغلام والبهيمة فإذا لف على ذكره خرقة وأولج في فرج امرأة وإذا أنزل بنظر
أو فكر أو احتلم قاعدا(١) انتهى قاله كمال الدين الدميري.
التاسع: يحرم بالجنابة ما يحرم بالحدث من الصلاة والطواف ومس
المصحف وحمله بل هي أولى لغلظ حكمها(٢).
فائدة في المني: اختلف العلماء في طهارته ونجاسته فقال الشافعي وأحمد
بطهارته وقال مالك وأبو حنيفة بنجاسته، والذين قالوا بنجاسته اختلفوا في
كيفية إزالته فقال مالك يغسل رطبه ويابسه وقال أبو حنيفة يغسل رطبه ويفرك
يابسه ودليل الطهارة قول عائشة رضي الله عنها كنت أفرك المني من ثوب
(١) النجم الوهاج (٣٩٠/١).
(٢) النجم الوهاج (١/ ٣٨٢).

٣١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رسول الله وَ﴾ فركا فيصلي فيه، فإنه لو كان نجسا لما طهر بالفرك لأن
النجس لا يطهر إلا بالماء وفي البخاري عن ابن عباس أنه قال أمطه عنك ولو
بإذخرة فإنما هو كالمخاط والبصاق وعن عائشة رضي الله عنها أنه نزل بها
ضيف فأعطته ملاءة فنام فيها فأجنب فغسلها ثم ردها فقالت من قال له يفسد
علينا ملاءتنا لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله وَله فيصلي فيه (١)، وقال
النووي رحمه الله تعالى (٢): ذهب كثيرون إلى طهارة المني روي ذلك عن
علي بن أبي طالب وان عمر وعائشة وداود وأحمد في أصح الروايتين غنه
وهو مذهب الشافعي وأصحاب الحديث ولنا قول شاذ أن مني المرأة نجس
دون مني الرجل وقول أشد منه أن مني الرجل والمرأة نجس والأصح طهارة
المني من سائر الحيوان إلا من الكلب والخنزير واستدل الشافعي على
طهارته بقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيّ ءَادَمَ﴾(٣) وإن من جملة بني آدم
الأنبياء ولم يكن ليخلقهم من ماء نجس (٤).
والاستدلال بحديث: ((كنت أفركه من ثوب رسول الله وَالخلال)) قد ضعف
فإنه يحتمل أن يكون ذلك من مني النبي وَ له والنبي ◌َّ فضلاته طاهرة فلا
(١) إحكام الأحكام (١٣٩/١-١٤٠)، والعدة (٢٢١/١-٢٢٣)،
(٢) شرح النووي على مسلم (١٩٧/٣ - ١٩٨). وانظر التعليقة (٩٣٨/٢) ونهاية المطلب
(٣٠٨/٢-٣٠٩)، وشرح السنة (٩٠/٢)، والبيان (٤١٩/١-٤٢١)، والمجموع
(٥٥٣/٢-٥٥٥).
(٣) الإسراء، الآية: ٧٠.
(٤) تفسير الشافعى (٢/ ١٠٤٢) ومعرفة السنن (٣٨٠/٣) للبيهقى.

٣١٣
كتاب الطهارة
يلزم من طهارة منيه طهارة مني غيره والجواب بعد تسليم الحكم أن الغالب
كون هذا المعنى عن جماع لأنه ◌َيقد لا يحتلم لأن الشيطان لا يعترضه في
النوم وإذا كان عن جماع فالغالب أنه يختلط بماء المرأة فيدل ذلك على
الطهارة مطلقا وبه استدل على [طهارة] رطوبة فرج المرأة (١).
تنبيه: منى المرأة يبرز إلى ظاهر فرجها ودليل ذلك حديث هل على المرأة
من غسل إذا احتلمت قال: ((نعم إذا رأت الماء)) خلافا لمن أنكر ذلك
وأوجب الغسل عليها بإنزال المني إلى باطن فرجها والمنقول عن مالك أنه
يوجب الغسل بإنزال المني من الصلب حتى لو نزل إلى ذكره فأمسك ذكره
فرجع المني وجب عليه الغسل وعند الشافعي لا يجب لأنه لم يبرز من
الذكر وقياس ما ذكره في الرجل أن يقول في المرأة مثله حتى يجب عليها
الغسل بوصول المني إلى باطن الفرج (٢) قاله ابن العماد في شرح العمدة.
فرع: إذا سبق مني الرجل [١٥٦/ أ] مني المرأة يشبه الولد بالوالد وإن
سبق مني المرأة مني الرجل يشبه الوالدة(٣).
فرع آخر في المذي: وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة وعند
شهوة الجماع لا بشهوة ولا تدفيق ولا يعقبه فتور ويكون ذلك في الرجل
والمرأة وفي النساء أكثر منه في الرجال ويقال أنه مني لم يكمل لكنه نجس
(١) شرح النووي على مسلم (١٩٨/٣ - ١٩٩)، والعدة (٢٢٤/١)، والإعلام (٢/ ٨٢-٨٣).
(٢) انظر: العدة شرح العمدة (٢١٩/١)، ورياض الأفهام (٣٩٨/١-٣٩٩).
(٣) الكواكب الدرارى (٢١٨/٢١).

٣١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لأن الولد لا يخلق منه والغالب أن الرجل إذا خالط أهله يسبقه المذي فإذا
واقع أهله عقيب خروج المذي صار منيه متنجسا لملاقته لرأس الذكر
وكذلك لو بال ولم يغسل ذكره ثم جامع أهله وخرج منيه كمن غير جماع
فعليه التحرز من رطوبة الفرج حال الجماع لأنها تتنجس بملاقاة رأس الذكر
وفيه لغات مذي بفتح الميم وإسكان الذال المعجمة ومذي بكسر الذال
وتشديد الياء ومذي بكسر الذال وتخفيف الياء فالأولتان مشهورتان أولهما
أفصحهما وأشهرهما والثالثة حكاها أبو عمرو الزاهد عن ابن الأعرابي يقال
مذي وأمذى ومذي الثالثة بالتشديد(١).
وأما حكم خرج المذي: فقد أجمع العلماء على أنه لا يوجب الغسل
وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد يوجب الوضوء لهذا الحديث وهو: كنت
مذاء وفي الحديث من الفوائد أنه لا يوجب الغسل فإنه يوجب الوضوء وأنه
نجس ولهذا أوجب النبي ولي1 غسل الذكر والمراد به عند الشافعي
والجماهير غسل ما أصابه المذي لا غسل جميع الذكر وحكي عن مالك
وأحمد في رواية عنهما إيجاب غسل جميع الذكر والله أعلم (٢).
فرع آخر: إذا أحدث الإنسان في أثناء غسله جاز له أن يتمه ولا يمنع الحدث
صحته لكن لا يصلي به حتى يتوضأ كذا في زوائد الروضة وحمله في المهمات
على صورة خاصة وهو ما إذا أحدث بعد فراغ أعضاء الوضوء(٣) انتهى.
(١) شرح النووي على مسلم (٢١٣/٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢١٣/٣).
(٣) النجم الوهاج (٣٩٩/١ -٤٠٠).

٣١٥
كتاب الطهارة
فرع آخر: لا يجوز الغسل بحضرة الناس إلا مستور العورة ويجوز في
الخلوة مكشوفها والستر أفضل وينبغي للمغتسل من الإناء كالإبريق أن
يتفطن لدقيقة قد يغفل عنها وهو أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء
أن يغسله بعد ذلك بنية غسل الجنابة لأنه إذا لم يغسله ربما غفل عنه بعد
ذلك فلا يصح غسله لتركه ذلك ولو ذكره احتاج إلى مس فرجه فينتقض
وضوءه أو إلى كلفة إلى لف خرقة على يده(١) والله أعلم.
تنبيه: ومن سنن الغسل استصحاب النية إلى آخر الغسل والابتداء
بالميامن يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر وهذا متفق على استحبابه وكذا
الابتداء بأعلى البدن واستقبال القبلة وتكرار الغسل ثلاثا ويستحب إفاضة
الماء على جميع البدن ثلاث مرات صرح به خلق من العلماء وعدوه منه قال
النووي: مذهبنا إن دلك الأعضاء في الغسل وفي الوضوء سنة ليس بواجب
وبه قال العلماء كافة إلا مالكا والمزني فإنهما شرطاه في صحة الغسل
والوضوء واختلف العلماء في المضمضة والاستنشاق في الغسل فأوجبهما
أبو حنيفة ونفى الوجوب مالك والشافعي لقوله ◌َله في الرواية الأخرى ((أما
أنا فإني أفيض على رأسي أكفًّا)) المراد ثلاث حفنات(٢).
أجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزئ في الوضوء [١٥٧/ أ]
والغسل غير مقدر بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل وهو
(١) النجم الوهاج (٤٠٠/١).
(٢) المجموع (١٨٤/٢ -١٨٥).

٣١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جريان الماء على العضو وقد يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفي
والمستحب ألا ينقص في الغسل عن صاع ولا في الوضوء عن مد والصاع
خمسة أرطال وثلث بالبغدادي والمد رطل وثلث وذلك معتبر على التقريب
لا على التحديد ولنا وجه أن الصاع ههنا ثمانية أرطال والمد رطلان(١)
وبغداد بدالين معجمتين ومهملتين ومهملة ثم معجمة وعكسه وبغدان
ومغدان ومعدان والزوراء ومدينة السلام(٢) قاله ابن الأبياني في شرح التبريزي
وأجمع العلماء على أن النهي في الإسراف في الماء لو كان على شاطئ البحر
والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه وقيل تحريم(٣) وقال ابن العماد في القول
التمام في آداب دخول الحمام والزيادة في الغسل على الثلاث مكروهة على
الصحيح وقيل حرام وقيل خلاف الأولى ومحل الخلاف ما إذا توضأ من نهر
أو ماء مملوك فإن توضأ من ماء موقوف علی من یتطهر أو یتوضأ منه حرمت
الزيادة وحرم السرف بلا خلاف لأن الزيادة غير مأذون فيها والماء الذي في
المدارس من هذا القبيل لأنه إنما يوقف إنما يوقف ويساق لمن يتوضأ
الوضوء الشرعي ولم تقصد إباحته في غير ذلك(٤). انتهى.
(١) شرح النووي على مسلم (٢/٤)
(٢) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ١١٠)، وتهذيب الأسماء واللغات (٣٨/٣).
(٣) شرح النووي على مسلم (٤/ ٢).
(٤) القول التمام (ص ٦٧).

٣١٧
كتاب الطهارة
الترغيب في الوضوء وإسباغه
أصل الوضوء في اللغة من الوضاءة وهي الحسن والنظافة وسمي وضوء
الصلاة وضوءا لأنه ينظف المتوضأ ويحسنه وكذلك الطهارة أصلها النظافة
والتنزه(١). وفي الشريعة غسل أعضاء مخصوصة ومسح الرأس (٢).
والمعنى اللغوي موجود فيه مشاهدة فإن الذي يواظب على الوضوء
يكون وجهه أحسن ممن لا يواظب وإن استويا فى أصل الخلقة والجمال
ولذلك يرى المواظب على الصلاة حسن الوجه نيره والذي لا يصلي على
وجهه ظلمة وقتام لأن ترك الصلاة من أعظم الكبائر وقال ابن عمر رضي الله
عنهما لا أعلم بعد الشرك وقتل النفس أعظم من ترك الصلاة ذكره ابن حزم
واختاره فالذي يصلي تظهر الحسنة على وجهه لأن الله تعالى سمى
الصلوات حسنات فقال ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفَا مِّنَ الَّيْلِّ إِنَّ
الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٣) والمراد بالحسنات هنا الصلوات بدليل أن
النبي وَيّ فسر ذلك كذلك قاله في تهذيب النفوس.
فائدة: قال القاضي عياض: اختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة فذهب
(١) شرح النووي على مسلم (٩٩/٣).
(٢) النجم الوهاج (٣١١/١)، وحدود بن عرفة (ص ٣٢)، والتعريفات (ص ١٤٢)
للجرجانى.
(٣) سورة هود، الآية: ١١٤.

٣١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ابن الجهم إلى أن الوضوء في أول الإسلام كان سنة ثم نزل فرضه في آية
التيمم وقال الجمهور بل كان قبل ذلك فرضا قال واختلفوا في أن الوضوء
فرض على كل قائم إلى الصلاة على المحدث خاصة فذهب ذاهبون من
السلف إلى أن الوضوء كالصلاة فرض بدليل قوله ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى
الصَّلَوْةِ﴾(١) وذهب قوم إلى أن ذلك كان ثم نسخ وهل لكل صلاة على
الندب فيه قولان، وقيل بل لم يشرع إلا لمن أحدث ولكن تجديده لكل
صلاة مستحب وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك ولم يبق [١٥٧/ ب]
بينهم فيه خلاف ومعنى الآية عندهم إذا قمتم محدثين هذا كلام القاضي،
قال النووي واختلف أصحابنا في الموجب للوضوء على ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يجب بالحدث وجوبًا موسعًا.
والثاني: لا يجب إلا عند القيام إلى الصلاة.
والثالث: يجب بالأمرین.
وهذا هو الراجح عند أصحابنا وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير
طهارة من ماء أو تراب ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود
التلاوة والشكر وصلاة الجنازة وأما المعذور كمن لم يجد ماء ولا ترابًا ففيه
أربعة أقوال للشافعي وهي مذاهب العلماء، قال فكل واحد منها قائلون
أصحها عند أصحابنا يجب عليه أن يصلي على حاله ويجب أن يعيد إذا
(١) سورة المائدة، الآية: ٦.

٣١٩
كتاب الطهارة
تمكن من الطهارة. والثاني: يحرم عليه أن يصلي ويجب القضاء. والثالث:
يستحب أن يصلي ويجب القضاء. والرابع: يجب أن يصلي ولا يجب
القضاء وهذا القول اختيار المزني وأشهب وهو أقوى الأقوال دليلا (١) والله
أعلم قاله في الديباجة.
تنبيه: أشهب قال الشافعي: ما رأيت أفقه من أشهب لولا طيش فيه
وأشهب المذكور هو ابن عبد العزيز بن داود الفقيه المالكي المصري ولد في
السنة التي ولد فيها الشافعي وهي سنة وخمسين ومائة وتوفي بعد الشافعي
بثمانية عشر يوما.
قال ابن عبد الحكم: سمعت أشهب يدعوا على الشافعي بالموت فذكر
ذلك للشافعي فقال رحمة الله علیه:
فتلك سبيل لست فيها بأوحد
تمنى رجال أن أموت وإن أمت
فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد
قال: فمات الشافعي فاشترى أشهب من تركته عبدا فاشتريته من تركته بعد
ثلاثين يوما، والطيش خفة العقل(٢).
٢٨١- عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا عَنِ النَّبِي وَِّ فِي سُؤال جِبْرَائِيل ◌ِيَّاه
عَن الْإِسْلَام فَقَالَ: ((الْإِسْلامِ: أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّ الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله
وَأَن تقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الْجَنَابَة وَأَن تتمّ
(١) شرح النووي على مسلم (١٠٢/٣-١٠٣).
(٢) تهذيب الكمال (٢٩٦/٣-٢٩٩ الترجمة ٥٣٣).

٣٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْوُضُوء وتصوم رَمَضَان قَالَ فَإِذا فعلت ذَلِك فَأَنَا مُسلم قَالَ: نعم، قَالَ:
صدقت، رَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه هَكَذَا وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا
بِنَحْوِهِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاق(١).
قوله: عن ابن عمر، تقدم، والمراد به عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال أبو
الفرج بن الجوزي: كنية ابن عمر أبو عبد الرحمن عبد الله بن أمير المؤمنين عمر
بن الخطاب، وأمه: زينب بنت مظعون، أسلم قبل أبيه بمكة ولم يكن بالغًا وهاجر
مع أبيه إلى المدينة وعرض على رسول الله ◌َآیل يوم بدر فرده ويوم أحد فرده
وعرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمسة عشر سنة فأجازه (٢)، قال نافع: فحدثت
به عمر بن عبد العزيز في الغزو فقال: هذا فصل بين الصغير والكبير(٣)، فهذا
الحديث هو عمدة الجمهور في أن البلوغ يكون باستكمال خمس عشرة سنة
قمرية، وروى الدار قطني أن النبي قال: ((إذا بلغ المولود خمس عشرة سنة كتب ما
له وما عليه وأقيمت عليه الحدود))(٤) فبلوغ الصبي عند استكماله خمس عشرة
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في الإيمان (١١٩) والمصنف ٣٣١/٣-٣٣٢ (١٤٦٩٦)
و١٧٠/٦-١٧١ (٣٠٤٢٩)، وأحمد ٥٢/١ (٣٧٤)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة
(٣٧٠) و(٣٧٤)، والنسائي في الكبرى (٥٨٥٢)، وابن خزيمة (١) و(٣٠٦٥)، وأبو
عوانة (٤)، وابن حبان (١٧٣). وصححه الألباني في الإرواء (٣٤/١) والصحيحة
(٢٩٠٣)، وصحيح الترغيب (١٧٥) و(١١٠١).
(٢) صفة الصفوة (١ / ٢١٤).
(٣) أخرجه البخارى (٢٦٦٤)، ومسلم (٩١ - ١٨٦٨)، وأبو داود (٤٤٠٧).
(٤) قال البيهقي في الكبرى (٩٤/٦): إسناده ضعيف لا يصح.