Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة إلا اخترت ما لله فيه رضی. الثالث: ما تغذيت ولا تعشيت إلا مع الضيف. الرابع: اتخذه خليلا لأنه ابتلاه بأربعة أشياء، بالنفس والولد والمال والقلب، فسلم نفسه إلى النيران وولده إلى القربان وقلبه إلى الرضوان وماله إلى الضيفان فلذلك اتخذه خلیلا. الخامس وهو أحسن ما قيل في هذا الباب أنه اتخذه خليلا لأنه لم ينظر بسرّه إلى غيره طرفة عين فأوحى الله إليه أنت خليلي وأنا خليلك، قاله أبو نصر النعيمي أيضًا. سؤال أيضًا: فإن قيل ما الفرق بين الحبيب والخليل؟ فالجواب عنه من وجوه: الأول أن الحبيب والخليل كلاهما واحد والدليل عليه أن الله عز وجل أول حرف الخليل وأول حرف الحبيب الحاء ثم أثنى على الخليل بحرف الحاء فقال: ﴿لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾(١)، وأثنى على الحبيب بحرف الخاء فقال: ﴿[ وَإِنَّكَ](٢) لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمِ ﴾﴾(٣)، وأشار بهذا أن الحبيب خليل والخليل حبيب. وقال بعضهم: أن الخلة خاصة والمحبة عامة كما أن النبوءة خاصة والرسالة عامة، فكما أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا فكذلك (١) سورة التوبة، الآية: ١١٤. (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) سورة القلم، الآية: ٤. ٤٦٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب کل حبیب خلیل ولیس کل خلیل حبيبًا. الثاني: أن يقال الفرق بين الخليل والحبيب أن الخليل أقسم بالله فقال: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَمَكُمْ﴾(١)، والحبيب أقسم الله به فقال: لعمرك. الثالث: أن الخليل كانت مغفرته في حد الطمع. قوله: ﴿وَالَّذِىّ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِ﴾(٢)، والحبيب كانت مغفرته في حد اليقين، قوله: ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾(٣) الرابع: أن الخليل قال: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحْيِ اٌلْمَوْنٌَّ﴾(٤)، والحبيب الذي قيل له [قبل] السؤال: ﴿فَأَنْظُرُ إِلَى ءَاشَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾(٥). الخامس: الذي قال ﴿وَأَجْعَلْنِىِ مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ اٌلْتَّعِيمِ ﴾﴾(٦) سأل وراثة الجنة، والحبيب الذي قيل له ولأمته [قبيل السؤال]: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَرِثُونَ ﴾(٧) الآية. @) (٨)، والحبيب السادس: الخليل الذي قال: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ (١) سورة الأنبياء، الآية: ٥٧. (٢) سورة الشعراء، الآية: ٨٢. (٣) سورة الفتح، الآية: ٢. (٤) سورة البقرة، الآية: ٢٦٠. (٥) سورة الروم، الآية: ٥٠. (٦) سورة المؤمنون، الآية: ١٠. (٧) سورة المؤمنون، الآية: ١٠. (٨) سورة الشعراء، الآية: ٨٧. ٤٦٣ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة الذي قيل له ولأمته قبل السؤال: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِى اللَّهُ النَِّيَّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَةٌ﴾(١)، السابع: أن الخليل الذي قال: ﴿وَأَجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن تَّعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ﴾(٢)، سأل من الله تعالى الثبات على الإسلام واستعاذ بالله من عبادة عبادة الأصنام، والحبيب الذي أقرّ الله عينه بثباته وثبات أمته على الإسلام من غير سؤال، قوله عز وجل: ﴿يُثَبِّثُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ: (٣) الثَّابِتِ﴾ (٣) الآية. قاله النعيمي. أيضا سؤال أيضا، فإن قيل: ما الحكمة في أن الله عز وجل صرح بخلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال: ﴿وَأَتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾(٤) ولم يصرح بمحبة محمد له. الجواب عنه أن يقال: إن الله تعالى وإن صرح بخلة إبراهيم فقد أشار إلى محبته وَّة إشارة زادت على التصريح وهي أنه أخبر أن من بايعك على دينك من يومك هذا إلى يوم القيامة فهو حبيبي لأجلك، وذلك قوله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ (٩٩/ ب) [اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ يُحْبِبُكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ﴾(٥)، وهذا يزيد على تصريح المحبة، لأنه تعالى قال لإبراهيم عليه الصلاة والسلام: هو خليل خليلك. وقال لمحمد صلى الله تعالى عليه (١) سورة التحريم، الآية: ٨. (٢) سورة إبراهيم، الآية: ٣٥. (٣) سورة إبراهيم، الآية: ٢٧. (٤) سورة النساء، الآية: ١٢٥. (٥) سورة آل عمران، الآية: ٣١. ٤٦٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وسلم: كل من اتبعك فهو حبيبي لأجلك. الثاني: أن المحبة موجبة للغيرة، فمن أحبه ربه تعالى شهره وناداه عليه، ومن أحب ربه سبحانه كتمه وغار عليه، فلذلك صرح نجله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكتم محبة محمد وَّة. واختلف العلماء في عمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام. فقال قوم: مائتا سنة، وقال آخرون: مائة سنة وخمس وتسعون سنة. وقال ابن الجوزي: قال جماعة أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان معمره مائة سنة وخمسا وسبعين سنة، وقال القرطبي في تفسيره(١): قال التستري من وفاة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومن مولد النبي ◌َّ نحو من ألفي سنة وستمائة سنة. انتهى ... فلما أدركت إبراهيم عليه الصلاة والسلام الوفاة جمع أولاده، وهم يومئذة ستة: إسماعيل وإسحاق عليهما الصلاة والسلام ودعا بتابوت آدم عليه الصلاة والسلام ففتحه فقال لهم: يا بني انظروا إلى هذا التابوت، بيوت بعدد الأنبياء كلهم أجمعين، وآخر الأبيات سيدنا نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، من ياقوتة حمراء، وإذا هو فيه قائم يصلي على يمينه الكهل المطيع مكتوب على جبينه هذا أول من يتبعه من المؤمنين وعن يساره الفاروق مكتوب على جبينه قرن من حديث لا تأخذه في الله لومة لائم، ومن ورائه ذو النورين آخذ بحجزته مكتوب على جبينه بار من البرية، والخلفاء ومن بين يديه علي بن أبي طالب شاهر سيفه وعلى عاتقه مكتوب على جبينه هذا أخوه وابن عمه المؤيد بالنصر من عند (١) تفسير القرطبي (١٣٥/٢). ٤٦٥ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة الله تعالى، وحوله عمومته والخلفاء والنقباء والكبكبة الخضراء التي قد أحدقت بها سلسلسة النصرة، وهم أنصار الله تعالى، وأنصار رسوله ◌َلآ، نور حوافر دوابهم يوم القيامة مثل نور الشمس في دار الدنيا، انتهى. ذكره ابن الفرات في تاريخه، والله تعالى أعلم. قوله: ((فانطلقوا إلى موسى فإن الله كلمه تكليما فينطلقون إلى موسى)) الحديث، هو موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام، هذا الكلام بإجماع أهل السنة على ظاهره وأن الله سبحانه وتعالى كلم موسى عليه الصلاة والسلام حقيقة كلاما سمعه بغير واسطة ولهذا أكد بالمصدر والكلام صفة ثابتة لله سبحانه وتعالى لا يشبه كلام غيره، والله تعالى أعلم. قوله: ((ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم)) الحديث. تنبيه: ومريم أم المسيح وصل ورضي عنها حملت به ولها ثلاث عشرة سنة، وعاشت بعدما رفع عليه الصلاة والسلام ستا وستين سنة، وماتت ولها مائة واثنتا عشرة سنة، وفيه اختلاف. قاله الكرماني(١). قوله: ((فيقول عيسى ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم)) الحديث، وهذا الحديث دليل لفضله وَلّ على الخلق كلهم، لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة، وهو صلى الله تعالى عليه وسلم أفضل الآدميين لهذا الحديث. وقال الهروي: السيد الذي يفوق قومه في الخير. وقال غيره: هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمورهم (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٤ / ٦١). ٤٦٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم. وأما قوله يوم القيامة مع أنهم سيدهم في الدنيا والآخرة فسبب التقييد في أن يوم القيامة سؤدده لكل أحد ولا يبقى منازع ولا معاند ونحوه بخلاف الدنيا، فقد نازعه فيها ملوك الكفار وزعماء المشركين، هذا التقييد قريب من معنى قوله تعالى: ﴿لَّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمِ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾(١) مع أن الملك له سبحانه وتعالى قبل ذلك، لكن كان في الدنيا من يدّعي الملك أو من يضاف إليها مجازا، فانقطع كل ذلك في الآخرة، انتهى. قوله: ((انطلقوا إلى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فليشفع لكم إلى ربكم فينطلقون ... )) الحديث، تقدم الإذن في الشفاعة. قوله: ((ثم يقول الله تبارك وتعالى يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع))، واشفع تشفع، يعني تقبل شفاعتك. فائدة فيها بشرى: ورد في حديث: ((فأقول يا رب ائذن لي في من قال لا إله إلا الله. قال: ليس ذلك إليك، ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا الله))، معناه لأتفضلن عليهم بإخراجهم بغير شفاعة. قوله: ((وكبريائي))، بكسر الجيم أي عظمتي وسلطاني وقهري. قوله: ((فيأخذ جبريل بضبعيه)) الضبعان بفتح الضاد وسكون الباء العضدان. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((إنه ليرد على الحوض)) تقدم الكلام عليهما في أحاديث الحوض مبسوطا والله تعالى أعلم. قوله: ((ومعه العصابة)) العصابة بكسر العين الجماعة، ولا واحد له من لفظه، قاله الأخفش. وقيل: (١) سورة غافر، الآية: ١٦. ٤٦٧ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة هي ما بين العشرة أو العشرين إلى الأربعين، قاله الحافظ، وتقدم الكلام على بقية الحديث في العرض والخوف. سؤال: ما الحكمة في أن الله تعالى ألهمهم سؤال آدم ومن بعده عليهم الصلاة والسلام؟ الجواب: ألهمهم سؤال آدم ومن بعده عليهم الصلاة والسلام في الابتداء ولم يلهموا سؤال نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أولا هي إظهار لفضيلته صلى الله تعالى عليه وسلم فإنهم لو سألوه أولا لكان يحتمل أن يقال أن غيره صلى الله تعالى عليهوسلم يقدر على هذا. وأما إذا سألوا غيره من رسل الله تعالى وأصفيائه فامتنعوا ثم سألوه فأجاب وحصل غرضهمفهو النهاية في ارتفاع المنزلة وكمال القرب وعظيم الإدلال والأنس، وفيه فضيلته صلى الله تعالى عليه وسلم على جميع المخلوقين من الرسل والملائكة المقربين عليهم الصلاة والتسليمفإن هذا الأمر العظيم وهو الشفاعة العظمى لا يقدر على الإقدام عليها غيره صلى الله تعالی علیه وسلم. ٥٥٠٧- وعن أنس بن مالك رئیّ﴾ قال قال رسول الله وما إن لكل نبي یوم القيامة منبرا من نور وإني لعلى أطولها وأنورها فيجيء مناد ينادي أين النبي الأمي قال فتقول الأنبياء كلنا نبي أمي فإلى أين أرسل فيرجع الثانية فيقول أين النبي الأمي العربي قال فينزل محمد ◌ّ- حتى يأتي باب الجنة فيقرعه فيقول من فيقول محمد أو أحمد فيقال أوقد أرسل إليه فیقول نعم فيفتح له فيدخل فيتجلى له الرب تبارك وتعالى ولا يتجلى لشيء قبله فيخر لله ساجدا ويحمده بمحامد لم يحمده بها أحد ممن كان قبله ولن يحمده بها أحد ممن كان بعده ٤٦٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فیقال له يا محمد ارفع رأسك تکلم تسمع واشفع تشفع فذکر الحديث رواه ابن حبان في صحيحه. (١) قوله: ((وعن أنس بن مالك)) تقدم الكلام على مناقبه في مواضع رضي الله تعالى عنه. قوله رضي الله تعالى عنه: ((فيجيء مناد فينادي أين النبي الأمي العربي)) الحديث، قال العلماء: الأمي من لا يحسن الكتابة كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم: ((إنا أمة أميّة لا نكتب ولا نحسب)) نسبة إلى الأم، كأنه باق على أصل ولادتها إذ لم يتعلم كتابة الكتابين ولا حساب الحاسبين، وهو من أو صاف النبي وَّ، ومما يمدح به، وهي في غيره نقص بالنسبة إلى غيره، لأن الكتابة والدراسة هي الطرق الموصلة إلى العلوم التي تتشرف بها نفس الإنسان ويعظم ب قدرها عادة، ولما خص الله تعالى نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بعلوم الأولين والآخرين من غير كتابة ولا مدارسة كان ذلك خارقا للعادة في حقه، ومن أوصافه الخاصة به الدالة على صدقه التي نعت بها في الكتب القديمة، وعرف بها في الأمم السالفة، فقد صارت الأمية في حقه صلى الله تعالى وسلم من أعظم منجزاته وأفضل كراماته، وهي في حق غيره نقص ظاهر، انتهى. وقد ثبت في صحيح البخاري رحمه الله تعالى: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كتب بيده أو هو من باب المجاز أي أمر (١) صحيح ابن حبان (٦٤٨٠)، وأخرجه الذهبي في ميزان الاعتدال (٤٠٣/٣)، ونسبه لأبي نعيم في كتاب الرؤية، وقال: هذا حديث غريب جدا. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٤٩١)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢١١٤). ٤٦٩ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة بالكتابة، نحو كسو الخليفة الكعبة أي أمر بالكسوة. سؤال أيضا: ما الحكمة في تسمية الله عز وجل محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم أميا، فقال عز وجل: ﴿النَّبِىِّ الْأُمِّيَّ﴾(١)؟ الجواب عنه من وجوه: أحدها: أن معناه ما ذكره الله عز وجل في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِتَبٍ وَلَا تَخُُهُ بِيَمِينِكَ﴾ (٢) يعني لم يحسن الكتابة والقراءة. الثاني: لما خص صلى الله تعالى عليه وسلم من بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بأم الكتاب وهي سورة الفاتحة، لذلك سمي أميا، يعني أعطيت أم الكتاب، الثالث: سمّاه أميا لأنه كان شفقته على المؤمنين كشفقة الأمهات على](٣) الأولاد. الرابع: سماه أميا لأنه كان مبعوثا من أم القرى وهي مكة. قوله: ﴿لِّشُنذِرَ أُمَّ اُلْقُرَىُ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾(٤) يعني مكة، اهـ. قال بعضهم في تسميته بذلك ثلاثة أقوال: أحدها لأنه على خلقة الأمة التي لم تتعلم الكتابة [فهو] على جبلته، قاله الزجاج، والثاني لأنه على ما ولدته أمه، والثالث [للنسبة] إلى أمه في الجهل بالكتابة لأن الكتابة كانت في الرجال دون النساء والله أعلم. وقال الرُشاطي في الأنساب عن بعضهم في نسبته وَّ النبي الأمي، أنه منسوب إلى أم القرى مكة والمشهور أنه نسبة إلى أم العرب الذين لا يكتبون، قاله الزركشي، وقال ابن عباس: الأمي هو نبيكم (١) سورة الأعراف، الآية: ١٥٦. (٢) سورة العنكبوت، الآية: ٤٨. (٣) هذان اللوحان بين [] أثبتا في النسخة الهندية، وسقطا من الأصل. (٤) سورة الشورى، الآية: ٧. ٤٧٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كان أميا لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب وهو منسوب إلى الأم أي هو على ما ولدته أمه. وقيل هو منسوب إلى أمته، قاله البغوي وإنما لم يكتب لأنه لو كتب لقيل إنه قرأ القرآن في صحف الأولين. وقد [بيّنه] الله تعالى بقوله: ﴿وَلَا تَّخُظُهُ بِيَمِينِكٌ إِذَا لَّأَ رْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾(١). قال النيسابوري: إنما لم يكتب ولم يحسب لأنه إذا كتب أو [عقد] بالخنصر يقع ظل أصبعه وقلمه على اسمه تعالى وذكره فلما لم يفعل قال الله تعالى: [لا جرم] بعد ما لم ترد أن يكون ظلك فوق اسمي ولم ترد أن يكون [ظل العلم] على اسمي أمرت الناس أن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوتك ولا أدع ظلك يقع على الأرض ذكر القاضي عياض (٢) أنه إنما لم يقع آله وسلّم ظل على الأرض إذا مشى في الشمس لأن نوره صلى الله تعالى عليه وسلم يغلب على نور الشمس. وقال بعض الناس: إنما لم يقع] ظله على الأرض حماية له أن يوطأ ظله بالأقدام. وقال النيسابوري، وقيل: إنما لم يكتب لئلا يشتغل بالكتابة عن الحفظ، وأيضا لو كتب لكان ينظر إلى الأسفل عند القراءة والكتابة، فقال لا تكتب يكون نظرك علويا والله أعلم. لطيفة: وكلام أهل الجنة في الجنة بالعربي وذلك أن اللسان الذي نزل به آدم عليَلام من الجنة كان عربيا لأنه كلام الله وكلام ملائكته وكلام أهل الجنة إذا صاروا إليها وكان لسان اثني عشر من الأنبياء بالعربية آدم وشيث وهود (١) سورة العنكبوت، الآية: ٤٨. (٢) لم أجده. ٤٧١ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة وصالح وإسماعيل وشعيب والخضر والثلاثة الذين في سورة يس كذا كذا وخالد بن سنان العبسي وسيدنا ونبينا محمد ◌َّه، قاله الكرماني(١). ٥٥٠٨- وعن حذيفة وأبي هريرة رَّالَّنَا قالا قال رسول الله وَّل يجمع الله تبارك وتعالى الناس قال فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فيأتون آدم فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة فيقول وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله قال فيقول إبراهيم لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلا من وراء وراء اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليما قال فيأتون موسى فيقول لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه فيقول عيسى لست بصاحب ذلك فيأتون محمداً وَاخيه فيقوم فيؤذن له وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا فيمر أولكم كالبرق قال قلت بأبي وأمي أي شيء كالبرق قال ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين ثم كمر الطير وشد الرحال تجري بهم أعمالهم ونبيكم قائم على الصراط يقول رب سلم سلم حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا قال وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج ومكدوش في النار والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعين خريفا. رواه مسلم. (٢) قوله: ((وعن أبي هريرة وحذيفة)) تقدم الكلام عليهما رَبَّنًا. قوله ٠ ميزالله عليه. (١) لم أجده. (٢) صحيح مسلم (٣٢٩) (١٩٥). ٤٧٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ((يجمع الله تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة)) الحديث تزلف بضم التاء وإسكان كذا ضبطه بعض شيوخنا قاله عياض ومعنا تدني وتقرب كما في قوله تعالى: ﴿وَأَزْلِفَتِ الْجُنَّهُ لِلْمُثَّقِينَ﴾(١) أي قربت. قوله: ((فيأتون آدم فيقولون يا أبانا استفتح لنا)) فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم، فذكره إلى أن قال: اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله. [قال: فيقول إبراهيم لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلا من وراءَ وراءَ، قال صاحب التحرير هذه كلمة تذكر على سبيل التواضع أي لست بتلك الدرجة الرفيعة. قال: وقد وقع لي معنى مليح فيه: وهو معناه أن المكارم التي أعطيتها كانتن بواسطة سفارة جبريل وَل ولكن ائتوا موسى صلوات الله وسلام عليه فإنه حصل له سماع الكلام بغير واسطة. قال: وإنما كرّر وراء وراء لكون النبي وَيّ حصل له الكلام بغير واسطة وحصلت الرؤية، فقال إبراهيم عليّلام: أنا وراء موسى الذي هو وراء محمد وَّل وعليهم أجمعين، هذا كلام صاحب التحرير. وأما ضبط وراء وراء فالمشهور فيه الفتح فيهما بلا تنوين ويجوز عند أهل العربية بناؤهما على الضم، (١٠٠ / أ) قاله النووي في شرح مسلم (٢)](٣). (١) سورة ق، الآية: ٣١. (٢) شرح النووي على مسلم (٣/ ٧١). (٣) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وأيضا ليخرج من ظهره في الدنيا الذين لا نصيب لهم في الجنة. انتھی). ٤٧٣ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة وقيل معنى: من وراء وراء أني إنما كنت متأخرا عن غيري إشارة إلى أن كمال الخلة إنما يصح لمن يصح له في ذلك اليوم المقام المحمود الذي يحمده فيه الأولون والآخرون وذلك لم يصح ولا يصح إلا لنبينا ،مُ شَلامه. سؤال: سأل إبراهيم ربه فقال: يا رب لم أخرجت آدم من الجنة؟ فقال له: أما علمت أن جفاء الحبيب شديد، وأيضًا: أخرج آدم من الجنة لأن الجنة ليست بدار توبة فأراد أن يأتي للدنيا ليتوب ثم [يرده] إلى الجنة وقيل فيه إشارة وهي أن الله تعالى قال: لو [غفرت في الجنة ما تبين كرمي بأن غفرت لنفس واحدة بل أخرجه إلى الدنيا وآتي بمائة ألف عاص حتى أغفر لك ولهم ليتبين كرمي وجودي. وأيضًا علم الله سبحانه وتعالى أن في أصلابه الأولاد والجنة ليست بدار توالد. وأيضًا ليخرج من ظهره في الدنيا الذين لا نصيب لهم في الجنة. انتهى](١). قوله: ((اعمدوا إلى الذي كلمه الله تكليما)) أي اقصدوا، وتقدم الكلام على كلام الله تعالى لموسى عملَلها في الحديث قبله. قوله: ((اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه)، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتْهُوَ أَلْقَنُهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْةٌ﴾(٢) قيل له كلمة لأنه وجد بكلمة الله وروح الله لقوله تعالى: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾(٣) ولحصول الروح فيمن (١) سقطت هذه الفقرة من الأصل، وأثبت في النسخة الهندية. (٢) سورة النساء، الآية: ١٧١. (٣) سورة التحريم، الآية: ١٢. ٤٧٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أحيا من الموتى. قال الزمخشري هو كلمة الله لأنه [قد وجد بمر الله وكلمته من غير واسطة أب ونطفة وروح الله لأنه](١) ذو روح وجد من غير حزء ومن ذي روح كالنطفة المنفصلة من الأب الحي وإنما اخترع اختراعًا من الله تعالى، اهـ. قاله الكرماني(٢). قوله: فيأتون محمدا فيقوم فيؤذن له وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالاً. تقدم الكلام على الأمانة والرحم [في الحوض](٣) مبسوطًا. قوله: ((وعن أبي سعيد)) هو الخدري، تقدم الكلام على ترجمته. قوله وَ له: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر)) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى(٤): قيل السيد هو الذي يفوق قومه، وقيل هو الذي يفوق غيره في [الجود]. وقال قوم آخرون: هو الذي يفزع إليه في الشدائد والنوائب فيقوم بأمورهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم وأما قوله [صلى الله تعالى عليه وسلم] يوم القيامة مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة فسبب التقييد أن في يوم القيامة يظهر سؤدده لكل أحد ولا يبقى منازع ولا معاند ونحوه بخلاف الدنيا فقد نازعه ذلك فيها ملوك الكفار وزعماء المشركين فهذا التقييد قريب (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٥/١٧). (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٤) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ٢٣٧)، ومشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢/ ٢٣٠). ٤٧٥ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة من معنى قوله تعالى: ﴿لَّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمٌّ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾(١) مع أن الملك له سبحانه وتعالى قبل ذلك لكن كان [في الدنيا] (٢) من يدعي الملك أو من يضاف إليه مجازا فانقطع كل ذلك في الآخرة. قال العلماء: وقوله وَاللّه: ((أنا سيد ولد آدم لم يقله فخرًا بل صرح بنفي الفخر في غير صحيح مسلم في الحديث المشهور: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، يعني ولا فخر أكمل ولا أعلى من هذا الفخر، وأيضًا قوله بَّهِ: ((ولا فخر)) أي على آبائه آدم ونوح وإبراهيم وليس هذا دعوى تعاظم وتطاول منه وَجلال على الناس وإنما هو من التحدث بنعمة الله تعالى وذلك أن العبد إذا نظر إلى ربه يفتخر وإذا نظر إلى نفسه يحتقر فالنبي وٍَّ قال ذلك ناظرًا إلى نعم ربه وفي حديث آخر إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر. وفي رواية: ولا فخر، والروايتان في مسند الإمام أحمد. وقال ◌َله: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، فإذا كان معنى قوله وَاللّه: ((ولا فخر)) أكمل من هذا ولا أشرف فما معنى غير فخر هل معناه غير أني أفتخر بذلك؟ قلت: لا يحسن ذلك لمخالفة الرواية الأخرى لأنه ◌َ ◌ّ قال ذلك تحدثا بنعمة ربه ومعلما لنا بمقداره وشرفه والعبد إذا نظر إلى [ربه عز وجل] يفتخر وإنما المعنى (١٠٠/ ب) والله أعلم غير أنه فخر عظيم وشرف لا يساويه فخر ولا شرف وهذا من باب الاستثناء [المتمم للأول والمكمل له لا من (١) سورة غافر، الآية: ١٦. (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٤٧٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الاستثناء](١) المخرج لشيء منه والله أعلم. قوله وَلّ: [((بيدي لواء الحمد ولا فخر)) اللواء] (٢) الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجیش يريد به انفراده سلا بالحمد يوم القيامة وشهرته على رءوس الخلائق. والعرب تضع اللواء موضع الشهرة وأراد وَيخلو بهذا: الإخبار عما أكرمه الله تعالى به من الفضل والسؤدد وإنما قال هذا لوجهين: أحدهما امتثال قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾﴾(٣)، والثاني أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته ليعرفوه ويعتقدوه ويعملوا بمقتضاه ويوقروه وَّ بما تقتضي مرتبته كما أمرهم الله تعالى. قوله: ((ولا فخر)) الفخر ادعاء العظمة والكبر والشرف أي لا أقوله تبجحا ولكن شكرا لله تعالى وتحدثا [بنعمه]. قاله في النهاية(٤). [((ويحتمل أن النفي في قوله لا فخر في معنى النهي المصروف إلى الأمة أي لا تفاخروا بي الأنبياء مفاخرة تؤدي إلى تنقيص المفضول أو إلى مشاجرة ومحاورة كما وقع للصديق زَوّ مع اليهودي كما في الحديث الصحيح المشهور حسما لمادة الفتنة أو أن يُفضي إلى أنبياء الله وأصفيائه بمكروه، ويحتمل أنه نفي على بابه أدبًا وتواضعًا أو نفي للخبر بمعنى المفاخرة والتطاول والمراءاة والمباهاة (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) سورة الضحى، الآية: ١١. (٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤١٨/٣). ٤٧٧ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة كما هي عادة ذوي الجاهي الدنيوي، قاله كاتبه جعله الله وإياك ممن تناله شفاعة هذا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، والله أعلم))](١). وفي هذا الحديث دليل [له](٢) لتفضيله وَ لّ على الخلق كلهم لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة وهو ◌َّة أفضل الآدميين بهذا الحدیث وغيره. [قوله: ((وبيدي لواء الحمد ولا فخر)) واللواء الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش. يحتمل أن يكون بيده لواء حقيقة يسمى لواء الحمد. ويحتمل أن يريد به انفراده يوم القيامة بالحمد وشهرته على رءوس الخلق. والعرب تضع اللواء موضع الشهرة وهو أصلها الذي وضع له، ومنه الحديث: وابعثه المقام المحمود الذي يحمده فيه جميع الخلق لتعجيل الحساب والإراحة من هول الموقف. وقيل هو الشفاعة ويلجئون فيه إليه لا أحد يدعيه ولا يشاركه فيه. وقد سماه الله محمدًا وأحمد ومحمودًا وذلك لمبالغته في حمد ربه فابتدأ کتابه بحمده. فائدة: قال ابن سبع في كتاب الخصائص: سأل عبد الله بن سلام رسول الله وَثية على لواء الحمد ما صفته؟ قال: طوله مسيرة ألف سنة وستمائة سنة من ياقوتة حمراء وقبضته أو قال قصبته من فضة بيضاء وزجه من زمردة خضرء له ثلاث ذوائب ذؤابة بالمشرق وذؤابة بالمغرب و ذؤابة طرف الدنیا. (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٤٧٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وفي نسخة: وسط الدنيا، عليه مكتوب ثلاثة أسطر: الأول: بسم الله الرحمن الرحيم. والثاني: الحمد لله رب العالمين. والثالث: لا إله إلا الله محمد رسول الله. طول كل سطر منها مسيرة ألف عام. قال: صدقت يا محمد، اه](١). وأما الحديث الآخر: لا تفضلوا بين الأنبياء، فجوابه من خمسة أوجه: أحدها أنه ێ قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم، فلما علم أخبر به. والثاني: قاله أدبا وتواضعا. والثالث: أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلى تنقص المفضول. والرابع: إنما نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة والفتنة كما هو المشهور في سبب الحديث. والخامس: أن النهي مختص بالتفضيل في نفس النبوءة: فلا تفضل فيها وإنما التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى. ولابد من اعتقاد التفضيل فقد قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضُِ﴾ (٢)، قاله النووي في (٣) شرح مسلم(٣). لطيفة: تقدم أنه وَلّ أول من يركب البراق وأن ذلك ليس هو لنبي غيره. وفي حديث مطول قال فيه: فأول من يركب من القوم النبي وَّ. وقد جمع إلى باب قصره في الجنة النبييون والصديقون والشهداء والصالحون حتى (١) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (على مقدمته لواء الحمد بین یدیه وهو یسیر في موكبه ێ). (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٥٣. (٣) شرح النووي على مسلم (٣٨/١٥). ٤٧٩ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة يخرج عليه الصلاة والسلام من قصره قد لبس تسع حلل خضر خصه الله تعالى بها تاج الوقار على رأسه قضيب الملك بيده آدم وعن يمينه أبو بكر الصديق مما يلي آدم إبراهيم الخليل ،بَلَّم على يساره عمر بن الخطاب مما يلي إبراهيم الخليل عثمان بن عفان من وراء ظهره علي بن أبي (١٠١ / أ) طالب على مقدمته لواء الحمد بين يديه وهو يسير في موكبه وله. [صفة لواء الحمد: روي أن عبد الله بن سلام سأل رسول الله صلي على لواء الحمد ما صفته؟ قال عليه الصلاة والسلام: طوله مسيرة ألف سنة وستمائة سنة من ياقوتة حمراء وقصبته أو قال قبضته من فضة بيضاء وزجه من زمردة خضرء له ثلاث ذوائب ذؤابة بالمشرق وذؤابة بالمغرب وذؤابة في وسط الدنيا، عليه مكتوب ثلاثة أسطر: الأول: بسم الله الرحمن الرحيم. الثاني: الحمد لله رب العالمين. الثالث: لا إله إلا الله محمد رسول الله. طول كل سطر منها مسيرة ألف عام. انتهى](١). قاله ابن الفرات الحنفي في تاريخه. قوله: ((فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم) فذكر الحديث، إنما ذلك والله أعلم حين يُؤتى بالنار تجرّ أزمّتها وذلك قبل العرض والحساب على الملك الديّان فإذا نظرت إلى الخلائق فارت ونارت وشهقت إلى الخلائق وزفرت نحوهم ووثبت عليهم غضبا لغضب ربهم فيتساقط [الخلق] حينئذ على ركبهم جثاة حولها قد أسبلوا الدموع من أعينهم، ونادى الظالمون بالويل والثبور ثم تزفر الثانية فازدادوا الرعب والخوف [في القلوب](٢) ثم تزفر الثالثة (١) هذه الفقرة مكررة في الأصل، وتقدم موضعها قريبا في النسخة الهندية، وليست مكررة فيها. (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٤٨٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فيتساقط الخلائق لوجوههم ويشخصون بأبصارهم ينظرون من طرف خفي خوفا أن تبلغهم ويأخذهم حريقها أجارنا الله منها، قاله في التذكرة. قوله: ((قال أنس فكأني أنظر إلى رسول الله وتيسير. قال: فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال: من هذا؟ فيقال: محمد. فيفتحون لي)) الحديث، أقعقعها أي أحرّكها لتُصوّت. والقعقعة حكاية حركة لشيء يسمع له صوت. قاله في النهاية(١). قوله: ((سل تُعطَ واشفع تشفع)) أي تقبل شفاعتك، وتقدم ذلك. قوله في رواية ابن ماجه: ((وأنا أول شافع وأول مشفع)) إنما ذكر الثاني لأنه قد يشفع اثنان فيشفّع الثاني منهما قبل الأول. فائدة: قوله مَّله في أول الحديث: فيأتون آدم فيقولون يا آبانا استفتح لنا الجنة. فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم، لست بصاحب ذلك، وكذلك يأتون نوحا وإبراهيم وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيطلبون منه شفاعتهم فيقولون [لسنا] هناكم ويذكرون خطاياهم إلى آخره، اعلم أن العلماء من أهل الفقه والأصول وغيرهم اختلفوا في جواز المعاصي على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وقد لخص القاضي رحمه الله تعالى مقاصد المسألة فقال كلامًا طويلًا وفي آخره قال(٢): وأما المعاصي فلا خلاف أنهم معصومون من كل كبيرة، وكذلك لا خلاف أنهم معصومون من الصغائر التي تزري بفاعلها وتحط منزلته وتسقط مرءوته، (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٨٨/٤). (٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٥٧٣).