Indexed OCR Text
Pages 681-700
٦٨١ كتاب صفة الجنة والنار بلاد الأفراح.(١) لطيفة في فتح أبواب الجنة الثمانية في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾(٢) فإن في تفتيح الأبواب لأهل الجنة [إشارة] إلى تصرفهم وذهابهم وإيابهم وتبوئهم من الجنة حيث شاءوا ودخول الملائكة عليهم كل وقت بالتحف والألفاظ من ربهم ودخول ما يسرهم عليهم كل وقت وأيضا إشارة إلى أنها دار لا يحتاجون فيها إلى غلق الأبواب كما كانوا يحتاجون إلى ذلك في الدنيا. قاله في حادي الأرواح (٣). ٥٦٢٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ لَهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن مَا بَين مصراعين من مصاريع الْجَّة لَكمَا بَيَن مَكَّة وهجر وهجر وَمَكَّةٌ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ فِي حَدِيث وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا إِلَّا أَنْه قَالَ لَكَمَا بَيْن مَكَّة وهجر أَو كَمَا بَيْن مَكَّة وَبصرى(٤). ٥٦٢٤ - وَعَنِ سهل بن سعد زَّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ ليدخلن الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا أَو سَبْعمائة ألف متماسكون آخذ بَعضهم بِبَعْض لا يدخل أَوَّلهمْ حَتَّى يدْخل آخِرِهم وُجُوههم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَةِ الْبَدْر. رواه (١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٦١) (٢) سورة الزمر، الآية: ٧٣. (٣) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٥٤) (٤) أخرجه البخاري (٤٧١٢)، ومسلم (٣٢٧ و٣٢٨ - ١٩٤)، والترمذى (٢٤٣٤)، وابن حبان (٧٣٨٩). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. ٦٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب البخاري(١) ومسلم (٢). قوله: ((وعن سهل بن سعد الساعدي)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَال: ((ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا أو سبع مائة ألف متماسكون آخذ بعضهم ببعض لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم)) الحديث. هكذا هو في معظم الأصول متماسكون بالواو وآخذ بالرفع ووقع في بعض الأصول متماسکین وآخذا بالباء والألف [وكلاهما صحیح ومعنی بعضهم بید بعض ويدخلون الجنة معترضين صفا واحدا بعضهم بجنب بعض] (٢) فهذه هي الزمرة الأولى كما في صحيح مسلم [زمرة] واحدة وهم يدخلونها بغير حساب وهذا تصريح بعظم سعة باب الجنة، نسأل الله الكريم رضاه والجنة لنا ولأحبابنا ولسائر المسلمين. وفي هذا الحديث عظيم ما أكرم الله سبحانه وتعالى به نبيه وَّيه وأمته زادها الله فضلا وشرفًا. وقد جاء في صحيح مسلم: سبعون ألفا مع كل واحد منهم سبعون ألفًا. قاله النووي في شرح مسلم(٤). وفي الغيلانيات(٥) عن أبي بكر الصديق أن النبي وَّ قال: أعطيت سبعين (١) البخاري (٦٥٤٣). (٢) مسلم (٣٧٣) (٢١٩). (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٤) شرح النووي على مسلم (٨٩/٣). (٥) كتاب الفوائد (الغيلانيات) (١١٢)، وأخرجه أبو يعلى (١١٢). قال ابن كثير-كما في كنز العمال (١٨٨/١٢) -: بكير بن الأخنس ثقة من رجال مسلم ولم يسم شيخه فهو مبهم لا يحتج بمثله في الأحكام والحلال والحرام ويقبل في الترغيبات والفضائل ويجوز أن يكون ٦٨٣ كتاب صفة الجنة والنار ألفا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر وقلوبهم على قلب رجل واحد فاستزدت ربي فزادني مع كل واحد سبعين ألفا. قال: وفي حفظي قديما أن البزار (١) رواه كذلك وعدد هؤلاء المذكورين أربعة آلاف ألف وتسعمائة وسبعون ألفا وهذا لا ينافي الحديث الذي ذكر فيه السبعين فقط لأنه أعم من أن يكون معهم غيرهم أم لا وهذا الحديث يبين أن معهم ما ذكر، اهــ قوله وَيقول: ((١٢٣/ أ)) ((وجوههم على صورة القمر ليلة البدر)»، الحديث. أي [على](٢) صفته أي أنهم في إشراق وجوههم على [صورة القمر ليلة تمامه وكماله وهي ليلة أربع عشرة وبذلك سمي] (٣) [صفة] القمر بدرا في تلك الليلة وقد ورد في المعنى ما يقتضي ما هو أبلغ من ذلك، ذكره العراقي في شرح الأحكام(٤) والله تعالى أعلم. ٥٦٢٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَّهِ إِن أول زمرة يُدْخُلُونَ الْجِنَّة على صُورَة الْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر وَالَّذِينِ يَلُونَهُمْ على أَشد كَوْكَب دري فِي السَّمَاء إضاءة لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ أمشاطهم الذَّهَب ورشحهم الْمسك ومجامرهم الألوة أَزوَاجهم الْحور العين ثقة وقد يغلب على الظن ذلك في مثل هذا لأن الرواة عن الصديق في الغالب إما صحابة أو كبار التابعين وكلهم أئمة - انتهى (١) لم أجده. (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٤) طرح التثريب في شرح التقريب (٢٥٦/٨). ٦٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أَخْلاقهم على خلق رجل وَاحِد على صُورَة أَبِيهِم آدم ◌ِتُّونَ ذِرَاعا فِي السَّمَاء. ٥٦٢٦ - وَفِي رِوَايَة قَالَ رَسُول الله ◌َّل أول زمرة تلج الجنَّة صورهم على صُورَة الْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر لَا يبصقون فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ آنيتهم فِيهَا الذَّهَب أمشاطهم من الذَّهَب وَالْفِضَّة ومجامرهم الألوة ورشحهم الْمسك لكل وَاحِد مِنْهُم زوجتان يرى مخ سوقهما من وَرَاء اللَّحْم من الْحسن لَا اخْتِلَاف بَينهم وَلَا تباغض قُلُوبهم قلب وَاحِد يسبحون الله بكرة وعشيا. رواه البخاري(١) ومسلم (٢) واللفظ لهما، والترمذي(٣) وابن ماجه (٤). ٥٦٢٧ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم (٥) : أَن النَِّي ◌َِّ قَالَ أول زمرة يدْخُلُونَ الْجِنَّة من أمتِي على صُورَة الْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْرِ ثُمَّ الَّذِينِ يَلُونَهُمْ على أَشْد نجم فِي السَّمَاء إضاءة ثمَّ هم بعد ذَلِك منَازِل فَذكر الحَدِيث وَقَالَ قَالَ ابْن أبي شيبة على خلق رجل يَعْنِي بِضَم الْخَاء وَقَالَ أَبُو كريب على خلق يَعْنِي بِفَتْحِهَا. [الألوة] بفتح الهمزة وضمها وبضم اللام وتشديد الواو وفتحها: من أسماء العود الذي يتبخر به. قال الأصمعي: أراها كلمة فارسية عربت. (١) البخاري (٣٣٢٧). (٢) مسلم (١٥) (٢٨٣٤). (٣) سنن الترمذي (٢٥٣٧): هذا حديث صحيح. (٤) سنن ابن ماجه (٤٣٣٣). (٥) مسلم (١٦) (٢٨٣٤) .. ٦٨٥ كتاب صفة الجنة والنار قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه زَّ اللَّهُ. قوله وَالَ: ((إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة)) الحديث. والزمرة الجماعة في تفرقة بعضها إثر بعض. وفي صحيح البخاري(١): ليدخلن من أمتى الجنة سبعون ألفا أو سبع مائة ألف لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، الحديث. والغرض منه أنهم يدخلون الجنة كلهم معا صفا واحدا كما تقدم في الكلام على الحديث قبله فتبين بهذه الرواية عدد هذه الزمرة وفيه دليل على دخول أهل الجنة جماعة بعد جماعة وقد صرح به في قوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًّاً﴾(٢) وذلك بحسب الفضل وتفاوت الدرجات فمن كان أفضل كان إلى الجنة أسبق وأول من يدخل الجنة نبينا محمد وَاللّ. وفي الحديث الصحيح(٢): آتي يوم القيامة باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن من أنت؟ [فأقول] محمد. فيقول بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك. الحديث. تنبيه: وتأمل ما في سوق الفريقين إلى الدارين زمرا من فرحة هؤلاء بإخوانهم وسيرهم معهم كل زمرة على حدة مشتركين في عمل متصاحبين فيه على زمرتهم وجماعتهم مستبشرين أقوياء القلوب كما كانوا في الدنيا وقت اجتماعهم على [الخير]، كذلك يؤنس بعضهم بعضا ويفرح بعضهم ببعض (١) صحيح البخاري (٣٢٤٧). (٢) سورة الزمر، الآية: ٧٣. (٣) صحيح مسلم (٣٣٣) (١٩٧). ٦٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وكذلك أصحاب الدار الأخرى يساقون إليها [زمرا] يلعن بعضهم بعضا [ويتأذى] بعضهم ببعض وذلك أبلغ في الخزي والفضيحة والهتيكة من أن يساقوا واحدا واحدا فلا تهمل تدبر قوله: ﴿زُمَرًّا﴾ اهـ. قاله في حادي (١) الأرواح(١). قوله وَّة: ((على صورة القمر ليلة البدر)) الحديث، وسمى القمر قمرا لبياضه ومنه خمار أقمر أي أبيض. وقوله: ((ليلة البدر)) منصوب على الظرفية وكل شيء تم فهو بدر ومنه البدر لتمامه والزمرة التي تليها كالكوكب [الدري] ودري مضموم الدال معناه شديد [الإضاءة] وهو منسوب إلى الدر في صفائه وحسنه وإنما كان الكوكب أكثر ضوءا من الدر وإنما قيل [ككوكب] دري ولم يقل شمس درية أو قمر دري لأن الشمس والقمر يلحقهما الكسوف والخسوف ولا كذلك الكوكب الدري، قاله في شرح مشارق الأنوار. قوله وَّالر: ((لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يتفلون)) الحديث، [لا يتبولون من](٢) البول. قوله: ((ولا يتغوطون)) من الغائط وهو كناية عن الخارج من السبيلين [جميعا](٣)، فأهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ويتنعمون بذلك وبغيره من ملاذها وأنواع نعيمها تنعما دائما لا آخر له ولا انقطاع أبدا وإن تنعمهم بذلك (١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٥٢) (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٦٨٧ كتاب صفة الجنة والنار على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة والنفاسة التي لا تشارك نعيم الدنيا إلا في التسمية، وأصل الهيئة، وإلا فإنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبصقون ودلت دلائل الكتاب والسنة أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع له، اهـ. [قوله: ((لا يبولون ولا يتغوطون))، وهو كناية عن الخارج من السبيلين جميعا]، قوله: ((ولا يمتخطون)) من المخاط. قوله: ((ولا يتفلون)) بضم الفاء وكسرها حكاهما الجوهري وغيره، أي لا يبصقون (١٢٣/ ب)) ولما كانت أغذية الجنة في غاية اللطافة والاعتدال لا عجم ولا تفل لم يكن لها فضلة تستقذر بل تستطاب وتستلذ فعبر عنها بالمسك بقوله: ((ورشحهم المسك)) الذي هو أطيب طيب الدنيا. قوله: ((وأمشاطهم الذهب)) وفي الرواية الأخرى: أمشاطهم من الذهب والفضة، الحديث يحتمل أن لكل واحد منهم النوعين ويحتمل أن لبعضهم الذهب ولبعضهم الفضة. وفي الحديث الصحيح جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما. قال أبو العباس القرطبي (١): قد يقال هنا أي حاجة في الجنة للأمشاط ولا تتلبد شعورهم ولا تتسخ وأي حاجة للبخور وريحهم أطيب من المسك؟ ويجاب عن ذلك بأن نعيم أهل الجنة وكسوتهم ليس عن دفع ألم اعتراهم فليس أكلهم عن جوع ولا شربهم عن ظمأ ولا تطيبهم عن نتن وإنما هي لذات متوالية ونعم متتابعة ألا ترى قوله (١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٤٣/٢٣)، انظر: طرح التثريب في شرح التقريب (٢٥٧/٨). ٦٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُاْ فِيهَا وَلَّا ١١٨ تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى تَضْحَى ﴾(١) وحكمة ذلك أن الله تعالى نعمهم في الجنة بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنیا وزادهم علی ذلك ما لا يعلمه إلا الله، اهـ. فائدة: ويقال كل شيء في الجنة له نظير في الدنيا فأهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتغوطون نظيره في الدنيا الولد في بطن أمه وأهل الجنة لهم خدم إذا [تمنى الرجل] شيئا جاءوا به قبل أن يأمرهم فيعرفون حاجته قبل أن يتكلم، نظيره في الدنيا أعضاؤه إذا احتاج الإنسان إلى شيء عرف ذلك أعضاؤه ويفعلون ذلك من غير أن يأمرهم ويكلمهم؛ وفي الجنة شجرة يقال لها طوبى أصلها في دار محمد وَّليه وأصلها وأغصانها في كل دار وفي كل موضع نظيها في الدنيا الشمس قد وصل ضوءها في كل دار وفي كل موضع، والجنة لا ينقطع طعامها وإن أكلوا منها ولا ينقص منه شيء نظيره في الدنيا القرآن يتعلمه الناس ويعلمونه وهو على حاله لا ينقص منه شيء؛ وفي الجنة ظل ممدود ونظيره في الدنيا الوقت الذي قبل طلوع الشمس، روي عن النبي وقال أنه قال: ألا أنبئكم بساعة هي أشبه بساعة أهل الجنة هي التي قبل طلوع الشمس ظلها دائم [كثيرة] باسطة وبركتها واسعة [عظيمة]، اهـ. قاله أبو الليث السمر قندي (٢). قوله: ((ورشحهم المسك)) هو بفتح الراء المهملة وإسكان الشين (١) سورة طه، الآية: ١١٨- ١١٩. (٢) بستان العارفين للسمر قندي (ص: ٣٨٩). ٦٨٩ كتاب صفة الجنة والنار المعجمة وبالحاء المهملة أي أن العرق الذي يترشح منهم له رائحة كرائحة المسك وهو قائم مقام التغوط والبول من غيرهم والله أعلم. قوله: ((ومجامرهم الألوة)) الألوة بفتح الهمزة وبضم اللام وتشديد الواو وفتحها من أسماء العود الذي يتبخر به. وقال الأصمعي: وأراها كلمة فارسية عربت، اهـ. قاله الحافظ. وحكى الأزهري كسر اللام، قال القاضي عياض، وحكى عن الكسائي آلية. قال القاضي [عياض](١)، قال غيره وتشدد وتخفف وتكسر الهمزة وتضم وقيل لوة وليّة [وفي حديث: وقود مجامرهم الألوة، كأنه أراد الجمر الذي يطرح على البخور، والألوّة العود الذي يتبخر به] والله أعلم (٢). تنبيه: فإن قلت: المجامر جمع والألوة مفرد فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر، قلت: الألوة جنس. فإن قلت: مجامر الدنيا كلها أيضا كذلك. قلت: لا إذ في الجنة نفس المجمرة هي العود، اهـ، قاله الكرماني (٣). قوله: أخلاقهم على خلق رجل واحد. قال ابن أبي شيبة على خلق رجل واحد يعني بضم الخاء ((١٢٤ / أ)) وقال أبو كريب على خلق رجل واحد يعني بفتحها. قاله الحافظ. قال في حادي الأرواح(٤): والرواية على خلق (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١٩٥/٧). (٣) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٣ / ١٨٥). (٤) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ١٥٣). ٦٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بفتح الخاء وسكون اللام وكلاهما صحيح، قال والمراد تساويهم في العرض والطول والسن وإن تفاوتوا في الحسن والجمال ولهذا فسره بقوله [صلى الله تعالى عليه وسلم] على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء. وأما أخلاقهم وقلوبهم ففي الصحيحين لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم على قلب رجل واحد بمعنى أنهم على خلق واحد من التودد والتوافق ليس في واحد منهم خلق [يذم]. [وفي حديث(١): وقود مجامرهم الألوة كأنه أراد المجمر الذي يطرح على البخور والألوة العود الذي يتبخر به والله أعلم](٢). واعلم أن وصف الله سبحانه وتعالى نساءهم بأنهن أتراب أي في سن واحد ليس فيهن العجائز والشواب وفي هذا الطول والعرض والسن من الحكمة ما لا يخفى فإنه أبلغ وأكمل في استيفاء اللذة لأنه أكمل بين القوة مع عظم آلات اللذة [و]باجتماع الأمرين يكون كمال اللذة وقوتها بحيث يصل في اليوم الواحد إلى مائة عذراء كما سيأتي إن شاء الله تعالى ولا يخفى التناسب الذي بين هذا الطول والعرض وأنه لو زاد أحدهما على الآخر فات الاعتدال، وتناسب الخلقة ويصير طولا مع دقة أو غلظا مع قصر وكلاهما غير مناسب، والله أعلم. قاله في حادي الأرواح (٣). (١) صحيح البخاري (٣٢٤٦). (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية في هذا الموضع، وتقدم موضعها قريبا. (٣) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ١٥٤). ٦٩١ كتاب صفة الجنة والنار تنبيه فإن قلت كيف يكونون على صورة القمر وعلى صورة آدم؟ قلت: هم الزمرة الأولى وهؤلاء غيرهم أو الكل على صورة في الطول والخلقة وبعضهم في الحسن كصورة القمر نورا وإشراقا، اه، قاله الكرماني(١). قوله في الرواية الأخرى: لكل واحد منهم زوجتان، هكذا هو في هذه الرواية في جميع الطرق بالتاء وهي لغة متكررة في الأحاديث وكلام العرب والأشهر حذفها وبه جاء القرآن العزيز وأكثر الأحاديث واستدل به أبو هريرة على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال، ففي صحيح مسلم (٢) عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أو لم يقل أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضوء كوكب دري في السماء لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب فإذا [خلت] الجنة من العزاب [قوله :] ولكل واحد منهم زوجتان، كأن النساء مثلي الرجال، ويعارضه الحديث الآخر: إني رأيتكن أكثر أهل النار. وفي الحديث الآخر: اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء، والجمع بينهما أنهن أكثر [أهل الجنة وأكثر](٣) أهل النار لكثرتهن. قال القاضي (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٢٢٦/١٣). (٢) مسلم (١٤) (٢٨٣٤). (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٦٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عياض(١): يخرج من مجموع هذا أن النساء أكثر ولد آدم. قال: وهذا كله في الآدميات وإلا فقد يكون للواحد في الجنة من الحور العين العدد الكثير، قاله العراقي في شرح الأحكام. [قوله: (أعزب))](٢) ](٣) هكذا في جميع النسخ بالألف وهي لغة والمشهور في اللغة عزب بغير ألف، ونقل القاضي أن جميع رواتهم رووه وما في الجنة عزب بغير ألف إلا العذري فرواه بالألف. قال القاضي: وليس بشيء. والعزب من لا زوجة له وسمي عزبا لبعده عن النساء. واعلم أنه لم يثبت في الصحيح إلا أن لكل واحد من أهل الجنة زوجتين، وقد قرر بعض العلماء أن ذلك محمول على الزوجتين من بنات آدم، وله في الحديث شواهد والله تعالى أعلم. وإذا تأملت (١٢٤/ ب)) الأحاديث الواردة في الزوجات ظهر لك أن الزوجتين من الآدميات [مما] هو واقع في الجنة لعموم المؤمنين بحيث لا يخلو واحد منهم من ذلك وليس في الأحاديث ما يمنع الزيادة لأفاضل أهل الجنة على الزوجتين والله أعلم، ولا يزال المؤمن في الجنة في نعيمه المقيم مع أهله وحوره وقصوره وحبوره وغلمانه وولدانه يرفل في أنواع كرم الله سبحانه وتعالى وامتنانه حتى تتعدد لديه المطربات وتغنيه العذارى بمحاسن تلك الأصوات ويزيده الله تعالى (١) شرح النووي على مسلم (١٧/ ١٧٢). (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (قال القاضي: وليس بشيء. والعزب من لا زوجة له وسمي عزبا لبعده عن النساء). ٦٩٣ كتاب صفة الجنة والنار [مع ] تلك المادة وما جاءت به الأحاديث المرويات. قوله: ((قلوبهم على قلب رجل واحد)) بالإضافة وترك التنوين: أي على قلب شخص واحد يريد أنها مطهرة عن مذموم الأخلاق مكملة بمحاسنها. قوله: ((يسبّحون الله بكرة وعشيا)) أي بقدرهما فأوقات الجنة من الأيام والساعات تقديرات فإن ذلك ((يعني البكرة والعشية)) (١) إنما يجيء من اختلاف الليل والنهار وسير الشمس والقمر وليس في الجنة شيء من ذلك. قال أبو العباس القرطبي (٢): هذا التسبيح ليس عن تكليف و[لا](٣) إلزام لأن الجنة ليست بمحل للتكليف وإنما هي محل جزاء وإنما هو عن تيسير وإلهام كما قال في الرواية الأخرى: يلهمون التسبيح والتحميد والتكبير كما يلهمون النفس ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لابد له منه ولا كلفة عليه ولا مشقة في فعله وآحاد التنفسات [مكتسبات] للإنسان وجملتها ضرورية في حقه إذ یتمکن من ضبط قليل الأنفاس ولا یتمکن من [جملتها] فكذلك یکون ذكر الله تعالى على ألسنة أهل الجنة وسر ذلك أن قلوبهم تنورت بمعرفته وأبصارهم قد تمتعت برؤيته وقد غمرتهم سوابغ نعمه وامتلأت أفئدتهم بمحبته ومخاللته فألسنتهم ملازمة ذكره ورهبنة شكره فإن من أحب شيئا أکثر من ذکرہ، اهـ. (١) سقطت هذه الطرة من النسخة الهندية. (٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٤٤/٢٣). (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٦٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قاله ابن العماد في شرح الأحكام. قوله في رواية مسلم: أول زمرة يدخلون الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد نجم في السماء ثم هم بعد ذلك منازل، الحديث، تقدم الكلام على الزمرة، وقد ورد في معنى الحديث ما يقضي ما هو أبلغ من ذلك، [فروى] الترمذي(١) من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا إلى النبي وقّللو: لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا سواره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم. وقوله: ((ثم هم بعد ذلك منازل)) بيّن بذلك أن درجاهم في إشراق اللون متقاربة بحسب علو درجاتهم وتفاوت فضلهم. سؤال: هل الملائكة ينعمون في الجنة أو لا؟ قال شيخ الإسلام العسقلاني المشهور بابن حجر: قال بعض أشياخنا لم أر فيه نقلا صريحا وإنما يمكن التمسك فيه بالعمومات الواردة في الصالحين وهم منهم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّتُ اٌلْفِرْدَوْسِ نُزْلًا ﴾﴾(٢)، وقال ◌َّ: لما علم أصحابه التشهد: فإذا قلتموها- يعني السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - أصابت كل عبد صالح لله في السموات والأرض فدخل في ذلك الملائكة جزما. كَ اللَّهكر وأخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة (٣) من رواية الضحاك عن ابن عباس (١) سنن الترمذي (٢٥٣٨)، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من حديث ابن لهيعة. (٢) سورة الكهف، الآية: ١٠٧. (٣) العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني (١٦٩٥/٥). ٦٩٥ كتاب صفة الجنة والنار قال: الخلق أربعة: فخلق في الجنة كلهم وهم الملائكة وخلق في النار وهم الشياطين وخلقان بعض في الجنة وبعض في النار وهم (١٢٥ / أ) الجن والإنس لهم الثواب وعليهم العقاب، وجاء عن مجاهد ما يقتضي أنهم لا يأكلون في الجنة ولا يشربون ولا ينكحون وأنهم يكونون كما كانوا في الدنيا يلهمون التقديس والتسبيح فيجدون فيه ما يجده أهل الجنة من [اللذات]، ذكر ذلك أبو بكر الدينوري في كتاب المحامل بسنده إلى مجاهد وهذا هو الموافق لمقتضى الواقع لأنهم لا شهوة لهم وإنما يحتاج إلى التنعم باللذات المحسوسة من الأكل والشرب والجماع من ركبت في الشهوة في الدنيا ثم امتنع من إعمالها في غير ما أذن الله تعالى له إما بعصمة الله تعالى وإما بالمجاهدة. وأما من لم تركب فيه الشهوة أصلا فلا يحتاج إلى التنعم بتلك الأمور بل يكون تنعمه بالأمور المعنوية والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٦٢٨ - وَعَنِ معَاذ بن جبل رَّالَّهُ أَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ يدخل أهل الْجنَّة الْجِنَّة جردا مردا مُكَخَّلِينَ بني ثَلاث وَثَلَاثِينَ. رواه الترمذي(١) وقال: حديث حسن غريب، ورواه أيضًا (٢) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَقَالَ غَرِيبٍ وَلَفظه قَالَ رَسُول اللهِ وَلّ أهل الجنَّة جرد مرد كحل لا يفنى شبابهم وَلا تبلى ثِيَابهمْ. (١) سنن الترمذي (٢٥٤٥) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٩٣٢): أخرجه الترمذي من حديث معاذ وحسنه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٩٨). (٢) سنن الترمذي (٢٥٣٩) وأخرج الدارمي (٢٨٢٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٢٥٢٥)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٦٩٩). ٦٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن معاذ بن جبل)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله التالية: ((يدخل أهل الجنة الجنة جُرْدًا مردا مكحلين بني ثلاث وثلاثين)) الحديث، الجرد جمع الأجرد وهو الذي لا شعر على جسده، وقال في كتاب النهاية: الأجرد الذي ليس على بدنه شعر، وهو ◌َّه كان من صفته أنه أجرد ذو مسربة ولم يكنِ وَّ كذلك وإنما أراد به أن الشعر [لما](١) كان في أماكن من بدنه كالمسربة والساعدين والساقين فإن ضد الأجرد الأشعر وهو الذي على جمیع بدنه شعر. قوله: ((مردا)) [المراد بـ] (٢) [و]المرد جمع أمرد وهو الذي لا شعر على ذقنه، وذكر [القابسي] من حديث جابر بن عبد الله عن النبي وَّل قال: أهل الجنة مرد إلا موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام فإن له لحية إلى سرته والله أعلم. تنبيه: هل يحشر الناس يوم القيامة بشعور أم بغيرها؟ فالجواب أنهم يبعثون كذلك ثم يدخلون الجنة جردا مردا كما ثبت في الحديث الصحيح المذكور. قاله العسقلاني. قوله ◌ٍَّّ في حديث أبي هريرة: كحلى جمع كحيل مثل قتلى وقتيل والكحل بفتحتين سواد في أجفان العين خلقة والرجل أكحل وكحيل، اهـ. قاله في النهاية(٣). (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٥٤/٤). ٦٩٧ كتاب صفة الجنة والنار قوله: ((أبناء ثلاث وثلاثين وهم على خلق آدم ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع)) الحديث. قال ابن أبي الدنيا: حدثنا القاسم بن هشام فذكره إلى أن قال عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَّة: يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم ستين ذراعا بذراع الملك على حسن يوسف وعلى ميلاد عيسى ثلاث [وثلاثين] سنة وعلى لسان محمد جرد مرد مكحّلون، قاله في حادي الأرواح(١). وقال أبو العباس القرطبي(٢) في قوله: على خلق آدم ستون ذراعا، أي من ذراع نفسه، ويحتمل أن يكون ذلك الذراع مقدرا بأذرعتنا المتعارفة عندنا والله أعلم. مسألة: هل يكون الناس في القيامة كلهم طولا واحدا وزيا واحدا أم مختلفين كما هم الآن عليه. فالجواب: أن كل واحد منهم على ما مات عليه ثم عند دخول الجنة يصيرون طول كل شيء واحد، ففي الحديث الصحيح يبعث كل عبد على ما مات عليه. وفي الحديث الصحيح في صفة أهل الجنة ما ذكرت، اهـ، قاله الحافظ العسقلاني (٣). ٥٦٢٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَلِّ يَدْخل أهل الْجَنَّة الْجنَّة جردا مردا بيضًا جِعَادًا مُكَخَّلِينَ أَبْنَاء ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وهم على خلق آدم بِسِتُّونَ ذِرَاعا فِي عرض سَبْعَة أَذْرعِ رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطََّرَانِيّ (١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ١٥٣) (٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٤٥/٢٣). (٣) الفواكه الدواني (١/ ٧٤). ٦٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة عَليّ بن زيد بن جدعَان عَن ابْن الْمسيب عَنْهُ(١). ٥٦٣٠ - وَعَنِ الْمِقْدَامِ رََّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ مَا من أحد يَمُوت سقطا وَلَا هرما وَإِنَّمَا النَّاسِ فِيمَا بَيَن ذَلِك إِلَّا بعث ابْن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة فَإِن كَانَ من أهل الجنَّة كَانَ على مسحة آدم وَصُورَة يُوسُف وقلب أَيُّوب، وَمن كَانَ من أهل النَّار عظموا وفخموا كالجبال. رواه البيهقي (٢) بإسناد حسن. قوله: ((وعن المقدام)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله مَّيآت: ((ما من أحد يمو سقطا ولا هرما وإنما الناس فيما بين ذلك إلا بعث ابن ثلاث وثلاثين سنة)) الحديث، وقال الترمذي حدثنا سويد بن نصر فذكره إلى أن قال: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: من مات (١٢٥ / ب)) من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبدا، وكذلك أهل النار فإن كان هذا محفوظا لم يناقض الحديث الآخر، يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين بني ثلاث وثلاثين سنة فإن العرب إذا (١) أخرجه أحمد ٢٩٥/٢ (٧٩٣٣)، وابن أبى الدنيا في صفة الجنة (١٣)، والطبرانى في الصغير (٧٥/٢ رقم ٨٠٨)، والبيهقي في البعث (٤١٩) و (٤٢٠). قال الهيثمي في المجمع ٣٩٩/١٠: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وإسناده حسن. وحسنه الألبانى في الترغيب (٣٧٠٠). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) البيهقي في البعث والنشور (٤٢٢). وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٦٦٣/٢٨٠)، ومسند الشاميين (١٨٣٩)، وقال الهيثمي في المجمع (٣٣٤/١٠): رواه الطبراني بإسنادين وأحدهما حسن. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٢٦٨/٨): إسناد حسن، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٠١)، والصحيحة (٢٥١٢). ٦٩٩ كتاب صفة الجنة والنار ذكرت عددا له نيف فإن لهم طريقين تارة يذكرون النيف للتحرير وتارة يحذفونه وهذا معروف في كلامهم وخطاب غيرهم من الأمم والله تعالى أعلم، قاله حادي القلوب. خاتمة في كتاب [خلاصة] الحقائق قال ابن مسعود سئل النبي بَخلال كيف صفة أهل الجنة فقال: كلهم شباب جرد مرد على قامة آدم على سن عيسى على صورة يوسف على حلم إبراهيم على خلق محمد نَّه في أصابعهم عشرة خواتيم مكتوب في الأول سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار وعلى الثاني ادخلوها بسلام آمنين وعلى [الثالث] طبتم فادخلوها خالدين وعلى الرابع: رفعت عنكم الأحزان والهموم وعلى الخامس ألبسناكم الحلي والحلل وعلى السادس زوجناكم الحور العين وعلى السابع شرابكم الخمر والماء والعسل واللبن وعلى الثامن ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون وعلى التاسع [رافقتم] النبيين والصديقين وصرتم شبابا لا تهرمون وعلى العاشر سكنتم في جوار من لا يؤذي الجيران، اهـ، قاله في الديباجة. ٧٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل فيما لأدنى أهل الجنة وٍَّ أَنْ مُوسَىلَمُ سَأَلَ ٥٦٣١ - وَعَنِ الْمُغيرَة بن شُعْبَةٍ رََّهُ عَنِ النَّبِي ربه مَا أدنى أهل الجنَّة منزلَة فَقَالَ رجل يَجِيء بعد مَا دخل أهل الجنَّة الْجِنَّة فَيُقَال لَهُ ادخلِ الْجَنَّة فَيَقُول رب كَيفَ وَقد نزل النَّاس مَنَازِلهمْ وَأخذُوا أخذاتهم فَيُقَال لَهُ أترضى أن يكون لَك مثل ملك من مُلُوك الدُّنْيَا فَيَقُول رضيت رب فَيَقُول لَهُ لَك ذَلِك وَمثله وَمثله وَمثله فَقَالَ فِي الْخَامِسَة رضيت رب فَيَقُولِ هَذَا لَك وَعشرَة أَمْثَالِه وَلَك مَا اشتهت نَفسك ولذت عَيْنك فَيَقُول رضيت رب قَالَ رب فأعلاهم منزِلَة قَالَ أُولَئِكَ الَّذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عَلَيْهَا فَلم تَرَ عين وَلم تسمع أذن وَلم يخْطر على قلب بشر.رواه مسلم(١). قوله: ((عن المغيرة بن شعبة)) المغيرة بضم الميم وكسرها هو ابن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن مغيث وكنيته أبو عبد الله الثقفي أسلم عام الخندق وشهد الحديبية وهو ابن أخي عروة بن مسعود يقال له مغيرة الرأي لكمال عقله ودهائه وشهد اليمامة وأصیبت عينه. قال: أحصنت سبعين امرأة، كان ينكح أربعا جميعا ثم يطلقهن جميعًا. وقيل أنه أحصن ثلاث مائة في الإسلام وبعضهم يقول ألف امرأة، وعزله عمر لما شهدوا عليه عن البصرة وولاه الكوفة ثم أقره عثمان ثم عزله. قوله: «ثم لحق بمعاوية فولاه الكوفة ثم توفي (١) صحيح مسلم (٣١٢) (١٨٩).