Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كتاب صفة الجنة والنار وأحرى أي أحق فإن المذاكرة في الدنيا في ذلك ألذ من الطعام والشراب والجماع فتذاكر ذلك في الجنة أعظم لذة (١٤٦ / أ) وهذه لذة يختص بها أهل العلم ويتميزون بها ممن عداهم والله المستعان. فائدة: إذا دخل أهل الجنة الجنة وذكر ابن مردوية في تفسيره(١) من حديث [عن](٢) شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، [و](٣) قال شريك أظنه حكاه عن النبي ويقول قال: إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده فيقال إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك فيقول يا رب فقد عملت لي ولهم فيؤمرون بالإلحاق بهم ثم تلا ابن عباس: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم﴾ (٤) الآية، وروي عن قيس عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. (٥) (١) قال الآلوسي في روح المعاني ج (٢٢٨/٤) أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (الروض الداني) (٦٤٠)، والمعجم الكبير (١٢٢٤٨/٤٤٠/١١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج٧/ ١١٤): رواه الطبراني في الصغير والكبير وفيه محمد بن عبدالرحمن بن غزوان وهو ضعيف (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٤) سورة الطور، الآية: ٢١. (٥) الطحاوي في المشكل (١٠٦/٣) أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٢٨/٩)، وابن عدي فيالكامل (٤٢/٦)، والبغوي في التفسير (٣٨٩/٧)، والبزار كشف الأستار (٢٢٦٠) مختصر زوائد مسند البزار (١٥٠٨)، وقال البزار: [لا نعلم أسنده إلا الحسن عن قيس، وقد] رواه الثورى عن عمرو بن مروة عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن = ١٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال: قال رسول الله وَجّ: إن الله ليرفع ذرية المؤمن إليه في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقرّ بهم عينه ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم ◌ِإِيمَنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ﴾(١) قال ما نقصنا الآباء مما أعطينا البنين وقد اختلف المفسرون في الذرية في هذه الآية هل المراد بالذرية الصغار أو الكبار أو النوعان على ثلاثة أقوال: فقالت طائفة المعنى: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم في إيمانهم. قالوا: وقد أطلق الله سبحانه الذرية على الكبار كما قال تعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ﴾(٢) وقال: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٌ﴾(٣) وقال: ﴿وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّنْ بَعْدِهِمْ أُفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (٤) وهذا قول الكبار العقلاء. وقالت طائفة أخرى الذرية هاهنا الصغار والمعنى: والذين آمنوا واتبعناهم ذرياتهم في إيمان الآباء، والذرية تتبع الآباء وإن كانوا صغارا في الإيمان، وأحكامه من الميراث والصلاة عليهم والدفن في قبور المسلمين وغير ذلك إلا فيما كان من أحكام البالغين. [و]قالت فرقة منهم الواحدي الوجه أن تحمل الذرية = عَبَّاس. موقوفا. قلت: وهو احفظ من قيس وأوثق. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١١٤): رواه البزار وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري وفيه ضعف. والحديث، صححه عبد الحق في الأحكام الكبرى (٢١٣/٤)، والألباني في السلسلة الصحيحة (٢٤٩٠). (١) سورة الطور، الآية: ٢١. (٢) سورة الأنعام، الآية: ٨٤. (٣) سورة الإسراء، الآية: ٣. (٤) سورة الأعراف، الآية: ١٧٣ . ١٢٣ كتاب صفة الجنة والنار على الصغار والكبار لأن الكبير يتبع الأب [بالإيمان] نفسه والصغير يتبع الأب بإيمان الأب. قالوا: والذرية تقع على الصغير والكبير والواحد والكثير والابن والأب، اهـ، قاله في حادي الأرواح(١). ٥٧٣٤ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ إِن أهل الجنَّة ليتزاورون على العيس الجون عَلَيْهَا رحال الميس ويثير مناسمها غُبَار الْمسك خطام أو زِمَام أَحدهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا رواه ابن أبي الدنيا(٢). موقوفًا. [العيس] إيل بيض في بياضها ظلمة خفية. [والمناسم] بالنون والسين المهملة: جمع منسم، وهو باطن خف البعير. مراكب أهل الجنة. قوله: ((وروي عن أبي هريرة)) تقدمت ترجمته. قوله: ((قال: إن أهل الجنة ليتزاورون على العيس الجون عليها رحال الميس تُثِير مناسمها غبار المسك» الحديث، قال الحافظ رحمه الله: العيس إبل بيض في بياضها ظلمة خفية، اهـ. وقال بعض العلماء العيس بكسر العين الإبل البيض يخالط بياضها شيء [يسير] من الشقرة واحدها أعيس والأنثى عيساء ويقال هي كرام الإبل ومنه حديث سواد بن قارب وشدّها العيس بأحلاسها، وما أحسن قول الأول: ومن العجائب والعجائب جمة قرب الحبيب وما إليه وصول كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول والجُون بالضم من الأضداد. قوله: ((عليها رحال الميس)) والميس شجر (١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٣٩٨). (٢) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٤٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢٣٨). ١٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب صلب تعمل منه أكوار الإبل ورحالها ذكره الجوهري في صحاحه. وقوله: تنثر مناسمها غباس المسك، والمناسم بالنون والسين جمع منسم وهو باطن خف البعير، اهـ، قاله الحافظ، وكذا قال ابن فارس (١) هو باطن خف البعير. وقال الجوهري في صحاحه (٢) هو خف البعير. قوله: ((خطام أو زمام أو أحدهما» هو شك من الراوي. الخطام والزمام ما تقاد به الدابة. ٥٧٣٥ - وَرُوِيَ عَنِ عَلَيّ رَّ ◌َّهُ قَالَ سَمِعتَ رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول إِن فِي الْجِنَّة لشَجَرَة يخرج من أَعْلَاهَا حلل وَمن أَسْفَلهَا خيل من ذهب مسرجة ملجمة من در وَيَاقُوت لَا تروث وَلَا تبول لَهَا أَجْنِحَة خطوها مد الْبَصَر فَيركبها أهل الْجِنَّة فتطير بهم حَيْثُ شاؤوا فَيَقُول الَّذِين أَسْفَل مِنْهُم دَرَجَة يَا رب بِمَا بلغ عِبَادك هَذِه الْكَرَامَة كلهَا قَالَ فَيُقَال لَهُم كَانُوا يصلونَ بِاللَّيْلِ وكنتم تنامون وَكَانُوا يَصُومُونَ وكنتم تَأْكُلُونَ وَكَانُوا يُنْفِقُونَ وكنتم تبخلون وَكَانُوا يُقَاتُون وكنتم تجبنون. رواه ابن أبي الدنيا (٣). قوله: ((١٤٦/ ب)) ((وروي عن علي رقَّ الَّهُ)) تقدم. قوله: ((وكانوا يقاتلون وكنت تجبنون)) الحديث. الجبن هو الخوف وعدم الإقدام على الشيء وتقدم الكلام على هذا الحديث في قيام الليل مبسوطًا. ٥٧٣٦ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن سَاعِدَة زَّو ◌َهُ قَالَ كنت أحب الْخَيل فَقلت (١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٨٦٥). (٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢٠٤٠/٥) .. (٣) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٤٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢٣٩). ١٢٥ كتاب صفة الجنة والنار يَا رَسُول الله هَل فِي الْجِنَّة خيل فَقَالَ إِن أدْخلك الله الْجنَّة يَا عبد الرَّحْمَن كَانَ لَك فِيهَا فرس من ياقوت لَهُ جَنَاحَانِ تطير بك حَيْثُ شِئْت. رواه الطبراني(١) ورواته ثقات. قوله: ((وعن عبد الرحمن بن ساعدة)) هو عبد الرحمن بن ساعدة بن عيينة بن عویم بن ساعدة، روی عنه علقمة بن مرثد. ٥٧٣٧ - وَعَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِهِ أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ◌َِّ فَقَالَ يَا رَسُول الله هَل فِي الْجِنَّة من خيل فَقَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الله أدْخلك الْجِنَّة فَلَا تشَاء أَن تحمل فِيهَا على فرس من ياقوتة حَمْرَاء تطير بك فِي الْجنَّة حَيْثُ شِئْت إِلَّا كَانَ قَالَ وَسَأَلَهُ رجلٍ فَقَالَ يَا رَسُول الله هَل فِي الْجَنَّة من إبل قَالَ فَلم يقل لَهُ مَا قَالَ لصَاحبه قَالَ إِن يدْخلك الله الْجِنَّة يكن لَك فِيهَا مَا اشتهت نَفسك ولذت عَيْنك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيقِ المَسْعُودِيّ عَن عَلْقَمَة عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن النَِّي ◌َِّ قَالَ نَحوه بِمَعْنَاهُ وَهَذَا أصح من حَدِيث المَسْعُودِيّ يَعْنِي الْمُرْسل (٢). قوله: ((وعن سليمان بن بريدة عن أبيه)) هو سليمان بن بريدة بن الحصيب (١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤١٣/١٠) رواه الطبراني، ورجاله ثقات. وعزاه ابن كثير في جامع المسانيد والسُّنَن (٤٩٦/٥) للطبرانى. وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة (٤٢٤)، وفي معرفة الصحابة (٤٦١٨)، والدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٧٩)، وابن قانع في معجم الصحابة (١٥٦/٢)، والبيهقي في البعث والنشور (٣٩٦)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٥٥) الصحيحة (٣٠٠١). (٢) أخرجه الترمذى (٢٥٤٣). وضعفه الألباني في المشكاة (٥٦٤٢)، الضعيفة (١٩٨٠)، وحسنه في صحيح الترغيب (٣٧٥٦). ١٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الأسلمي المروزي، أخو عبد الله بن بريدة، ولدا في بطن واحد على عهد عمر بن الخطاب وثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما. قوله: ((أن رجلا سأل النبي ◌َّيل فقال: يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟)) فذكر الحديث إلى أن قال: ((وسأله رجل فقال يا رسول الله هل في الجنة من إبل؟ فلم يقل له ما قال لصاحبه)) الحديث. خاتمة: روى ابن عدي (١) بإسناد ضعيف عن واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي ◌َّ قال: إن أهل الجنة يتزاورون على نُحب بيض كأنهن الياقوت وليس شيء في الجنة من البهائم إلا الإبل، اهـ. وقال خالد بن معدان: ليس في الجنة من الدواب سوى كلب أهل الكهف وحمار لعزير وناقة صالح، روى البزار (٢) وابن قانع(٣) أن النبي ◌َّ- قال: أحسنوا إلى المعزى وأميطوا عنها الأذى فإنها من دواب الجنة. وفي الحديث (٤) (١) ابن عدي في الكامل (٢٨٩/١٠) قال: ولواصل غير ما ذكرت، وأحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات. وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٠١). (٢) أخرجه البزار (٢١٧٣) وقال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن داود، عن أبي هريرة إلا يزيد بن عبد الملك النوفلي وليس هو بالحافظ، وقال الهيثمي في المجمع (٤ /٦٦) وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو متروك. وقال الحافظ في التقريب (٧٧٥١) ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٣٢) والضعيفة (٢٠٧٠) .. (٣) معجم الصحابة لابن قانع (٨٨/٣) أخرجه عبد بن حميد (٩٨٧). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٣١) لضعف يزيد بن عبد الملك النوفلي .. (٤) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (٤٦٦٧) ابن عدي في الكامل (٤/ ٥٥) أبو نعيم في صفة الجنة (١٣٠)، وفيه: حمزة بن أبي حمزة النصيبي. يضع الحديث. قال ابن عدي: وهذان = ١٢٧ كتاب صفة الجنة والنار أيضا: استوصوا بالمعزى خيرا فإنه رفيق وانقشوا عطَنه أي نقّوا مرابضها مما يؤذونها من حجارة وشوك وغير ذلك اهـ. ٥٧٣٨ - وَرُوِيَ عَن أبي أَيُّوب ◌َّ لَ قَالَ أَتَّى الشَِّي ◌َِّ أَعْرَابِي فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أحب الْخَيلِ أَفِي الْجِنَّة خيل قَالَ رَسُول الله ◌َّ إِن دخلت الْجِنَّة أُوتيت بفرس من ياقوتة لَهُ جَنَاحَانِ فَحملت عَلَيْهِ ثمَّ طَار بك حَيْثُ شِئْت رَوَاهُ التِّزْمِذِيّ (١) وَيَأْتِي حَدِيث مُحَمَّد بن الْحُسَيْنِ فِي الْفَصْل بعده إِن شَاءَ الله. الحديثان عن عمرو بن دينار معضلان، لا یرویھما غير حمزة عن عَمرو .. (١) أخرجه الترمذى (٢٥٤٤). وضعفه الألباني في المشكاة (٥٦٤٣) وصححه في صحيح الترغيب (٣٧٥٧). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. ١٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في زيارة أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى ٥٧٣٩ - وَرُوِيَ عَنِ عَلَيّ ◌ََّهُ قَالَ إِذا سكن أهل الْجنَّة الْجنَّ أَتَاهُم ملك فَيَقُول إِن الله يَأْمُرِكُمْ أَن تزوروه فيجتمعون فيأمر الله تَعَالَى دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فيرفع صَوته بالتسبيح والتهليل ثمَّ تُوضَع مائدة الْخلد قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا مائدة الْخلد قَالَ زَاوِيَة من زواياها أوسع مِمَّا بَينِ الْمشرق وَالْمغْرب فيطعمون ثمَّ يسقون ثمَّ يكسون فَيَقُولُونَ لم يَبْق إِلَّا النّظر فِي وَجه رَبنَا عز وَجل فيتجلى لَّهُم فَيَخِرُّونَ سجدا فَيُقَال لَسْتُم فِي دَار عمل إِنَّمَا أَنْتُم فِي دَار جَزَاء. رواه أبو نعيم في صفة الجنة(١). قوله: ((روي عن علي)) تقدم الكلام على مناقبه رضي الله تعالى عنه. قوله: ((فيأمر الله تعالى داود عليه الصلاة والسلام فيرفع صوته بالتسبيح والتهليل)) فذكر الحديث إلى قوله: قالوا يا رسول الله: وما فائدة الخلد؟ قال: زاوية من زواياها أوسع مما بين المشرق والمغرب، الزاوية الناحية. قال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن الحسين فذكره إلى أن قال: عن مالك بن دينار في قوله عز وجل: ﴿وَإِنَّ لَهُو عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾(٢) الآية قال: إذا كان يوم القيامة أمر بمنبر رفيع فوضع في الجنة ثم نودي يا داود مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمدني به في دار الدنيا. قال: فيستفرغ صوت داود (١) صفة الجنة (٣٩٧) وضعفه جداً الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢٤٠). (٢) سورة ص، الآية: ٢٥. ١٢٩ كتاب صفة الجنة والنار نعيم أهل الجنان، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَّهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾. وذكر حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحجاج الأسود عن شهر بن حوشب(١) قال: إن الله جل ثناؤه يقول للملائكة: إن عبادي كانوا يحبون الصوت الحسن في الدنيا فيدعونه من أجلي فأسمعوا عبادي فيأخذوا بأصوات من تهليل وتسبيح وتكبير لم يسمعوا بمثله قط. وقال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب الزهد (٢) لأبيه: حدثني علي بن مسلم الطوسي فذكره إلى أن قال: حدثنا مالك بن دينار في قول الله عز وجل: ﴿وَإِنَّ لَهُو عِندَنَا لَزُلْقَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾ قال: يقيم الله سبحانه وتعالى داود ،بَلَامًا عند ساق العرش فيقول: يا داود مجدني اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم فيقول: يا إلهي كيف أمجدك وقد سلبتنيه في دار الدنيا فيقول عز وجل فإني أرده عليك. قال: فيزداد صوته، قال: فيستفرغ صوت داود نعيم أهل الجنة، اهـ الصوت الحسن الرخيم هو (١٤٧ / أ) الرقيق الشجي الطيب النغمة، وساق العرش هو كذا(٣) قوله: ((فيتجلى لهم فيخرون سجدا)) الحديث، التجلي هو الظهور وإزالة المانع من الرؤية. والله أعلم. (١) حادي الأرواح (١/ ١٧٦). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٣٢٤٠/١٠). وعزاه ابن القيم في حادي الأرواح (ص/ ١٧٦): لعبد الله بن الامام احمد في كتاب الزهد. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ج٧/ ١٦٧) لأحمد في الزهد والحكيم الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مالك. (٣) بياض بالأصل. ١٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٧٤٠- وَعَن عبد الرَّحْمَن بن يزيد عَن أَبِيه عَن صَيْفِي اليمامي قَالَ سَأَلَهُ عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان عَن وَفد أهل الْجَنَّ قَالَ إِنَّهُم يفدون إِلَى الله سُبْحَانَهُ كل يَوْم خَمِيس فتوضع لَهُم أسرة كل إِنْسَان مِنْهُم أعرف بسريره مِنْك بسريرك هَذَا الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ فَإِذا قعدوا عَلَيْهِ وَأخذ الْقَوْم مجَالِسهمْ قَالَ تَبَارك وَتَعَالَى أطعموا عبَادي وَخلقِي وجيراني ووفدي فيطعمون ثمَّ يَقُول اسقوهم قَالَ فيؤتون بآنية من ألوان شَتَّى مختمة فيشربون مِنْهَا ثمَّ يَقُول عبَادي وَخلقِي وجيراني ووفدي قد طعموا وَشَرِبُوا فكهوهم فتجيء ثَمَرَات شجر مدلى فَيَأْكُلُونَ مِنْهَا مَا شاؤوا ثمَّ يَقُول عبادي وَخلقِي وجيراني ووفدي قد طعموا وَشَرِبُوا وفكهوا اكسوهم فتجيء ثَمَرَات شجر أَخْضَر وأصفر وأحمر وكل لون لم تنْبت إِلَّا الْحلَل فينشر عَلَيْهِم حللا وقمصا ثمَّ يَقُول عبادي وجیراني ووفدي قد طعموا وَشَرِبُوا وفكهوا وكسوا طيبوهم فيتناثر عَلَيْهِم المسك مثل رذاذ الْمَطَرِ ثُمَّ يَقُول عبَادي وَخلقِي وجيراني ووفدي قد طعموا وَشَرِبُوا وفكهوا وطيبوا لأنجلين عَلَيْهِم حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيّ فَإِذا تجلى لَهُم فنظروا إِلَيْهِ نضرت وُجُوههم ثمَّ يُقَال ارْجعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ فَتَقول لَهُمْ أَزوَاجهم خَرِجْتُمْ من عندنَا على صُورَة وَرَجَعْتُمْ على غَيرِهَا فَيَقُولُونَ ذَلِك أَن الله جلّ ثَنَاؤُهُ تجلى لنا فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ فنضرت وُجُوهنَا. رواه ابن أبي الدنيا (١). موقوفا. قوله: ((وعن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن صيفي اليمامي قال: سأله عبد العزيز بن مروان عن وفد أهل الجنة)) الحديث، عبد الرحمن بن يزيد عن (١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٣٣٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢٤١). ١٣١ كتاب صفة الجنة والنار أبيه هو عبد الرحمن بن يزيد بن كذا هو في الأصل وإنما هو عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة العقيلى البصرى وثقه الطيالسى وضعفه ابن معين وأبوه ثقة معروف وصيفي اليمامي هو كذا كذا(١) وعبد العزيز بن مروان هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية القرشى الأموى، أبو الأصبغ المدنى، والد عمر بن عبد العزيز. وأمه ليلى بنت زبان بن الأصبغ ابن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم الكلبية من كلب بن وبرة، ولاه أبوه مصر، وجعله ولى عهد بعد أخيه عبد الملك بن مروان، وكانت داره بدمشق الملاصقة للجامع التی هی الیوم للصوفية وكانت بعده لابنه عمر بن عبد العزيز، ذكره محمد بن سعد فى الطبقة الثانية من أهل المدينة، وقال: كان ثقة، قليل الحديث، و ذكره أبو الحسن بن سميع فى الطبقة الثالثة من أهل الشام، وقال النسائى: ثقة. والوفد الركب وهم الجماعة المختارة من القوم وتقدم الكلام على الوفد مبسوطا. قوله: ((فيتناثر عليهم المسك مثل رذاذ المطر)) الحديث. قال في النهاية(٢) الرذاذ أقل ما يكون من المطر، قيل هو كالغبار، اهـ، وهو بإعجام الذالين. قوله: ((لا تجلين عليهم حتى ينظروا إلي)) تقدم الكلام على التجلي في آخر الحدیث قبله. (١) بیاض بالأصل ولم نهتد لترجمته. (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢١٧/٢). ١٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((فإذا تجلى عليهم فنظروا إليه نضِرت وجوههم)) الحديث. النضرة تكون في الوجه والسرور في القلب. ٥٧٤١ - وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن عَلَيّ بنِ الْحُسَيْن ◌َوَِّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ إِن فِي الْجِنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا طُوبَى لَو يسخر الرَّاكِب الْجواد يسير فِي ظلها لسار فِيهِ مائة عام ورقها برود خضر وزهرها رياط صفر وأفنانها سندس وإستبرق وَثَمَرهَا حلل وصمغها زنجبيل وَعسل وبطحاؤها ياقوت أَحْمَر وزمرد أَخْضَر وترابها مسك وَعَنْبَر وكافور أصفر وحشيشها زعفران مونع والألنجوج يتأججان من غير وقود يتفجر من أَصْلهَا السلسبيل والمعين والرحيق وَأَصلهَا مجْلِس من مجَالِس أهل الجنَّة يألفونه ومتحدث يجمعهُمْ فَبينا هم يَوْمًا فِي ظلها يتحدثون إِذْ جَاءَتْهُم الْمَلَائِكَة يقودون نجبا جبلت من الْيَاقُوت ثمَّ نفخ فِيهَا الرّوح مزمومة بسلاسل من ذهب كَأَن وجوهها المصابيح نضارة وحسنا وبرها خَز أَحْمَر ومرعزي أبيض مختلطان لم ينظر الناظرون إِلَى مثلها حسنا وبهاء ذلل من غير مهابة نجب من غير رياضة عَلَيْهَا رحائل ألواحها من الدّ والياقوت مفضضة بِاللَّؤْلُؤِ والمرجان صفائحها من الذَّهَبِ الْأَحْمَر ملبسة بالعبقري والأرجوان فأناخوا لَهُم تِلْكَ النجائب ثمَّ قَالُوا لَهُم إِن ربكُم يقرئكم السَّلَام ويستزيركم لتنظروا إِلَيْهِ وَينظر إِلَيْكُم وتکلمونه ویکلمکم وتحیونه ویحییکم ویزیدکم من فضله ومن سعته إِنَّه ذُو رَحْمَة وَاسِعَة وَفضل عَظِيم فيتحول كل رجل مِنْهُم على رَاحِلَته ثمَّ ينطلقون صفا معتدلا لا يفوت شَيْء مِنْهُ شَيْئًا وَلا تفوت أذن نَاقَة أذن صاحبتها وَلَا ١٣٣ كتاب صفة الجنة والنار يَمرونَ بشجرة من أَشجَارِ الْجَّة إِلَّا أتحفتهم بثمرها وزحلت لَّهُم عَن طريقهم كَرَاهِيَة أَن ينثلم صفهم أَو تفرق بين الرجل ورفيقه فَلَمَّا دفعُوا إِلَى الْجَبَّار تبَارك وَتَعَالَى أَسْفِر لَهُم عَن وَجهه الْكَرِيم وتجلى لَّهُم فِي عَظمته الْعَظِيمَة تحيتهم فِيهَا السَّلَامِ قَالُوا رَبنَا أَنْتِ السَّلَام ومنك السَّلَام وَلَك حق الْجَلَال وَالْإِكْرَام فَقَالَ لَّهُم رَبهم إِنِّي أَنَا السَّلَام ومني السَّلَام ولي حق الْجلَال وَالْإِكْرَامِ فمرحبا بعبادي الَّذين حفظوا وصيتي ورعوا عهدي وخافوني بِالْغَيْبِ وَكَانُوا مني على كل حَال مشفقين قَالُوا أما وَعَزَّتك وجلالك وعلو مَكَانك مَا قدرناك حق قدرك وَلَا أدينا إِلَيْك كل حَقك فائذن لنا بِالسُّجُود لَك فَقَالَ لَّهُم رَبهم تبارك وَتَعَالَى إِنِّي قد وضعت عَنْكُم مؤونة الْعِبَادَة وأبحت لكم أبدانكم فطالما أنصبتم الأَبدَان وأعنيتم الْوُجُوه فَالآن أفضيتم إِلَى روحي ورحمتي وكرامتي فسلوني مَا شِئْتُم وتمنوا عَليّ أعطكم أمانيكم فَإِنِّي لن أجزيكم الْيَوْم بِقدر أَعمالكُم وَلَكِن بِقدر رَحْمَتي وكرامتي وطولي وَجَلَالِي وعلو مَكَاني وعظمة شأني فَمَا يزالون فِي الْأَمَانِي والمواهب والعطايا حَتَّى إِن المقصر مِنْهُم ليتمنى مثل جَمِيع الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْم خلقها الله عز وجل إِلَى يَوْم أفناها قَالَ رَبهم لقد قصرتم فِي أمانييكم ورضيتم بِدُونِ مَا يحِق لكم فقد أوجبت لكم مَا سَأَلْتُم وتمنيتم وزدتكم على مَا قصرت عَنهُ أمانيكم فانظروا إِلَى مواهب ربكُم الَّذِي وهب لكم فَإِذا بقباب فِي الرفيع الأَعْلَى وغرف مَبْنِيَّة من الدّرّ والمرجان أَبْوَابها من ذهب وسررها من ياقوت وفرشها من سندس وإستبرق ومنابرها من نور يثور من أَبْوَابها وأعراضها نور كشعاع الشَّمْس ١٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مثل الْكَوْكَب الدُّرِّي فِي النَّهَار المضيء وَإِذا قُصُور شامخة فِي أَعَلَى عليين من الْيَاقُوت يزهو نورها فلولا أنه سخر لالتمع الْأَبْصَارِ فَمَا كَانَ من تِلْكَ الْقُصُور من الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ مفروش بالحريرِ الْأَبْيَضِ وَمَا كَانَ مِنْهَا من الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ فَهُوَ مفروش بالعبقري الْأَحْمَرِ وَمَا كَانَ مِنْهَا من الْيَاقُوت الْأَخْضَرِ فَهُوَ مفروش بالسندس الْأَخْضَرِ وَمَا كَانَ مِنْهَا من الْيَاقُوتِ الْأَصْفَر فَهُوَ مفروش بالأرجوان الأَصْفَر مموه بالزمرد الأَخْضَر وَالذَّهَبِ الْأَحْمَر وَالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ قواعدها وأركانها من الْيَاقُوت وشرفها قباب اللُّؤْلُؤْ وبروجها غرف المرجان فَلَمَّا انصرفوا إِلَى مَا أَعْطَاهُم رَبهم قربت لَهُم براذين من الْیَاقُوت الأبیض منفوخ فیھَا الرّوح یجنبها الولدان المخلدون وبید کل وليد مِنْهُم حِكْمَة برذون ولجمها وأعنتها من فضَّة بَيْضَاء متطوقة بالدر والياقوت وسرجها سرر موضونة مفروشة بالسندس والإستبرق فَانْطَلَقت بهم تِلْكَ البراذين تزف بهم وَتنظر رياض الْجِنَّةِ فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى مَنَازِلهمْ وجدوا فِيهَا جَمِيع مَا تطول بِهِ رَبهم عَلَيْهِم مِمَّا سَأَلُوهُ وتمنوا وَإِذا على بَاب كل قصر من تِلْكَ الْقُصُور أربع جنان جنتان ذواتا أفنان وجنتان مدهامتان وَفِيهِمَا عينان نضاختان وَفِيهِمَا من كل فَاكِهَة زوجان وحور مقصورات فِي الْخيام فَلَمَّا تبوأوا مَنَازِلهمْ وَاسْتقر بهم قرارهم قَالَ لَهُم رَبهم هَل وجدْتُم مَا وَعدكُمْ ربكُمْ حَقًّا قَالُوا نعم رَضِينَا فارض عَنَّا قَالَ برضاي عَنْكُم حللتم دَاري ونظرتم إِلَى وَجْهي وصافحتكم ملائكتي فهنيئا هَنِيئًا عَطاء غير مجذوذ لَيْسَ فِيهِ تنغيص وَلَا تصريد فَعِنْدَ ذَلِك قَالُوا الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن وأحلنا دَار المقامة من فَضله لا يمسنا ١٣٥ كتاب صفة الجنة والنار فِيهَا نصب وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب إِن رَبنَا لغَفُور شكور. رواه ابن أبي الدنيا (١). وأبو نعيم(٢). هكذا معضلا، ورفعه منكر، والله أعلم. [الرياط] بالياء المثناة تحت: جمع ريطة، وهي كل ملاءة تكون نسجا واحدا ليس لها لفقين، وقيل: ثوب لين رقيق حكاه ابن السكيت، والظاهر أنه المراد في هذا الحدیث. [والألنجوج] بفتح الهمزة واللام وإسكان النون وجيمين الأولى مضمومة: هو عود البخور [تتأججان] تتلهبان وزنه ومعناه. [زحلت] بزاي وحاء مهملة مفتوحتين معناه تنحت لهم عن الطريق. [أنصبتم]: أي أتعبتم، والنصب: التعب. [وأعنيتم]: هو من قوله تعالى: وعنت الوجوه الحي القيوم: أي خضعت وذلت. [والحكمة] بفتح الحاء والكاف: هي ما تقاد به الدابة كاللجام ونحوه. [المجذوذ] بجيم وذالين معجمتين: هو المقطوع. [والتصريد]: التقليل كأنه قال: عطاء ليس بمقطوع ولا منغص ولا متملل. (١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٥٤) وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٤١٠/٢٠) وهذا مرسل ضعيف غريب جدا، وفيه ألفاظ منكرة وأحسن أحواله أن يكون من بعض كلام التابعين، أو من كلام بعض السلف، فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعا، وليس كذلك. والله أعلم. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢٤٢) موضوع. (٢) أبو نعيم (البداية والنهاية ٢٠/ ٤٠٧). ١٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وروي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين)) هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالباقر، سمع أباه زين العابدين، وجابر بن عبد الله، روى عنه ابنه جعفر الصادق، وعمرو بن دینار، والحكم، وعطاء. ولد سنة ست وخمسين، ومات بالمدينة سنة سبع عشرة، وقيل: ثماني عشرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: غير ذلك، ودفن بالبقيع في القبر الذي فيه أبوه وعم أبيه الحسن بن علي بن أبي طالب وهو في قبة بالبقيع بها قبر العباس بن عبد المطلب، وسمي الباقر لأنه تبقر في العلم، أي توسع. قوله ◌َّ: ((إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى)) تقدم الكلام على شجرة طوبى. قوله: ((وزهرها رياط صفر)) الحديث. الرياط جمع ريطة وهي كل ملاءة تكون نسجا واحدا ليس له لقفان، وقيل كل ثوب لين رقيق. حكاه ابن السكيت، والظاهر أنه المراد في هذا الحديث، اهـ. قاله الحافظ. قال ابن الأثير الجمیع رِيط ورِياط ومنه حديث أبي سعيد في ذكر الموت ومع كل واحد منهم ريطة من رياط الجنة، قاله في النهاية(١). قوله: ((وأفنانها سندس واستبرق)) والأفنان جمع فَنَن وهو الغصن وأفنان جمعها أفانين وتقدم ذلك قريبا والسندس ما رقّ من الديباج وقيل السندس هو الرفيع من الحرير والديباج وقد تفتح داله وقيل الديباج المنسوج بالذهب (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٨٩/٢). ١٣٧ كتاب صفة الجنة والنار والديباج هو الثوب المتخذ من الإبريسم وتقدم أيضا والاستبرق نوع من الحرير وهو الغليظ منه، فجيد الحرير هو الديباج وردئيه هو الاستبرق والله أعلم. قوله: وحشيشها زعفران مونع هو من قولهم دم يانع أي محمار، قوله: ((والألنجوج يتأججان من غير وقود)) الألنجوج بفتح الهمزة واللام وإسكان النون وجيمين الأولى مضمومة هو البخور أي الهندي، اهـ، قاله الحافظ. وقال شيخ الإسلام العراقي في شرح الأحكام(١) ويقال فيه أيضا يلنجوج بالياء أوله بدل الهمزة ويقال فيها أيضا ألنجج بحذف الواو التي تلي الجيمين والألف والنون فيه زائدتان كأنه (١٤٧ / ب) يلجّ في تضوع رائحته وانتشارها ويقال له أيضا اليلنجوج والألنجج. قاله عياض (٢). فإن قلت: إنما تفوح رائحة العود بوضعه في النار كما قال الشاعر: لولا اشتعال النار فيها حاولت ما كان يعرف طيب نشر العود والجنة لا نار فيها؟ قلت: قد يشتعل بغير نار وقد تفور رائحته بلا اشتعال وليست أمور الآخرة على قياس أمور الدنيا وهذا الطير يشتهيه الإنسان فينزل مشويا بلا شيّ بنار ولا غيرها، والله أعلم. قوله: (يتأججان من غير وقود)) أي يلتهبان وزنه ومعناه قاله الحافظ. وقال الخطابي: كأنه أراد به الجمر الذي عليه البخور. فإن قلت: هذا فيه نوع منافاة لما تقدم في الرواية السابقة أن مجامرهم الألوة. قلت: لا ينافي كون (١) طرح التثريب في شرح التقريب ج٢٥٧/٨). (٢) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٣١/١). ١٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب نفس المجمرة عودا أن تكون نفسها أيضا عودا، اه، قاله الكرماني(١). قوله: ((إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجبا جبلت من الياقوت)) تقدم الكلام على النجب في الباب قبله. قوله: ((وَبَرها خز أحمر)) الوبر هو الشعر. قوله: ((ذلل من غير مهانة)) قال الله تعالى: ﴿وَذَلَّلْنَهَا لَهُمْ﴾(٢)، ومعنى ذللناها لهم أي سخرناها لهم. قوله: ((ملبسة بالعبقري والأرجوان)) العبقري البسط والزرابي ونحوها. قال سعيد بن جبير عتاق الزرابي، وقال ابن عيينة والزرابي هي البسط العريضة ذات ألوان تشبيها لها بزرابي النبات وهي ألوانه. وقال بعضهم الزرابي المخملة أي التي لها أهداب في أثناء قيامها [وحمها] والعبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه بلد الجن ينسبون إليه كل شيء عجيب، والعبقري جمع واحدته عبقرية وقال مجاهد هي الديباج الغليظ والأرجوان بضم الهمزة والجيم، قال النووي(٣): هذا هو الصواب المعروف في روايات الحديث وفي كتب الغريب وفي كتب اللغة وغيرها وكذا صرح به القاضي عياض في المشارق وفي شرح القاضي عياض(٤) في موضعين منه أنه بفتح الهمزة وضم الجيم وهذا غلط ظاهر من النساخ لا من القاضي فإنه صرح في المشارق (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٣ /١٨٦). (٢) سورة يس، الآية: ٧٢. (٣) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٤٢). (٤) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢٦/١). ١٣٩ كتاب صفة الجنة والنار بضم الهمزة وحكى النووي عن أهل اللغة وغيرهم أنه صبغ أحمر شديد الحمرة هكذا قاله أبو عبيد والجمهور، اهـ. وصدّر في المشارق كلامه بأنه الصوف الأحمر، وقال ابن [فارس] هو كل لون أحمر وقال الجوهري في الصحاح بعد أن ذكر أنه صبغ أحمر شديد [الحمرة] وكل شجر له نور أحمر أحسن ما يكون وكل لون يشبهه فهو أرجوان وكذا قال ابن الأثير(١) أنه شجر له نور أحمر وزاد وقيل هو الصبغ الأحمر الذي يقال له النَّشاسْتَجُ والذكر والأنثى فيه سواءٌ. يقال: ثوب أرجوان وقطيفة أرجوان. اهــ قوله: ((ولا يمرون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفهم بثمرها وزحلت لهم عن طريقهم)) معناه تنحّت لهم عن الطريق، اهـ، قاله الحافظ. قوله: ((فطال ما أنصبتم لي الأبدان)) أي أتعبتم والنصب هو التعب، قاله الحافظ. قوله: ((وأعنيتم لي الوجوه)) وهو من قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيّ اُلْقَيُّومِ﴾ (٢) أي خضعت وذلت. قوله: ((فسلوني ما شئتم أعطكم أمانيكم)) الأماني جمع أمنية والأمنية هو ما يشتهى ويطلب؛ يعني: يقول الله جل وعز لعبده المغفور في جنته: اطلب مني ما تريد، فيشتهي من حضرته ما يشاء، حتى يصل إلى منتهى مراده قوله: ((قربت لهم براذين من الياقوت الأبيض)) البراذين جمع (١٤٨ / أ) برذون ويقال له [العقيق] والبرذون كنيته أبو الأخطل كني به لخطل أذنيه وهو استرخاؤهما بخلاف أذن الفرس (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٠٦/٢). (٢) سورة طه، الآية: ١١١. ١٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب العربي وهو بكسر الباء وبالذال المعجمة والجمع براذين والأنثى برذونة وهو الذي أبواه أعجميان والذي أبوه عربي وأمه عجمية هو الهجين والذي أبوه عجمي وأمه عربية هو المقرف والبراذين خيل غير عراب والأعتاق سميت بذلك من البرذنة وهي الثقالة يقال برذون الرجل إذا ثقل، اهـ، قاله عياض(١). والأعجمي من الناس الذي لا يفصح بالكلام عجميا كان أو غيره ألا تراهم قالوا: زياد الأعجم لعجمة كانت في لسانه وهو عربي. وقال ◌َله (٢): صلاة النهار عجمى لخفاء القراءة فيها لكن قال النووي(٣) أنه حديث باطل. ويطلق العجمي والأعجمي على من ليس من أهل الكلام. وقال صاحب منظومة الطير: البرذون يقول: اللهم إني أسألك قوت يوم بيوم، قاله الكمال الدميري في [کتابه] حياة الحيوان(٤). قوله: ((يجنبها الولدان المخلدون)) أي يقودها الولدان المخلدون. قال أبو عبيدة والفراء: مخلدون لا يهرمون ولا يتغيرون. قال: والعرب تقول للرجل (١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٨٣). (٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤٩٣/٢) عن الحسن مقطوعًا. (٣) المجموع شرح المهذب (٤٦/٣): قال الدارقطني وغيره من الحفاظ: هذا ليس من كلام النبي ◌ُّ يرو عنه وإنما هو قول بعض الفقهاء قال الشيخ أبو حامد وسألت عنه أبا الحسن الدار قطني فقال: لا أعرفه عن النبي ◌َّير صحيحا ولا فاسدا. وقال ابن رجب في فتح الباري (٨٤/٧): وكثير من العلماء جعله حديثا مرفوعا، منهم: ابن عبد البر وابن الجوزي، ولا أصل لذلك. (٤) حياة الحيوان الكبرى (١/ ١٧٣).